پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · كتاب الصلاة

31 باب الأدب في الهوى إلى السجود والقيام عنه 1

ج ۸۲، ص ۱۸۰–۱۹۳ (چاپ ۱۱۰ جلدی)

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۸۲

لا بأس في الاقعاء في الصلاة بين السجدتين، وبين الركعة الأولى والثانية، وبين الركعة الثالثة والرابعة، وإذا أجلسك الامام في موضع يجب أن تقوم فيه، فتجاف!

ولا يجوز الاقعاء في موضع التشهدين إلا من علة لان المقعي ليس بجالس إنما جلس بعضه على بعض، والاقعاء أن يضع الرجل أليتيه على عقبيه في تشهديه، فأما الاكل مقعيا فلا بأس به لان رسول الله صلى الله عليه وآله قد أكل مقعيا.

2 - قرب الإسناد: عن عبد الله بن الحسن عن جده علي بن جعفر، عن أخيه عليه السلام قال: سألته عن القيام من التشهد من الركعتين الأوليين، كيف يصنع؟

يضع ركبتيه ويديه على الأرض ثم ينهض أو كيف يصنع؟ قال: ما شاء صنع و لا بأس.

3 - الاحتجاج: قال: كتب: الحميري إلى القائم عليه السلام يسأله عن المصلي إذا

قام من التشهد الأول إلى الركعة الثالثة، هل يجب عليه أن يكبر؟ فان بعض أصحابنا قال: لا يجب عليه التكبير ويجزيه أن يقول: (بحول الله وقوته أقوم وأقعد) فوقع عليه السلام إن فيه حديثين أما أحدهما فإنه إذا انتقل من حالة إلى حالة أخرى فعليه التكبير، وأما الاخر فإنه روي إذا رفع رأسه من السجدة الثانية فكبر ثم جلس ثم قام فليس عليه في القيام بعد القعود تكبير، وكذلك التشهد الأول يجري هذا المجرى وبأيهما أخذت من جهة التسليم كان ثوابا.

غيبة الشيخ: عن جماعة من مشايخه، عن محمد بن أحمد بن داود القمي، عن محمد بن عبد الله الحميري مثله.

بيان: المشهور بين الأصحاب عدم مشروعية التكبير عند القيام من التشهد الأول، وقال المفيد - رحمه الله - باستحبابه عنده، وعدم استحبابه للقنوت، واعترض عليه الشيخ في التهذيب والشهيد في الذكرى بأنه يكون حينئذ عدد تكبيرات الصلوات أربعا وتسعين مع ورود الرواية بأن عددها خمس وتسعون، قال الشهيد: مع أنه روي بعدة طرق منها رواية محمد بن مسلم عن الصادق عليه السلام في القيام من التشهد يقول: (بحول الله وقوته أقوم وأقعد) وفي بعضها (بحولك وقوتك أقوم وأقعد) وفي بعضها (وأركع وأسجد) ولم يذكر في شئ منها التكبير، فالأقرب سقوطه للقيام وثبوته للقنوت، وبه كان يفتي المفيد وفي آخر عمره رجع عنه، قال الشيخ:

ولست أعرف بقوله هذا حديثا أصلا انتهى.

وأقول: لعل مستند المفيد هذا الخبر، لكن هذا لا يقتضي إسقاط تكبير القنوت إلا لتصحيح العدد المذكور، مع أنه لا يصح أيضا، فالأولى مع القول به حمل العدد

على التكبيرات المتعينة أو المؤكدة، والعمل بالمشهور أولى.

ثم إن الخبر يدل على التخيير عند تعارض الاخبار.

4 - الخصال: عن أبيه، عن سعد، عن اليقطيني، عن القاسم بن يحيى، عن جده، عن أبي بصير ومحمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام عن آبائه عليهم السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: اجلسوا في الركعتين حتى تسكن جوارحكم، ثم قوموا، فان ذلك من فعلنا.

5 - السرائر: نقلا من كتاب النوادر لمحمد بن علي بن محبوب، عن أحمد عن الحسين، عن محمد بن الفضيل، عن سعد الجلاب، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان أمير المؤمنين عليه السلام يبرء من القدرية في كل ركعة ويقول: (بحول الله وقوته أقوم وأقعد).

ومنه: من الكتاب المذكور، عن العباس، عن عبد الله بن المغيرة، عن عبد الله ابن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا قمت من السجود قلت: (اللهم بحولك وقوتك أقوم وأقعد وأركع وأسجد).

ومنه: نقلا من كتاب حريز قال: قال أبو جعفر عليه السلام: لا بأس بالاقعاء فيما بين السجدتين، ولا ينبغي الاقعاء بين التشهد في الجلوس وإنما التشهد في الجلوس وليس المقعي بجالس.

6 - فلاح السائل: قال: روى الكليني باسناده، عن أبي بكر الحضرمي قال:

قال أبو عبد الله عليه السلام: إذا قمت من الركعة فاعتمد على كفيك، وقل: (بحول الله وقوته أقوم وأقعد) فان عليا عليه السلام كان يفعل ذلك.

7 - نوادر الراوندي: باسناده عن موسى بن جعفر، عن آبائه عليهم السلام قال:

كان علي عليه السلام إذا رفع رأسه من السجدتين قال: لا إله إلا الله.

8 - العلل: عن علي بن حاتم، عن القاسم بن محمد، عن حمدان بن الحسين عن الحسين بن الوليد، عن طلحة السلمي أنه: سأل أبا عبد الله عليه السلام لأي علة توضع اليدان إلى الأرض في السجود قبل الركعتين؟ قال: لان اليدين بهما مفتاح الصلاة.

9 - دعائم الاسلام: عن جعفر بن محمد عليهما السلام قال: إذا أردت القيام من السجود فلا تعجن بيديك، يعني تعتمد عليهما وهي مقبوضة، ولكن ابسطهما بسطا، واعتمد عليهما وانهض قائما.

وعن علي عليه السلام أنه كان يقول إذا نهض من السجود للقيام: اللهم بحولك وقوتك أقوم وأقعد.

10 - كتاب زيد النرسي: عن أبي الحسن موسى عليه السلام أنه كان إذا رفع رأسه في صلاته من السجدة الأخيرة جلس جلسة ثم نهض للقيام، وبادر بركبتيه من الأرض قبل يديه، وإذا سجد بادر بهما الأرض قبل ركبتيه.

ومنه: قال: سمعت أبا الحسن عليه السلام يقول: إذا رفعت رأسك من آخر سجدتك

في الصلاة، قبل أن تقوم، فاجلس جلسة ثم بادر بركبتيك إلى الأرض قبل يديك، وابسط يديك بسطا واتك عليهما ثم قم، فان ذلك وقار المؤمن الخاشع لربه، ولا تطيش من سجودك مبادرا إلى القيام كما يطيش هؤلاء الأقشاب في صلاتهم.

بيان: قال في النهاية: فيه اغفر للأقشاب هي جميع قشب يقال: رجل قشب خشب بالكسر إذا كان لا خير فيه.

فوائد جليلة:

اعلم أنه يستفاد من تلك الأخبار أحكام:

الأول: ابتداء في الجلوس بوضع اليدين قبل الركبتين، وقد مر أن استحبابه إجماعي عند الأصحاب.

الثاني: استحباب الابتداء برفع الركبتين قبل اليدين عند القيام وهو أيضا إجماعي عندهم.

الثالث: كراهة العجن باليدين عند القيام، قال في الذكرى: إذا قام واعتمد على يديه بسطهما ولا يعجن بهما ذكره الجعفي ورواه الشيخ والكليني عن الحلبي عن الصادق عليه السلام.

الرابع: لا خلاف بين الأصحاب في رجحان الجلوس بعد الرفع من السجدة الثانية في الركعة الأولى والثالثة، ويسمى بجلسة الاستراحة، والمشهور استحبابه، و أوجبه المرتضى - ره - وهو أحوط، وإن كان الأول أقوى، وقال ابن الجنيد: إذا رفع رأسه من السجدة الثانية في الركعة الأولى والثالثة، [وجلس] ظ حتى يماس ألياه الأرض أو اليسرى وحدها يسيرا ثم يقوم، جاز ذلك، وقال علي بن بابويه: لا بأس أن لا يقعد في النافلة، كذا ذكر في الذكرى.

الخامس: استحباب الدعاء عند القيام، قال في الذكرى في سياق مستحباب السجود: ومنها الدعاء في جلسة الاستراحة بقوله (بحول الله وقوته أقوم وأقعد وأركع وأسجد) قاله في المعتبر، والذي ذكره علي بن بابويه وولده والجعفي وابن الجنيد و

المفيد وسلار وأبو الصلاح وابن حمزة وهو ظاهر الشيخ - ره - أن هذا القول يقوله عند الاخذ في القيام، وهو الأصح لرواية عبد الله بن سنان عن الصادق عليه السلام إذا قمت من السجود قلت: اللهم ربي بحولك وقوتك أقوم وأقعد وإن شئت قلت: وأركع وأسجد، وفي رواية محمد بن مسلم عنه عليه السلام إذا قام الرجل من السجود قال: (بحول الله أقوم وأقعد) وعنه عليه السلام إذا تشهدت ثم قمت فقل (بحول الله أقوم وأقعد)، وعن رفاعة عنه عليه السلام كان علي عليه السلام إذا نهض من الأوليين قال: بحولك وقوتك أقوم و أقعد انتهى والظاهر التخيير بين تلك الأذكار، والأفضل الاتيان بها عند الاخذ في القيام.

السادس: كراهة الاقعاء، واختلف كلام الأصحاب وكلام أهل اللغة في حكمه وتفسيره، أما حكمه فذهب الأكثر إلى كراهته، وادعى الشيخ في الخلاف الاجماع عليه، ونقله المحقق في المعتبر عن معاوية بن عمار ومحمد بن مسلم من القدماء، وذهب الشيخ في المبسوط والمرتضى إلى عدم كراهته، وقال الصدوق: لا بأس بالاقعاء بين السجدتين، ولا بأس بن بين الأولى والثانية، وبين الثالثة والرابعة، ولا يجوز الاقعاء في التشهدين وتبعه ابن إدريس إلا في التشهد. وتركه أفضل وفي التشهد آكد.

ثم اعلم أن أكثر الروايات المشتملة على النهي عن الاقعاء مخصوصة بالجلوس بين السجدتين، وكذا عبارات كثير من الأصحاب، وصرح الشهيد - ره - بتعميم الحكم بالنسبة إلى جلسة الاستراحة أيضا وظاهر كلامه كون ذلك مذهب الأكثر، ونسب العلامة في النهاية كراهة الاقعاء إلى الأكثر حالة الجلوس مطلقا، وصرح الشهيد الثاني قدس سره بعموم الحكم لجميع حالات الجلوس ولعله أقوى.

وأما تفسيره فقد قال الجوهري أقعى الكلب إذا جلس على استه مفترشا رجليه، و ناصبا يديه، وقد جاء النهي عن الاقعاء في الصلاة وهو أن يضع أليتيه على عقبيه بين السجدتين، وهذا تفسير الفقهاء، وأما أهل اللغة فالاقعاء عندهم أن يلصق الرجل أليتيه

بالأرض وينصب ساقيه ويتساند إلى ظهره.

وقال الجزري في النهاية: فيه أنه نهى عن الاقعاء في الصلاة، الاقعاء أن يلصق الرجل أليتيه بالأرض وينصب ساقيه وفخذيه، ويضع يديه على الأرض كما يقعي الكلب، وقيل: هو أن يضع أليتيه على عقبيه بين السجدتين، والقول الأول، ومنه الحديث أنه عليه السلام أكل مقعيا أراد أنه كان يجلس عند الاكل على وركيه مستوفزا غير متمكن.

وقال الفيروزآبادي: أقعى في جلوسه: تساند إلى ما وراءه، والكلب جلس على استه.

وقال المطرزي في المغرب: الاقعاء أن يلصق أليتيه بالأرض وينصب ساقيه ويضع يديه على الأرض كما يقعي الكلب وتفسير الفقهاء أن يضع أليتيه على عقبيه بين السجدتين وهو عقب الشيطان.

وقال المحقق نور الله ضريحه في المعتبر: يستحب الجلوس بين السجدتين متوركا وقال في المبسوط: الأفضل أن يجلس متوركا ولو جلس مقعيا بين السجدتين وبعد الثانية جاز، وقال الشافعي وأبو حنيفة وأحمد: يجلس مفترشا لرواية أبي حميد الساعدي وكيفية التورك أن يجلس على وركه اليسرى ويخرج رجليه جميعا ويفضي بمقعدته إلى الأرض ويجعل رجله اليسرى على الأرض وظاهر قدمه اليمنى على باطن قدمه اليسرى وكيفية الافتراش أن يجلس على رجله اليسرى ويخرج رجله اليمنى من تحته وينصبها ويجعل بطون أصابعها على الأرض معتمدا عليها إلى القبلة.

وقال علم الهدى: يجلس مماسا بوركه الأيسر مع ظاهر فخذه اليسرى الأرض رافعا فخذه اليمنى على عرقوبه الأيسر، وينصب طرف إبهام رجله اليمنى على الأرض ويستقبل بركبتيه معا القبلة، وما ذكره الشيخ أولى.

ثم قال - ره -: يكره الاقعاء بين السجدتين قاله في الجمل، وبه قال معاوية بن عمار منا ومحمد بن مسلم والشافعي وأبو حنيفة وأحمد، وقال الشيخ بالجواز، وإن كان التورك أفضل، وبه قال علم الهدى، لنا ما رووه عن علي عليه السلام قال: قال رسول الله

صلى الله عليه وآله: ولا تقع بين السجدتين، وعن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله:

إذا رفعت رأسك من السجود فلا تقع كما يقعي الكلب، ومن طريق الأصحاب ما رواه أبو بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا تقع بين السجدتين، والدليل على أن النهي ليس للتحريم ما رواه عبيد الله الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا بأس بالاقعاء في الصلاة بين السجدتين، والاقعاء أن يعتمد بصدور قدميه على الأرض ويجلس على عقبيه وقال بعض أهل اللغة: هو أن يجلس على أليتيه ناصبا فخذيه مثل إقعاء الكلب والمعتمد الأول لأنه تفسير الفقهاء وبحثهم على تقديره.

وقال العلامة - ره - في المنتهى: مثل هذا الكلام من أوله إلى آخره وقال:

الاقعاء عبارة عن أن يعتمد بصدور قدميه على الأرض ويجلس على عقبه، وقال بعض أهل اللغة: هو أن يجلس الرجل على أليتيه ناصبا فخذيه مثل إقعاء الكلب، والأول أولى لأنه تفسير الفقهاء وبحثهم فيه.

وقال الشهيد رفع الله مقامه عند ذكر مستحبات السجود: ومنها التورك بين السجدتين بأن يجلس على وركه اليسرى ويخرج رجليه جميعا من تحته، ويجعل رجله اليسرى على الأرض وظاهر قدمه اليمنى على باطن اليسرى، ويفضي بمقعدته إلى الأرض كما في خبر حماد، وروى ابن مسعود التورك عن النبي صلى الله عليه وآله.

ولا يستحب عندنا الافتراش، وهو أن يثني رجليه اليسرى فيبسطها ويجلس عليها وينصب رجله اليمنى ويخرجها من تحته، ويجعل بطون أصابعه على الأرض معتمدا عليها، ليكون أطرافها إلى القبلة، ويظهر من خبر زرارة عن الباقر عليه السلام كراهيته حيث قال: وإياك والقعود على قدميك فتتأذى بذلك ولا تكون قاعدا على الأرض إنما قعد بعضك على بعض. وقال ابن الجنيد في الجلوس بين السجدتين: يضع أليتيه على بطن قدميه، ولا يقعد على مقدم رجليه وأصابعهما، ولا يقعي إقعاء الكلب.

ثم قال - ره - بعد ذكر جلسة الاستراحة: ويكره الاقعاء فيها وفي الجلوس بين السجدتين على الأشهر.

ثم قال بعد نقل كلام المحقق وغيره: وصورة الاقعاء أن يعتمد بصدر قدميه على الأرض ويجلس على عقبيه، قاله في المعتبر، ونقل عن بعض أهل اللغة أنه الجلوس على أليتيه ناصبا فخذيه إقعاء الكلب، والمعتمد الأول، ومثله قال الشهيد الثاني - ره - في شرح النفلية، وشرح الارشاد وغيرهما، والسيد في المدارك، ولا نطيل الكلام بذكر كلام غيرهم من أصحابنا فإنهم لم يذكروا إلا مثل ما نقلنا.

وقال البغوي من علماء العامة في شرح السنة بعد ما روى باسناده عن الحارث عن علي عليه السلام قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي أحب لك ما أحب لنفسي وأكره لك ما أكره لنفسي، لا تقرأ وأنت راكع، ولا أنت ساجد، ولا تصل وأنت عاقص شعرك، فإنه كفل الشيطان، ولا تقع بين السجدتين:

على كراهية الاقعاء بين السجدتين أكثر أهل العلم، وقد صح عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وآله ينهى عن عقبة الشيطان والاقعاء قال أبو عبيد: هو جلوس الانسان على أليتيه ناصبا فخذيه واضعا يديه على الأرض من إقعاء الكلب والسبع، وليس هذا معنى الحديث من الاقعاء، وتفسير أصحاب الحديث في عقبة الشيطان وفي الاقعاء واحد، وهو أن يضع أليتيه على عقبيه مستوفزا غير مطمئن إلى الأرض.

وذهب بعض أهل العلم إلى الاقعاء بين السجدتين، قال طاوس: قلت لابن عباس في الاقعاء على القدمين قال: هي السنة، قال طاوس: رأيت العبادلة يفعلون ذلك: عبد الله ابن عمر، وابن عباس، وابن الزبير، قال أبو سليمان الخطابي وقد روى عن ابن عمر أنه قال لبنيه: لا تقتدوا بي في الاقعاء فاني إنما فعلت هذا حين كبرت، وروى عن ابن عمر أنه كان يضع يديه بالأرض بين السجدتين فلا يفارقان الأرض حتى يعيد السجود، و هكذا يفعل من أقعى، وكان يفعل ذلك حين كبرت سنه قال الخطابي ويشبه أن يكون حديث الاقعاء منسوخا، والأحاديث الثابتة في صفة صلاة رسول الله صلى الله عليه وآله عن أبي حميد ووائل بن حجر أنه قعد بين السجدتين مفترشا قدمه اليسرى، وقد رويت

الكراهة في الاقعاء عن جماعة من الصحابة، وكرهه النخعي ومالك والشافعي وأحمد و إسحاق وأصحاب الرأي وعامة أهل العلم انتهى.

وقال الرافعي في شرح الوجيز في الجلوس بين السجدتين: والمشهور أنه يجلس مفترشا وكذلك رواه أبو حميد الساعدي، وفي قول يضجع قدميه ويجلس على صدورهما وعن مالك أن المصلي يتورك في جميع جلسات الصلاة، وقال في وصف التشهد ويجزي القعود على أي هيئة اتفق، لكن السنة في القعود حال الصلاة الافتراش وفي القعود في آخرها التورك كذلك روي عن أبي حميد في صلاة رسول الله صلى الله عليه وآله، وقال أبو حنيفة:

السنة فيهما الافتراش، وقال مالك: السنة فيهما التورك، وقال أحمد: إن كانت الصلاة ذات تشهدين تورك في الأخير، وإن كانت ذات تشهد واحد افترش فيه.

والافتراش أن يضجع رجله اليسرى بحيث يلي ظهرها الأرض ويجلس عليها و ينصب اليمنى ويضع أطراف أصابعها على الأرض موجهة إلى القبلة والتورك أن يخرج رجليه وهما على هيئتهما في الافتراش من جهة يمينه، ويمكن وركه من الأرض، و خص الافتراش بالتشهد الأول لان المصلي مستوفز للحركة يبادر إلى القيام عند تمامه، وهو من الافتراش أهون، والتورك هيئة السكون والاستقرار فخص بآخر الصلاة انتهى.

وقال بعض شراح صحيح مسلم في خبر رواه عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وآله كان إذا رفع رأسه من السجدة لم يسجد حتى يستوي جالسا، وكان يفرش رجله اليسرى وينصب رجله اليمنى، وكان ينهى عن عقبة الشيطان، قال: قولها (وكان يفرش رجله اليسرى): معناه يجلس مفترشا وفيه حجة لأبي حنيفة ومن وافقه أن الجلوس في الصلاة يكون مفترشا، سواء فيه جميع الجلسات، وعند مالك متوركا بأن يخرج رجله اليسرى من تحته ويفضي بوركه إلى الأرض، وقال الشافعي: السنة أن يجلس كل الجلسات مفترشا إلا الجلسة التي يعقبها السلام، والجلسات عند الشافعي أربع:

الجلوس بين السجدتين، وجلسة الاستراحة عقب كل ركعة يعقبها قيام، والجلسة للتشهد الأول، والجلسة للتشهد الأخير، فالجميع يسن مفترشا إلا الأخيرة.

قولها (عقبة الشيطان) بضم العين، وفي رواية أخرى (عقب الشيطان) بفتح العين وكسر القاف، وفسره أبو عبيد وغيره بالاقعاء المنهى عنه، وهو أن يلصق ألييه بالأرض وينصب ساقيه ويضع يديه على الأرض كما يفترش الكلب وغيره من السباع، وهو مكروه باتفاق العلماء بهذا التفسير، وأما الاقعاء الذي ذكره مسلم بعد هذا في حديث ابن عباس أنه سنة فهو غير هذا كما سنفسره.

ثم قال في باب الاقعاء بعد نقل حديث ابن عباس أنه سنة: اعلم أن الاقعاء ورد فيه حديثان ففي هذا الحديث أنه سنة، وفي حديث آخر النهي عنه رواه الترمذي وغيره من رواية علي عليه السلام وابن ماجة من رواية أنس وأحمد بن حنبل من رواية سمرة وأبي هريرة والبيهقي من رواية سمرة وأنس وأسانيدها كلها ضعيفة.

وقد اختلف العلماء في حكم الاقعاء وفي تفسيره اختلافا كثيرا لهذه الأحاديث والصواب الذي لا معدل عنه أن الاقعاء نوعان: أحدهما أن يلصق ألييه بالأرض وينصب ساقيه ويضع يديه على الأرض كاقعاء الكلب، هكذا فسره أبو عبيدة معمر بن المثنى وصاحبه أبو عبيد القاسم بن سلام، وآخرون من أهل اللغة، وهذا النوع هو المكروه الذي ورد فيه النهي، والنوع الثاني أن يجعل ألييه على عقبيه بين السجدتين وهذا هو مراد ابن عباس أنه سنة، وقد نص الشافعي على استحبابه في الجلوس بين السجدتين، وحمل حديث ابن عباس عليه جماعات من المحققين منهم البيهقي والقاضي عياض وآخرون.

قال القاضي: وقد روي عن جماعة من الصحابة والسلف أنهم كانوا يفعلونه، قال: وكذا جاء مفسرا عن ابن عباس (من السنة أن تمس عقبيك ألييك) فهذا هو الصواب في تفسير حديث ابن عباس، وقد ذكرنا أن الشافعي نص على استحبابه في الجلوس بين السجدتين، وله نص آخر وهو الأشهر أن السنة فيه الافتراش، وحاصله أنهما سنتان، وأيهما أفضل؟ فيه قولان انتهى.

أقول: بعد ما أحطت خبرا بما ذكرنا لا يخفى عليك أن الاقعاء يطلق على معان: الأول الجلوس على الأليين ونصب الساقين، وهو الأشهر بين اللغوين،

الثاني الجلوس على العقبين مطلقا كما هو الظاهر من كلام أكثر العامة، الثالث ما اتفق عليه كلام أصحابنا من وضع صدور القدمين على الأرض ووضع الأليين على القدمين ولعل مراد أكثر العامة أيضا هذا المعنى، لان الجلوس على العقبين حقيقة لا يتحقق إلا بهذا الوجه، فإنه إذا جعل ظهر قدمه على الأرض يقع الجلوس على بطن القدمين لاعلى العقبين.

ويؤيده قول الجزري عند تفسير إقعائه صلى الله عليه وآله عند الاكل أنه كان يجلس عند الاكل على وركيه مستوفزا غير متمكن، فان المستعجل هكذا يجلس، و أما الجالس على بطون القدمين فهو متمكن مستقر وقال الجوهري: استوفز في قعدته إذا قعد قعودا منتصبا غير مطمئن، ومثله ما ذكره البغوي في تفسير الاقعاء.

وأيضا اعتذار ابن عمر بالضعف والكبر يدل على ذلك، فان الضعف يقتضي عدم تغيير القدمين عما كانتا عليه في حالة السجود، ولا يتمكن من الجلوس ثم يعود إلى السجود، ولذا قال الخطابي: معناه أنه كان يضع يديه بالأرض بين السجدتين فلا تفارقان الأرض حتى يعيد السجود، وهكذا يفعل من أقعى، وما هو المشاهد من العوام من الفريقين، حيث يجلسون هكذا بين السجدتين لسهولته عليهم، شاهد بذلك .

وأما التشبيه باقعاء الكلب فلا يلزم أن يكون كاملا من كل جهة بل يكفي أنه يشبهه في الانحناء عند الجلوس والاعتماد على الرجلين واليدين، لا سيما إذا لم يرفع يديه من الأرض، وأما الجلوس على القدمين بدون ذلك فهو أبعد من مشابهة إقعاء الكلب كما لا يخفى.

فإذا تمهد هذا فاعلم أن المعنى الأول خلاف ما هو المستحب من التورك، وأما إثبات كراهته فهو مشكل لأنه لا يدل على كراهته ظاهرا إلا أخبار الاقعاء، و هي ظاهرة في معنى آخر مشتهر بين الأصحاب، ويؤيده ما ورد في حديث زرارة عن أبي جعفر عليه السلام: ولا تقع على قدميك. إذ الظاهر من الاقعاء على القدمين أن يكون الجلوس عليهما، وإن لم تكن ظاهرة في معنى آخر فمجرد الاحتمال لا يكفي للاستدلال.

فان قلت: الاشتهار بين اللغويين يؤيده، قلنا الشهرة بين علماء الفريقين في

خلافه يعارضه، والأولى ترك هذا الجلوس لاشتهار هذا المعنى بين اللغويين، واحتمله بعض علمائنا كما عرفت مع أنه خلاف ما هو السنة في هذا الجلوس، والفرق بين ترك السنة وارتكاب المكروه ضعيف، بل قيل باستلزامه له.

وأما المعنى الثالث فقد عرفت أن المشهور بين علمائنا بل علماء المخالفين أيضا كراهته، وكفى بذلك مرجحا وقد ورد في اللغة بهذا المعنى، وقد عرفت ما يؤيده وتجويز ابن عمر وأضرابه ذلك وعملهم به يؤيد أن النهي إنما ورد في ذلك للرد عليهم وأما ما ورد في صحيحة الحلبي من عدم البأس فلا ينافي الكراهة بل قيل إنه يؤيدها.

وأما الجلوس على القدمين من غير أن يكون صدر القدمين على الأرض الذي نسميها المعنى الثاني، فهو خلاف المستحب أيضا، ولم أر من أصحابنا من قال بكراهته بل يظهر من كلام ابن الجنيد أنه قال باستحبابه كما مر، وقد اتفقت كلمة أصحابنا في تفسير الاقعاء المكروه بما عرفت، فاثبات كراهته مما يوهمه إطلاق كلام بعض اللغويين والمخالفين مشكل.

فان قيل: ما مر من قول أبي جعفر عليه السلام في صحيحة زرارة (ولا تقع على قدميك) وقوله عليه السلام في صحيحته الأخرى (إياك والقعود على قدميك فتتأذى بذلك ولا تكون قاعدا على الأرض فيكون إنما قعد بعضك على بعض فلا تصبر للتشهد والدعاء) يدلان على شمول النهي لهذا الفرد أيضا.

قلنا: أما الخبر الأول فقد ورد النهي فيه عن الاقعاء على القدمين لا مطلق القعود عليهما فيتوقف الاستدلال به على أن الاقعاء موضوع لخصوص هذا الفرد أو لما يشمله وقد عرفت ما فيه، نعم بظاهره ينفي المعنى الأول من الاقعاء كما أومأنا إليه، وأما الخبر الثاني فهو وارد في الجلوس للتشهد لا بين السجدتين، ولو ارتكبنا التكلف في ذلك بأن العلة التي ذكرها في التشهد تحصل في غيره، فيتعدى الحكم إليه كما قيل، فمع أنه يمكن المناقشة فيه بمنع جريان العلة إذ الدعاء والذكر في التشهد أكثر منهما بين السجدتين، لا نسلم أنه يدل على هذا المعنى، إذ يحتمل أن يكون المراد به النهي عن أن يجعل باطن قدميه على الأرض غير موصل أليتيه إليها رافعا فخذيه و

ركبتيه إلى قريب ذقنه، كما يتجافى المسبوق.

بل الخبر الأول أيضا يحتمل ذلك فيظهر معنى آخر للاقعاء والفرق بينه وبين المعنى الأول من المعاني الثلاثة بالصاق الأليتين بالأرض وعدمه، وربما احتمل كلام ابن الجنيد أيضا ذلك، حيث قال (ولا يقعد على مقدم رجليه وأصابعهما) هذا المعنى أيضا، والتعليل الوارد في الخبر أيضا شديد الانطباق على هذا الوجه، ولو سلم عدم إرادة هذا المعنى، فالتعليل الوارد في الخبر بالاقعاء بالمعنى المشهور بين الأصحاب ألصق.

وبالجملة الأظهر حمل الاقعاء المنهى عنه على ما هو المشهور بين الأصحاب ولكن الأحوط والأولى ترك الجلوس على الوجوه الأربعة التي ذكرنا أنها من محتملات الاخبار، بل يحتمل أن يكون المراد النهي عن جميعها إن جوزنا استعمال اللفظ في المعنيين الحقيقيين، أو المعنى الحقيقي والمجازي معا، والله تعالى يعلم وحججه صلوات الله عليهم حقايق أحكامه تعالى.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.