بحارالانوار · كتاب الصلاة
32 باب القنوت وآدابه وأحكامه
ج ۸۲، ص ۱۹۴–۲۰۹ (چاپ ۱۱۰ جلدی)
آل عمران: يا مريم اقتني لربك 2.
تفسير: القنوت يطلق في اللغة على خمسة معان: الدعاء، والطاعة، والسكون والقيام في الصلاة، والامساك عن الكلام، ذكره في القاموس، وذكر ابن الأثير معاني أخرى كالخشوع، والصلاة، والعبادة، والقيام، وطول القيام، وقال الجوهري:
القنوت الطاعة، هذا هو الأصل، ومنه قوله تعالى: ﴿القانتين والقانتات﴾ ثم سمي القيام في الصلاة قنوتا، وقريب منه كلام ابن فارس، وهو في اصطلاح الفقهاء الدعاء في أثناء الصلاة في محل معين سواء كان معه رفع اليدين أم لا، وربما يطلق على الدعاء مع رفع اليد.
ثم إن المشهور بين الأصحاب استحبابه، وقال الصدوق في الفقيه: سنة واجبة من تركه عمدا أعاد، ونقل عن ظاهر ابن أبي عقيل القول بوجوبه في الصلوات الجهرية والأول لعله أقوى.
واستدل بالآية الأولى على مذهب الصدوق ويرد عليه أن القنوت جاء في اللغة
لمعان، فيجوز أن يكون المراد به في الآية الطاعة أو غيرها من المعاني المتقدمة، فلا يختص بالدعاء، ولو سلم أن المراد به الدعاء فيمكن أن يراد به الدعاء الذي يتحقق في ضمن القراءة، لان الفاتحة مشتملة على الدعاء، فلا دلالة في الآية على الدعاء المخصوص، على أن الاختصاص بالصلاة الوسطى قائم كما مر في الخبر أيضا، فيحتاج إلى التمسك بعدم القائل بالفصل وفي إثباته عسر.
والمفسرون أيضا اختلفوا في تفسيره قال في مجمع البيان: قال ابن عباس:
معناه داعين، والقنوت هو الدعاء في الصلاة حال القيام، وهو المروي عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام وقيل طائعين، وقيل خاشعين، وقيل ساكنين، وقال في الكشاف (قوموا لله قانتين) ذاكرين الله في قيامكم، والقنوت أن تذكر الله قائما وعن عكرمة كانوا يتكلمون في الصلاة فنهوا وقال مجاهد هو الركود وكف الأيدي والبصر، وروي أنه إذا قام أحدهم إلى الصلاة هاب الرحمن أن يمد بصره أو يلتفت أو يقلب الحصا أو يحدث نفسه بشئ من أمور الدنيا.
وكذا الكلام في الآية الثانية وتزيد على الأولى بأنها متعلقة بالأمم السالفة، قال الطبرسي - ره - (اقنتي لربك) أي اعبديه وأخلصي له العبادة، عن ابن جبير وقيل: معناه أديمي الطاعة له، وقيل أطيلي القيام في الصلاة.
1 - العيون والعلل: عن عبد الواحد بن عبدوس، عن علي بن محمد بن قتيبة عن الفضل بن شاذان في العلل التي رواها عن الرضا عليه السلام: فان قال: فلم جعل الدعاء في الركعة الأولى قبل القراءة، ولم جعل في الركعة الثانية القنوت بعد القراءة؟ قيل:
لأنه أحب أن يفتح قيامه لربه وعبادته بالتحميد والتقديس والرغبة والرهبة، ويختمه بمثل ذلك، ويكون في القيام عند القنوت بعض الطول فأحرى أن يدرك المدرك الركوع فلا تفوته الركعتان في الجماعة.
2 - العيون: بالاسناد المتقدم عن الفضل فيما كتب الرضا عليه السلام للمأمون من شرايع الدين قال عليه السلام: والقنوت سنة واجبة في الغداة والظهر والعصر والمغرب والعشاء الآخرة.
3 - الخصال: عن ستة من مشايخه رضي الله عنهم عن أحمد بن يحيى بن زكريا، عن بكر بن عبد الله، عن تميم بن بهلول، عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن الصادق عليه السلام قال: القنوت في جميع الصلوات سنة واجبة في الركعة الثانية قبل الركوع وبعد القراءة، وقال فرائض الصلاة سبع: الوقت، والطهور، والتوجه، والقبلة، والركوع والسجود، والدعاء.
بيان: قد عرفت أنه لا يمكن الاستدلال بالسنة على الاستحباب ولا بالوجوب على المعنى المصطلح، لشيوع استعمال الأول فيما ظهر من السنة، واجبا كان أم ندبا، والثاني في السنن الأكيدة في الاخبار، وقد يستدل بالجزء الأخير على وجوبه بحمل الدعاء على القنوت، وقد عرفت احتمال كون المراد به قراءة الفاتحة لاشتمالها على الدعاء، ولذا تسمى سورة الدعاء أيضا، مع أنه يمكن حمل الفرض على ما يشمل السنة المؤكدة لوجود المعارض، والأحوط عدم الترك.
ثم إن الخبر يدل على كون القنوت قبل الركوع كما هو المشهور بين الأصحاب وحكى العلامة في المنتهى اتفاق الأصحاب عليه، ويظهر من المحقق في المعتبر الميل إلى التخيير بين فعله قبل الركوع وبعده، وإن كان الأول أظهر لما رواه الشيخ عن أبي جعفر عليه السلام قال: القنوت قبل الركوع وإن شئت بعده وفي سند الرواية
ضعف، والمشهور أقوى وأحوط، والظاهر أن قنوت الوتر أيضا قبل الركوع، و يستحب الدعاء أيضا بعده فيها لرواية وردت فيه وسماه في المعتبر قنوتا، والعلامة في المنتهى جوز قنوت الوتر قبل الركوع وبعده وفيه نظر والأولى إما الجمع بينهما أو الاكتفاء بما قبل الركوع، وسيأتي حكم قنوت الجمعة.
4 - تحف العقول: عن الرضا عليه السلام: فيما كتب للمأمون قال: كل القنوت قبل الركوع وبعد القراءة.
5 - كتاب المسائل: لعلي بن جعفر، عن أخيه عليه السلام قال: سألته عن رجل نسي القنوت حتى ركع ما حاله؟ قال عليه السلام: تمت صلاته ولا شئ عليه.
بيان: المشهور بين الأصحاب استحباب القنوت بعد الركوع لمن نسيه قبله، وقال في المنتهى: لا خلاف عندنا في استحباب الاتيان بالقنوت بعد الركوع مع نسيانه قبله، وأما أنه هل هو أداء أو قضاء؟ ففيه تردد، ثم قرب كونه قضاء.
والظاهر أنه لا حاجة إلى نية الأداء والقضاء، وهذا الخبر إنما يدل على عدم وجوب القضاء، ولعله لم يقل به أحد، ولا ينافي استحبابه مع ورود الأخبار الكثيرة به، ولو لم يذكره بعد الركوع أيضا استحب قضاؤه بعد الصلاة، كما ذكره الأكثر، ودلت عليه الرواية، واحتمال الأداء هنا ضعيف جدا.
6 - الاحتجاج: كتب الحميري إلى القائم عليه السلام يسأله عن القنوت في الفريضة إذا فرغ من دعائه أن يرد يديه على وجهه وصدره، للحديث الذي روي أن الله
عز وجل أجل من أن يرد يدي عبده صفرا بل يملؤها من رحمته. أم لا يجوز، فان بعض أصحابنا ذكر أنه عمل في الصلاة.
فأجاب عليه السلام: رد اليدين من القنوت على الرأس والوجه غير جائز في الفرائض والذي عليه العمل فيه إذا رجع يده في قنوت الفريضة وفرغ من الدعاء أن يرد بطن راحتيه مع صدره تلقاء ركبتيه على تمهل ويكبر ويركع، والخبر صحيح، وهو في نوافل النهار والليل دون الفرائض، والعمل به فيها أفضل.
ايضاح: هذا التفصيل لم أره في كلام الأصحاب بل قال الأكثر بعدم استحباب مسح الوجه بعده، وقال بعضهم باستحبابه مطلقا، قال في المنتهى: هل يستحب أن يمسح وجهه بيديه عند الفراغ من الدعاء؟ قيل: نعم، ولم يثبت، وقال في الذكرى:
ويمسح وجهه بيديه ويمرهما على لحيته وصدره، قاله الجعفي، وهو مذهب بعض العامة انتهى، والأحوط تركه في المكتوبة للرواية من غير معارض.
7 - مجالس الصدوق: عن أحمد بن زياد الهمداني، عن علي بن إبراهيم عن أبيه، عن صفوان، عن أبي أيوب، عن أبي بصير، عن الصادق، عن آبائه عليهم السلام عن أبي ذر - رحمه الله - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أطولكم قنوتا في دار الدنيا أطولكم راحة يوم القيامة في الموقف.
ثواب الأعمال: عن أبيه، عن أحمد بن إدريس، عن محمد بن أحمد بن يحيى الأشعري، عن علي بن إسماعيل، عن صفوان مثله.
8 - الخصال: عن أبيه، عن أحمد بن إدريس، عن محمد بن أحمد الأشعري عن إبراهيم بن إسحاق عن ابن بزيع رفعه إلى أبي جعفر عليه السلام قال: سبعة مواطن
ليس فيها دعاء موقت: الصلاة على الجنازة، والقنوت، والمستجار، والصفا، والمروة والوقوف بعرفات، وركعتي الطواف.
الهداية: مرسلا مثله.
9 - معاني الأخبار والخصال: في خبر أبي ذر - رحمه الله - أنه سأل النبي صلى الله عليه وآله وسلم أي الصلاة أفضل؟ قال: طول القنوت.
10 - العيون: عن جعفر بن نعيم بن شاذان، عن عمه محمد بن شاذان، عن الفضل بن شاذان، عن ابن بزيع قال: سألت الرضا عليه السلام عن القنوت في الفجر والوتر قال: قبل الركوع.
أقول: قد مضى في خبر رجاء بن أبي الضحاك القنوت في الصلوات وقنوت الوتر وقال: كان قنوت الرضا عليه السلام في جميع صلواته (رب اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم إنك أنت الأعز الأجل الأكرم).
11 - مجالس ابن الشيخ: عن ابن الصلت، عن ابن عقدة، عن القاسم ابن جعفر بن أحمد، عن عباد بن أحمد القزويني، عن عمه، عن أبيه، عن جابر عن إبراهيم بن عبد الأعلى، عن سويد بن غفلة، عن عمرو أبي بكر وعلي و عبد الله بن العباس قال كلهم قنت في الفجر وعثمان أيضا قنت في الفجر.
ومنه: بالاسناد، عن عباد، عن عمه، عن أبي المجالد، عن زيد بن وهب عن أبي المنذر الجهني، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: لا تنسين الاستغفار في صلاتك فإنها
ممحاة للخطايا بإذن الله.
12 - المحاسن: عن أبيه، عن محمد بن إسماعيل رفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام قال:
قال النبي صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام: عليك برفع يديك إلى ربك وكثرة تقلبهما.
ومنه: عن أبيه، عن أبي إسماعيل قال: سأل رجل شريكا ونحن حضور، فقال: ما تقول في رجل على باب داره مسجد لا يقنت فيه، ووراء ذلك المسجد مسجد يقنت فيه؟ قال يأتي المسجد الذي يقنت فيه، فقال: ما تقول في رجل يرى القنوت فسهى ولم يقنت؟ قال: يسجد سجدتي السهو، فقال: ما تقول في رجل لم ير القنوت فيها، فقنت، فضحك وقال: هذا رجل سهى فأصاب.
13 - فقه الرضا: عليه السلام قال عليه السلام: اقنت في أربع صلوات: الفجر، والمغرب، والعتمة، وصلاة الجمعة، والقنوت كلها قبل الركوع بعد الفراغ من القراءة، وأدنى القنوت ثلاث تسبيحات.
وسألت العالم عليه السلام عن القنوت يوم الجمعة إذا صليت وحدي أربعا، فقال:
نعم في الركعة الثانية خلف القراءة، فقلت: أجهر فيها بالقراءة؟ فقال: نعم.
14 - العياشي: عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: (قوموا لله قانتين) قال: مطيعين راغبين.
ومنه: عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله: (قوموا لله قانتين) قال: إقبال الرجل على صلاته، ومحافظته على وقتها.
وفي رواية سماعة (وقوموا لله قانتين) قال: هو الدعاء.
15 - السرائر: نقلا من كتاب حريز، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال القنوت كلها جهار.
بيان: قال في الذكري: يستحب الجهر في القنوت في الجهرية والاخفاتية للرواية الصحيحة وقال الجعفي والمرتضى - رحمهما الله - أنه تابع للصلاة في الجهر والاخفات لعموم: (صلاة النهار عجماء وصلاة الليل جهر) قلنا الخاص مقدم وقال ابن الجنيد: يستحب أن يجهر به الامام ليؤمن من خلفه على دعائه، فان أراد لفظ آمين فسيأتي أنه مبطل، وإن أراد الدعاء بالاستجابة فلا بأس، وهل يسر به المأموم؟ الأقرب نعم، لعموم قول الصادق عليه السلام ينبغي للامام أن يسمع من خلفه كل ما يقول، ولا ينبغي لمن خلفه أن يسمعه شيئا مما يقول انتهى.
أقول: بين الخبرين عموم من وجه فليس أحدهما أولى بالتخصيص من الاخر إلا أن يقال: أخبار عدم إسماع المأموم أكثر، والله يعلم.
16 - السرائر: نقلا من نوادر محمد بن علي بن محبوب، عن محمد بن الحسين عن الحسن بن علي بن فضال، عن أبي إسحاق ثعلبة، عن عبد الله بن هلال قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام إن حالنا قد تغيرت، قال: فادع في صلاتك الفريضة، قلت: أيجوز في الفريضة فأسمي حاجتي للدين والدنيا؟ قال: نعم، فان رسول الله صلى الله عليه وآله قد قنت ودعا على قوم بأسمائهم وأسماء آبائهم وعشائرهم، وفعله علي عليه السلام من بعده.
17 - رجال الكشي: عن محمد بن الحسن البراثي، عن أبي علي الفارسي عن إبراهيم بن عقبة قال: كتبت إلى العسكري عليه السلام جعلت فداك قد عرفت هؤلاء
الممطورة فأقنت عليهم في الصلاة: قال: نعم، اقنت عليهم في صلاتك.
ومنه: عن حمدويه، عن محمد بن عيسى، عن إبراهيم مثله.
ايضاح: قال في الذكرى: يجوز الدعاء فيه للمؤمنين بأسمائهم، والدعاء على الكفرة والمنافقين، لان النبي صلى الله عليه وآله دعا في قنوته لقوم بأعيانهم وعلى آخرين بأعيانهم كما روي أنه قال: اللهم أنج الوليد بن الوليد، وسلمة بن هشام، وعياش ابن ربيعة، والمستضعفين من المؤمنين، واشدد وطأتك على مضر ورعل وذكوان، وقنت أمير المؤمنين عليه السلام في صلاة الغداة فدعا على أبي موسى وعمرو بن العاص ومعاوية وأبي الأعور وأشياعهم، قاله ابن أبي عقيل انتهى.
والممطورة الواقفية لقبوا بذلك لأنهم لكثرة ضررهم على الشيعة وافتتانهم بهم، كانوا كالكلاب التي أصابها المطر وابتلت ومشت بين الناس، فلا محالة يتنجس الناس بها، فكذلك هؤلاء في اختلاطهم بالامامية وافتتانهم بهم.
19 - جامع البزنطي: نقلا من خط بعض الأفاضل، عن جميل، عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: تقول في القنوت: اللهم اغفر لي وارحمني وعافني إنك على كل شئ قدير.
20 - مجمع البيان: في تفسير قوله تعالى: (وتبتل إليه تبتيلا) روي عن محمد بن مسلم وزرارة وحمران، عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهم السلام أن التبتل هنا رفع اليدين في الصلاة.
وفي رواية أبي بصير قال: هو رفع يديك إلى الله وتضرعك إليه.
14 - الهداية: المواطن التي ليس فيها دعاء موقت: الصلاة على الجنازة، والقنوت، والمستجار، والصفا، والمروة، والوقوف بعرفات، وركعتي
الطواف 1.
٢١ - أربعين الشهيد: باسناده عن الصدوق، عن المظفر العلوي، عن جعفر ابن محمد بن مسعود العياشي، عن أبيه، عن محمد بن نمير، عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن أبي أيوب الخزاز، عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله: ﴿فما استكانوا لربهم وما يتضرعون﴾ قال: التضرع رفع اليدين بالدعاء.
بيان: قال في الذكرى في آداب القنوت: يستحب رفع اليدين به تلقاء وجهه مبسوطتين، يستقبل ببطونهما السماء، وبظهورهما الأرض، قاله الأصحاب وروى عبد الله بن سنان عن الصادق عليه السلام وترفع يديك حيال وجهك، وإن شئت تحت ثوبك وتتلقى بباطنهما السماء، وقال المفيد: يرفع يديه حيال صدره، وحكى في المعتبر قولا بجعل باطنهما إلى الأرض وتفرق الابهام عن الأصابع، قاله ابن إدريس، ويستحب نظره إلى بطونهما، ذكره الجماعة ويجوز ترك الرفع للتقية انتهى.
وأقول: روى في الكافي هذا الخبر بسند آخر صحيح عن محمد بن مسلم هكذا قال: الاستكانة هي الخضوع، والتضرع رفع اليدين والتضرع بهما.
وبسند آخر عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الرغبة أن تستقبل ببطن كفيك إلى السماء، والرهبة أن تجعل ظهر كفيك إلى السماء، وقوله: (وتبتل إليه تبتيلا) قال
الدعاء بإصبع واحدة تشير بها، والتضرع تشير بإصبعيك وتحركهما، والابتهال رفع اليدين وتمدهما، وذلك عند الدمعة ثم ادع.
وفي رواية أخرى عنه عليه السلام قال: ذكر الرغبة: وأبرز باطن راحتيه إلى السماء، وهكذا الرهبة: وجعل ظهر كفيه إلى السماء، وهكذا التضرع: وحرك أصابعه يمينا وشمالا، وهكذا التبتل: ويرفع أصابعه مرة ويضعها مرة وهكذا الابتهال: ومد يديه تلقاء وجهه إلى القبلة، ولا يبتهل حتى تجري الدمعة.
وبسند صحيح عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول مر بي رجل وأنا أدعو في صلاتي بيساري، فقال: يا أبا عبد الله بيمينك، فقلت: يا عبد الله إن لله تبارك وتعالى حقا على هذه كحقه على هذه.
وقال: الرغبة تبسط يديك وتظهر باطنهما، والرهبة تبسط يديك وتظهر ظهرهما، والتضرع تحرك السبابة اليسرى ترفعها إلى السماء رسلا وتضعها، و الابتهال تبسط يدك وذراعك إلى السماء، والابتهال حين ترى أسباب البكاء.
وفي رواية أخرى عن أبي بصير عنه عليه السلام قال: سألته عن الدعاء ورفع اليدين فقال: على أربعة أوجه، أما التعوذ فتستقبل القبلة بباطن كفيك، وأما الدعاء في الرزق فتبسط كفيك وتفضي بباطنهما إلى السماء، وأما التبتل فايماؤك بإصبعك السبابة، وأما الابتهال فرفع يديك تجاوز بهما رأسك، ودعاء التضرع أن تحرك أصبعك السبابة مما يلي وجهك وهو دعاء الخيفة.
وأقول: سيأتي ساير الأخبار في ذلك مع أسرار تلك الإشارات في كتاب الدعاء والظاهر جواز إعمالها في قنوت الصلاة كما يدل عليه بعض الأخبار.
23 - الذكرى: قال: روى علي بن إسماعيل الميثمي في كتابه باسناده إلى الصادق عليه السلام صل يوم الجمعة الغداة بالجمعة والاخلاص، واقنت في الثانية بقدر
ما قمت في الركعة الأولى.
ومنه: ورد عنهم عليهم السلام: أفضل الصلاة ما طال قنوتها.
23 - فلاح السائل: قال: يقول في قنوته: لا إله إلا الله الحليم الكريم، لا إله إلا الله العلي العظيم، سبحان الله رب السماوات السبع، ورب الأرضين السبع وما فيهن وما بينهن وما تحتهن، ورب العرش العظيم، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين.
24 - المقنعة: إذا فرغ من قراءة السورة بعد الحمد رفع يديه بالتكبير ثم قلبهما، فجعل باطنهما إلى السماء وظاهرهما إلى الأرض، وقنت فقال: (لا إله إلا الله الحليم الكريم) وساق مثله إلا أنه أسقط الرب قبل الأرضين وما تحتهن وزاد (اللهم صل على محمد وآل محمد، وعافني واعف عني وآتني في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، وقني برحمتك عذاب النار) ويدعو بما أحب.
المهذب: لابن البراج مثله إلا أن فيه (وعافني واغفر لي واعف).
بيان: وردت كلمات الفرج بطرق مختلفة قد سبق بعضها في كتاب الجنائز وفي رواية أبي بصير في قنوت الجمعة لا إله إلا الله رب السماوات) مكان (سبحان الله) وكذا في المصباح أيضا وليس في الرواية وفي بعض نسخ المصباح (وما تحتهن) وفي بعض نسخه (وهو رب العرش) وليس في الرواية ولا في المصباح (وسلام على المرسلين) والأحوط تركه، وقد ورد النهي عن قوله في قنوت الجمعة عن أبي الحسن الثالث () كما سيأتي في باب صلاة الجمعة إنشاء الله.
وقال في الذكرى: ويجوز أن يقول فيها هنا (وسلام على المرسلين) ذكر ذلك جماعة من الأصحاب منهم المفيد وابن البراج وابن زهرة، وسئل عنه الشيخ نجم الدين في الفتاوى فجوزه لأنه بلفظ القرآن، ولورود النقل انتهى.
أقول: قد عرفت خلو ما وصل إلينا من النصوص عنه، ثم إن الأصحاب ذكروا أن أفضل القنوت كلمات الفرج. ولم أره مرويا إلا في قنوت الجمعة وقنوت الوتر، ونسبه بعضهم إلى الرواية.
قال في الذكرى: أفضل ما يقال فيه كلمات الفرج قال ابن إدريس: وروي أنها أفضله، وقد ذكره الأصحاب، وفي المبسوط والمصباح هي أفضل، وروى سعد بن أبي خلف عن الصادق عليه السلام قال: يجزيك في القنوت (اللهم اغفر لنا وارحمنا وعافنا واعف عنا في الدنيا والآخرة إنك على كل شئ قدير) وفي النهاية أدناه (رب اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم إنك الأعز الأكرم) وعن أبي بصير قال:
سألته عن أدنى القنوت، فقال: خمس تسبيحات، وقال ابن أبي عقيل والجعفي والشيخ: أقله ثلاث تسبيحات.
واختار ابن أبي عقيل الدعاء بما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام في القنوت اللهم إليك شخصت الابصار، ونقلت الاقدام، ورفعت الأيدي، ومدت الأعناق، وأنت دعيت بالألسن، وإليك سرهم ونجواهم في الاعمال، ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين، اللهم إنا نشكو إليك غيبة نبينا وقلة عددنا، وكثرة عدونا، وتظاهر الأعداء علينا، ووقوع الفتن بنا، ففرج ذلك اللهم بعدل تظهره، وإمام حق تعرفه إله الحق آمين رب العالمين.
قال: وبلغني أن الصادق عليه السلام كان يأمر شيعته أن يقنتوا بهذا بعد كلمات الفرج، قال ابن الجنيد: وأدناه رب اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم، قال: والذي استحب فيه ما يكون فيه حمدا لله وثناء عليه والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وآله
والأئمة صلوات الله عليهم، وأن يتخير لنفسه من الدعاء وللمسلمين ما هو مباح له انتهى.
وأقول: ليس آمين في هذا الدعاء في ساير الروايات كما سيأتي، والأحوط تركه لما عرفت، ثم اعلم أنه منع سعد بن عبد الله من الدعاء في القنوت بالفارسية، و جوزه الصفار، واختاره ابن بابويه، والشيخ في النهاية وغيرهما، والأحوط عدم الاتيان به بغير العربية، وإن كان الجواز لا يخلو من قوة.
25 - العيون: تميم بن عبد الله القرشي، عن أبيه، عن أحمد بن علي الأنصاري، عن رجاء بن أبي الضحاك فيما ذكر من عمل الرضا عليه السلام في طريق خراسان قال: كان عليه السلام إذا زالت الشمس قام فصلى ست ركعات ويسلم في كل ركعتين ويقنت فيهما في الثانية قبل الركوع وبعد القراءة إلى أن قال: ثم يقيم ويصلي الظهر إلى أن قال: ثم سجد سجدة الشكر فإذا رفع رأسه قام فصلى ست ركعات يقرأ في كل ركعة الحمد وقل هو الله أحد، ويسلم في كل ركعتين ويقنت في ثانية كل ركعتين قبل الركوع وبعد القراءة، ثم يؤذن ثم يصلي ركعتين ويقنت في الثانية إلى قوله، فإذا غابت الشمس توضأ وصلى المغرب ثلاثا بأذان وإقامة، ويقنت في الثانية قبل الركوع وبعد القراءة، إلى قوله فيصلي أربع ركعات بتسليمتين يقنت في كل ركعتين في الثانية قبل الركوع وبعد القراءة، إلى قوله ثم قام إلى صلاة الليل فيصلي ثمان ركعات يقنت في كل ركعتين في الثانية قبل الركوع ثم يقوم فيصلي ركعتي الشفع ويقنت في الثانية قبل الركوع وبعد القراءة، فإذا سلم قام وصلى ركعة الوتر ويقنت فيها قبل الركوع وبعد القراءة إلى قوله: وكان قنوته في جميع صلواته: رب اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم إنك أنت الأعز الأكرم.
توفيق: هذا الخبر صريح في استحباب القنوت في صلاة الشفع، وقد شملها عموم الأخبار الصحيحة الصريحة الواردة بأن القنوت في كل صلاة في الثانية قبل الركوع
وروى الشيخ في الصحيح عن ابن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: القنوت في المغرب في الركعة الثانية، وفي العشاء والغداة مثل ذلك، وفي الوتر في الركعة الثالثة.
ولهذا الخبر مال بعض المتأخرين في العصر السابق إلى سقوط القنوت في الشفع، مع أنه لا دلالة فيه إلا بالمفهوم، والمنطوق مقدم، ولم يستثنها أحد من قدماء الأصحاب.
فيمكن حمل الخبر على أن القنوت المؤكد الذي يستحب إطالته إنما هو في الثالثة، ويمكن حمله على التقية أيضا، لان أكثر المخالفين يعدون الشفع والوتر صلاة واحدة ويقنتون في الثالثة.
26 - دعائم الاسلام: روينا عن أهل البيت عليهم السلام في الدعاء في قنوت الفجر وجوها كثيرة منها (اللهم عذب الكافرين بك، والمنافقين والجاحدين لأوليائك الأئمة من أهل بيت نبيك الطاهرين، اللهم اغفر لي وللمؤمنين والمؤمنات، وأصلح ذات بينهم، وألف كلمتهم، وثبت في قلوبهم الايمان والحكمة، وثبتهم على ملة نبيك، وانصرهم على عدوك وعدوهم اللهم اهدني فيمن هديت وعافني فيمن عافيت وقني شر ما قضيت، إنك تقضي ولا يقضى عليك، ولا يذل من واليت، تباركت ربنا وتعاليت، لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك، وأسئلك يا رب في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، وأسألك أن تقينا عذاب النار.
27 - الفقيه: عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: تقول في قنوت الفريضة في الأيام كلها إلا في الجمعة (اللهم إني أسئلك لي ولوالدي ولولدي وأهل بيتي وإخواني فيك اليقين والعفو والمعافاة والرحمة والعافية في الدنيا والآخرة.
28 - التذكرة: عن الحسن بن علي عليه السلام قال: علمني رسول الله كلمات في القنوت أقولهن (اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن
توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت، إنك تقضي ولا يقضى عليك إنه لا يذل من واليت، تباركت ربنا وتعاليت.
29 - كتاب محمد بن المثنى: عن جعفر بن محمد بن شريح، عن ذريح المحاربي قال: قال الحرث بن المغيرة النضري لأبي عبد الله عليه السلام: إن أبا معقل المزني حدثني عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه صلى بالناس المغرب فقنت في الركعة الثانية ولعن معاوية وعمرو بن العاص وأبا موسى الأشعري وأبا الأعور السلمي قال عليه السلام: الشيخ صدق فالعنهم.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.