بحارالانوار · كتاب الصلاة
21. باب القيام والاستقلال فيه وغيره من أحكامه وآدابه
ج ۸۱، ص ۳۳۰–۳۴۳ (چاپ ۱۱۰ جلدی)
آل عمران: الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم.
تفسير: " وقوموا " استدل به على وجوب القيام في الجملة إما في الصلاة الوسطى
أو مطلقا حال القنوت إن حمل على القنوت المصطلح، أو مطلقا، وأورد عليه بأن الظاهر من قوله تعالى " حافظوا على الصلوات " إرادة العموم بالنسبة إلى الواجب والمندوب فالامر للاستحباب وحينئذ لا ترجيح، ويحمل الامر على الوجوب على تخصيص الصلوات بالفرائض، وإن حملنا الامر المذكور على الاستحباب يمكن أن يجعل ذلك قرينة لإرادة القيام في جميع الصلوات من قوله " قوموا " وحمل الامر به على الاستحباب وانصراف القنوت إلى الامر المعهود وتبادره إلى الذهن بعد ثبوت استحبابه يؤيد هذا الحمل.
ويمكن أن يجاب بأن حمل المعرف باللام على المعهود المنساق إلى الذهن و هو مطلق الصلاة اليومية أولى من حمل الامر على الاستحباب، والقنوت تبادره في المعنى المخصوص إنما هو في عرف الفقهاء، وعلى تقدير التسليم يمكن أن يكون الامر بالقيام للوجوب، والقيد للاستحباب، ويكفي في الحالية المقارنة في الجملة ولا يخفى ما فيه، والحق أن الاستدلال على الوجوب بالآية مشكل لكن الأخبار المستفيضة المؤيدة بالاجماع يكفينا لاثبات وجوب القيام، والآية مؤيدة لها.
" لله " يدل على وجوب النية والاخلاص فيها " قانتين " سيأتي تفسيره.
" الذين يذكرون الله قياما " قال الطبرسي - ره -: وصفهم بذكر الله تعالى قائمين وقاعدين ومضطجعين، أي: في ساير الأحوال لان أحوال المكلفين لا يخلو من هذه الأحوال الثلاثة، وقيل: معناه يصلون لله على قدر إمكانهم في صحتهم وسقمهم، فالصحيح يصلي قائما، والسقيم يصلي جالسا وعلى جنبه أي مضطجعا، فسمى الصلاة ذكرا رواه علي ابن إبراهيم في تفسيره انتهى.
وروى الكليني في الحسن، عن أبي جعفر عليه السلام في هذه الآية قال: الصحيح يصلي قائما " وقعودا " المريض يصلي جالسا " وعلى جنوبهم " الذي يكون أضعف من المريض الذي يصلي جالسا، وقد مر ما يؤيد التفسير الأول للطبرسي في باب الذكر.
أقول: سيأتي ساير الآيات في ذلك في باب صلاة الخوف.
1 - العياشي: عن أبي حمزة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سمعته يقول: في قول الله " الذين يذكرون الله قياما " الأصحاء " وقعودا " يعني المرضى " وعلى جنوبهم " قال: أعل ممن يصلي جالسا وأوجع.
وفي رواية أخرى: عن أبي حمزة، عن أبي جعفر عليه السلام وذكر نحو ما مر برواية الكليني.
2 - المحاسن: في رواية أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال علي: من لم يقم صلبه في الصلاة فلا صلاة له.
بيان: لا خلاف في وجوب القيام في الصلاة بين علماء الاسلام، ونقل الاجماع عليه أكثرهم ونقل الفاضلان وغيرهما الاجماع على ركنيته، ويظهر من نهاية العلامة قول من ابن أبي عقيل بعدم ركنيته، فإنه قسم أفعال الصلاة إلى فرض وهو ما إذا أخل به عمدا أو سهوا بطلت الصلاة، وإلى سنة وهو ما إذا أخل به عمدا بطلت لا سهوا، وإلى فضيلة وهو ما لا يبطل بتركه مطلقا، وجعل الأول الصلاة بعد دخول الوقت، و الاستقبال، والتكبير، والركوع، والسجود، ولم يتعرض للقيام.
ويمكن الاستدلال بهذا الخبر علي الوجوب والركنية معا، ويدل على وجوب الانتصاب في القيام أيضام بدون انحناء وانخناس، فان الصلب عظم من الكاهل إلى
العجب، وهو أصل الذنب، وإقامته يستلزم الانتصاب ويمكن أن يقال: استعمال لا صلاة وأشباهه في نفي الكمال شاع، بحيث يشكل الاستدلال به على نفي الصحة وإن كان في الأصل حقيقة فيه.
ثم إنه معلوم أن القيام ليس بركن في جميع الحالات، لان من نسي القراءة أو أبعاضها أو جلس في موضع القيام لا تجب عليه إعادة الصلاة، فلذا ذهب بعضهم إلى أن الركن هو القيام المتصل بالركوع وقيل: القيام في حال كل فعل تابع له، وتحقيق هذه الأمور لا يناسب هذا الكتاب بل لا ثمرة لها سوى الاطناب.
3 - العيون: عن محمد بن عمر الحافظ، عن جعفر بن محمد الحسيني، عن عيسى ابن مهران، عن عبد السلام بن صالح الهروي وبأسانيد ثلاثة أخرى، عن الرضا، آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا لم يستطع الرجل أن يصلي قائما فليصل جالسا، فإن لم يستطع جالسا فليصل مستلقيا ناصبا رجليه حيال القبلة يومئ إيماء.
صحيفة الرضا: عنه عليه السلام مثله.
4 - تفسير النعماني: بالاسناد المذكور في كتاب القرآن عن أمير المؤمنين عليه السلام قال:
وأما الرخصة التي هي الاطلاق بعد النهي، فمنه " حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين " فالفريضة منه أن يصلي الرجل صلاة الفريضة على الأرض بركوع وسجود تام، ثم رخص للخائف فقال سبحانه: " فان خفتم فرجالا أو ركبانا " ومثله قوله عز وجل: " فإذا قضيتم الصلاة فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم ".
ومعنى الآية أن الصحيح يصلي قائما، والمريض يصلي قاعدا، ومن لم يقدر أن يصلي قاعدا صلى مضطجعا، ويومي إيماء فهذه رخصة جاءت بعد العزيمة.
بيان: المشهور بين الأصحاب أنه مع العجز عن الاستقلال في القيام يعتمد على شئ، فمع العجز عن القيام مطلقا حتى مع الانحناء والاتكاء يصلي قاعدا، ونقلوا على تلك الأحكام الاجماع، لكن اختلفوا في حد العجز المسوغ للقعود فالمشهور أنه العجز عن القيام أصلا وهو مستند إلى علمه بنفسه ونقل عن المفيد أن حده أن لا يتمكن من المشي بمقدار الصلاة، لما رواه الشيخ عن سليمان بن حفص المروزي قال: قال الفقيه عليه السلام: المريض إنما يصلي قاعدا إذا صار بالحال التي لا يقدر فيها أن يمشي مقدار صلاته إلى أن يفرغ قائما.
والخبر يحتمل وجهين: أحدهما أن من يقدر على المشي بقدر الصلاة يقدر على الصلاة قائما، وثانيهما أن من قدر على المشي مصليا ولم يقدر على القيام مستقرا فالصلاة ماشيا أفضل من الصلاة جالسا، ولو حمل على الأول بناء على الغالب لا ينافي المشهور كثيرا.
ثم إنهم اختلفوا فيما إذا قدر على الصلاة مستقرا متكئا وعليها ماشيا فالأكثر رجحوا الاستقرار، ونقل عن العلامة ترجيح المشي، وكذا اختلفوا فيما إذا قدر على المشي فقط، هل هو مقدم على الجلوس أم الجلوس مقدم عليه؟ فذهب الشهيد و جماعة إلى الثاني، والشهيد الثاني إلى الأول بحمل الرواية على المعنى الثاني مؤيدا له بأن مع المشي يفوت وصف القيام ومع الجلوس أصله، ولا يخفى ما فيه، إذا لاستقرار واجب برأسه يجتمع هو وضده مع القيام والقعود معا.
والمسألة في غاية الاشكال، ولا يبعد أن يكون الصلاة جالسا أوفق لفحوى الاخبار كما لا يخفى على المتأمل فيها، والخبر المتقدم له محملان متعادلان يشكل الاستدلال به على أحدهما.
واعلم أن العجز يتحقق بحصول الألم الشديد الذي لا يتحمل عادة، ولا يعتبر العجز الكلى، ولا يختص القعود بكيفية وجوبا، بل يجلس كيف شاء، نعم المشهور أنه يستحب أن يتربع قارئا ويثني رجليه راكعا، ويتورك متشهدا، و فسر التربع ههنا بأن ينصب فخذيه وساقيه، وتثنية الرجلين بأن يفترشهما تحته و يجلس على صدورهما بغير إقعاء، وقد مر معنى التورك.
وذكر جماعة من الأصحاب في كيفية ركوع القاعد وجهين أحدهما أن ينحني بحيث يصير بالنسبة إلى القاعد المنتصب كالراكع القائم بالنسبة إلى القائم المنتصب، و ثانيهما أن ينحني بحيث يحاذي جبهته موضع سجوده، وأدناه أن يحاذي جبهته قدام ركبتيه ولا يبعد تحقق الركوع بكل منهما والظاهر عدم وجوب رفع الفخذين عن الأرض وأوجبه الشهيد في بعض كتبه مستندا إلى وجه ضعيف.
ثم إنه لا خلاف بين الأصحاب في أنه مع العجز عن الجلوس أيضا يضطجع متوجها إلى القبلة، واختلفوا في الترتيب حينئذ فالمشهور أنه يضطجع على الأيمن فان تعذر فعلى الأيسر، فان تعذر فيستلقي، ويظهر من المعتبر والمنتهى الاتفاق على تقديم الأيمن، ومن المحقق في الشرايع والعلامة في بعض كتبه والشيخ في موضع من المبسوط التخيير بين الأيمن والأيسر، وجعل العلامة رحمه الله في النهاية الأيمن أفضل.
ثم على القول بتقديم الأيمن، إن عجز عنه، فظاهر بعضهم تقديم الأيسر، وبعضهم التخيير بينه وبين الاستلقاء، وبعضهم الانتقال إلى الاستلقاء فقط، ولعل تقديم الأيسر أحوط بل أظهر لفحوى بعض الآيات والاخبار.
وتدل رواية العيون ورواية مرسلة رواها الشيخ عن الصادق عليه السلام، على أن بعد العجز عن القعود ينتقل إلى الاستلقاء وقال المحقق في المعتبر بعد إيراد رواية التهذيب وإيراد رواية عمار قبلها دالة على تقدم الاضطجاع: الرواية الأولى
أشهر وأظهر بين الأصحاب.
أقول: يمكن حمل أخبار الانتقال أولا إلى الاستلقاء على التقية، فإنه مذهب أبي حنيفة وبعض الشافعية، وراوي خبر العيون عامي وأخبار الرضا عليه السلام كثيرا ما ترد على التقية، ومع قطع النظر عن ذلك، والاجماع المنقول، يمكن القول بالتخيير، وحمل تقديم الاضطجاع على الأفضلية، والعمل بالمشهور أحوط وأولى.
ثم المشهور أن الايماء بالرأس مقدم على الايماء بالعين، والاخبار مختلفة، وبعضها مجملة، والعمل بالمشهور أحوط، ومع الايماء بالرأس فليجعل السجود أخفض من الركوع، كما ذكره الأصحاب وورد في بعض الروايات.
5 - المعتبر: روى أصحابنا عن حماد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: المريض إذا لم يقدر أن يصلي قاعدا يوجه كما يوجه الرجل في لحده، وينام على جانبه الأيمن، ثم يؤمي بالصلاة، فإن لم يقدر على جانبه الأيمن فكيف ما قدر، فإنه جائز، ويستقبل بوجهه القبلة، ثم يؤمي بالصلاة إيماء.
بيان: روى الشيخ بسند موثق عن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: المريض إذا لم يقدر أن يصلي قاعدا كيف قدر صلى إما أن يوجه فيومي إيماء، وقال: يوجه كما يوجه الرجل في لحده وينام على جنبه الأيمن ثم يومي بالصلاة فإن لم يقدر أن ينام على جنبه الأيمن فكيف ما قدر، فإنه له جائز، ويستقبل بوجهه القبلة ويومئ إيماء.
وتشابه الخبرين في أكثر الألفاظ يوهم اشتباه عمار بحماد منه رحمه الله أو من النساخ، وتغيير عبارة الخبر لتصحيح مضمونه نقلا بالمعنى، وجلالته تقتضي كونه خبرا آخر، واشتباه النساخ بعيد لاتفاق ما رأينا من النسخ على حماد، وساير أجزاء الخبر كما نقلنا، إلا أن يكون من الناسخ الأول والله أعلم.
6 - قرب الإسناد: عن عبد الله بن الحسن، عن جده علي بن جعفر، عن أخيه موسى عليه السلام قال: سألته عن المريض الذي لا يستطيع القعود ولا الايماء
كيف يصلي وهو مضطجع؟ قال: يرفع مروحة إلى وجهه ويضع على جبينه و يكبر هو.
وسألته عن رجل نزع الماء من عينه أو يشتكي عينه وشق عليه السجود، هل يجزيه أن يؤمي وهو قاعد أو يصلي وهو مضطجع؟ قال: يومئ وهو قاعد.
بيان: المشهور بين الأصحاب أنه إن قدر المريض على رفع موضع السجود والسجدة عليه وجب، ويدل عليه أخبار، والعمل به متعين. وأما إذا صلى بالايماء هل يجب عليه أن يضع على جبهته شيئا حال الايماء؟ لم يتعرض له الأكثر، ونقل عن بعضهم القول بالوجوب، ويدل عليه هذا الخبر وموثقة سماعة والأحوط العمل به، وإن أمكن حملهما على الاستحباب، لخلو كثير من الاخبار عنه.
قوله عليه السلام: " يومي وهو قاعد " محمول على القدرة على القعود، ولا ريب أن مع القدرة عليه لا يجوز الاضطجاع، والخبر بجزئيه يدل على تقدم الاضطجاع على الاستلقاء.
7 - مجالس ابن الشيخ: عن أبيه، عن محمد بن محمد بن مخلد، عن عبد الواحد بن محمد، عن يحيى بن أبي طالب، عن أبي بكر الحنفي، عن سفيان، عن ابن الزبير، عن جابر أن النبي صلى الله عليه وآله عاد مريضا فرآه يصلي على وسادة فأخذها فرمى بها، فأخذ عودا ليصلي عليه فأخذه فرمى به، وقال: على الأرض إن استطعت، وإلا فأوم إيماء، واجعل سجودك أخفض من ركوعك.
بيان: الخبر عامي ولا يعارض الأخبار المعتبرة.
8 - طب الأئمة: عن الحسن بن أورمة، عن عبد الله بن المغيرة، عن بزيع المؤذن قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام إني أريد أن أقدح عيني، فقال لي: استخر الله وافعل، قلت: لهم يزعمون أنه ينبغي للرجل أن ينام على ظهره كذا وكذا، ولا
يصلي قاعدا؟ فقال: افعل.
توضيح: قال الجوهري قدحت العين إذا أخرجت منها الماء الفاسد، قوله عليه السلام " استخر الله " أي اسأل الله أن يجعل خيرك فيه، قال في التذكرة: لو كان به رمد وهو قادر على القيام، فقال العالم بالطب: إذا صلى مستلقيا رجا له البرء، جاز ذلك، وبه قال أبو حنيفة والثوري، وقال مالك والأوزاعي: لا يجوز لان ابن عباس لم يرخص له الصحابة في الصلاة مستلقيا.
9 - دعوات الراوندي: قال النبي صلى الله عليه وآله: يصلي المريض قائما إن استطاع فإن لم يستطع صلى قاعدا، فإن لم يستطع أن يسجد أومأ برأسه، وجعل مقصده إلى القبلة متوجها إليها، فإن لم يستطع أن يصلي قاعدا صلى على جنبه الأيمن مستقبل القبلة، فإن لم يستطع أن يصلي على جنبه الأيمن صلى مستلقيا ورجلاه إلى القبلة.
وروي عنهم عليهم السلام أن المريض تلزمه الصلاة إذا كان عقله ثابتا، فإن لم يتمكن من القيام بنفسه اعتمد على حائط أو عكازة وليصل قائما فإن لم يتمكن فليصل جالسا، فإذا أراد الركوع قام فركع، فإن لم يقدر فليركع جالسا، فإن لم يتمكن من السجود إذا صلى جالسا رفع خمرة وسجد عليها، فإن لم يتمكن من الصلاة جالسا فليصل مضطجعا على جانبه الأيمن وليسجد، فإن لم يتمكن من السجود أومأ إيماء، وإن لم يتمكن من الاضطجاع فليستلق على قفاه، وليصل موميا يبدء الصلاة بالتكبير يقرأ فإذا أراد الركوع غمض عينيه، فإذا أراد الرفع فتحهما، وإذا أراد السجود غمضهما، فإذا أراد رفع رأسه ثانيا فتحهما، وعلى هذا تكون صلاته.
10 - قرب الإسناد: عن محمد بن الوليد، عن عبد الله بن بكير قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الصلاة قاعدا ويتوكأ على عصا أو على حائط؟ فقال: لا ما شأن أبيك وشأن هذا؟ ما بلغ أبوك هذا بعد إن سوى رسول الله صلى الله عليه وآله بعد ما عظم وبعد ما ثقل كان يصلي وهو قائم ورفع إحدى رجليه حتى أنزل الله تبارك وتعالى: " طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى " فوضعها.
ثم قال أبو عبد الله عليه السلام لا بأس بالصلاة وهو قاعد، وهو على نصف صلاة القائم
ولا بأس بالتوكي على عصا والاتكاء على الحائط، قال: ولكن يقرأ وهو قاعد فإذا بقيت آيات قام فقرأهن ثم ركع.
بيان: " لا بأس بالصلاة وهو قاعد " أي النافلة، ولا خلاف في جواز الجلوس فيها مع الاختيار أيضا، قال في المعتبر: وهو إطباق العلماء وفي المنتهى أنه لا يعرف فيه مخالف، وكأنهما لم يعتبرا خلاف ابن إدريس حيث منع من الجلوس في النافلة في غير الوتيرة اختيارا، والأشهر أظهر ، وما ذكره عليه السلام في أول الخبر للتأكيد في إدراك فضل القيام عند السهولة وعدم العسر والعذر، وقد جوز بعض الأصحاب الاضطجاع والاستلقاء مع القدرة على القيام وهو بعيد، والظاهر أن تجويز الاتكاء على العصا و الحائط أيضا في النافلة، فأما القيام قبل الركوع فهو أيضا محمول على الفضل للأخبار الدالة على جواز الجلوس في الجميع، وأوجبوا ذلك في الفريضة مع القدرة عليه والعجز عن القيام في الجميع، وهو حسن.
11 - قرب الإسناد: عن عبد الله بن الحسن، عن جده علي بن جعفر، عن أخيه عليه السلام قال: سألته عن الرجل هل يصلح له أن يستند إلى حائط المسجد وهو يصلي يضع يده على الحائط وهو قائم من غير مرض ولا علة؟ قال: لا بأس.
وسألته عن رجل يكون في الصلاة هل يصلح له أن يقدم رجلا ويؤخر أخرى من غير مرص ولا علة؟ قال: لا بأس.
وسألته عن رجل يكون في صلاة الفريضة فيقوم في الركعتين الأوليين هل يصلح له أن يتناول حائط المسجد فينهض ويستعين به على القيام من غير ضعف ولا علة؟ قال:
لا بأس.
كتاب المسائل: لعلي بن جعفر عن أخيه عليه السلام مثله.
بيان: المشهور بين الأصحاب وجوب الاستقلال في القيام، وذهب أبو الصلاح إلى جواز الاستناد على كراهة، ولا يخلو من قوة، وعلى المشهور حملوا هذه الرواية وأمثالها على استناد قليل لا يكون بحيث لو زال السناد لسقط، فان الواجب عندهم ترك هذا الاستناد لا مطلقا، ويمكن حمل تلك الأخبار على النافلة، وأخبار المنع على الفريضة، ثم على تقدير الوجوب إذا أخل بالاستقلال عمدا بطلت صلاته والظاهر عدم البطلان بالنسيان، وأما الاستعانة بشئ حال النهوض فقد صرح بعض المتأخرين بأن حكمه حكم الاستناد وهو ضعيف، فقد دلت هذه الرواية على الجواز من غير معارض.
12 - كتاب المسائل: لعلي بن جعفر، عن أخيه موسى عليه السلام قال: سألته عن المريض إذا كان لا يستطيع القيام كيف يصلي؟ قال: يصلي النافلة وهو جالس، و يحسب كل ركعتين بركعة ، وأما الفريضة فيحتسب كل ركعة بركعة وهو جالس إذا كان لا يستطيع القيام.
بيان: الظاهر أن تضعيف النافلة إذا صلاها جالسا محمول على الأفضلية، لما رواه أبو بصير عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عمن صلى جالسا من غير عذر أتكون صلاته ركعتين بركعة؟ فقال: هي تامة لكم، فان الظاهر أن الخطاب إلى الشيعة مطلقا وكون الخطاب إلى العميان والمشايخ بعيد عن الخبر كما لا يخفى.
وقال الشهيد في الذكرى بعد إيراد هذه الرواية عقيب روايات التضعيف: فتحمل الاخبار الأولة على الاستحباب، وهذا على الجواز، ثم قال: ويستحب القيام بعد القراءة ليركع قائما ويحسب له بصلاة القائم، وقال الشيخ في المبسوط يجوز أن يصلي النوافل جالسا مع القدرة على القيام، وقد روي أنه يصلي بدل كل ركعة ركعتين، وروي أنه ركعة بركعة وهما جميعا جائزان.
13 - تفسير علي بن إبراهيم: عن أبيه، عن القاسم بن محمد، عن علي بن أبي
حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله وأبي جعفر عليهما السلام قالا: كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا صلى قام على أصابع رجليه حتى تورمت فأنزل الله تعالى " طه " بلغة طيئ يا محمد " ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى ".
ايضاح: رواه في الكافي بسند موثق، عن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام و فيه يقوم على أطراف أصابع رجليه، وقال الطبرسي - ره - روي أن النبي صلى الله عليه وآله كان يرفع إحدى رجليه في الصلاة ليزيد تعبه، فأنزل الله الآية فوضعها قال: روي ذلك عن أبي عبد الله عليه السلام.
أقول: لعله كان أولا الصلاة على تلك الهيئات مشروعة فنسخت، ولا يجوز الان الصلاة مع رفع إحدى الرجلين، ولا مع القيام على الأصابع، والمشهور وجوب الاعتماد على الرجلين، وعدم جواز تباعدهما بما يخرج عن حد القيام عرفا.
14 - العلل والعيون: عن ابن عبدوس، عن ابن قتيبة، عن الفضل بن شاذان فيما رواه من العلل عن الرضا عليه السلام قال: صلاة القاعد على نصف صلاة القائم.
15 - قرب الإسناد: عن عبد الله بن الحسن، عن جده علي بن جعفر، عن أخيه موسى عليه السلام قال: سألته عن رجل صلي نافلة وهو جالس من غير علة كيف بحسب صلاته؟ قال: ركعتين بركعة.
16 - دعائم الاسلام: روينا عن جعفر بن محمد، عن آبائه، عن علي عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله سئل عن صلاة العليل فقال: يصلى قائما، فإن لم يستطع صلى جالسا قيل: يا رسول الله ومتى يصلي جالسا؟ قال: إذا لم يستطع أن يقرأ فاتحة الكتاب و
ثلاث آيات قائما، وإن لم يستطع أن يسجد أومأ إيماءا برأسه وجعل سجوده أخفض من ركوعه، فإن لم يستطع أن يصلي جالسا صلى مضطجعا لجنبه الأيمن ووجهه إلى القبلة، فإن لم يستطع أن يصلي على جنبه الأيمن صلى مستلقيا ورجلاه مما يلي القبلة يومي إيماء.
وعن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: من أصابه رعاف لم يرقا صلى إيماء.
وعن جعفر بن محمد عليه السلام أنه قال: المريض إذا ثقل وترك الصلاة أياما أعاد ما ترك إذا استطاع الصلاة.
وعنه عليه السلام أنه قال: من صلى جالسا تربع في حال القيام، وثنى رجله في حال الركوع والسجود والجلوس، إن قدر على ذلك.
وعنه عليه السلام أنه قال: يجزي المريض أن يقرء فاتحة الكتاب في الفريضة ويجزئه أن يسبح في الركوع والسجود تسبيحة واحدة.
22.
"
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.