بحارالانوار · كتاب الصلاة
باب آداب القيام إلى الصلاة والأدعية عنده والنية
ج ۸۱، ص ۳۴۳–۳۷۱ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحهی ۱ از ۲
الانعام: قل إن صلوتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين * لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين.
اسرى: وكبره تكبيرا.
الكهف: واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغدوة والعشي يريدون وجهه.
وقال سبحانه: فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا.
طه: إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني وأقم الصلاة لذكري.
المدثر: وربك فكبر.
البينة: وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين.
الكوثر: فصل لربك وانحر.
تفسير: " وقوموا لله " يدل على وجوب النية والاخلاص فيها كما مر " ونسكي " قيل عبادتي وتقربي كله فيكون تعميما بعد تخصيص فيدل على امتياز الصلاة عن سائر العبادات واختصاصها بمزيد الفضل، وقيل مناسك حجي وقيل ذبحي لان المشركين كانوا يشركون فيهما الأصنام.
" ومحياي ومماتي " أي ما آتي به في حيائي وأموت عليه من الايمان والأعمال الصالحة ، وقيل العبادات والخيرات الواقعة حال الحياة التي تقع بعد الموت بالوصية ونحوها كالتدبير، وقيل نفس الحياة والموت أي إنما أريد الحياة إذا كان موافقا لرضاه وكذا الموت، أو المعنى أنهما منه تعالى، وقيل طاعتي في حياتي لله، وجزائي بعد موتي من الله، وقيل جميع ما آتي عليه في حياتي حتى الحياة وجميع ما أموت عليه حتى الموت " لله رب العالمين " أي اجعلهما لله لأنه رب العالمين، ولا يستحق العبادة غيره، أو شكر المنعم واجب، أو كل ذلك منه إذ العبادات بتوفيقه وهدايته والمحيا والممات بخلقه وتدبير، أو يقال كونه لله في العبادات بمعنى أنه المستحق لان يفعل له، وفي غيرها بمعنى أنه بقدرته وخلقه، وعلى بعض الوجوه المتقدمة في المحيا والممات لا نحتاج إلى تلك التكلفات.
" لا شريك له " أي في الإلهية أو في العبادة والاحياء والإماتة، أو لا أشرك معه في تلك الأمور أحدا " وبذلك أمرت " أي بالاخلاص المذكور، أو بالقول المذكور والاعتقاد به أمرني ربي " وأنا أول المسلمين " فان إسلام كل نبي مقدم على إسلام أمته، أو لأنه صلى الله عليه وآله أول من أقر في عالم الذر كما يشهد به غير واحد من الخبر ويحتمل أن يراد بالمسلمين المنقادون لجميع الأوامر والنواهي.
ثم الآية تدل على تحريم فسمي الشرك الظاهر كعبادة الأصنام والكواكب ونحوها، والخفي كالريا والسمعة، وأنه لا يجوز إسناد شئ من ذلك إلى غيره تعالى لا مستقلا ولا مشاركا كالكواكب والأفلاك والعقول وغيرها، وأما قصد حصول
الثواب والخلاص من العقاب فلا ينافي الاخلاص لأنهما بأمره تعالى وتكليف أكثر الخلق باخلاص النية منهما قريب من التكليف بالمحال، بل هو عينه، نعم ذلك درجة المقربين من الأنبياء والأوصياء والصديقين صلوات الله عليهم أجمعين، ومن ادعى ذلك من غيرهم فلعله لم يفهم معنى النية، وجعلها محض حضور البال، وهو ليس من النية في شئ، والنية هو الغرض الواقعي الباعث على الفعل.
وهذا مثل أن يقال: في طريقك أسد ولا تخف منه، وأعددنا لك مائة ألف تومان للعمل الفلاني، ولا يكن باعثك على العمل ذلك، وهذا إنما يصدق في دعواه إذا علم من نفسه أنه لو أيقن أن الله يدخله بطاعته النار وبمعصيته الجنة يختار الطاعة ويترك المعصية تقربا إلى الله تعالى، وأين عامة الخلق من هذه الدرجة القصوى و المنزلة العليا؟ وقد مر تحقيق ذلك وساير ما يتعلق به في باب الاخلاص من هذا الكتاب، وفي بعض مؤلفاتنا العربية والفارسية، نعم يمكن أن يراد في هذه الآية ذلك بناء على أن من خوطب به صلى الله عليه وآله صاحب هذه الدرجة الجليلة، لكن الظاهر أن الخطاب لتعليم الأمة.
ثم اعلم أنه ربما يستدل بهذه الآية على كون الاخلاص المذكور من أحكام الاسلام، وأن كل مسلم مأمور بذلك، لقوله: " وأنا أول المسلمين " فإنه يدل على أن غيره أيضا مكلف مأمور بذلك، وأنه أولهم، مع ما ثبت من عموم التأسي وعلى أن صحة الصلاة بل سائر العبادات موقوفة على الاخلاص المذكور، وما تضمنه من معرفة الله ووحدانيته وكونه ربا للعالمين، أي منشئا ومربيا لهم، فيستلزم ذلك وجوب العلم بكونه قادرا وعالما وحكيما، إذ الاخلاص يستلزم ذلك.
وقد يناقش في استلزام وجوب الاخلاص المذكور توقف صحة العبادة على الاخلاص نفسه، وما يستلزمه من المعرفة لان كل ما كان واجبا لشئ لا يجب أن يبطل ذلك عند عدمه بالكلية، ويجاب بأنه إذا ثبت كون العبادة مأمورا بها على هذا الوجه، فإذا لم يأت بها على الوجه الخاص لم يأت بالمأمور به، فتكون باطلة، و
يعترض عليه بأن ذلك إذا كان الامر بالعبادة هو الذي تضمن هذا الوجه، لا أن يكون بأمر على حدة، وهنا كذلك.
وقيل يمكن الاستدلال بها على وجوب المعرفة وتوقف الصحة عليها للامر بذلك القول فإنه يفهم منه أنه يجب قول ذلك ومعرفة القول وفهمه وصدقه مع المتعلقات متوقفة عليها، ويمكن المناقشة في أكثر تلك الوجوه.
وأقول: يمكن الاستدلال بالامر بالقول على رجحان قراءة تلك الآية بل وجوبها على طريقة الأصحاب في مقدمة الصلاة كما ورد في الاخبار، فتكون مؤيدة لها، ولو ثبت الاجماع على عدم الوجوب لثبت تأكد الاستحباب.
" وكبره تكبيرا " استدل به على وجوب التكبير في الصلاة لعدم وجوبه في غيرها اتفاقا، وفيه ما فيه " بالغداة والعشي " أي طرفي النهار فيستفتحون يومهم بالدعاء ويختمونه به أو في مجامع أوقاتهم أي يداومون على الصلاة والدعاء كأنه لا شغل لهم غيره، وقيل المراد صلاة الفجر والعصر " يريدون وجهه " أي رضوانه، وقيل تعظيمه والقربة إليه دون الرياء والسمعة، ويدل على رفعة شأن الاخلاص، وأن المخلصين هم المقربون وهم الذين يلزم مصاحبتهم ومودتهم ومعاشرتهم.
" فمن كان يرجو لقاء ربه " أي يأمل حسن لقاء ربه، وأن يلقاه لقا رضا و قبول أو يخاف سوء لقاء ربه كذا في الكشاف، وقال في مجمع البيان: أي يطمع في لقاء ثواب ربه ويأمله ويقر بالبعث إليه، والوقوف بين يديه، وقيل معناه يخشى لقاء عقاب ربه، وقيل إن الرجاء يستعمل في كلا المعنيين الخوف والأمل، وفي التوحيد عن أمير المؤمنين عليه السلام يؤمن بأنه مبعوث.
" فليعمل عملا صالحا " أي نافعا متضمنا للصلاح والخير، وفي المجمع أي خالصا لله يتقرب به إليه " ولا يشرك بعبادة ربه أحدا " في المجمع أي أحدا غيره من ملك أو بشر أو حجر أو شجر، وقيل معناه لا يرائي في عبادة ربه أحدا، وقال مجاهد: جاء
رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال: إني أتصدق وأصل الرحم ولا أصنع ذلك إلا لله فيذكر ذلك مني وأحمد عليه فيسرني ذلك وأعجب به، فسكت رسول الله صلى الله عليه وآله ولم يقل شيئا فنزلت الآية.
قال عطا: عن ابن عباس إن الله تعالى قال: " ولا يشرك بعبادة ربه أحدا " و لم يقل ولا يشرك به، فإنه أراد العمل الذي يعمل لله، ويحب أن يحمد عليه، قال:
ولذلك يستحب للرجل أن يدفع صدقته إلى غيره ليقسمها كيلا يعظمه من يصله بها.
وروي عبادة بن الصامت وشداد بن أوس قالا: سمعنا رسول الله صلى الله عليه وآله يقول:
من صلى صلاة يرائي بها فقد أشرك، ومن صام صوما يرائي به، فقد أشرك، ثم قرأ هذه الآية.
وفي تفسير علي بن إبراهيم فهذا الشرك شرك رياء، وعن الباقر عليه السلام سئل رسول الله صلى الله عليه وآله عن تفسير هذه الآية فقال: من صلى مراءات الناس فهو مشرك ومن زكى مراءات الناس فهو مشرك، ومن صام مراءات الناس فهو مشرك، ومن حج مراءات الناس فهو مشرك، ومن عمل عملا مما أمره الله عز وجل مراءات الناس فهو مشرك، ولا يقبل الله عمل مراء.
وفي الكافي عنه عليه السلام في هذه الآية: الرجل يعمل شيئا من الثواب لا يطلب به وجه الله، إنما يطلب تزكية الناس يشتهي أن يسمع به الناس، فهذا الذي أشرك بعبادة ربه، ثم قال: ما من عبد أسر خيرا فذهبت الأيام أبدا حتى يظهر الله له خيرا وما من عبد يسر شرا فذهبت الأيام حتى يظهر الله له شرا.
وروى العياشي عن الصادق عليه السلام أنه سئل عن تفسير هذه الآية فقال: من صلى أو صام أو أعتق أو حج يريد محمدة الناس فقد أشرك في عمله، وهو شرك مغفور يعني أنه ليس من الشرك الذي قال الله: " إن الله لا يغفر أن يشرك به " وذلك
لان المراد بذلك الشرك الجلي وهذا هو الشرك الخفي.
وللآية تفاسير أخر بحسب بطونها فمنها ما رواه في الكافي والتهذيب باسنادهما عن الوشا قال: دخلت على الرضا عليه السلام وبين يديه إبريق يريد أن يتوضأ منه للصلاة فدنوت لأصب عليه، فأبى ذلك، وقال: مه يا حسن! فقلت: لم تنهاني أن أصب عليك؟ تكره أن أوجر؟ فقال: تؤجر أنت وأوزر أنا، فقلت له: وكيف ذلك؟ فقال:
أما سمعت الله يقول: " فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا " ها أنا ذا أتوضأ للصلاة، وهي العبادة، فأكره أن يشركني فيها أحد.
وبمضمونه رواية أخرى عن الرضا عليه السلام ورواية أخرى عن أمير المؤمنين عليه السلام.
فعلى هذا المعنى تدل على عدم جواز تولية الغير شيئا من العبادة لا بعضا ولا كلا، ولا استعانة، إلا ما أخرجه الدليل، فلا تجوز التولية في الوضوء لا بعضا ولا كلا اختيارا كما مر، ولا في الغسل والتيمم، ولا الاتكاء في الصلاة، بل يجب الاستقلال بالقيام والقعود وغيرهما اختيارا، فلا يجوز أن يأخذ القرآن أو الكتاب غير المصلي ليقرأه إن جوزناه لكن مع إجمال الآية وتعارض التفاسير الواردة فيها، يشكل الحكم بالتحريم بمجردها إلا بمعاونة الاخبار فلينظر فيها وقد مر الكلام فيها.
ومنها ما رواه العياشي عن الصادق عليه السلام أنه سئل عن هذه الآية فقال:
العمل الصالح المعرفة بالأئمة ولا يشرك بعبادة ربه أحدا التسليم لعلي عليه السلام لا يشرك في الخلافة من ليس ذلك له ولا هو من أهله.
وروى علي بن إبراهيم عنه عليه السلام " ولا يشرك بعبادة ربه أحدا " قال:
لا يتخذ مع ولاية آل محمد عليهم السلام غيرهم، وولايتهم العمل الصالح من أشرك بعبادة ربه فقد أشرك بولايتنا وكفر بها، وجحد أمير المؤمنين عليه السلام حقه وولايته.
" فاعبدني " لعل تفريعه على التوحيد يشعر بالاخلاص " وأقم الصلاة لذكري " فيه دلالة على الاخلاص على بعض الوجوه الآتية.
" وربك فكبر " أي خصص ربك بالتكبير، وهو وصفه بالكبرياء عقدا و قولا، وقال الطبرسي - رحمه الله - أي عظمه ونزهه عما لا يليق به، وقيل كبر في الصلاة فقل الله أكبر انتهى، واستدل به الأصحاب على وجوب تكبيرة الاحرام بأن ظاهره وجوب التكبير، وليس في غير الصلاة، فيجب أن يكون فيها وفيه من النظر مالا يخفى.
" وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين " قال الطبرسي رحمه الله: أي لم يأمرهم الله تعالى إلا لان يعبدوا الله وحده لا يشركون بعبادته ، ولا يخلطون بعبادته عبادة من سواه.
أقول: دلالتها على الاخلاص ظاهرة، وبها استدل الأصحاب على وجوب النية، ولعل في ذكر إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة بعد ذلك إشعارا بشدة اشتراط الاخلاص فيهما، ومدخليته في صحتهما وكمالهما، وتعقيبه بقوله: " وذلك دين القيمة " أي دين الملة القيمة، يدل على أن الاخلاص من عمدة أجزاء الدين والملة و شرايطهما ولوازمهما.
" فصل لربك " يدل على وجوب النية وإخلاصها في خصوص الصلاة " وانحر " قيل: المراد به نحر الإبل قالوا كان أناس يصلون وينحرون لغير الله فأمر الله نبيه أن يصلي وينحر لله عز وجل أي فصل لوجه ربك إذا صليت لا لغيره، وانحر لوجهه وباسمه إذا نحرت، مخالفا أعمالهم في العبادة والنحر لغيره كالأوثان.
وقيل هي صلاة الفجر بجمع، والنحر بمعنى، وقيل صلاة العيد فيكون دليلا على وجوبها، وقيل صل صلاة الفرض لربك، واستقبل القبلة بنحرك، من قولهم منازلنا تتناحر أي تتقابل.
وروي الشيخ عن حريز، عن رجل، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قلت له: " فصل لربك وانحر " قال: النحر الاعتدال في القيام أن يقيم صلبه ونحره وهذا معنى آخر، قال في القاموس: نحر الدار الدار كمنع استقبلتها، والرجل في الصلاة انتصب ونهد صدره أو انتصب بنحره إزاء القبلة، انتهى.
وقيل: إن معناه ارفع يديك في الصلاة بالتكبير إلى محاذاة النحر، أي نحر الصدر، وهو أعلاه، وهو الذي يقتضيه روايات عن أهل البيت عليهم السلام كما سيأتي وهو أقوى الوجوه من حيث الاخبار.
1 - مجمع البيان: عن عمر بن يزيد قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول:
في قوله: " فصل لربك وانحر " هو رفع يديك حذاء وجهك.
قال: وروى عبد الله بن سنان عنه عليه السلام مثله.
وعن جميل قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: " فصل لربك وانحر " فقال: بيده هكذا، يعني استقبل بيديه حذاء وجهه القبلة في افتتاح الصلاة.
وعن حماد بن عثمان قال: سألت الصادق عليه السلام ما النحر؟ فرفع يديه إلى صدره فقال: هكذا، ثم رفعهما فوق ذلك، فقال: هكذا يعني استقبل بيديه القبلة في استفتاح الصلاة.
وعن مقاتل بن حيان عن الأصبغ بن نباتة، عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: لما نزلت هذه السورة قال النبي صلى الله عليه وآله لجبرئيل: ما هذه النحيرة التي أمرني بها ربي؟ قال:
ليست بنحيرة، ولكنه يأمرك إذا تحرمت للصلاة أن ترفع يديك إذا كبرت، وإذا ركعت وإذا رفعت رأسك من الركوع وإذا سجدت، فإنه صلاتنا وصلاة الملائكة في السماوات
السبع، فان لكل شئ زينة وإن زينة الصلاة رفع الأيدي عند كل تكبيرة.
وقال النبي صلى الله عليه وآله رفع اليدين من الاستكانة، قلت: وما الاستكانة؟ قال ألا تقرء هذه الآية " فما استكانوا لربهم وما يتضرعون " أورده الواحدي والثعلبي في تفسيريهما.
هذا آخر ما نقلناه عن الطبرسي رحمه الله وهذه الأخبار تدل على أن المراد بها رفع اليدين في الصلاة حذاء النحر، وهو يؤيد ما نسب إلى السيد من وجوب رفع اليدين في جميع التكبيرات، بناء على أن الامر للوجوب، لا سيما أوامر القرآن ولو قيل بأنه لا معنى لوجوب كيفية المستحب، فلا مانع من القول به في تكبيرة الاحرام إن سلم استحباب ساير التكبيرات، لكن في كون الامر للوجوب كلام، و الاحتياط ظاهر.
والآية تؤيد الأخبار الواردة بالرفع إلى النحر، وقد مر القول في الجمع بين الاخبار في ذلك، وفي رواية حماد إشعار بالتخيير بين الرفع إلى المصدر وإلى النحر، بأن يكون المعنى أن كليهما داخل في النحر سواء كان انتهاء الكف محاذيا للنحر، وسائرها للصدر، أو ابتداؤها محاذيا للنحر وسائرها للوجه.
2 - عدة الداعي: روى الشيخ أبو محمد جعفر بن أحمد بن علي القمي نزيل الري في كتابه المنبئ عن زهد النبي صلى الله عليه وآله عن عبد الواحد عمن حدثه، عن معاذ بن جبل قال:
قلت حدثني بحديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وآله وحفظته من دقة ما حدثك به، قال: نعم وبكى معاذ، ثم قال: بأبي وأمي حدثني وأنا رديفه قال: بينا نحن نسير إذ رفع بصره إلى السماء فقال: " الحمد لله الذي يقضي في خلقه ما أحب " ثم قال يا معاذ: قلت لبيك يا رسول الله! إمام الخير ونبي الرحمة، قال: أحدثك ما حدث: نبي أمته إن حفظته نفعك عيشك، وإن سمعته ولم تحفظه انقطعت حجتك عند الله.
ثم قال: ان الله خلق سبعة أملاك قبل أن يخلق السماوات، فجعل في كل سماء
ملكا قد جللها بعظمته، وجعل على كل باب من أبواب السماوات ملكا بوابا فتكتب الحفظة عمل العبد من حين يصبح إلى حين يمسى، ثم ترتفع الحفظة بعمله وله نور كنور الشمس حتى إذا بلغ سماء الدنيا فتزكيه وتكثره فيقول الملك: قفوا واضربوا بهذا العمل وجه صاحبه، أنا ملك الغيبة، فمن اغتاب لا أدع عمله يجاوزني إلى غيري أمرني بذلك ربي.
قال: ثم تجئ الحفظة من الغد ومعهم عمل صالح فتمر به وتزكيه وتكثره حتى يبلغ السماء الثانية، فيقول الملك الذي في السماء الثانية: قفوا واضربوا بهذا العمل وجه صاحبه، إنما أراد بهذا عرض الدنيا، أنا صاحب الدنيا لا أدع عمله يجاوزني إلى غيري.
قال: ثم تصعد الحفظة بعمل العبد مبتهجا بصدقة وصلاة فتعجب به الحفظة و تجاوزه إلى السماء الثالثة، فيقول الملك: قفوا واضربوا بهذا العمل وجه صاحبه وظهره، أنا ملك صاحب الكبر فيقول: إنه عمل وتكبر فيه على الناس في مجالسهم أمرني ربي أن لا ادع عمله يتجاوزني إلى غيري.
قال: وتصعد الحفظة بعمل العبد يزهر كالكوكب الدري في السماء له دوي بالتسبيح والصوم والحج فتمر به إلى ملك السماء الرابعة فيقول لهم الملك: قفوا واضربوا بهذا العمل وجه صاحب وبطنه، أنا ملك العجب إنه كان يعجب بنفسه، وإنه عمل وأدخل نفسه العجب أمرني ربي لا أدع عمله يتجاوزني إلى غيري.
قال: وتصعد الحفظة بعمل العبد كالعروس المزفوفة إلى أهلها فتمر به إلى ملك السماء الخامسة بالجهاد والصلاة ما بين الصلاتين، ولذلك العمل رنين كرنين الإبل عليه ضوء كضوء الشمس، فيقول الملك قفوا أنا ملك الحسد، واضربوا بهذا العمل وجه صاحبه واحملوه على عاتقه إنه كان يحسد من يتعلم أو يعمل لله بطاعته، وإذا رأى لاحد فضلا في العمل والعبادة حسده ووقع فيه، فيحملونه على عاتقه و يلعنه عمله.
قال: وتصعد الحفظة بعمل العبد من صلاة وزكاة وحج وعمرة فيتجاوز إلى
السماء السادسة فيقول الملك: قفوا أنا صاحب الرحمة اضربوا بهذا العمل وجه صاحبه واطمسوا عينيه لان صاحبه لم يرحم شيئا إذا أصاب عبدا من عباد الله ذنبا للآخرة أو ضرا في الدنيا شمت به، أمرني ربي أن لا أدع عمله يجاوزني.
قال: وتصعد الحفظة بعمل العبد بفقه واجتهاد وورع، وله صوت كالرعد، وضوء كضوء البرق، ومعه ثلاثة آلاف ملك، فتمر به إلى ملك السماء السابعة فيقول الملك: قفوا واضربوا بهذا العمل وجه صاحبه، أنا ملك الحجاب، أحجب كل عمل ليس لله إنه أراد رفعة عند القواد، وذكرا في المجالس، وصيتا في المدائن أمرني ربي أن لا أدع عمله يجاوزني إلى غيري ما لم يكن لله خالصا.
قال: وتصعد الحفظة بعمل العبد مبتهجا به من صلاة وزكاة وصيام وحج وعمرة وحسن خلق وصمت وذكر كثير تشيعه ملائكة السماوات والملائكة السبعة بجماعتهم، فيطوف الحجب كلها حتى يقوموا بين يديه سبحانه، فيشهدوا له بعمل ودعاء، يقول الله أنتم حفظة عمل عبدي، وأنا رقيب على ما في نفسه، إنه لم يردني بهذا العمل، عليه لعنتي فتقول الملائكة: عليه لعنتك ولعنتنا.
قال: ثم بكى معاذ قال: قلت: يا رسول الله صلى الله عليه وآله ما أعمل قال: اقتد بنبيك يا معاذ في اليقين، قال: قلت أنت رسول الله وأنا معاذ قال صلى الله عليه وآله: وإن كان في عملك تقصير يا معاذ فاقطع لسانك عن إخوانك، وعن حملة القرآن، ولتكن ذنوبك عليك لا تحملها على إخوانك، ولا تزك نفسك بتذميم إخوانك، ولا ترفع نفسك بوضع إخوانك، ولا تراء بعملك، ولا تدخل من الدنيا في الآخرة، ولا تفحش في مجلسك لكي يحذروك بسوء خلقك، ولا تناج مع رجل وأنت مع آخر، ولا تتعظم على الناس فينقطع عنك خيرات الدنيا ولا تمزق الناس فتمزقك كلاب أهل النار، قال الله تعالى:
" والناشطات نشطا " أفتدري ما الناشطات؟ كلاب أهل النار تنشط اللحم والعظم قلت:
ومن يطيق هذه الخصال؟ قال: يا معاذ أما إنه يسير على من يسره الله عليه.
قال: وما رأيت معاذا يكثر تلاوة القرآن كما يكثر تلاوة هذا الحديث.
فلاح السائل: باسناده عن هارون بن موسى التلعكبري، عن أحمد بن محمد ابن عقدة، عن محمد بن سالم بن جبهان، عن عبد العزيز، عن الحسن بن علي، عن سنان عن عبد الواحد، عن رجل عن معاذ مثله.
3 - كتاب جعفر بن محمد بن شريح: عن حميد بن شعيب، عن جابر الجعفي قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: أرأيت هؤلاء الذين يرخصون في الصلاة.
فلم جعل للاذان وقت، وللصلاة وقت؟ إذا توجه إلى الصلاة فليكبر وليقل: اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت حتى يفرغ من تكبيره والكاذبون يقولون ليست صلاة كذبوا عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين.
بيان: ليست صلاة لعل المعنى أنهم يقولون ليست التكبيرات داخلة في الصلاة ولا استحباب فيها.
ومن الكتاب المذكور عن حميد، عن جابر، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن رجلا دخل مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله ورسول الله جالس فقام الرجل يصلي فكبر ثم قرأ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: عجل العبد على ربه ثم دخل رجل آخر فصلى على محمد وآله وذكر الله وكبر وقرأ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: سل تعط.
4 - العلل: عن علي بن حاتم، عن القاسم بن محمد، عن حمدان بن الحسين عن الحسين بن الوليد، عن الحسين بن إبراهيم، عن محمد بن زياد، عن هشام بن الحكم، عن أبي الحسن موسى عليه السلام قال: قلت له: لأي علة صار التكبير في الافتتاح سبع تكبيرات أفضل؟
ولأي علة يقال: في الركوع " سبحان ربي العظيم وبحمده " ويقال: في السجود " سبحان ربي الأعلى وبحمده "؟
قال: يا هشام إن الله تبارك وتعالى خلق السماوات سبعا والأرضين سبعا، والحجب سبعا، فلما أسري بالنبي صلى الله عليه وآله وكان من ربه كقاب قوسين أو أدنى، رفع له حجاب من حجبه فكبر رسول الله صلى الله عليه وآله وجعل يقول الكلمات التي يقال في الافتتاح، فلما رفع له الثاني كبر فلم يزل كذلك حتى بلغ سبع حجب وكبر سبع تكبيرات، فلذلك
العلة تكبر للافتتاح في الصلاة سبع تكبيرات.
فلما ذكر ما رأى من عظمة الله، ارتعدت فرائصه فانبرك على ركبتيه وأخذ يقول: " سبحان ربي العظيم وبحمده " فلما اعتدل من ركوعه قائما نظر إليه في موضع أعلى من ذلك الموضع، خر على وجهه وجعل يقول: " سبحان ربي الأعلى وبحمده " فلما قال سبع مرات سكن ذلك الرعب، فلذلك جرت به السنة.
بيان: " وجعل يقول الكلمات " لعلها كلمات اخر سوى ما نقل إلينا، أو المراد هذه الأدعية المنقولة وخفف علينا بأن نقرأها بعد الثلاث والخمس والسبع، وكان صلى الله عليه وآله يقرؤها بعد كل تكبير، " والانبراك " هنا أطلق على الركوع مجازا " نظر إليه " الضمير راجع إلى عظمة الله بتأويل أو إليه تعالى على حذف المضاف، أو على المجاز، أو راجع إلى ما رأى، ويدل على استحباب تكرار ذكر السجود سبع مرات.
5 - العلل: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن النضر وفضالة معا، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله كان في الصلاة وإلى جانبه الحسين بن علي عليه السلام فكبر رسول الله صلى الله عليه وآله فلم يجد الحسين التكبير، فلم يزل رسول الله صلى الله عليه وآله يكبر ويعالج الحسين التكبير فلم يجده حتى أكمل سبع تكبيرات، فأجاد الحسين عليه السلام التكبير في السابعة، فقال أبو عبد الله عليه السلام: وصارت سنة.
ومنه: بالاسناد المتقدم عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن ابن أذينة عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وآله إلى الصلاة وقد كان الحسين ابن علي عليه السلام أبطأ عن الكلام حتى تخوفوا أن لا يتكلم، وأن يكون به خرس، فخرج به رسول الله صلى الله عليه وآله حامله على عنقه، وصف الناس خلفه، فأقامه رسول الله صلى الله عليه وآله على يمينه، فافتتح رسول الله صلى الله عليه وآله الصلاة فكبر الحسين حتى كبر رسول الله صلى الله عليه وآله سبع
تكبيرات وكبر الحسين عليه السلام فجرت السنة بذلك.
قال زرارة: فقلت لأبي جعفر عليه السلام فكيف نصنع؟ قال: تكبر سبعا، وتسبح سبعا، وتحمد الله وتثني عليه ثم تقرأ.
توضيح: اعلم أنه لا خلاف بين الأصحاب في استحباب الافتتاح بسبع تكبيرات واختلفوا في عمومها، فذهب المحقق وابن إدريس والشهيد - ره - وجماعة إلى العموم وبعضهم نص على شمول النوافل أيضا، وقال المرتضى - ره - باختصاصها بالفرائض دون النوافل، وابن الجنيد خصها بالمنفرد.
وقال المفيد في المقنعة: يستحب التوجه في سبع صلوات، وقال الشيخ في التهذيب: ذكر ذلك علي بن الحسين بن بابويه في رسالته ولم أجد بها خبرا مسندا وتفصيلها ما ذكره أول كل فريضة وأول ركعة من صلاة الليل، وفي المفردة من الوتر وفي أول كل ركعة من ركعتي الزوال وفي أول ركعة من نوافل المغرب، وفي أول ركعة من ركعتي الاحرام، فهذه الستة مواضع ذكرها علي بن الحسين وزاد الشيخ يعني المفيد الوتيرة والأول أظهر لعموم الاخبار.
ثم إنه لا خلاف بينهم في أن المصلي مخير في جعل أي السبع شاء تكبيرة الافتتاح، وذكر الشيخ في المصباح أن الأولى جعلها الأخيرة، وتبعه في ذلك جماعة ولم يظهر لهم مستند إلا كون دعاء التوجه بعدها، وهو لا يصلح دليلا. وظاهر خبر الحسين عليه السلام أن النبي صلى الله عليه وآله جعلها الأولى، ولذا ذهب بعض المحدثين إلى أن تعيين الأولى متعين، ويمكن المناقشة فيه بأن كون أول وضعها كذلك لا يستلزم استمرار هذا الحكم، مع أن العلل الواردة فيها كثيرة، وساير العلل لا يدل على شئ.
وكان الوالد قدس سره يميل إلى أن يكون المصلي مخيرا بين الافتتاح بواحدة
وثلاث وخمس وسبع، ومع اختيار كل منها يكون الجميع فردا للواجب المخير كما قيل في تسبيحات الركوع والسجود، وهذا أظهر من أكثر الاخبار كما لا يخفى على المتأمل فيها، بل بعضها كالصريح في ذلك.
فما ذكروه من أن كلا منها قارنتها النية فهي تكبيرة الاحرام، إن أرادوا نية الصلاة، فهي مستمرة من أول التكبيرات إلى آخرها مع أنهم جوزوا تقديم النية في الوضوء عند غسل اليدين، لكونه من مستحبات الوضوء فأي مانع من تقديم نية الصلاة عند أول التكبيرات المستحبة فيها، وإن أرادوا نية كونها تكبيرة الاحرام فلم يرد ذلك في خبر.
وعمدة الفائدة التي تتخيل في ذلك جواز إيقاع منافيات الصلاة في أثناء التكبيرات، وهذه أيضا غير معلومة، إذ يمكن أن يقال بجواز إيقاع المنافيات قبل السابعة، وإن قارنت نية الصلاة الأولى، لان الست من الأجزاء المستحبة أو لأنه لم يتم الافتتاح بعد بناء على ما اختاره الوالد رحمه الله لكنهم نقلوا الاجماع على ذلك وتخيير الامام في تعيين الواحدة التي يجهر بها يومي إلى ما ذكروه، إذ الظاهر أن فائدة الجهر علم المأمومين بدخول الامام في الصلاة.
فالأولى والأحوط رعاية الجهتين معا بأن يتذكر النية عند واحدة منها، ولا يوقع مبطلا بعد التكبيرة الأولى، ولولا ما قطع به الأصحاب من بطلان الصلاة إذا قارنت النية تكبيرتين منها لكان الأحوط مقارنة النية للأولى والأخيرة معا.
ثم ظاهر العلامة وجماعة أن موضع دعاء التوجه عقيب تكبيرة الافتتاح أيتها كانت، وظاهر الاخبار تعقيبه السابعة، وإن نوى بالافتتاح غيرها، وهو عندي أقوى.
قوله عليه السلام في الخبر الأول " فلم يجد " على بناء الافعال من الإجادة بمعنى إيقاعه جيدا، وفي بعص النسخ " فلم يحر " بالحاء والراء المهملتين من قولهم ما أحار جوابا أي مارد والابطاء عن الكلام لعله كان عند الناس لورود الأخبار الكثيرة بتكلمهم عليهم السلام عند الولادة، بل في الرحم، وكذا التخوف كان من الناس لا منه عليه السلام.
6 - العلل: بالاسناد المتقدم عن الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن جبير، عن زيد الشحام، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له: ما الافتتاح؟ فقال تكبيرة تجزيك، قلت: فالسبع؟ قال ذاك الفضل.
7 - الاحتجاج: كتب الحميري إلى القائم عليه السلام يسأل عن التوجه للصلاة أن يقول على ملة إبراهيم ودين محمد صلى الله عليه وآله فان بعض أصحابنا ذكر أنه إذا قال على دين محمد فقد أبدع لأنا لم نجده في شئ من كتب الصلاة، خلا حديثا واحدا في كتاب القاسم بن محمد عن جده الحسن بن راشد أن الصادق عليه السلام قال للحسن: كيف تتوجه؟ قال أقول لبيك وسعديك، فقال له الصادق عليه السلام: ليس عن هذا أسألك كيف تقول " وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا مسلما " قال الحسن: أقوله: فقال له الصادق عليه السلام:
إذا قلت ذلك فقل: " على ملة إبراهيم ودين محمد ومنهاج علي بن أبي طالب والايتمام بآل محمد حنيفا مسلما وما أنا من المشركين ".
فأجاب عليه السلام التوجه كله ليس بفريضة، والسنة المؤكدة فيه التي هي كالاجماع الذي لا خلاف فيه " وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا مسلما على ملة إبراهيم ودين محمد وهدى أمير المؤمنين وما أنا من المشركين، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين، لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين، اللهم اجعلني من المسلمين أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم " ثم يقرء الحمد.
قال الفقيه الذي لا يشك في علمه: الدين لمحمد والهداية لعلي أمير المؤمنين لأنها له عليه السلام وفي عقبه باقية إلى يوم القيامة، فمن كان كذلك فهو من المهتدين، ومن شك فلا دين له، ونعوذ بالله من الضلالة بعد الهدى.
8 - العيون والخصال: عن أبيه، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن أحمد بن عبد الله الخلنجي، عن الحسن بن راشد قال: سألت الرضا عليه السلام عن تكبيرات الافتتاح فقال:
سبع قلت: روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه كان يكبر واحدة فقال إن النبي صلى الله عليه وآله كان يكبر واحدة يجهر بها ويسر ستا.
9 - الخصال: عن أبيه، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن ابن بكير، عن زرارة قال: رأيت أبا عبد الله عليه السلام وسمعته استفتح الصلاة بسبع تكبيرات ولاء.
ومنه: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن أبي عمير عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا كنت إماما فإنه يجزيك أن تكبر واحدة تجهر بها وتسر ستا.
ومنه: عن أبيه، عن سعد، عن يعقوب بن يزيد، عن حماد، عن حريز، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: أدنى ما يجزي من التكبير في التوجه إلى الصلاة تكبيرة واحدة، وثلاث تكبيرات، وخمس، وسبع أفضل.
ايضاح: قال الشهيد قدس سره في الذكرى والنفلية وغيره: يستحب للامام الجهر بتكبيرة الافتتاح ليعلم من خلفه افتتاحه والاسرار للمأموم أما المنفرد فله الخيرة في ذلك، وأطلق الجعفي رفع الصوت بها، والتوجه بست غيرها أو أربع أو اثنتين والدعاء بينها، ويجوز الولاء بينها بغير دعاء، وذكروا استحباب إسرار الامام بغير تكبيرة الاحرام.
10 - الخصال: في خبر الأعمش عن الصادق عليه السلام قال يقال في افتتاح الصلاة: تعالى عرشك، ولا يقال: تعالى جدك.
ومنه: قال: قال أبي - رض - في رسالته إلى: من السنة التوجه في ست صلوات، وهي أول ركعة من صلاة الليل، والمفردة من الوتر، وأول ركعة من ركعتي الزوال، وأول ركعة
من ركعتي الاحرام، وأول ركعة من نوافل المغرب وأول ركعة من الفريضة.
بيان: اعترف الأصحاب بعدم النص في ذلك لكنه موجود في الفقه الرضوي كما سيأتي، ويمكن حمله على تأكد الاستحباب في تلك المواضع لا نفيه في غيرها.
11 - الخصال: عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن محمد بن يحيى العطار، عن محمد ابن أحمد بن يحيى الأشعري، عن موسى بن عمر، عن عبد الله بن المغيرة، عن صباح المزني، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: تكبيرات الصلاة خمس و تسعون تكبيرة في اليوم والليلة منها تكبيرة القنوت.
بيان: استدل به على نفي ما ذهب إليه المفيد من استحباب التكبير عند القيام من التشهد الأول بدلا من تكبير القنوت، فإنها تكون حينئذ أربعا وتسعين، مع التصريح فيه بتكبير القنوت، وسيأتي القول فيه.
12 - العلل: عن علي بن حاتم، عن إبراهيم بن علي، عن أحمد بن محمد الأنصاري عن الحسين بن علي العلوي، عن أبي حكيم الزاهد، عن أحمد بن عبد الله قال: قال رجل لأمير المؤمنين عليه السلام: يا ابن عم خير خلق الله ما معنى رفع يديك في التكبيرة الأولى؟ فقال عليه السلام قوله " الله أكبر " يعني الواحد الأحد الذي ليس كمثله شئ لا يقاس بشئ، ولا يلبس بالأجناس، ولا يدرك بالحواس، قال الرجل: ما معنى مد عنقك في الركوع؟ قال: تأويله آمنت بوحدانيتك، ولو ضربت عنقي.
13 - مجالس ابن الشيخ: عن والده السعيد، عن محمد بن محمد بن مخلد، عن عبد الواحد ابن محمد، عن أحمد بن زياد السمسار، عن أبي نعيم، عن قيس بن سليم، عن علقمة بن وائل عن أبيه، قال: صليت خلف النبي صلى الله عليه وآله فكبر حين افتتح الصلاة، ورفع يديه حين أراد الركوع وبعد الركوع.
ومنه: عن أبيه عن هلال بن محمد الحفار، عن إسماعيل بن علي الدعبلي، عن أبيه عن أبي مقاتل الكشي، عن أبي مقاتل السمرقندي، عن مقاتل بن حيان، عن الأصبغ ابن نباته، عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال: لما نزلت على النبي صلى الله عليه وآله " فصل لربك وانحر " قال: يا جبرئيل ما هذه النحيرة التي أمر بها ربى؟ فقال: يا محمد إنها ليست نحيرة ولكنها رفع الأيدي في الصلاة.
14 - قرب الإسناد: عن عبد الله بن الحسن، عن جده علي بن جعفر، عن أخيه قال:
على الامام أن يرفع يديه في الصلاة، وليس على غيره أن يرفع يديه في التكبير.
بيان: حمل الشيخ في التهذيب هذا الخبر على أن فعل الامام أكبر فضلا وأشد تأكيدا، وإن كان فعل المأموم أيضا فيه فضل، واستدل به على عدم وجوب الرفع مطلقا لعدم القائل بالفصل بين الامام وغيره.
15 - العلل والعيون: عن عبد الواحد بن عبدوس، عن علي بن محمد بن قتيبة، عن الفضل بن شاذان فيما روي من العلل، عن الرضا عليه السلام فان قال: فلم بدأ بالاستفتاح والركوع والسجود والقيام والقعود بالتكبير؟ قيل: للعلة التي ذكرناها في الاذان.
فان قال: فلم جعل الدعاء في الركعة الأولى قبل القراءة، ولم جعل في الركعة الثانية القنوت بعد القراءة؟ قيل: لأنه أحب أن يفتح قيامه لربه وعبادته بالتحميد والتقديس والرغبة والرهبة ويختمه بمثل ذلك، ليكون في القيام عند القنوت طول فأحرى أن يدرك المدرك الركوع فلا تفوته الركعة في الجماعة.
فان قال: فلم جعل التكبير في الاستفتاح سبع مرات؟ قيل: إنما جعل ذلك لان التكبير في الركعة الأولى هي الأصل سبع تكبيرات، تكبيرة الاستفتاح وتكبيرة الركوع، وتكبيرتين في السجود وتكبيرة أيضا للركوع، وتكبيرتين للسجود، فإذا كبر الانسان أول الصلاة سبع تكبيرات فقد أحرز التكبير كله، فان سهى في شئ منها أو
تركها لم يدخل عليه نقص في صلاته.
فان قال: فلم يرفع اليدان في التكبير؟ قيل: لان رفع اليدين هو ضرب من الابتهال والتبتل والتضرع، فأوجب الله عز وجل أن يكون العبد في وقت ذكره متبتلا متضرعا مبتهلا، ولان في رفع اليدين إحضار النية، وإقبال القلب على ما قال و قصد.
بيان: قوله عليه السلام: " فأحرى " أي أليق وأنسب، ولعله علة أخرى، ويؤيده أن في بعض النسخ " وأخرى " قوله عليه السلام " إنما جعل " في العلل قبل ذلك زيادة " قيل:
لان الفرض منها واحد وسايرها سنة، وإنما جعل " الخ - والحاصل أن التكبيرات الافتتاحية في الصلاة التي فرضت أولا وهي ركعتان سبع أولها تكبيرة الافتتاح وهي افتتاح الصلاة، والثانية افتتاح الركوع، والثالثة افتتاح السجدة الأولى، والرابعة افتتاح السجدة الثانية، وكذا في الركعة الثانية ثلاث تكبيرات، لافتتاح الركوع، وكل من السجدتين، فجعلت الست لتدارك نسيان ما سيأتي من التكبيرات، وأما تكبيرة الاحرام فهي أول الفعل لا تنسى، وتكبيرات الرفع من السجدتين لما لم تكن للافتتاح لم يكن فيها من الفضل ما كان في الافتتاحية، فلذا لم يقدم لها تكبير.
وفي العلل بعد قوله " نقص في صلاته " زيادة وهي هذه " كما قال أبو جعفر و أبو عبد الله عليهما السلام: من كبر أول صلاته سبع تكبيرات أجزأه ذلك وإنما عنى بذلك إذا تركها ساهيا أو ناسيا ".
قال مصنف هذا الكتاب غلط الفضل أن تكبيرة الاحرام فريضة، وإنما هي سنة واجبة انتهى.
وأقول: لعل الفضل استدل بقوله تعالى " وربك فكبر " على وجوبها فحكم بكونها فريضة، والقرينة عليه بطلان الصلاة بتركها سهوا، وهذا من خواص الفريضة وفي العلل بعد قوله " وقصد " لان الغرض من الذكر إنما هو الاستفتاح، وكل سنة فإنها تؤدى على جهة الفرض، فلما أن كان في الاستفتاح الذي هو الفرض رفع اليدين
أحب أن يؤدوا السنة على جهة ما يؤدوا الفرض " انتهى والتبتل الانقطاع عن الخلق والاتصال بجنابه سبحانه، والاقبال على عبادته، والتضرع والابتهال، المسكنة والمبالغة في الدعاء، وتطلق على معان أخرى أوردناها في كتاب الدعاء لا يناسب المقام.
وحاصل الكلام أن في وقت ذكره تعالى التضرع والابتهال مناسب مطلوب لا سيما وقت هذا الذكر المخصوص، أعني تكبيرة الافتتاح لأنه وقت إحضار نية الصلاة والاخلاص القربة وقطع النظر عن جميع الاغراض، فناسب رفع اليد إلى الله و نفض اليد عما سواه، وتنزيهه عن مشابهة من عداه.
ثم لما كانت هذه الوجوه مخصوصة بتكبيرة الاحرام بين الوجه في التكبيرات الاخر بأن السنة تابعة للفريضة في الكيفية، فلذا ترفع اليدان في ساير التكبيرات، وإن لم يكن فيها كمال تلك الوجوه، وإنما قلنا كمال تلك الوجوه إذ يمكن إجراء شئ منها فيها كما لا يخفى، وفيه دلالة على وجوب النية ومقارنتها لتكبيرة الاحرام.
16 - المحاسن: عن أبيه، عن محمد بن إسماعيل رفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام قال: قال النبي صلى الله عليه وآله لعلى عليه السلام: عليك برفع يديك إلى ربك وكثرة تقليبهما.
17 - فقه الرضا: قال العالم عليه السلام: إن رجلا أتى المسجد فكبر حين دخل ثم قرأ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أعجل العبد ربه، ثم أتى رجل آخر فحمد الله وأثنى عليه، ثم كبر فقال صلى الله عليه وآله: سل تعط.
وسألته عن أخف ما يكون من التكبير قال: ثلا تكبيرات: قال: ولا بأس بتكبيرة واحدة.
وذكر عليه السلام في وصف صلاة الليل: ثم افتتح الصلاة، وتوجه بعد التكبير فإنه من السنة التوجه في ست صلوات وهي أول ركعة من صلاة الليل، والمفرد من الوتر، و
أول ركعة من ركعتي الزوال، وأول ركعة من نوافل المغرب، وأول ركعة من ركعتي الاحرام، وأول ركعة من ركعات الفرائض.
الهداية: مرسلا مثله.
18 - المكارم ومصباح الشيخ: في القول عند التوجه إلى القبلة " اللهم إليك توجهت، ورضاك طلبت، وثوابك ابتغيت، وبك آمنت، وعلى توكلت، اللهم صل على محمد وآل محمد، وافتح مسامع قلبي لذكرك وثبتني على دينك، ولا تزغ قلبي بعد إذ هديتني وهب لي من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب ".
أقول: قد مر الدعاء في باب أدعية دخول المسجد مسندا عن أبي محمد العسكري عليه السلام بأدنى تغيير.
19 - فلاح السائل: إذا أتيت مصلاك فاستقبل القبلة وقل: " اللهم إني أقدم إليك محمدا نبيك نبي الرحمة وأهل بيته الأوصياء بين يدي حوائجي وأتوجه بهم إليك فاجعلني بهم عندك وجيها في الدنيا والآخرة ومن المقربين، اللهم اجعل صلاتي بهم مقبولة، ودعائي بهم مستجابا، وذنبي بهم مغفورا، ورزقي بهم مبسوطا، وانظر إلي بوجهك الكريم نظرة أستكمل بها الكرامة والايمان، ثم لا تصرفه إلا بمغفرتك و توبتك، ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب اللهم إليك توجهت ورضاك طلبت وثوابك ابتغيت وبك آمنت وعليك توكلت، اللهم أقبل إلى بوجهك وأقبل إليك بقلبي، اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك الحمد لله الذي جعلني ممن يناجيه، اللهم لك الحمد على ما هديتني ، ولك الحمد على ما فضلتني، ولك الحمد على كل بلاء حسن أبليتني، اللهم تقبل صلاتي وتقبل دعائي، واغفر لي وارحمني
وتب علي إنك أنت التواب الرحيم ".
20 - أقول: قد مر في كتاب التوحيد أن رجلا قال عند الصادق عليه السلام: " الله أكبر " فقال " الله أكبر من أي شئ؟ فقال: من كل شئ، فقال أبو عبد الله عليه السلام: حددته فقال الرجل: كيف أقول؟ فقال: قل: الله أكبر من أن يوصف.
21 - فلاح السائل: روى أبو جعفر بن بابويه في كتاب زهد أمير المؤمنين عليه السلام باسناده إلى أبي عبد الله عليه السلام قال: كان علي إذا قام إلى الصلاة فقال: " وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض " تغير لونه حتى يعرف ذلك في وجهه.
وباسناده إلى التلعكبري عن محمد بن همام، عن عبد الله بن العلا المذاري، عن محمد بن الحسن بن شمون، عن حماد، عن حريز، عن زرارة قال: قال أبو جعفر عليه السلام:
افتتح في ثلاثة مواطن بالتوجه والتكبير: في أول الزوال، وصلاة الليل، والمفردة من الوتر، وقد يجزيك فيما سوى ذلك من التطوع أن تكبر تكبيرة واحدة لكل ركعتين.
وقد روينا السبع تكبيرات باسنادنا إلى كتاب ابن خانبة.
ومنه: قال: ويقول بعد ثلاث تكبيرات من تكبيرات الافتتاح ما رواه الحلبي وغيره عن الصادق عليه السلام " اللهم أنت الملك الحق لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك عملت سوء وظلمت نفسي فاغفر لي ذنبي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت " ثم يكبر تكبيرتين و يقول: " لبيك وسعديك، والخير في يديك، والشر ليس إليك، والمهدي من هديت، عبدك وابن عبديك، بين يديك، منك وبك ولك وإليك، لا ملجا ولا منجا ولا مفر منك إلا إليك، سبحانك وحنانيك، تباركت وتعاليت سبحانك رب البيت الحرام " ثم يكبر تكبيرتين أخريين كما أشرنا إليه.
ثم يتوجه كما كنا نبهنا عليه ويقول: " وجهت وجهي للذي فطر السماوات و الأرض على ملة إبراهيم ودين محمد ومنهاج على حنيفا مسلما وما أنا من المشركين إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ".
توضيح: قال الكفعمي: الملك هو التام الملك الجامع لأصناف المملوكات أو المتصرف بالأمر والنهي في المأمورين، أو الذي يستغني في ذاته عن كل موجود في ذاته وصفاته انتهى، وقيل: هو القادر العظيم الشأن الذي له التسلط على ما سواه بالايجاد والافناء الحق الثابت الذي لا يعتريه الزوال والانتقال. وقال في النهاية: الحق هو الموجود حقيقة المتحقق وجوده وإلهيته، والحق ضد الباطل وفي رواية الكفعمي وغيره بعد ذلك المبين، وهو المظهر حكمته بما أبان من تدبيره وأوضح من بنيانه أو الذي أظهر الأشياء وأخرجها من العدم.
" لبيك وسعديك " أي إقامة على طاعتك بعد إقامة، وإسعادا لك بعد إسعاد، يعني مساعدة على امتثال أمرك بعد المساعدة وفي النهاية: " لبيك " أي إجابتي لك يا رب، وهو مأخوذ من لب بالمكان وألب إذا أقام به، وألب على كذا إذا لم يفارقه، ولم يستعمل إلا على لفظ التثنية في معنى التكرير أي إجابة بعد إجابة، وهو منصوب على المصدر بعامل لا يظهر كأنك قلت: ألب إلبابا بعد إلباب، وقيل: معناه اتجاهي وقصدي يا رب إليك من قولهم: داري تلب دارك أي تواجهها، وقيل: معناه إخلاصي لك من قولهم حسب لباب إذا كان خالصا محضا، ومنه لب الطعام ولبابه انتهى وزاد في القاموس معنى آخر قال: أو معناه محبتي لك. من امرأة لبة: محبة زوجها.
وفي النهاية: " سعديك " أي ساعدت طاعتك مساعدة بعد مساعدة، وإسعاد بعد إسعاد ولهذا ثنى وهو من المصادر المنصوبة بفعل لا يظهر في الاستعمال، قال الجرمي لم يسمع سعديك مفردا انتهى " والخير في يديك " أي بقدرتك أو بنعمتك وإحسانك أو بهما أو ببسطك وقبضك، فإنهما محض الخير إذا كانا منك أو النعماء الظاهرة والباطنة كل ذلك
ذكره الوالد قدس سره.
ويحتمل أن يكون المراد القدرة على الضر والنفع والبلية والنعمة إذعانا بأن كل ما يصل من الله إلى العبد من الصحة والمرض والغنا والفقر والحياة والموت وأشباهها فهو محض الخير والمصلحة وأكده بقوله " والشر ليس إليك " أي لا ينسب إليك بل هو منسوب إلينا لسوء أعمالنا وضعف قابليتنا وما ينسب إليك من ذلك فهو محض الخير و النفع والجود " والمهدي " بالهداية الخاصة " من هديت " كما قال تعالى: كلكم ضال إلا من هديت " عبدك " مبتدء والظرف خبره، أو خبر مبتدأ محذوف، أي أنا عبدك فالظرف خبر بعد خبر أو حال.
وإنما قال " وابن عبديك " إظهارا لغاية الافتقار والاضطرار إليه سبحانه للاستعطاف، وقيل: إنما قال ذلك لان في الشاهد أولاد العبيد أعز عندهم من العبد الجديد " بين يديك " أي تحت قدرتك راض بكل ما تفعله به، أو واقف بين يديك متوجه إليك للعبادة " منك " أي وجوده وحياته منك " وبك " أي بقاؤه وجميع أموره بفضلك وقدرتك " والخيرات " الصادرة منه من الافعال والتروك بحولك و قوتك وعونك وهدايتك " ولك " أي مملوك لك أو أعماله خالصة لك " وإليك " أي مرجعه في الدنيا والآخرة إليك " لا ملجأ ولا منجا ولا مفر " الثلاثة إما مصادر أي ليس التجاؤه ونجاته وفراره منك ومن عقابك وعذابك إلا إليك إذ لا يقدر أحد غيرك على أن يخلصه مما تريده به، أو أسماء مكان، أي ليس محل الالتجاء والنجاة والفرار منك إلا إليك.
" سبحانك وحنانيك " والحنان بالتخفيف الرحمة أي أنزهك عما لا يليق بك تنزيها والحال أني أسألك رحمة بعد رحمة، أي أنا أبدا محتاج إلى رحمتك، فان الامكان علة للاحتياج ولا ينفك عني أبدا " تباركت " أي كثر خيرك من البركة وهي كثرة الخير أو تزايدت عن كل شئ وتعاليت عنه في صفاتك وأفعالك، فان البركة تتضمن معني الزيادة أو دمت من بروك الطير على الماء.
وقال الطبرسي رحمه الله في قوله تعالى " تبارك الذي نزل الفرقان " تفاعل من البركة معناه عظمت بركاته وكثرت عن ابن عباس، والبركة الكثرة في الخير.
وقيل: معناه تقدس وجل بما لم يزل عليه من الصفات ولا يزال وقيل معناه قام بكل بركة وجاء بكل بركة " سبحانك رب البيت " أي أنزهك عن أن تكون في جهة من الجهات وأن يكون البيت الذي توجهت إليه مسكنك وتحتاج إليه بل أنت ربه خلقته وكرمته وتعبدت الخلايق بالتوجه إليه.
" وجهت وجهي " أي وجه قلبي " للذي فطر السماوات والأرض " أو وجه جسدي إلى بيته والجهة التي أمرني بالتوجه إليها، والفطر الابتداء والاختراع والايجاد بعد العدم، قال ابن عباس ما كنت أدري فاطر السماوات والأرض حتى احتكم إلى أعرابيان في بئر فقال أحدهما أنا فطرتها أي ابتدأت حفرها، والصلاة إما لبيان أنه لا يستحق العبادة إلا من كان خالقا لجميع الموجودات فكأنه قال إنما صرفت وجهي وتوجهت بشراشري إلى الله وأخلصت العبادة له وأعرضت عما سواه، لأنه خالق السماوات والأرض، ومن كان خالقا لهما فهو خالق لما سواهما، أو المراد بخالقهما خالقهما وخالق ما فيهما، أو هي للاشعار بأن توجهي إلى تلك الجهة ليس لكونه تعالى فيها بل لأنه خالق الأرض والسماوات، وجميع الجهات، وخالق المكان لا يجوز أن يكون فيه أو محتاجا إليه.
وفي بعض الروايات بعد ذلك " عالم الغيب والشهادة " أي أخلص العبادة للذي لا يخفى عليه شئ ويعلم ما ظهر للحواس وما غاب عنها، ومن كان كذلك يستحق العبادة، أو لابد من الاخلاص في عبادته لأنه عالم بالبواطن، أو المعنى أنه ليس في شئ من الأماكن ذاتا حاضر في جميعها علما وتدبيرا وتأثيرا وقدرة، فنسبته إلى الجميع على السواء لكونه خالقا للجميع مربيا لها وعالما بها وليس في شئ منها.
" على ملة إبراهيم " أي التوحيد التام الخالص في الظاهر والباطن، وهو ملل
جميع الأنبياء وإنما نسب إليه صلى الله عليه وآله لتشريفه، ولان ذلك ظهر منه أكثر من غيره، وهو حال من فاعل وجهت أي حال كوني على ملة إبراهيم، أو قائم مقام المصدر أي توجها كائنا على ملة إبراهيم مطابقا لها، والأول أظهر.
" ودين محمد صلى الله عليه وآله وشريعته " أصولا وفروعا " ومنهاج على " وطريقته المطابقة لمنهاج الرسول صلى الله عليه وآله وإنما نسب إليه لظهوره منه بسببه وبسبب الأئمة من ذريته صلوات الله عليهم للخلق.
" حنيفا مسلما " هما حالان أيضا من الضمير في وجهت، والحنيف المائل عن الباطل إلى الحق أي مائلا عن الأديان الباطلة والطرايق المبتدعة وعن التوجه إلى غير جناب قدسه تعالى والمسلم المنقاد لأوامره ونواهيه " وما أنا من المشركين " بالشرك الظاهر والخفي، وقد مر تفسير البواقي وما دل عليه هذا الدعاء هو الاخلاص المطلوب في الصلاة وسائر العبادات، فالقصد مقدم على التكبير لأنه الباعث على الفعل والتلفظ بعده تأكيدا لما قصده.
22 - الكافي: بسنده عن صفوان الجمال قال: شهدت أبا عبد الله عليه السلام واستقبل القبلة قبل التبكير وقال: اللهم لا تؤيسني من روحك، ولا تقنطني من رحمتك، ولا تؤمني مكرك، فإنه لا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون ".
وبسنده الصحيح عن علي بن النعمان، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان أمير المؤمنين عليه السلام يقول من قال هذا القول كان مع محمد وآل محمد إذا قام من قبل أن يستفتح الصلاة " اللهم إني أتوجه إليك بمحمد وآل محمد، وأقدمهم بين يدي صلاتي وأتقرب بهم إليك، فاجعلني بهم وجيها في الدنيا والآخرة ومن المقربين، أنت مننت علي بمعرفتهم فاختم لي بطاعتهم ومعرفتهم وولايتهم، فإنها السعادة فاختم لي بها فإنك على كل شئ قدير ".
وبسند صحيح، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا قمت إلى الصلاة فقل: اللهم إني أقدم إليك محمدا صلى الله عليه وآله بين يدي حاجتي وأتوجه به إليك فاجعلني به وجيها عندك
في الدنيا والآخرة ومن المقربين، واجعل صلاتي به مقبولة، وذنبي به مغفورا، ودعائي به مستجابا، إنك أنت الغفور الرحيم.
بيان: " اللهم إني أقدم إليك محمدا " أي أسألك بحقه أو أجعله شفيعي " اجعل صلاتي به " أي بشفاعته أو بسبب متابعته أو بتوسلي به " إنك أنت الغفور الرحيم " أي لا يقدر على المغفرة والرحمة غيرك.
أقول: في بعض الكتب إني أقدم إليك محمدا وآل محمد صلى الله عليه وعليهم بين حوائجي " ثم ساير الضمائر بصيغة الجمع، روى السيد ابن الباقي في اختياره الدعاء الأول عن أمير المؤمنين عليه السلام إلى قوله إنك على كل شئ قدير، وزاد بعده " اللهم اجعلني مع محمد وآل محمد في كل عافية وبلاء، وفي كل مثوى ومنقلب، اللهم اجعل محياي محياهم، ومماتي مماتهم، واجعلني معهم في المواطن كلها، ولا تفرق بيني وبينهم إنك على كل شئ قدير ".
23 - المنتهى: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى.
ومنه ومن المعتبر قال الرضا عليه السلام: لا عمل إلا بنية.
24 - السرائر: نقلا من كتاب حريز، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال:
لا قران بين صلاتين، ولا قران بين فريضة ونافلة.
بيان: يدل على عدم جواز صلاتين بنية واحدة سواء كانا فرضين أو نقلين أو مختلفين، ولا خلاف فيه بين الأصحاب، ثم إن هذه الأخبار مما استدل به على وجوب النية بعد الآيات السالفة، ولا خلاف في وجوبها في الجملة بين المسلمين، وإنما اختلف في اجزائها، ولا خلاف في وجوب نية القربة بأحد معانيها، بأن يكون غرضه الواقعي وغاية فعله إما طاعة الامر أو شكر المنعم، أو حبا له أو لكونه أهلا له، أو
لتحصيل المثوبات الأخروية على الأظهر، والحاصل أن لا يكون باعثه على الفعل رثاء الناس والتقرب إلى المخلوقين.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.