بحارالانوار · كتاب الصلاة
33 باب آخر في القنوتات الطويلة المروية عن أهل البيت
ج ۸۲، ص ۲۳۷–۲۶۳ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحهی ۲ از ۳
(لحرارة المعان) أي من أعين بكثرة الأموال والجنود، فصار بذلك قويا وقال الفيروزآبادي: الكمد بالفتح وبالتحريك تغير اللون وذهاب صفائه، والحزن الشديد، ومرض القلب منه، والكلاءة بالكسر الحراسة، وقال: هجس الشئ في صدره يهجس خطر بباله، أو هو أن يحدث نفسه في صدره مثل الوسواس (بعد المهل) المهل بالتحريك المهلة والرفق، أي بعد وامتد مهلتك وتأنيك في عقابي، أو أخذ من يعاديني.
(وأرأب الامل) قال في القاموس، رأب الصدع كمنع أصلحه وشعبه كأرابه وبينهم أصلح، والرأب الجمع والشد يقال راب الصدع إذا شعبه وراب الشئ إذا جمعه و شده برفق.
أقول: لعل المعنى أن الامل يصلح أحوالي ويخفف أحزاني، ولعل الأنسب أراب غير مهموز أي أوقعني في الريب بأنه لا يصدقني، وفي بعض النسخ (وآب) أي رجع (وآن المنتقل) أي الانتقال إلى الآخرة، وانشقاق السماء بالنور لعله إشارة إلى قوله سبحانه ﴿يوم تشقق السماء بالغمام﴾ بأن يكون الغمام مشتملا على النور لنزول الملائكة فيها.
(لا يرتد إليهم طرفهم) أي لا ترجع إليهم أعينهم، ولا يطبقونها ولا يغمضونها (وأفئدتهم هواء) أي قلوبهم خالية من كل شئ فزعا وخوفا، وقيل خالية من كل سرور وطمع في الخير لشدة ما يرون من الأهوال كالهواء الذي بين السماء والأرض
وقيل خالية من عقولهم، وقيل زائلة عن مواضعها قد ارتفعت إلى حلوقهم لا تخرج ولا تعود إلى أماكنها، بمنزلة الشئ الزاهد في جهات مختلفة المتردد في الهواء.
وفي القاموس: رطمه أدخله في أمر لا يخرج منه فارتطم، والراطم اللازم للشئ وارتطم عليه الامر لم يقدر على الخروج منه، والشئ ازدحم وتراكم، وقال احتقبه واستحقبه ادخره، وقال: وزره كوعده وزرا بالكسر حمله فهو موزور، وقوله صلى الله عليه وآله ارجعن مأزورات غير مأجورات، للازدواج، ولوا فرد لقيل موزورات، وقال: المحيص المحيد، والمعدل والمميل والمهرب، والافحام الاسكات.
(ولا عن اتهام مقدار) أي ليس جزع القلوب ناشيا عن قلة الاستبصار واليقين ولا عن اتهام قدر الله وقضائه بأنهما وقعا على خلاف المصلحة، أو قدرة الله سبحانه بأن ننسبها إلى ضعف، وفي بعض النسخ (ولا عن إبهام مقدار) بالباء الموحدة أي ليس ناشيا عن أن مقدار زمان البلاء مبهم لا تعلم نهايته، والأول أظهر.
(ولكن لما يعاني) على بناء المفعول أو بالتاء على بناء الفاعل، بأن يكون المستتر راجعا إلى القلوب والنفوس، وفي بعض النسخ (لما يعاين) وهو أيضا يشمل الوجهين السابقين، وقال الجوهري: كبه لوجهه أي صرعه فأكب هو لوجهه، والمنخر بفتح الميم وكسر الخاء ثقب الانف، وقد تكسر الميم اتباعا لكسرة الخاء ويقال غصصت بالماء أغص إذا شرقت به ويقال: أغصصته فاغتص.
والدعاء لمنع التوبة والإنابة لعله لغاية شقاوة المدعو عليه بحيث لا يستحق الرحمة واللطف بوجه، ويمكن حملهما على التوبة الظاهرة مع عدم الشرائط، و حملهما على التوبة والإنابة اللغويين أي الرجوع إلى الظلم والعدوان بعيد جدا.
وقال في النهاية الوطء في الأصل الدوس بالقدم، فسمي به الغزو والقتل، لان من يطأ على الشئ برجله فقد استقصى في هلاكه وإهانته، ومنه الحديث اللهم اشدد وطأتك على مضر، أي خذهم أخذا شديدا، وقال: الحشرجة الغرغرة عند الموت وتردد النفس.
أقول: لا يظهر من كتب اللغة تعديته بنفسه ولا بفي يقال: حشرج صدره، ويمكن أن يقرأ هنا وحشرجة عطفا على المخنق وإن كان بعيدا.
(وأثكله) أي ابتله بالثكل وهو بالضم فقد الولد ونكله: أي ابتله بما يكون نكالا وعبرة له أو لغيره أو الأعم، وقال الجوهري: جثه قلعه واجتثه اقتلعه (وجثه وجث نعمتك عنه) في بعض النسخ بالجيم والثاء المثلثة فيهما وقد مر وفي بعضها بالحاء المهملة وبالتاء المثناة، قال الجوهري: الحت حتك الورق من الغصن والمني من الثوب، وقال: الصغار بالفتح والضيم، وقال: الإصر الذنب والثقل وقال: البوار الهلاك.
(من مستخلف) بكسر اللام أي من جهة من مات وخلفه بعده، وفي أكثر النسخ بفتح اللام ولا يستقيم إلا بتكلف، بأن يكون المعنى لا تعقبه أجرا من بين المستخلفين، أو من جهة الاستخلاف، بأن يكون مصدرا ميميا (لا تنهضه) أي لا تقمه وفي أكثر النسخ لا تنهنهه يقال نهنهه الرجل فتنهنهه أي كففته وزجرته فكف وهو لا يناسب إلا بتكلف مر مثله ولا ترثه أي لا ترحمه، قال الجوهري: رثيت الميت ورثوته بكيته وعددت محاسنه، ورثا له أي رق له.
(استكففت) أي طلبت كفه عني أو جعلت نفسي مكفوفا ممنوعا منه، وفي بعض النسخ استكهفت أي جعلت نفسي في كهف تمنعني منه (وكيد بغاتك) أي البغاة من عبادك أو الذين يبغون دينك وأولياءك شرا (بحفظ الايمان) أي بأن تحفظ إيماني أو مع حفظه، أو بما تحفظ به أهل الايمان، أو بحفظ يقتضيه الايمان، وفي بعض النسخ بحفظك الايمان، وهو يؤيد الأول، والاستعداء طلب العدوي أي النصرة، واللاهف الحزين المتحسر (وصدق خالصتي) أي نيتي الخالصة.
وقال الجوهري يقال: فزعت إليه فأفزعني أي لجأت إليه فأغاثني، وقال:
الشأفة قرحة تخرج في أصل القدم فتكوى فتذهب، يقال في المثل: استأصل الله شأفته أي أذهبه الله كما أذهب تلك القرحة بالكي، وقال: تبره تتبيرا كسره وأهلكه، وقال: الدمار الهلاك يقال: دمره تدميرا ودمر عليه بمعنى، وقال: الراصد للشئ
الراغب له، تقول رصده يرصده رصدا ورصدا والرصد الترقب، ويقال: أصلت سيفه أي جرده من غمده، والظبات جمع ظبة بالضم فيهما، وظبة السيف طرفه انتهى.
والغرثان كالجوعان وزنا ومعنى، (ولا بطلان) أي من غير أن يطلع أحد على أسرارك وبواطن أمورك، من قولهم بطنت هذا الامر أي عرفت باطنه (عن موافقة) صفة دابة أي مصادفتها والاطلاع عليها (مما أنشأت حجابا لعظمتك) أي خلقت السماوات والحجب حجابا وساترا عما خلقت عند العرش من آثار عظمتك، أو المراد بالحجاب ما يكون واسطة بين الشيئين، أي تلك الاجرام مما يوصل الناس إلى إدراك عظمتك، والأول أظهر.
(وأنى يتغلغل) أي يدخل إلى ما وراء ذلك أي ما هو خلف ما خلقته حجابا من أنوار العرش وأسرار الملكوت، أو ما وراء جميع المخلوقات من كنه الذات والصفات والحدوس جمع الحدس، ومنخر العظام أي جاعلها ناخرة بالية متفتتة، والتطميس مبالغة في الطمس بمعنى المحو والاستيصال، والطموس الدروس والامحاء، والمحل عطف على النهى.
(الأوفى) أي الاعلى، من قولهم أوفى عليه، أي أشرف (ما قد تأخر في النفوس الحصرة) أي الضيقة، كما قال سبحانه ﴿حصرت صدورهم﴾ 1 أي ضاقت، أي تقدم الأمور التي عدتها النفوس الضيقة لقلة صبرها متأخرة أوانها واستبطؤها من فرج المؤمنين ودفع الظالمين، وأشباه ذلك.
(وسوء الباس) وفي بعض النسخ اللباس إشارة إلى قوله تعالى: ﴿فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون﴾ ويمكن أن يقرأ البأس واليأس بتخفيف الهمزة للسجع، ويقال: رهقه بالكسر يرهقه بالفتح أي غشيه، والادالة الغلبة.
(مستقرنا ومستودعنا) إشارة إلى قوله تعالى: ﴿وما من دابة إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها﴾ في مجمع البيان أي يعلم موضع قرارها والموضع الذي أودعها فيه، وهو أصلاب الاباء وأرحام الأمهات، وقيل مستقرها حيث تأوي إليه من الأرض، ومستودعها حيث تموت وتبعث منه، وقيل مستقرها أي ما استقر عليه، ومستودعها أي ما تصير إليه انتهى.
وأقول: يحتمل أن يكون المراد بالمستقر الجنة أو النار وبالمستودع ما يكون فيه في عالم البرزخ، أو المستقر الأجساد الأصلية، والمستودع الأجساد المثالية، أو المراد بالمستقر الذي استقر فيه الايمان، وبالمستودع الذي أعير الايمان ثم سلب منه كما ورد في تفسير قوله سبحانه (فمستقر ومستودع) أي تعلم منا من هو مستقر ومن هو مستودع.
(ومنقلبنا ومثوانا) وفي بعض النسخ (متقلبنا) وهو أنسب بقوله تعالى: (و الله يعلم متقلبكم ومثواكم) قال الطبرسي رحمه الله أي متصرفكم في أعمالكم في الدنيا ومصيركم في الآخرة إلى الجنة أو إلى النار، وقيل: متقلبكم في أصلاب الاباء إلى أرحام الأمهات (ومثواكم) أي مقامكم في الأرض، وقيل متقلبكم من ظهر إلى بطن، ومثواكم في القبور، وقيل منصرفكم بالنهار ومضجعكم بالليل، والمعنى أنه عالم بجميع أحوالكم فلا يخفي عليه شئ منها انتهى.
(ولا حرز) وفي بعض النسخ (ولا وزر) وهو بالتحريك الملجأ (نفوتك به) أي لا يمكنك إدراكنا والظفر بنا بسببه، وقال الجوهري منعت الرجل عن الشئ فامتنع منه، وفلان في عز ومنعة بالتحريك، وقد يسكن، ويقال المنعة جمع مانع
مثل كافر وكفرة، أي هو في عز ومن يمنعه من عشيرته، وقال: عازه أي غالبه (فمعاذ المظلوم) مصدر أي عياذه والتخويل التمليك، والتنويل الاعطاء، والاملاء الامهال وتعمدني أي قصدني عمدا وفي بعض النسخ بالمعجمة أي غمرني بشر أحاط بي، و في القاموس انتصف منه استوفى حقه منه كاملا حتى صار كل على النصف سواء، و قال: انتصر منه انتقم.
(لقلتي) أي قلة أعواني أو ذات يدي أو ذلتي (واستثرى) أي طلب الثروة وكثرة المال، وفي بعض النسخ بالشين وهو أظهر، قال الجوهري: شرى الرجل واستشرى إذا لج في الامر وقال: (ما أكترث له) ما أبالي به، وقال الضيم الظلم، فهو مضيم ومستضام أي مظلوم، وقال: نابذه الحرب كاشفه، وقال أباده الله أهلكه وقال: بترت الشئ بترا قطعته قبل الاتمام، وقال: بزه يبزه بزا سلبه، وابترزت الشئ استلبته وقال: عفت الريح المنزل درسته، وعفا المنزل يعفو درس يتعدى ولا يتعدى، وعفتها الريح شدد للمبالغة انتهى.
ولعل إطفاء النار كناية عن محو الآثار، وذهاب العز والاعتبار، فان الحي لابد أن يوقد نارا كما يقال: ما بالدار نافخ ضرمة أو نار، أو المراد بالنار النور أو الشر والضرر والفتنة كما يقال. إطفاء النائرة، وتكوير الشمس إذهاب نوره كما قال تعالى: (إذا الشمس كورت).
والازهاق إخراج النفس والاهلاك، والهشم كسر الشئ اليابس، والسوق جمع الساق، والجب القطع، والسنام بالفتح معروف وجب سنامه كناية عن إذهاب ما يوجب عزه ورفعته، والحتف الموت، و (لا قائمة علو) أي قائمة توجب العلو وقال الجوهري السبب الحبل، والسبب أيضا كل شئ يتوصل به إلى غيره، وقال العباديد الفرق من الناس الذاهبون في كل وجه، قال سيبويه لا واحد له، واحده على فعلول أو فعليل أو فعلال في القياس، وقال: أمر شت أي متفرق، وقوم شتى وأشياء شتى.
وقال: قال أبو يوسف: أقنع رأسه إذا رفعه، قال: ومنه قوله تعالى: (مهطعين
مقنعي رؤسهم).
قوله عليه السلام: (القلوب الوجلة) في بعض النسخ النغلة قال الجوهري: نغل قلبه علي أي ضغن يقال نغلت نياتهم أي فسدت (وأدل) الادالة الغلبة، وفي البلد الأمين (وأحي ببواره) وهو أظهر، والبوار الهلاك، وقال الجوهري الدثور الدروس وقد دثر الرسم وتداثر، والمدارس محال الدرس ودرس الكتاب معروف (والمحاريب المجفوة) الجفاء خلاف البر، وقد جفوت الرجل أجفوه جفاء فهو مجفو، ويحتمل أن يكون من الجفا بمعنى البعد، أي بعد الناس عنها، وفي بعض النسخ المجفوءة بالهمز من جفأت القدر أي كفأتها وأملتها فصببت ما فيها ذكره الجوهري.
وقال فلان خميص الحشا أي ضامر البطن، والجمع خماص والخمصة الجوعة وقال: سغب بالكسر يسغب سغبا أي جاع، فهو ساغب وسغبان، واللهوات جمع اللهات وهي اللحمات في سقف أقصى الفم، وقال الفيروزآبادي لغب لغويا كمنع وسمع وكرم أعيا أشد الاعياء وألغبه السير وتلغبه، واللغب ما بين الثنايا من اللحم والريش الفاسد ولغب عليهم كمنع أفسد، وفي بعض النسخ اللاغية بالياء المثناة فهو أيضا بمعنى الفاسدة.
قوله عليه السلام: (لا أخت لها) أي لا مثل لها في الشدة أو تكون أخرى لياليه لا تكون له ليلة بعدها، (لا مثوى فيها) أي لا قرار له فيها لشدة الأحزان والأوجاع والمخاوف، أو يكون ساعة ارتحاله عن الدنيا يقال: ثوى بالمكان أي أقام به.
(وبنكبة لا انتعاش معها) قال في القاموس: النكبة بالفتح المصيبة ونكبه الدهر نكبا ونكبا بلغ منه أو أصابه بنكبة، وقال: نعشه الله كمنعه رفعه، وانتعش العاثر: انتهض من عثرته.
أقول: لا يبعد أن يكون في الأصل بكبة فإنه أنسب بالانتعاش، قال في القاموس كبه قلبه وصرعه كأكبه والكبة الرمي في الهوة.
وإباحة الحريم كناية عن ذهاب حرمته من بين الخلق بحيث لا يبالون بايقاع
شئ من الضرر به، والتنغيص التكدير، وقال في النهاية المحال بالكسر: الكيد، وقيل المكر، وقيل القوة والشدة وميمه أصلية، وفي الصحاح العولة رفع الصوت بالبكاء وكذلك العويل، وقال الجد الحظ والبخت، والسفال نقيض العلو، و الهمز واللمز كلاهما بمعنى العيب قال تعالى: (ويل لكل همزة لمزة) وربما يفرق بينهما بأن الهمز العيب بظهر الغيب واللمز العيب في الوجه: أو الهمز العيب باللسان واللمز العيب بالإشارة بالعين وغيرها.
وقال الجوهري: لمحه وألمحه إذا أبصره بنظر خفيف، والاسم اللمحة، وقال الدمار الهلاك يقال دمره تدميرا ودمر عليه بمعنى وقال: يقال: نكل به تنكيلا إذا جعله نكالا وعبرة لغيره، وقال حاضرته جاثيته عند السلطان وهو كالمغالبة و المكاثرة، وقال الهاجس الخاطر يقال: هجس في صدري شئ يهجس أي حدس، وقال الراصد للشئ الراقب له، والترصد الترقب.
والسرائر جمع السريرة وهي السر الذي يكتم وإضافة المسرات على بناء المفعول إليه للمبالغة، والمعاناة مقاساة الشدايد، وفي بعض النسخ (يعاينه) بتقديم الياء وكلمة (من) على الأول تعليلية، وعلى الثاني بيانية، والتغاشم قبول الغشم، وهو الظلم، وقال الجوهري الهجر والهاجرة: نصف النهار عند اشتداد الحر، و قال السحرة بالضم السحر الاعلى، وفي القاموس فجأه كسمعه ومنعه فجاءة وفجأة هجم عليه، وقال: بدده تبديدا فرقه.
(وافلل أعضادهم) أي اكسر أو اهزم أعوانهم، يقال: فله أي ثلمه، وفل القوم هزمهم، ولا يبعد أن يكون في الأصل (وأفتت أعضادهم) فإنه يقال: فت في ساعده وفي عضده أي أضعفه، والجث والاجتثاث القطع وانتزاع الشجر من أصله (اللهم امنحنا أكتافهم) لعله كناية عن التسلط عليهم أي اجعلنا مسلطين عليهم بحيث نركب أكتافهم، وقد مر في حديث بدر فاركبوا أكتافهم، وملكنا أكنافهم أي نواحيهم و بلادهم وأكنافها.
والغصة بالضم ما اعترض في الحلق يقال: غصصت بالكسر والفتح يغص غصصا
فأنت غاص ذكره الفيروزآبادي، وقال: ربكه خلطه فارتبك، وفلانا ألقاه في وحل فارتبك فيه، وقال تكأد الشئ تكلفه وكابده وصلى به وتكأدني الامر شق على كتكاءدني، وقال: تاح له الشئ يتوح تهيأ كتاح يتيح، وأتاحه الله فاتيح انتهى، ولعل المتاح مصدر ميمي ويحتمل اسم المكان وفي بعض النسخ متاحا فياحا وفي القاموس فاح المسك انتشرت رائحته وبحر فياح واسع.
قوله عليه السلام: (تنكف) في بعض النسخ بالتخفيف على بناء المفعول أي تنقطع وفي بعضها بالتشديد على بناء المعلوم أي تدفع، وفي القاموس جشم الامر كسمع جشما وجشامة تكلفه على مشقة كتجشمه وأجشمني إياه وجشمني، وقال الدولة انقلاب الزمان والعقبة في المال، والجمع دول مثلثة، وقال الخول محركة ما أعطاك الله من النعم والعبيد والإماء وغيرهم من الحاشية، وقال في النهاية في حديث أشراط الساعة (إذا كان المغنم دولا) جمع دولة بالضم، وهو ما يتداول من المال فيكون لقوم دون قوم، وقال فيه (إذا بلغ بنو أبي العاص ثلاثين كان عباد الله خولا) أي خدما وعبيدا يعني أنهم يستخدمونهم ويستعبدونهم.
(عالم أرضك) بكسر اللام أي الامام أو الأعم (في بلية بكماء) أو بفتح اللام أي جميع العباد في فتنة بكماء لا يهتدى فيها بوجه ولا ينطق أحد فيها لرفعها، وهذا أنسب، وفي القاموس أدلهم الظلام كثف وأسود مدلهم مبالغة وقال في النهاية، (اللهم ألمم شعثنا) يقال لممت الشئ ألمه لما إذا جمعة أي اجمع ما تشتت من أمرنا وقال: الشعت انتشار الامر.
(وقد ألجم الحذار) أي منعنا عن السؤال منك الحذر عن العقوبة، أو الرد أو منعنا عن التكلم والتعرض للأمور المحاذرة والتحرز عن ضرر الأعادي وهو أظهر و (غير مهمل مع الامهال) أي إمهاله سبحانه وتأخير العذاب ليس من جهة الاهمال و ترك العقوبة بالكلية بل لمصلحة في التأخير (من قد استن) أي كبر سنه وطال عمره في الطغيان، والقصم بالكسر، والختر العذر، والحندس بالكسر الليل المظلم والظلمة.
وفي القاموس الهطل المطر الضعيف الدائم وتتابع المطر المتفرق العظيم القطر وقد هطل يهطل، وقال: الوابل المطر الشديد الضخم القطر وفي بعض النسخ (بعينه) أي بعلمه وفي بعضها (بغيثه) وقوله: (وابل السيل) أي الوابل الذي يصير سببا لجريان السيل أو الوابل الذي ينزل كالسيل أو نسبة الهطول والوبل إلى السيل على التوسع.
وقال الجوهري: دمغه دمغا شجه حتى بلغت الشجة الدماغ، وقال: النفث شبيه بالنفخ والنفاثات في العقد السواحر (وتقية أهل الورع) في بعض النسخ بالتاء المثناة الفوقانية، وفي بعضها بالباء الموحدة التحتانية، ويحتمل أن يكون إشارة إلى قوله تعالى: ﴿أولو بقية ينهون عن الفساد في الأرض﴾ 1 قال البيضاوي: أي بقية من الرأي والعقل وأولو فضل، وإنما سمي بقية لان الرجل يستبقي فضل ما يخرجه، و يجوز أن يكون مصدرا كالتقية أي ذوي إبقاء على أنفسهم وصيانه من العذاب، ولعل الأخير هنا أفضل.
وفي القاموس الخرص والحرز والكذب وكل قول بالظن (كل طالب) أي للحق (مرتاد) للرشد أو للفرج، وفي القاموس المرصاد الطريق والمكان يرصد فيه العدو، وقال لبس عليه الامر يلبسه خلطه انتهى، والملبوس تأكيد من قبيل ليل أليل، وقال الجوهري الركس رد الشئ مقلوبا وقد ركسه وأركسه بمعنى ﴿والله أركسهم بما كسبوا﴾ أي ردهم إلى كفرهم، والعبوس بالضم كلوح الوجه وبالفتح الكالح، وفي الصحاح استخفيت منه أي تواريت، والاجتياح الاستيصال و (أو بهم) على بناء التفعيل من الاوب بمعنى الرجوع، وفي بعض النسخ (وأوبهم) وفي بعضها (و آوهم) على بناء الافعال من أوى يأوي، والكل مناسب، والأخيران أظهر، و المثاب المرجع.
قوله عليه السلام: (عن كشف مكامنهم) متعلق بقوله مستغن، وقوله: (باللجاء)
متعلق بالندب، والباء بمعنى إلى، وقوله (إلى تنجز) متعلق باللجاء ويحتمل تعلقه بالندب، فقوله باللجاء متعلق بالتنجز والأول أظهر، ويقال ندبه إلى الامر كنصره دعاه وحثه وتنجز الحاجة طلب نجحها وتنجز العدة طلب إنجازها أي أنت مستغن عن أن ينكشف الخلق ما كمنوه وأخفوه في ضمايرهم من الحاجات والمطالب إلا أنك رغبت وأمرت بالالتجاء إلي طلب إنجاز ما وعدته اللاجين إليك ويقال: طوى الحديث أي كتمه.
(ما قد تراطم) أي الأمور التي وقع فيها أصفياؤك وأولياؤك من جهة المخالفين ولا يمكنهم التخلص منها، قال الجوهري رطمته في الوحل رطما فارتطم هو، أي ارتبك فيه، وارتطم عليه أمر: إذا لم يقدر على الخروج منه (غير ظنين) أي متهم، حال عن ضمير الخطاب، (ولا ضنين) أي بخيل (ولكن الجهد) أي الشدة يبعث على طلب زيادة الاكرام والنعمة بدفع البلية.
(وما أمرت به من الدعاء إذا أخلص) على بناء المجهول أو المعلوم أي الداعي لك اللجأ أي يكون التجاؤه خالصا لك فيه ولا يرجو غيرك (يقتضي إحسانك) بالرفع (شرط الزيادة) بالنصب أي أن تشرط له الزيادة في الكرم وتحكم له بها، والعائد محذوف أي (له) وبسبب الدعاء، ويحتمل العكس بأن يكون الاحسان منصوبا و الشرط مرفوعا أي ما شرطت من إجابة دعاء الداعين والزيادة على ما طلبوا منك أن تحسن إليهم بسبب الدعاء، ويحتمل النصب فيهما بأن يكون المرفوع في (يقتضي) راجعا إلى الموصول، والاحسان مفعوله، والشرط منصوبا بنزع الخافض أي بشرط الزيادة والوعد بها.
(بملكة الربوبية) أي المالكية التي هي من جهة الخالقية والربوبية، أو صفة الربوبية (ومشخصات) أي مخرجات إليك، قال الجوهري شخص من بلد إلى بلد شخوصا أي ذهب وأشخصه غيره، وفي بعض النسخ (محصنات) أي محفوظات بتضمين معنى الخروج ومثله، وفي بعضها (محضات) من الحض بمعنى التحريص والانالة الاعطاء وإيصال الخير، والنائل العطاء كالنول، أي لا ينقص خزائنك كثرة
العطاء، وألحف السائل ألح، أي الالحاح في دعائك ليس من الالحاح المذموم، فإنك تحب الملحين أو في جنب سعة قدرتك وخزائنك كلما لج السائلون وأخذوا لا يعد إلحافا وإلحاحا، وقال الفيروزآبادي ضرع إليه ويثلث ضرعا محركة وضراعة خضع وذل واستكان، أو كفرح ومنع تذلل فهو ضارع وضرع ككتف، وككرم ضعف فهو ضرع محركة من قوم ضرع.
قوله عليه السلام: (لا يخلقه التفنيد) أي لا يبليه الأفناء، فان كل ما يكون في معرض الفناء يلحقه البلى، وما في الاعصار: أي كل ما ينشؤ في الأزمان والأعصار بسبب مشيتك فهو بمقدار يوافق الحكمة، أو بتقدير وتدبير، وليس بالاهمال والاتفاق، وقال الجوهري كنفت الرجل أكنفه أي حطته وصنته، والمنال مصدر أو المعنى أوصل يدي إلى حيث يصل إليه أيدي المعتصمين بحبل الله المتين.
وموسى بن بغا كان من الأتراك من امراء المهدي والمعتمد، وكان بغا أبوه من أمرائهم (واستخلاصا له به) أي أحمده طلبا لخلاص نفسي من العقوبات خالصا له مستعينا به، أو طلبا لاخلاص الدعاء والعبادة له بعونه، وفي بعض النسخ (وبه) والالحاد في العظمة الاتيان بما ينافي عظمته سبحانه، والاعتقاد بها قولا وعقلا وعملا (ندبت إلى فضلك) إشارة إلى قوله تعالى ﴿واسألوا الله من فضله﴾.
قوله عليه السلام: (لم يمهه) بفتح الياء وكسر الميم وسكون الهاء وفي بعض النسخ بضم الياء على بناء الافعال، قال الجوهري ماهت الركية تموه وتميه وتماه موها إذا ظهر ماؤها وكثر، ومهت الرجل ومهته بكسر الميم وضمها إذا سقيته الماء، و أمهت الرجل والسكين إذا سقيتهما، وأمهت الدواة صببت فيها الماء.
وفي بعض النسخ لم يمهه بضم الياء وسكون الميم وكسر الهاء، قال في الصحاح حفر البئر حتى أمهى لغة في أماه على القلب، وقال: نبط الماء نبع وأنبط الحفار بلغ الماء، والاستنباط الاستخراج، وقال الكدية الأرض الصلبة وأكدى الحافر إذا بلغ الكدية فلا يمكنه أن يحفر، وحفر فأكدى: إذا بلغ إلى الصلب، وأكديت
الرجل عن الشئ رددته عنه، وأكدى الرجل إذا قل خيره، وقوله تعالى: ﴿وأعطى قليلا وأكدى﴾ 1 أي قطع القليل وقال المايح الذي ينزل البئر فيملؤ الدلو وذلك إذا قل ماؤها، واستمحت الرجل سألته العطاء، وقال: السجل الدلو إذا كان فيه ماء قل أو كثر والجمع السجال انتهى، ولا يخفى لطف تلك الاستعارات والترشيحات على المتأمل.
والخلد البال يقال: وقع ذلك في خلدي أي في روعي وقلبي ذكره الجوهري (واشفع مسئلتي) أي اجعلها شفعا وزوجا بقضاء حاجتي (زيغ الفتن) أي الميل إلى الباطل الذي يحدث من الفتن، وفي الصحاح جعل على بصره غشوة مثلثة وغشاوة أي غطاء: ومنه قوله تعالى: ﴿فأغشيناهم فهم لا يبصرون﴾ 2 أقول: وإضافتها إلى الحيرة إما لامية أو من قبيل لجين الماء، وفي بعض النسخ بالعين المهملة، وقال الجوهري العشوة أن يركب أمرا على غير بيان يقال: أوطأتني عشوة وعشوة وعشوة أي أمرا ملتبسا، وذلك إذا أخبرته بما أوقعته به في حيرة أو بلية، ومقارعة الابطال قرع بعضهم بعضا، وقوارع الدهر شدائده، وابتز أمورنا أي سلبها عنا.
(معادن الابن) أي الذين هم محال العيوب الفاضحة من العلة المعروفة وغيرها كما اشتهر بها رؤساؤهم، وقد ورد في الخبر أنه لا يتسمى بأمير المؤمنين بغير استحقاقه إلا من ابتلى بتلك العلة الشنيعة التي تذهب بالحياء رأسا وبه أول قوله تعالى: ﴿إن يدعون من دونه إلا إناثا﴾ كما مر في موضعه وفي القاموس ابنه بشئ يأبنه و يأبنه اتهمه فهو مأبون بخير أو شر، فان أطلقت فقلت مأبون فهو للشر وأبنه وأبنه تأبينا عابه في وجهه، والابنة بالضم العقدة في العود ، والعيب، والرجل الخفيف والحقد، قوله: (دولة بعد القسمة) أي بعد ما قسم الله بيننا، بقوله: (ما أفاء الله
على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل كيلا يكون دولة بين الأغنياء منكم).
قال الطبرسي رحمه الله (من أهل القرى) أي من أموال الكفار أهل القرى (فلله) يأمركم فيه بما أحب (وللرسول) بتمليك الله إياه (ولذي القربى) يعنى أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وقرابته، وهم بنو هاشم (واليتامى والمساكين و ابن السبيل) منهم (كيلا يكون دولة) الدولة اسم للشئ الذي يتداوله القوم بينهم يكون لهذا مرة ولهذا مرة أي لئلا يكون الفئ متداولا بين الرؤساء منكم يعمل فيه كما كان يعمل في الجاهلية.
قال ابن جني: منهم من لا يفصل بين الدولة والدولة ومنهم من يفصل بينهما فقال: الدولة بالفتح للملك، وبالضم للملك.
وقال الجوهري: المشورة الشورى وكذلك المشورة بضم الشين (وعدنا ميراثا) أي عاد حقنا وخلافتنا ميراثا، أو عادت أنفسنا ميراثا يملكوننا ويتصرفون فينا، و يحبسوننا ويظلموننا خليفة منهم بعد خليفة وباغ بعد باغ (بعد الاختيار للأمة) أي بعد ما اختارنا الله للأمة أو بعد اختيارهم للأمة غيرنا.
وفي الصحاح المعازف الملاهي والعازف اللاعب بها، والمغني، وقال: الأرملة المرأة التي لا زوج لها (في أبشار المؤمنين) أي أبدانهم ودمائهم وفروجهم (أهل الذمة) حقيقة أو الذين هم كفار وإنما حكم باسلامهم في زمان الهدنة، فهم بمنزلة أهل الذمة.
وقال الجوهري: الذياد الطرد تقول ذدته عن كذا وذدت الإبل سقتها وطردتها ورجل ذائد وذواد أي حامي الحقيقة دفاع (والمسغبة) المجاعة، وقال الفيروزآبادي:
هو بدار مضيعة كمعيشة ومهلكة أي بدار ضياع.
قوله عليه السلام: (وحلفاء كآبة) أي صاروا ملازمين للكآبة والذل، فكأنهم صاروا
حلفاء لهما، والحليفان هما اللذان تحالفا وتعاقدا على أن ينصر كل منها صاحبه و يعاضده، وقال الجوهري: استحصد الزرع حان له أن يحصد، وقال: استجمع السيل اجتمع من كل موضع.
وقال الفيروزآبادي: الخذروف كعصفور شئ يدوره الصبي بخيط في يديه فيسمع له دوي والسريع في جريه وخذرف أسرع، والاناء ملاه والسيف حدده، وفلانا بالسيف قطع أطرافه، وقال الوليد: المولود والصبي والعبد، وقال: بسق النخل بسوقا طال، وقال في النهاية: الجران باطن العنق، ومنه حديث عائشة حتى ضرب الحق بجرانه أي قر قراره واستقام، كما أن البعير إذا برك واستراح مد عنقه على الأرض، وقال الجوهري: جران البعير مقدم عنقه من مذبحه إلى منخره.
(وتجب سنامه) وفي بعض النسخ وتجذ بالذال المعجمة من جذذت الشئ كسرته وقطعته، وفي بعضها وتجز بالزاي من جززت البر والنخل والصوف أجزه جزا، والجدع قطع الأنف، والمرغم بفتح العين وكسرها الانف، والسرية القطعة من الجيش وإضافتها إلى الثقل من قبيل إضافة الموصوف إلى الصفة كمقعد صدق.
وفي قوله: (ولا رافعة علم) من قبيل إضافة الصفة إلى الموصوف بأن يكون الرافعة بمعنى المرتفعة والمرفوعة، أو المعنى العلم التي ترفع صاحبها، وتأنيث العلم لأنه بمعنى الراية، ويحتمل أن يكون من إضافة العامل إلى المعمول، أي الجماعة الرافعة للعلم، فنسبة التنكيس إليها على التوسع، وليست هذه الفقرة في المصباح، والنكس والتنكيس رد الشئ مقلوبا على رأسه.
وقال الجوهري: قولهم (أباد الله خضراءهم) أي سوادهم ومعظمهم، وأنكره الأصمعي، وقال إنما يقال: أباد الله غضراءهم أي خيرهم وغضارتهم (وأرعب) وفي المصباح (وأوغر) وقال الجوهري: الوغرة شدة توقد الحر، ومنه قيل في صدره على وغر بالتسكين أي ضغن وعداوة وتوقد من الغيظ، وقال فصم الشئ كسره من غير أن يبين، وقال الفيروزآبادي: الكراع كغراب من البقر والغنم بمنزلة الوظيف من الفرس وهو مستدق الساق واسم يجمع الخيل (ولا حاملة علم) الكلام فيه كما مر (إلا نكست) وفي
المصباح (إلا نكبت) بالباء، قال في القاموس: نكبه تنكيبا نحاه والنكب الطرح، ونكب الاناء أهراق ما فيه، والكنانة نثر ما فيها، ونكبه الدهر نكبا ونكبا بلغ منه أو أصابه بنكبة.
وقال في النهاية: فيه كان إذا رأى ناشئا في أفق السماء أي سحابا لم يتكامل اجتماعه واصطحابه، وقال الجوهري: النشؤ أول ما ينشؤ من السحاب وناشئة الليل أول ساعاته، ونشأت السحابة ارتفعت: وأنشأها الله.
(وأدل له) هذا الضمير وما بعده إما راجع إلى نهار العدل، فهو كناية عن الامام أو نهار العدل أيامه، والضمائر راجعة إليه بقرينة المقام (وأصبح به) أي أظهر صبح الحق به وإن لم يأت بهذا المعنى في اللغة، أو المعنى ائت به صباحا وأظهره لنا في أول نهار العدل، قال في النهاية: فيه أصبحوا بالصبح أي صلوها عند طلوع الصبح، يقال: أصبح الرجل إذا دخل في الصبح، وقال الجوهري: الغسق أول ظلمة الليل، وقد غسق الليل يغسق إذا أظلم.
(وكما ألهجتنا) أي أنطقتنا، وقال الفيروزآبادي: اللهجة اللسان، وقال: حاش الصيد: جاءه من حواليه ليصرفه إلى الحبالة كأحاشه وأحوشه، والإبل جمعها وساقها، وفي النهاية فهو يحوشهم أي يجمعهم يقال: حشت عليه الصيد وأحشته إذا نفرته نحوه وسقته إليه وجمعته عليه، واحتوش القوم على فلان جعلوه وسطهم.
(فلت لنا منه) أي أعطنا بسببه ما نأمله من الاجر أو أعطنا من الأمور المتعلقة به من ظهوره وكوننا أنصاره وأشباه ذلك ما يناسب حسن يقيننا فيه، وفي بعض النسخ على بناء الافعال وفي بعضها على المجرد (المتألين عليك فيه) أي الذين يقسمون و يحلفون أنك لا تأتي به ولا تنصره، وقال في النهاية: (فيه من يتأل على الله يكذبه) أي من حكم عليه وحلف كقولك والله ليدخلن الله فلانا النار، ولينجحن الله سعي فلان وهو من الالية اليمين يقال: آلى يؤلي إيلاء وتألى يتألى تأليا، والاسم الالية.
وقال: المعاقل الحصون واحدها معقل، والمثل العقوبات (وخلو ذرعنا) أي اعمالنا، قال الجوهري: أصل الذرع إنما هو بسط اليد، ولا يبعد أن يكون في الأصل
(درعنا) بالدال المهملة المكسورة أي قميصنا لاشتماله على الصدر أو زرعنا بالزاي فيكون انسب بالساحة، وقال الجوهري يقال: في صدره على إحنة أي حقد، وقال الجائحة الشدة التي تجتاح المال من سنة أو فتنة.
(وما تنازل) كأنه عطف على براءة أي ترى ما تتابع نزوله عليهم من تحصينهم بالعافية، وفي البلد الأمين (ما يتناول) على بناء المفعول، وفي بعض نسخ المصباح (وما يتناولهم) ولعله أظهر.
وقال الجوهري: ضبأت في الأرض ضبأ وضبوءا إذا اختبأت، قال الأصمعي:
ضبأ لصق بالأرض وأضبأ الرجل على الشئ إذا سكت عليه وكتمه، فهو مضبئ عليه، وفي المصباح (من انتظار الفرصة وطلب الغفلة) قوله عليه السلام: (تقعد بنا) أي تعجزنا قال الفيروزآبادي: وقعد به أعجزه، قوله عليه السلام: (وثبت وطاءة) قال الجوهري: الوطأة موضع القدم أي جعلت له في قلوب المؤمنين مدخلا ومنزلا ثبت أثره فيها من محبتك التي جعلت له في قلوبهم، أو بسبب أنك التي تحبه أو أنه يحبك.
قوله عليه السلام: لما دثر، ففي بعض النسخ درس وفي أكثرها (ورد) وفي بعضها (رد) والأولان أظهر إذ الدثور والدروس محو الآثار (وأشرق به) الاشراق لازم على المشهور واستعمل هنا متعديا ويحتمل أن يكون من قولهم أشرق عدوه أي أغصه بريقه (من لم تسهم له) أي لم تجعل له سهما ونصيبا من الرجوع إلى محبتك أو محبوبك، وقال الفيروزآبادي:
التأليب التحريض والافساد.
(لا ترة له) أي لم يطلب أحد الجنايات التي وقعت عليه وعلى أهل بيته، والطائلة الفضل والقدرة والغناء والسعة، ذكر الفيروزآبادي، أي ليس لأحد عليه فضل وإحسان أو لم يكن له ولأهل بيته قدرة على دفع من يعاديهم، وفي بعض النسخ لمن لا قوة له ولا طاقة.
قوله عليه السلام: (بمواس القلوب) أي عجل حزن القلوب من الأسى بالفتح بمعنى الحزن، وفي بعض النسخ: (لحواس القلوب) وفي بعضها (لحواشي القلوب) وفي بعضها (بمواس القلوب) بتشديد السين أي بما يمسها من الأحزان وكل منها لا يخلو من تكلف (ويفرغ
عليه) كناية عن كثرة الورود، والخطوب الأمور العظيمة، وشرق بريقه كفرح غص، وقال الجوهري: فلان أحنى الناس ضلوعا عليك أي أشفقهم عليك وحنوت عليه أي عطفت.
ثم اعلم أن من قوله عليه السلام (واغضب لمن لا ترة له) إلى هنا، بعض الفقرات إرجاع الضماير فيها إلى الرسول صلى الله عليه وآله أنسب، وفي بعضها إلى إمام العصر، ولعل الأخير أوفق ، وإن احتمل التفريق أيضا، وبعض الفقرات لا محيص عن حملها على الأخير.
وقال الجوهري: رتعت الماشية ترتع رتوعا أي أكلت ما شاءت، وقال حميته حماية إذا دفعت عنه، وهذا شئ حمى على فعل أي محظور لا يقرب، وقال: البسطة السعة، وقال اخترمهم الدهر وتخرمهم أي اقتطعهم واستأصلهم (وأبن) أي أظهر للناس قربه منك (في حياته) بأن تظهره وتنصره، وإضافة القرب إلى الدنو للتأكيد، وفي بعض النسخ (في حبوته) أي بما تحبوه وتكرمه به من الغلبة والنصرة من بعده، أي بعد غيبته، وفي بعض النسخ بضم الباء، وقال الجوهري: استخذيت خضعت وقد يهمز، والشنآن بالتحريك والتسكين البغض، وسلا عنه نسيه، وفي النهاية، وثر وثارة فهو وثير أي وطئ لين.
والأندية جمع النادي وهو مجلس القوم ومتحدثهم، وفي المصباح (فقدوا أنديتهم) على بناء المعلوم (بغير غيبة) أي ليس عدم حضور المجالس لغيبة، بل لمباينتهم القوم في أطوارهم وأديانهم، أو لاشتغالهم بمهمات الأمور، وفي بعض النسخ بغير غنية بالنون والياء المثناة أي من غير استغناء لهم عن بلدهم، بل يهجرون الأوطان لمصالح الدين مع شدة حاجتهم إليها.
(وحالفوا البعيد) أي على التناصر والتعاون وفي بعض النسخ (خاللوا) من الخلة بمعنى الصداقة بفك الادغام، وقال الفيروزآبادي: قلاه كرماه ورضيه أبغضه وكرهه غاية الكراهة فتركه أوقلاه في الهجر وقليه في البغض، قوله عليه السلام: (ما مننت) أي بما مننت، أو هو مفعول اشكرهم أي أعطهم شكرا ما مننت وفي بعض النسخ (على ما مننت) أي شكرا كائنا على نحو ما مننت، والأيد القوة.
(وأن الغاية عندنا قد تناهت) أي ظننا أنه لم يبق لامهالهم أمد لكثرة طغيانهم أو أنا لا ننتظر أمرا لقتالهم ونصرة إمامنا سوى أمرك له بالخروج ولا نوقفه على أمر آخر.
قوله (متعاصبون) أي يتعصب كل منا لصاحبه في نصرة الحق، والثأر بالهمزة وقد يخفف طلب الدم، وفي النهاية المجد في كلام العرب الشرف الواسع، ورجل ماجد مفضال كثير الخير شريف، وقيل: إذا قارن شرف الذات حسن الفعال سمي مجدا والجلال العظمة ، والاكرام الانعام، والمتين الشديد القوي الذي لا يلحقه في أفعاله مشقة ولا كلفة ولا تعب، والمتانة الشدة، (والرؤوف) الرحيم بعباده العطوف عليهم بألطافه. واللطيف هو الذي اجتمع له الرفق في الفعل والعلم بدقايق المصالح، وإيصالها إلى من قدرها له من خلقه، وقد مر شرح أسماء الله سبحانه في كتاب التوحيد.
وقال الفيروزآبادي: استأثر بالشئ استبد به وخص به نفسه (والمتفرد بالوحدانية) إذ الواحد من جميع الجهات الحقيقية ليس إلا الله سبحانه المتوحد بالصمدانية أي بكونه مقصودا إليه في جميع أمور الخلق غير محتاج إليهم في شئ من أموره.
(وعقدوا له المواثيق) أي في قلوبهم لأنفسهم أو على عبادك بأن يطيعوك بهذا المقام، أي الإقامة على الولاية.
2 - أقول: زاد الكفعمي في القنوت الثاني للعسكري عليه السلام بعد قوله (وتحكم ما تريد) زيادة وقال الشيخ في المصباح الكبير عند ذكر أدعية قنوت الوتر: ويستحب أن يزاد الدعاء في الوتر وذكر القنوت مع الزيادة وهي هذه (وتحكم ما تريد، وصلى الله على خيرته من خلقه محمد وآله الأطهار، اللهم إني أجد هذه الندبة حيث امتحت دلالتها، ودرست أعلامها، وعفت إلا ذكرها، وتلاوة الحجة بها، اللهم إني أجد بيني وبينك مشتبهات تقطعني دونك، ومبطئات أقعدني عن إجابتك، وقد علمت أن عبدك لا يرحل إليك إلا بزاد، وأنك لا تحجب عن خلقك إلا أن تحجبهم الاعمال
دونك، وقد علمت أن زاد الراحل إليك عزم إرادة يختارك بها ويصير بها إلى ما يؤدي إليك.
اللهم وقد ناداك بعزم الإرادة قلبي، واستبقني نعمتك بفهم حجتك لساني وما تيسر لي من إرادتك اللهم فلا اختزلن عنك، وأنا أؤمك، ولا اختلجن عنك وأنا أتحراك، اللهم وأيدنا بما تستخرج به فاقة الدنيا من قلوبنا، وتنعشنا من مصارع هوانها، وتهدم به عنا ما شيد من بنيانها، وتسقينا بكأس السلوة عنها، حتى تخلصنا لعبادتك، وتورثنا ميراث أوليائك، الذين ضربت لهم المنازل إلى قصدك، وآنست وحشتهم حتى وصلوا إليك.
اللهم وإن كان هوى من هوى الدنيا أو فتنة من فتنتها علق بقلوبنا حتى قطعنا عنك، أو حجبنا عن رضوانك، أو قعد بنا عن إجابتك، اللهم فاقطع كل حبل من حبالها جذبنا عن طاعتك وأعرض بقلوبنا عن أداء فرائضك، واسقنا عن ذلك سلوة وصبرا يوردنا على عفوك ويقومنا على مرضاتك إنك ولي ذلك.
اللهم واجعلنا قائمين على أنفسنا باحكامك، حتى تسقط عنا مؤن المعاصي، واقمع الأهواء أن تكون مساورة، وهب لنا وطء آثار محمد وآله صلواتك عليه وآله و اللحوق بهم، حتى نرفع للدين أعلامه ابتغاء اليوم الذي عندك، اللهم فمن علينا بوطي آثار سلفنا، واجعلنا خير فرط لمن ائتم بنا. فإنك على كل شئ قدير، وذلك عليك سهل يسير، وأنت أرحم الراحمين، وصلى الله على سيدنا محمد النبي وآله الأبرار، وسلم تسليما.
بيان: قال الجوهري: الاختزال الاقتطاع يقال: اختزله عن القوم، وقال: اختلجه جذبه فانتزعه وقال: نعشه الله ينعشه رفعه، وقال: ساوره أي واثبه ويقال: إن لغضبه لسورة، وهو سوار أي وثاب، وفي بعض النسخ مشاورة بالشين المعجمة وفيه تكلف.
(ابتغاء اليوم الذي عندك) أي يوم ظهور دولة القائم عليه السلام.
3 - العيون: عن علي بن عبد الله الوراق والحسين بن أحمد المؤدب وحمزة
ابن محمد العلوي وأحمد بن زياد الهمداني، عن علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه عن عبد السلام بن صالح الهروي قال: وحدثنا أبو محمد جعفر بن نعيم بن شاذان، عن أحمد بن إدريس، عن إبراهيم بن هاشم، عن عبد السلام بن صالح الهروي قال: رفع إلى المأمون أن أبا الحسن علي بن موسى الرضا عليه السلام يعقد مجالس الكلام، والناس يفتنون بعلمه، فأمر محمد بن عمرو الطوسي حاجب المأمون فطرد الناس عن مجلسه، وأحضره، فلما نظر إليه المأمون زبره واستخف به فخرج أبو الحسن عليه السلام من عنده مغضبا وهو يدمدم بشفتيه ويقول: (وحق المصطفى والمرتضى وسيدة النساء لانتزلن من حول الله عز وجل بدعائي عليه ما يكون سببا لطرد كلاب أهل هذه الكورة إياه واستخفافهم به، وبخاصته وعامته.
ثم إنه عليه السلام انصرف إلى مركزه واستحضر الميضأة وتوضأ وصلى ركعتين، وقنت في الثانية فقال:
(اللهم يا ذا القدرة الجامعة، والرحمة الواسعة، والمنن المتتابعة، والآلاء المتوالية، والأيادي الجميلة، والمواهب الجزيلة، يامن لا يوصف بتمثيل ولا يمتثل بنظير، ولا يغلب بظهير، يامن خلق فرزق، وألهم فأنطق، وابتدع فشرع وعلا فارتفع، وقدر فأحسن، وصور فأتقن، واحتج فأبلغ، وأنعم فأسبغ، و أعطى فأجزل، ومنح فأفضل، يامن سما في العز ففات خواطف الابصار، ودنا في اللطف فجاز هواجس الأفكار، يامن تفرد بالملك فلا ند له في ملكوت سلطانه، وتوحد بالكبرياء فلا ضد له في جبروت شأنه.
يا من حارت في كبرياء هيبته دقائق لطائف الأوهام، وانحسرت دون إدراك عظمته خطائف أبصار الأنام، يا عالم خطرات قلوب العالمين، ويا شاهد لحظات أبصار الناظرين، يامن عنت الوجوه لهيبته، وخضعت الرقاب لجلالته، ووجلت القلوب من خيفته، وارتعدت الفرائص من فرقه، يابدي [بديع] يا قوي، يا علي يا رفيع صل على من شرفت الصلاة بالصلاة عليه، وانتقم لي ممن ظلمني واستخف بي، وطرد الشيعة عن بابي، وأذقه مرارة الذل والهوان كما أذاقنيها، واجعله طريد الأرجاس
وشريد الأنجاس، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين 1.
بيان: (بتمثيل) أي بالتشبيه بالمخلوقين (ولا يغلب بظهير) أي لا يغلبه أحد بمعاونة معاون، ويمكن أن يقرء على البناء للفاعل، لكن البناء للمفعول أنسب بساير الفقرات، وهو المضبوط في النسخ (فشرع) أي في الخلق أو أحدث الشرائع والأول أظهر (يامن سما في العز) أي علا وارتفع فيه أو به (ففات خواطف الابصار) أي الابصار الخاطفة والخطف استلاب الشئ، ولعله هنا كناية عن إدراك الأشياء بسرعة ويقال: خطف الشيطان السمع أي استرقه، ويحتمل على بعد أن يكون الفاعل هنا بمعنى المفعول أي الابصار المختطفة، أي أن الابصار تختطف لغلبة نوره، فلا تدركه كما قال الله تعالى: ﴿يكاد البرق يخطف أبصارهم﴾ وفي بعض النسخ (خواطر الابصار) فالمراد بالابصار البصائر أو الخواطر التي تحدث بعد الابصار، وفوته عنها عدم إدراكها له.
(فجاز هواجس الأفكار) أي تجاوز عما يهجس في الخواطر أي أدركها وأدرك ما هو أخفى منها مما هو كامن في النفوس، ولا يبعد أن يكون بالحاء المهملة، من الحيازة والمضبوط بالجيم، وفي القاموس هجس الشئ في صدره يهجس خطر بباله أو هو أن يحدث نفسه في صدره مثل الوساوس (يامن عنت الوجوه) أي خضعت، و الفرائض أوداج العنق والفريصة أيضا اللحمة بين الجنب والكتب، لا تزال ترعد من الدابة.
و (البدئ) المبدئ، وهو الذي أنشأ الأشياء واخترعها ابتداء من غير مثال سابق، كالبديع، فإنه أيضا بمعنى المبدع، وهو الخالق لا عن مثال أو مادة، و المنيع الذي يمتنع من شر من يعاديه بذاته بغير معاون، ويقال: فلان في عز و منعة، والشريد الطريد من طردته وأبعدته وفرقته.
4 - مصباح الشيخ: وغيره يستحب أن يقنت في الفجر بعد القراءة وقبل الركوع فيقول: (لا إله إلا الله الحليم الكريم، لا إله إلا الله العلي العظيم، سبحان الله رب السماوات السبع ورب الأرضين السبع وما فيهن وما بينهن ورب العرش العظيم، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين، يا الله الذي ليس كمثله شئ وهو السميع العليم، أسألك أن تصلي على محمد وآل محمد، وأن تعجل فرجهم، اللهم من كان أصبح وثقته ورجاؤه غيرك فأنت ثقتي ورجائي في الأمور كلها، يا أجود من سئل، ويا أرحم من استرحم، ارحم ضعفي، وقلة حيلتي، وامنن علي بالجنة طولا منك، وفك رقبتي من النار، وعافني في نفسي وفي جميع أموري برحمتك يا أرحم الراحمين.
5 - البلد الأمين وجنة الأمان: هذا الدعاء رفيع الشأن عظيم المنزلة و رواه عبد الله بن عباس عن علي عليه السلام أنه كان يقنت به، وقال: إن الداعي به كالرامي مع النبي صلى الله عليه وآله في بدر واحد وحنين بألف ألف سهم.
الدعاء: اللهم العن صنمي قريش وجبتيها وطاغوتيها وإفكيها، وابنتيهما اللذين خالفا أمرك وأنكرا وحيك، وجحدا إنعامك، وعصيا رسولك، وقلبا دينك وحرفا كتابك، وعطلا أحكامك، وأبطلا فرائضك، وألحدا في آياتك، وعاديا أولياءك وواليا أعداءك، وخربا بلادك، وأفسدا عبادك .
اللهم العنهما وأنصارهما فقد أخربا بيت النبوة، ورد ما بابه، ونقضا سقفه، وألحقا سماءه بأرضه، وعاليه بسافله، وظاهره بباطنه، واستأصلا أهله، وأبادا أنصاره.
وقتلا أطفاله، وأخليا منبره من وصيه ووارثه، وجحدا نبوته، وأشركا بربهما، فعظم ذنبهما وخلدهما في سقر! وما أدريك ما سقر؟ لا تبقي ولا تذر.
اللهم العنهم بعدد كل منكر أتوه، وحق أخفوه، ومنبر علوه، ومنافق ولوه ومؤمن أرجوه، وولي آذوه، وطريد آووه، وصادق طردوه، وكافر نصروه، وإمام قهروه، وفرض غيروه، وأثر أنكروه، وشر أضمروه، ودم أراقوه، وخبر بدلوه، وحكم قلبوه، وكفر أبدعوه، وكذب دلسوه، وإرث غصبوه، وفيئ اقتطعوه، و
سحت أكلوه، وخمس استحلوه وباطل أسسوه، وجور بسطوه، وظلم نشروه، ووعد أخلفوه، وعهد نقضوه، وحلال حرموه وحرام حللوه، ونفاق أسروه، وغدر أضمروه وبطن فتقوه، وضلع كسروه، وصك مزقوه، وشمل بددوه، وذليل أعزوه، وعزيز أذلوه، وحق منعوه، وإمام خالفوه.
اللهم العنهما بكل آية حرفوها، وفريضة تركوها، وسنة غيروها، وأحكام عطلوها، وأرحام قطعوها، وشهادات كتموها، ووصية ضيعوها، وأيمان نكثوها ودعوى أبطلوها، وبينة أنكروها، وحيلة أحدثوها، وخيانة أوردوها، وعقبة ارتقوها ودباب دحرجوها، وأزياف لزموها [وأمانة خانوها] ظ.
اللهم العنهما في مكنون السر وظاهر العلانية لعنا كثيرا دائبا أبدا دائما سرمدا لا انقطاع لامده، ولا نفاد لعدده، ويغدو أوله ولا يروح آخره، لهم ولأعوانهم و أنصارهم ومحبيهم ومواليهم والمسلمين لهم، والمائلين إليهم والناهضين بأجنحتهم والمقتدين بكلامهم، والمصدقين بأحكامهم.
ثم يقول: اللهم عذبهم عذابا يستغيث منه أهل النار آمين رب العالمين) أربع مرات، ودعا عليه السلام في قنوته:
اللهم صل على محمد وآل محمد، وقنعني بحلالك عن حرامك، وأعذني من الفقر إني أسأت وظلمت نفسي، واعترفت بذنوبي، فها أنا واقف بين يديك، فخذ لنفسك رضاها من نفسي، لك العتبى لا أعود، فان عدت فعد على بالمغفرة والعفو، ثم قال عليه السلام: العفو العفو مائة مرة، ثم قال: أستغفر الله العظيم من ظلمي وجرمي و إسرافي على نفسي وأتوب إليه، مائة مرة، فلما فرغ عليه السلام من الاستغفار ركع وسجد وتشهد وسلم.
بيان: قال الكفعمي رحمه الله، عند ذكر الدعاء الأول: هذا الدعاء من غوامض الاسرار، وكرائم الأذكار، وكان أمير المؤمنين عليه السلام يواظب في ليله ونهاره وأوقات أسحاره، والضمير (في جبتيها وطاغوتيها وإفكيها) راجع إلى قريش و
من قرأ (جبتيهما وطاغوتيهما وإفكيهما) على التثنية فليس بصحيح، لان الضمير حينئذ يكون راجعا في اللغة إلى جبتي الصنمين وطاغوتيهما وإفكيهما، وذلك ليس مراد أمير المؤمنين عليه السلام وإنما مراده عليه السلام لعن صنمي قريش، ووصفه عليه السلام لهذين الصنمين بالجبتين والطاغوتين والآفكين تفخيما لفسادهما وتعظيما لعنادهما، وإشارة إلى ما أبطلاه من فرائض الله، وعطلاه من أحكام رسول الله صلى الله عليه وآله.
والصنمان هما الفحشاء والمنكر. قال شارح هذا الدعاء: الشيخ العالم أبو - السعادات أسعد بن عبد القاهر في كتابه رشح البلاء في شرح هذا الدعاء، الصنمان الملعونان، هما الفحشاء والمنكر، وإنما شبهتهما عليه السلام بالجبت والطاغوت لوجهين:
إما لكون المنافقين يتبعونهما في الأوامر والنواهي غير المشروعة، كما اتبع الكفار هذين الصنمين، وإما لكون البراءة منهما واجبة لقوله تعالى: ﴿فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى﴾ 1.
وقوله: (اللذين خالفا أمرك) إشارة إلى قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول﴾ 2 فخالفا الله ورسوله في وصيه بعد ما سمعا من النص عليه ما لا يحتمله هذا المكان، ومنعاه في حقه فضلوا وأضلوا وهلكوا وأهلكوا وإنكارهما الوحي إشارة إلى قوله تعالى: ﴿بلغ ما انزل إليك من ربك فإن لم تفعل فما بلغت رسالته﴾ 3.
(وجحدهما الانعام) إشارة إلى أنه تعالى بعث محمدا صلى الله عليه وآله رحمة للعالمين، ليتبعوا أوامره، ويجتنبوا نواهيه، فإذا أبوا أحكامه وردوا كلمته فقد جحدوا نعمته وكانوا كما قال سبحانه: ﴿كلما جاءهم رسول بما لا تهوى أنفسهم فريقا كذبوا وفريقا يقتلون﴾.
وأما عصيانهم الرسول صلى الله عليه وآله فلقوله صلى الله عليه وآله: يا علي من أطاعك فقد أطاعني، ومن عصاك فقد عصاني، وأما قلبهما الدين فهو إشارة إلى ما غيراه من دين الله كتحريم عمر المتعتين وغير ذلك مما لا يحتمله هذا المكان وأما تغييرهما الفرض إشارة إلى ما روي عنه عليه السلام أنه رأى ليلة الاسرى مكتوبا على ورقة من آس أني افترضت محبة علي على أمتك، فغيروا فرضه، ومهدوا لمن بعدهم بغضه، وسبه حتى سبوه على منابرهم ألف شهر.
و (الامام المقهور منهم) يعني نفسه عليه السلام، ونصرهم الكافر إشارة إلى كل من خذل عليا عليه السلام وحاد الله ورسوله، وهو سبحانه يقول: ﴿لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله﴾ 1 الآية (وطردهم الصادق) إشارة إلى أبي ذر طرده عثمان إلى الربذة، وقد قال النبي صلى الله عليه في حقه: ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء الحديث (وإيواؤهم الطريد) وهو الحكم بن أبي العاص طرده النبي صلى الله عليه وآله فلما تولى عثمان آواه (وإيذائهم الولي) يعني عليا عليه السلام (وتوليتهم المنافق) إشارة إلى معاوية وعمرو بن العاص والمغيرة بن شعبة والوليد بن عتبة و عبد الله بن أبي سرح والنعمان بن بشير (وإرجائهم المؤمن) إشارة إلى أصحاب علي عليه السلام كسلمان والمقداد وعمار وأبي ذر، والارجاء التأخير، ومنه قوله تعالى: ﴿أرجه وأخاه﴾ مع أن النبي صلى الله عليه وآله كان يقدم هؤلاء وأشباههم على غيرهم.
والحق المخفي هو الإشارة إلى فضائل علي عليه السلام وما نص عليه النبي صلى الله عليه وآله في الغدير وكحديث الطاير وقوله عليه السلام: يوم خيبر لأعطين الراية غدا الحديث، و حديث السطل والمنديل، وهوي النجم في داره، ونزول هل أتى فيه وغير ذلك مما لا يتسع لذكره هذا الكتاب:
وأما المنكرات التي أتوها فكثيرة جدا وغير محصورة عدا حتى روي أن
عمر قضى في الجده بسبعين قضية غير مشروعة، وقد ذكر العلامة قدس الله سره في كتاب كشف الحق ونهج الصدق، فمن أراد الاطلاع على جملة مناكرهم، وما صدر من الموبقات عن أولهم وآخرهم، فعليه بالكتاب المذكور، وكذا كتاب الاستغاثة في بدع الثلاثة وكتاب مسالب الغواصب في مثالب النواصب، وكتاب الفاضح، وكتاب الصراط المستقيم، وغير ذلك مما لا يحتمل هذا المكان ذكر الكتب فضلا عما فيها.
وقوله: (فقد أخربا بيت النبوة اه) إشارة إلى ما فعله الأول والثاني مع علي عليه السلام وفاطمة عليها السلام من الايذاء، وأرادا إحراق بيت علي عليه السلام بالنار، وقاداه قهرا كاجمل المخشوش، وضغطا فاطمة عليها السلام في بابها حتى سقطت بمحسن، وأمرت أن تدفن ليلا لئلا يحضر الأول والثاني جنازتها وغير ذلك من المناكير.
وعن الباقر عليه السلام ما أهرقت محجمة دم إلا وكان وزرها في أعناقهما إلى يوم القيامة، من غير أن ينتقص من وزر العاملين شئ، وسئل زيد بن علي بن الحسين عليهما السلام وقد أصابه سهم في جبينه: من رماك به؟ قال: هما رمياني، هما قتلاني.
وقوله: (وحرفا كتابك) يريد به حمل الكتاب على خلاف مراد الشرع لترك أوامره ونواهيه، ومحبتهما الأعداء إشارة إلى الشجرة الملعونة بني أمية ومحبتهما لهم، حتى مهدا لهم أمر الخلافة بعدهما، وجحدهما الآلاء كجحدهما النعماء، و قد مر ذكره، وتعطيلهما الاحكام يعلم مما تقدم، وكذا إبطال الفرائض، والالحاد في الدين الميل عنه.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.