بحارالانوار · كتاب الصلاة
33 باب آخر في القنوتات الطويلة المروية عن أهل البيت
ج ۸۲، ص ۲۶۳–۲۷۴ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحهی ۳ از ۳
(ومعاداتهما الأولياء) إشارة إلى قوله تعالى: ﴿إنما وليكم الله ورسوله﴾ الآية (وتخريبهما البلاد وإفسادهما العباد) هو مما هدموا من قواعد الدين، وتغييرهم أحكام الشريعة، وأحكام القرآن، وتقديم المفضول على الفاضل (والأثر الذي أنكروه) إشارة إلى استيثار النبي صلى الله عليه وآله عليا من بين أفاضل أقاربه و
جعله أخا ووصيا، وقال له: أنت مني بمنزلة هارون من موسى وغير ذلك ثم بعد ذلك كلها أنكروه (والشر الذي آثروه) هو إيثارهم الغير عليه، وهو إيثار شر متروك مجهول على خير مأخوذ معلوم، هذا مثل قوله عليه السلام: (علي خير البشر من أبى فقد كفر).
(والدم المهراق) هو جميع من قتل من العلويين، لأنهم أسسوا ذلك كما ذكرناه من قبل من كلام الباقر عليه السلام (ما أهرقت محجمة دم) اه حتى قيل * وأريتكم أن الحسين أصيب في يوم الثقيفة * والخبر المبدل منهم عن النبي صلى الله عليه وآله كثير كقولهم أبو بكر وعمر سيدا كهول أهل الجنة وغير ذلك مما هو مذكور في مظانه.
والكفر المنصوب: هو أن النبي صلى الله عليه وآله نصب عليا عليه السلام علما للناس وهاديا فنصبوا كافرا وفاجرا، والإرث المغصوب: هو فدك فاطمة عليها السلام، والسحت المأكول هي التصرفات الفاسدة في بيت مال المسلمين، وكذا ما حصلوه من ارتفاع الفدك من التمر والشعير، فإنها كانت سحتا محضا، والخمس المستحل: هو الذي جعله سبحانه لآل محمد صلى الله عليه وآله فمنعوهم إياه واستحلوه حتى أعطى عثمان مروان بن الحكم خمس إفريقية وكان خمس مائة ألف دينار بغيا وجورا، والباطل المؤسس: هي الاحكام الباطلة التي أسسوها وجعلوها قدوة لمن بعدهم، والجور المبسوط هو بعض جورهم الذي مر ذكره.
(والنفاق الذي أسروه) هو قولهم في أنفسهم لما نصب النبي صلى الله عليه وآله عليا عليه السلام للخلافة قالوا: والله لا نرضى أن تكون النبوة والخلافة لبيت واحد، فلما توفي النبي صلى الله عليه وآله أظهر واما أسروه من النفاق، ولهذا قال علي عليه السلام: والذي فلق الحبة و برئ النسمة ما أسلموا، ولكن استسلموا: أسروا الكفر، فلما رأوا أعوانا عليه أظهروه.
وأما الغدر المضمر: هو ما ذكرناه من إسرارهم النفاق، والظلم المنشور كثير أوله أخذهم الخلافة منه عليه السلام بعد فوت النبي صلى الله عليه وآله، والوعد المخلف هو ما وعدوا
النبي صلى الله عليه وآله من قبولهم ولاية علي عليه السلام والايتمام به فنكثوه، والأمانة الذي خانوها هي ولاية علي عليه السلام في قوله تعالى: (إنا عرضنا الأمانة على السماوات) الآية 1.
والانسان هم لعنهم الله، والعهد المنقوض: هو ما عاهدهم به النبي صلى الله عليه وآله يوم الغدير على محبة علي عليه السلام وولايته، فنقضوا ذلك.
والحلال المحرم كتحريم المتعتين، وعكسه كتحليل الفقاع وغير ذلك، و والبطن المفتوق بطن عمار بن ياسر ضربه عثمان على بطنه فأصابه الفتق، والضلع المدقوق والصك الممزوق إشارة إلى ما فعلاه مع فاطمة عليها السلام من مزق صكها ودق ضلعها، والشمل المبدد هو تشتيت شمل أهل البيت عليهم السلام وكذا شتتوا بين التأويل والتنزيل وبين الثقلين الأكبر والأصغر، وإعزاز الذليل وعكسه معلوما المعنى وكذا الحق الممنوع، وقد تقدم ما يدل على ذلك.
والكذب المدلس مر معناه في قوله عليه السلام (وخبر بدلوه) والحكم المقلب مر معناه في أول الدعاء في قوله عليه السلام (وقلبا دينك) والآية المحرفة مر معناه في قوله عليه السلام: (حرفا كتابك) والفريضة المتروكة هي موالاة أهل البيت عليهم السلام لقوله تعالى ﴿قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى﴾ والسنة المغيرة كثيرة لا تحصى، وتعطيل الاحكام يعلم مما تقدم، والبيعة المنكوثة هي نكثهم بيعته كما فعل طلحة والزبير، والرسوم الممنوعة هي الفئ والخمس ونحو ذلك، والدعوى المبطلة إشارة إلى دعوى الخلافة وفدك، والبينة المنكرة هي شهادة علي والحسنين عليهم السلام وأم أيمن لفاطمة عليها السلام فلم يقبلوها.
والحيلة المحدثة هي اتفاقهم أن يشهدوا على علي عليه السلام بكبيرة توجب الحد إن لم يبايع، وقوله: وخيانة أوردوها إشارة إلى يوم السقيفة لما احتج الأنصار على أبي بكر بفضائل علي عليه السلام وأنه أولى بالخلافة، فقال أبو بكر: صدقتم ذلك ولكنه نسخ بغيره لأني سمعت النبي صلى الله عليه وآله يقول: إنا أهل بيت أكرمنا الله بالنبوة ولم يرض لنا
بالدنيا وأن الله لن يجمع لنا بين النبوة والخلافة، وصدقه عمر وأبو عبيدة و سالم مولى حذيفة على ذلك، وزعموا أنهم سمعوا هذا الحديث من النبي صلى الله عليه وآله كذبا وزورا فشبهوا على الأنصار والأمة، والنبي صلى الله عليه وآله قال: من كذب على متعمدا فليتبوء مقعده في النار.
وقوله: (وعقبة ارتقوها) إشارة إلى أصحاب العقبة وهم أبو بكر وعمر و عثمان وطلحة والزبير وأبو سفيان ومعاوية ابنه وعتبة بن أبي سفيان وأبو الأعور السلمي والمغيرة بن شعبة وسعد بن أبي وقاص وأبو قتادة وعمرو بن العاص وأبو - موسى الأشعري اجتمعوا في غزوة تبوك على كؤد لا يمكن أن يجتاز عليها إلا فرد رجل أو فرد جمل، وكان تحتها هوة مقدار ألف رمح من تعدى عن المجرى هلك من وقوعه فيها، وتلك الغزوة كانت في أيام الصيف. والعسكر تقطع المسافة ليلا فرارا من الحر فلما وصلوا إلى تلك العقبة أخذوا دبابا كانوا هيؤها من جلد حمار، ووضعوا فيها حصى وطرحوها بين يدي ناقة النبي صلى الله عليه وآله لينفروها به فتلقيه في تلك الهوة فيهلك صلى الله عليه وآله.
فنزل جبرئيل عليه السلام على النبي صلى الله عليه وآله بهذه الآية (يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم وهموا بما لم ينالوا) الآية وأخبره بمكيدة القوم، فأظهر الله تعالى برقا مستطيلا دائما حتى نظر النبي صلى الله عليه وآله إلى القوم وعرفهم وإلى هذه الدباب التي ذكرناها أشار عليه السلام بقوله: (ودباب دحرجوها) وسبب فعلهم هذا مع النبي صلى الله عليه وآله كثرة نصه على علي عليه السلام بالولاية والإمامة والخلافة، وكانوا من قبل نصه أيضا يسوؤنه لان النبي صلى الله عليه وآله سلطه على كل من عصاه من طوائف العرب، فقتل مقاتليهم، وسبا ذراريهم، فما من بيت إلا وفي قلبه ذحل، فانتهزوا في هذه الغزوة هذه الفرصة، وقالوا إذا هلك محمد صلى الله عليه وآله رجعنا إلى المدينة، ونرى رأينا في هذا الامر من بعده، وكتبوا بينهم كتابا فعصم الله نبيه منهم، وكان من فضيحتهم ما ذكرناه.
وقوله: وأزياف لزموها) الازياف جمع زيف، وهو الدرهم الردى غير المسكوك الذي لا ينتفع به أحد، شبه أفعالهم الردية وأقوالهم الشنيعة بالدرهم الزيف الذي لا يظهر في البقاع، ولا يشترى به متاع، فلأفعالهم الفضيحة وأقوالهم الشنيعة، وذكرهم الله تعالى في قوله: ﴿والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة﴾.
(والشهادات المكتومة) هي ما كتموا من فضائله ومناقبه التي ذكرها النبي صلى الله عليه وآله وهي كثيرة جدا وغير محصورة عدا (والوصية المضيعة) هي قول النبي صلى الله عليه وآله أوصيكم بأهل بيتي وآمركم بالتمسك بالثقلين، وإنهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض، وأمثال ذلك انتهى كلامه قدس سره.
قوله: (لان الضمير) لا يخفى ما فيه إذ لا مانع حينئذ من إرجاع الضمير إلى الصنمين، ولا ريب في أن تأنيث الضماير أظهر، لكن العلة معلولة، قوله: (إلى استيثار النبي صلى الله عليه وآله) الظاهر أن المراد بالأثر إما الخبر وآثار النبي صلى الله عليه وآله ولعله حمل الأثر على الذي آثر الله ورسوله، واختاره على غيره، وهو بعيد لفظا ويحتمل أن يكون في نسخته (وأثير) على فعيل. قوله: (الازياف جمع زيف) أقول: في بعض النسخ بالراء المهملة جمع ريف بالكسر، وهي أرض فيها زرع وخصب، والسعة في المأكل والمشرب، وما قارب الماء من أرض العرب، أو حيث الخضر والمياه و الزروع، ولا يخفى مناسبة الكل.
ثم إنا بسطنا الكلام في مطاعنهما في كتاب الفتن، وإنما ذكرنا هنا ما أورده الكفعمي ليتذكر من يتلو الدعاء بعض مثالبهما لعنة الله عليهما وعلى من يتولاهما.
6 - مهج الدعوات: ومن ذلك دعاء وجدناه بخط الرضي الموسوي رضوان الله عليه نذكره بلفظه، وتنظر المراد منه.
بسم الله الرحمن الرحيم وجدت في كتاب القاضي علي بن محمد الفزاري أيده الله
قال: قرأت على أبي جعفر الزاهد أحمد بن محمد بن عيسى العلوي وذكر أنه لبعض الأئمة يقنت بها، كتبته بنيشابور من نسخة أبي الحسن أحمد بن محمد بن كسرى بن يسار ابن قيراط البلخي ويعرف بدعاء السامري:
بسم الله ما شاء الله توجها بالدعاء إلى الله، بسم الله ما شاء الله تقربا بالتضرع إلى الله، بسم الله ما شاء الله توسلا بالتطلب إلى الله، بسم الله ما شاء الله تعبدا لله، بسم الله ما شاء الله تلطفا لله، بسم الله ما شاء الله تذللا لله، بسم الله ما شاء الله تخشعا لله بسم الله ما شاء الله استكانة لله ، بسم الله ما شاء الله استعانة بالله، بسم الله ما شاء الله استغاثة بالله، بسم الله ما شاء الله لا حول ولا قوة إلا بالله، بسم الله ما شاء الله كان بسم الله ما شاء الله لا قوة إلا بالله أستغفر الله المستعان.
بسم الله ما شاء الله لا إله إلا الله الحليم الكريم، بسم الله ما شاء الله لا إله إلا الله العلي العظيم، بسم الله ما شاء الله رب السماوات السبع ورب الأرضين السبع وما فيهن وما بينهن وما عليهن وهو رب العرش العظيم، لا إله إلا الله هو رب العرش الكريم بسم الله ما شاء الله لا إله إلا الله الأول قبل كل شئ، بسم الله ما شاء الله لا إله إلا الله الاخر بعد كل شئ، بسم الله ما شاء الله لا إله إلا الله سبحان الله ربنا رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين.
يا الله يا لطيف، يا لله الذي ليس كمثله شئ، وأنت السميع البصير، صل على محمد وعلى أئمة المؤمنين من آله كلهم، وعجل فرجهم، وضاعف أنواع العذاب على أعدائهم، وثبت شيعتهم على طاعتك وطاعتهم وعلى دينك ومنهاجهم، ولا تنزع منهم سيدي شيئا من صالح ما أعطيتهم برحمتك.
يا الله يا رحمن يا رحيم، يا مقلب القلوب والابصار لا تزغ قلوبهم بعد إذ هديتهم، وهب لهم من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب، يا الله يا حي يا قيوم أسئلك أن تجعل الصلاة كلها على من صليت عليهم، وأن تجعل اللعائن كلها على من لعنتهم وأن تبدء بالذين ظلما آل رسولك، وغصبا حقوق أهل بيت نبيك، وشرعا غير دينك اللهم فضاعف عليهما عذابك، وغضايبك ولعناتك ومخازيك، بعدد ما في علمك، و
بحسب استحقاقهما من عدلك، وأضعاف أضعاف أضعافه، بمبلغ قدرتك عاجلا غير آجل، بجميع سلطانك.
ثم بسائر الظلمة من خلقك بأهل بيت نبيك بحق محمد وآله الطيبين الطاهرين الزاهرين، صلواتك عليهم أجمعين، بحسب ما أحاط به علمك في كل زمان وفي كل أوان، ولكل شأن وبكل لسان، وعلى كل مكان ومع كل بيان وكذا كل إنسان أبدا دائما واصلا ما دامت الدنيا والآخرة، يا ذا الفضل والثناء، والطول، لك الحمد لا إله إلا أنت سبحانك يا الله وبحمدك، ترحمت على خلقك، فهديتهم إلى دعائك، فقولك الحق في كتابك، وإذا سألك عبادي عني فاني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعاني.
فلبيك لبيك لبيك ربنا وسعديك، والخير في يديك، والمهدي من هديت عبيدك داعيك منتصب بين يديك، ورقك وراجيك، منتهى عن معاصيك، وسألك من فضلك يصلي لك وحدك لا شريك لك، بك ولك ومنك وإليك، لا منجا ولا ملتجأ منك إلا إليك، تباركت وتعاليت، سبحانك ربنا وحنانيك، سبحانك وتعاليت، سبحانك ربنا ورب البيت الحرام، سبحانك ربنا والرغبة إليك، سبحانك ربنا و رب الورى، ترى ولا ترى، وأنت بالمنظر الاعلى، وإليك الرجعى، وإليك الممات والمحيا ولك الآخرة والأولى، ولك القدرة والحجة والأمر والنهي، وأنت الغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى.
فآمنا بك يا سيدي وسألناك واهتدينا لك بمن هديتنا بهم من بريتك المختار من المتقين، محمد وأهل بيته الطيبين الطاهرين الخيرين الفاضلين الزاهدين المرضيين صلواتك عليهم أجمعين.
اللهم فصل عليهم بجميع صلواتك، وعجل فرجهم بعز جلالك، وأدخلنا بهم فيمن هديت، وعافنا بهم فيمن عافيت، وتولنا بهم فيمن توليت، وارزقنا بهم فيمن رزقت، وبارك لنا بهم فيما أعطيت، وقنا بهم جميع شرور ما قدرت وقضيت فإنك تقضي ولا يقضى عليك، وتذل ولا يذل من واليت، وتجير ولا يجار عليك
والمصير والمعاد إليك، آمنا بك يا سيدي وتوكلنا عليك، وسمعنا لك يا سيدي وفوضنا إليك.
اللهم إنا نعوذ بك من أن نذل ونخزى، ونعوذ بك من درك الشقاء، ومن شماتة الأعداء، ومن سوء القضاء، ومن تتابع الفناء والبلاء ومن الوباء ومن جهد البلاء، وحرمان الدعاء، ومن سوء المنظر في أنفس أهل بيت نبيك محمد صلواتك عليهم، وفي أديانهم في جميع ما تفضلت وتتفضل به عليهم، ما عاشوا وعند وفاتهم وبعد وفاتهم ونعوذ بك يا سيدي من الخزي في الحياة الدنيا، ومن المرد إلى النار.
هذا مقام العائذ بك من النار! أعوذ بك يا سيدي من النار، هذا مقام الهارب إليك من النار، أهرب إليك إلهي من النار، هذا مقام المستجير بك من النار، أستجير بك يا سيدي وإلهي من النار، هذا مقام التائب الراغب إليك في فكاك رقبتي من النار، هذا مقام التائب إليك الضارع إليك الطالب إليك في عتق رقبتي من النار.
هذا مقام من باء بخطيئته، وتاب وأناب إلى ربه، وتوجه بوجهه إلى الذي فطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة على ملة إبراهيم ومنهاجه، وعلى دين محمد صلى الله عليه وآله وشريعته، وعلى ولاية علي وإمامته، وعلى نهج الأوصياء والأولياء المختارين من ذريتهما المخصوصين بالإمامة والطهارة والوصاية والحكمة، والتسمية بالسبطين الحسن والحسين عليها السلام، سيدي شباب أهل الجنة أجمعين، وبعلي بن الحسين سيد العابدين، وبمحمد بن علي باقر علم الدين، وبجعفر بن محمد الصادق عن رب العالمين، وبموسى بن جعفر العبد الصالح، وبعلي بن موسى الرضا من المرضيين، وبمحمد بن علي التقي من المتقين، وبعلي بن محمد الطاهر من المطهرين، و بالحسن بن علي الهادي من المهديين، وبابن الحسن المبارك من المباركين، وعلى سننهم وسبلهم وحدودهم ونحوهم وأمهم وأمرهم وتقواهم وسنتهم وسيرتهم وقليلهم وكثيرهم حيا وميتا، وشكرا لدينا على ذلك دائما.
فيا الله يا نور كل نور، يا صادق النور، يا من صفته نور، يا مدهر الدهور
يا مدبر الأمور، يا مجري البحور، يا باعث من في القبور، يا مجري الفلك لنوح، يا ملين الحديد لداود، يا مؤتي سليمان ملكا عظيما، يا كاشف الضر عن أيوب، يا جاعل النار بردا وسلاما على إبراهيم، يا فادي ابنه بالذبح العظيم، يا مفرج هم يعقوب، يا منفس غم يوسف، يا مكلم موسى تكليما، يا مؤيد عيسى بالروح تأييدا، يا فاتح لمحمد فتحا مبينا، ويا ناصره نصرا عزيزا، يا جاعل للخلق لسان صدق عليا يا مذهب عن أهل بيت محمد الرجس ومطهرهم تطهيرا.
أسألك أن تجعل فواضل صلواتك وبركاتك وزاكياتك ومغفرتك ونواميك و رضوانك ورأفتك ورحمتك ومحبتك وتحيتك وصلواتك على جميع أهل طاعتك من خلقك، على محمد وعليهم وعلى جميع أجسادهم وأرواحهم، وعلى كل من أحببت الصلاة عليه من جميع خلقك، بعدد ما في علمك.
وآمنت يا الله بك وبهم، وبجميع من أمرت بالايمان من جميع خلقك، و آمنت يا الله بك وبجميع أسرار آل محمد وعلانيتهم وظاهرهم وباطنهم، ومعروفهم حيا وميتا، أشهد أنهم في علم الله وطاعته كمحمد صلوات الله عليه وعليهم أجمعين، بعدد ما في علم الله في كل زمان، وفي كل حين وأوان، وفي كل شأن وبكل لسان، و على كل مكان أبدا دائما واصلا، ما دامت الدنيا والآخرة بك وبجميع رحمتك يا أرحم الراحمين.
يا الله يا متعالي المكان، يا رفيع البنيان، يا عظيم الشأن، يا عزيز السلطان يا ذا النور والبرهان، يا ذا القدرة والبنيان، يا هادي للايمان، يا مخوف الاحكام، يا مخشي الانتقام، يا ذا الملك والمعارج، يا ذا العدل والرغائب، أسألك أن تصلي على محمد وآل محمد عليه وعليهم السلام، المتقين الزاهدين بجميع صلواتك، وأن تعجل فرجهم بعز جلالك، وأن تضاعف أنواع العذاب واللعائن بعدد ما في علمك على مبغضيهم ومعاديهم وغاصبيهم ومناويهم، والتاركين أمرهم، والرادين عليهم، والجاحدين لهم، والصادين عنهم، والباغين سواهم، والغاصبين حقوقهم، والجاحدين فضلهم.
والناكثين عهدهم، والمتلاشين ذكرهم، والمستأكلين برسمهم، والواطئين لسمتهم، والناشين خلاقهم، والناصبين عداوتهم، والمانعين لهم، والناكثين لاتباعهم.
اللهم فأبح حريمهم، وألق الرعب في قلوبهم، وخالف بين كلمتهم، وأنزل عليهم رجزك وعذابك وغضائبك ومخازيك ودمارك ودبارك وسفالك ونكالك وسخطك وسطواتك وبأسك وبوارك ونكالاتك ووبالك وبلاءك وهلاكك وهوانك وشقاءك وشدائدك ونوازلك ونقماتك ومعارك ومضارك وخزيك وخذلانك ومكرك و متالفك وقوامعك وعوارتك وأوراطك وأوتارك وعقابك بمبلغ ما أحاط به علمك، وبعدد أضعاف أضعاف أضعاف استحقاقهم من عدلك، من كل زمان وفي كل أوان وبكل شأن وبكل مكان، وبكل لسان ومع كل بيان أبدا دائما واصلا ما دامت الدنيا والآخرة بك وبجميع قدرتك يا أقدر القادرين، يا رب، الأرباب، يا معتق الرقاب يا كريم يا وهاب، يا رحيم يا تواب، أنت تدعوني حتى أكله، وأنا عبدك، وقد عظمت ذنوبي عندك، وخفت ألا أستحق إجابتك، وعفوك ورحمتك أجل وأعظم من ذنوبي حتى لا أقنط من رحمتك ولا أيئس من حسن إجابتك فلتسعني رحمتك ولينلني حسن إجابتك برأفتك، وأكرمني سابغ عطائك، وسعة فضلك، والرضا بأقدارك بغير فقر وفاقة، وتبلغني سؤلي ونجاح طلبتي، وعن حسن إجابتك إلحاحي، وعن جملة اعترافي واستغفاري.
أستغفرك إلهي وسيدي لجميع ما كرهته مني بجميع الاستغفارات لك، وتبت إليك من جميع ما كرهته مني بأفضل التوبات لديك، مصليا على محمد وأهل بيته الطيبين الطاهرين بجميع صلواتك، ولاعنا أعداءك وأعداءهم قبل كل شئ ومع كل شئ وعند كل شئ ولكل شئ وفي كل شئ وبعد كل شئ ومع كل شئ، ولكل شئ وفي كل شئ على أفضل محبتك ومرضاتك حيا وميتا حتى ترضى وتمحوني من الأشقياء المحرومين إجابتك، وتكتبني من السعداء المستحقين إجابتك، فإنك سيدي تمحو ما تشاء وتثبت وعندك أم الكتاب، ربنا آمنا بما أنزلت واتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين واتبعنا الرسول ووالينا الولي وتأممنا الأئمة فاكتبنا مع
الشاهدين وأدخلنا بهم في عبادك الصالحين، وانصرنا بهم على القوم الكافرين، وبجميع رحمتك يا أحم الراحمين.
ثم قل سبعين مرة: أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم لجميع ذنوبي وأسأله أن يتوب علينا برحمته، ثم اركع وكن من الساجدين واعبد ربك حتى يأتيك اليقين.
بيان: (التسمية من السمو) بمعنى الرفعة أو خصوا بالتسمية للإمامة أو بالأسماء المذكورة بعده، وهو أظهر، وأمهم أي قصدهم أو مقصودهم، وشكر الدنيا أي ألزمت على ذلك شكرا علينا وفي ذمتنا ولعل فيه تصحيفا أو سقطا (بعدد ما في علم الله) متعلق بالصلوات (بك وبجميع رحمتك) لعل الباء فيهما للقسم أو للملابسة، أي ما دامتا متلبسين بك وبرحمتك، أو متعلقان بالصلاة، فالباء للسببية ويحتمل تعلقهما بقوله: (أسئلك) المذكور بعد ذلك، أو بمثله مقدرا والظاهر أن فيه أيضا سقطا.
(يا مخوف الاحكام) أي يخاف الناس من أحكامك على العباد في الدنيا و الآخرة (والمتلاشين ذكرهم) أي الذين يسعون في أن يكون ذكرهم بين الناس كذكرهم أو يفرقون ويمحون ذكرهم ولم يرد بالمعنيين في اللغة، وقد يستعمل في العرف فيهما، لكن في الثاني لا يستعمل متعديا، وفي القاموس اللش الطرد واللشلشة كثرة التردد وكونهما مأخوذين منه يحتاج إلى مزيد تكلف لفظا ومعنى، وإن كان هذا القلب في المضاعف شايعا.
(والمستأكلين برسمهم) أي الذين يأكلون أموالهم وأموال المسلمين بادعاء رسمهم وأثرهم، أو بالمرسوم المقرر لهم من الله (والناشين خلاقهم) قال الجوهري نشيت منه ريحا نشوة بالكسر أي شممت ويقال أيضا: نشيت الخبر إذا تخبرت و نظرت من أين جاء، والخلاق النصيب الوافر من الخير، فالمعنى الطالبين نصيبهم و المستخبرين عنه ليأخذوه، وفي بعض النسخ بالسين المهملة وهو أنسب وفي بعضها
بالفاء بكسر الخاء فيكون الناشين مخففا من نشأ، والدبار بالكسر المعاداة و بالفتح الهلاك، والسفال بالفتح نقيض العلو يقال: سفل ككرم وعلم ونصر سفالا و سفالا، والشقاء الشدة والعسر، والمعرة الاثم والأذى والغرم والدية والجناية وتلون الوجه غضبا، والورطة الهلكة وكل أمر تعسر النجاة منه، والوتر الذحل، والظلم فيه كالترة.
قوله: (استحقاقهم) أي بحسب عقول الخلق (من عدلك) أي حال كونها ناشئة من عدلك ولا تزيد على استحقاقهم الواقعي، أو المراد استحقاقهم بالذات فلا ينافي زيادتهما بحسب ما يصل ضرر أفعالهم إلى الخلق، وهذا أحد الوجوه المذكورة في فائدة اللعن عليهم، فان جميع الخلق طالبون للحقوق منهم بحسب ما وصل إليهم من الضرر من منع الامام عن إقامة العدل، وبيان الاحكام، وإقامة الحدود، فلعنهم طلب لحقهم فيستحقون بذلك مضاعفة العذاب.
(حتى أكله) أي يحصل لي الكلال بتكرر الدعوة (حتى لا أقنط) أي تدعوني لكيلا أقنط.
وأقول: هذا الدعاء كان سقيما جدا وعسى أن يتيسر لنا نسخة يمكننا تصحيحه منها، أو لغيرنا، ولذا أوردناه، وكانت نسخة السيد أيضا كذلك حيث قال بعد تمام الدعاء: (أقول: هذا آخر لفظ الدعاء المذكور، وفيه ما يحتاج إلى استدراك وتحقيق أمور) انتهى ولعل أكثر تلك القنوتات بالصلاة المستحبة أنسب، لا سيما صلاة الوتر.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.