پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · كتاب الصلاة

باب القراءة ms26432 وآدابها وأحكامها

ج ۸۲، ص ۳۳–۶۱ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۲ از ۳

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۸۱

بيان: ذكر الأكثر استحباب قراءة هل أتى في غداة الاثنين والخميس، و اقتصروا عليه وزاد الصدوق قراءة الغاشية في الثانية وقال من قرأهما وقاه الله شر اليومين والتسبيح في الأخراوين ليس فيه والله أكبر في أكثر النسخ المصححة القديمة، وإنما رأيناها ملحقة في بعض النسخ الجديدة.

وقال في الذكرى: من سنن القراءة أنه إذا ختم والشمس وضحيها، فليقل صدق الله وصدق رسوله، وإذا قرأ آلله خير أما يشركون، قال: الله خير الله أكبر، وإذا قرأ ثم الذين كفروا بربهم يعدلون، قال كذب العادلون بالله، وإذا قرأ الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا - إلى - وكبره تكبيرا، قال الله أكبر ثلاثا وروى ذلك عمار عن الصادق عليه السلام.

ثم قال: وروى عبد الله المزني مرسلا عن الصادق عليه السلام ينبغي للعبد إذا صلى أن يرتل قراءته وإذا مر بآية فيها ذكر الجنة والنار سأل الله الجنة وتعوذ بالله من النار، وإذا مر بيا أيها الذين آمنوا قال: لبيك ربنا.

قلت: هذه الرواية تدل على جواز التلبية في الصلاة، ومثلها رواية أبي جرير عن الكاظم عليه السلام قال: إن الرجل إذا كان في الصلاة فدعاه الوالد فليسبح فإذا دعته الوالدة فليقل لبيك انتهى.

24 - العيون: عن علي بن عبد الله بن الوراق، عن سعد بن عبد الله، عن يعقوب ابن يزيد، عن محمد بن حسان وأبي محمد النيلي، عن الحسين بن عبد الله، عن محمد بن علي بن شاهويه، عن أبي الحسن الصائغ، عن عمه قال: خرجت مع الرضا عليه السلام إلى

خراسان فما زاد في الفرائض على الحمد وإنا أنزلناه في الأولى، والحمد وقل هو الله أحد في الثانية.

25 - قرب الإسناد: عن محمد بن عبد الحميد وعبد الصمد بن محمد معا، عن حنان ابن سدير قال: صليت خلف أبي عبد الله عليه السلام المغرب فتعوذ باجهار أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، وأعوذ بالله أن يحضرون، ثم جهر ببسم الله الرحمن الرحيم.

بيان: قال في الذكرى: من سنن القراءة الاستعاذة قبلها في الركعة الأولى خاصة من كل صلاة ويستحب الاسرار بها، ولو في الجهرية، قاله الأكثر، ونقل الشيخ فيه الاجماع منا وروى حنان بن سدير قال: صليت خلف أبي عبد الله عليه السلام فتعوذ باجهار ثم جهر ببسم الله الرحمن الرحيم، ويحمل على الجواز انتهى وأقول:

لم أر مستندا للاسرار، والاجماع لم يثبت، والرواية تدل على استحباب الجهر خصوصا للامام لا سيما في المغرب، إذ الظاهر اتحاد الواقعة في الروايتين، ويؤيده عموم ما ورد في إجهار الامام في سائر الأذكار إلا ما أخرجه الدليل.

نعم ورد في صحيحة صفوان قال: صليت خلف أبي عبد الله عليه السلام أياما فكان يقرأ في فاتحة الكتاب بسم الله الرحمن الرحيم، فإذا كانت صلاة لا يجهر فيها بالقراءة جهر ببسم الله الرحمن الرحيم وأخفى ما سوى ذلك، وإنه يدل على استحباب الاخفات في الاستعاذة لان قوله ما سوى ذلك يشملها، ويمكن أن يقال لعله عليه السلام: لم يتعوذ في تلك الصلوات والاستدلال موقوف على الاتيان بها وهو بعيد إذ تركه عليه السلام الاستعاذة في صلوات متوالية بعيد لكن دخولها في ما سوى ذلك غير معلوم إذ يحتمل أن يكون المراد بما سوى ذلك من القراءة أو من الفاتحة بل هو الظاهر من السياق، وإلا فمعلوم

أنه عليه السلام كان يجهر بالتسبيحات والتشهدات والقنوتات وسائر الأذكار، والاستعاذة ليست بداخلة في القراءة ولا في الفاتحة بل هي من مقدماتها والله يعلم.

26 - التوحيد : عن أحمد بن الحسين، عن محمد بن سليمان، عن محمد بن يحيى عن محمد بن عبد الله الرقاشي، عن جعفر بن سليمان، عن يزيد الرشك، عن مطرف بن عبد الله، عن عمران بن حصين أن النبي صلى الله عليه وآله بعث سرية واستعمل عليها عليا عليه السلام فلما رجعوا سألهم فقالوا كل خير غير أنه قرأ بنا في كل الصلاة بقل هو الله أحد، فقال: يا علي لم فعلت هذا؟ فقال: لحبي لقل هو الله أحد، فقال النبي صلى الله عليه وآله: ما أحببتها حتى أحبك الله عز وجل.

مجمع البيان: عن عمران مثله.

27 - ثواب الأعمال: عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن محمد بن يحيى العطار عن محمد بن أحمد الأشعري، عن سهل بن الحسن، عن محمد بن علي بن أسباط، عن عمه يعقوب، عن أبي الحسن العبدي قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: من قرأ قل هو الله أحد وإنا أنزلناه في ليلة القدر وآية الكرسي في كل ركعة من تطوعه فقد فتح الله له بأعظم أعمال الآدميين، إلا من أشبهه أو زاد عليه.

دعوات الراوندي: عن أبي الحسن العبدي مثله.

فلاح السائل: باسناده إلى التلعكبري عن آخرين، عن الكليني، عن محمد بن الحسن وغيره، عن سهل، عن محمد بن علي مثله.

أقول: سيأتي في باب فضايل السور عن الباقر عليه السلام أنه قال: من قرأ سورة الدخان في فرائضه ونوافله بعثه الله من الآمنين يوم القيامة وأظله تحت عرشه، وحاسبه حسابا يسيرا، وأعطاه كتابه بيمينه.

وعنه عليه السلام قال: من أدمن في فرائضه ونوافله قراءة سورة ق وسع الله عليه رزقه، و أعطاه كتابه بيمينه وحاسبه حسابا يسيرا.

وعن علي بن الحسين عليه السلام قال: من قرأ سورة الممتحنة في فرائضه ونوافله امتحن الله قلبه للايمان، ونور له بصره، ولا يصيبه فقر أبدا، ولا جنون في بدنه، ولا في ولده.

وعن الباقر عليه السلام قال: من قرأ سورة الصف وأد من قراءتها في فرائضه ونوافله، صفه الله مع ملائكته وأنبيائه المرسلين إن شاء الله.

وعن الصادق عليه السلام قال: من الواجب على كل مؤمن إذا كان لنا شيعة أن يقرأ في ليلة الجمعة بالجمعة وسبح اسم ربك الاعلى، وفي صلاة الظهر بالجمعة والمنافقين، فإذا فعل ذلك فكأنما يعمل بعمل رسول الله صلى الله عليه وآله وكان جزاؤه وثوابه على الله الجنة.

وعنه عليه السلام قال: من قرأ سورة التغابن في فريضته كانت شفيعة له يوم القيامة، و شاهد عدل عند من يجيز شهادتها، ثم لا يفارقها حتى تدخله الجنة.

وعنه عليه السلام قال: من قرأ سورة الطلاق والتحريم في فريضة أعاذه الله من أن يكون يوم القيامة ممن يخاف أو يحزن، وعوفي من النار، وأدخله الله الجنة بتلاوته إياهما ومحافظته عليهما، لأنهما للنبي صلى الله عليه وآله.

وعنه عليه السلام قال: من قرأ تبارك الذي بيده الملك في المكتوبة قبل أن ينام لم يزل في أمان الله حتى يصبح، وفي أمانه يوم القيامة حتى يدخل الجنة.

وعنه عليه السلام قال: من قرأ سورة ن والقلم في فريضته أو نافلته آمنه الله عز وجل من أن يصيبه فقر أبدا، وأعاذه إذا مات من ضمة القبر.

وعنه عليه السلام قال: أكثروا قراءة الحاقة فان قراءتها في الفرائض والنوافل من الايمان

بالله ورسوله لأنها إنما نزلت في أمير المؤمنين عليه السلام ومعاوية ولم يسلب قارئها دينه حتى يلقى الله عز وجل.

وعنه عليه السلام قال: أي عبد قرأ إنا أرسلنا نوحا محتسبا صابرا في فريضة أو نافلة أسكنه الله تعالى مساكن الأبرار، وأعطاه ثلاث جنان مع جنته كرامة من الله، وزوجه مائتي حوراء وأربعة آلاف ثيب إن شاء الله.

وعنه عليه السلام قال: من قرأ سورة المزمل في العشاء الآخرة أو في آخر الليل كان له الليل والنهار شاهدين مع سورة المزمل، وأحياه الله حياة طيبة وأماته ميتة طيبة.

وعن الباقر عليه السلام قال: من قرأ في الفريضة سورة المدثر كان حقا على الله عز وجل أن يجعله مع محمد صلى الله عليه وآله في درجته ولا يدركه في حياة الدنيا شقاء أبدا.

وعنه عليه السلام قال: من قرأ هل أتى على الانسان في كل غداة خميس زوجه الله من الحور ثمان مائة عذراء وأربعة آلاف ثيب وحوراء من الحور العين وكان مع محمد صلى الله عليه وآله.

وعن الصادق عليه السلام قال: من قرأ هاتين السورتين وجعلهما نصب عينيه في صلاة الفريضة والنافلة: إذا السماء انفطرت وإذا السماء انشقت، لم يحجبه الله من حاجة، ولم يحجزه من الله حاجز، ولم يزل ينظر الله إليه حتى يفرغ من الحساب.

وعنه عليه السلام قال: من قرأ في الفريضة ويل للمطففين أعطاه الله من يوم القيمة من النار، ولم تره ولا يراها ولا يمر على جسر جهنم ولا يحاسب يوم القيمة.

وعنه عليه السلام قال: من قرأ والسماء ذات البروج في فرائضه فإنها سورة النبيين، كان محشره وموقفه مع النبيين والمرسلين.

وعنه عليه السلام قال: من كانت قراءته في فرائضه بالسماء والطارق كانت له عند الله يوم القيامة جاه ومنزلة، وكان من رفقاء النبيين وأصحابهم في الجنة.

وعنه عليه السلام قال: من قرأ سبح اسم ربك الاعلى في فريضة أو نافلة قيل له يوم القيامة:

ادخل من أي أبواب الجنان شئت إنشاء الله.

وعنه عليه السلام قال: من أدمن قراءة هل أتيك حديث الغاشية في فريضة أو نافلة غشاه الله برحمته في الدنيا والآخرة وآتاه الامن يوم القيامة من عذاب النار.

وعنه عليه السلام قال: اقرؤا سورة الفجر في فرائضكم ونوافلكم فإنها سورة الحسين بن علي من قرأها كان مع الحسين عليه السلام يوم القيامة في درجة من الجنة إن الله عزيز حكيم.

وعنه عليه السلام قال: من كان قراءته في فريضته لا اقسم بهذا البلد كان في الدنيا معروفا أنه من الصالحين، وكان في الآخرة معروفا أن له من الله مكانا وكان يوم القيامة من رفقاء النبيين والشهداء والصالحين.

وعنه عليه السلام قال: من قرأ والتين في فرائضه ونوافله أعطي من الجنة حتى يرضى إن شاء الله.

وعنه عليه السلام قال من قرأ إنا أنزلناه في ليلة القدر في فريضة من فرائض الله، نادى مناد يا عبد الله غفر الله لك ما مضى فاستأنف العمل.

وعنه عليه السلام قال: لا تملوا من قراءة إذا زلزلت الأرض، فان من كانت قراءته في نوافله لم يصبه الله عز وجل بزلزلة أبدا، ولم يمت بها ولا بصاعقة ولا بآفة من آفات الدنيا، فإذا مات امر به إلى الجنة فيقول الله عز وجل: عبدي أبحتك جنتي فأسكن منها حيث شئت وهويت، لا ممنوعا ولا مدفوعا.

وعنه عليه السلام قال: من قرأ سورة ألهيكم التكاثر في فريضة كتب الله له ثواب وأجر مائة شهيد، ومن قرأها في نافلة كتب له ثواب خمسين شهيدا، وصلى معه في فريضته أربعون صفا من الملائكة إن شاء الله.

وعنه عليه السلام قال: من قرأ والعصر في نوافله بعثه الله يوم القيامة مشرقا وجهه،

ضاحكا سنه، قريرا عينه، حتى يدخل الجنة.

وعنه عليه السلام قال: من قرأ ويل لكل همزة في فرائضه نفت عنه الفقر، وجلبت عليه الرزق، وتدفع عنه ميتة السوء.

وعنه عليه السلام قال: من قرأ في فرائضه ألم تر كيف فعل ربك شهد له يوم القيامة كل سهل وجبل ومدر بأنه كان من المصلين، وينادي له يوم القيامة مناد صدقتم على عبدي، قبلت شهادتكم له وعليه، أدخلوه الجنة، ولا تحاسبوه فإنه ممن أحبه وأحب عمله.

قال الصدوق - ره - عند ذكر هذا الخبر: من قرأ سورة الفيل فليقرأ معها لإيلاف في ركعة فريضة فإنهما جميعها سورة واحدة ولا يجوز التفرد بواحدة منهما في ركعة فريضة.

وعن الباقر عليه السلام قال: من قرأ سورة أرأيت الذي يكذب بالدين في فرائضه ونوافله كان فيمن قبل الله عز وجل صلاته وصيامه، ولم يحاسبه بما كان منه في الحياة الدنيا.

وعن الصادق عليه السلام قال: من كان قراءته إنا أعطيناك الكوثر في فرائضه ونوافله، سقاه الله من الكوثر يوم القيامة، وكان محدثه عند رسول الله صلى الله عليه وآله في أصل طوبى.

وعنه عليه السلام قال: من قرأ قل يا أيها الكافرون وقل هو الله أحد في فريضة من الفرائض غفر الله له ولوالديه، وما ولدا، وإن كان شقيا محي من ديوان الأشقياء، وأثبت في ديوان السعداء، وأحياه الله سعيدا وأماته شهيدا وبعثه شهيدا.

وعنه عليه السلام قال: من قرأ إذا جاء نصر الله والفتح في نافلة أو فريضة نصره الله على جميع أعدائه وجاء يوم القيامة ومعه كتاب ينطق قد أخرجه الله من جوف قبره فيه أمان من جسر جهنم ومن النار، ومن زفير جهنم، فلا يمر على شئ يوم القيامة إلا بشره وأخبره بكل خير حتى يدخل الجنة، ويفتح له في الدنيا من أسباب الخير ما لم يتمن ولم يخطر على

قلبه.

وعنه عليه السلام قال: من مضى به يوم واحد فصلى فيه خمس صلوات ولم يقرأ فيها بقل هو الله أحد، قيل له: يا عبد الله لست من المصلين.

وعنه عليه السلام قال: من مضت له جمعة ولم يقرأ فيها بقل هو الله أحد ثم مات مات على دين أبي لهب.

بيان: جميع هذه الأخبار مأخوذة من كتاب ثواب الأعمال للصدوق - ره - وستأتي بأسانيدها في كتاب القرآن وأكثرها ضعيفة السند على المشهور مأخوذة من تفسير الحسن ابن علي بن أبي حمزة، والخبران الأخيران ظاهرهما وجوب قراءة التوحيد في الجملة في الصلاة، وغيرها، ولم أر قائلا به ولعله لضعف سندهما عندهم والأحوط العمل بهما.

28 - المحاسن: عن ابن محبوب، عن جميل، عن أبي جعفر عليه السلام قال: أيما مؤمن حافظ على صلاة الفريضة فصلاها لوقتها، فليس هو من الغافلين فان قرأ فيها بمائة آية فهو من الذاكرين.

ومنه، عن أبيه، عن إبراهيم بن إسحاق، عن أبي عثمان العبدي، عن الصادق، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: قراءة القرآن في الصلاة أفضل من قراءة القرآن في غير الصلاة.

29 - فقه الرضا: قال عليه السلام: لا تقرء في صلاة الفريضة والضحى وألم نشرح.

وألم تر كيف، ولايلاف؟ ولا المعوذتين فإنه قد نهي عن قراءتهما في الفرائض، لأنه روي أن والضحى وألم نشرح سورة واحدة وكذلك ألم تر كيف ولايلاف سورة واحدة، وأن المعوذتين من الرقية ليستا من القرآن أدخلوهما في القرآن، وقيل: إن جبرئيل علمهما رسول الله صلى الله عليه وآله فان أردت قراءة بعض هذه السور الأربع فاقرأ والضحى وألم

نشرح، ولم تفصل بينهما، وكذلك ألم تر كيف ولايلاف، وأما المعوذتان فلا تقرأهما في الفرائض، ولا بأس في النوافل.

وقال العالم عليه السلام اقرأ في صلاة الغداة المرسلات وإذا الشمس كورت، ومثلهما من السورة في الظهر إذا السماء انفطرت وإذا زلزلت ومثلهما، وفي العصر العاديات والقارعة ومثلهما وفي المغرب والتين وقل هو الله أحد ومثلهما، وفي يوم الجمعة وليلة الجمعة سورة الجمعة والمنافقين.

وقال عليه السلام: ولا تقرء في المكتوبة سورة ناقصة ولا بأس به في النوافل.

وقال العالم عليه السلام: لا تجمع بين السورتين في الفريضة.

وسئل عن رجل يقرأ في المكتوبة نصف السورة ثم ينسى فيأخذ في الأخرى حتى يفرغ منها ثم يذكر قبل أن يركع، قال: لا بأس به .

وتقرأ في صلواتك كلها يوم الجمعة وليلة الجمعة سورة الجمعة والمنافقين وسبح اسم ربك الاعلى، وإن نسيتها أو في واحدة منها فلا إعادة عليك، فان ذكرتها من قبل أن تقرأ نصف سورة فارجع إلى سورة الجمعة وإن لم تذكرها إلا بعد ما قرأت نصف سورة فامض في صلاتك.

بيان: كون السور الأربع اثنتين سيأتي الكلام فيه، وأما النهي عن قراءة المعوذتين في الفريضة فلعله محمول على التقية، قال في الذكرى: أجمع علماؤنا وأكثر العامة على أن المعوذتين بكسر الواو من القرآن العزيز، وأنه يجوز القراءة بهما في فرض الصلاة ونفلها، وعن ابن مسعود أنهما ليستا من القرآن، وإنما أنزلتا لتعويذ الحسن والحسين عليهما السلام وخلافه انقرض، واستقر الاجماع الان من الخاصة والعامة على ذلك، انتهى.

قوله عليه السلام (فيأخذ في الأخرى) موافق لما رواه الشيخ في الصحيح عن أبي عبد الله عليه السلام في الرجل يقرء في المكتوبة بنصف السورة ثم ينسى فيأخذ في أخرى حتى يفرغ منها ثم يذكر قبل أن يركع، قال: يركع ولا يضره.

أقول: يحتمل الخبر وجهين: الأول أنه نسي فابتدأ بسورة أخرى وأتمها فيدل على أنه لا بأس بالعدول عن سورة إلى أخرى نسيانا، وإن بلغ النصف، والثاني أن يسهى فيقرأ النصف الآخر من سورة أخرى فيدل على عدم وجوب سورة كاملة، ولعله أظهر في الخبر، وإن كان هنا حمله على الأول أوفق بما مر.

قال في الذكرى: هذا لا دلالة فيه على اعتبار النصف، إذ مفهوم الاسم ليس فيه حجة نعم يظهر منه على بعد استحباب قراءة السورة انتهى.

قوله (وسبح اسم ربك الاعلى) لعل الواو بمعنى أو أي اقرأ في الثانية في بعضها المنافقين وفي بعضها الاعلى كما عرفت، والجزء الأخير يدل على اعتبار مجاوزة النصف في الجملة.

30 - مصباح الشريعة: قال الصادق عليه السلام: من قرأ القرآن ولم يخضع لله، ولم يرق قلبه، ولا يكتسي حزنا ووجلا في سره، فقد استهان بعظيم شأن الله تعالى، وخسر خسرانا مبينا، فقارئ القرآن يحتاج إلى ثلاثة أشياء: قلب خاشع، وبدن فارغ، وموضع خال، فإذا خشع لله قلبه فر منه الشيطان الرجيم، قال الله عز وجل (فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم) وإذا تفرغ نفسه من الأسباب تجرد قلبه للقراءة فلا يعترضه عارض، فيحرم بركة نور القرآن وفوائده، وإذا اتخذ مجلسا خاليا واعتزل من الخلق بعد أن أتى بالخصلتين الأولتين استأنس روحه وسره بالله، ووجد حلاوة مخاطبات الله عز وجل عباده الصالحين، وعلم لطفه بهم، ومقام اختصاصه لهم بفنون كراماته، وبدايع إشاراته فإذا شرب كأسا من هذا المشروب لا يختار على ذلك الحال حالا، ولا على ذلك الوقت وقتا، بل يؤثره على كل طاعة وعبادة لان فيه المناجاة مع الرب بلا واسطة.

فانظر كيف تقرأ كتاب ربك، ومنشور ولايتك، وكيف تجيب أوامره ونواهيه، وكيف تمتثل حدوده، فإنه كتاب عزيز لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد فرتله ترتيلا، وقف عند وعده ووعيده، وتفكر في أمثاله ومواعظه واحذر أن تقع من إقامتك حروفه في إضاعة حدوده.

31 - السرائر: نقلا من كتاب حريز قال: قال أبو جعفر عليه السلام: لا تقرن بين سورتين في الفريضة في ركعة فإنه أفضل.

وقال: قال زرارة قال أبو جعفر عليه السلام: لا قران بين سورتين في ركعة ولا قران بين أسبوعين في فريضة ولا نافلة، ولا قران بين الصومين، ولا قران بين صلاتين، ولا قران بين فريضة ونافلة.

32 - فلاح السائل: روى أبو المفضل محمد بن عبد الله، عن جعفر بن محمد بن مسعود العياشي، عن أبيه، عن جعفر بن أحمد، عن العمركي، عن يعقوب بن يزيد، عن أحمد بن عبدوس، عن محمد بن دادنة، عن محمد بن الفرج أنه كتب إلى الرجل عليه السلام يسأله عما يقرء في الفرائض، وعن أفضل ما يقرء به فيها، فكتب عليه السلام إليه إن أفضل ما يقرأ في الفرائض إنا أنزلناه في ليلة القدر، وقل هو الله أحد.

33 - كتاب المسائل: لعلي بن جعفر، عن أخيه موسى عليه السلام قال: سألته عمن ترك القراءة ما حاله؟ قال: إن كان متعمدا فلا صلاة له، وإن كان نسي فلا بأس.

ومنه: قال: سألته عن الرجل يفتتح السورة فيقرء بعضها ثم يخطئ فيأخذ في غيرها حتى يختمها ثم يعلم أنه قد أخطأ هل له أن يرجع في الذي فتح، وإن كان قد ركع وسجد؟ قال: إن كان لم يركع فليرجع إن أحب وإن ركع فليمض.

وسألته عن الرجل يخطئ في قراءته هل له أن ينصت ساعة ويتذكر؟ قال:

لا بأس.

وسألته عن الرجل يقرأ في صلاته هل يجزيه أن لا يخرج وأن يتوهم توهما؟

قال: لا بأس.

34 - الهداية: قال الصادق عليه السلام لا تقرن بين السورتين في الفريضة، فأما في النافلة فلا بأس، ولا تقرأ في الفريضة شيئا من العزائم الأربع، وهي سجدة لقمان وحم السجدة، والنجم، وسورة اقرأ باسم ربك، ولا بأس أن تقرأ بها في النافلة، وموسع عليك أي سورة قرأت في فرائضك إلا أربع سور: وهي والضحى وألم نشرح في ركعة لأنهما جميعا سورة واحدة، ولايلاف وألم تر كيف في ركعة، لأنهما جميعا سورة واحدة ولا تنفرد بواحدة من هذه الأربع سور في ركعة فريضة.

35 - الخرائج: للراوندي باسناده عن داود الرقي قال: صليت صلاة الفجر خلف الصادق عليه السلام فقرأ في الركعة الأولى الحمد والضحى، وفي الثانية الحمد وقل هو الله أحد ثم قنت.

أقول: تمامه في باب معجزاته عليه السلام.

36 - المعتبر والمنتهى: نقلا من جامع أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي، عن المفضل قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: لا تجمع بين سورتين في ركعة واحدة إلا الضحى وألم نشرح، وسورة الفيل ولايلاف قريش.

مجمع البيان: نقلا من تفسير العياشي، عن المفضل بن صالح مثله.

بيان: المشهور بين الأصحاب كون الضحى وألم نشرح سورة واحدة، وكذا الفيل ولايلاف، ونسبه المحقق إلى رواية الأصحاب، وقال الشيخ في الاستبصار: هاتان السورتان يعني الضحى وألم نشرح سورة واحدة عند آل محمد عليه وعليهم السلام، وينبغي أن يقرأهما موضعا واحدا، ولا يفصل بينهما ببسم الله الرحمن الرحيم في الفرائض، وقال في التهذيب وعندنا أنه لا يجوز قراءة هاتين السورتين إلا في ركعة، وهو مشعر بالاتفاق عليه.

واختلفوا في أنه هل يقرأ بينهما البسملة أم لا؟ والأكثر على ترك البسملة، وليس في الروايات دلالة على كونها سورة واحدة إلا ما مر من فقه الرضا عليه السلام، ولعل الصدوق أخذه منه وتبعه غيره، ولكن سيأتي بعض الروايات المرسلة الدالة على ذلك وغاية ما يدل عليه غيرها من الروايات جواز الجمع بينهما في ركعة وأما عدم جواز الانفراد بإحداهما فلا يظهر عنها، ورواية الخرائج يدل على الجواز.

ويدل عليه أيضا ما رواه الشيخ في الصحيح عن زيد الشحام قال: صلى بنا أبو عبد الله عليه السلام فقرأ بنا بالضحى وألم نشرح، وحمله الشيخ على أن المراد أنه قرأهما في ركعة، ولا يخفى بعده، ويؤيده ما رواه أيضا في الصحيح عن زيد الشحام قال صلى أبو عبد الله عليه السلام: فقرأ في الأولى والضحى وفي الثانية ألم نشرح، وحمله الشيخ على النافلة، وتعاضد الخبرين مع اتحاد راويهما يبعد هذا الحمل.

وقال في المعتبر بعد إيراد رواية البزنطي المتقدمة وما رواه الشيخ في الصحيح عن زيد الشحام قال: صلى بنا أبو عبد الله عليه السلام الفجر فقرأ الضحى وألم نشرح في ركعة واحدة: ما تضمنته الروايتان دال على الجواز، وليس بصريح في الوجوب الذي ادعوه.

وهل تعاد البسملة في الثانية؟ قال الشيخ في التبيان: لا، وقال بعض المتأخرين تعاد لأنها آية من كل سورة، والوجه أنهما إن كانتا سورتين فلابد من إعادة البسملة وإن كانتا سورة واحدة كما ذكر علم الهدى والمفيد وابن بابويه فلا إعادة، للاتفاق على أنها ليست آيتين من سورة واحدة، وإنما قال الأشبه أنها لا تعاد، لان المستند التمسك بقضية مسلمة في المذهب، وهي أن البسملة آية من كل سورة فبتقدير كونهما سورة واحدة يلزم عدم الإعادة.

ولقائل أن يقول: لا نسلم أنهما سورة واحدة بل لم لا تكونان سورتين وإن لزم قراءتهما في الركعة الواحدة، على ما ادعوه؟ ويطالب بالدلالة في كونهما سورة واحدة، وليس في قراءتهما في الركعة الواحدة دلالة على ذلك، وقد تضمنت رواية المفضل تسميتهما سورتين، ونحن فقد بينا أن الجمع بين السورتين في الفريضة مكروه فيستثنيان في الكراهة انتهى.

ولا يخفى حسنه ومتانته وغرابة اختلاف الروايات الثلاث المنتهية إلى الشحام في قضية واحدة وحكم واحد.

37 - مجمع البيان: روى أصحابنا أن الضحى وألم نشرح سورة واحدة، و كذا سورة ألم تر كيف ولايلاف قريش، قال: وروى العياشي، عن أبي العباس، عن أحدهما عليهما السلام قال: ألم تر كيف فعل ربك ولايلاف قريش سورة واحدة، قال: وروي أن أبي بن كعب لم يفصل بينهما في مصحفه.

38 - ثواب الأعمال: من قرأ سورة الفيل فليقرأ معها لايلاف فإنهما جميعا سورة واحدة.

39 - الشرايع: روى أصحابنا أن الضحى وألم نشرح سورة واحدة، وكذا الفيل ولايلاف.

40 - تفسير الامام، والعيون، ومجالس الصدوق: عن أبي محمد العسكري عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: إن بسم الله الرحمن الرحيم آية من فاتحة الكتاب، و هي سبع آيات تمامها ببسم الله الرحمن الرحيم.

41 - ثواب الأعمال: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن يعقوب بن يزيد عن ابن أبي عمير، عن هشام أو بعض أصحابنا عمن حدثه، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من قرأ سورة الرحمن فقال عند كل: (فبأي آلاء ربكما تكذبان) لا بآلائك رب اكذب، فان قرأها ليلا مات شهيدا، وإن قرأها نهارا مات شهيدا.

ومنه: عن أبيه، عن محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد، عن محمد بن حسان، عن إسماعيل بن مهران، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن علي بن شجرة، عن بعض أصحابه: عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا قرأتم تبت يدا أبي لهب فادعوا على أبي لهب، فإنه كان من المكذبين الذين يكذبون بالنبي صلى الله عليه وآله وبما جاء به من عند الله.

42 - دعائم الاسلام: عن جعفر بن محمد عليه السلام قال: تعوذ بعد التوجه من الشيطان تقول: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم.

وعن جعفر بن محمد، عن أبيه عليه السلام، عن جابر قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله كيف تقرأ إذا قمت في الصلاة؟ قال: قلت: الحمد لله رب العالمين، قال: قل: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين.

وروينا عنهم صلوات الله عليهم أنهم قالوا يبتدء بعد بسم الله الرحمن الرحيم في كل ركعة بفاتحة الكتاب. ويقرء في الركعتين الأوليين من كل صلاة بعد فاتحة

الكتاب بسورة، وحرموا أن يقال بعد قراءة (فاتحة الكتاب): آمين، كما تقول العامة.

قال جعفر بن محمد عليهما السلام إنما كانت النصارى تقولها.

وعنه عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا تزال أمتي بخير وعلى شريعة من دينها حسنة جميلة ما لم يتخطوا القبلة بأقدامهم، ولم ينصرفوا قياما كفعل أهل الكتاب، ولم تكن لهم ضجة بآمين.

وروينا عن جعفر بن محمد عليه السلام أنه قال: يقرء في الظهر والعشاء الآخرة مثل والمرسلات، وإذا الشمس كورت، وفي العصر والعاديات والقارعة، وفي المغرب مثل قل هو الله أحد، وإذا جاء نصر الله، وفي الفجر أطول من ذلك.

وليس في هذا شئ موقت، وقد ذكرنا ما ينبغي من التخفيف في صلاة الجماعة وأن يصلي بصلاة أضعفهم، لان فيهم ذا الحاجة والعليل والضعيف، وأن الفضل لمن صلى وحده وقدر على التطويل أن يطول، ولا بأس أن يقرأ في الفجر بطوال المفصل وفي الظهر والعشاء الآخرة بأوساطه وفي العصر والمغرب بقصاره.

وروينا عن جعفر بن محمد عليه السلام أنه قال: من بدأ بالقراءة في الصلاة بسورة ثم رأى أن يتركها ويأخذ في غيرها فله ذلك، ما لم يأخذ في نصف السورة الأخرى إلا أن يكون بدأ بقل هو الله أحد، فإنه لا يقطعها، وكذلك سورة الجمعة أو سورة المنافقين في الجمعة، لا يقطعهما إلى غيرهما، وإن بدأ بقل هو الله أحد وقطعها و رجع إلى سورة الجمعة أو سورة المنافقين في صلاة الجمعة يجزيه خاصة.

وروينا عنه عن أبيه، عن آبائه عن علي صلوات الله عليهم أن رسول الله صلى الله عليه وآله نهى أن يقرأ في صلاة فريضة بأقل من سورة ونهى عن تبعيض السور في الفرايض و كذلك لا يقرن فيها بين سورتين بعد فاتحة الكتاب، ورخص في التبعيض والقران في النوافل.

وروينا عن علي عليه السلام أنه سئل عن قول الله عز وجل: (ورتل القرآن ترتيلا) قال: بينه تبيينا ولا تنثره نثر الدقل، ولا تهذه هذ الشعر، قفوا عند عجائبه، وحركوا به القلوب، ولا يكن هم أحدكم آخر السورة.

وعن جعفر بن محمد عليه السلام أنه قال: القراءة في الصلاة سنة، وليست من فرائض الصلاة، فمن نسي القراءة لم يكن عليه إعادة، ومن تركها متعمدا لم تجزه صلاته، لأنه لا يجزي تعمد ترك السنة.

قال: وأدنى ما يجب في الصلاة تكبيرة الافتتاح والركوع والسجود، من غير أن يتعمد ترك شئ مما هو عليه من حدود الصلاة، ومن ترك القراءة متعمدا أعاد الصلاة، ومن نسي فلا شئ عليه.

توضيح: ما لم يتخطوا القبلة، لعل المراد النهي عن المشي في أثناء الصلاة إلى القبلة ثم الرجوع إلى موضعه، وأما آمين فقال الفيروزآبادي هو بالمد والقصر وقد يشدد الممدود، ويمال أيضا، عن الواحدي في الوسيط اسم من أسماء الله تعالى أو معناه اللهم استجب أو كذلك مثله فليكن أو كذلك فافعل، وقال الجزري هو اسم مبني على الفتح، ومعناه اللهم استجب وقيل معناه كذلك فليكن يعني الدعاء، و قال الزمخشري إنه صوت سمي به الفعل الذي هو استجب انتهى.

والمشهور بين الأصحاب تحريمه وبطلان الصلاة به، ونقل الشيخان وجماعة إجماع الأصحاب عليه، وقال الصدوق رحمه الله لا يجوز أن يقال بعد فاتحة الكتاب:

آمين، لان ذلك كان يقوله النصارى، ونقل عن ابن الجنيد أنه جوز التأمين عقيب الحمد وغيرها، ومال إليه المحقق في المعتبر، وبعض المتأخرين والأول أحوط بل أقوى: إذا كان بعد الحمد وقصد استحبابه على الخصوص، وأما في القنوت و ساير الأحوال فالأحوط تركه، وإن كان في الحكم بالتحريم والابطال إشكال.

وقال في النهاية: في حديث ابن مسعود أهذا كهذ الشعر، ونثرا كنثر الدقل

أراد تهذ القرآن هذا فتسرع فيه كما تسرع في قراءة الشعر، والهذ سرعة القطع، والدقل ردي التمر، [ويابسه وما ليس له اسم خاص فيراه ليبسه ورداءته لا يجتمع ويكون هباء منثورا] أي كما تتساقط الرطب اليابس من العذق إذا هز انتهى.

أقول: حمل تلك الفقرتين على الاسراع، ويمكن حمل نثر الدقل في رواية الكتاب على كثرة التأني والفصل بين الحروف كثيرا، فتكون كالدقل المنثور واحد ههنا وآخر في موضع آخر، فان التأسيس أولى من التأكيد، والمراد بالسنة ههنا ما ظهر وجوبه منها كما مر مرارا.

٤٣ - كتاب العلل: لمحمد بن علي بن إبراهيم قال: قوله أعوذ بالله:

أي أمتنع وأحترز بالله من الشيطان الرجيم، ومعنى الرجيم أي الملائكة ترجمه بالنجوم، والدليل على ذلك قول الله عز وجل ﴿ولقد جعلنا في السماء بروجا و زيناها للناظرين * وحفظناها من كل شيطان رجيم﴾ أي يرجم بالنجوم.

وحدثني أبي عن جدي، عن عمر بن إبراهيم، عن يونس، عن علي بن يحيى، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه سئل عن تفسير بسم الله الرحمن الرحيم، فقال الباء بهاء الله، والسين سناء الله، والميم ملك الله، والله إله كل شئ، والرحمن بجميع خلقه، والرحيم بالمؤمنين خاصة، وقال بسم الله الرحمن الرحيم أحق ما جهر به في الصلاة، لقول الله عز وجل (وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده ولوا على أدبارهم نفورا).

ومنه: قال تفسير الحمد لله رب العالمين يعني الشكر لله، وهو أمر ولفظه خبر والامر مضمر فيه، ومعناه قل الحمد لله رب العالمين، ومعنى (رب) أي خالق (والعالمين) كل مخلوق خلقه الله (الرحمن) بجميع خلقه (الرحيم) بالمؤمنين خاصة (ملك يوم الدين) يعني يوم الحساب، والدليل على ذلك قوله: (وقالوا

يا ويلنا هذا يوم الدين) - الحق يوم الحساب والمجازاة (إياك نعبد) مخاطبة من رسول الله صلى الله عليه وآله لله عز وجل (وإياك نستعين) مثل ذلك (إهدنا الصراط المستقيم) حدثني أبي عن جدي، عن حماد بن عيسى، عن الحلبي، عن أبي - عبد الله عليه السلام قال: الصراط المستقيم لأمير المؤمنين عليه السلام (صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم) يعني النصاب (ولا الضالين) يعني اليهود والنصارى، ووصف أبو عبد الله عليه السلام الصراط فقال: ألف سنة صعود، وألف سنة هبوط، وألف سنة حدال فأول ما نزل على رسول الله صلى الله عليه وآله بمكة بعد أن نبئ الحمد.

ومنه: قال تفسير: (إنا أنزلناه في ليلة القدر) قال الصادق عليه السلام نزل القرآن في ليلة القدر إلى البيت المعمور جملة، ثم نزل من البيت المعمور على رسول الله صلى الله عليه وآله في طول عشرين سنة (وما أدريك ما ليلة القدر) ومعنى ليلة القدر أن الله تبارك و تعالى يقدر فيها الآجال والأرزاق، وما يكون في السنة من موت أو حياة أو جدب أو خصب أو شدة أو رخاء أو خير أو شر (تنزل الملائكة) على إمام الزمان مع روح القدس.

وقوله تبارك وتعالى: (تنزل الملائكة والروح فيها باذن ربهم) ويدفعون ما كتبوه إلى الامام ويلقي الله ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ثم إلى أمير المؤمنين ثم إلى الأئمة عليهم السلام واحدا بعد واحد حتى يلقوه إلى الامام.

وقوله (ليلة القدر خير من ألف شهر) قال إن رسول الله صلى الله عليه وآله رأى في نومه كأن قرودا تصعد منبره، فغمه ذلك، فأنزل الله عز وجل (إنه أنزلناه في ليلة القدر * وما أدريك ما ليلة القدر * ليلة القدر خير من ألف شهر) - تملكها بنو أمية ليس فيها ليلة القدر، وقوله (من كل أمر سلام) قال تحية الامام يحيى بها إلى أن يطلع الفجر (هي حتى مطلع الفجر) يعني هذه الليلة.

ومنه: قال: تفسير (قل هو الله أحد) وكان سبب نزول سورة الاخلاص أن اليهود سألوا رسول الله صلى الله عليه وآله عن نسبة الله عز وجل فأنزل الله عز وجل هو الله الأحد الواحد

الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد، فمعنى الأحد أي أنه ليس بذي أبعاض جوارح مختلفة مبعضة، وليس فيه جوانب ولا أطراف، ومعنى الواحد أنه نور واحد بلا اختلاف، والصمد الذي لا مدخل فيه (لم يلد) أي لم يحدث مثل حدث الانسان (ولم يولد) أي لم يتحلل منه شئ (ولم يكن له كفوا أحد) أي ليس له كفو ولا نظير.

ومنه: قال تفسير: (قل يا أيها الكافرون) وكان سبب نزلها أن قريشا قالت لرسول الله صلى الله عليه وآله تعبد آلهتنا سنة، ونعبد إلهك سنة، وتعبد آلهتنا شهرا ونعبد إلهك شهرا، فأنزل الله عز وجل (قل يا أيها الكافرون * لا أعبد ما تعبدون * ولا أنتم عابدون ما أعبد * ولا أنا عابد ما عبدتم * ولا أنتم عابدون ما أعبد * لكم دينكم ولي [دين) فقال صلى الله عليه وآله: ربي الله و] ديني الاسلام ثلاثا.

ومنه: قال: أقل ما يجب في الصلاة من القرآن: الحمد وسورة، ثلاث آيات.

ومنه: قال: علة إسقاط بسم الله الرحمن الرحيم من سورة براءة أن البسملة أمان، والبراءة كانت إلى المشركين فأسقط منها الأمان.

بيان: في القاموس قوس حدال كغراب تطامنت إحدى سيتيها قوله ثلاث آيات لعل المراد به سوى البسملة، فان أقصر السور الكوثر ومع البسملة أربع آيات.

44 - المعتبر: نقلا من جامع البزنطي، عن عبد الكريم بن عمرو، عن محمد الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته أقول إذا فرغت من فاتحة الكتاب آمين؟

قال: لا.

45 - السرائر: نقلا من كتاب النوادر لمحمد بن علي بن محبوب، عن محمد ابن الحسين، عن صفوان، عن عبد الله بن بكير، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال:

إنما يكره أن يجمع بين السورتين في الفريضة فأما في النافلة فلا بأس.

ومنه: من الكتاب المذكور عن الحسين بن سعيد، عن القروي، عن أبان

عن عمر بن يزيد قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام أقرأ سورتين في ركعة؟ قال: نعم، قلت:

أليس يقال أعط كل سورة حقها من الركوع والسجود؟ فقال: ذلك في الفريضة، فأما في النافلة فلا بأس به.

46 - العلل والعيون: عن عبد الواحد بن عبدوس، عن علي بن محمد بن قتيبة عن الفضل بن شاذان، عن الرضا عليه السلام فان قال: فلم أمروا بالقراءة في الصلاة؟ قيل لئلا يكون القرآن مهجورا مضيعا، وليكون محفوظا مدروسا، فلا يضمحل و لا يجهل.

فان قال: فلم بدئ بالحمد في كل قراءة دون سائر السور؟ قيل لأنه ليس شئ من القرآن والكلام جمع فيه من جوامع الخير والحكمة ما جمع في سورة الحمد وذلك أن قوله: (الحمد لله) إنما هو أداء لما أوجب الله تعالى على خلقه من الشكر وشكر لما وفق عبده للخير (رب العالمين) تمجيد له وتحميد وإقرار بأنه هو الخالق المالك لا غيره (الرحمن الرحيم) استعطاف وذكر لآلائه ونعمائه على جميع خلقه (مالك يوم الدين) إقرار بالبعث والحساب والمجازاة، وإيجاب له ملك الآخرة كما أوجب له ملك الدنيا (إياك نعبد) رغبة وتقرب إلى الله عز وجل و إخلاص بالعمل له دون غيره (وإياك نستعين) استزادة من توفيقه وعبادته واستدامة لما أنعم عليه ونصره (اهدنا الصراط المستقيم) استرشاد به واعتصام بحبله، واستزادة في المعرفة بربه وبعظمته وبكبريائه (صراط الذين أنعمت عليهم) توكيد في السؤال والرغبة وذكر لما قد تقدم من نعمه على أوليائه، ورغبة في مثل تلك النعم (غير المغضوب عليهم) استعاذة من أن يكون من المعاندين الكافرين المستخفين به وبأمره و نهيه (ولا الضالين) اعتصام من أن يكون من الضالين الذين ضلوا عن سبيله من غير معرفة وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا، فقد اجتمع فيه من جوامع الخير والحكمة في أمر الآخرة والدنيا ما لا يجمعه شئ من الأشياء.

تبيين قوله عليه السلام: (لئلا يكون القرآن مهجورا) أي لو لم يجب قراءته في الصلاة لتركوها لتساهلهم في المندوبات، وليكون محفوظا لحفظ المعجز والمواعظ والاخبار والحقايق والاحكام، التي اشتمل القرآن عليها.

(وذلك أن قوله (الحمد لله) إنما هو أداء) أي لما علم الله سبحانه عجز عبيده عن الاتيان بحمده، حمد نفسه بدلا عن خلقه، أو أنه تعالى علمهم ليشكروه وإلا لم يعرفوا طريق حمده وشكره وقوله: (وشكر) تخصيص بعد التعميم أي شكر له على جميع نعمه لا سيما نعمة التوفيق للعبادة (تمجيد له وتحميد) التمجيد ذكر ما يدل على المجد والعظمة والتحميد ذكر ما يدل على النعمة، ودلالته عليهما ظاهرة، وأما الاقرار بالتوحيد فلان العالم ما يعلم به الصانع، وهو كل ما سوى الله، وجمع ليدل على جميع أنواعه، فإذا كان الله خالق الجميع ومدبرهم ومربيهم، فيكون هو الواجب وغيره من آثاره، والاستعطاف لان ذكره تعالى بالرحمانية والرحيمية نوع من طلب الرحمة، بل أكمله.

وأقول: لما أشار الشهيدان رفع الله درجتهما في النفلية وشرحها إلى ما احتوى عليه هذا الخبر من الحكم والفوائد، نذكر كلامهما لايضاحه:

قالا: ويلزمه استحضار التوفيق للشكر عند أول الفاتحة، وعند كل شكر، لان التوفيق لقوله: (الحمد لله) المشتمل على غرائب المعاني وجلائل الشكر نعمة من الله تعالى على القارئ، وفقه لها بتعليمه الشكر له، بهذه الصيغة الشريفة، وليستحضر أن جملة الافراد المحمود عليها والنعم الظاهرة والباطنة عليه، كلها من الله تعالى إما بواسطة أو بغير واسطة فان الواسطة فيها كلها رشحة من رشحات جوده، ونفحة من نفحات فضله، ليناسب كون جملة (الحمد لله الجواد) ويطابق المعنى المدلول عليه للاعتقاد.

واستحضار التوحيد الحقيقي عند قوله: (رب العالمين) حيث وصفه بكونه ربا ومالكا لجميع العالمين، من الإنس والجن والملائكة وغيرهم، واستحضار

التمجيد، وهو النسبة إلى المجد والكرم، وذكر الآلاء وهي هنا النعماء مطلقا على جميع الخلق عند (الرحمن الرحيم) الدالين على إفاضة النعم الدقيقة والجليلة على القوابل في الدنيا والآخرة، إذ كل من ينسب إليه الرحمة فهو مستفيض من لطفه وإنعامه، ومرجع الكل إلى ساحل جوده وإكرامه، وعند ذلك ينبعث الرجاء، وهو أحد المقامين العليين.

واستحضار الاختصاص لله تعالى بالخلق والملك عند (مالك يوم الدين) فإنه وإن كان مالكا لغيره من الأيام وغيرها، إلا أنه ربما يظهر على الجاهل مشاركة غيره بواسطة تغلب ظاهري بخلاف ذلك اليوم، فإنه المنفرد فيه بنفوذ الامر، وحقيقة الملك بغير منازع، لمن الملك اليوم؟ لله الواحد القهار.

مع إحضار البعث والجزاء والحساب، وملك الآخرة الواقعة في ذلك اليوم، فينبعث لذلك الخوف، وهو المقام الثاني ويثبت في القلب لطروه وعدم المعارض له، فيغلب على الرجاء، وهي الحالة اللائقة بالسالكين عند المحققين وفي هذا الترتيب العجيب إشارة إلى برهانه، وليعلم أن هذه الأوصاف الثلاثة جامعة لمراتب الوجود من ابتدائه إلى انتهائه، متصلا باليوم الاخر الذي هو الغاية الدائمة.

فالأول إشارة إلى وصف الابداع والايجاد، وهو أول النعم المستحقة للحمد والوصفان الوسطان إشارة إلى حالة دوامه وما يشتمل عليه من النعم في حالة بقائه، والثالث إشارة إلى آخر حالاته ونهاية أمره التي لا آخر لها، وحقيق لمن جرت عليه هذه الأوصاف - من كونه موجدا منعما بالنعم كلها ظاهرها وباطنها، وعاجلها وآجلها، على جميع العالمين، مالكا لأمورهم يوم الدين، من ثواب وعقاب - أن يكون مختصا بالحمد، لا أحد يشاركه فيه على الحقيقة.

وإذا أحطت بذلك وفزت بفضيلتي الرجاء والخوف، فترق منه إلى استحضار الاخلاص والرغبة إلى الله وحده عند (إياك نعبد) حيث قد خصصته تعالى بالعبادة التي هي أقصى غاية الخضوع والتذلل، ومن ثم لم تستعمل إلا في الخضوع لله تعالى وارتقيت من مقام البعد عن مقاربة جنابه إلى مقام الفوز بلذيذ خطابه، والاستزادة من

توفيقه وعبادته، واستدامة ما أنعم الله على العباد عند (إياك نستعين) حيث قدمت الوسيلة على طلب الحاجة، ليكون أدعى للإجابة، واستعنت به في جميع أمورك من غير التفات إلى فرد منها ولا إلى جميعها، لقصور العبادة وحسور الوهم عن الإحاطة بتفاصيل ما تحتاج إليه، وتفتقر إلى عونه عليه.

واستحضار الاسترشاد به والاعتصام بحبله، والاستزادة في المعرفة به سبحانه والاقرار بعظمته وكبريائه عند (اهدنا الصراط المستقيم) وأشار بكون طلب الهداية متناولا للاسترشاد والاعتصام، والاستزادة من المعرفة والاقرار بالنعمة إلى مطلب شريف، وهو أن هداية الله تعالى متنوع أنواعا كثيرة تجمعها أربعة أجناس مرتبة:

أولها إفاضة القوى التي بها يتمكن المرء من الاهتداء إلى مصالحه، كالقوة العقلية، والحواس الباطنة، والمشاعر الظاهرة.

وثانيها نصب الدلائل الفارقة بين الحق والباطل، والصلاح والفساد، و إليه أشار تعالى بقوله: ﴿وهديناه النجدين﴾ 1 وقال تعالى: ﴿فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى﴾ 2.

وثالثها الهداية بارسال الرسل وإنزال الكتب وإليه أشار بقوله: ﴿وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا﴾ وقوله تعالى: (إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم) ورابعها أن يكشف عن قلوبهم السرائر ويريهم الأشياء بالوحي الإلهي، أو بالالهام والمنامات الصادقة، وهذا القسم يختص بنيله الأنبياء والأولياء وإليه أشار تعالى بقوله: (أولئك الذين هدى الله فبهديهم اقتده) وقوله تعالى: (والذين جاهدوا

فينا لنهدينهم سبلنا).

فالاسترشاد به إشارة إلى الجنس الأول وهو واضح، والاعتصام إلى الثاني فان أصله الامتناع بالشئ ولا شك أن نصب الأدلة وإقامة السبل الفارقة بين الحق والباطل، والصلاح والفساد، عصمة لمن تمسك بها من الهلكة، وجنة لهم من الضلالة والاستزادة في المعرفة إلى الثالث فان العالم وإن كان دليلا على الله تعالى بآثاره الظاهرة وآياته الباهرة المتظافرة، إلا أن الأنبياء والرسل عليهم السلام والكتب المطهرة تهدي للتي هي أقوم للتقوى، وتزيد في المعرفة على الوجه الأتم، ويرشد إلى ما لا يفي العقل بدركة، والاقرار بعظمته وكبريائه إلى المقام الرابع فان من ارتقى إلى تلك الغاية، ووصل إلى شريف تلك المرتبة، وانغمس في أنوار تلك الهيبة، واغترف من بحار الاسرار الإلهية، اعترف بمزيد الكبرياء، بل اضمحل وفنى في تلك المرتبة وعرف أن كل شئ هالك إلا وجهه.

فإذا طلب العارف الهداية إلى الصراط المستقيم، فمطلبه هذه المنزلة لتمكنه مما سبق، والناس فيها على حسب مراتبهم، والصراط المستقيم المستوي مشترك بين الجميع، وإذا توجه المصلي إلى ذلك الجناب العلي وسأل ذلك المطلب السنى، فليترق إلى استحضار التأكيد في السؤال والرغبة، والتذكر لما تقدم من نعمه على أوليائه وطلبه متلها، عند قوله: (صراط الذين أنعمت عليهم) من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين.

وإنما طلب الهداية إلى سلوك طريق المذكورين التي هي نعم أخروية أو كان وسيلة إليها، حذفا لما سواهما من النعم الدنيوية عن درجة الاعتبار، وتحقيقا وتفخيما لها من بين ساير الاغيار، فان أصل النعمة الحالة التي يستلذها الانسان، ونعم الله وإن كانت لا تحصى، كما قال تعالى: (وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها) تنحصر في جنسين دنيوي وأخروي، والأول قسمان موهبي وكسبي، والموهبي

قسمان روحاني كنفخ الروح فيه، وإشراقه بالعقل وما يتبعه من القوى، كالفهم و الفكر والنطق، وجسماني كتخليق البدن والقوى الحالة فيه، والهيئات العارضة له من الصحة وكمال الأعضاء، والكسبي تزكية النفس وتخليتها عن الرذائل وتحليتها بالأخلاق والملكات الفاضلة وتزيين البدن بالهيئات المطبوعة والحلي المستحسنة، و حصول الجاه والمال، والثاني أن يرضى عنه ويغفر ما سلف منه، ويؤويه في أعلا عليين مع الملائكة المقربين أبد الأبدين.

والمراد من النعمة المطلوبة هنا التي توكد الرغبة فيها وسؤال مثلها، هو القسم الأخير، وما يكون وصلة إلى نيله من القسم الأول، وما عدا ذلك يشترك في نيله المؤمن والكافر، واستحضار الاستدفاع لكونه من المعاندين والكافرين المستخفين بالأوامر والنواهي عند الباقي من السورة، والمعنى طلب سبيل من أفاض عليهم نعمة الهداية دون الذين غضب عليهم من الكفار والزائغين من اليهود والنصارى وغيرهم من الضالين.

ولنكتف في شرح الخبر بما ذكره الفاضلان الشهيدان نور الله ضريحهما، ومن أراد أبسط من ذلك، فليرجع إلى ما أورده والدي قدس الله روحه في شرح الفقيه، و ما أوردته في بعض كتبي الفارسية، وسيأتي تفسير الفاتحة وساير السور التي تقرء في الصلاة وفضلها، وساير الاخبار في كون البسملة جزء من السور في كتاب القرآن إنشاء الله الرحمن.

47 - تفسير الامام والعيون: قال عليه السلام: قال أمير المؤمنين عليه السلام: فاتحة الكتاب أعطاها الله محمدا صلى الله عليه وآله وأمته، بدأ فيها بالحمد والثناء عليه، ثم ثنى بالدعاء لله عز وجل: ولقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: قال الله عز وجل: قسمت الحمد بيني وبين عبدي: فنصفها لي، ونصفها لعبدي، ولعبدي ما سأل، إذا قال العبد:

(بسم الله الرحمن الرحيم) قال الله عز وجل: بدأ عبدي باسمي حق علي أن أتمم له أموره، وأبارك له في أحواله.

فإذا قال: (الحمد لله رب العالمين) قال الله عز وجل: حمد لي عبدي، و

علم أن النعم التي له من عندي، والبلايا التي اندفعت عنه بتطولي، أشهدكم أني أضعف له نعم الدنيا إلى نعيم الآخرة، وأدفع عنه بلايا الآخرة، كما دفعت عنه بلايا الدنيا، فإذا قال: (الرحمن الرحيم) قال الله عز وجل: شهد لي بأني الرحمن الرحيم أشهدكم لأوفرن من رحمتي حظه، ولأجزلن من عطائي نصيبه، فإذا قال: (مالك يوم الدين) قال الله عز وجل: أشهدكم كما اعترف بأني أنا المالك ليوم الدين، لأسهلن يوم الحساب حسابه، ولا تقبلن حسناته، ولا تجاوزن عن سيئاته.

فإذا قال العبد: (إياك نعبد) قال الله عز وجل: صدق عبدي إياي يعبد، لأثيبنه عن عبادته ثوابا يغبطه كل من خالفه في عبادته لي، فإذا قال: (وإياك نستعين) قال الله عز وجل بي استعان وإلى التجاء، أشهدكم لأعيننه على أمره ولأغيثنه في شدايده، ولآخذن بيده يوم القيامة عند نوائبه.

وإذا قال: (اهدنا الصراط المستقيم) إلى آخرها، قال الله عز وجل: هذا لعبدي ولعبدي ما سأل، قد استجبت لعبدي، وأعطيته ما أمل، وآمنته مما منه وجل.

قيل: يا أمير المؤمنين أخبرنا عن (بسم الله الرحمن الرحيم) أهي من فاتحة الكتاب؟ قال: نعم، كان رسول الله صلى الله عليه وآله يقرؤها ويعدها آية منها، ويقول:

فاتحة الكتاب هي السبع المثاني، فضلت ببسم الله الرحمن الرحيم، وهي الآية السابعة منها.

48 - مجمع البيان: عن فضيل بن يسار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا قرأت الفاتحة وقد فرغت من قراءتها وأنت في الصلاة فقل: الحمد لله رب العالمين.

ومنه: عن الفضيل بن يسار قال: أمرني أبو جعفر عليه السلام أن أقرأ قل هو الله

أحد، فأقول إذا فرغت منها: كذلك الله ربي ثلاثا.

ومنه: عن داود بن الحصين، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا قرأت قل يا أيها الكافرون، فقل: يا أيها الكافرون، وإذا قلت لا أعبد ما تعبدون، فقل أ عبد الله وحده وإذا قلت لكم دينكم ولي دين، فقل ربي الله وديني الاسلام.

ومنه: عن البراء بن عازب قال: لما نزلت هذه الآية (أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى)؟ قال رسول الله صلى الله عليه وآله: سبحانك اللهم وبلى، وهو المروي عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام.

49 - الذكرى: نقلا من كتاب البزنطي، عن أبي العباس، عن أبي عبد الله عليه السلام في الرجل يريد أن يقرء السورة فيقرأ في أخرى؟ قال: يرجع إلى التي يريد، وإن بلغ النصف.

50 - السرائر: نقلا من نوادر البزنطي ، عن العلا، عن محمد بن مسلم، عن أحدهما عليهما السلام قال: سألته عن الرجل يقرء السجدة فينساها حتى يركع ويسجد قال: يسجد إذا ذكر إذا كانت من العزائم.

بيان: ظاهره جواز قراءة السجدة في الفريضة، والاتيان بها فيها حيث ذكر، ويمكن حمله على النافلة.

51 - تفسير علي بن إبراهيم: عن علي بن الحسين، عن أحمد بن أبي عبد الله عن علي بن سيف بن عميرة، عن أبيه، عن أبي بكر الحضرمي قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام إن ابن مسعود كان يمحو المعوذتين من المصحف، فقال: كان أبي يقول: إنما فعل ذلك

ابن مسعود برأيه، وهما من القرآن.

52 - طب الأئمة: عن أبي عبد الله عليه السلام أنه سئل عن المعوذتين أهما من القرآن؟

فقال عليه السلام: هما من القرآن، فقال الرجل: إنهما ليستا من القرآن في قراءة ابن مسعود ولا في مصحفه؟ فقال عليه السلام: أخطأ ابن مسعود، أو قال: كذب ابن مسعود، هما من القرآن، فقال الرجل فأقرأ بهما في المكتوبة؟ فقال: نعم.

53 - قرب الإسناد: عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة قال:

سمعت جعفر بن محمد - وسئل عما قد يجوز وعما لا يجوز من النية من الاضمار في اليمين - قال إن النيات قد تجوز في موضع ولا تجوز في آخر، فأما ما تجوز فيه فإذا كان مظلوما فما حلف به ونوى اليمين فعلى نيته، فأما إذا كان ظالما فاليمين على نية المظلوم.

ثم قال: لو كانت النيات من أهل الفسق يؤخذ بها أهلها إذا لاخذ كل من نوى الزنا بالزنا، وكل من نوى السرقة بالسرقة، وكل من نوى القتل بالقتل، و لكن الله تبارك وتعالى عدل كريم ليس الجور من شأنه، ولكنه يثيب على نيات الخير أهلها، وإضمارهم عليها، ولا يؤاخذ أهل الفسوق حتى يعملوا، وذلك أنك قد ترى من المحرم من العجم ما لا يراد منه ما يراد من العالم الفصيح، وكذلك الأخرس في القراءة في الصلاة والتشهد وما أشبه ذلك، فهذا بمنزلة العجم المحرم، لا يراد منه ما يراد من العالم المتكلم الفصيح، ولو ذهب العالم المتكلم الفصيح حتى يدع ما قد علم أنه يلزمه ويعمل به، وينبغي له أن يقوم به، حتى يكون ذلك منه بالنبطية والفارسية، لحيل بينه وبين ذلك بالأدب، حتى يعود إلى ما قد علمه وعقله، قال: ولو ذهب من لم يكن في مثل حال الأعجمي والأخرس [ففعل فعال الأعجمي والأخرس] على ما قد وصفنا إذا لم يكن أحد فاعلا لشئ من الخير، ولا يعرف الجاهل من العالم.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.