بحارالانوار · كتاب الصلاة
باب سائر ما يستحب عقيب كل صلاة
ج ۸۲، ص ۳۴۱–۲۷ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحهی ۱ از ۳
يامن لا يشغله سمع عن سمع، يا من لا يغلطه السائلون، يامن لا يبرمه إلحاح الملحين أذقني برد عفوك ومغفرتك، وحلاوة رحمتك.
فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: هذا دعاؤك؟ قال له الرجل: وقد سمعته؟ قال: نعم قال: فادع به في دبر كل صلاة، فوالله ما يدعو به أحد من المؤمنين في أدبار الصلاة إلا غفر الله له ذنوبه، ولو كانت عدد نجوم السماء وقطرها، وحصى الأرض وثراها، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: إن علم ذلك عندي، والله واسع كريم، فقال له الرجل، وهو الخضر عليه السلام: صدقت والله يا أمير المؤمنين، وفوق كل ذي علم عليم.
المناقب: لابن شهرآشوب والبلد الأمين مرسلا مثله.
بيان: السمع مصدر بمعناه، أو بمعنى المسموع، والأول أظهر (يا من لا يغلطه السائلون) أي لا تصير كثرة أصوات السائلين في وقت واحد سببا لاشتباه الامر عليه، وعدم فهم مقاصدهم، كما في المخلوقين (برد عفوك) أي راحته ولذته.
أقول: رواه السيد أيضا في فلاح السائل عن المجالس.
2 - مكارم الأخلاق: عن النبي صلى الله عليه وآله أنه من دعا به عقيب كل صلاة مكتوبة حفظ في نفسه وداره وماله وولده، وهو (اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أعلنت وما أسررت، وإسرافي على نفسي، وما أنت أعلم به مني، اللهم أنت المقدم وأنت المؤخر، لا إله إلا أنت بعلمك الغيب وبقدرتك على الخلق أجمعين، ما علمت الحياة خيرا لي فأحيني، وتوفني إذا علمت الوفاة خيرا لي، اللهم إني أسئلك خشيتك في السر والعلانية، وكلمة الحق في الغضب والرضا، والقصد في الفقر والغنا، وأسئلك نعيما لا ينفد، وقرة عين لا تنقطع، والرضا بالقضاء، وبرد العيش بعد الموت، ولذة النظر إلى وجهك، وشوقا للقائك، من غير ضراء مضرة ولا فتنة مضلة.
اللهم زينا بزينة الايمان، واجعلنا هداة مهتدين، اللهم اهدنا فيمن هديت اللهم إني أسئلك عظيمة الرشاد، والثبات في الامر والر شد، وأسألك شكر نعمتك، و حسن عافيتك، وأداء حقك، وأسئلك يا رب قلبا سليما، ولسانا صادقا، وأستغفرك لما تعلم، وأسئلك خير ما تعلم، وأعوذ بك من شر ما تعلم، فإنك تعلم ولا تعلم، وأنت علام الغيوب.
توضيح: روى هذا الدعاء في الكافي بسنده عن أبي جعفر الثاني عليه السلام وهو مروي في أكثر كتب دعواتنا، وبطرق المخالفين في كتبهم أيضا (ما قدمت وما أخرت) لعل المراد بما قدم ما صنعه في حياته واستحق به العقاب، وبما أخر ما يترتب على أفعاله بعد موته من بدعة أحدثها يعمل بها بعد موته، أو وصية بشر وغير ذلك، أو المراد
تقديم ما أمر الله بتأخيره وتأخير ما أمر بتقديمه، والاسراف تجاوز الحد في الخطاء.
(أنت المقدم) أي الأشياء بحسب الأزمنة والأمكنة، والمؤخر لها بحسبهما أو بحسب المراتب الدنيوية، فيرجعان إلى المعز والمذل أو الأخروية كما قدم الأنبياء والأوصياء أنهم أئمة وأخر غيرهم عنهم فجعلهم أتباعا لهم، ويحتمل أن يراد بهما ما يرجع إلى البداء، ولعله أنسب بالمقام (بعلمك الغيب) الباء للقسم ويحتمل السببية (خشيتك في السر والعلانية) لعل المراد بالخشية أثرها، وهو فعل الطاعة وترك المعصية، أي يظهر أثر الخشية مني في حضور الخلق وغيبتهم (في الغضب) أي عن المخلوقين (والرضا) أي عنهم، والمعنى لا يكون غضبي على أحد سببا لان لا أقول الحق فيه، ولا رضاي عن أحد سببا لان أثبت له ما ليس له، والقصد التوسط في النفقة.
(نعيما لا ينفد) أي في الآخرة أو في الدنيا أو الأعم بأن يتصل نعيم الدنيا بنعيم الآخرة، وهو أتم، ومثله قرة العين وهو ما يوجب السرور، وقيل أريد به النسل الذي لا ينقطع لقوله تعالى ﴿هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين﴾ أو المحافظة على الصلوات لقوله صلى الله عليه وآله (وقرة عيني في الصلاة).
وقال في النهاية: فيه الصوم في الشتاء الغنيمة الباردة، أي لا تعب فيه ولا مشقة، و كل محبوب عندهم بارد، والنظر إلى الوجه المراد به النظر بعين القلب إلى ذاته تعالى أو بعين الرأس إلى حججه عليهما السلام فإنهم وجه الله الذي يتوجه بهم إليه، ومن أراد التوجه إلى الله يتوجه إليهم، وكذا المراد بلقائه تعالى إما لقاؤهم أو لقاء ثوابه، وعلى التقديرين أريد به الشوق إلى الموت والآخرة، وقطع التعلق عن الدنيا.
وقوله: (من غير ضراء) متعلق به أي لا يكون رضاي بالموت بسبب البلايا الشديدة التي لا يمكنني الصبر عليها، فأتمنى الموت لها، (والمضرة) تأكيد للضراء، أو وصف لها لأنه لا يكون الدنيا بدون الضراء في الجملة، ولكن لا يكون ضراء لا يمكنني الصبر عليها، أو المراد بها مضرة الآخرة، وقيل متعلق بأحيني ويحتمل تعلقه بالجميع أي أعطني جميع ذلك من غير أن يكون بي ضراء شديدة.
(بزينة الايمان) الإضافة بيانية أو المعنى الزينة التي تحصل من الايمان وهو التحلي بمكارم الأخلاق والاعمال.
(فيمن هديت) أي بالهدايات الخاصة من الأنبياء والأولياء، أو المعنى إني لا أستحق الهداية، فاهدني من بينهم وببركتهم، أو أنك فعلت ذلك بكثير، فان فعلت بي فليس ببديع، فيكون نوع استعطاف.
(عزيمة الرشاد) الرشاد خلاف الغي أي أكون عازما جازما على الرشاد (والثبات في الامر) أي في الدين وما يلزمه من العبادات، والثبات يحتمل عطفه على العزيمة، وعلى الرشاد، كما أن الرشد يحتمل عطفه على الامر وعلى الثبات.
3 - المكارم: دعاء آخر قال الصادق عليه السلام: من قال هذه الكلمات عند كل صلاة مكتوبة، حفظ في نفسه وداره وولده وماله (أجير نفسي ومالي وولدي وأهلي وداري وكل ما هو مني بالله الواحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد، وأجير نفسي ومالي وولدي وكل ما هو مني برب الفلق من شر ما خلق) إلى آخرها (وبرب الناس ملك الناس) إلى آخرها و (بالله الذي لا إله هو الحي القيوم) آية الكرسي إلى آخرها.
بيان: رواه في الكافي بسند حسن عنه عليه السلام، ومذكور في المصباح وسائر الكتب المعتبرة، وقال الجوهري: الولد قد يكون واحدا وجمعا وكذلك الولد بالضم انتهى، والمشهور أن آية الكرسي إلى العلي العظيم، ويظهر من بعض الأخبار أنها إلى خالدون وسيأتي في محله.
4 - المكارم: هذا دعاء آخر من مسموعات السيد ناصح الدين أبي البركات:
ومن دعاء السر يا محمد من أراد أن أرفع صلاته مضاعفة فليقل خلف كل ما افترضت عليه ويرفع يديه (يا مبدئ الأسرار، ويا مبين الكتمان، ويا شارع الأحكام، ويا ذارئ الأنعام، ويا خالق الأنام، ويا فارض الطاعة، وملزم الدين، ويا موجب التعبد،
أسألك بحق تزكية كل صلاة زكيتها وبحق من زكيتها له، أن تجعل صلاتي هذه زاكية متقبلة بتقبلكها، وتصييرك بها ديني زاكيا، وإلهامك قلبي حسن المحافظة عليها حتى تجعلني من أهلها، الذين ذكرتهم بالخشوع فيها، أنت ولي الحمد كله، فلا إله إلا أنت فلك الحمد كله بكل حمد أنت له ولي، وأنت ولي التوحيد كله، فلا إله إلا أنت فلك التوحيد كله بكل توحيد أنت له ولي، وأنت ولي التهليل كله، فلا إله ألا أنت فلك التهليل كله بكل تهليل أنت له ولي، وأنت ولى التسبيح كله فلا إله إلا أنت فلك التسبيح كله، بكل تسبيح أنت له ولي، وأنت ولي التكبير كله، فلا إله إلا أنت فلك التكبير كله بكل تكبير أنت له ولي، رب عد علي في صلاتي هذه برفعكها زاكية متقبلة إنك أنت السميع العليم) فإنه إذا قال: ذلك رفعت صلاته مضاعفة في اللوح المحفوظ.
أقول: هذا من أدعية السر أورده الشيخ والكفعمي في كتابيه، وفيها يا محمد من أراد من أمتك أن أرفع صلاته مضاعفة فليقل خلف كل صلاة افترضته عليه، وهو رافع يديه آخر كل شئ فإنه إذا قال ذلك رفعت له صلاته مضاعفة في اللوح المحفوظ انتهى، فينبغي أن يقرأه آخر التعقيب كما ذكره الشيخ وغيره.
5 - المكارم: وإذا أردت النهوض من التعقيب فقل: (سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين) فقد روي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: من أراد أن يكتال بالمكيال الأوفى، فليكن هذا آخر قوله، فان له من كل مسلم حسنة.
وعن الحسن بن حماد، عن الصادق عليه السلام قال: من قال في دبر صلاة الفريضة قبل أن يثني رجليه (استغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم ذو الجلال والاكرام وأتوب إليه) غفر الله له ذنوبه، ولو كانت مثل زبد البحر، وفي خبر آخر من قاله في
كل يوم غفر الله له أربعين كبيرة.
أقول: رواه في الكافي عن الحسين بن حماد بسند صحيح - والحسن غير موثق - إلى قوله مثل زبد البحر، وفي بعض نسخه (ذا الجلال) فقوله الحي والقيوم أيضا منصوبان، والكل صفات للجلالة وأما نسخه ذوا الجلال ورفع الحي والقيوم، فهو إما رفع على المدح أو صفة للضمير على مذهب الكسائي إذ المشهور بين النحاة أن الضمير لا يوصف، وأجاز الكسائي وصف ضمير الغائب في نحو قوله تعالى (لا إله إلا هو العزيز الحكيم) وقولك: مررت به المسكين، والجمهور يحملون مثله على البدلية إذ يجوز الابدال من ضمير الغائب اتفاقا.
6 - فلاح السائل: باسناده إلى التلعكبري، عن هارون بن موسى، عن أحمد ابن محمد العطار، عن سعد بن عبد الله، عن محمد بن عيسى اليقطيني، عن الحسن بن محبوب، عن وهب بن عبد ربه قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: من سبح تسبيح الزهراء فاطمة عليها السلام بدأ وكبر الله عز وجل أربعا وثلاثين تكبيرة، وسبحه ثلاثا وثلاثين تسبيحة، ووصل التسبيح بالتكبير، وحمد الله ثلاثا وثلاثين مرة، ووصل التحميد بالتسبيح، وقال بعد ما يفرغ من التحميد: - (لا إله إلا الله إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما، لبيك ربنا ليك وسعديك، اللهم صل على محمد وآل محمد، وعلى أهل بيت محمد، وعلى ذرية محمد والسلام عليه وعليهم ورحمة الله وبركاته، وأشهد أن التسليم منا لهم، والايتمام بهم، والتصديق لهم، ربنا آمنا وصدقنا واتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين.
اللهم صب الرزق علينا صبا صبا، بلاغا للآخرة والدنيا، من غير كد ولا نكد، ولا من من أحد من خلقك، إلا سعة من رزقك، وطيبا من وسعك، من يدك الملأى عفافا، لا من أيدي لئام خلقك، إنك على كل شئ قدير، اللهم اجعل النور في بصري، والبصيرة في ديني، واليقين في قلبي، والاخلاص في عملي، والسعة في رزقي
وذكرك بالليل والنهار على لساني، والشكر لك أبدا ما أبقيتني، اللهم لا تجدني حيث نهيتني، وبارك لي فيما أعطيتني، وارحمني إذا توفيتني إنك على كل شئ قدير) - غفر الله له ذنوبه كلها، وعافاه من يومه وساعته وشهره وسنته إلى أن يحول الحول من الفقر والفاقة والجنون والجذام والبرص، ومن ميتة السوء، ومن كل بلية تنزل من السماء إلى الأرض، وكتب له بذلك شهادة الاخلاص بثوابها إلى يوم القيامة، وثوابها الجنة البتة.
فقلت له: هذا له إذا قال ذلك في كل يوم من الحول إلى الحول؟ فقال: لا ولكن هذا لمن قال من الحول إلى الحول مرة واحدة يكتب له وأجزأ له إلى مثل يومه وساعته وشهره من الحول الجائي الحائل عليه.
بيان: (إن التسليم منا لهم) أي منحصر فيهم وكذا قرينتاها، والبلاغ الكفاية ذكره الجوهري، وقال نكد عيشهم بالكسر ينكد نكدا إذا اشتد ورجل نكد أي عسر.
7 - فلاح السائل: ومن المهمات من يريد طول البقاء أن يكون من تعقيبه بعد كل صلاة ما رواه أبو محمد هارون بن موسى، عن أبي الحسين علي بن محمد بن يعقوب العجلي الكسائي، عن علي بن الحسن بن فضال، عن جعفر بن محمد بن حكيم، عن جميل ابن دارج قال: دخل رجل إلى أبي عبد الله عليه السلام فقال له: يا سيدي علت سني ومات أقاربي، وأنا خائف أن يدركني الموت وليس لي من آنس به وأرجع إليه، فقال له:
إن من إخوانك المؤمنين من هو أقرب نسبا أو سببا وانسك به خير من انسك بقريب ومع هذا فعليك بالدعاء، وأن تقول عقيب كل صلاة:
(الهم صل على محمد وآل محمد، اللهم إن الصادق عليه السلام قال: إنك قلت:
ما ترددت في شئ أنا فاعله كترددي في قبض روح عبدي المؤمن: يكره الموت وأكره مساءته، اللهم فصل على محمد وآل محمد وعجل لوليك الفرج والعافية والنصر، ولا
تسؤني في نفسي، ولا في أحد من أحبتي) أن شئت أن تسميهم واحدا واحدا فافعل، وإن شئت متفرقين وإن شئت مجتمعين.
قال الرجل: والله لقد عشت حتى سئمت الحياة، قال أبو محمد هارون بن موسى رحمه الله: إن محمد بن الحسن بن شمون البصري كان يدعو بهذا الدعاء فعاش مائة وثمان وعشرين سنة في خفض إلى أن مل الحياة فتركه فمات - ره -.
المكارم ودعوات الراوندي ومصباح الشيخ وجنة الأمان والبلد الأمين: روي أن من دعا بهذا الدعاء عقيب كل فريضة وواظب على ذلك، عاش حتى يمل الحياة، وفي المكارم إن رسولك الصادق المصدق صلواتك عليه وآله قال، وفي البلد الأمين اللهم إن الصادق الأمين صلى الله عليه وآله، قال. والمصباح موافق للمتن.
بيان: قيل في التردد الوارد في الخبر وجوه:
الأول أن في الكلام إضمارا، والتقدير: لو جاز على التردد ما ترددت في شئ كترددي في وفاة المؤمن.
الثاني أنه لما جرت العادة بأن يتردد الشخص في مساءة من يحترمه ويوقره كالصديق والخل وأن لا يتردد في مساءة من ليس له عنده قدر ولا حرمة كالعدو والمؤذيات صح أن يعبر بالتردد والتواني في مساءة الرجل من توقيره واحترامه، و بعدمها عن إذلاله واحتقاره، فالمعنى ليس لشئ من مخلوقاتي عندي قدر وحرمة، كقدر عبدي المؤمن وحرمته، فالكلام من قبيل الاستعارة التمثيلية.
الثالث أنه قد مر أن الله سبحانه يظهر للعبد المؤمن عند الاحتضار من اللطف والكرامة والبشارة بالجنة ما يزيل عنه كراهة الموت، ويوجب رغبته في الانتقال إلى دار القرار، فيقل تأذيه به، ويصير راضيا بنزوله، راغبا في حصوله، فأشبهت هذه المعاملة معاملة من يريد أن يؤلم حبيبه ألما يتعقبه نفع عظيم، فهو يتردد في أنه
كيف يوصل ذلك الألم إليه على وجه يقل تأذيه به، فلا يزال يظهر له ما يرغبه فيما يتعقبه من اللذة الجسيمة، إلى أن يتلقاه بالقبول.
وقوله: (يكره الموت) جملة مستأنفة كأن سائلا يسأل ما سبب التردد فأجيب بذلك، ويحتمل الحالية من المؤمن، والمساءة مصدر ميمي من ساءه إذا فعل به ما يكرهه.
قوله عليه السلام: (وإن شئت متفرقين) أي فرقت الأحبة على الصلوات (وإن شئت مجتمعين) أي ذكرت الجميع في كل صلاة أو التفرق إعادة الفعل أعني لا تسؤني في كل واحد، والاجتماع عدمها أو الأول ذكرهم إفرادا والثاني ذكرهم أصنافا إذ المراد بالأول ذكر بعضهم على الخصوص وبعضهم على العموم، وبالثاني ذكر جميعهم على العموم بلفظ واحد كما في أصل الدعاء، وفي المصباح هكذا (في نفسي ولا في أهلي ولا في مالي ولا في أحد من أحبتي).
8 - فلاح السائل: ومن المهمات الدعاء الذي علمه النبي صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام ليحفظ كل ما يسمع، روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال لأمير المؤمنين عليه السلام: إذا أردت أن تحفظ كل ما تسمع وتقرأ فادع بهذا الدعاء في دبر كل صلاة، وهو (سبحان من لا يعتدي على أهل مملكته، سبحان من لا يأخذ أهل الأرض بألوان العذاب، سبحان الرؤف الرحيم، اللهم اجعل لي في قلبي نورا وبصرا وفهما وعلما إنك على كل شئ قدير).
ومن المهمات لمن يريد قضاء الحاجات أن يقول إذا فرغ من الصلاة ما رواه أبو محمد هارون بن موسى - ره - عن علي بن محمد بن يعقوب الكسائي، عن الحسن بن علي بن فضال، عن أبيه، عن ثعلبه بن ميمون، عن عبد الملك بن عبد الله القمي، عن أخيه إدريس بن عبد الله قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إذا فرغت من الصلاة فقل: اللهم إني أدينك بطاعتك وولايتك وولاية رسولك صلى الله عليه وآله وولاية الأئمة من أولهم إلى آخرهم - وتسميهم واحدا واحدا - وتقول: اللهم إني أدينك بطاعتهم و ولايتهم، والرضا بما فضلتهم به غير متكبر ولا مستكبر على معنى ما أنزلت في كتابك
على حدود ما أتانا فيه وما لم يأتنا مؤمن معترف مسلم بذلك، راض بما رضيت به، يا رب أريد به وجهك والدار الآخرة، مرهوبا ومرغوبا إليك فيه، فأحيني على ذلك وأمتني إذا أمتني على ذلك، وابعثني على ذلك، وإن كان مني تقصير فيما مضى فاني أتوب إليك منه وأرغب إليك فيما عندك، وأسألك أن تعصمني بولايتك عن معصيتك ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين ولا أقل من ذلك ولا أكثر إن النفس لامارة بالسوء إلا ما رحمت يا أرحم الراحمين وأسألك أن تعصمني بطاعتك حتى تتوفاني عليها، وأنت عني راض، وأن تختم لي بالسعادة، ولا تحولني عنها أبدا، ولا قوة إلا بك، اللهم إني أسئلك بحرمة وجهك الكريم، وبحرمة اسمك العظيم، وبحرمة رسولك صلواتك عليه وآله، وبحرمة أهل بيت رسولك عليهم السلام - وتسميهم - أن تصلي على محمد وآل محمد، وأن تفعل بي كذا وكذا، وتذكر حوائجك إنشاء الله.
مصباح الشيخ: مثله ذكره في سياق الأدعية من غير إسناد، ومن قوله (أن تعصمني بطاعتك) إلى قوله (اللهم إني أسئلك) لم يكن في نسخ فلاح السائل، وكان في المصباح وغيره فألحقناه، ومن قوله (فيما مضى) إلى قوله (بولايتك) لم يكن في المصباح ولعله سقط من النساخ، ورواه الشيخ في التهذيب في أدعية نوافل شهر رمضان عن علي بن حاتم، عن محمد بن أبي عبد الله، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن سنان، عن عبد الملك القمي، عن أخيه عنه مثله وسيأتي.
بيان: قوله عليه السلام: (على معنى ما أنزلت) لعل المعنى أو من بهم وبفضائلهم على الوجه الذي أنزلته في كتابك، وإن لم يحط به علمي ولم أفهمه من الكتاب، والحاصل أني لا أحيط علما بفضائلهم وبشرائط طاعتهم وحدودها، فاومن بذلك مجملا، ويحتمل تعلقه بقوله (ولا مستكبر) أي لا أتكبر على شئ من معاني كتابك على الحدود التي أحطنا بها، أو لم نحط، بل أقبل جميعها وأذعن بها، وأعزم على الاتيان بها، ويحتمل أن يكون المعنى أدين بما أتانا به إثباتا، وبما لم يأتنا به نفيا والأول أظهر.
9 - فلاح السائل: ومن المهمات في تعقيب الصلاة لزيادة السعادات الاقتداء بالصادق عليه السلام فيما نذكره من الدعوات كما روي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: دخلت على أبي يوما وهو يصدق على فقراء أهل المدينة بثمانية آلاف دينار، وأعتق أهل بيت بلغوا أحد عشر مملوكا، فكان ذلك أعجبني، فنظر إلى ثم قال: هل لك في أمر إذا فعلته مرة واحدة خلف كل صلاة مكتوبة كان أفضل مما رأيتني صنعت، ولو صنعته كل عمر نوح؟ قال: قلت: ما هو؟ قال: تقول خلف الصلاة:
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت ويميت ويحيي بيده الخير وهو على كل شئ قدير، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، سبحان ذي الملك والملكوت، سبحان ذي العزة والجبروت، سبحان ذي الكبرياء والعظمة، سبحان الحي الذي لا يموت، سبحان ربي الأعلى، سبحان ربي العظيم، سبحان الله وبحمده، كل هذا قليل يا رب وعدد خلقك وملء عرشك، ورضا نفسك ومبلغ مشيتك وعدد ما أحصى كتابك وملء ما أحصى كتابك وزنة ما أحصى كتابك ومثل ذلك أضعافا لا تحصى وعدد خلقك وملء خلقك وزنة خلقك ومثل ذلك أضعافا لا تحصى وعدد بريتك وملء بريتك وزنة بريتك ومثل ذلك أضعافا لا تحصى وعدد ما تعلم وزنة ما تعلم وملء ما تعلم ومثل ذلك أضعافا لا تحصى، وان التحميد والتعظيم والتقديس والثناء والشكر والخير والمدح والصلاة على النبي وأهل بيته صلى الله عليه وعليهم مثل ذلك وأضعاف ذلك وعدد ما خلقت وذرأت وبرأت وعدد ما أنت خالقه من شئ وملء ذلك كله وأضعاف ذلك كله أضعافا لو خلقتهم فنطقوا بذلك منذ قط إلى الأبد لا انقطاع له يقولون كذلك ولا يسأمون ولا يفترون أسرع من لحظ البصر وكما ينبغي لك وكما أنت له أهل وأضعاف ما ذكرت وزنة ما ذكرت وعدد ما ذكرت ومثل جميع ذلك كل هذا قليل يا إلهي تباركت وتقدست وتعاليت علوا كبيرا يا ذا الجلال والاكرام أسألك على إثر هذا الدعاء بأسمائك الحسنى وأمثالك العليا وكلماتك التامات أن تعافيني في الدنيا والآخرة قال أبو يحيى سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: الدعاء هذا مستجاب.
بيان: ﴿يصدق) بتشديد الصاد والدال أي يتصدق قلبت التاء صادا وأدغمت، وفي التنزيل الكريم إن المصدقين والمصدقات﴾ والمصدق بالتخفيف آخذ الصدقات وبالتشديد معطيها، والملكوت مأخوذ من الملك كالجبروت من الجبر، وقد يطلق الملكوت على السماويات، والملك على الأرضيات، وقيل الملكوت المجردات، والملك الماديات، وفي النهاية الكبرياء العظمة والملك وقيل: هي عبارة عن كمال الذات وكمال الوجود، ولا يوصف بها إلا الله تعالى.
قوله عليه السلام (وعدد خلقك) أي أريد أن أسبحك بتلك التسبيحات بهذا العدد، أو أنت مستحق لها بهذا العدد (وملء عرشك) تشبيه للمعقول بالمحسوس (ورضا نفسك) أي أسبحك بعدد ترضى به عني، وبعدد يبلغ ما شئته وأردته من خلقك، أو يوافق عدد مشياتك في خلقك وهي لا تتناهى، والكتاب اللوح أو القرآن، وقط ظرف زمان لاستغراق ما مضى، ويختص بأصل وضعه بالنفي، وقد يستعمل في الاثبات، قال الفيروزآبادي: قط للنفي في الزمان الماضي، وفي مواضع من البخاري جاء بعد المثبت وفي سنن أبي داود توضأ ثلاثا قط وأثبته ابن مالك في الشواهد انتهى وقد يقرء قط بمعنى قطع كناية عن الخلق، والأول أظهر.
10 - فلاح السائل: ومن المهمات الامتثال لقول مولانا الصادق جعفر بن محمد صلوات الله عليهما في الدعاء عقيب كل فريضة كما رواه أبو الفرج محمد بن موسى بن علي القزويني، عن أحمد بن محمد بن يحيى العطار في كتابه على يدي أبي محمد الحداد، عن جعفر بن محمد بن مالك الفزاري، عن أحمد بن مالك بن الحارث الأشتر، عن محمد ابن عثمان، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: تدعو في أعقاب الصلوات الفرائض بهذه الأدعية:
اللهم إني أسألك بحق محمد وآل محمد براءة من النار، فاكتب لنا براءتنا، وفي جهنم فلا تجعلنا، وفي عذابك وهوانك فلا تبتلنا، ومن الضريع والزقوم فلا تطعمنا، ومع الشياطين في النار فلا تجمعنا، وعلى وجوهنا في النار فلا تكببنا، ومن ثياب النار وسرابيل
القطران فلا تلبسنا، ومن كل سوء يا لا إله إلا أنت يوم القيامة فنجنا، وبرحمتك في الصالحين فأدخلنا، وفي عليين فارفعنا، وبكأس من معين وسلسبيل فاسقنا، ومن الحور العين برحمتك فزوجنا، ومن الولدان المخلدين كأنهم لؤلؤ مكنون منثور فأخدمنا، ومن ثمار الجنة ولحوم الطير فأطعمنا، ومن ثياب الحرير والسندس والإستبرق فاكسنا، وليلة القدر وحج بيتك الحرام فارزقنا، وسددنا، وقربنا إليك زلفى، وصالح الدعاء والمسألة فاستجب لنا.
يا خلقنا اسمع لنا، واستجب، وإذا جمعت الأولين والآخرين يوم القيامة فارحمنا، يا رب عز جارك، وجل ثناؤك، ولا إله غيرك 1.
بيان: الضريع والزقوم من طعام أهل النار أعاذنا الله منها، وقال سبحانه:
(سرابيلهم من قطران) 2 السربال القميص، والقطران بفتح القاف وكسر الطاء الذي يطلى به الإبل التي بها الجرب ، فيحرق بحدته وحرارته الجرب يتخذ من حمل شجر العرعر فيطبخ بماء ثم يهنأ به، وسكون الطاء وفتح القاف وكسرها لغة، وقرئ (من قطران) أي نحاس قد انتهى حره.
(ومن كأس) مأخوذ من قوله تعالى: ﴿يطاف عليهم بكأس من معين﴾ 3 أي شراب معين أو نهر معين أي ظاهر للعيون، أو خارج من العيون، وهو صفة الماء من عان الماء إذا نبع، وصف به خمر الجنة لأنها تجري كالماء ذكره البيضاوي وقال:
في قوله تعالى: ﴿عينا فيها تسمى سلسبيلا﴾ السلاسة انحدارها في الحلق، والسهولة مساغها يقال شراب سلسل وسلسال وسلسبيل، والحور جمع الحوراء، وهي التي اشتد بياض عينها وسوادها، وقيل الحوراء البيضاء، والعيناء عظيم العينين.
ومن الولدان المخلدين أي المبقين ولدانا لا يتغيرون ولا يشيبون، وقيل:
أي المقرطين، وتشبيههم باللؤلؤ المنثور لصفاء ألوانهم وكثرتهم وانبثاثهم في مجالسهم وانعكاس شعاع بعضهم إلى بعض، والسندس: رقيق الديباج والحرير، والإستبرق غليظه، أو ديباج يعمل بالذهب (عز جارك) الجار من أمنته، أي من دان في أمانك فهو عزيز غالب.
أقول: أورد الشيخ في المصباح هذا الدعاء في التعقيبات المختصة بصلاة الظهر وفيه (وليلة القدر فارحمنا وحج بيتك) الخ.
11 - فلاح السائل: ومن المهمات بعد فراغه من الصلوات لتلافي ما يكون حصل فيها من الغفلات والجنايات من كتاب أحمد بن عبد الله بن خابنه، وقد ذكر جدي السعيد أبو جعفر الطوسي في كتاب الفهرست أنه من أصحابنا الثقات، وروى لنا العمل بما تضمنه كتابه في الدعوات: حدث أبو محمد هارون بن موسى رحمة الله عليه عن أبي علي الأشعري وكان قائدا من القواد عن سعد بن عبد الله الأشعري قال: عرض أحمد بن عبد الله بن خانبه كتابه على مولانا أبي محمد الحسن بن علي بن محمد صاحب العسكر الاخر فقرأه وقال صحيح فاعملوا به، فقال أحمد بن خانبه في كتابه المشار إليه في الدعاء و المناجاة بعد الفراغ من الصلاة يقول:
(اللهم لك صليت، وإياك دعوت، وفي صلاتي ودعائي ما قد علمت من النقصان، والعجلة والسهو والغفلة والكسل والفترة والنسيان والمدافعة والرياء والسمعة والريب والفكرة والشك والمشغلة، واللحظة الملهية عن إقامة فرائضك، فصل على محمد وآله واجعل مكان نقصانها تماما، وعجلتي تثبتا تمكنا، وسهوي تيقظا، وغفلتي تذكرا، وكسلي نشاطا، وفتوري قوة، ونسياني محافظة، ومدافعتي مواظبة، وريائي إخلاصا، وسمعتي تسترا، وريبي بيانا، وفكري خشوعا، وشكي يقينا، وتشاغلي فراغا، ولحاظي خشوعا فاني لك صليت، وإياك دعوت، ووجهك أردت، وإليك توجهت، وبك آمنت، وعليك توكلت، وما عندك طلبت، فصل على محمد وآل محمد، واجعل لي في صلاتي ودعائي رحمة وبركة تكفر بها سيئاتي، وتضاعف بها حسناتي، وترفع بها درجتي، و تكرم بها مقامي، وتبيض بها وجهي، وتحط بها وزري، وتقبل بها فرضي ونفلي.
اللهم صل على محمد وآل محمد، واحطط بها وزري، واجعل ما عندك خيرا لي مما ينقطع عني، الحمد لله الذي قضى عني صلاتي إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا، يا أرحم الراحمين، الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، الحمد لله الذي أكرم وجهي عن السجود إلا له، اللهم كما أكرمت وجهي عن السجود إلا لك، فصل على محمد وآل محمد، وصنه عن المسألة إلا منك.
اللهم صل على محمد وآله، وتقبلها مني بأحسن قبولك، ولا تؤاخذني بنقصانها وماسها عنه قلبي منها، فتممه لي برحمتك يا أرحم الراحمين، اللهم صل على محمد وآل محمد، اولي الامر الذين أمرت بطاعتهم، وأولى الأرحام الذين أمرت بصلتهم وذوي القربى الذين أمرت بمودتهم، وأهل الذكر الذين أمرت بمسألتهم، والموالي الذين أمرت بموالاتهم، ومعرفة حقهم، وأهل البيت الذين أذهبت عنهم الرجس و طهرتهم تطهيرا.
اللهم صل على محمد وآل محمد، واجعل ثواب صلاتي وثواب مجلسي رضاك والجنة واجعل ذلك كله خالصا مخلصا يوافق منك رحمة وإجابة، وافعل بي جميع ما سألتك من خير، وزدني من فضلك إني إليك من الراغبين، يا أرحم الراحمين، يا ذا المن الذي لا ينقطع أبدا، يا ذا المعروف الذي لا ينفد أبدا ، يا ذا النعماء التي لا تحصى عددا، يا كريم يا كريم يا كريم، صل على محمد وآل محمد، واجعلني ممن آمن بك فهديته، وتوكل عليك فكفيته، وسألك فأعطيته، ورغب إليك فأرضيته، وأخلص لك فأنجيته.
اللهم صل على محمد وآل محمد واحللنا دار المقامة من فضلك لا يمسنا فيها نصب ولا يمسنا فيها لغوب، اللهم إني أسألك مسألة الذليل الفقير أن تصلي على محمد واله وأن تغفر لي جميع ذنوبي، وتقلبني بقضاء جميع حوائجي إليك، إنك على كل شئ قدير.
اللهم ما قصرت عنه مسألتي، وعجزت عنه قوتي، ولم تبلغه فطنتي، من أمر تعلم فيه صلاح أمر دنياي وآخرتي، فصل على محمد وآل محمد وافعله بي، يا لا إله إلا
أنت، بحق لا إله إلا أنت، برحمتك في عافية، ما شاء الله ولا حول ولا قوة إلا بالله.
قال السيد رضي الله عنه: روي هذا الدعاء عن مولانا علي بن أبي طالب عليه السلام من أوله إلى قوله في الدعاء كانت على المؤمنين كتابا موقوتا ثم قال: يا أرحم الراحمين، وفي الروايتين اختلاف.
مصباح الشيخ: وغيره مرسلا مثله، وجعله الأكثر مما يختم به التعقيب [وهو من أدعيه السر رواه الكفعمي فيها وفيه (يا محمد ومن أراد من أمتك أن لا يحول بين دعائه وبيني حائل وأن أجيبه لأي أمر شاء عظيما كان أو صغيرا في السر والعلانية إلى أو إلى غيري، فليقل آخر دعائه يا لله المانع إلى آخر الدعاء].
توضيح: قال في النهاية في حديث ابن مسعود: إنه مرض وبكى فقال: إنما أبكي لأنه أصابني على حال فترة، ولم يصبني في حال اجتهاد، أي في حال سكون و تقليل من العبادات والمجاهدات انتهى والمدافعة عدم انقياد النفس للطاعة، والريب في بعض النسخ بالباء الموحدة وفي بعضها بالثاء والمثلثة، وهو الابطاء وكذا النسختان موجودتان في قوله (وريبي بيانا) والبيان بالأول أنسب، وفي بعض النسخ ثباتا فهو أنسب بالثاني، ولا يبعد أن يكون بياتا أي أبيت على العمل وآتي به بياتا.
وقال الجوهري: اللحاظ بالكسر مصدر لاحظته إذا راعيته.
قوله: (دار المقامة) أي دار الإقامة (من فضلك) أي من إنعامك وتفضيلك من غير أن يجب عليك شئ (فيها نصب) أي تعب (ولا يمسنا فيها لغوب) أي كلال وإعياء.
أقول: الظاهر أن الرواية التي أشار إليها عن أمير المؤمنين عليه السلام ما نرويه بعد ذلك عن الكتاب العتيق وكثيرا ما يروي السيد عن الكتاب المذكور في كتبه وإنما أعدناها للاختلاف الكثير بينهما.
12 - فلاح السائل ومصباح الشيخ والبلد الأمين: ثم قل: يا لله المانع قدرته خلقه، والمالك بها سلطانه، والمتسلط بما في يديه، كل مرجو دونك يخيب رجاء راجيه، وراجيك مسرور لا يخيب، أسألك بكل رضا لك من كل شئ أنت فيه وبكل شئ تحب أن تذكر به، وبك يا الله فليس يعد لك شئ أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تحوطني وإخواني وولدي وتحفظني بحفظك، وأن تقضي حاجتي في كذا وكذا وتذكر ما تريد.
فقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال إذا قال ذلك قضيت حاجته من قبل أن يزول.
أقول: قال في البد الأمين هذا الدعاء عظيم الشأن، رفيع المنزلة، ففي الحديث القدسي: يا محمد من أحب من أمتك أن لا يحول بين دعائه وبيني حائل، و أن لا أخيبه لأي أمر شاء، عظيما كان أو صغيرا في السر والعلانية، إلى أو إلى غيري فليقل آخر دعائه: يا الله إلى آخره، وهو من أدعية السر.
13 - فلاح السائل: ومن المهمات الدعاء بآخر ما يدعا به بعد الصلوات حدث أبو غالب أحمد بن محمد بن سليمان الزراري - ره - رفعه قال: هذا الدعاء يجب أن يكون آخر ما يدعا به بعد الصلوات (اللهم إني وجهت وجهي إليك، وأقبلت بدعائي عليك راجيا إجابتك، طامعا في مغفرتك، طالبا ماوأيت به على نفسك، مستنجزا وعدك، إذ تقول (ادعوني أستجب لكم) فصل على محمد وآل محمد، وأقبل إلى بوجهك، واغفر لي وارحمني، واستجب دعائي، يا إله العالمين.
14 - كتاب فضائل الشيعة للصدوق: عن أبيه، عن سعد ، عن أحمد بن محمد عن الحسن بن علي بن فضال، عن محمد بن الفضيل، عن أبي حمزة، عن أبي عبد الله
عليه السلام قال: سمعته يقول: إذا قام المؤمن في الصلاة، بعث الله الحور العين حتى يحدقن به، فإذا انصرف ولم يسأل الله منهن تفرقن، وهن متعجبات.
أعلام الدين والعدة: عن أبي حمزة مثله.
15 - كنز الكراجكي: عن أحمد بن محمد الهروي، عن إسماعيل بن مجيد، عن علي بن الحسن بن الجنيد، عن المعافا بن سليمان، عن زهير بن معاوية، عن محمد بن حجارة، عن أبان، عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يدعو في أثر الصلوات فيقول: (اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع، وقلب لا يخشع، ونفس لا تشبع، ودعاء لا يسمع، اللهم إني أعوذ بك من هؤلاء الأربع.
16 - أعلام الدين: عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من قال (سبحان الله حين تمسون) يعني صلاتي المغرب والعشاء (وحين تصبحون) صلاة الغداة (وعشيا) صلاة العصر (وحين تظهرون) صلاة الظهر، هذه الآية تجمع صلواتكم الخمس، فمن قرأ هذه الثلاث الآيات من سورة الروم وآخر الصافات (سبحان ربك رب العزة عما يصفون) ثلاث مرات دبر صلاة المغرب أدرك ما فات في يومه ذلك، وقبلت صلاته فان قرأها دبر كل صلاة يصليها من فريضة أو تطوع كتب له من الحسنات عدد نجوم السماء وقطر المطر، وعدد ورق الشجر، وعدد تراب الأرض، فإذا مات أجري له بكل حسنة عشر حسنات في قبره.
بيان: الثلاث الآيات من الروم هي هذه (فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون * وله الحمد في السماوات والأرض وعشيا وحين تظهرون * يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ويحيي الأرض بعد موتها وكذلك تخرجون) ويحتمل
أن يكون إلى تظهرون عندهم ثلاث آيات.
17 - الخصال: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن محمد بن عيسى اليقطيني عن القاسم بن يحيى، عن جده الحسن، عن أبي بصير ومحمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: لا ينفتل العبد من صلاته حتى يسأل الله الجنة، ويستجير به من النار، ويسأله أن يزوجه من الحور العين. وقال عليه السلام: أعطي السمع أربعة: النبي صلى الله عليه وآله، والجنة، والنار، والحور العين، فإذا فرغ العبد من صلاته فليصل على النبي وآله، ويسئل الله الجنة ويستجير بالله من النار ويسئله أن يزوجه من الحور العين.
فإنه من صلى على النبي صلى الله عليه وآله رفعت دعوته، ومن سأل الله الجنة قالت الجنة يا رب أعط عبدك ما سأل، ومن استجار من النار قالت النار يا رب أجر عبدك مما استجارك، ومن سأل الحور العين قلن الحور: يا رب أعط عبدك ما سأل.
18 - ثواب الأعمال ومجالس الصدوق: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن وهب، عن عمرو بن نهيك عن سلام المكي عن أبي جعفر الباقر قال: أتى رجل النبي صلى الله عليه وآله يقال له شيبة الهذلي، فقال: يا رسول الله إني شيخ قد كبرت سنى، وضعفت قوتي عن عمل كنت عودته نفسي من صلاة وصيام وحج وجهاد، فعلمني يا رسول الله صلى الله عليه وآله كلاما ينفعني الله به، وخفف على يا رسول الله، فقال: أعدها فأعادها ثلاث مرات، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما حولك شجرة ولا مدرة إلا وقد بكت من رحمتك، فإذا صليت الصبح فقل عشر مرات (سبحان الله العظيم وبحمده ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم) فان الله عز وجل يعافيك بذلك من العمى والجنون والجذام والفقر والهرم.
فقال: يا رسول الله هذا للدنيا فما للآخرة؟ فقال: تقول في دبر كل صلاة
(اللهم اهدني من عندك، وأفض علي من فضلك، وانشر علي من رحمتك، وأنزل علي من بركاتك) قال فقبض عليهن بيده، ثم مضى، فقال رجل لابن عباس: ما أشد ما قبض عليها خالك، فقال النبي صلى الله عليه وآله: أما إنه إن وافى بها يوم القيامة لم يدعها متعمدا فتحت له ثمانية أبواب الجنة يدخلها من أيها شاء.
توضيح: الهذلي بضم الهاء والذال المعجمة منسوب إلى هذيل بالضم طائفة، وقياس النسبة إلى فعيل فعيلي باثبات الياء لا فعلى وإنما تحذف الياء من فعيلة غير المضاعفة كجهني فقولهم هذلي وجهمي شاذ (فقال أعدها) أي أعد تلك الكلمات أو أعد حكاية ضعفك أو مسألتك (فأعادها ثلاث مرات) لعل فيه تغليبا، والمراد ذكرها ثلاثا وإن حملت الإعادة على معناها فالذكر وقع أربعا.
(والمدرة) بالفتحات قطعة الطين اليابس، والحول القدرة على التصرف أو المنع عن المعاصي كما سيأتي، والهرم محركة أقصى كبر السن، قيل: والمراد هنا الضعف والاسترخاء الناشي منه، تسمية اللازم باسم الملزوم (اللهم اهدني من عندك) أي بهدايتك الخاصة (وأفض على من فضلك) في الكلام استعارة مكنية، وتخييل، و يطلق الفضل غالبا على النعم الدنيوية (والرحمة) على الأخروية (والبركات) أعم منهما وأريد درجات القرب والمعارف والتعميم أولى، ويمكن التعميم في الجميع، فان التأكيد والالحاح مطلوب في الدعاء.
وقال الشيخ البهائي - ره -: (من بركاتك) أي من تشريفاتك وكراماتك سمي إيصالها إلينا منه سبحانه إنزالا على سبيل الاستعارة، تشبيها للعلو والتسفل الرتبيين بالعلو والتسفل المكانيين (فقبض عليهن بيده) قال - ره -: الظاهر عود الضمير إلى الكلمات الأربع الأخروية، بقرينة قوله صلى الله عليه وآله: (إن وافى بها يوم القيامة) ولعل المراد بالقبض عليهن عدهن بالأصابع وضمها لهن (ما أشد ما قبض عليها خالك) أي صاحبك يقال أنا خال هذا الفرس أي صاحبه، ويمكن أن يراد بالخال معناه الحقيقي ويكون ابن عباس منتسبا من جانب الام إلى هذيل.
19 - مجالس الصدوق: عن الحسين بن إبراهيم ناتانة، عن علي بن إبراهيم عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن يحيى الحلبي، عن الحارث بن المغيرة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من قال سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، أربعين مرة في دبر كل صلاة فريضة قبل أن يثني رجليه ثم سأل الله أعطي ما سأل.
ومنة: بهذا الاسناد عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من صلى صلاة مكتوبه ثم سبح في دبرها ثلاثين مرة لم يبق على بدنه شئ من الذنوب إلا تناثر.
20 - الخصال: عن عبدوس بن علي بن العباس، عن بندار بن إبراهيم بن عيسى، عن عمار بن رجاء، عن داود بن داود، عن نافع بن عبد الله بن عطاء بن أبي رباح عن عبد الله بن عباس قال: قدم قبيصة بن مخارق الهلالي على رسول الله صلى الله عليه وآله فسلم عليه ورحب به، ثم قال: ما جاء بك يا قبيصة؟ قال: يا رسول الله كبرت سني، وضعفت قوتي، وهنت على أهلي، وعجزت عن أشياء كنت أحملها، فعلمني كلمات ينفعني الله بهن، وأوجز، فاني رجل نسئ، فقال له: كيف قلت يا قبيصة؟ فأعاده ثم قال له:
كيف قلت؟ فأعاده ثم قال له: كيف قلت؟ فأعاده فقال: ما بقي حولك حجر ولا شجر ولا مدر إلا وبكى رحمة لك يا قبيصة احفظ عني.
أما لدنياك فقل ثلاث مرات إذا صليت الغداة (سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم وبحمده لا حول ولا قوة إلا بالله) فإنك إذا قلتهن أمنت من عمى وجذام و برص وفالج، وأما لآخرتك فقل: (اللهم اهدني من عندك، وأفض على من فضلك، و انشر على من رحمتك، وأنزل على من بركاتك).
قال: فجعل رسول الله صلى الله عليه وآله يقولهن، وقبيصة يعقد عليهن أصابعه، فقال أبو بكر وعمر: إن خالك هذا يا رسول الله لشد ما عقد عليهن أصابعه! يعني الكلمات الأربع، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن وافى بهن يوم القيامة لم يدعهن متعمدا فتح له
أربعة أبواب من الجنة، يدخل من أيها شاء، قال نافع: فحدثت بهذا الحديث جارا لي جليسا للحسن، فحدث به الحسن فقال له: ايتني به فأتيته فسألني عن الحديث فحدثته، فقال ما أغلى حديثك هذا يا خراساني عندي وأرخصه عندك: والله لقد أوطأ رجل راحلته حتى قدم على صاحب الحديث وهو والي مصر فقال: إني لم آتك لشئ مما في يدك ثم سأله عن الحديث ثم انصرف.
21 - العلل: عن علي بن أحمد بن محمد، عن حمزة بن القاسم العلوي، عن جعفر بن محمد بن مالك الفزاري، عن محمد بن الحسين بن زيد، عن محمد بن سنان، عن المفضل بن عمر قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: لأي علة يكبر المصلي بعد التسليم ثلاثة يرفع بها يديه؟ فقال: لان النبي صلى الله عليه وآله لما فتح مكة صلى بأصحابه الظهر عند الحجر الأسود، فلما سلم رفع يديه وكبر ثلاثا وقال: لا إله إلا الله وحده وحده وحده أنجز وعده، ونصر عبده، وأعز جنده، وغلب الأحزاب وحده، فله الملك وله الحمد يحيي ويميت، وهو على كل شئ قدير. ثم أقبل على أصحابه فقال: لا تدعوا هذا التكبير، وهذا القول في دبر كل صلاة مكتوبة، فان من فعل ذلك بعد التسليم وقال هذا القول، كان قد أدى ما يجب عليه من شكر الله تعالى ذكره على تقوية الاسلام وجنده.
22 - فلاح السائل: روى جعفر بن أحمد القمي في كتاب أدب الإمام والمأموم، عن هارون بن موسى، عن أبي علي بن همام، عن جعفر بن محمد الفزاري، عن الحسين الزيات، عن محمد بن سنان مثله، ورواه أيضا عن أحمد بن علي، عن محمد بن الحسن عن محمد بن الحسن الصفار، عن يعقوب بن يزيد، عن حماد، عن حريز، عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: إذا سلمت فارفع يديك بالتكبير ثلاثا.
بيان: قال في الذكرى: قال الأصحاب يكبر بعد التسليم ثلاثا رافعا بها يديه كما تقدم، ويضعهما في كل مرة إلى أن يبلغ فخذيه أو قريبا منهما، وقال المفيد - ره -:
يرفعهما حيال وجهه مستقبلا بظاهرهما وجهه، وبباطنهما القبلة، ثم يخفض يديه إلى نحو فخذيه وهكذا ثلاثا انتهى (أنجز وعده) أي بتقوية الاسلام ونصر النبي صلى الله عليه وآله على الكفار (وغلب الأحزاب وحده) أي من غير قتال من الآدميين بأن أرسل ريحا وجنودا وهم أحزاب اجتمعوا يوم الخندق ويحتمل أحزاب الكفار في جميع الدهر والمواطن.
23 - قرب الإسناد: عن أحمد بن إسحاق، عن بكر بن محمد الأزدي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: من أراد أن يكتال له بالمكيال الأوفى فليقل في دبر كل صلاة (سبحان ربك رب العزة عما يصفون * وسلام على المرسلين * والحمد لله رب العالمين).
بيان: (يكتال له) ليس في الفقيه وساير الكتب (له) فعلى ما في هذه الرواية يقرء على بناء المفعول أي يعطى الاجر في القيامة وافيا كاملا، وعلى تقدير عدم الظرف فالأظهر أن يقرأ على بناء المعلوم، أي يأخذ الاجر وافيا، وربما يقرء على بناء المجهول أيضا أي يكتال له أو يكال نفسه بالمكيال الأوفى، أي يكون ذا وزن وخطر ومنزلة عند الله وما ذكرناه أظهر.
قال الجوهري: كلته بمعنى كلت له، قال تعالى: (وإذا كالوهم) أي كالوا لهم، واكتلت عليه أخذت منه يقال: كال المعطي واكتال الاخذ وكيل الطعام انتهى (سبحان ربك) أي تنزه أو نزهه تنزيها عما لا يليق بذاته وصفاته وأفعاله (رب العزة) هي العظمة والمنعة والغلبة، وإضافة الرب إليها لاختصاصها به إذ لا عزة إلا له أو لمن أعزه (عما يصفون) متعلق بالعزة أو بالتسبيح، والأخير أظهر، وقد أدرج فيه جميع صفاته السلبية والثبوتية مع الاشعار بالتوحيد، والأفضل أن يكون هذا مما يختم به التعقيب إذ في الفقيه وغيره فليكن آخر قوله (سبحان ربك) إلى آخره، وقد ورد أيضا أن كفارة المجلس أن يقول عند القيام منه هذا القول.
24 - قرب الإسناد: عن الحسن بن طريف، عن الحسين بن علوان، عن الصادق، عن أبيه عليهما السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام: يا علي عليك بتلاوة آية الكرسي في دبر صلاة المكتوبة، فإنه لا يحافظ عليها إلا نبي أو صديق أو شهيد.
المكارم: عنه عليه السلام مرسلا مثله.
25 - قرب الإسناد : عن محمد بن الوليد، عن عبد الله بن بكير قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله تبارك وتعالى (اذكروا الله ذكرا كثيرا) قلت: ما أدنى الذكر الكثير؟ قال: فقال: التسبيح في دبر كل صلاة ثلاثين مرة.
ومنه: عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن أحمد بن محمد البزنطي، قال: قلت للرضا عليه السلام: كيف الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وآله في دبر المكتوبة؟ وكيف السلام عليه؟
فقال عليه السلام تقول:
السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته! السلام عليك يا محمد بن عبد الله، السلام عليك يا خيرة الله، السلام عليك يا حبيب الله، السلام عليك يا صفوة الله، السلام عليك يا أمين الله، أشهد أنك رسول الله، وأشهد أنك محمد بن عبد الله، وأشهد أنك قد نصحت لامتك، وجاهدت في سبيل ربك، وعبدته حتى أتيك اليقين فجزاك الله يا رسول الله أفضل ما جزى نبيا عن أمته، اللهم صل على محمد وآل محمد أفضل ما صليت على إبراهيم وال إبراهيم إنك حميد مجيد.
توضيح: قال الجوهري: الخيرة الاسم من قولك خار الله لك في هذا الامر والخيرة مثال العنبة الاسم من قولك اختاره الله، يقال: محمد خيرة الله من خلقه، وخيرة الله أيضا بالتسكين الاختيار والاصطفاء، وقال: صفوة الشئ خالصه ومحمد صفوة الله من
خلقه ومصطفاه. أبو عبيدة يقال: له صفوة مالي وصفوة مالي وصفوة مالي، فإذا نزعوا الهاء قالوا: له صفو مالي بالفتح لاغير انتهى والحبيب: المحب أو المحبوب (أنك محمد بن عبد الله) أي المذكور في الكتب السالفة المبشر به الأنبياء أو أنه صلى الله عليه وآله لما كان مشهورا بالكمالات الجلية، فذكر اسمه المقدس كناية عن ذكر جميعها، أي أنت المشتهر بالكمالات التي يغني اسمك عن ذكرها، كقوله (أنا أبو النجم وشعري شعري) واليقين الموت.
26 - معاني الأخبار: عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن محمد بن الحسن الصفار عن إبراهيم بن هاشم وأحمد بن محمد بن عيسى معا، عن علي بن الحكم، عن أبيه، عن سعد بن طريف، عن الأصبغ بن نباتة، عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: من أحب أن يخرج من الدنيا وقد خلص من الذنوب كما يخلص الذهب لا كدر فيه، وليس أحد يطالبه بمظلمة فليقرأ في دبر الصلوات الخمس بنسبة الله عز وجل قل هو الله أحد اثني عشر مرة ثم يبسط يده ويقول: (اللهم إني أسألك باسمك المكنون المخزون الطاهر الطهر المبارك، وأسئلك باسمك العظيم، وسلطانك القديم، يا واهب العطايا يا مطلق الأسارى، يا فكاك الرقاب من النار، صل على محمد وآل محمد، وفك رقبتي من النار، وأخرجني من الدنيا آمنا، وأدخلني الجنة سالما، واجعل دعائي أوله فلاحا وأوسطه نجاحا، وآخره صلاحا، إنك أنت علام الغيوب).
ثم قال عليه السلام: هذا من المخبيات مما علمني رسول الله صلى الله عليه وآله وأمرني أن اعلم الحسن والحسين.
مصباح الشيخ: مرسلا مثله إلى قوله: يا فكاك الرقاب من النار، أسألك أن تصلى على محمد وآل محمد، وأن تعتق رقبتي من النار، وأن تخرجني من الدنيا سالما، وتدخلني الجنة آمنا، وأن تجعل دعائي أوله صلاحا، وأوسطه نجاحا، وآخره فلاحا إنك أنت علام الغيوب. وليس أسئلك في بعض النسخ.
فلاح السائل: عن أبي المفضل محمد بن عبد الله، عن سعيد بن أحمد ابن موسى، عن علي بن الحسن بن فضال، عن علي بن الحكم بن الزبير، عن أبيه مثل ما في المصباح إلا أن فيه: وأخرجني وأدخلني واجعل يومي أوله فلاحا، إلى اخر ما في معاني الأخبار.
وفي الفقيه والتهذيب (الطهر الطاهر) وبعد سلطانك القديم (أن تصلي على محمد وآل محمد، يا واهب العطايا إلى آخر ما في المصباح) إلا أن في أكثر النسخ (آمنا) مكان (سالما) وبالعكس وفي بعض نسخ الدعاء (يا فاك الرقاب) والكل حسن، وما في المعاني والمصباح أحسن.
بيان: (وليس أحد يطالبه) يحتمل كونه بطريق الاسقاط عنه وإعطاء العوض لأصحاب الحقوق، أو بأن يوفقه الله في حياته لرد المظالم، ونسبة الله سورة التوحيد وإنما سميت بها لان اليهود لما سألوا رسول الله صلى الله عليه وآله عن نسبة الرب تعالى نزلت، والاسم المكنون الاسم الذي استبد سبحانه بعلمه ولم يعلمه أحدا، ويحتمل الأعم.
(من الدنيا آمنا) أي من عقابك ومن الذنوب التي بيني وبينك بأن توفقني للتوبة منها أو تعفو عنها قبل الموت ومن الذنوب التي بيني وبين خلقك بأن توفقني للتخلص منها أو تعوض أربابها وتعلمني ذلك (وتدخلني الجنة سالما) أي من العقاب قبل دخولها بأن تعفو عن ذنوبي وتدخلنيها، وهذه كالمؤكدة لسابقتها (فلاحا) أي موجبا للنجاة في الآخرة من العقوبات (نجاحا) أي سببا للوصول إلى المقاصد الدنيوية وما يتوصل به إلى المقاصد الأخروية (صلاحا) أي ما يصلح به أمر آخرتي أو الأعم قال الشهيد في الذكرى المخبيات من (خبي) لما لم يسم فاعله، ولولاه لكان المخبوات وكلاهما صحيح.
28 - معاني الأخبار: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن يعقوب بن يزيد، عن حماد، عن حريز، عن زرارة قال: قال أبو جعفر عليه السلام: لا تنسوا الموجبتين، أو
قال: عليكم بالموجبتين في دبر كل صلاة، قلت: وما الموجبتان؟ قال: قال: تسأل الله الجنة وتتعوذ به من النار.
توضيح: الموجبتان - بالكسر - أي توجبان النعيم والنجاة من العذاب، أو بالفتح أي أوجبتا وألزمتا عليكم ولابد لكم منهما.
29 - ثواب الأعمال: عن أبيه، عن محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد الأشعري عن محمد بن حسان، عن إسماعيل بن مهران، عن الحسن بن علي البطائني، عن سيف ابن عميرة، عن أبي بكر الحضرمي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من كان يؤمن بالله فلا يدع أن يقرء في دبر الفريضة بقل هو الله أحد، فإنه من قرأها جمع الله له خير الدنيا و الآخرة وغفر له ولوالديه وما ولدا.
30 - المحاسن: عن أبيه، عن صفوان، عن إسحاق بن عمار قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: من قال بعد فراغه من الصلاة قبل أن يزول ركبتيه (أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إلها واحدا أحدا صمدا لم يتخذ صاحبة ولا ولدا) عشر مرات محا الله عنه أربعين ألف ألف سيئة، وكتب له أربعين ألف ألف حسنة، وكان مثل من قرء القرآن اثنتي عشر مرة، ثم التفت إلى فقال: أما أنا فلا أزول ركبتي حتى أقولها مائة مرة، وأما أنتم فقولوها عشر مرات.
بيان: هذا التهليل مذكور في الكتب، ووردت فيه فضائل كثيرة في التعقيب وغيره، وسيأتي بعضها، وفي النسخ (ركبتيه) بالنصب وزال يزول لم يأت متعديا ويمكن أن يقرء على بناء التفعيل، قال الجوهري زال الشئ من مكانه يزول زوالا وأزاله غيره وزوله، فانزال، و [قال:] زلت الشئ من مكانه أزيله زيلا لغة في أزلته.
31 - غيبة الشيخ: عن أحمد بن علي الرازي، عن علي بن عايذ الرازي عن الحسن بن وجنا النصيبي، عن أبي نعيم محمد بن أحمد الأنصاري، عن القائم عليه السلام قال: كان أمير المؤمنين عليه السلام يقول بعد صلاة الفريضة.
(إليك رفعت الأصوات، ودعيت الدعوة، ولك عنت الوجوه، ولك خضعت الرقاب، وإليك التحاكم في الاعمال، يا خير من سئل، ويا خير من أعطى، يا صادق يا بارئ، يامن لا يخلف الميعاد، يامن أمر بالدعاء وتكفل بالإجابة، يامن قال (ادعوني أستجب لكم) يامن قال (وإذا سألك عبادي عني فاني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون) ويا من قال (يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم) لبيك وسعديك، ها أنا ذا بين يديك المسرف على نفسي وأنت القائل (لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا).
اكمال الدين: عن أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني، عن جعفر بن أحمد العلوي، عن علي بن أحمد العقيقي، عن أبي نعيم الأنصاري مثله إلى قوله هو الغفور الرحيم.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.