پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · كتاب الصلاة

باب تحقيق منتصف الليل ومنتهاه ومفتتح النهار

ج ۸۰، ص ۱۳۹–۱۴۵ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۳ از ۳

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۸۰

ثم اعلم أن ما ذكره الشيخ الشهيد وتبعه شيخنا البهائي نور الله ضريحهما من تخصيص النجوم المذكورة في الخبر بالنجوم التي طلعت عند غروب الشمس إنما يستقيم إذا كان كل أفق من الآفاق منصفا لمداراة جميع الكواكب، و ليس كذلك، بل هذا مخصوص بأفق خط الاستواء، إذ في الآفاق المائلة باعتبار قلة ميل معدل النهار عن سمت الرأس وكثرته، وقرب مدارات الكواكب بالنسبة إلى المعدل وبعدها عنه، يختلف اختلافا فاحشا، ففي أواسط المعمورة إذا اتفق طلوع كوكب عند غروب الشمس، فربما وصل قبل انتصاف الليل إلى نصف النهار قريبا من ساعة كفرد الشجاع، وربما وصل قبله قريبا من ساعتين كالشعراء اليمانية وربما تأخر وصوله إلى نصف النهار عن الانتصاف بساعة ونصف تقريبا كالسماك الرامح ورأس الجوزاء وفم الفرس، أو بساعتين تقريبا كالنسر الطائر و العيوق ونير الفكة، أو بثلاث ساعات تقريبا كالنسر الواقع، أو أربع ساعات كالردف، وربما اتفق وصول بعض الكواكب القريبة من القطب الشمالي إلى نصف النهار بعد طلوع الشمس، فلابد على طريقتهم من تخصيص آخر، وهو أن يكون الكوكب قوس نهاره موافقة لقوس ميل درجة الشمس من منطقة البروج، أو قريبا منه كالسماك الأعزل بالنسبة إلى بعض درجات أواخر الحمل، وحمل كلام الإمام عليه السلام في بيان القاعدة التي تحتاج إليها عامة الخلق على معنى لا يعرفه إلا أوحدي الناس في هذا الفن في غاية البعد، وهذا يؤيد ما ذكرنا أنه مبني على التقريب والتخمين لاستعلام أول صلاة الليل، فيسقط الاستدلال به على ما توهموه كما عرفت.

وربما يحمل على الكواكب التي كانت معروفة عند العرب، وكانوا يعرفون بالتجارب طلوعها وغروبها، ووصولها إلى نصف النهار، ويكون الغرض تنبيههم على أنه يمكن استعلام الأوقات بأمثال ذلك بعد تحصيل التجربة، وفيه

أيضا ما فيه.

وذكر بعض أفاضل الأذكياء لذلك علامات فقال: علامة زوال الليل في أوايل الحمل طلوع الردف، وفي أواسطه انحدار السماك الأعزل وفي أواخره طلوع النسر الطاير، وغروب الشعراء الشامية والعيوق، وفي أوائل الثور انحدار السماك الرامح، وفي أواسطه غروب فرد الشجاع، وفي أواخره طلوع فم الفرس وانحدار نير الفكة وعنق الحية وغروب قلب الأسد، وفي أوايل الجوزاء انحدار رأس الجوزاء وفي أواسطه انحدار قلب العقرب وفي أواخره إشراف النسر الواقع على الانحدار.

وفي أوائل السرطان انحدار النسر الواقع، وفي أواسطه غروب السماك الأعزل، وفي أواخره انحدار النسر الطاير، وفي أوائل الأسد طلوع العيوق وانحدار الردف، وفي أواسطه طلوع الثريا وغروب الرامح، وفي أواخره طلوع عين الثور وانحدار فم الفرس وغروب عنق الحية، وفي أوائل السنبلة إشراف نير الفكة على الغروب، وفي أواسطه غروب نير الفكة، وفي أواخره طلوع يد الجوزاء اليمنى ورجلها اليسرى.

وفي أوائل الميزان غروب رأس الجوزاء، وفي أواسطه طلوع الشعراء اليمانية وفي أواخره إشراف النسر الطاير على الغروب وفي أوائل العقرب غروب النسر الطائر، وفي أواسطه طلوع قلب الأسد، وغروب النسر الواقع، وفي أواخره طلوع فرد الشجاع، وفي أوائل القوس انحدار عين الثور وغروب فم الفرس، و في أواسطه انحدار العيوق ورجل الجوزاء اليسرى وغروب الردف، وفي أواخره انحدار يد الجوزاء اليمنى.

وفي أوائل الجدي انحدار اليمانية، وفي أواسطه انحدار الشامية وطلوع الرامح، وفي أواخره طلوع الأعزل ونير الفكة، وفي أوائل الدلو إشراف قلب الأسد على الانحدار، وفي أواسطه انحدار قلب الأسد والفرد وطلوع العنق، و في أواخره إشراف رجل الجوزاء اليسرى على الغروب، وفي أوائل الحوت طلوع

الواقع وغروب رجل الجوزاء اليسرى، وفي أواسطه غروب عين الثور وفي آخره غروب اليمانية ويد الجوزاء اليمنى.

وهذا كله مبني على أخذ الليل من غروب الشمس إلى طلوعها، لكن قد عرفت أنه على هذا التقريب لا يظهر التفاوت بين المعنيين كثيرا، والجعفي - ره - جعل بناء استعلام زوال الليل تارة على منازل القمر المعروفة بين العرب ولعله حمل الخبر عليه، وتارة على غروب القمر وطلوعه، أما الأول فلان العرب قسموا مدار القمر ثمانية وعشرين قسما وضبطوا حدود تلك الاقسام بكواكب وسموها منازل القمر، وهي التي اشتملت عليها هذه الأبيات بالفارسية أسماء منازل قمر نزد عرب * شرطين وبطين است ثريا د بران هقعه هنعه ذراع نثره پس طرف * جبهه زبره صرفه وعوا پس از آن پس سماك غفر، زبانا إكليل * قلب وشوله نعايم وبلده بدان سعد ذابح سعد بلع سعد سعود * باشد پس سعد أخبيه چارمشان از فرغ مقدم بمؤخر چه رسيد * آنگه به رشا رسد كه باشد پايان ومدة قطع الشمس تلك المنازل ثلاث مائة وخمسة وستون يوما وشئ، فإذا قسمت على المنازل يقع بإزاء كل منزل ثلاثة عشر يوما وشئ، فإذا حصل الاطلاع على منزل الشمس من تلك المنازل، يمكن استخراج ما مضى من الليل وما بقي منه بملاحظة الطالع والمنحدر والغارب من تلك المنازل تقريبا بأدنى

تأمل، إذ عند غروب الشمس يكون المنزل السابع من المنزل الذي فيه الشمس على نصف النهار، والرابع عشر على المشرق، وفي كل نصف سبع من الليل يتفاوت بقدر منزل، فيكون التفاوت في ربع الليل بقدر ثلاثة منازل ونصف وفي نصف الليل بقدر سبعة منازل وعلى هذا القياس.

وهذا أيضا تقريبي لاختلاف مدار الشمس والقمر وجهات اخر، فلو حملنا الخبر عليه حملنا النجوم على نجوم المنزل الذي يكون مقابلا للمنزل الذي فيه الشمس.

وأما الثاني وهو بناء الامر على غروب القمر في أوائل الشهر وطلوعه في أواخره فضابطه أن يضرب عدد ما مضى من أول الشهر إلى الرابع عشر، ومن الخامس عشر إلى الثامن والعشرين في الستة، وقسمة الحاصل على السبعة، فالخارج في الأول قدر الساعات المعوجة الماضية من الليل إلى غروب القمر، وفي الثاني قدر الساعات المذكورة إلى طلوعه، مثاله: إذا ضربنا الأربعة في الستة حصل أربعة وعشرون، فإذا قسمناها على السبعة خرج ثلاث وثلاثة أسباع، فيكون غروب القمر في الليلة الرابعة وطلوعه في الثامنة عشر بعد ثلاث ساعات وثلاثة أسباع ساعة، وكذا إذا قسمنا الحاصل من ضروب الخمسة في الستة وهو الثلاثون على السبعة خرج أربعة وسبعان، فغروب القمر في الليلة الخامسة وطلوعه في التاسعة عشر بعد أربع ساعات وسبعي ساعة وهكذا وهذا أيضا تقريبي للاختلاف بحسب كثرة الزمان بين خروج الشعاع وأول ليلة الغرة وقلته وغيرهما.

فذلكة لا أراك أيها المتفطن اليقظان - بعد ما أحطت خبرا بقوة ما استبني عليه بياننا من أنواع البرهان، ووهن ما بنوا عليه كلامهم من البنيان، وقد أتينا بنيانهم من القواعد، وجعلنا مطاوي كلامنا مشحونة بصنوف الفوائد - تستريب في أن الليل والنهار واليوم في اصطلاح الشرع والعرف العام بل في أصل اللغة أيضا لا يتبادر منه إلا ما ينتهي إلى طلوع الفجر، أو يبتدئ منه، مع أنا لم نستقص في استخراج الدلائل، ونقل كلام الأوائل، ولا في نقل الاخبار وذكر الآثار، لأنا اكتفينا بذكر البعض لتنبيه اولي الألباب عما يؤدي إلى الاسهاب والاطناب.

وأيضا لم نكن عقدنا لذلك بابا عند طرح الكتاب، ورسم الأبواب، وإنما سنح لنا ذلك بعد ما رأينا الاختلاف في الامر الذي لم نكن نجوز الخلاف في مثله لا سيما من سدنة العلم وأهله، وهل يقول أحد من أهل العرف والشرع إذا أتاه قبيل طلوع الشمس طرقتك ليلا أو أتيتك البارحة، وشاع بين الناس يقولون هل قمت الليلة فيجيب غلبني النوم فلم أنتبه إلا بعد الفجر، ومن تتبع ذلك في محاورات الناس لا يحتاج إلى الرجوع إلى كتاب، أو التمسك بخطاب.

وما يقال من أن قاطبة الناس يقولون استوى الليل والنهار، وصار النهار كذا ساعة، ومضى من النهار ساعة، أو ساعتان، ولا يتبادر إلى الأذهان إلا اليوم من طلوع الشمس، فمعلوم أن هذا إنما هو لألفهم باصطلاح المنجمين، وبناء الآلات المعدة لاستعلام الساعات عليه، ولذا نرى من لا يألف تلك الاصطلاحات إذا سألته كم مضى من اليوم لا يفهم إلا ما مضى من طلوع الفجر، كما سمعنا وعهدنا في عراق العرب والبلاد البعيدة عن تلك الاصطلاحات الجديدة، وكذا استواء الليل والنهار أيضا مأخوذ من المنجمين ومبني على اصطلاحهم، وأما الفقهاء وأهل اللسان، فهم لا يفهمون ولا يفهم من كلامهم إلا ما ذكرنا، ولذا ترى الفقهاء يقولون وقت صلاة الليل من النصف إلى آخر الليل، والوتر كلما قرب من آخر

الليل أفضل، ولا يفهمون من ليلة الجمعة وليلة العيد وليلة القدر وأمثالها، إلا ما قبل الفجر، وكذا يوم الجمعة ويوم العيد ويوم الغدير وأمثالها، يظهر لك ذلك بالرجوع إلى كتب الفقه والدعاء وغيرها، وإذا قال فقيه أو غيره: افعل ذلك في الليلة الفلانية، هل يفهم أحد إلا إيقاعه قبل الفجر، وإذا قال افعل اليوم الفلاني هل يفهم أحد إلا أن ابتداءه الفجر.

ولعمري لا يحتاج هذا إلى الافصاح والايضاح، وهو أبين من الفجر والصباح فظهر مما قررنا أن نصف الليل وثلثه وربعه وسدسه وأمثالها إنما هي بالمقايسة إلى الليل المنتهي إلى الفجر، وإذا علق عمل بالليل أو نصف الليل أو ثلثه أو ربعه أو آخره وأمثال ذلك كمبيت المشعر ومنى وعند الزوجة أو صلاة الليل والوتر وإحياء الليالي الشريفة وأشباه ذلك أو آخر الليل فإنما ينتهي وقته إلى الفجر الثاني، إلا مع قيام قرينة على المجاز وكذا إذا علق عمل باليوم أو النهار كالأغسال والاعمال المتعلقة بالأيام الشريفة، فابتداء وقته الفجر، وإذا نذر رجل أن يعمل عملا في النهار لا يحنث بايقاعه قبل طلوع الشمس وإذا نذر أن يعمله في الليل يحنث بايقاعه بعد الفجر، وكذا كل ما يبتني على هذا الخلاف مما يتعلق بالليالي والأيام.

هذا ما حضر لي وخطر ببالي في تحقيق الحق في هذا المقام، والله تعالى يعلم حقايق الاحكام، وحججه الكرام، عليهم الصلاة والسلام، ونسأل الله العفو عن الزلل والخطل، في القول والعمل، والصفح عن الخطاء والتقصير، فإنه ولي ذلك وهو على كل شئ قدير.

NoteV80P146N11

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.