پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · كتاب الصلاة

33 باب آخر في القنوتات الطويلة المروية عن أهل البيت

ج ۸۲، ص ۲۱۰–۲۳۷ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۱ از ۳

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۸۲

لما مضى سيدنا الشيخ أبو جعفر محمد بن عثمان بن سعيد العمري رضي الله عنه وأرضاه، وزاده علوا فيما أولاه، ففرغ من أمره، جلس الشيخ أبو القاسم الحسين بن روح بن أبي بحر زاد الله توفيقه للناس في بقية النهار يومه في دار الماضي رضي الله عنه فأخرج إليه ذكاء الخادم الأبيض مدرجا وعكازا وحقة خشب مدهونة، فأخذ العكاز فجعلها في حجره على فخذيه، وأخذ المدرج بيمينه، والحقة بشماله، فقال لورثته في هذا المدرج ذكر ودايع فنشره، فإذا هي أدعية وقنوت موالينا الأئمة من آل محمد صلى الله عليه وآله، فأضربوا عنها، وقالوا: ففي الحقة جوهر لا محالة، قال لهم: تبيعونها؟

فقالوا بكم؟ قال: يا أبا الحسن - يعني ابن شبيب الكوثاري - ادفع إليهم عشرة دنانير!

فامتنعوا فلم يزل يزيدهم ويمتنعون إلى أن بلغ مائة دينار، فقال لهم إن بعتم، وإلا ندمتم، فاستجابوا للبيع، وقبضوا المائة الدينار، واستثنى عليهم المدرج والعكاز.

فلما انفصل الامر قال: هذه عكاز مولانا أبي محمد الحسن بن علي بن محمد بن علي الرضا عليه السلام التي كانت في يده يوم توكيله سيدنا الشيخ عثمان بن سعيد العمري رحمه الله ووصيته إليه وغيبته إلى يومنا هذا، وهذه الحقة فيها خواتيم الأئمة فأخرجها فكانت كما ذكر من جواهرها ونقوشها وعددها.

وكان في المدرج قنوت موالينا الأئمة عليهم السلام وفيه قنوت مولانا أبي محمد الحسن ابن أمير المؤمنين عليه السلام أملاها علينا من حفظه، فكتبناها على ما سطر في هذه المدرجة وقال احتفظوا بها كما تحتفظون بمهمات الدين، وعزمات رب العالمين عز وجل، وفيها بلاغ إلى حين.

قنوت سيدنا الحسن عليه السلام.

يامن بسلطانه ينتصر المظلوم، وبعونه يعتصم المكلوم، سبقت مشيتك، وتمت كلمتك، وأنت على كل شئ قدير، وبما تمضيه خبير، يا حاضر كل غيب، ويا عالم كل سر، وملجأ كل مضطر، ضلت فيك الفهوم، وتقطعت دونك العلوم، و أنت الله الحي القيوم الدائم الديموم، قد ترى ما أنت به عليم، وفيه حكيم، وعنه حليم، وأنت بالتناصر على كشفه والعون على كفه غير ضائق، وإليك مرجع كل أمر كما عن مشيتك مصدره، وقد أبنت عن عقود كل قوم، وأخفيت سراير آخرين وأمضيت ما قضيت، وأخرت ما لا فوت عليك فيه، وحملت العقول ما تحملت في غيبك، ليهلك من هلك عن بينة، ويحيى من حي عن بينة، وإنك أنت السميع العليم، الأحد البصير.

وأنت اللهم المستعان، وعليك التوكل، وأنت ولي ما توليت، لك الامر

كله، تشهد الانفعال، وتعلم الاختلال، وترى تخاذل أهل الخبال وجنوحهم إلى ما جنحوا إليه من عاجل فان، وحطام عقباه حميم آن، وقعود من قعد وارتداد من ارتد وخلوي من النصار، وانفرادي من الظهار، وبك أعتصم وبحبلك أستمسك و عليك أتوكل.

اللهم فقد تعلم أني ما ذخرت جهدي، ولا منعت وجدي، حتى انفل حدي وبقيت وحدي، فاتبعت طريق من تقدمني في كف العادية، وتسكين الطاغية، عن دماء أهل المشايعة، وحرست ما حرسه أوليائي من أمر آخرتي ودنياي فكنت لغظيهم أكظم، وبنظامهم أنتظم، ولطريقهم أتسنم، وبميسمهم أتسم، حتى يأتي نصرك و أنت ناصر الحق وعونه، وإن بعد المدى من المرتاد، ونأى الوقت عن إفناء الأضداد.

اللهم صل على محمد وآله، وأخرجهم مع النصاب في سرمد العذاب، وأعم عن الرشد أبصارهم وسكعهم في غمرات لذاتهم حتى تأخذهم بغتة وهم غافلون، وسحرة وهم نائمون، بالحق الذي تظهره، واليد التي تبطش بها، والعلم الذي تبديه، إنك كريم عليم.

ودعا عليه السلام في قنوته:

اللهم إنك الرب الرؤف الملك العطوف المتحنن المألوف، وأنت غياث الحيران الملهوف، ومرشد الضال المكفوف، تشهد خواطر أسرار المسرين كمشاهدتك أقوال الناطقين، أسألك بمغيبات علمك في بواطن سرائر المسرين إليك، أن تصلي على محمد وآله صلاة نسبق بها من اجتهد من المتقدمين، ونتجاوز فيها من يجتهد من المتأخرين وأن تصل الذي بيننا وبينك صلة من صنعته لنفسك واصطنعته لعينك، فلم تتخطفه خاطفات الظنن، ولا واردات الفتن، حتى نكون لك في الدنيا مطيعين، وفي الآخرة في جوارك خالدين.

قنوت الإمام الحسين بن علي عليه السلام.

اللهم منك البدء ولك المشية، ولك الحول ولك القوة، وأنت الله الذي لا إله إلا أنت، جعلت قلوب أوليائك مسكنا لمشيتك، ومكمنا لإرادتك، وجعلت عقولهم مناصب أوامرك ونواهيك، فأنت إذا شئت ما تشاء حركت من أسرارهم كوامن ما أبطنت فيهم، وأبدأت من إرادتك على ألسنتهم ما أفهمتهم به عنك في عقودهم بعقول تدعوك وتدعو إليك بحقايق ما منحتهم به، وإني لا علم مما علمتني مما أنت المشكور على ما منه أريتني، وإليه آويتني.

اللهم وإني مع ذلك كله عائذ بك، لائذ بحولك وقوتك، راض بحكمك الذي سقته إلي في علمك، جار بحيث أجريتني، قاصد ما أممتني، غير ضنين بنفسي فيما يرضيك عني إذ به قد رضيتني، ولا قاصر بجهدي عما إليه ندبتني، مسارع لما عرفتني، شارع فيما أشرعتني، مستبصر ما بصرتني، مراع ما أرعيتني، فلا تخلني من رعايتك، ولا تخرجني من عنايتك، ولا تقعدني عن حولك، ولا تخرجني عن مقصد أنال به إرادتك، واجعل على البصيرة مدرجتي، وعلى الهداية محجتي، وعلى الرشاد مسلكي، حتى تنيلني وتنيل بي أمنيتي، وتحل بي على ما به أردتني، وله خلقتني، وإليه آويتني، وأعذ أولياءك من الافتتان بي، وفتنهم برحمتك لرحمتك في نعمتك تفتين الاجتباء، والاستخلاص بسلوك طريقتي، واتباع منهجي، و ألحقني بالصالحين من آبائي وذوي رحمي.

ودعا في قنوته:

اللهم من أوى إلى مأوى فأنت مأواي، ومن لجا إلى ملجأ فأنت ملجأي اللهم صل على محمد وآل محمد، واسمع ندائي، وأجب دعائي، واجعل عندك مآبي ومثواي، واحرسني في بلواي من افتنان الامتحان، ولمة الشيطان، بعظمتك التي لا يشوبها ولع نفس بتفتين، ولا وارد طيف بتظنين، ولا يلم بها فرج حتى تقلبني إليك بإرادتك غير ظنين ولا مظنون، ولا مراب ولا مرتاب، إنك أنت أرحم الراحمين.

قنوت الإمام زين العابدين عليه السلام.

اللهم إن جبلة البشرية، وطباع الانسانية، وما جرت عليه تركيبات النفسية وانعقدت به عقود النسية، تعجز عن حمل واردات الأقضية إلا ما وفقت له أهل الاصطفاء، وأعنت عليه ذوي الاجتباء.

اللهم وإن القلوب في قبضتك، والمشية لك في ملكتك، وقد تعلم أي رب ما الرغبة إليك في كشفه واقعة لأوقاتها بقدرتك، واقفة بحدك من إرادتك، وإني لاعلم أن لك دار جزاء من الخير والشر مثوبة وعقوبة، وأن لك يوما تأخذ فيه بالحق وأن أناتك أشبه الأشياء بكرمك، وأليقها بما وصفت به نفسك في عطفك وتراؤفك، وأنت بالمرصاد لكل ظالم في وخيم عقباه وسوء مثواه.

اللهم وإنك قد أوسعت خلقك رحمة وحلما، وقد بدلت أحكامك، وغيرت سنن نبيك وتمرد الظالمون على خلصائك، واستباحوا حريمك، وركبوا مراكب الاستمرار على الجرأة عليك، اللهم فبادرهم بقواصف سخطك، وعواصف تنكيلاتك واجتثاث غضبك، وطهر البلاد منهم، وعف عنها آثارهم، واخطط من قاعاتها و مظانها منارهم، واصطلمهم ببوارك حتى لا تبقي منهم دعامة لناجم، ولا علما لام ولا مناصا لقاصد، ولا رائدا لمرتاد.

اللهم امح آثارهم، واطمس على أموالهم وديارهم، وامحق أعقابهم، وافكك أصلابهم، وعجل إلى عذابك السرمد انقلابهم، وأقم للحق مناصبه، واقدح للرشاد زناده، وأثر للثار مثيره، وأيد بالعون مرتاده، ووفر من النصر زاده، حتى يعود الحق بحدبه، وتنير معالم مقاصده، ويسلك أهله بالامنة حق سلوكه، إنك على كل شئ قدير.

ودعا في قنوته:

اللهم أنت المبين البائن، وأنت المكين الماكن الممكن، اللهم صل على

آدم بعيد فطرتك، وبكر حجتك، ولسان قدرتك، والخليفة في بسيطتك، وأول مجتبى للنبوة برحمتك، وساحف شعر رأسه تذللا لك في حرمك لعزتك، ومنشئ من التراب نطق إعرابا بوحدانيتك، وعبد لك أنشأته لامتك، ومستعيذ بك من مس عقوبتك، وصل على ابنه الخالص من صفوتك، والفاحص عن معرفتك والغائص المأمون عن مكنون سريرتك، بما أوليته من نعمك ومعونتك، وعلى من بينهما من النبيين والمرسلين والصديقين والشهداء والصالحين.

وأسئلك اللهم حاجتي التي بيني وبينك لا يعلمها أحد غيرك، أن تأتي على قضائها وإمضائها في يسر منك وعافية، وشد أزر وحط وزر، يامن له نور لا يطفى، وظهور لا يخفى، وأمور لا تكفى.

اللهم إني دعوتك دعاء من عرفك وتبتل إليك، وآل بجميع بدنه إليك سبحانك طوت الابصار في صنعتك مديدتها، وثنت الألباب عن كنهك أعنتها، فأنت المدرك غير المدرك، والمحيط غير المحاط، وعزتك لتفعلن وعزتك لتفعلن [وعزتك لتفعلن].

قنوت الامام أبى جعفر محمد الباقر عليه السلام اللهم إن عدوي قد استسن في غلوائه ، واستمر في عدوانه، وأمن بما شمله من الحلم عاقبة جرأته عليك، وتمرد في مباينتك، ولك اللهم لحظات سخط بياتا وهم نائمون، ونهارا وهم غافلون، وجهرة وهم يلعبون، وبغتة وهم ساهون، وإن الخناق قد اشتد، والوثاق قد احتد، والقلوب قد شجيت، والعقول قد تنكرت، و الصبر قد أودى، وكاد تنقطع حبائله، فإنك لبالمرصاد من الظالم، ومشاهدة من الكاظم، لا يعجلك فوت درك، ولا يعجزك احتجاز محتجز، وإنما مهلته استثباتا و حجتك على الأحوال البالغة الدامغة ولعبدك ضعف البشرية وعجز الانسانية، ولك سلطان الإلهية وملكة الربوبية، وبطشة الأناة وعقوبة التأبيد.

اللهم فإن كان في المصابرة لحرارة المعان من الظالمين، وكيد من نشاهد من

المبدلين، رضي لك ومثوبة منك فهب لنا مزيدا من التأييد، وعونا من التسديد، إلى حين نفوذ مشيتك فيمن أسعدته وأشقيته من بريتك وامنن علينا بالتسليم لمحتومات أقضيتك، والتجرع لواردات أقدارك، وهب لنا محبة لما أحببت في متقدم ومتأخر ومتعجل ومتأجل، والايثار لما اخترت في مستقرب ومستبعد، ولا تخلنا اللهم مع ذلك من عواطف رأفتك ورحمتك وكفايتك وحسن كلاءتك بمنك وكرمك.

ودعا عليه السلام في قنوته.

يا من يعلم هواجس السرائر، ومكامن الضمائر، وحقايق الخواطر، يامن هو لكل غيب حاضر، ولكل منسي ذاكر، وعلى كل شئ قادر، وإلى الكل ناظر، بعد المهل، وقرب الأجل، وضعف العمل، وأرأب الامل، وآن المنتقل وأنت يا الله الاخر كما أنت الأول، مبدئ ما أنشأت، ومصيرهم إلى البلى ومقلدهم أعمالهم، ومحملها ظهورهم إلى وقت نشورهم من بعثة قبورهم، عند نفخة الصور، و انشقاق السماء بالنور، والخروج بالمنشر إلى ساحة المحشر، لا يرتد إليهم طرفهم وأفئدتهم هواء، متراطمين في غمة مما أسلفوا، ومطالبين بما احتقبوا، ومحاسبين هناك على ما ارتكبوا.

الصحائف في الأعناق منشورة، والأوزار على الظهور مأزورة، لا انفكاك ولا مناص، ولا محيص عن القصاص، قد أفحمتهم الحجة وحلوا في حيرة المحجة، همسوا الضجة، معدول بهم عن المحجة، إلا من سبقت له من الله الحسنى، فنجي من هول المشهد، وعظيم المورد، ولم يكن ممن في الدنيا تمرد، ولا على أولياء الله تعند ولهم استعبد، وعنهم بحقوقهم تفرد.

اللهم فان القلوب قد بلغت الحناجر، والنفوس قد علت التراقي، والاعمار قذ نفدت بالانتظار، لا عن نقص استبصار، ولا عن اتهام مقدار، ولكن لما تعاني من ركوب معاصيك، والخلاف عليك في أوامرك ونواهيك، والتلعب بأوليائك و مظاهرة أعدائك، اللهم فقرب ما قد قرب، وأورد ما قد دنى، وحقق ظنون الموقنين وبلغ المؤمنين تأميلهم من إقامة حقك ونصر دينك، وإظهار حجتك والانتقام من أعدائك.

قنوت الإمام جعفر الصادق عليه السلام.

يا من سبق علمه، ونفذ حكمه، وشمل حلمه، صل على محمد وآل محمد، و أزل حلمك عن ظالمي، وبادره بالنقمة، وعاجله بالاستيصال، وكبه لمنخره، و اغصصه بريقه، واردد كيده في نحره، وحل بيني وبينه بشغل شاغل مؤلم، وسقم دائم، وامنعه التوبة، وحل بينه وبين الإنابة، واسلبه روح الراحة، واشدد عليه الوطأة، وخذ منه بالمخنق، وحشرجه في صدره، ولا تثبت له قدما، وأثكله ونكله واجتثه واستأصله وجثه وجث نعمتك عنه، وألبسه الصغار، واجعل عقباه النار، بعد محو آثاره، وسلب قراره، وإجهار قبيح آصاره، وأسكنه دار بواره، ولا تبق له ذكرا، ولا تعقبه من مستخلف أجرا.

اللهم بادره ثلاثا اللهم عاجله ثلاثا اللهم لا تؤجله ثلاثا اللهم خذه ثلاثا اللهم اسلبه التوفيق ثلاثا اللهم لا تنهضه، اللهم لا ترثه، اللهم لا تؤخره، اللهم عليك به اللهم اشدد قبضتك عليه، اللهم بك اعتصمت عليه، وبك استجرت منه، وبك تواريت عنه، وبك استكففت دونه، وبك استترت من ضرائه.

اللهم احرسني بحراستك منه، ومن عداتك، واكفني بكفايتك كيده وكيد بغاتك، اللهم احفظني بحفظ الايمان، وأسبل علي سترك الذي سترت به رسلك عن الطواغيت، وحصني بحصنك الذي وقيتهم به من الجوابيت، اللهم أيدني منك بنصر لا ينفك، وعزيمة صدق لا تحل، وجللني بنورك، واجعلني متدرعا بدرعك الحصينة الواقية، واكلأني بكلاءتك الكافية، إنك واسع لما تشاء، وولي من لك توالي، وناصر من إليك أوى، وعون من بك استعدى، وكافي من بك استكفى، والعزيز الذي لا يمانع عما يشاء، ولا قوة إلا بالله، وهو حسبي وعليه توكلت وهو رب العرش العظيم.

ودعا عليه السلام في قنوته:

يا مأمن الخائف، وكهف اللاهف، وجنة العائذ، وغوث اللائذ، خاب من اعتمد سواك، وخسر من لجأ إلى دونك، وذل من اعتز بغيرك، وافتقر من استغنى عنك.

إليك اللهم المهرب، ومنك اللهم المطلب، اللهم قد تعلم عقد ضميري عند مناجاتك وحقيقة سريرتي عند دعائك، وصدق خالصتي باللجاء إليك فأفزعني إذا فزعت إليك ولا تخذلني إذا اعتمدت عليك، وبادرني بكفايتك، ولا تسلبني وفق عنايتك، وخذ ظالمي الساعة الساعة أخذ عزيز مقتدر عليه، مستأصل شأفته، مجتث قائمته، حاط دعامته، مبير له مدمر عليه.

اللهم بادره قبل أذيتي، واسبقه بكفايتي كيده وشره ومكروهه وغمزه وسوء عقده وقصده، اللهم إني إليك فوضت أمري، وبك تحصنت منه، ومن كل يتعمدني بمكروهه، ويترصدني بأذيته، ويصلت لي بطانته، ويسعى على بمكائده.

اللهم كد لي ولا تكد على، وامكر لي ولا تمكر بي، وأرني الثار من كل عدو أو مكار، ولا يضرني ضار وأنت وليي، ولا يغلبني مغالب وأنت عضدي، ولا تجري علي مساءة وأنت كنفي، اللهم بك استدرعت واعتصمت، وعليك توكلت ولا حول ولا قوة إلا بك.

قنوت الإمام موسى بن جعفر عليه السلام:

يا مفزع الفازع، ومأمن الهالع، ومطمع الطامع، وملجأ الضارع، يا غوث اللهفان، ومأوى الحيران، ومروي الظمآن، ومشبع الجوعان، وكاسي العريان، وحاضر كل مكان، بلا درك ولا عيان، ولا صفة ولا بطان، عجزت الافهام، وضلت الأوهام عن موافقة صفة دابة من الهوام، فضلا عن الاجرام العظام، مما أنشأت حجابا لعظمتك وأنى يتغلغل إلى ما وراء ذلك مما لا يرام، تقدست يا قدوس

عن الظنون والحدوس، وأنت الملك القدوس، باري الأجسام والنفوس، ومنخر العظام ومميت الأنام، ومعيدها بعد الفناء والتطميس، وأسألك يا ذا القدرة والعلاء، والعز والثناء، أن تصلي على محمد وآله اولي النهى، والمحل الأوفى، والمقام الاعلى، وأن تعجل ما قد تأجل، وتقدم ما قد تأخر، وتأتي بما قد وجب إتيانه وتقرب ما قد تأخر في النفوس الحصرة أوانه، وتكشف البأس وسوء اللباس، وعوارض الوسواس الخناس، في صدور الناس، وتكفينا ما قد رهقنا، وتصرف عنا ما قد ركبنا، وتبادر اصطلام الظالمين، ونصر المؤمنين، والادالة من العاندين، آمين يا رب العالمين.

ودعا عليه السلام في قنوته:

اللهم إني وفلان بن فلان عبدان من عبيدك، نواصينا بيدك، تعلم مستقرنا ومستودعنا، ومنقلبنا ومثوانا، وسرنا وعلانيتنا، تطلع على نياتنا وتحيط بضمائرنا علمك بما نبديه كعلمك بما نخفيه، ومعرفتك بما نبطنه كمعرفتك بما نظهره، ولا ينطوي عندك شئ من أمورنا، ولا يستتر دونك حال من أحوالنا، ولا منك معقل يحصننا، ولا حرز يحرزنا، ولا مهرب لنا نفوتك به، ولا يمنع الظالم منك حصونه ولا يجاهدك عنه جنوده، ولا يغالبك مغالب بمنعة، ولا يعازك معاز بكثرة، أنت مدركه أينما سلك، وقادر عليه أينما لجأ.

فمعاذ المظلوم منا بك، وتوكل المقهور منا عليك، ورجوعه إليك، يستغيث بك إذا خذله المغيث، ويستصرخك إذا قعد عنه النصير، ويلوذ بك إذا نفته الأفنية ويطرق بابك إذا غلقت عنه الأبواب المرتجة، ويصل إليك إذا احتجبت عنه الملوك الغافلة، تعلم ما حل به قبل أن يشكوه إليك، وتعلم ما يصلحه قبل أن يدعوك له، فلك الحمد سميعا لطيفا عليما خبيرا.

وأنه قد كان في سابق علمك، ومحكم قضائك، وجاري قدرك، ونافذ أمرك وماضي مشيتك في خلقك أجمعين، شقيهم وسعيدهم، وبرهم وفاجرهم، أن جعلت لفلان بن فلان على قدرة فظلمني بها وبغى على بمكانها، واستطال وتعزز بسلطانه

الذي خولته إياه، وتجبر وافتخر بعلو حاله الذي نولته، وغره إملاؤك له، وأطغاه حلمك عنه، فقصدني بمكروه عجزت عن الصبر عليه، وتعمدني بشر ضعفت عن احتماله ولم أقدر على الانتصاف منه لضعفي، ولا على الانتصار لقلتي، فوكلت أمره إليك، و توكلت في شأنه عليك، وتوعدته بعقوبتك، وحذرته ببطشك، وخوفته نقمتك، فظن أن حلمك عنه من ضعف، وحسب أن إملاءك له عن عجز، ولم تنهه واحدة عن أخرى، ولا انزجر عن ثانية بأولى.

لكنه تمادى في غيه، وتتابع في ظلمه، ولج في عدوانه ، واستثرى في طغيانه جرأة عليك، يا سيدي ومولاي، وتعرضا لسخطك الذي لا ترده عن الظالمين، وقلة اكتراث ببأسك الذي لا تحبسه عن الباغين.

فها أنا ذا يا سيدي مستضعف في يده [يه] مستضام تحت سلطانه، مستذل بفنائه، مغلوب مبغي على مرعوب وجل خائف مروع مقهور، قد قل صبري، وضاعت حيلتي وانغلقت على المذاهب إلا إليك، وانسدت عني الجهات إلا جهتك، والتبست على أموري في دفع مكروهه عني، واشتبهت على الآراء في إزالة ظلمه، وخذلني من استنصرته من خلقك، وأسلمني من تعلقت به من عبادك.

فاستشرت نصيحي فأشار علي بالرغبة إليك، واسترشدت دليلي فلم يدلني إلا عليك، فرجعت إليك يا مولاي ساغرا راغما مستكينا عالما أنه لا فرج لي إلا عندك ولا خلاص لي إلا بك، أنتجز وعدك في نصرتي، وإجابة دعائي، لان قولك الحق الذي لا يرد ولا يبدل، وقد قلت تباركت وتعاليت (ومن بغي عليه لينصرنه الله) وقلت جل ثناؤك وتقدست أسماؤك (ادعوني أستجب لكم).

فأنا فاعل ما أمرتني به لا منا عليك، وكيف أمن به وأنت عليه دللتني، فاستجب لي كما وعدتني، يامن لا يخلف الميعاد. وإني لاعلم يا سيدي أن لك يوما تنتقم فيه من الظالم للمظلوم، وأتيقن أن لك وقتا تأخذ فيه من الغاصب للمغصوب لأنه لا يسبقك معاند ولا يخرج من قبضتك منابذ، ولا تخاف فوت فائت، ولكن جزعي وهلعي لا يبلغان الصبر على أناتك وانتظار حلمك، فقدرتك يا سيدي فوق

كل قدرة، وسلطانك غالب كل سلطان، ومعاد كل أمد إليك وإن أمهلته، ورجوع كل ظالم إليك وإن أنظرته، وقد أضرني يا سيدي حلمك عن فلان وطول أناتك له وإمهالك إياه، فكاد القنوط يستولي علي لولا الثقة بك، واليقين بوعدك.

فإن كان في قضائك النافذ، وقدرتك الماضية، أنه ينيب أو يتوب، أو يرجع عن ظلمي ويكف عن مكروهي، وينتقل عن عظيم ما ركب مني، فصل اللهم على محمد وآل محمد، وأوقع ذلك في قلبه الساعة الساعة قبل إزالة نعمتك التي أنعمت بها علي وتكدير معروفك الذي صنعته عندي.

وإن كان علمك به غير ذلك، من مقامه على ظلمي، فاني أسألك يا ناصر المظلومين المبغي عليهم إجابة دعوتي، فصل على محمد وآل محمد وخذه من مأمنه أخذ عزيز مقتدر، وافجأه في غفلته مفاجأة مليك منتصر، واسلبه نعمته وسلطانه، وافضض عنه جموعه وأعوانه ومزق ملكه كل ممزق، وفرق أنصاره كل مفرق، وأعره من نعمتك التي لا يقابلها بالشكر، وانزع عنه سربال عزك الذي لم يجازه باحسان.

واقصمه يا قاصم الجبابرة، وأهلكه يا مهلك القرون الخالية، وأبره يا مبير الأمم الظالمة، واخذله يا خاذل الفرق الباغية، وابتر عمره وابتزه ملكه، وعف أثره، واقطع خبره، وأطف ناره، وأظلم نهاره، وكور شمسه، وأزهق نفسه، واهشم سوقه، وجب سنامه، وأرغم أنفه، وعجل حتفه.

ولا تدع له جنة إلا هتكتها، ولا دعامة إلا قصمتها، ولا كلمة مجتمعة إلا فرقتها، ولا قائمة علو إلا وضعتها، ولا ركنا إلا وهنته، ولا سببا إلا قطعته، و أرنا أنصاره عباديد بعد الألفة، وشتى بعد اجتماع الكلمة، ومقنعي الرؤس بعد الظهور على الأمة، واشف بزوال أمره القلوب الوجلة، والأفئدة اللهفة، والأمة المتحيرة، والبرية الضايعة.

وأدل ببواره الحدود المعطلة، والسنن الداثرة، والاحكام المهملة، والمعالم المغيرة، والآيات المحرفة، والمدارس المهجورة، والمحاريب المجفوة، والمشاهد

المهدومة، وأشبع به الخماص الساغبة، واروبه اللهوات اللاغبة، والأكباد الظامئة وأرح به الاقدام المتعبة، وأطرقه بليلة لا أخت لها، وبساعة لا مثوى فيها، وبنكبة لا انتعاش معها، وبعثرة لا إقالة منها، وأبح حريمه، ونغص نعيمه، وأره بطشتك الكبرى، ونقمتك المثلى، وقدرتك التي فوق قدرته، وسلطانك الذي هو أعز من سلطانه.

واغلبه لي بقوتك القوية، ومحالك الشديد، وامنعني منه بمنعك الذي كل خلق فيه ذليل، وابتله بفقر لا تجبره، وبسوء لا تستره، وكله إلى نفسه فيما يريد إنك فعال لما تريد، وأبرئه من حولك وقوتك وكله إلى حوله وقوته، و أزل مكره بمكرك، وادفع مشيته بمشيتك، وأسقم جسده، وأيتم ولده، وانقص أجله، وخيب أمله، وأدل دولته، وأطل عولته، واجعل شغله في بدنه، ولا تفكه من حزنه، وصير كيده في ضلال، وأمره إلى زوال، ونعمته إلى انتقال، وجده في سفال، وسلطانه في اضمحلال، وعاقبته إلى شر مآل، وأمته بغيظه، إن أمته، وأبقه بحسرته إن أبقيته، وقني شره وهمزه ولمزه وسطوته وعداوته، والمحه لمحة تدمر بها عليه، فإنك أشد بأسا وأشد تنكيلا.

قنوت الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام.

الفزع الفزع إليك يا ذا المحاضرة، والرغبة الرغبة إليك يا من به المفاخرة وأنت اللهم مشاهد هواجس النفوس، ومراصد حركات القلوب، ومطالع مسرات السرائر، من غير تكلف ولا تعسف، وقد ترى اللهم ما ليس عنك بمنطوي، و لكن حلمك آمن أهله عليه جرأة وتمردا وعتوا وعنادا، وما يعانيه أولياؤك من تعفية آثار الحق ودروس معالمه، وتزيد الفواحش، واستمرار أهلها عليها، و ظهور الباطل، وعموم التغاشم، والتراضي بذلك في المعاملات والمتصرفات، قد جرت به العادات، وصار كالمفروضات والمسنونات.

اللهم فبادرنا منك بالعون الذي من أعنته به فاز، ومن أيدته لم يخف لمز

لماز، وخذ الظالم أخذا عنيفا، ولا تكن له راحما ولا به رؤوفا، اللهم اللهم اللهم بادرهم، اللهم عاجلهم، اللهم لا تمهلهم، اللهم غادرهم بكرة وهجرة وسحرة وبياتا وهم نائمون، وضحى وهم يلعبون، ومكرا وهم يمكرون، وفجأة وهم آمنون.

اللهم بددهم وبدد أعوانهم واغلل أعضادهم، واهزم جنودهم، وافلل حدهم واجتث سنامهم، وأضعف عزائمهم، اللهم امنحنا أكتافهم، وبدلهم بالنعم النقم، وبدلنا من محاذرتهم وبغيهم السلامة، واغنمناهم أكمل المغنم، اللهم لا ترد عنهم بأسك الذي إذا حل بقوم فساء صباح المنذرين.

ودعا عليه السلام في قنوته:

يامن شهد خواطر الاسرار مشاهدة ظواهر جاريات الاخبار، عجز قلبي عن جميل فنون الاقدار، وضعفت قوتي عن النهوض بفوادح المكار، ولمم الشيطان، و وسوسة النفس بالطغيان المتتابعة في الليل والنهار بالعصيان، فان عصمتني بعصم الأبرار ومنحتني منح أهل الاستبصار، وأعنتني بتعجيل الانتصار، وإلا فأنا من واردي النار، اللهم فصل على محمد وآله، وجللني عصمة تدرء عني الاصرار، وتحط بها عن ظهري ما أثقله من الآصار.

أقول: ليس هذا الدعاء في أكثر النسخ ولعله من زيادات بعض القاصرين، ولا يشبه ساير ما روي عن الطاهرين، وفي رواية الكفعمي مكانه الدعاء الذي سنذكره برواية الصدوق ره في العيون أوله (اللهم يا ذا القدرة الجامعة) ثم كتب في حاشيته:

هذا الدعاء لم يذكره السيد ابن طاوس ره بل ذكر في آخر الكتاب المذكور ولم يفعل كما فعل في قنوت غيره من الأئمة عليهم السلام، فأحببت أن أضع هذا الدعاء في هذا المكان لتكون القنوتات كلها على وتيرة واحدة، وهذا الدعاء ذكره الطبرسي رحمه الله في كتابه كتاب كنوز النجاح. ورواه أبو جعفر ابن بابويه، ثم ذكر الحديث كما سيأتي، ولنرجع إلى سياق الحديث في الأدعية على الروايتين.

قنوت الإمام محمد بن موسى عليه السلام.

اللهم منايحك متتابعة، وأياديك متوالية، ونعمك سابغة، وشكرنا قصير، وحمدنا يسير، وأنت بالتعطف على من اعترف جدير، اللهم وقد غص أهل الحق بالريق، وارتبك أهل الصدق في المضيق، وأنت اللهم بعبادك وذوي الرغبة إليك شفيق، وبإجابة دعائهم وتعجيل الفرج عنهم حقيق.

اللهم فصل على محمد وآل محمد وبادرنا منك بالعون الذي لا خذلان بعده، و النصر الذي لا باطل يتكأده، وأتح لنا من لدنك متاحا فياحا يأمن فيه وليك، ويخيب فيه عدوك، وتقام فيه معالمك، وتظهر فيه أوامرك، وتنكف فيه عوادي عداتك، اللهم بادرنا منك بدار الرحمة، وبادر أعداءك من بأسك بدار النقمة، اللهم أعنا وأغثنا وارفع نقمتك عنا وأحلها بالقوم الظالمين.

ودعا في قنوته:

اللهم أنت الأول بلا أولية معدودة والاخر بلا آخرية محدودة، أنشأتنا لا لعلة اقتسارا، واخترعتنا لا لحاجة اقتدارا، وابتدعتنا بحكمتك اختيارا، وبلوتنا بأمرك ونهيك اختبارا، وأيدتنا بالآلات، ومنحتنا بالأدوات، وكلفتنا الطاقة، وجشمتنا الطاعة، فأمرت تخييرا، ونهيت تحذيرا، وخولت كثيرا، وسألت يسيرا، فعصي أمرك فحلمت، وجهل قدرك فتكرمت، فأنت رب العزة والبهاء، والعظمة والكبرياء، و الاحسان والنعماء، والمن والآلاء، والمنح والعطاء، والانجاز والوفاء، لا تحيط القلوب لك بكنه، ولا تدرك الأوهام لك صفة، ولا يشبهك شئ من خلقك، ولا يمثل بك شئ من صنعتك، تباركت أن تحس أو تمس أو تدركك الحواس الخمس وأنى يدرك مخلوق خالقه، وتعاليت يا إلهي عما يقول الظالمون علوا كبيرا.

اللهم أدل لأوليائك من أعدائك الظالمين الباغين الناكثين القاسطين المارقين، الذين أضلوا عبادك، وحرفوا كتابك، وبدلوا أحكامك، وجحدوا حقك، و جلسوا مجالس أوليائك جرءة منهم عليك، وظلما منهم لأهل بيت نبيك، عليهم

سلامك وصلواتك ورحمتك وبركاتك، فضلوا وأضلوا خلقك، وهتكوا حجاب سرك عن عبادك، واتخذوا اللهم مالك دولا، وعبادك خولا، وتركوا اللهم عالم أرضك في بكماء عمياء ظلماء مدلهمة، فأعينهم مفتوحة، وقلوبهم عمية، ولم تبق لهم اللهم عليك من حجة، لقد حذرت اللهم عذابك، وبينت نكالك ووعدت المطيعين إحسانك، وقدمت إليهم بالنذر، فآمنت طائفة، وأيدت اللهم الذين آمنوا على عدوك، وعدو أوليائك، فأصبحوا ظاهرين، وإلى الحق داعين، وللامام المنتظر القائم بالقسط تابعين وجدد اللهم على أعدائك وأعدائهم نارك، وعذابك الذي لا تدفعه عن القوم الظالمين.

اللهم صل على محمد وآل محمد، وقو ضعف المخلصين لك بالمحبة. المشايعين لنا بالموالاة، المتبعين لنا بالتصديق والعمل، المؤازرين لنا بالمواساة فينا، المحيين ذكرنا عند اجتماعهم، وشدد اللهم ركنهم وسدد لهم اللهم دينهم الذي ارتضيته لهم، وأتمم عليهم نعمتك، وخلصهم واستخلصهم، وسد اللهم فقرهم، والمم اللهم شعث فاقتهم، واغفر اللهم ذنوبهم وخطاياهم، ولا تزغ قلوبهم بعد إذ هديتهم ولا تخلهم أي رب بمعصيتهم، واحفظ لهم ما منحتهم به من الطهارة بولاية أوليائك، والبراءة من أعدائك، إنك سميع مجيب، وصلى الله على محمد وآله الطاهرين أجمعين.

قنوت الامام مولانا الزكي علي بن محمد بن علي الرضا عليهم السلام مناهل كراماتك بجزيل عطياتك مترعة، وأبواب مناجاتك لمن أمك مشرعة، وعطوف لحظاتك لمن ضرع إليك غير منقطعة، وقد ألجم الحذار، واشتد الاضطرار وعجز عن الاصطبار أهل الانتظار، وأنت اللهم بالمرصد من المكار، اللهم وغير مهمل مع الامهال، واللائذ بك آمن، والراغب إليك غانم، والقاصد اللهم لبابك سالم، اللهم فعاجل من قد استن في طغيانه، واستمر على جهالته لعقباه في كفرانه، وأطمعه حلمك عنه في نيل إرادته، فهو يتسرع إلى أوليائك بمكارهه، ويواصلهم بقبايح مراصده، ويقصدهم في مظانهم بأذيته.

اللهم اكشف العذاب عن المؤمنين، وابعثه جهرة على الظالمين، اللهم اكفف العذاب عن المستجيرين، واصببه على المغترين، اللهم بادر عصبة الحق بالعون، وبادر أعوان الظلم بالقصم، اللهم أسعدنا بالشكر، وامنحنا النصر، وأعذنا من سوء البداء و العاقبة والختر.

ودعا عليه السلام في قنوته:

يامن تفرد بالربوبية، وتوحد بالوحدانية، يامن أضاء باسمه النهار، وأشرقت به الأنوار، وأظلم بأمره حندس الليل، وهطل بغيثه وابل السيل، يامن دعاه المضطرون فأجابهم، ولجأ إليه الخائفون، فأمنهم، وعبده الطائعون فشكرهم، وحمده الشاكرون فأثابهم، ما أجل شأنك، وأعلى سلطانك، وأنفذ أحكامك.

أنت الخالق بغير تكلف، والقاضي بغير تحيف حجتك البالغة، وكلمة الدامغة، بك اعتصمت، وتعوذت من نفثات العندة، ورصدات الملحدة الذين ألحدوا في أسمائك ورصدوا بالمكارة لأوليائك، وأعانوا على قتل أنبيائك وأصفيائك، وقصدوا لاطفاء نورك بإذاعة سرك، وكذبوا رسلك، وصدوا عن آياتك، واتخذوا من دونك ودون رسولك ودون المؤمنين وليجة، رغبة عنك، وعبدوا طواغيتهم وجوابيتهم بدلا منك، فمننت على أوليائك بعظيم نعمائك، وجدت عليهم بكريم آلائك، وأتممت لهم ما أوليتهم بحسن جزائك، حفظا لهم من معاندة الرسل، وضلال السبل، وصدقت لهم بالعهود ألسنة الإجابة، وخشعت لك بالعقود قلوب الإنابة.

أسئلك اللهم باسمك الذي خشعت له السماوات والأرض، وأحييت به موات الأشياء، وأمت به جميع الاحياء، وجمعت به كل متفرق، وفرقت به كل مجتمع، وأتممت به الكلمات، وأريت به كبرى الآيات، وتبت به على التوابين، وأخسرت به عمل المفسدين فجعلت عملهم هباء منثورا، وتبرتهم تتبيرا أن تصلى على محمد وآل محمد، وأن تجعل شيعتي من الذين حملوا فصدقوا، واستنطقوا فنطقوا، آمنين مأمونين.

اللهم إني أسئلك لهم توفيق أهل الهدى، وأعمال أهل اليقين، ومناصحة أهل التوبة، وعزم أهل الصبر، وتقية أهل الورع، وكتمان الصديقين، حتى يخافوك -

اللهم مخافة تحجزهم عن معاصيك، وحتى يعملوا بطاعتك لينالوا كرامتك، وحتى يناصحوا لك وفيك خوفا منك، وحتى يخلصوا لك النصيحة في التوبة حبا لهم، فتوجب لهم محبتك التي أوجبتها للتوابين، وحتى يتوكلوا عليك في أمورهم كلها حسن ظن بك، وحتى يفوضوا إليك أمورهم ثقة بك.

اللهم لا تنال طاعتك إلا بتوفيقك، ولا تنال درجة من درجات الخير إلا بك، اللهم يا مالك يوم الدين، العالم بخفايا صدور العالمين، طهر الأرض من نجس أهل الشرك، وأخرس الخراصين عن تقولهم على رسولك الإفك، اللهم اقصم الجبارين، و أبر المفترين، وأيد الأفاكين الذين إذا تتلى عليهم آيات الرحمان قالوا أساطير الأولين.

وأنجز لي وعدك إنك لا تخلف الميعاد، وعجل فرج كل طالب مرتاد، إنك لبالمرصاد للعباد، وأعوذ بك من كل لبس ملبوس، ومن كل قلب عن معرفتك محبوس ومن نفس تكفر إذا أصابها بؤس، ومن واصف عدل عمله عن العدل معكوس، ومن طالب للحق وهو عن صفات الحق منكوس، ومن مكتسب اثم باثمه مركوس، ومن وجه عند تتابع النعم عليه عبوس، أعوذ بك من ذلك كله، ومن نظيره وأشكاله وأمثاله إنك عليم حكيم.

قنوت مولانا الوفي الحسن بن علي العسكري عليهما السلام يا من غشي نوره الظلمات، يا من أضاءت بقدسه الفجاج المتوعرات، يا من خشع له أهل الأرض والسماوات، يا من بخع له بالطاعة كل متجبر عات، يا عالم الضمائر المستخفيات، وسعت كل شئ رحمة وعلما، فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم، وعاجلهم بنصرك الذي وعدتهم إنك لا تخلف الميعاد، وعجل اللهم اجتياح أهل الكيد، وأوبهم إلى شر دار في أعظم نكال، وأقبح مثاب.

اللهم إنك حاضر أسرار خلقك، وعالم بضمائرهم، ومستغن لولا الندب باللجأ إلى تنجز ما وعدت اللاجين عن كشف مكامنهم، وقد تعلم يا رب ما أسره وأبديه

وأنشره وأطويه وأظهره وأخفيه على متصرفات أوقاتي وأصناف حركاتي في جميع حاجاتي وقد ترى يا رب ما قد تراطم فيه أهل ولايتك، واستمر عليهم من أعدائك، غير ظنين في كرم، ولا ضنين بنعم، لكن الجهد يبعث على الاستزادة، وما أمرت به من الدعاء إذا أخلص لك اللجا يقتضي إحسانك شرط الزيادة، وهذه النواصي والأعناق خاضعة لك بذل العبودية، والاعتراف بملكة الربوبية، داعية بقلوبها، ومشخصات إليك في تعجيل الإنالة ، وما شئت كان، وما تشاء كائن، أنت المدعو المرجو المأمول المسؤول لا ينقصك نائل وإن اتسع، ولا يحلفك سائل وإن ألح وضرع ملكك، لا يخلقه التنفيد وعزك الباقي على التأبيد، وما في الاعصار من مشيتك بمقدار، وأنت الله لا إله إلا أنت الرؤف الجبار، اللهم أيدنا بعونك، واكنفنا بصونك، وأنلنا منال المعتصمين بحبلك المستظلين بظلك.

ودعا عليه السلام في قنوته وأمر أهل قم بذلك لما شكوا من موسى بن بغا:

الحمد لله شاكرا لنعمائه، واستدعاء لمزيده، واستخلاصا به دون غيره، وعياذا به من كفرانه، والالحاد في عظمته وكبريائه، حمد من يعلم أن ما به من نعماء فمن عند ربه، وما مسه من عقوبة فبسوء جناية يده، وصلى الله على محمد عبده ورسوله و خيرته من خلقه، وذريعة المؤمنين إلى رحمته، وآله الطاهرين ولاة أمره.

اللهم إنك ندبت إلى فضلك، وأمرت بدعائك، وضمنت الإجابة لعبادك، ولم تخيب من فزع إليك برغبة، وقصد إليك بحاجة، ولم ترجع يد طالبة صفرا من عطائك، ولا خائبة من نحل هباتك، وأي راحل رحل إليك فلم يجدك قريبا، أو أي وافد وفد عليك فاقتطعته عوائد الرد دونك، بل أي محتفر من فضلك لم يمهه فيض جودك وأي مستنبط لمزيدك أكدى دون استماحة سجال عطيتك.

اللهم وقد قصدت إليك برغبتي، وقرعت باب فضلك يد مسئلتي، وناجاك بخشوع الاستكانة قلبي، ووجدتك خير شفيع لي إليك، وقد علمت ما يحدث من طلبتي قبل أن يخطر بفكري، أو يقع في خلدي، فصل اللهم دعائي إياك بإجابتي، واشفع مسئلتي بنجح طلبتي، اللهم وقد شملنا زيغ الفتن، واستولت علينا غشوة الحيرة، وقارعنا

الذل والصغار، وحكم علينا غير المأمونين في دينك، وابتز أمورنا معادن الابن ممن عطل حكمك، وسعى في إتلاف عبادك، وإفساد بلادك.

اللهم وقد عاد فيئنا دولة بعد القسمة، وإمارتنا غلبة بعد المشورة، وعدنا ميراثا بعد الاختيار للأمة، فاشتريت الملاهي والمعازف بسهم اليتيم والأرملة، وحكم في أبشار المؤمنين أهل الذمة، وولي القيام بأمورهم فاسق كل قبيلة، فلا ذائد يذودهم عن هلكة ، ولا راع ينظر إليهم بعين الرحمة، ولا ذو شفقة يشبع الكبد الحري من مسغبة، فهم أولو ضرع بدار مضيعه، واسراء مسكنة وحلفاء كآبة وذلة.

اللهم وقد استحصد زرع الباطل، وبلغ نهايته، واستحكم عموده، واستجمع طريده، وخذرف وليده، وبسق فرعه، وضرب بجرانه، اللهم فأتح له من الحق يدا حاصدة تصرع قائمه، وتهشم سوقه، وتجب سنامه، وتجدع مراغمه، ليستخفي الباطل بقبح صورته، ويظهر الحق بحسن حليته.

اللهم ولا تدع للجور دعامة إلا قصمتها، ولا جنة إلا هتكتها، ولا كلمة مجتمعة إلا فرقتها، ولا سرية ثقل إلا خففتها، ولا قائمة علو إلا حططتها، ولا رافعة علم إلا نكستها، ولا خضراء إلا أبرتها.

اللهم فكور شمسه، وحط نوره، واطمس ذكره، وأرم بالحق رأسه، وفض جيوشه، وأرعب قلوب أهله، اللهم ولا تدع منه بقية إلا أفنيت، ولا بنية إلا سويت ولا حلقة إلا فصمت، ولا سلاحا إلا أفللت، ولا كراعا إلا اجتحت، ولا حاملة علم إلا نكست.

اللهم وأرنا أنصاره عباديد بعد الألفة، وشتى بعد اجتماع الكلمة، ومقنعي الرؤس بعد الظهور على الأمة، وأسفر لنا عن نهار العدل، وأرناه سرمدا لا ظلمة فيه، ونورا لا شوب معه، وأهطل علينا ناشئته، وأنزل علينا بركته، وأدل له ممن ناواه، و انصره على من عاداه.

اللهم وأظهر به الحق وأصبح به في غسق الظلم وبهم الحيرة، اللهم وأحي به القلوب الميتة، وأجمع به الأهواء المتفرقة، والآراء المختلفة، وأقم به الحدود المعطلة، و

الاحكام المهملة، وأشبع به الخماص الساغبة، وأرح به الأبدان المتعبة، كما ألهجتنا بذكره، وأخطرت ببالنا دعاءك له، ووفقتنا للدعاء إليه وحياشة أهل الغفلة عليه، و أسكنت في قلوبنا محبته، والطمع فيه، وحسن الظن بك، لإقامة مراسمه، اللهم فلت لنا منه على أحسن يقين يا محقق الظنون الحسنة، ويا مصدق الآمال المبطئة.

اللهم وأكذب به المتألين عليك فيه، واخلف به ظنون القانطين من رحمتك والآيسين منه، اللهم اجعلنا سببا من أسبابه، وعلما من أعلامه، ومعقلا من معاقله، ونضر وجوهنا بتحليته، وأكرمنا بنصرته، واجعل فينا خيرا تظهرنا له وبه، ولا تشمت بنا حاسدي النعم، والمتربصين بنا حلول الندم، ونزول المثل، فقد ترى يا رب براءة ساحتنا، وخلو ذرعنا من الاضمار لهم على إحنة، والتمني لهم وقوع جائحة، وما تنازل من تحصينهم بالعافية، وما أضبوا لنا من انتهاز الفرصة، وطلب الوثوب بنا عند الغفلة، اللهم وقد عرفتنا من أنفسنا، وبصرتنا من عيوبنا، خلالا نخشى أن تقعد بنا عن استيهال إجابتك، وأنت المتفضل على غير المستحقين، والمبتدئ بالاحسان غير السائلين فلت لنا في أمرنا على حسب كرمك وجودك وفضلك وامتنانك، إنك تفعل ما تشاء وتحكم ما تريد، إنا إليك راغبون، ومن جميع ذنوبنا تائبون.

اللهم والداعي إليك، والقائم بالقسط من عبادك، الفقير إلى رحمتك، المحتاج إلى معونتك، على طاعتك إذا ابتدأته بنعمتك، وألبسته أثواب كرامتك، وألقيت عليه محبة طاعتك، وثبت وطأته في القلوب من محبتك، ووفقته للقيام بما أغمض فيه أهل زمانه من أمرك، وجعلته مفزعا لمظلومي عبادك، وناصرا لمن لا يجد له ناصرا غيرك ومجددا لما عطل من أحكام كتابك، ومشيدا لما رد من أعلام سنن نبيك، عليه وآله سلامك وصلواتك ورحمتك وبركاتك، فاجعله اللهم في حصانة من بأس المعتدين، و أشرق به القلوب المختلفة من بغاة الدين، وبلغ به أفضل ما بلغت به القائمين بقسطك من أتباع النبيين.

اللهم وأذلل به من لم تسهم له في الرجوع إلى محبتك، ومن نصب له العداوة وارم بحجرك الدامغ من أراد التأليب على دينك باذلاله، وتشتيت جمعه، واغضب

لمن لا ترة له ولا طائلة، وعادى الأقربين والأبعدين فيك منا منك عليه لا منا منه عليك.

اللهم فكما نصب نفسه غرضا فيك للأبعدين، وجاد ببذل مهجته لك في الذب عن حريم المؤمنين، ورد شر بغاة المرتدين المريبين، حتى أخفى ما كان جهر به من المعاصي، وأبدى ما كان نبذه العلماء وراء ظهورهم مما أخذت ميثاقهم على أن يبينوه للناس ولا يكتموه، ودعا إلى إفرادك بالطاعة، وألا يجعل لك شريكا من خلقك يعلو أمره على أمرك، مع ما يتجرعه فيك من مرارات الغيظ الجارحة بمواس القلوب، وما يعتوره من الغموم، ويفرغ عليه من أحداث الخطوب، ويشرق به من الغصص التي لا تبتلعها الحلوق، ولا تحنو عليها الضلوع، من نظرة إلى أمر من أمرك، ولا تناله يده بتغييره ورده إلى محبتك.

فاشدد اللهم أزره بنصرك، وأطل باعه فيما قصر عنه من إطراد الراتعين حماك وزده في قوته بسطة من تأييدك، ولا توحشنا من انسه، ولا تخترمه دون أمله من الصلاح الفاشي في أهل ملته، والعدل الظاهر في أمته.

اللهم وشرف بما استقبل به من القيام بأمرك لدى موقف الحساب مقامه، وسر نبيك محمدا صلواتك عليه وآله برؤيته، ومن تبعه على دعوته، وأجزل له على ما رأيته قائما به من أمرك ثوابه، وأبن قرب دنوه منك في حياته، وارحم استكانتنا من بعده، واستخذاءنا لمن كنا نقمعه به إذ أفقدتنا وجهه، وبسطت أيدي من كنا نبسط أيدينا عليه لنرده عن معصيته، وافتراقنا بعد الألفة والاجتماع تحت ظل كنفه، وتلهفنا عند الفوت على ما أقعدتنا عنه من نصرته، وطلبنا من القيام بحق ما لا سبيل لنا إلى رجعته.

واجعله اللهم في أمن مما يشفق عليه منه، ورد عنه من سهام المكايد ما يوجهه أهل الشنآن إليه، وإلى شركائه في أمره ومعاونيه على طاعة ربه، الذين جعلتهم سلاحه وحصنه ومفزعه وأنسه الذين سلوا عن الأهل والأولاد، وجفوا الوطن، وعطلوا الوثير من المهاد، ورفضوا تجاراتهم، وأضروا بمعايشهم، وفقدوا في أنديتهم بغير

غيبة عن مصرهم، وخالفوا البعيد ممن عاضدهم على أمرهم، وقلوا القريب ممن صد عنهم وعن جهتهم، فائتلفوا بعد التدابر والتقاطع في دهرهم، وقلعوا الأسباب المتصلة بعاجل حطام الدنيا، فاجعلهم اللهم في أمن حرزك، وظل كنفك، ورد عنهم بأس من قصد إليهم بالعداوة من عبادك، وأجزل لهم على دعوتهم من كفايتك ومعونتك، و أيدهم بتأييدك ونصرك، وأزهق بحقهم باطل من أراد إطفاء نورك، اللهم واملا كل أفق من الآفاق وقطر من الأقطار قسطا وعدلا ومرحمة وفضلا، واشكرهم على حسب كرمك وجودك ما مننت به على القائمين بالقسط من عبادك ، وادخرت لهم من ثوابك ما ترفع لهم به الدرجات، إنك تفعل ما تشاء وتحكم ما تريد.

قنوت مولانا الحجة بن الحسن عليهما السلام.

اللهم صل على محمد وآل محمد، وأكرم أولياءك بانجاز وعدك، وبلغهم درك ما يأملون من نصرك، واكفف عنهم بأس من نصب الخلاف عليك، وتمرد بمنعك على ركوب مخالفتك، واستعان برفدك على فل حدك، وقصد لكيدك بأيدك، ووسعته حلما لتأخذه على جهرة، أو تستأصله على غرة، فإنك اللهم قلت وقولك الحق (حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وازينت وظن أهلها أنهم قادرون عليها أتاها أمرنا ليلا أو نهارا فجعلناها حصيدا كأن لم تغن بالأمس كذلك نفصل الآيات لقوم يتفكرون) وقلت:

(فلما آسفونا انتقمنا منهم) وإن الغاية عندنا قد تناهت، وإنا لغضبك غاضبون وإنا على نصر الحق متعاصبون، وإلى ورود أمرك مشتاقون، ولانجاز وعدك مرتقبون، و لحول وعيدك بأعدائك متوقعون.

اللهم فأذن بذلك، وافتح طرقاته، وسهل خروجه، ووطئ مسالكه، واشرع شرائعه، وأيد جنوده وأعوانه، وبادر بأسك القوم الظالمين، وابسط سيف نقمتك على أعدائك المعاندين، وخذ بالثار، إنك جواد مكار.

ودعا عليه السلام في قنوته:

اللهم مالك الملك، تؤتي الملك من تشاء، وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شئ قدير، يا ماجد يا جواد، يا ذا الجلال والاكرام، يا بطاش، يا ذا البطش الشديد، يا فعالا لما يريد، يا ذا القوة المتين، يا رؤوف يا رحيم، يا لطيف يا حي حين لا حي.

اللهم أسئلك باسمك المخزون المكنون الحي القيوم الذي استأثرت به في علم الغيب عندك، ولم يطلع عليه أحد من خلقك، وأسألك باسمك الذي تصور به خلقك في الأرحام كيف تشاء، وبه تسوق إليهم أرزاقهم في أطباق الظلمات، من بين العروق والعظام، وأسألك باسمك الذي ألفت به بين قلوب أوليائك، وألفت بين الثلج والنار لا هذا يذيب هذا ولا هذا يطفئ هذا.

وأسألك باسمك الذي كونت به طعم المياه، وأسألك باسمك الذي أجريت به الماء في عروق النبات بين أطباق الثرى، وسقت الماء إلى عروق الأشجار بين الصخرة الصماء، وأسألك باسمك الذي كونت به طعم الثمار وألوانها، وأسألك باسمك الذي به تبدئ وتعيد، وأسألك باسمك الفرد الواحد المتفرد بالوحدانية المتوحد بالصمدانية وأسألك باسمك الذي فجرت به الماء من الصخرة الصماء، وسقته من حيث شئت، وأسألك باسمك الذي خلقت به خلقك، ورزقتهم كيف شئت، وكيف شاؤوا.

يامن لا تغيره الأيام والليالي، أدعوك بما دعاك به نوح حين ناداك، فأنجيته ومن معه، وأهلكت قومه، وأدعوك بما دعاك به إبراهيم خليلك حين ناداك فأنجيته و جعلت النار عليه بردا وسلاما، وأدعوك بما دعاك به موسى كليمك حين ناداك، ففرقت له البحر فأنجيته وبني إسرائيل، وأغرقت فرعون وقومه في اليم، وأدعوك بما دعاك به عيسى عليه السلام روحك حين ناداك فنجيته من أعدائه، وإليك رفعته، وأدعوك بما دعاك به حبيبك وصفيك ونبيك محمد صلى الله عليه وآله فاستجبت له، ومن الأحزاب نجيته، وعلى أعدائك نصرته، وأسألك باسمك الذي إذا دعيت به أجبت، يامن له الخلق والامر، يامن أحاط بكل شئ علما، وأحصى كل شئ عددا.

يامن لا تغيره الأيام والليالي، ولا تتشابه عليه الأصوات، ولا تخفى عليه اللغات ولا يبرمه إلحاح الملحين أسألك أن تصلي على محمد وآل محمد خيرتك من خلقك، فصل عليهم بأفضل صلواتك، وصل على جميع النبيين والمرسلين الذين بلغوا عنك الهدى وعقدوا لك المواثيق بالطاعة، وصل على عبادك الصالحين.

يا من لا يخلف الميعاد! أنجز لي ما وعدتني، وأجمع لي أصحابي وصبرهم و انصرني على أعدائك وأعداء رسولك ولا تخيب دعوتي، فاني عبدك ابن عبدك، ابن أمتك، أسير بين يديك.

سيدي أنت الذي مننت علي بهذا المقام، وتفضلت به علي دون كثير من خلقك أسألك أن تصلي على محمد وآل محمد، وأن تنجز لي ما وعدتني إنك أنت الصادق ولا تخلف الميعاد وأنت على كل شئ قدير.

توضيح: قوله (واستثنى عليهم) أي شرط على ورثة محمد بن عثمان أن لا يأخذوا منه المدرج والعكاز.

أقول: روى الكفعمي في البلد الأمين هذه القنوتات وزاد في أولها دعاء صنمي قريش ودعاء آخر مرويين عن أمير المؤمنين عليه السلام كما سيأتي، وكتب في الهامش:

هذا القنوت المتقدم لأمير المؤمنين عليه السلام لم يذكره السيد في مهجه بل ذكر قنوتات الأئمة الأحد عشر عليهم السلام وابتد بذكر قنوت الحسن عليه السلام فأحببت أن أضع قنوت مولانا أمير المؤمنين عليه السلام في هذا المكان، لتكون القنوتات كعدد الاثني عشر، والعيون المنبجسة من الحجر، ثم زاد في موضعين آخرين أشرنا إليهما، ولنوضح بعض ما يحتاج إلى الايضاح من تلك الأدعية.

(المكلوم) المجروح، (والديموم) في اللغة الفلاة الواسعة، ولعلة استعير هنا لسعة جوده ورحمته تعالى، ويحتمل أن يكون مبالغة في الدوام على خلاف القياس، و (الصدر) الرجوع، والمراد هنا الحدوث والصدور (وقد أبنت عن عقود كل قوم) أي أظهرت عقائدهم وضمائرهم التي يخفونها (ما تحملت) على صيغة الغيبة أي كلفتها ما يمكنها إدراكه والوصول إليه على ما تعلمه بعلمك المغيب عن حواس الخلق وعقولهم

فالظرفية مجازية، أو بصيغة الخطاب أي أظهرت لها ما كنت عالما بها في الدرجة التي لم تصل إليها عقول الخلق، فالظرف متعلق بتحملت أو حال من فاعله.

(وأنت ولي ما توليت) أي أنت المستحق لما توليت من خلق الأشياء وحفظها وتربيتها وأمر العباد بأن يعبدوك وأولى بجميع ذلك (تشهد الانفعال) أي ما نتحمله من ظلم الظالمين، وفي القاموس (الخبال) كسحاب النقصان والهلاك والعناء، والخابل المفسد، وقال: جنح جنوحا مال، وجنوح الليل إقباله، وقال: أنى الحميم انتهى حره فهو آن، والعادية الخيل تعدو، والرجال يعدون، ويقال: دفعت عنك عادية فلان أي ظلمه وشره، وأهل المشايعة: المراد به شيعتهم عليهم السلام.

(لغيظهم أكظم) هذا هو الظاهر وفي أكثر النسخ (لكظمهم أكظم) وهو لا يخلو من تكلف إذ كظم الغيظ رده وحبسه، وفي بعضها ككظمهم وهو أقرب وفي بعضها لكنظهم بالنون قال الفيروزآبادي: كنظه الامر يكنظه ويكنظه بلغ مشقته وغمه وملاه والكنظة بالضم الضغطة.

وقال: المدى: الغاية، وقال: سكع كمنع وفرح مشى مشيا متعسفا لا يدري أين يأخذ من بلاد الله وتحير كتسكع وتسكع تمادى في الباطل، والمكفوف أي الأعمى أو الممنوع عن الخير والرشد، والظنن كعنب جمع الظنة بالكسر بمعنى التهمة، و المكمن محل الكمون والاستخفاء.

(مناصب أوامرك) أي نصبت في عقولهم أوامرك ونواهيك بحيث لا يغفلون عنهما طرفة عين (ما أممتني) أي ما قصدتني به أو ما أمرتني بقصده وجعلتني قاصدا له يقال:

أمه وأممه أي قصده (ولا تقعدني عن حولك) أي لا تجعلني عاجزا عن نيل حولك و تأييدك، ولعل الأظهر (ولا تفقدني حولك).

والمدرجة مصدر ميمي أو اسم مكان من درج دروجا أي مشى، والمحجة جادة الطريق (وتنيل بي) أي توصل إلي وإلى غيري بسببي ما أتمناه لنفسي ولهم من الهداية والكرامة والتأييد.

(أويت بي) على بناء المجرد أي آويتني ولعله كان كذلك (وفتنهم) أي امتحنهم أوصفهم وخلصهم مما يكدرهم، من قولهم فتنت الذهب إذا أدخلته النار لتخليصه

(تفتين الاجتباء) أي اختبارا يصير سببا لاجتبائهم واستخلاصهم من الشك والشرك، لا اختبارا يوضح عن ضلالهم وكفرهم، وفي القاموس اللمم محركة الجنون، وصغار الذنوب، وإصابته من الجن لمة أي مس أو قليل، واللمة الشدة.

وقال: ولع به كوجل ولعا محركة استخف وكذب، وبحقه ذهب وما أدري ما ولعه ما حسبه، وأولعه به أغراه به وقال: الطيف الغضب والجنون والخيال في المنام أو مجيئه في النوم، وقال الظنين المتهم، ولعل المراد بالمظنون هنا المظنون به السوء تأكيدا للظنين، أو المراد بالظنين المتهم في الدين، وبالظنون المتهم في الاعمال، والريب الظنة والتهمة، وقد رابني وأرابني، وارتاب شك وبه اتهمه ذكره الفيروزآبادي.

(واقعة) بالنصب حالا من الموصول باعتبار المعنى، فان المراد به المصيبة النازلة والقضية الواقعة، وتذكير الضمير في كشفه باعتبار اللفظ أو بالرفع خبرا لمبتدأ محذوف، والدعامة بالكسر عماد البيت، ونجم الشئ ظهر، والمناص الملجأ والمفر والرائد الذي يرسل في طلب الكلاء، والارتياد الطلب، والزناد بالكسر جمع الزند بالفتح، وهو العود الذي يقدح به النار والضمير راجع إلى الحق والثأر بالهمزة وقد يخفف طلب الدم، وإثارة الغبار تهييجه، وضمير (مثيره) إما راجع إلى الثار أو إلى الحق وسائر الضماير تحتمل وجوها لا تخفى على المتأمل.

والبكر بالكسر أول كل شئ، وسحف رأسه أي حلقه (والغائص المأمون) سيد الأنبياء صلى الله عليه وآله (مديدتها) أي نظرتها الممدودة المبسوطة طوتها عن إدراك صنعتك لعجزها عنه، وثنت الألباب أي عطفت، ويقال: استسن أي كبر سنه ذكره الفيروزآبادي، وقال: الغلواء بالضم وفتح اللام وتسكن الغلو، وأول الشباب وسرعته كالغلوان بالضم أي واظب على غلوه في العداوة حتى كبر سنه، وفي رواية الكفعمي استسر بالراء وهو أنسب بما بعده، والخناق ككتاب الحبل يخنق به، وكغراب داء يمنع معه نفوذ النفس إلى الرية والقلب، ويقال أيضا: أخذ بخناقه بالكسر والضم ومخنقه أي بحلقه، والوثاق ويكسر ما يشد به.

(قد شجيت) في بعض النسخ بالجيم والياء المثناة التحتانية أي حزنت، والشجو الهم

والحزن، وفي بعضها شجبت بالجيم والباء الموحدة أي هلكت، وفي بعضها بالحاء المهملة والباء الموحدة أي تغيرت، وفي بعضها محيت على المجهول من المحو و الأول أظهر.

قد أودى أي هلك، والحبائل عروق الظهر، والضمير راجع إلى الصبر، و (المرصاد) الطريق والمكان يرصد فيه العدو (لا يعجلك) على بناء الافعال أي لا يصير خوف فوت إدراك أمر سببا لعجلتك فيه، إذ لا يفوتك شئ، وإنما يعجل من يخاف الفوت (احتجاز محتجز) أي امتناع ممتنع، والاستثبات التثبت والتأني في الامر.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.