بحارالانوار · كتاب الصلاة
باب القراءة ms26432 وآدابها وأحكامها
ج ۸۱، ص ۳۸۲–۳۳ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحهی ۱ از ۳
المزمل: ورتل القرآن ترتيلا.
وقال سبحانه: فاقرؤا ما تيسر من القرآن.
وقال تعالى: فاقرؤا ما تيسر منه.
تفسير: (فإذا قرأت القرآن) أي أردت قراءته، ونقل عليه الاجماع، قال في
مجمع البيان: معناه إذا أردت يا محمد قراءة القرآن فاستعذ بالله من شر الشيطان المرجوم المطرود الملعون، وهذا كما يقال: إذا أكلت فاغسل يديك، وإذا صليت فكبر، ومنه (إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم) والاستعاذة استدفاع الأدنى بالأعلى على وجه الخشوع والتذلل، وتأويله استعذ بالله من وسوسة الشيطان عند قراءتك لتسلم في التلاوة من الزلل وفي التأويل من الخطل، والاستعاذة عند التلاوة مستحبة غير واجبة بلا خلاف في الصلاة، وخارج الصلاة انتهى.
وفي كيفية الاستعاذة عند القراء اختلاف كثير، فقال ابن كثير وعاصم وأبو عمرو:
(أعوذ بالله من الشيطان الرجيم) ونافع وابن عامر والكسائي كذلك بزيادة (إن الله هو السميع العليم) وحمزة (نستعيذ بالله من الشيطان الرجيم) وأبو حاتم (أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم) والأشهر بيننا الأول والأخير، وفي بعض رواياتنا (أستعيذ بالله من الشيطان الرجيم) وزاد في بعضها (إن الله هو السميع العليم) وفي بعضها (أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، وأعوذ بالله أن يحضرون) وفي بعضها (أعوذ بالله من الشيطان الرجيم إن الله هو الفتاح العليم).
قال الشهيد - ره - في الذكرى في سنن القراءة: فمنها الاستعاذة قبل القراءة في الركعة الأولى خاصة من كل صلاة، لعموم فإذا قرأت القرآن أي أردت القراءة، ولما روى أبو سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وآله كان يقول قبل القراءة: أعوذ بالله من
الشيطان الرجيم، ولرواية الحلبي عن الصادق عليه السلام وصورته ما روى الخدري، وروي أعوذ بالسميع العليم من الشيطان الرجيم، ورواه البزنطي عن معاوية بن عمار عن الصادق عليه السلام واختاره المفيد في المقنعة، وروى سماعة أستعيذ بالله من الشيطان الرجيم إن الله هو السميع العليم، وقال ابن البراج: يقول: (أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم إن الله هو السميع العليم).
وللشيخ أبي علي ابن الشيخ الأعظم أبي جعفر الطوسي قول بوجوب التعوذ للامر به، وهو غريب، لان الامر هنا للندب بالاتفاق، وقد نقل فيه والده في الخلاف الاجماع، وقد روى الكليني عن أبي جعفر عليه السلام إذا قرأت بسم الله الرحمن الرحيم فلا تبال أن لا تستعيذ.
ثم قال - ره -: لا تتكرر الاستعاذة عندنا وعند الأكثر، ولو نسيها في الأولى لم يأت بها في الثانية، انتهى.
وأقول: الظاهر التخيير بين أنواع الاستعاذة الواردة في النصوص، ولولا الأخبار الكثيرة لتأتي القول بوجوب الاستعاذة في كل ركعة يقرء فيها بل في غير الصلاة عند كل قراءة لكن الأخبار الكثيرة تدل على الاستحباب، وتدل بظواهرها على
اختصاصه بالركعة الأولى والاجماع المنقول والعمل المستمر مؤيد، ومن مخالفة ولد الشيخ يعلم معنى الاجماع الذي ينقله والده قدس سره وهو أعرف بمسلك أبيه ومصطلحاته.
(ورتل القرآن ترتيلا) قال في الصحاح: الترتيل في القراءة الترسل فيها والتبيين من غير بغي، وفي النهاية التأني فيها والتمهل، وتبيين الحروف والحركات تشبيها بالثغر المرتل، وهو المشبه بنور الأقحوان.
وفي المغرب الترتيل في الاذان وغيره أن لا يعجل في إرسال الحروف، بل يتثبت فيها ويبينها تبيينا، ويوفيها حقها من الاشباع، من غير إسراع، من قولهم ثغر مرتل ورتل مفلج مستوى النسبة حسن التنضيد.
وقال المحقق في المعتبر: هو تبيينها من غير مبالغة، قال: وربما كان واجبا إذا أريد به النطق بالحروف، بحيث لا يدمج بعضها في بعض، ويمكن حمل الآية عليه لان الامر عند الاطلاق للوجوب، وتبعه العلامة في المنتهى وقال في النهاية: يعني به بيان الحروف وإظهارها ولا يمد بحيث يشبه الغناء وقال في الذكرى: هو حفظ الوقوف وأداء الحروف.
وقال في مجمع البيان أي بينه بيانا واقرءه على هينتك وقيل معناه ترسل فيه ترسلا، وقيل: تثبت فيه تثبتا وروي عن أمير المؤمنين عليه السلام في معناه أنه قال:
بينه بيانا ولا تهذه هذا الشعر، ولا تنثره نثر الرمل، ولكن أقرع به القلوب القاسية،
ولا يكونن هم أحدكم آخر السورة، وروى أبو بصير عن أبي عبد الله عليه السلام في هذا قال:
هو أن تتمكث فيه وتحسن به صوتك انتهى.
وعد الشهيد - ره - في النفلية الترتيل من المستحبات، وقال: هو تبيين الحروف بصفاتها المعتبرة من الهمس والجهر والاستعلاء والاطباق والغنة وغيرها، والوقف التام والحسن، وعند فراغ النفس مطلقا، وفسر الشهيد الثاني - ره - التام بالذي لا يكون للكلام قبله تعلق بما بعده لفظا ولا معنى، والحسن بالذي يكون له تعلق من جهة اللفظ دون المعنى، ثم قال: ومن هنا يعلم أن مراعاة صفات الحروف المذكورة وغيرها ليس على وجه الوجوب، كما يذكره علماء فنه، مع إمكان أن يريدوا تأكيد الفعل كما اعترفوا في اصطلاحهم على الوقف الواجب.
ثم قال: ولو حمل الامر بالترتيل على الوجوب كان المراد ببيان الحروف إخراجها من مخارجها على وجه يتميز بعضها عن بعض، بحيث لا يدمج بعضها في بعض وبحفظ الوقوف مراعاة ما يخل بالمعنى ويفسد التركيب، ويخرج عن أسلوب القرآن الذي هو معجز بغريب أسلوبه وبلاغة تركيبه انتهى.
فظهر مما ذكرنا أن الذي يظهر من كلام اللغويين هو أن الترتيل الترسل والتأني وعليه حمل الآية جماعة من أصحابنا وغيرهم كما عرفت، لكن لما روى الخاص والعام عن أمير المؤمنين عليه السلام وابن عباس تفسيره بحفظ الوقوف وأداء الحروف، وفي بعض الروايات وبيان الحروف تمسك به أصحاب التجويد، وفسروه بهذا الوجه و تبعهم الشهيد قدس سره وكثير ممن تأخر عنه، وتبعوهم في تفسيرهم الحديث حيث فسروه على قواعدهم ومصطلحاتهم.
ولقد أحسن الوالد قدس سره حيث قال: الترتيل الواجب هو أداء الحروف من المخارج، وحفظ أحكام الوقوف، بأن لا يقف على الحركة ولا يصل بالسكون فإنهما غير جائزين باتفاق القراء وأهل العربية، والترتيل المستحب هو أداء الحروف بصفاتها المحسنة لها، وحفظ الوقوف التي استحبها القراء وبينوها في تجاويدهم.
والحاصل أنه إن حملنا الترتيل في الآية على الوجوب كما هو دأبهم في أوامر
القرآن، فليحمل على ما اتفقوا على لزوم رعايته من حفظ حالتي الوصل الوقف، و أداء حقهما من الحركة والسكون، أو الأعم منه ومن ترك الوقف في وسط الكلمة اختيارا ومنع الشهيد - ره - من السكوت على كل كلمة بحيث يخل بالنظم، فلو ثبت تحريمه كان أيضا داخلا فيه، ولو حمل الامر على الندب أو الأعم كان مختصا أو شاملا لرعاية الوقف على الآيات مطلقا كما ذكره جماعة من أكابر أهل التجويد.
ويشمل أيضا على المشهور رعاية ما اصطلحوا عليه من الوقف اللازم والتام والحسن والكافي والجائز والمجوز والمرخص والقبيح، لكن لم يثبت استحباب رعاية ذلك عندي، لان تلك الوقوف من مصطلحات المتأخرين، ولم تكن في زمان أمير المؤمنين عليه السلام، فلا يمكن حمل كلامه عليه السلام عليه إلا أن يقال: غرضه عليه السلام رعاية الوقف على ما يحسن بحسب المعنى على ما يفهمه القارئ، ولا ينافي هذا حدوث تلك الاصطلاحات بعده.
ويرد عليه أيضا أن هذه الوقوف إنما وضعوها على حسب ما فهموه من تفاسير الآيات، وقد وردت الأخبار الكثيرة كما سيأتي في أن معاني القرآن لا يفهمها إلا أهل بيت نزل عليهم القرآن، ويشهد له أنا نرى كثيرا من الآيات كتبوا فيها نوعا من الوقف بناء على ما فهموه، ووردت الأخبار المستفيضة بخلاف ذلك المعنى، كما أنهم كتبوا الوقف اللازم في قوله سبحانه (وما يعلم تأويله إلا الله) على آخر الجلالة لزعمهم أن الراسخين في العلم لا يعلمون تأويل المتشابهات، وقد وردت الأخبار المستفيضة في أن الراسخين هم الأئمة عليهم السلام، وهم يعلمون تأويلها، مع أن المتأخرين من مفسري العامة والخاصة رجحوا في كثير من الآيات تفاسير لا توافق ما اصطلحوا عليه في الوقوف.
ولعل الجمع بين المعينين لورود الاخبار على الوجهين وتعميمه بحيث يشمل الواجب والمستحب من كل منهما حتى أنه يراعى في الوقف ترك قلة المكث بحيث ينافي التثبت والتأني، وكثرة المكث بحيث ينقطع الكلام ويتبدد النظام، فيكره أو يصل إلى حد يخرج عن كونه قارئا فيحرم على المشهور، أولى وأظهر تكثيرا للفائدة
ورعاية لتفاسير العلماء واللغويين، وأخبار الأئمة الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين، والله يعلم حقائق كلامه المجيد.
(فاقرؤا ما تيسر من القرآن) استدل به بعض الأصحاب على وجوب القراءة في الصلاة حيث دل الامر على الوجوب، وأجمعوا على أنها لا تجب في غير الصلاة، فتجب فيها، وعلى هذه الطريقة استدلوا به على وجوب السورة حيث قالوا الامر للوجوب وما تيسر عام فوجب قراءة كل ما تيسر لكن وجوب الزائد على مقدار الحمد والسورة في الصلاة منفي بالاجماع فبقي وجوب السورة سالما عن المعارض.
وأجيب بأنه يجوز أن تكون كلمة ما نكرة موصوفة لا موصولة حتى يفيد العموم فالمعنى شيئا ما تيسر أي اقرؤا مقدار ما أردتم وأحببتم، ولعل ذلك أظهر لكونه المتبادر عرفا كما يقال أعطه ما تيسر، وكونه أنسب بسياق الآية، وغرض التخفيف والامتثال المقصود بيانه بها والتفريع على قوله (فتاب عليكم) واستلزامه التفصي عن مثل هذا التخصيص الذي هو في غاية البعد.
وأيضا الآية واقعة في سياق آيات صلاة الليل والظاهر كون المراد القراءة في صلاة الليل أو في الليل مطلقا على الندب والاستحباب كما سيأتي.
وقيل: المراد بالقراءة الصلاة تسمية للشئ باسم بعض أجزائه، وعنى بها صلاة الليل، ثم نسخ بالصلوات الخمس، وقيل الامر في غير الصلاة، فقيل على الوجوب نظرا في المعجزة، ووقوفا على دلائل التوحيد، وإرسال الرسل، وقيل على الاستحباب فقيل أقله في اليوم والليلة خمسون آية، وقيل مائة، وقيل مائتان كذا ذكره في كنز العرفان، ومع تطرق تلك الاحتمالات التي أكثرها أظهر من التخصيص يشكل الاستدلال بعموم الآيات، وسيأتي تمام القول فيه وفي قوله تعالى (فاقرؤا ما تيسر منه).
1 - تفسير الامام: قال عليه السلام الذي ندبك الله إليه وأمرك به عند قراءة القرآن (أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم) فان أمير المؤمنين عليه السلام قال إن قوله (أعوذ بالله) أمتنع بالله (السميع) لمقال الأخيار والأشرار، ولكل من المسموعات
من الاعلان والاسرار (العليم) بأفعال الفجار والأبرار وبكل شئ مما كان وما يكون وما لا يكون أن لو كان كيف كان يكون (من الشيطان) هو البعيد من كل خير الرجيم المرجوم باللعن المطرود من بقاع الخير، والاستعاذة هي مما قد أمر الله به عباده عند قراءتهم القرآن، فقال: (فإذا قرأت القرآن) الآية.
2 - المجازات النبوية: للسيد الرضي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: كل صلاة لا يقرء فيها بفاتحة الكتاب فهي خداج. وروي بلفظ آخر وهو قوله: كل صلاة لا قراءة فيها فهي خداج.
قال السيد رضي الله عنه هذه استعارة عجيبة لأنه صلى الله عليه وآله جعل الصلاة التي لا يقرء فيها ناقصة بمنزلة الناقة إذا ولدت ولدا ناقص الخلقة أو ناقص المدة ويقال أخدج الرجل صلاته إذا لم يقرء فيها وهو مخدج وهي مخدجه، وقال بعض أهل اللغة يقال خدجت الناقة إذا ألقت ولدها قبل أوان النتاج، وإن كان تام الخلقة، و أخدجت إذا ألقته ناقص الخلق، وإن كان تام الحمل، فكأنه صلى الله عليه وآله قال: كل صلاة لا يقرء فيها فهي نقصان.
3 - قرب الإسناد: عن عبد الله بن الحسن، عن جده علي بن جعفر، عن أخيه موسى عليه السلام قال: سألته عن الرجل يكون مستعجلا يجزيه أن يقرء في الفريضة بفاتحة الكتاب وحدها؟ قال: لا بأس.
تبيين: لا خلاف بين الأصحاب في وجوب القراءة في الصلاة، وإليه ذهب أكثر المخالفين، وليست بركن في الصلاة عند الأكثر حتى أن الشيخ نقل الاجماع عليه، وحكى في المبسوط القول بركنيتها عن بعض الأصحاب، والأول أصح للروايات
الكثيرة المستفيضة الدالة على عدم إعادة الصلاة بتركها نسيانا، وتجب في الفريضة الثنائية وفي الأوليين من غيرها الحمد عند علمائنا أجمع على ما نقله جماعة من الأصحاب وهل يتعين الفاتحة في النافلة؟ الأقرب ذلك وقال في التذكرة: لا تجب قراءة الفاتحة فيها للأصل، والأصوب اشتراط الفاتحة فيها كسائر واجبات الصلاة إلا ما أخرجه الدليل.
ولا خلاف بين الأصحاب في جواز الاقتصار على الحمد وحدها في النوافل مطلقا وفي الفرائض عند الضرورة كالخوف والمرض وضيق الوقت، ونقل الاتفاق على ذلك العلامة في المنتهى والمحقق في المعتبر، واختلفوا في وجوب السورة عند عدم الضرورة فذهب الأكثر إلى الوجوب، والشيخ في النهاية وابن الجنيد وسلار والمحقق في المعتبر إلى الاستحباب، ومال إليه في المنتهى واختاره جماعة من المتأخرين والاخبار في ذلك متعارضة فبعضها يدل على وجوب السورة الكاملة، وأكثر الأخبار المعتبرة تدل على عدم الوجوب: فبعضها يدل على عدم وجوب السورة أصلا، وبعضها على جواز الاكتفاء ببعض السورة وهي أكثر.
ويظهر من الشيخ في المبسوط وابن الجنيد الميل إلى هذه الأخبار، والقول بوجوب شئ مع الحمد إما سورة كاملة أو بعض سورة قال في المبسوط قراءة سورة بعد الحمد واجب على أنه إن قرء بعض السورة لا نحكم ببطلان الصلاة، وقال ابن الجنيد:
ولو قرئ بأم الكتاب وبعض سورة في الفرائض أجزء، وهذا مما يضعف استدلال أكثر المتأخرين بتلك الأخبار تمسكا بعدم القول بالفصل، وبالجملة القول بعدم وجوب السورة الكاملة قوي من حيث الاخبار، والاحتياط يقتضي عدم ترك السورة إلا عند الاضطرار، وإنما عدل الأكثر عن تلك الأخبار إلى الوجوب، لأن عدم الوجوب قول المخالفين إلا شاذا منهم، وهذا مما يؤكد الاحتياط.
وهذا الخبر مما استدل به على الوجوب، وأجاب القائلون بالاستحباب بأن دلالته بالمفهوم ولا يعارض المنطوق، ويمكن حمله على الاستحباب، بل يمكن أن يستدل به على الندب إذ الاستعجال أعم من أن يكون لحاجة ضرورية أو غيرها، مع أن مفهومه ثبوت البأس عند عدمه، وهو أعم من الحرمة.
4 - قرب الإسناد: عن عبد الله بن الحسن، عن جده علي بن جعفر قال: سألت أخي موسى عليه السلام عن رجل قرء سورتين في ركعة، قال: إذا كانت نافلة فلا بأس، فأما الفريضة فلا يصلح.
بيان: ظاهره كراهة القران بين السورتين في ركعة في الفريضة، وعدمها في النافلة وأما جواز القران في النافلة فلا خلاف فيه بين الأصحاب، بل ظاهرهم الاتفاق على عدم الكراهة أيضا، وقد دلت عليه أخبار كثيرة عموما وفي خصوص كثير من النوافل كصلاة الوتر وصلاة أمير المؤمنين عليه السلام وصلاة فاطمة وصلاة النبي صلى الله عليه وآله وغيرها، والأولى عدم القران فيما لم يرد فيه بالخصوص لاطلاق بعض الأخبار.
وأما القران في الفريضة فذهب الشيخ في الاستبصار وابن إدريس والمحقق وجمهور المتأخرين إلى الكراهة، وذهب الشيخ في النهاية والخلاف والمبسوط إلى أنه غير جائز، بل قال في الأخيرين إنه مفسد، وإليه ذهب المرتضى في الانتصار، وادعى عليه الاجماع، والاخبار فيها متعارضة، ويمكن الجمع بينها بوجهين: أحدهما حمل أخبار المنع على الكراهة، وثانيهما حمل أخبار الجواز على التقية، والأول أظهر، والثاني أحوط.
وقال الشهيد الثاني - ره - يتحقق القران بقراءة أزيد من سورة، وإن لم يكمل الثانية، بل بتكرير السورة الواحدة أو بعضها، ومثله تكرار الحمد، وفيه نظر لأنه ينافي تجويزهم العدول قبل تجاوز النصف ، وكثير من الروايات تدل على جواز قراءة أكثر من سورة، وعلى أي حال، فالظاهر كون موضع الخلاف قراءة الزايد على أنه جزء من القراءة المعتبرة في الصلاة، إذ لا خلاف ظاهرا في جواز القنوت ببعض الآيات وإجابة المسلم بلفظ القرآن، والاذان للمستأذن بقوله (ادخلوها بسلام) ونحو ذلك.
5 - قرب الإسناد: بالاسناد المتقدم عن علي بن جعفر، عن أخيه عليه السلام قال:
سألته عن الرجل يقرء في الفريضة سورة النجم أيركع بها؟ أو يسجد ثم يقوم فيقرء بغيرها؟ قال: يسجد ثم يقوم فيقرء بفاتحة الكتاب ويركع، ولا يعود يقرء في الفريضة
بسجدة.
6 - كتاب المسائل: لعلي بن جعفر عنه عليه السلام مثله إلا أن فيه: ويركع، وذلك زيادة في الفريضة فلا يعودن يقرء السجدة في الفريضة.
بيان: المشهور بين الأصحاب عدم جواز قراءة العزيمة في الفرائض، ونقل جماعة عليه الاجماع، وقال ابن الجنيد: لو قرء سورة من العزائم في النافلة سجد، وإن كان في فريضة أومأ، فإذا فرغ قرأها وسجد، وظاهره جواز القراءة في الفريضة، وربما يحمل كلامه على أن المراد بالايماء ترك قراءة السجدة مجازا وهو بعيد جدا، نعم يمكن حمله على الناسي، وهذه الرواية تدل ظاهرا على جواز قراءتها في الفريضة و السجود في أثنائها ويمكن حملها على الناسي أو على التقية.
ثم الظاهر من كلام القائلين بالتحريم بطلان الصلاة بقراءتها، وقال في المعتبر:
والتحقيق أنا إن قلنا بوجوب سورة مضافة إلى الحمد وحرمنا الزيادة، لزم المنع من قراءة سورة العزيمة، وإن أجزنا أحدهما لم يمنع ذلك، إذا لم يقرء موضع السجود وقال في الذكرى: لو قرأها سهوا في الفريضة ففي وجوب الرجوع منها ما لم يتجاوز النصف وجهان، وإن تجاوز ففي جواز الرجوع أيضا وجهان، والمنع أقرب، وإن منعناه أومأ بالسجود ثم ليقضها، ويحتمل وجوب الرجوع ما لم يتجاوز السجدة وهو أقرب انتهى ملخصا.
وإذا أتم السورة ناسيا فظاهر الشهيد أنه يومئ ثم يقضي، وبه قطع الشهيد الثاني والعلامة خير بين الايماء والقضاء، وقال ابن إدريس: مضى في صلاته ثم قضى، والأحوط اختيار الأول مع الإعادة أو العمل بهذا الخبر مع الإعادة، ولو استمع في الفريضة قال العلامة في النهاية: أومأ أو سجد بعد الفراغ، والجمع بينهما أحوط، وقرب العلامة تحريم الاستماع في الفريضة كالقراءة، ولا يخلو من تأمل.
كل ذلك في الفريضة فأما في النافلة فالمشهور جواز قراءتها، ووجوب السجود
في الأثناء ثم يقوم فيتم القراءة، ولو كانت السجدة آخر السورة استحب له بعد القيام قراءة الحمد ليركع عن قراءة لرواية الحلبي وقال الشيخ: يقرء الحمد وسورة أو آية معها، ولو نسي السجدة حتى ركع سجد إذا ذكر، لصحيحة محمد بن مسلم ولو كان مع إمام ولم يسجد إمامه ولم يتمكن من السجدة أومأ للروايات الكثيرة، والأحوط القضاء بعدها أيضا.
7 - قرب الإسناد: عن عبد الله بن الحسن، عن جده علي بن جعفر، عن أخيه موسى عليه السلام قال: سألته عن إمام قرأ السجدة فأحدث قبل أن يسجد كيف يصنع؟ قال:
يقدم غيره فيسجد ويسجدون، وينصرف، فقد تمت صلاتهم.
بيان: روى هذا الخبر في التهذيب بسند صحيح عن علي بن جعفر، والجواب هكذا، قال: يقدم غيره فيتشهد ويسجد وينصرف هو، وقد تمت صلاتهم.
والخبر يحتمل وجوها: الأول أن يكون فاعل التشهد والسجود والانصراف جميعا الامام الأول فيكون التشهد محمولا على الاستحباب للانصراف عن الصلاة، والسجود للتلاوة لعدم اشتراط الطهارة فيه.
الثاني أن يكون فاعل الأولين الإمام الثاني، بناء على أن الامام قد ركع معهم، والمراد بقول السائل قبل أن يسجد قبل سجود الصلاة لا سجود التلاوة، ولا يخفى بعده.
الثالث أن يكون فاعل التشهد الإمام الثاني أي يتم الصلاة بهم وعبر عنه بالتشهد
لأنه آخر أفعالها، ويسجد الامام الأول للتلاوة وينصرف.
الرابع أن يكون فاعل الأولين الإمام الثاني، ويكون المراد بالتشهد إتمام الصلاة بهم وبالسجود سجود التلاوة أي يتم الصلاة بهم ويسجد للتلاوة بعد الصلاة.
وأما على ما في قرب الإسناد فالمعنى يسجد الإمام الثاني بالقوم إما في أثناء الصلاة كما هو الظاهر أو بعده على احتمال بعيد، وينصرف أي الامام الأول بعد السجود منفردا أو قبله، بناء على اشتراط الطهارة فيه، وهو أظهر من الخبر.
وعلى التقادير يدل على جواز قراءة العزيمة في الفريضة، ولا يمكن حمله على النافلة لعدم جواز الجماعة فيها، ويكن حمله على المشهور على النسيان أو على التقية ومع قطع النظر عن الشهرة يمكن حمل أخبار المنع على الكراهة.
8 - قرب الإسناد وكتاب المسائل: بسنديهما عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى عليه السلام قال: سألته عن رجل أراد سورة فقرأ غيرها هل يصلح له أن يقرأ نصفها ثم يرجع إلى السورة التي أراد؟ قال: نعم، ما لم يكن قل هو الله أحد، وقل يا أيها الكافرون.
وسألته عن القراءة في الجمعة بما يقرء؟ قال: بسورة الجمعة وإذا جاءك المنافقون وإن أخذت في غيرها وإن كان قل هو الله أحد فاقطعها من أولها وارجع إليها.
بيان: في كتاب المسائل في السؤال الأول هكذا (هل يصلح له بعد أن يقرأ) نصفها أن يرجع).
ثم اعلم أنه يستفاد من الخبر أحكام:
الأول: جواز العدول عن غير الجحد والتوحيد بعد قراءة نصف السورة إلى غيرها والمشهور بين الأصحاب جواز العدول من سورة إلى أخرى في غير السورتين، ما لم يتجاوز النصف، واعتبر ابن إدريس والشهيد في الذكرى عدم بلوغ النصف، وأسنده في الذكرى إلى الأكثر، واعترف جماعة من الأصحاب بأن التحديد بمجاوزة النصف أو
بلوغه غير موجود في النصوص وهو كذلك وما ورد في هذا الخبر إنما وقع التقييد في كلام السائل ومع اعتباره يوافق أحد القولين، وسائر الروايات مطلقة بجواز العدول إلا موثقة ابن بكير عن عبيد بن زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام في الرجل يريد أن يقرأ السورة فيقرأ غيرها، فقال: له أن يرجع ما بينه وبين أن يقرأ ثلثيها، وهذا التفصيل لم يقل به أحد، ويمكن حمله على كراهة العدول بعد الثلثين، فلو ثبت إجماع على عدم جواز العدول بعد النصف كان حجة والظاهر عدمه فالقول بالجواز مطلقا متجه والاحتياط ظاهر.
الثاني: عدم جواز العدول عن السورتين إلى غيرهما عدا ما استثني، والمشهور تحريم العدول عنهما مطلقا في غير ما سيأتي، ونقل المرتضى في الانتصار إجماع الفرقة عليه، وذهب المحقق في المعتبر إلى الكراهة، وتوقف فيه العلامة في المنتهى والتذكرة وهو في محله.
الثالث: جواز العدول عن التوحيد والجحد أيضا إلى الجمعة والمنافقين في صلاة الجمعة واستحبابه وهو المشهور بين الأصحاب لكن قيده أكثر الأصحاب بعدم تجاوز النصف في السورتين، وقال في الشرايع في أحكام الجمعة: وإذا سبق الامام إلى قراءة سورة فليعدل إلى الجمعة والمنافقين ما لم يتجاوز نصف السورة إلا في سورة الجحد والتوحيد، وهو ظاهر إطلاق ابن الجنيد والسيد، ولعل جواز العدول أقوى.
ثم المشهور جواز العدول عن السورتين كما هو ظاهر هذا الخبر والروايات التي أوردها الأصحاب في كتبهم إنما تضمنت جواز العدول عن التوحيد فقط وربما يتمسك في ذلك بعدم القول بالفصل، وفيه إشكال، ولذا توقف بعض المتأخرين في العدول عن الجحد، ولا يبعد كون هذا الخبر بانضمام الشهرة بين القدماء المتأخرين كافيا في إثباته.
ثم اعتبار عدم تجاوز النصف في جواز العدول عنهما مصرح به في كلام الأكثر وكثير من عبارات الأصحاب مجمل والاخبار مطلقة، وربما يستند في ذلك إلى ما رواه الشيخ عن صباح بن صبيح قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام رجل أراد أن يصلي الجمعة فقرأ بقل هو الله أحد، قال: يتمها ركعتين ثم يستأنف، بأن الجمع بينها وبين ساير الروايات يقتضي حملها على بلوغ النصف، وسائرها على عدمه، وهذا هو التفصيل الذي صرح به الصدوق وابن إدريس، ولا يخفى ما فيه، بل الجمع بالتخيير أقرب كما يشعر به كلام الكليني - ره -.
ثم إنه اشترط الشيخ علي والشهيد الثاني قدس الله روحهما في جواز العدول عن السورتين أن يكون الشروع فيهما نسيانا، ولعل التعميم أظهر، كما هو المستفاد من إطلاق أكثر الروايات.
ثم إن المذكور في كثير من عبارات الأصحاب في هذه المسألة ظهر الجمعة، وفي كثير منها إجمال، والظاهر اشتراك الحكم عندهم بين الظهر والجمعة بلا خلاف في عدم الفرق بينهما، والاخبار إنما وردت بلفظ الجمعة، والظاهر أنها تطلق على ظهر يوم الجمعة مجازا، وربما يقال إنها مشتركة بين الجمعة والظهر اشتراكا معنويا وهو غير ثابت، والعلامة في التذكرة عمم الحكم في الظهرين، وتبعه الشهيد الثاني ولا مستند له، ونقل عن الجعفي تعميم الحكم في صلاة الجمعة وصبحها والعشاء ليلة الجمعة، ودليله غير معلوم، ولو تعسر الاتيان ببقية السورة للنسيان أو حصول ضرر بالاتمام فقد صرح الأصحاب بجواز العدول.
الرابع: ذكر أكثر الأصحاب وجوب البسملة للسورة المخصوصة، فقالوا لو قرأها بعد الحمد من غير قصد سورة فلا يعيدها، ومع العدول يعيد البسملة وعللوا
ذلك بأن البسملة صالحة لكل سورة فلا يتعين لإحدى السور إلا بالتعيين، فلو قصد بها سورة وعدل إلى غيرها فلا يحسب من المعدول إليها.
وفيه نظر لأنا لا نسلم أن للنية مدخلا في صيرورة البسملة جزء من السورة بل الظاهر أنه إذا أتى بالبسملة فقد أتى بشئ يصلح لان يكون جزء لكل سورة، وليس لها اختصاص بسورة معينة، فإذا أتى ببقية الأجزاء فقد أتى بجميع أجزاء السورة المعينة كما إذا كتب بسملة بقصد سورة تم كتب بعدها غيرها لا يقال: إنه لم يكتب هذه السورة بتمامها، ولو تم ما ذكروه يلزم أن يحتاج كل كلمة مشتركة بين السورتين إلى القصد، مثل الحمد لله والظاهر أنه لم يقل به أحد.
ويمكن أن يستدل بهذا الخبر على عدم لزوم نية البسملة لأنه إذا كان مريدا لسورة أخرى فقد قرأ البسملة لها ففي صورة عدم العدول يكون قد اكتفى ببسملة قصد بها أخرى، ولو قيل لعله عند قراءة السورة قصد البسملة لها، قلنا إطلاق الخبر يشمل ما إذا نسي السورة بعد قراءة البسملة للأخرى، وعدم التفصيل في الجواب دليل العموم.
9 - الخصال: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن محمد بن عيسى، عن القاسم بن يحيى، عن جده الحسن، عن أبي بصير ومحمد بن مسلم، عن أبي عبد الله، عن آبائه، عن أمير المؤمنين عليهم السلام قال: أعطوا كل سورة حقها [حظها] من الركوع والسجود.
وقال عليه السلام: تقرأ في صلاة الجمعة في الأولى الحمد والجمعة، وفي الثانية الحمد والمنافقين.
وقال عليه السلام: إذا فرغتم من المسبحات الأخيرة فقولوا: سبحان الله الاعلى، وإذا قرأتم إن الله وملائكته يصلون على النبي فصلوا عليه في الصلاة كنتم أو في غيرها، وإذا قرأتم والتين فقولوا في آخرها: ونحن على ذلك من الشاهدين، وإذا قرأتم قولوا آمنا بالله، فقولوا آمنا بالله، حتى تبلغوا إلى قوله مسلمون.
توضيح: المشهور بين الأصحاب استحباب الجمعة والمنافقين في ظهري الجمعة وصلاة الجمعة، وظاهر الصدوق وجوبها في ظهر يوم الجمعة واختاره أبو الصلاح ونقل في الشرايع قولا بوجوب السورتين في الظهرين يوم الجمعة ولا يعلم قائله، وربما يظن أنه وهم من كلام الصدوق ذلك، وهو بعيد من مثله، وظاهر السيد وجوب السورتين في صلاة الجمعة ولعل الأظهر الاستحباب في الجميع والأحوط عدم الترك وهذا الخبر يدل على رجحان قرائتهما في الجمعة، ويدل صدور الخبر على مرجوحية القران بين السورتين في ركعة، وحمل على الفريضة، كما عرفت.
10 - العياشي: عن يونس بن عبد الرحمن عمن رفعه قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام (ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم) قال: هي سورة الحمد وهي سبع آيات منها بسم الله الرحمن الرحيم وإنما سميت المثاني لأنها تثنى في الركعتين.
ومنه: عن أبي حمزة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سرقوا أكرم آية في كتاب الله بسم الله الرحمن الرحيم.
ومنه: عن صفوان الجمال قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: ما أنزل الله من السماء كتابا إلا وفاتحته بسم الله الرحمن الرحيم، وإنما كان يعرف انقضاء السورة بنزول بسم الله الرحمن الرحيم ابتداء للأخرى.
ومنه: عن الحسن بن خرزاد قال: روي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا أم الرجل القوم جاء شيطان إلى الشيطان الذي هو قرين الامام، فيقول هل ذكر الله؟ يعنى هل قرء بسم الله الرحمن الرحيم؟ فان قال: نعم هرب منه، وإن قال: لا، ركب عنق الامام ودلى رجليه في صدره، فلم يزل الشيطان إمام القوم حتى يفرغوا من صلاتهم.
ومنه: عن أبي بكر الحضرمي قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إذا كانت لك حاجة فاقرأ
المثاني وسورة أخرى، وصل ركعتين وادع الله، قلت: أصلحك الله وما المثاني؟
قال: فاتحة الكتاب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين.
ومنه: عن عيسى بن عبد الله، عن أبيه، عن جده، عن علي عليه السلام قال: بلغه أن أناسا ينزعون بسم الله الرحمن الرحيم، فقال: هي آية من كتاب الله أنساهم إياها الشيطان.
ومنه: عن خالد بن المختار قال: سمعت جعفر بن محمد عليه السلام يقول: ما لهم قاتلهم الله عمدوا إلى أعظم آية في كتاب الله فزعموا أنها بدعة إذا أظهروها وهي بسم الله الرحمن الرحيم.
ومنه: عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا عبد الله عن قول الله (لقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم) فقال: فاتحة الكتاب يثنى فيها القول.
قال: وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الله تعالى من على بفاتحة الكتاب من كنز الجنة فيها بسم الله الرحمن الرحيم الآية التي يقول الله تعالى فيها (وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده ولوا على أدبارهم نفورا والحمد لله رب العالمين [الرحمن الرحيم] دعوى أهل الجنة حين شكروا الله حسن الثواب (مالك يوم الدين) قال جبرئيل ما قالها مسلم قط إلا صدقه الله وأهل سماواته (إياك نعبد) إخلاص للعبادة (وإياك نستعين) أفضل ما طلب به العباد حوائجهم (اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم) صراط الأنبياء، وهم الذين أنعم الله عليهم (غير المغضوب عليهم) اليهود (وغير الضالين) النصارى.
بيان: هذه الأخبار تدل على أن البسملة جزء من الفاتحة وبعضها على أنها جزء من كل سورة، وقال في الذكرى: بسم الله الرحمن الرحيم آية من الفاتحة ومن كل سورة خلا براءة إجماعا منا، ثم قال: وابن الجنيد يرى أن البسملة في الفاتحة بعضها وفى
غيرها افتتاح لها 1 وهو متروك انتهى، وما ورد من تجويز تركها في السورة إما مبنى على عدم وجوب السورة الكاملة أو محمول على التقية لقول بعض المخالفين بالتفصيل.
١١ - العياشي: عن محمد بن علي الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه كان يقرأ (مالك يوم الدين) ويقرأ (إهدنا السراط المستقيم) 2.
ومنه: عن داود بن فرقد قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقرء ما لا أحصي: ملك يوم الدين 3.
بيان: قرأ عاصم والكسائي مالك والباقون ملك، وقد يؤيد الأولى بموافقة قوله تعالى (يوم لا تملك نفس لنفس شيئا والامر يومئذ لله) 4 والثانية بوجوه خمسة الأول أنها أدخل في التعظيم، الثاني أنها أنسب بالإضافة إلى يوم الدين، كما يقال ملك العصر، الثالث أنها أوفق بقوله تعالى ﴿لمن الملك اليوم لله الواحد القهار﴾ الرابع أنها أشبه بما في خاتمة الكتاب من وصفه سبحانه بالملكية بعد الربوبية، فيناسب الافتتاح الاختتام، الخامس أنها غنية عن توجيه وصف المعرفة بما ظاهره التنكير، وإضافة اسم الفاعل إلى الظرف لاجرائه مجرى المفعول به توسعا، والمراد مالك الأمور كلها في ذلك اليوم وسوغ وصف المعرفة به إرادة معنى المضي تنزيلا
للمحقق الوقوع منزلة ما وقع أو إرادة الاستمرار الثبوتي، وأما قراءة ملك فغنية عن التوجيه لأنها من قبيل كريم البلد.
وفي أخبارنا وردت القراءتان، وإن كان مالك أكثر، وهذا مما يرجحه، وهذا الخبر ظاهره أنه سمعه عليه السلام يقرء في الصلوات الكثيرة وفي غيرها ملك دون مالك، ويحتمل أن يكون المراد تكرار الآية في الصلاة الواحدة على وفق الرواية الآتية فيدل على جواز تكرار بعض الآيات، وعدم كونه من القران المنهى عنه.
12 - العياشي: عن الزهري قال: كان علي بن الحسين عليه السلام إذا قرأ (مالك يوم الدين يكررها حتى يكاد أن يموت.
ومنه: عن داود بن فرقد، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: اهدنا الصراط المستقيم يعني أمير المؤمنين عليه السلام.
ومنه: عن معاوية بن وهب قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله (غير المغضوب عليهم ولا الضالين) قال: هم اليهود والنصارى.
ومنه: عن رجل، عن ابن أبي عمير رفعه في قوله (غير المغضوب عليهم وغير الضالين) قال: هكذا نزلت، وقال: المغضوب عليهم فلان وفلان وفلان، والنصاب و (الضالين) الشكاك الذين لا يعرفون الامام.
بيان: قال البيضاوي وقرئ (وغير الضالين) ونسبه في مجمع البيان إلى علي عليه السلام وإلى أهل البيت عليهم السلام (صراط من أنعمت) لكن المشهور بين الأصحاب عدم جواز قراءة الشواذ في الصلاة، بل في غيرها أيضا، ولا خلاف في جواز قراءة أي السبع شاء واختلفوا في بقية العشر ورجح في الذكرى جوازها مدعيا تواترها كالسبع والأحوط الاقتصار على السبع.
ثم المشهور بين المفسرين أن المغضوب عليهم هم اليهود لقوله تعالى فيهم
﴿من لعنه الله وغضب عليه﴾ 1، والضالين هم النصارى لقوله تعالى فيهم ﴿قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا﴾، ويظهر من الاخبار أنهما يشملهما وكل من خرج عن الحق بعلم أو بغير علم، وقد مر القول فيه وسيأتي.
13 - قرب الإسناد: عن عبد الله بن الحسن، عن جده علي بن جعفر، عن أخيه عليه السلام قال: سألته عن رجل افتتح الصلاة فقرأ السورة ولم يقرأ بفاتحة الكتاب معها؟ أيجزيه أن يفعل ذلك متعمدا لعجلة كانت؟ قال: لا يتعمد ذلك، فان نسي فقرأه في الثانية أجزأه.
وسألته عن الرجل يقرء في الفريضة بفاتحة الكتاب وسورة أخرى في النفس الواحد، هل يصلح ذلك أوما عليه إن فعل؟ قال: إن شاء قرأ بالنفس الواحد، وإن شاء في غيره فلا بأس.
وسألته عن الرجل يقرء في صلاته هل يجزيه أن لا يحرك لسانه وأن يتوهم توهما؟ قال: لا بأس.
وسألته عن الرجل يصلي أله أن يقرأ في الفريضة فيمر بالآية فيها التخويف فيبكي ويردد الآية؟ قال: يردد القرآن ما شاء وإن جاءه البكا فلا بأس.
وسألته عن الرجل يقرأ سورة واحدة في الركعتين من الفريضة وهو يحسن غيرها فان فعل فما عليه؟ قال: إذا أحسن غيرها فلا يفعل وإن لم يحسن غيرها فلا بأس، وإن فعل فلا شئ عليه، ولكن لا يعود.
وسألته عن رجل صلى العيدين وحده أو الجمعة هل يجهر فيها بالقراءة؟ قال:
لا يجهر إلا الامام.
قال: وقال أخي: يا علي بما تصلي في ليلة الجمعة؟ قلت: بسورة الجمعة وإذا جاءك المنافقون، فقال: رأيت أبي يصلي في ليلة الجمعة بسورة الجمعة وقل هو الله أحد، وفي الفجر بسورة الجمعة وسبح اسم ربك الاعلى، وفي الجمعة بسورة الجمعة وإذا جاءك المنافقون.
توضيح: لا خلاف بين الأصحاب في وجوب القراءة في الفريضة، ووجوب الحمد في الأوليين، والمشهور عدم ركنيتها، بل نقل الشيخ عليه الاجماع، لكن حكى في المبسوط عن بعض الأصحاب القول بركنيتها، والجواب عن السؤال الأول محمول على الذكر بعد الركوع، ويدل على عدم ركنية الفاتحة والقراءة في الثانية محمولة على الذكر قوله عليه السلام: (وإن شاء في غيره)، أقول: في كتاب المسائل هكذا (وإن شاء أكثر فلا شئ عليه) ويدل على جواز قراءة سورة وأكثر بنفس واحد، قال في الذكرى: يستحب الوقوف على مواضعه وأجودها التام ثم الحسن، ثم الجائز، ثم قال: ويجوز الوقف على ما شاء، والوصل. ثم ذكر هذه الرواية، ثم قال نعم يكره قراءة التوحيد بنفس واحد لما رواه محمد بن يحيى بسنده إلى الصادق عليه السلام، انتهى.
قوله: (أن لا يحرك لسانه) قال في الذكرى: أقل الجهر أن يسمع من قرب منه إذا كان يسمع، وحد الاخفات إسماع نفسه إن كان يسمع، وإلا تقديرا، قال في المعتبر: وهو إجماع العلماء، ثم قال: فان قلت قد روى علي بن جعفر، عن أخيه: لا بأس أن لا يحرك لسانه يتوهم توهما؟ قلت: حمله الشيخ على من كان في موضع تقية لمرسلة محمد بن أبي حمزة عنه عليه السلام يجزيك من القراءة معهم مثل حديث النفس.
قوله عليه السلام: (يردد القرآن ما شاء) يدل على جواز تكرير الآية، وأنه ليس
من القران المنهي عنه كما توهم.
قوله عليه السلام: (إذا أحسن غيرها فلا يفعل) يدل على كراهة قراءة سورة واحدة في الركعتين، كما ذكره أكثر الأصحاب، واستثنى بعضهم سورة التوحيد، كما مرت الإشارة إليه في خبر حماد، وقال في الذكرى روى في التهذيب عن زرارة قلت لأبي جعفر عليه السلام أصلي بقل هو الله أحد فقال: نعم قد صلى رسول الله صلى الله عليه وآله في كلتا الركعتين بقل هو الله أحد لم يصل قبلها ولا بعدها بقل هو الله أحد أتم منها، قلت: تقدم كراهة أن يقرأ بالسورة الواحدة في الركعتين، فيمكن أن يستثنى من ذلك قل هو الله أحد لهذا الحديث، ولاختصاصها بمزيد الشرف أو فعله النبي صلى الله عليه وآله لبيان جوازه، انتهى، ونحو ذلك قال الشهيد الثاني - ره - في شرح النفلية.
ثم اعلم أنه ربما يحمل هذا على تبعيض السورة في الركعتين، ولا يخفى بعده والاشتراط بعدم علم غيرها يأبى عنه، ويدل على عدم استحباب الجهر في العيدين وظهر الجمعة للمنفرد وسيأتي القول فيه.
وقال في الذكرى: وافق المرتضى الصدوق في قراءة المنافقين في صبح الجمعة، ورواه الشيخ في المبسوط وهو في خبر ربعي وحريز رفعاه إلى أبي جعفر عليه السلام قال:
إذا كانت ليله الجمعة يستحب أن يقرأ في العتمة سورة الجمعة وإذا جاءك المنافقون، وفي صلاة الصبح مثل ذلك، وخير ابن أبي عقيل بين المنافقين وبين الاخلاص، وقال الشيخان بل يقرء في الثانية قل هو الله أحد، وهو موجود في رواية الكناني وأبي بصير عن الصادق عليه السلام وطريقه رجال الواقفة لكنه مشهور.
ثم قال: ويستحب قراءة الجمعة في أول المغرب ليلة الجمعة والأعلى في الثانية لرواية أبي بصير عن الصادق عليه السلام، وقال في المصباح والاقتصاد: يقرء في الثانية التوحيد لرواية أبي الصباح، ويستحب قراءة الجمعة والأعلى في العشاء ليلة الجمعة لرواية
أبي الصباح أيضا، ورواه أبو بصير عنه عليه السلام أيضا، وقال ابن أبي عقيل: يقرء في الثانية المنافقين ووافق في الأول على الجمعة لرواية حريز السالفة والأول أشهر وأظهر في الفتوى، انتهى.
وأقول: الأظهر التخيير بين الجميع لورود الرواية في الكل.
14 - قرب الإسناد: عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي، عن الرضا عليه السلام قال: يقرء في ليلة الجمعة الجمعة وسبح اسم ربك الاعلى وفي الغداة الجمعة وقل هو الله أحد، وفي الجمعة الجمعة والمنافقين، والقنوت في الركعة الأولى قبل الركوع.
15 - الخصال: عن الخليل، عن الحسين بن حمدان، عن إسماعيل بن مسعود عن يزيد بن ذريع، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن أن سمرة بن جندب وعمران بن حصين تذاكرا فحدث سمرة أنه حفظ عن رسول الله صلى الله عليه وآله سكتتين سكتة إذا كبر وسكتة إذا فرغ من قراءته عند ركوعه، ثم إن قتادة ذكر السكتة الأخيرة إذا فرغ من قراءة غير المغضوب عليهم ولا الضالين: أي حفظ ذلك سمرة وأنكره عليه عمران ابن حصين، قال: فكتبا في ذلك إلى أبي بن كعب وكان في كتابه إليهما أو في رده عليهما أن سمرة قد حفظ.
قال الصدوق - ره - إن النبي صلى الله عليه وآله إنما سكت بعد القراءة لئلا يكون التكبير موصولا بالقراءة، وليكون بين القراءة والتكبير فصل، وهذا يدل على أنه لم يقل آمين بعد فاتحة الكتاب سرا ولا جهرا، لان المتكلم سرا أو علانية لا يكون ساكتا، وفي ذلك حجة قوية للشيعة على مخالفيهم في قولهم آمين بعد الفاتحة، ولا قوة إلا بالله.
تأييد: قال الشهيد قدس سره في الذكرى: يستحب السكوت إذا فرغ من الحمد والسورة، فهما سكتتان لرواية إسحاق بن عمار عن الصادق، عن أبيه عليهما السلام أن رجلين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله اختلفا في رسول الله، فكتبا إلى أبي بن كعب كم كانت لرسول الله صلى الله عليه وآله من سكتة؟ قال: كانت له سكتتان إذا فرغ من أم القرآن،
وإذا فرغ من السورة وفي رواية حماد تقدير السكتة بعد السورة بنفس، وقال ابن الجنيد روى سمرة وأبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه وآله أن السكتة الأولى بعد تكبيرة الافتتاح، والثانية بعد الحمد، ثم قال: الظاهر استحباب السكوت عقيب الحمد في الأخيرتين قبل الركوع وكذا عقيب التسبيح.
16 - العلل: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن محمد بن الوليد، عن محمد بن الفضل، عن سليمان بن أبي عبد الله عليه السلام قال: صليت خلف أبي جعفر عليه السلام فقرأ بفاتحة الكتاب وآي من البقرة: وجاء أبي فسأل فقال: يا بنى إنما صنع ذا ليفقهكم ويعلمكم.
بيان: روى في التهذيب عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن أبان بن عثمان، عن إسماعيل بن الفضل قال: صلى بنا أبو عبد الله عليه السلام أو أبو جعفر عليه السلام فقرأ بفاتحة الكتاب وآخر سورة المائدة، فلما سلم التفت إلينا فقال: أما إني إنما أردت أن أعلمكم. والظاهر أن هذا الخبر غيره، وسليمان لعله ابن عبد الله بن الحسن، والمسؤول عبد الله و (أبي) زيد من النساخ، والتعليم في الخبرين الظاهر أنه تعليم جواز الاكتفاء ببعض السورة، وعدم وجوب تمامها أو عدم وجوب السورة مطلقا كما فهمه الأكثر أو تعليم التقية كما فهمه الشيخ في التهذيب ولا يخفى ما فيه، إذ يفهم من كلامه أنه لم يكن المقام مقام تقية، وفعل الصلاة على وجه التقية في غير مقام التقية بعيد جدا إلا أن يقال: هو مبني على عدم وجوب تمام السورة وعلمهم عليه السلام أن في مقام التقية ينبغي ترك المستحب والاكتفاء بالبعض، وحمله على نافلة يجوز الاقتداء فيها أو صلاة الآيات في غاية البعد، فالظاهر منه عدم وجوب تمام السورة مطلقا.
17 - العلل: عن أبيه، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن إسماعيل بن مرار عن يونس، عن جماعة من أصحابنا قال: سئل أبو عبد الله عليه السلام ما العلة التي من أجلها لا يحل للرجل أن يصلي وعلى شاربه الحنا قال: لأنه لا يتمكن من القراءة والدعاء.
ومنه: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله ، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن أحمد بن محمد البزنطي وغيره، عن أبان، عن مسمع بن عبد الملك قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول:
لا يصلي المختضب، قلت: جعلت فداك ولم؟ قال: إنه محصر.
ومنه: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن يعقوب بن يزيد، عن حماد، عن حريز عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام في حديث طويل يقول: اقرأ سورة الجمعة والمنافقين فان قراءتهما سنة يوم الجمعة في الغداة والظهر والعصر، ولا ينبغي لك أن تقرأ بغيرهما في صلاة الظهر يعني يوم الجمعة، إماما كنت أو غير إمام.
18 - التوحيد والعيون: عن علي بن أحمد الدقاق، عن محمد بن جعفر الأسدي عن محمد بن إسماعيل البرمكي، عن الحسين بن الحسن، عن بكر بن زياد، عن عبد العزيز ابن المهتدي قال: سألت الرضا عليه السلام عن التوحيد، فقال: كل من قرأ قل هو الله أحد وآمن بها، فقد عرف التوحيد، قلت: كيف نقرؤها؟ قال: كما يقرء الناس وزاد فيه كذلك الله ربي كذلك الله ربي.
بيان: في أكثر كتب الحديث في هذا الخبر (كذلك الله ربي) ثلاث مرات وعد الشهيد في النفلية من مستحبات القراءة قول كذلك الله ربي ثلاث مرات خاتمة التوحيد، واستدل عليه الشهيد الثاني في شرحها بهذه الرواية، وبما رواه عبد الرحمن
ابن الحجاج عن الصادق عليه السلام أن أباه كان إذا قرأ قل هو الله أحد وفرغ منها قال:
كذلك الله أو كذاك الله ربي.
19 - العيون عن محمد بن علي بن الشاه، عن أبي بكر بن عبد الله النيسابوري، عن عبد الله بن أحمد الطا، عن أبيه، وعن أحمد بن إبراهيم الخوزي، عن إبراهيم بن مروان، عن جعفر بن محمد بن زياد، عن أحمد بن عبد الله الهروي، وعن الحسين بن محمد الأشناني، عن علي بن محمد بن مهرويه، عن داود بن سليمان جميعا عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام قال: قال علي بن أبي طالب عليه السلام صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وآله صلاة السفر فقرء في الأولى قل يا أيها الكافرون، وفي الأخرى قل هو الله أحد، ثم قال: قرأت لكم ثلث القرآن وربعه.
صحيفة الرضا عليه السلام بسنده عنه عليه السلام مثله.
20 - مجالس ابن الشيخ: عن أبيه، عن المفيد، عن ابن قولويه، عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن علي بن عمر العطار قال: دخلت على أبي الحسن العسكري عليه السلام يوم الثلاثاء فقال: لم أرك أمس قال: كرهت الحركة في يوم الاثنين، قال: يا علي من أحب أن يقيه الله شر يوم الاثنين فليقرأ في أول ركعة من صلاة الغداة هل أتى على الانسان ثم قرأ أبو الحسن عليه السلام (فوقاهم الله شر ذلك اليوم ولقيهم نضرة وسرورا).
21 - الاحتجاج: قال: كتب محمد الحميري إلى القائم عليه السلام روي في ثواب القرآن في الفرائض وغيرها أن العالم عليه السلام قال: عجبا لمن لم يقرأ في صلاته إنا أنزلناه في ليلة القدر كيف تقبل صلاته؟ وروي ما زكت صلاة من لم يقرأ فيها قل هو الله أحد، وروي أن من قرأ في فرائضه الهمزة أعطي من الثواب قدر الدنيا، فهل يجوز أن يقرأ الهمزة ويدع هذه السور التي ذكرناها، مع ما قد روي أنه لا تقبل صلاته ولا تزكو إلا بهما؟
التوقيع: الثواب في السور على ما قد روي، وإذا ترك سورة مما فيها الثواب وقرء قل هو الله أحد وإنا أنزلناه لفضلهما أعطي ثواب ما قرء وثواب السورة التي ترك، ويجوز أن يقرأ هاتين السورتين وتكون صلاته تامة، ولكن يكون قد ترك الفضل.
فلاح السائل: رأيت في كتاب مشايخ خواص من الشيعة لمولانا أبي الحسن علي ابن محمد ومولانا الحسن بن علي العسكريين ما هذا لفظ السائل ولفظه عليه السلام ثم ذكر هذه الرواية.
غيبة الشيخ: عن جماعة، عن محمد بن أحمد بن داود القمي، عن محمد بن عبد الله الحميري مثله.
بيان: لعله مخير بين قراءة القدر في الأولى والتوحيد في الثانية، وبين العكس، وهذا الخبر لا يدل على تعين الثاني كما توهم إذ الواو لا تدل على الترتيب، والخبر ورد في الوجهين جميعا، وقال الصدوق - ره - إنما يستحب قراءة القدر في الأولى والتوحيد في الثانية، لان القدر سورة النبي صلى الله عليه وآله وأهل بيته، فيجعلهم المصلي وسيلة إلى الله تعالى لأنه بهم وصل إلى معرفته، وأما التوحيد فالدعاء على أثرها مستجاب.
22 - الخصال: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أيوب بن نوح، عن عبد الله بن المغيرة، عن معاذ بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا تدع أن تقرأ قل هو الله أحد وقل
يا أيها الكافرون في سبعة مواطن: في الركعتين قبل الفجر، وركعتي الزوال، والركعتين بعد المغرب، والركعتين في أول صلاة الليل، وركعتي الاحرام، وركعتي الفجر إذا أصبحت بها، وركعتي الطواف.
قال الصدوق رضي الله عنه: الامر بقراءة هاتين السورتين في هذه السبعة المواطن على الاستحباب لا على الوجوب.
الهداية: عنه عليه السلام، مرسلا مثله.
بيان: قال في الذكرى: من سنن القراءة اختيار ما تضمنته رواية معاذ بن مسلم، وذكر الرواية، ثم قال: قال الشيخ وفي رواية أخرى أنه يقرأ في هذا كله بقل هو الله أحد في الأولى وفي الثانية بقل يا أيها الكافرون [إلا في الركعتين قبل الفجر فإنه يبدء بقل يا أيها الكافرون] ثم يقرأ في الثانية بقل هو الله أحد هذا حكاية الشيخ لكلام أبي جعفر الكليني - ره - ولم يذكرا سند الرواية، انتهى.
وقال الشهيد الثاني قدس سره المراد بالاصباح بها أن يفعل بعد انتشار الصبح وظهوره كثيرا إذ قبله يستحب قراءة طوال المفصل فيها، والظاهر أن حد الاصباح ظهور الحمرة أو ما قاربه، بحيث تطلع ولما يفرغ، لان تأخيرها إلى ذلك الوقت مكروه، فإذا خاف الوصول إليه خففها وكذا إذا وصل إليه بالفعل.
23 - العيون: عن تميم بن عبد الله القرشي عن أبيه، عن أحمد بن علي الأنصاري، عن رجاء بن أبي الضحاك قال: كان الرضا عليه السلام في طريق خراسان قراءته في جميع المفروضات في الأولى الحمد وإنا أنزلناه، وفي الثانية الحمد وقل هو الله أحد إلا في صلاة الغداة والظهر والعصر يوم الجمعة، فإنه كان يقرء فيها بالحمد وسورة الجمعة والمنافقين، وكان يقرء في صلاة العشاء الآخرة ليلة الجمعة في الأولى الحمد وسورة الجمعة وفي الثانية الحمد وسبح اسم ربك.
وكان يقرء في صلاة الغداة يوم الاثنين ويوم الخميس في الأولى الحمد وهل أتى على الانسان، وفي الثانية الحمد وهل أتيك حديث الغاشية، وكان يجهر بالقراءة في المغرب والعشاء وصلاة الليل والشفع والوتر والغداة، ويخفي القراءة في الظهر والعصر وكان يسبح في الأخراوين يقول: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله [والله أكبر] ثلاث مرات، وكان قنوته في جميع صلاته (رب اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم إنك أنت الأعز الأجل الأكرم).
وكان إذا أقام في بلدة عشرة أيام صائما لا يفطر، فإذا جن الليل بدأ بالصلاة قبل الافطار، وكان في الطريق يصلي فرائضه ركعتين ركعتين إلا المغرب، فإنه كان يصليها ثلاثا ولا يدع نافلتها ولا يدع صلاة الليل والشفع والوتر وركعتي الفجر في سفر ولا حضر.
وكان لا يصلي من نوافل النهار في السفر شيئا وكان يقول بعد كل صلاة يقصرها سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ثلاثين مرة، ويقول: هذا تمام الصلاة وما رأيته صلى الضحى في سفر ولا حضر، وكان لا يصوم في السفر شيئا.
وكان عليه السلام يبدء في دعائه بالصلاة على محمد وآله، ويكثر من ذلك في الصلاة وغيرها، وكان يكثر بالليل في فراشه من تلاوة القرآن، فإذا مر بآية فيها ذكر جنة أو نار بكى، وسأل الله الجنة وتعوذ بالله من النار، وكان عليه السلام يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم في جميع صلواته بالليل والنهار.
وكان إذا قرأ قل هو الله أحد قال سرا: الله أحد، فإذا فرغ منها قال: كذلك الله ربنا ثلاثا وكان إذا قرأ قل يا أيها الكافرون قال في نفسه سرا: يا أيها الكافرون، فإذا فرغ منها قال: ربي الله وديني الاسلام ثلاثا، وكان إذا قرأ والتين والزيتون قال عند الفراغ منها: بلى، وأنا على ذلك من الشاهدين، وكان إذا قرأ لا اقسم بيوم القيمة قال عند الفراغ منها: سبحانك اللهم بلى، وكان يقرء في سورة الجمعة قل ما عند الله خير من اللهو ومن التجارة [للذين اتقوا] والله خير الرازقين.
وكان إذا فرغ من الفاتحة قال: الحمد لله رب العالمين، فإذا قرأ سبح اسم ربك
الاعلى، قال سرا: سبحان ربي الأعلى، وإذا قرأ يا أيها الذين آمنوا قال: لبيك اللهم لبيك، سرا.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.