بحارالانوار · كتاب الصلاة
37 باب تسبيح فاطمة صلوات الله عليها وفضله وأحكامه
ج ۸۲، ص ۳۲۶–۳۴۱ (چاپ ۱۱۰ جلدی)
وسأل هل يجوز أن يدير السبحة بيده اليسرى إذا سبح أولا يجوز؟ فأجاب:
يجوز ذلك والحمد لله.
وسأل عن تسبيح فاطمة عليها السلام من سهى فجاز التكبير أكثر من أربع وثلاثين، هل يرجع إلى أربع وثلاثين أو يستأنف؟ وإذا سبح تمام سبعة وستين هل يرجع إلى ستة وستين أو يستأنف، وما الذي يجب في ذلك؟ فأجاب عليه السلام إذا سهى في التكبير حتى تجاوز أربعا وثلاثين، عاد إلى ثلاث وثلاثين، ويبني عليها، وإذا سهى في التسبيح فتجاوز سبعا وستين تسبيحة عاد إلى ست وستين، وبنى عليها، فإذا جاوز التحميد مائة فلا شئ عليه.
بيان: قوله (تمام سبعة) لعل مراده الزيادة عليه أو توهم كون التسبيح اثنين وثلاثين، وعلى التقديرين استدرك في الجواب ذلك وصححه وظاهر الجواب أنه يرجع ويأتي بواحد مما زاد وينتقل إلى التسبيح الاخر، وفيه غرابة ولم أر من تعرض لذلك من الأصحاب والموافق لأصولهم إسقاط الزايد والبناء على ما سبق، نعم روي عن الصادق عليه السلام إذا شككت في تسبيح فاطمة عليها السلام فأعد.
وقوله عليه السلام: (فأعد) أي التسبيح من أوله أو على ما شككت فيه، فالإعادة باعتبار أحد احتمالي الشك، وهذا شايع، وهو أوفق بما ورد في سائر المواضع من البناء على الأقل في النافلة.
2 - قرب الإسناد: عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن الصادق عليه السلام قال: من سبح تسبيح فاطمة عليها السلام قبل أن يثني رجليه بعد انصرافه من صلاة الغداة غفر له ويبدأ بالتكبير ثم قال أبو عبد الله عليه السلام لحمزة بن حمران: حسبك بها يا حمزة.
بيان: (قبل أن يثني رجليه) قال في النهاية: أراد قبل أن يصرف رجليه عن حالته التي هي عليها في التشهد انتهى (حسبك بها) أي يكفيك هذا التسبيح في التعقيب أو في المغفرة.
3 - مجالس الصدوق: عن جعفر بن محمد بن مسرور، عن الحسين بن محمد بن عامر، عن عمه عبد الله، عن ابن أبي عمير، عن أبي هارون المكفوف، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: يا أبا هارون إنا نأمر صبياننا بتسبيح فاطمة عليها السلام كما نأمرهم بالصلاة فالزمه، فإنه لم يلزمه عبد فشقي.
ثواب الأعمال: عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن محمد بن الحسن الصفار، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن إسماعيل، عن صالح بن عقبة، عن أبي هارون مثله.
بيان: فشقي مأخوذ من الشقاوة ضد السعادة.
4 - الخصال بالاسناد الآتي في باب حكم النساء عن الباقر عليه السلام: إذا سبحت المرأة عقدت على الأنامل لأنهن مسئولات.
5 - فلاح السائل: عن حمويه، عن أبي الحسين، عن أبي خليفة، عن محمد بن
كثير، عن شعبة، عن الحكم، عن ابن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة قال: معقبات لا يخيب قائلهن أو فاعلهن يكبر أربعا وثلاثين، ويسبح ثلاثا وثلاثين، ويحمد ثلاثا وثلاثين 1.
٦ - فلاح السائل: رويت في تاريخ نيشابور في ترجمة رجاء بن عبد الرحيم أن النبي صلى الله عليه وآله قال: معقبات وذكر نحوه 2.
بيان: رواه العامة، عن شعبة، عن الحكم بن عيينة، عن عبد الرحمان بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة مثله إلا أنهم قدموا في روايتهم التسبيح على التحميد، و التحميد على التكبير، ولذا قالوا بهذا الترتيب، قال في شرح السنة أخرجه مسلم، وقوله معقبات يريد هذه التسبيحات سميت معقبات لأنها عادت مرة بعد مرة، والتعقيب أن تعمل عملا ثم تعود إليه، وقوله ﴿ولى مدبرا ولم يعقب﴾ 3 أي لم يرجع انتهى.
وقال الابي في إكمال الاكمال: معناه تسبيحات تفعل أعقاب الصلاة، وقيل سميت معقبات لأنها تفعل مرة بعد أخرى، وقوله تعالى: ﴿له معقبات﴾ أي ملائكة يعقب بعضها بعضا.
وفي النهاية: سميت (معقبات) لأنها عادت مرة بعد مرة، أو لأنها يقال عقيب الصلاة والمعقب من كل شئ ما جاء عقيب ما قبله.
7 - العلل: عن أحمد بن الحسن القطان، عن الحسن بن علي السكري، عن الحكم بن أسلم، عن ابن علية، عن الحريري، عن أبي الورد بن ثمامة، عن علي صلوات الله عليه أنه قال لرجل من بني سعد: ألا أحدثك عني وعن فاطمة؟ إنها كانت عندي وكانت من أحب أهله إليه، وإنها استقت بالقربة حتى أثر في صدرها وطحنت بالرحى حتى مجلت يداها، وكسحت البيت حتى اغبرت ثيابها، وأوقدت النار تحت القدر حتى دكنت ثيابها، فأصابها من ذلك ضرر شديد، فقلت لها: لو أتيت أباك فسألتيه خادما يكفيك حرما أنت فيه من هذا العمل.
فأتت النبي صلى الله عليه وآله فوجدت عنده حداثا فاستحت فانصرفت، قال: فعلم النبي صلى الله عليه وآله أنها جاءت لحاجة، قال: فغدا علينا ونحن في لفاعنا، فقال:
السلام عليكم، فسكتنا واستحيينا لمكاننا، ثم قال: السلام عليكم فسكتنا، ثم قال:
السلام عليكم فخشينا إن لم نرد عليه أن ينصرف، وقد كان يفعل ذلك يسلم ثلاثا فان اذن له وإلا انصرف فقلت: وعليك السلام يا رسول الله صلى الله عليه وآله ادخل.
فلم يعد أن جلس عند رؤوسنا، فقال: يا فاطمة ما كانت حاجتك أمس عند محمد، قال: فخشيت إن لم تجبه أن يقوم قال: فأخرجت رأسي فقلت: أنا والله أخبرك يا رسول الله صلى الله عليه وآله إنها استقت بالقربة حتى أثر في صدرها، وجرت بالرحا حتى مجلت يداها وكسحت البيت حتى اغبرت ثيابها، وأوقدت تحت القدر حتى دكنت ثيابها فقلت لها: لو أتيت أباك فسألتيه خادما يكفيك حرما أنت فيه من هذا العمل.
قال صلى الله عليه وآله: أفلا أعلمكما ما هو خير لكما من الخادم؟ إذا أخذتما منامكما فسبحا ثلاثا وثلاثين، واحمدا ثلاثا وثلاثين، وكبرا أربعا وثلاثين، قال: فأخرجت عليها السلام رأسها فقالت: رضيت عن الله ورسوله، رضيت عن الله ورسوله، رضيت عن الله ورسوله.
بيان: (من أحب أهله) الضمير راجع إلى الرسول بقرينة المقام، وقال الجزري في النهاية يقال: مجلت يده تمجل مجلا ومجلت إذا ثخن جلدها وتعجر وظهر فيه شبه البثر من العمل بالأشياء الصلبة الخشنة، ومنه حديث فاطمة عليها السلام إنها شكت إلى علي مجل يديها من الطحن انتهى، وكسحت البيت بالمهملتين أي كنست.
وقال الجوهري: الدكنة بالضم لون يضرب إلى السواد، وقد دكن الثوب يدكن دكنا وقال في النهاية: في شرح هذا الخبر: دكن الثوب إذا اتسخ واغبر لونه.
قوله عليه السلام (لو أتيت) (لو) للتمني أو للغرض أو الجزاء محذوف لدلالة المقام عليه.
وفي النهاية في حديث علي عليه السلام: إنه قال لفاطمة لو أتيت النبي صلى الله عليه وآله فسألتيه
خادما يقيك حرما أنت فيه من العمل، وفي رواية حار ما أنت فيه يعني التعب و المشقة من خدمة البيت لان الحرارة مقرونة بهما، كما أن البرد مقرون بالراحة والسكون والحار بالشاق والمتعب، وقال في حديث فاطمة: فوجدت عنده حداثا أي جماعة يتحدثون وهو جمع على غير قياس حملا على نظيره، نحو سامر وسمار انتهى وفي بعض النسخ أحداثا جمع حدث بالتحريك بمعنى الشاب.
وفي النهاية اللفاع ثوب يجلل به الجسد كله كساء كان أو غيره ومنه حديث علي وفاطمة: وقد دخلنا في لفاعنا أي لحافنا انتهى، ويدل على عدم وجوب رد سلام الاذن كما مر، وقال الشيخ البهائي - ره -: يدل على أن السكوت عن رد السلام لغلبة الحياء جائز، ولا يخفى ما فيه.
٨ - معاني الأخبار: عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن أحمد بن إدريس عن محمد بن أحمد الأشعري، عن جعفر بن أحمد بن سعيد، عن علي بن أسباط، عن سيف بن عميرة، عن أبي الصباح بن نعيم، عن محمد بن مسلم، عن الصادق عليه السلام أنه سئل عن قول الله عز وجل ﴿اذكروا الله ذكرا كثيرا﴾ ما هذا الذكر الكثير؟ قال: من سبح تسبيح فاطمة عليها السلام فقد ذكر الله الذكر الكثير.
العياشي: عن محمد بن مسلم مثله.
9 - ثواب الأعمال: عن محمد بن الحسن، عن محمد بن الحسن الصفار، عن محمد ابن الحسين، عن محمد بن إسماعيل، عن أبي خالد القماط، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
تسبيح الزهراء فاطمة عليها السلام في دبر كل صلاة أحب إلى من صلاة ألف ركعة في كل يوم.
مصباح الأنوار: مرسلا مثله.
10 - ثواب الأعمال: عن أبيه، عن محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد الأشعري عن جعفر بن أحمد البجلي، عن ابن أسباط، عن ابن عميرة، عن أبي الصباح بن نعيم عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: من سبح تسبيح الزهراء عليها السلام ثم استغفر غفر له وهي مائة باللسان، وألف في الميزان، وتطرد الشيطان، وترضي الرحمن.
11 - ثواب الأعمال: عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن الحسين بن الحسن بن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة وابن أبي نجران معا، عن ابن سنان قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: من سبح تسبيح فاطمة عليها السلام قبل أن يثني رجليه من صلاة الفريضة غفر له ويبدأ بالتكبير.
12 - مكارم الأخلاق: من مسموعات السيد أبي البركات المشهدي عن القماط مثله.
بيان: قال الشيخ البهائي - ره -: هذا الخبر يوجب تخصيص حديث أفضل الأعمال أحمزها، اللهم إلا أن يفسر بأن أفضل كل نوع من أنواع الاعمال أحمز ذلك النوع.
13 - فلاح السائل: مما رويناه من كتاب محمد بن علي بن محبوب باسناده إلى عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول من سبح تسبيح فاطمة في دبر المكتوبة من قبل أن يبسط رجليه أوجب الله له الجنة.
14 - المحاسن: عن يحيى بن محمد وعمرو بن عثمان، عن محمد بن عذافر قال:
دخلت مع أبي على أبي عبد الله عليه السلام فسأله أبي عن تسبيح فاطمة عليها السلام فقال: الله أكبر حتى أحصاها أربعة وثلاثين، ثم قال: الحمد لله حتى بلغ سبعا وستين، ثم قال:
سبحان الله حتى بلغ مائة يحصيها بيده جملة واحدة.
بيان: قوله (جملة واحدة) كأن المعنى أنه عليه السلام بعد إحصاء عدد كل واحد من الثلاثة لم يستأنف العدد للاخر، بل أضاف إلى السابق حتى وصل إلى المائة، و يحتمل تعلقه بقال أي قالها جملة واحدة من غير فصل.
15 - السرائر: نقلا من كتاب المشيخة للحسن بن محبوب عن ابن سنان، عن جابر الجعفي قال: من سبح تسبيح فاطمة الزهراء صلوات الله عليها منكم قبل أن يثني رجليه من المكتوبة غفر له.
16 - مكارم الأخلاق: من مسموعات السيد أبي البركات المشهدي: روى إبراهيم بن محمد الثقفي أن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله كانت سبحتها من خيط صوف مفتل معقود عليه عدد التكبيرات فكانت عليها السلام تديرها بيدها تكبر وتسبح إلى أن قتل حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه سيد الشهداء، فاستعملت تربته وعملت التسابيح فاستعملها الناس، فلما قتل الحسين صلوات الله عليه عدل بالامر إليه فاستعملوا تربته لما فيها من الفضل والمزية.
وفي كتاب الحسن بن محبوب أن أبا عبد الله عليه السلام سئل عن استعمال التربتين من طين قبر حمزة والحسين والتفاضل بينهما، فقال عليه السلام: السبحة التي من قبر الحسين عليه السلام تسبح بيد الرجل من غير أن يسبح.
وروي أن الحور العين إذا أبصرن بواحد من الاملاك يهبط إلى الأرض لأمر ما يستهدين منه السبح والتراب من طين قبر الحسين عليه السلام.
وروي عن الصادق عليه السلام أنه قال: من أدارها مرة واحدة بالاستغفار أو غيره كتب له سبعين مرة، وإن السجود عليها يخرق الحجب السبع.
17 - مصباح الشيخ: عن عبيد الله بن علي الحلبي، عن أبي الحسن موسى عليه السلام قال: لا يخلو المؤمن من خمسة: سواك، ومشط، وسجادة، وسبحة فيها أربع وثلاثون حبة، وخاتم عقيق.
المكارم: عنه عليه السلام مثله.
18 - المصباح: عن الصادق عليه السلام أنه قال: من أراد الحجر من تربة الحسين فاستغفر به مرة واحدة كتب الله له سبعين مرة، وإن أمسك السبحة بيده ولم يسبح بها ففي كل حبة منها سبع مرات.
بيان: ظاهره أن الفضل في المشوى أيضا باق والأخبار الواردة بالسبحة من طين الحسين عليه السلام تشمله والقول بخروجه عن اسم التربة بالطبخ بعيد مع أنه لا يضر في ذلك.
19 - جامع البزنطي: نقلا من خط بعض الأفاضل عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من قال تسبيح فاطمة عليها السلام قبل أن يثني رجليه غفر له.
20 - دعوات الراوندي: قال بعض أصحاب أبي عبد الله عليه السلام: شكوت إليه ثقلا في اذني، فقال عليه السلام: عليك بتسبيح فاطمة عليها السلام.
21 - مشكاة الأنوار: قال: دخل رجل على أبي عبد الله وكلمه فلم يسمع كلام أبي عبد الله عليه السلام وشكى إليه ثقلا في اذنيه، فقال له: ما يمنعك؟ وأين أنت من تسبيح فاطمة عليها السلام قال: جعلت فداك، وما تسبيح فاطمة؟ فقال: تكبر الله أربعا وثلاثين وتحمد الله ثلاثا وثلاثين وتسبح الله ثلاثا وثلاثين تمام المائة، قال: فما فعلت ذلك إلا
يسيرا حتى أذهب عني ما كنت أجده.
22 - مجمع البيان: عن زرارة وحمران ابني أعين، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
من سبح تسبيح فاطمة عليها السلام فقد ذكر الله ذكرا كثيرا.
ومنه: عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من بات على تسبيح فاطمة كان من الذاكرين الله كثيرا والذاكرات.
23 - المحاسن: عن يحيى بن محمد، عن علي بن النعمان، عن ابن أبي نجران عن رجاله، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من سبح الله في دبر الفريضة قبل أن يثني رجليه تسبيح فاطمة المائة وأتبعها بلا إله إلا الله مرة واحدة، غفر له.
المكارم: عنه عليه السلام مثله.
بيان: قال في إكمال الاكمال: دبر الفريضة وهو بضم الدال هذا هو المشهور في اللغة والمعروف في الروايات، وقال أبو عمر المطرزي في كتاب اليواقيت: دبر كل شئ بفتح الدال آخر أوقاته، من الصلاة وغيرها، قال: هو المعروف في اللغة، وأما الجارحة فبالضم وقال الداودي، عن ابن الأعرابي دبر الشئ ودبره بالضم والفتح آخر أوقاته، والصحيح الضم، ولم يذكره الجوهري وآخرون غيره انتهى.
وقال الفيروزآبادي: الدبر بالضم وبضمتين نقيض القبل، ومن كل شئ عقبه و مؤخره، وجئتك دبر الشهر أي آخره.
24 - دعائم الاسلام، والبلد الأمين: عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من سبح تسبيح فاطمة قبل أن يثني رجله من صلاة الفريضة غفر الله له.
25 - الدعائم: عن علي عليه السلام قال: أهدى بعض ملوك الأعاجم رقيقا فقلت لفاطمة اذهبي إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فاستخدميه خادما فأتته فسألته ذلك وذكر الحديث بطوله فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله: يا فاطمة أعطيك ما هو خير لك من خادم، ومن الدنيا بما فيها: تكبرين الله بعد كل صلاة أربعا وثلاثين تكبيرة، وتحمدين الله ثلاثا وثلاثين تحميدة، وتسبحين الله ثلاثا وثلاثين تسبيحة ثم تختمين ذلك بلا إله إلا الله، وذلك خير لك من الذي أردت، ومن الدنيا وما فيها، فلزمت صلوات الله عليها هذا التسبيح بعد كل صلاة ونسب إليها.
26 - البلد الأمين: عن الباقر عليه السلام قال: من سبح تسبيح فاطمة الزهراء عليها السلام ثم استغفر الله غفر له.
27 - الهداية: سبح بتسبيح فاطمة عليها بعد الفريضة وهي أربع وثلاثون تكبيرة وثلاث وثلاثون تسبيحة وثلاث وثلاثون تحميدة، فان من فعل ذلك قبل أن يثني رجليه غفر له.
توفيق وتحقيق اعلم أن الاخبار اختلفت في كيفية تسبيحها - صلوات الله وسلامه عليها - من تقديم التحميد على التسبيح والعكس واختلف أصحابنا والمخالفون في ذلك، مع اتفاقهم جميعا على استحبابه، قال في المنتهى: أفضل الأذكار كلها تسبيح الزهراء عليها السلام، وقد أجمع أهل العلم كافة على استحبابه انتهى، فالمخالفون بعضهم على أنها تسعة وتسعون بتساوي التسبيحات الثلاث، وتقديم التسبيح ثم التحميد ثم التكبير، وبعضهم إلى أنها مائة بالترتيب المذكور، وزيادة واحدة في التكبيرات، ولا خلاف بيننا في أنها مائة وفي تقديم التكبير، وإنما الخلاف في أن التحميد مقدم على التسبيح أو بالعكس والأول أشهر وأقوى.
قال في المختلف: المشهور تقديم التكبير ثم التحميد ثم التسبيح ذكره الشيخ في النهاية والمبسوط والمفيد في المقنعة وسلار وابن البراج وابن إدريس، وقال علي بن بابويه: يسبح تسبيح الزهراء وهو أربع وثلاثون تكبيرة وثلاث وثلاثون تسبيحة وثلاث وثلاثون تحميدة، وهو يشعر بتقديم التسبيح على التحميد، وكذا قال ابنه أبو جعفر وابن جنيد والشيخ في الاقتصاد واحتجوا برواية فاطمة والجواب أنه ليس فيها تصريح بتقديم التسبيح، أقصى ما في الباب أنه قدمه في الذكر وذلك لا يدل على الترتيب، والعطف بالواو لا يدل عليه انتهى.
وقال الشيخ البهائي ضاعف الله بهاءه في مفتاح الفلاح: اعلم أن المشهور استحباب تسبيح الزهراء عليها السلام في وقتين: أحدهما بعد الصلاة، والاخر عند النوم، وظاهر الرواية الواردة به عند النوم يقتضي تقديم التسبيح على التحميد، وظاهر الرواية الصحيحة الواردة في تسبيح الزهراء عليها السلام على الاطلاق يقتضي تأخيره عنه، ولا بأس ببسط الكلام في هذا المقام، وإن كان خارجا عن موضوع الكتاب فنقول:
قد اختلف علماؤنا قدس الله أرواحهم في ذلك مع اتفاقهم على الابتداء بالتكبير لصراحة صحيحة ابن سنان عن الصادق عليه السلام في الابتداء به والمشهور الذي عليه العمل في التعقيبات: تقديم التحميد على التسبيح، وقال رئيس المحدثين وأبوه وابن الجنيد بتأخيره عنه، والروايات عن أئمة الهدى صلوات الله عليهم لا تخلو بحسب الظاهر من اختلاف، والرواية المعتبرة التي ظاهرها تقديم التحميد شاملة باطلاقها لما يفعل بعد الصلاة، وما يفعل عند النوم، وهي ما رواه شيخ الطائفة في التهذيب بسند صحيح عن محمد بن عذافر وساق الحديث كما مر برواية البرقي في المحاسن ، والرواية التي ظاهرها تقديم التسبيح على التحميد مختصة بما يفعل عند النوم ثم أورد من الفقيه
رواية علي وفاطمة.
ثم قال: ولا يخفى أن هذه الرواية غير صريحة في تقديم التسبيح على التحميد، فان الواو لا تفيد الترتيب، وإنما هي لمطلق الجمع على الأصح كما بين في الأصول نعم ظاهر التقديم اللفظي يقتضي ذلك، وكذا الرواية السابقة غير صريحة في تقديم التحميد
على التسبيح، فان لفظة ثم فيها من كلام الراوي، فلم يبق إلا ظاهر التقديم اللفظي أيضا فالتنافي بين الروايتين إنما هو بحسب الظاهر، فينبغي حمل الثانية على الأولى لصحة سندها، واعتضادها ببعض الروايات الضعيفة كما رواه أبو بصير عن الصادق عليه السلام أنه قال: في تسبيح الزهراء عليها السلام تبدء بالتكبير أربعا وثلاثين ثم التحميد ثلاثا وثلاثين ثم التسبيح ثلاثا وثلاثين، وهذه الرواية صريحة في تقديم التحميد فهي مؤيدة لظاهر لفظ الرواية الصحيحة، فتحمل الرواية الأخرى على خلاف ظاهر لفظها ليرتفع التنافي بينهما كما قلنا.
فان قلت: يمكن العمل بظاهر الروايتين معا بحمل الأولى على الذي يفعل بعد الصلاة، والثانية على الذي يفعل عند النوم، وحينئذ لا يحتاج إلى صرف الثانية عن ظاهرها، فلم عدلت عنه؟ وكيف لم تقل به؟.
قلت: لأني لم أجد قائلا بالفرق بين تسبيح الزهراء في الحالين، بل الذي يظهر بعد التتبع أن كلا من الفريقين القائلين بتقديم التحميد وتأخيره قائل به مطلقا سواء وقع بعد الصلاة أو قبل النوم فالقول بالتفصيل إحداث قول ثالث في مقابل الاجماع المركب.
وأما ما يقال من أن إحداث القول الثالث إنما يمتنع إذا لزم منع رفع ما أجمعت عليه الأمة كما يقال في رد البكر الموطوءة بعيب مجانا لاتفاق الكل على عدمه بخلاف ما ليس كذلك كالقول بفسخ النكاح ببعض العيوب الخمسة دون بعض لموافقة كل من الشطرين في شطر، وكما نحن فيه إذ لا مانع منه مثل القول بصحة بيع الغائب وعدم قتل المسلم بالذمي بعد قول أحد الشطرين بالثاني ونقيض الأول والشطر الثاني بعكسه.
فجوابه أن هذا التفصيل إنما يستقيم على مذهب العامة، أما على ما قرره الخاصة من أن حجية الاجماع مسببة عن كشفه عن دخول المعصوم فلا، إذ مخالفته حاصلة وإن وافق القائل كلا من الشطرين في شطر، وقس عليه مثال البيع والقتل انتهى.
وأقول: الاجماع المذكور غير ثابت، وما ذكروه وجه جمع بين الاخبار، ويمكن الجمع بالقول بالتخيير مطلقا، وأما قوله رحمه الله إن رواية ابن عذافر غير صريحة في الترتيب لان لفظة ثم فيها في كلام الراوي، فهو طريف، لكنه تفطن لما يوهنه وتداركه فيما علقه على الهامش.
28 - الذكرى: قال الصادق عليه السلام: من كانت معه سبحة من طين قبر الحسين عليه السلام كتب مسبحا وإن لم يسبح بها.
29 - البلد الأمين: روي أن من أدار تربة الحسين عليه السلام في يده وقال: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، مع كل سبحة كتب الله له ستة آلاف حسنة ومحى عنه ستة آلاف سيئة، ورفع له ستة آلاف درجة، وأثبت له من الشفاعات بمثلها.
30 - الدروس: يستحب حمل سبحة من طينه عليه السلام وثلاثين حبة، فمن قلبها ذاكرا لله فله بكل حبة أربعون حسنة، وإن قلبها ساهيا فعشرون حسنة، وما سبح بأفضل من سبحة طينه عليه السلام.
31 - رسالة السجود على التربة للتوبة للشيخ علي - ره - عن أبي الحسن موسى عليه السلام قال: لا يستغني شيعتنا عن أربع: خمرة يصلي عليها، وخاتم يتختم به، وسواك يستاك به، وسبحة من طين قبر الحسين عليه السلام فيها ثلاث وثلاثون حبة متى قلبها فذكر الله كتب له بكل حبة أربعون حسنة وإذا قلبها ساهيا يعبث بها كتب له عشرون حسنة روضة الواعظين: عنه عليه السلام قال: لا يستغني شيعتنا عن أربع: عن خمرة يصلي عليها إلى آخر ما مر.
32 - وجدت: بخط الشيخ محمد بن علي الجباعي جد الشيخ البهائي قدس الله روحهما نقلا من خط الشهيد رفع الله درجته نقلا من مزار بخط محمد بن محمد بن الحسين ابن معية قال: روي عن الصادق عليه السلام أنه قال: من اتخذ سبحة من تربة الحسين عليه السلام
إن سبح بها، وإلا سبحت في كفه، وإذا حركها وهو ساه كتب له تسبيحة، وإذا حركها وهو ذاكر الله تعالى كتب له أربعين تسبيحة.
وعنه عليه السلام أنه قال: من سبح بسبحة من طين قبر الحسين عليه السلام تسبيحة كتب الله له أربع مائة حسنة، ومحى عنه أربع مائة سيئة، وقضيت له أربع مائة حاجة، ورفع له أربع مائة درجة ثم قال: وتكون السبحة بخيوط زرق أربعا وثلاثين خرزة وهي سبحة مولاتنا فاطمة الزهراء، لما قتل حمزة عليه السلام عملت من طين قبره سبحة تسبح بها بعد كل صلاة.
هذا آخر ما نقلته من خطه قدس سره.
33 - المكارم: قال النبي صلى الله عليه وآله للمهاجرات: عليكن بالتسبيح والتهليل والتقديس، ولا تغفلن، فتنسين الرحمة، واعقدن بالأنامل فإنهن مسؤولات مستنطقات، بيان: لعل العقد بالأنامل مع فقد السبحة كما هو الظاهر كما في ابتداء الهجرة وربما يقال: العقد بالأنامل للنساء أفضل جمعا بين الاخبار.
بسم الله الرحمن الرحيم 38 -
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.