بحارالانوار · كتاب الصلاة
باب تحقيق منتصف الليل ومنتهاه ومفتتح النهار
ج ۸۰، ص ۱۰۵–۱۳۹ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحهی ۲ از ۳
العشوة بالفتح الظلمة أو ما بين أول الليل إلى ربعه، وقال أتانا بعد هدء من الليل وهدء وهدءة أي حين هدأه الليل والرجل، والهدو أول الليل إلى ثلثه، ولم يذكر للسباع معنى مناسبا، وقال: ككتاب الجماع ويحتمل أن يكون سمي بذلك لأنه وقته أو يكون تصحيفا، وقال الجنح من الليل بالكسر الطائفة ويضم، وقال هزيع من الليل كأمير طائفة أو نحو من ثلثه أو ربعه.
وقال الزلفة الطائفة من الليل، وقال السحر قبيل الصبح، والسحرة بالضم
السحر الاعلى، وقال البهر الإضاءة وابهار الليل أي انتصف أو تراكمت ظلمته أو ذهب عامته، أو بقي نحو من ثلثه، والبهرة من الليل وسطه، وكأنها الفجر الأول أو الفجران، وقال: رئد الضحى ورأده ارتفاعه، وقال: شرقت الشمس شروقا طلعت، وقال: متع النهار متوعا ارتفع والضحى بلغ آخر غايته، وقال: رجل النهار وترجل ارتفع، وقال: دلكت الشمس زالت عن نصف النهار.
وقال: جنح مال، وجنوح الليل إقباله، والجنح بالكسر الجانب والكنف وقال: الهجيرة نصف النهار عند زوال الشمس مع الظهر، أو من عند زوالها إلى العصر، وقال الظهيرة: حد انتصاف النهار، وقال الأصيل العشي وقال طفل العشي محركا آخره عند الغروب.
أقول: لم أجد للفغد معنى، ولعله تصحيف، وليس فيه دلالة صريحة على أحد الجانبين، وإنما ذكرناه للمناسبة.
4 - تفسير علي بن إبراهيم: عن أبيه، عن إسماعيل بن أبان، عن عمر ابن أبان الثقفي قال: سأل نصراني الشام الباقر عليه السلام عن ساعة ما هي من الليل ولا هي من النهار، أي ساعة هي؟ قال أبو جعفر عليه السلام: ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، قال النصراني: إذا لم تكن من ساعات الليل ولا من ساعات النهار فمن أي ساعات هي؟ فقال: أبو جعفر من ساعات الجنة، وفيها تفيق مرضانا، فقال النصراني أصبت.
بيان: أقول: قد مر أن هذا اصطلاح آخر كان معروفا عند أهل الكتاب فلذا أجابه عليه السلام على وفق معتقده، وقوله عليه السلام: (من ساعات الجنة) أي شبيهة بها ولا يبعد أن يكون المراد أنها لا تحسب في انتصاف الليل ولا في انتصاف النهار.
5 - العلل: عن أبيه، عن عبد الله بن جعفر الحميري، عن علي بن بشار عن موسى، عن أخيه علي بن محمد عليهما السلام أنه أجاب في مسائل يحيى بن أكثم القاضي أما صلاة الفجر وما يجهر فيها بالقراءة، وهي من صلاة النهار، وإنما يجهر في
صلاة الليل، قال: جهر فيها بالقراءة لان النبي صلى الله عليه وآله كان يغلس فيها لقربها بالليل.
تحف العقول: مرسلا مثله.
6 - العلل: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن حديد وابن أبي نجران، عن حماد، عن حريز، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: الصلاة الوسطى صلاة الظهر، وهي أول صلاة صلاها رسول الله صلى الله عليه وآله، وهي وسط صلاتين بالنهار صلاة الغداة وصلاة العصر الخبر.
العياشي: عن زرارة مثله.
معاني الأخبار: عن محمد بن الحسن، عن محمد بن الحسن الصفار، عن أحمد ابن محمد بن عيسى، عن عبد الرحمان بن أبي نجران والحسين بن سعيد معا، عن حماد عن حريز، عن زرارة مثله.
توضيح: أقول هذه الرواية مع ورودها بأسانيد صحيحة، صريحة في كون وقت الفجر من النهار، وما قيل من أن قوله عليه السلام: (بالنهار) قيد لصلاة الظهر، لا لصلاتين - والمعنى أن صلاة الظهر وسط صلاتين، مع كونها بالنهار، وهذا يوجب فضلها، والكلام مسوق لبيان كونها الصلاة الوسطى، ولا ينافي تسميتها بصلاة وسطى لما ذكر اشتراكها مع صلاة العصر في الصفة المذكورة، مع أنه يحتمل أن يكون المراد أنها أول صلاة صلاها رسول الله صلى الله عليه وآله، والحال أنها على الصفة المذكورة حتى لا يشاركها صلاة العصر ويحتمل أن يكون الظرف لغوا متعلقا بقوله صلى - فلا يخفى ما فيه من التهافت والتكلف.
أما الوجه الأول فبعده بحسب اللفظ ظاهر للفصل بالظرف بين البيان والمبين وأما معنى فلما أومأنا إليه سابقا من أن الحكيم إذا ذكر الصلوات ثم أفرد واحدة منها من بينها بوصف، لابد أن يكون لهذا الوصف اختصاص ما بتلك الصلاة، و كونها وسط صلاتين مطلقا مشترك بين جميع الصلوات، فيصير بمنزلة أن يقول:
حافظوا على جميع الصلوات وعلى الصلاة التي هي صلاة، أو مشتملة على الركوع والسجود، وإن أراد أن كونها بالنهار يستفاد من الآية وسلم ذلك، فذكر الوسطى لغو إذ لا يستفاد منه تخصيص بوجه، وما أفاده من استفادة الفضل من كونها بالنهار فمع أنه لا ينفع في المقام غير مسلم بل الظاهر خلافه لقوله تعالى: ﴿إن ناشئة الليل هي أشد وطأ وأقوم قيلا﴾.
والوجه الثاني لا أفهم منه معنى محصلا، ولعله أراد أن يجعل الجميع من قوله وهي أول صلاة إلى آخر الكلام وجها واحدا، فلو أراد أنه عليه السلام بين علة أنه لم سماها الله وسطى من بين الصلوات، فلا ينفع تكلفه، ولا يدفع شيئا، ويرد عليه ما أوردناه على الوجه الأول.
وإن أراد أنه عليه السلام أراد أن يذكر نكتة وعلة لتعيين صلاة الظهر، لكونها وسطى مع قطع النظر عن دلالة لفظ الآية عليه، وعن أنه لم سميت وسطى، فلا ينفع في هذا إلا الجزء الأول، أعني كونها أول صلاة صلاها صلى الله عليه وآله فأما كونها وسط صلاتين، فلا مدخل له في ذلك لأنه مشترك بين الصلوات وكونها بالنهار مشترك بينها وبين العصر، فتدبر. والظرف اللغو الذي أبدى لعله بكونه لغوا أحرى فان توسيط متعلق جملة بين جملة أخرى ومتعلقها مما يصير به الكلام مشوشا متهافتا، بل مما لا يكاد يصح.
ولا محصل لمعناه أيضا إذ لو كان الغرض أنه ليس الظهر أول الصلوات مطلقا بل أول ما فعله صلى الله عليه وآله بالنهار، فلا يخلو إما أن تكون صلاة الفجر من صلاة النهار أم لا فعلى الثاني لا محصل لهذا الكلام ولا طائل تحته، إذ حينئذ لا يكون
أول صلاة النهار إلا الظهر، فلا تترتب فائدة على هذا الكلام، وعلى الأول يتم مطلوبنا، وإن كان فيه قصور أيضا، إذ الظاهر من الاخبار أن صلاة اليوم والليلة فرضت مرة واحدة، فيكون أول ما صلى بالنهار الصبح لا الظهر، ولو كان المراد أنه أول ما صلى مطلقا ومع ذلك قيد بالنهار فكونه لغوا أبين وأظهر.
7 - فقه الرضا: قال عليه السلام: اعلم أن ثلاث صلوات إذا حل وقتهن ينبغي لك أن تبدأ بهن ولا تصلي بين أيديهن نافلة صلاة استقبال النهار وهي الفجر وصلاة استقبال الليل وهي المغرب، وصلاة يوم الجمعة.
8 - العياشي: عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الصلاة الوسطى هي الوسطى من صلاة النهار، وهي الظهر.
9 - ومنه: عن حريز: عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (أقم الصلاة طرفي النهار) وطرفاه المغرب والغداة، و (زلفا من الليل) وهي صلاة العشاء الآخرة.
10 - ارشاد القلوب: عن موسى بن جعفر، عن آبائه عليهم السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام في بيان فضل هذه الأمة ومنها أن الله عز وجل فرض عليهم في الليل والنهار خمس صلوات في حمسة أوقات: اثنتان بالليل، وثلاث بالنهار.
11 - العلل: في علل الفضل بن شاذان عن الرضا عليه السلام في علة أوقات الصلوات: أن الله عز وجل أحب أن يبدأ في كل عمل أولا بطاعته وعبادته، فأمرهم أول النهار إن يبدؤا بعبادته ثم ينتشروا فيما أحبوا من مؤنة دنياهم، فأوجب صلاة الفجر عليهم.
12 - الفقيه: باسناده عن معاوية بن وهب قال: لا تنتظر بأذانك وإقامتك
إلا دخول وقت الصلاة، واحدر إقامتك.
قال: وكان لرسول الله صلى الله عليه وآله مؤذنان أحدهما بلال، والاخر ابن أم مكتوم وكان ابن أم مكتوم أعمى وكان يؤذن قبل الصبح، وكان بلال يؤذن بعد الصبح، فقال النبي صلى الله عليه وآله: إن ابن أم مكتوم يؤذن بليل، فإذا سمعتم أذانه فكلوا واشربوا حتى تسمعوا أذان بلال.
13 - الكافي: بسند صحيح عن الحلبي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الخيط الأبيض من الخيط الأسود، فقال: بياض النهار من سواد الليل قال: وكان بلال يؤذن للنبي صلى الله عليه وآله وابن أم مكتوم وكان أعمى يؤذن بليل، ويؤذن بلال حين يطلع الفجر الحديث وبسند آخر فيه قوة عن زرارة عنه عليه السلام مثله.
14 - التهذيب: عن الحسين بن سعيد، عن النضر، عن ابن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له: إن لنا مؤذنا يؤذن بليل، فقال أما إن ذلك ينفع الجيران لقيامهم إلى الصلاة، وأما السنة فان يتأدى مع طلوع الفجر.
بيان: هذه الأخبار صريحة في أن ما بعد الصبح ليس من الليل، ويدل على أنه كان معلوما مسلما بينهم، وعليه جرى اصطلاحهم.
15 - الكافي: في الصحيح عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من قال: ما شاء الله كان، لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، مائة مرة حين يصلي الفجر لم ير في يومه ذلك شيئا يكرهه.
16 - ثواب الأعمال: باسناده عن أبي جعفر عليه السلام قال: من استغفر الله بعد صلاة الفجر سبعين مرة غفر الله له، ولو عمل ذلك اليوم أكثر من سبعين
ألف ذنب.
وعن الصادق عليه السلام بسند صحيح قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام من صلى الفجر وقرأ قل هو الله أحد، أحد عشر مرة، لم يتبعه في ذلك اليوم ذنب.
بيان: ظاهر الإشارة في تلك الأخبار بذلك اليوم ويومه ذلك أنه بعد طلوع الفجر دخل في اليوم وخرج من الليل، ومثله كثير في الاخبار، ولامكان المناقشة فيها اكتفينا بالقليل منها.
17 - الفقيه: عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن إبليس إنما يبث جنود الليل من حين تغيب الشمس إلى أن يغيب الشفق، ويبث جنود النهار من حين يطلع الفجر إلى أن تطلع الشمس.
18 - الخصال: بسنده المعتبر عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: من كانت له حاجة فليطلبها في ثلاث ساعات إلى قوله: وساعة في آخر الليل عند طلوع الفجر.
بيان: الظاهر أن المراد الساعة التي نهايتها الطلوع لا بدايتها، كما دلت عليه الأخبار الكثيرة الواردة في ذلك.
19 - عدة الداعي: عن الباقر عليه السلام قال: إن الله ينادي كل ليلة من أول الليل إلى آخره: ألا عبد مؤمن يدعوني لدينه ودنياه، قبل طلوع الفجر إلى آخر الخبر.
توضيح: نداء المنادي بعد طلوع الفجر بأن يدعو قبل الفجر غير محتمل.
20 - الكافي: في المعتبر عن أبي عبد الله عليه السلام قال: تقول: إذا أصبحت و أمسيت: الحمد لرب الصباح، الحمد لخالق الاصباح مرتين، الحمد لله الذي ذهب
بالليل بقدرته، وجاء بالنهار برحمته - الخبر -.
وبسند حسن عنه عليه السلام قال. إذا أصبحت وأمسيت فقل إلى أن قال: فإذا قلت ذلك كنت قد أديت شكر ما أنعم الله به عليك في ذلك اليوم، وفي تلك الليلة.
21 - المصباح الكبير للشيخ: من أدعية الصباح قال: إذا طلع الفجر الثاني فقل يا فالقه من حيث لا أرى إلى قوله: واجعل أول يومنا هذا صلاحا وأوسطه فلاحا وآخره نجاحا، قال ثم تقول: مرحبا بالحافظين إلى قوله: الحمد الله الذي أذهب الليل بقدرته، وجاء بالنهار برحمته خلقا جديدا ثم قال: دعاء آخر اللهم إني أصبحت أستغفرك في هذا الصباح، وفي هذا اليوم لأهل رحمتك.
ثم قال: دعاء آخر برواية معاوية بن عمار تقول بعد الفجر إلى قوله:
الحمد لله رب العالمين كثيرا كما هو أهله إلى قوله على إدبار الليل وإقبال النهار الحمد لله الذي ذهب بالليل مظلما بقدرته وجاء بالنهار مبصرا برحمته، إلى قوله:
مرحبا بخلق الله الجديد، واليوم العتيد، إلى قوله عليه السلام واجعل أول يومي هذا صلاحا إلى قوله، وارزقني خير يومي هذا.
ثم ذكره - ره - دعاء العشرات مرويا عن الصادق عليه السلام وساق الدعاء إلى قوله: الحمد لله الذي ذهب بالليل بقدرته، وجاء بالنهار برحمته، إلى قوله:
اللهم كما ذهبت بالليل وأقبلت بالنهار خلقا جديدا.
22 - الصحيفة السجادية: في دعاء الصباح وهذا يوم حادث جديد، و هو علينا شاهد عتيد إلى قوله عليه السلام اللهم وفقنا في يومنا هذا إلى قوله عليه السلام:
واجعله أيمن يوم عهدناه إلى قوله عليه السلام في يومي هذا.
23 - المصباح للشيخ: ذكر في أدعية ساعات اليوم الساعة الأولى وهي من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس لأمير المؤمنين عليه السلام.
24 - الفقيه ومجالس الصدوق والتوحيد والعيون والاحتجاج: بأسانيدهم عن الرضا عليه السلام قال: إن الله تبارك وتعالى ينزل ملكا من السماء الدنيا كل ليلة في الثلث الأخير، وليلة الجمعة في أول الليل فيأمره فينادي: هل من سائل فأعطيه إلى قوله: ينادي بهذا حتى يطلع الفجر فإذا طلع الفجر عاد إلى محله من ملكوت السماء.
بيان: الظاهر أن النداء في جميع الثلث الأخير ونهاية الفجر.
25 - الفقيه والمقنعة والتهذيب: بأسانيدهم عن أبي جعفر عليه السلام قال:
إن الله تعالى لينادي كل ليلة جمعة من فوق عرشه من أول الليل إلى آخره ألا عبد مؤمن يدعوني لاخرته ودنياه فأجيبه؟ ألا عبد مؤمن يتوب إلي من ذنوبه قبل طلوع الفجر فأتوب عليه، إلى قوله: فما يزال ينادي بهذا إلى أن يطلع الفجر.
26 - الكافي والتهذيب: باسنادهما عن أبي جعفر عليه السلام قال: الاذان الثالث يوم الجمعة بدعة.
أقول: التقريب أن أحسن محامله أن يكون المراد أذان العصر، فإنه ثالث بالنسبة إلى أذاني الفجر والجمعة.
27 - الكافي والتهذيب والمقنعة: بأسانيدهم الصحيحة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: يستحب أن يقرء في دبر الغداة يوم الجمعة الرحمن الخبر.
28 - مجالس الشيخ: باسناده عن الباقر عليه السلام قال: سألته عن زيارة القبور قال: إذا كان يوم الجمعة فزرهم، فإنه من كان منهم في ضيق وسع عليه ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، يعلمون بمن أتاهم في كل يوم، فإذا طلعت الشمس كانوا سدي.
29 - الكافي والتهذيب: في الصحيح، عن أبي جعفر عليه السلام قال: ليس يوم الفطر ولا يوم الاضحي أذان ولا إقامة، أذانهما طلوع الشمس إذا طلعت خرجوا الخبر.
30 - وفي الصحيح عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا أردت الشخوص في يوم عيد فانفجر الصبح وأنت بالبلد، فلا تخرج حتى تشهد ذلك العيد.
31 - الاقبال: باسناده عن الصادق عليه السلام قال: كان علي بن الحسين عليهما السلام يحيى ليلة عيد الفطر بالصلاة حتى يصبح، ويبيت ليلة الفطر في المسجد 32 - المصباح للشيخ، ومسار الشيعة للمفيد: عن زيد بن علي قال: كان علي بن الحسين عليهما السلام يجمعنا جميعا ليلة النصف من شعبان ثم يجزي بالليل أجزاء ثلاثة فيصلي بنا جزء، ثم يدعو فنؤمن على دعائه، ثم يستغفر الله ونستغفره و نسأله الجنة حتى ينفجر الفجر.
33 - الكافي: في الحسن عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن العبد يوقظ ثلاث مرات من الليل، فإن لم يقم أتاه الشيطان فبال في اذنه، قال محمد بن مسلم: وسألته عن قول الله (كانوا قليلا من الليل ما يهجعون) قال: كانوا أقل الليالي
تفوتهم لا يقومون فيها.
بيان: أقول: ظاهر أن القائم بعد طلوع الفجر غير داخل في الممدوحين بتلك الآية، وأيضا ظاهر أن الايقاظ من الليل قبل الفجر فتدبر.
34 - التهذيب: عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من أدرك يوم عرفة إلى طلوع الفجر من يوم النحر فقد أدرك الحج.
35 - الكافي: في الصحيح عن الرضا عليه السلام قال: لا ترم الجمرة يوم النحر حتى تطلع الشمس.
36 - التهذيب: في الصحيح عن علي بن جعفر، عن أخيه عليه السلام قال:
سألته عن رجل بات بمكة في ليالي منى حتى أصبح قال: إن كان أتاها نهارا فبات فيها حتى أصبح فعليه دم يهريقه.
37 - وفي الصحيح عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن زار بالنهار أو عشاء فلا ينفجر الصبح إلا وهو بمنى، وإن زار بعد أن انتصف الليل أو السحر فلا بأس عليه أن ينفجر الصبح وهو بمكة.
38 - التهذيب: عن أبي الحسن عليه السلام فيمن بات ليالي منى بمكة إذا بات مشتغلا بالعبادة قال: ما أحب أن ينشق الفجر إلا وهو بمنى.
وفي صحيحة معاوية بن عمار: وإن خرجت بعد نصف الليل فلا يضرك بأن تصبح في غيرها.
39 - وفي الكافي مثله، وزاد وسألته عن الرجل زار عشاء فلم يزل في طوافه
ودعائه وفي السعي بين الصفا والمروة حتى يطلع الفجر، قال: ليس عليه شئ كان في طاعة الله.
وروي مثله في الكتابين بأسانيد جمة أكثرها صحيحة تركنا إيرادها مخافة الاطناب.
40 - التهذيب: عن أبي إبراهيم عليه السلام قال: سألته عن رجل زار البيت فطاف بالبيت وبالصفا والمروة ثم رجع فغلبته عينه في الطريق فنام حتى أصبح، قال: عليه شاة.
وعن أبي عبد الله عليه السلام عن الدلجة إلى مكة أيام منى، وأنا أريد أن أزور البيت فقال: لا حتى ينشق الفجر. كراهية أن يبيت الرجل بغير منى.
وفي الصحيح عنه عليه السلام قال: من زار فنام في الطريق فان بات بمكة فعليه دم، وإن كان قد خرج منها فليس عليه شئ، وإن أصبح دون منى.
ورواه الكليني في الحسن.
41 - وروى الكليني أيضا بسند حسن عنه عليه السلام قال: إذا زار الحاج من منى فخرج فجاوز بيوت مكة فنام ثم أصبح قبل أن يأتي منى فلا شئ عليه.
42 - الفقيه: باسناده عن جميل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا خرجت من منى قبل غروب الشمس فلا تصبح إلا بها وباسناده عن جعفر بن ناجية، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا خرج الرجل من منى أول الليل فلا ينتصف له الليل إلا وهو بمنى، وإذا خرج بعد نصف الليل فلا بأس أن يصبح بغيرها.
٤٣ - قرب الإسناد: عن وهب، عن جعفر، عن أبيه، عن علي عليه السلام قال في الرجل أفاض إلى البيت فغلبته عيناه حتى أصبح قال: لا بأس عليه 1.
وعن علي بن جعفر، عن أخيه عليه السلام قال: سألته عن رجل بات بمكة حتى أصبح في ليالي منى فقال: إن كان أتاها نهارا فبات حتى أصبح فعليه دم شاة يهريقه وإن كان خرج من منى بعد نصف الليل فأصبح بمكة فليس عليه شئ 2.
بيان: هذه الأخبار الكثيرة وأمثالها تدل على أن منتهى ما يعتبر في البيتوتة طلوع الفجر، وقد صرح اللغويون وغيرهم أن البيتوتة والبيات الكون بالليل، وقد قال تعالى: ﴿بياتا أو نهارا﴾ كما مر.
44 - الكافي: بسند معتبر عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا أراد العمرة انتظر إلى صبيحة ثلاث وعشرين من شهر رمضان ثم يخرج مهلا في ذلك اليوم.
أقول: لا يخفي أن الظاهر أن الامر بالتوقف لادراك ليلة القدر، فيدل على أن نهايتها الصبح، وأيضا قوله ذلك اليوم لا يخلو من دلالة على المطلوب.
45 - الكافي: عن أبي عبد الله عليه السلام قال: يكره للرجل إذا قدم من سفره أن يطرق أهله ليلا حتى يصبح.
46 - العلل: باسناده عن ابن عباس في تزويج النبي صلى الله عليه وآله زينب قال: و لبث سبعة أيام بليالهن عند زينب ثم تحول إلى بيت أم سلمة، وكان ليلتها و صبيحة يومها من رسول الله صلى الله عليه وآله.
بيان: المقابلة بين الليلة وصبيحة اليوم تدل على عدم كونها من الليل.
47 - الكافي والفقيه والتهذيب: باسنادهم عن إبراهيم الكرخي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إنما عليه أن يبيت عندها في ليلتها، ويظل عندها في صبيحتها الخبر.
48 - التهذيب: عن علي بن مهزيار، عن فضالة عن أبان، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام في رجل صلى الغداة بليل غره من ذلك القمر، ونام حتى طلعت الشمس فأخبر أنه صلى بليل، قال: يعيد صلاته.
49 - الفقيه: قال أبو جعفر عليه السلام وقت صلاة الليل ما بين نصف الليل إلى آخره.
50 - الكافي: عن علي بن محمد، عن سهل، عن علي بن مهزيار قال: قرأت في كتاب رجل إلى أبي جعفر عليه السلام: الركعتان اللتان قبل صلاة الفجر من صلاة الليل هي أم من صلاة النهار؟ وفي أي وقت أصليهما؟ فكتب بخطه: احشهما في صلاة الليل حشوا.
51 - التهذيب: عن الحسين، عن النظر، عن هشام بن سالم، عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن ركعتي الفجر قبل الفجر أو بعد الفجر؟ فقال قبل الفجر، إنهما من صلاة الليل ثلاث عشرة ركعة صلاة الليل - الخبر.
بيان: قد مر استدلال العلامة قدس سره بهذا الخبر، وربها يناقش فيه بأنه يدل على كونها من جملة صلاة الليل المعروفة، يعني ثلاث عشر ركعة.
ويؤيده أنه لم يقل من صلوات الليل، بل قال من صلاة الليل.
أقول: هذا الوجه وإن كان متحملا لكن لا يخلو من ظهور في المراد.
52 - التهذيب: عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن جعفر بن عثمان، عن سماعة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا بأس بصلاة الليل من أول الليل إلى آخره إلا أن أفضل ذلك إذا انتصف الليل.
وعن ابن محبوب عن محمد بن عيسى، عن ابن أبي عمير مثله توضيح: يدل على أن آخر الليل آخر وقت صلاته، ومعلوم أن الانتصاف الواقع بعد ذكر الأول والاخر على وجه مخصوص، إنما يراعي بالنسبة إليهما على هذا الوجه.
53 - التهذيب: عن ابن محبوب، عن يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله عليه السلام، وأظنه إسحاق ابن غالب قال: قال: إذا قام الرجل من الليل فظن أن الصبح قد أضاء فأوتر ثم نظر فرأى أن عليه ليلا، قال: يضيف إلى الوتر ركعة ثم يستقبل صلاة الليل ثم يوتر بعده.
وعن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن علي بن عبد العزيز قال:
قلت لأبي عبد الله عليه السلام: أقوم وأنا أتخوف الفجر، قال: فأوتر، قلت فأنظر فإذا علي ليل، قال: فصل صلاة الليل.
وعن محمد بن أحمد، عن الحجال، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه كان يصلي ركعتين بعد العشاء يقرء فيهما بمائة آية ولا يحتسب بهما، وركعتين وهو جالس يقرء فيهما بقل هو الله أحد، وقل يا أيها الكافرون، فان استيقظ من الليل صلى صلاة الليل وأوتر، وإن لم يستيقظ حتى يطلع الفجر صلى ركعة فصارت شفعا واحتسب
بالركعتين اللتين صلاهما بعد العشاء وترا.
بيان: هذه الأخبار تدل على أنه إذا بقي شئ من الليل بقي وقت صلاة الليل، ولو حمل ليل وليلا على كثير من الليل أيضا يدل على ذلك كما لا يخفي على العارف بأساليب الكلام.
54 - الكافي: عن محمد، عن أحمد، عن علي بن الحكم، عن الخزاز، عن محمد قال: قال أبو عبد الله عليه السلام إن علي بن الحسين عليه السلام كان إذا أصبح قال:
أبتدئ يومي هذا - الدعاء - فإذا فعل ذلك العبد أجزأ مما نسي في يومه.
وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن محمد بن إسماعيل، عن أبي إسماعيل السراج، عن الحسين بن المختار، عن رجل، عن أبي جعفر عليه السلام قال: من قال إذا أصبح: اللهم إني أصبحت الخ إذا قال: هذا الكلام لم يضره يومه ذلك شئ، وإذا أمسى فقال لم يضره تلك الليلة شئ إن شاء الله.
55 - التهذيب والكافي: محمد بن يعقوب، عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمد، عن علي بن أبي حمزة، عن أحدهما عليه السلام قال: أيما امرأة أو رجل خائف أفاض من المشعر الحرام ليلا فلا بأس، فليرم الجمرة ثم ليمض وليأمر من يذبح عنه - الخبر.
وعنه عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن دراج عن بعض أصحابنا، عن أحدهما عليه السلام قال: لا بأس أن يفيض الرجل بليل إذا كان خائفا.
وعنه، عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن
أبي المغرا، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: رخص رسول الله صلى الله عليه وآله: للنساء والصبيان أن يفيضوا بالليل، وأن يرموا الجمار بليل، وأن يصلوا الغداة في منازلهم وعنه، عن علي بن النعمان، عن سعيد الأعرج قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام:
جعلت فداك، معنا نساء فأفيض بهن بليل؟ قال: نعم، تريد أن تصنع كما صنع رسول الله صلى الله عليه وآله قلت: نعم، فقال: أفض بهن بليل الخبر.
تقريب أقول: معلوم أن الإفاضة بالليل المذكورة في تلك الأخبار، المراد بها الإفاضة قبل الفجر، والمناقش مكابر.
56 - التهذيب: عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الثمانية ركعات يصليها العبد آخر الليل زينة الآخرة.
وعن مرازم عنه عليه السلام قلت: متى أصلي صلاة الليل؟ قال: صلها آخر الليل.
57 - الخلاف للشيخ: روي النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: إن بلالا يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم.
58 - المعتبر: عن سليمان بن خالد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ثمان من آخر الليل ثم الوتر ثلاث ركعات: ويفصل بينهما بتسليم، ثم ركعتي الفجر.
59 - التهذيب: في الصحيح عن أبي الحسن عليه السلام قال: سألته عن الصلاة بالليل في السفر في أول الليل؟ فقال: إذا خفت الفوت في آخره.
وفي الموثق: عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا بأس بصلاة الليل فيما بين أوله إلى آخره، إلا أن أفضل ذلك بعد انتصاف الليل.
وعن الحسين بن علي بن بلال قال: كتبت إليه في وقت صلاة الليل، فكتب عند زوال الليل، وهو نصفه أفضل، فان فات فأوله وآخره جائز.
تفهيم: هذه الأخبار تدل على أن وقت صلاة الليل ممتد إلى آخر الليل وآخر وقت صلاة الليل الفجر الثاني بالاتفاق، والخبران الأخيران يدلان ظاهرا على أن نصف الليل هو نصف الزمان الممتد من الغروب إلى طلوع الفجر، إذ ذكر الانتصاف بعد ذكر الأول والاخر لا يفهم منه إلا كونه منتصف ما بينهما، لا سيما الأخير لارجاع الضماير إلى أمر واحد، ويفهم منه أن زوال الليل لايراد به الزوال عن دائرة نصف النهار.
60 - الفقيه والكافي: في الصحيح عن معاوية بن وهب، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له: إن رجلا من مواليك من صلحائهم شكى إلي ما يلقى من النوم، وقال: إني أريد القيام إلى الصلاة بالليل فيغلبني النوم إلى أن أصبح، إلى قوله ولم يرخص في النوافل أول الليل، وقال: القضاء بالنهار أفضل.
61 - الكافي والتهذيب: عن إسماعيل بن جابر أو ابن سنان قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إني أقوم آخر الليل، وأخاف الصبح، قال: اقرأ الحمد، و اعجل اعجل.
وفي الصحيح عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن الرجل يقوم من آخر الليل، وهو يخشي أن يفجأه الصبح أيبدأ بالوتر - الخبر.
62 - التهذيب: في الصحيح، عن سعد بن سعد قال: سألت الرضا عليه السلام عن الرجل يكون في بيته وهو يصلي، وهو يرى أن عليه ليلا ثم يدخل عليه الاخر من الباب، فقال: قد أصبحت، هل يعيد الوتر أم لا؟ أو يعيد شيئا من صلاته؟ قال:
يعيد إن صلاها مصبحا.
63 - الفقيه: قال: قال أبو جعفر عليه السلام: وقت صلاة الليل ما بين نصف الليل إلى آخره.
64 - التهذيب: عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن أول وقت ركعتي الفجر، قال: سدس الليل الباقي.
وفي الصحيح عن حماد قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام: ربما صليتهما وعلي ليل، فان قمت ولم يطلع الفجر أعدتهما.
65 - الكافي: في الموثق، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما كان يحمد الرجل أن يقوم من آخر الليل فيصلي صلاته ضربة واحدة، ثم ينام ويذهب.
66 - التهذيب: عن إسماعيل بن سعد قال: سألت الرضا عليه السلام عن ساعات الوتر قال: أحبها إلي الفجر الأول.
وسألته عن أفضل ساعات صلاة الليل قال: الثلث الباقي.
67 - الفقيه: عن بريد عن أبي جعفر عليه السلام قال: أفضل قضاء صلاة الليل في الساعة التي فاتتك آخر الليل، وليس بأس أن تقضيها بالنهار، وقبل أن تزول الشمس.
68 - الكافي: عن أبي جعفر عليه السلام قال: أفضل قضاء النوافل قضاء صلاة الليل بالليل، وصلاة النهار بالنهار، قلت: ويكون وتران في ليلة؟ قال: لا، قلت:
ولم تأمرني أن أوتر وترين في ليلة قال: أحدهما قضاء.
٦٩ - غياث سلطان الورى: للسيد بن طاوس، عن حريز، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قلت له: رجل عليه دين من صلاة قام يقضيه فخاف أن يدركه الصبح ولم يصل صلاة ليلته تلك، قال يؤخر القضاء ويصلي صلاة ليلته تلك.
٧٠ - الخصال: بسنده المعتبر عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: من كانت له حاجة فيطلبها في ثلاث ساعات إلى قوله، وساعة في آخر الليل عند طلوع الفجر، فان ملكين يناديان هل من تائب يتاب عليه - الخبر 1.
أقول: ظاهر أن المراد به قبل طلوع الفجر كما روي في أخبار كثيرة، أن هذا النداء في الليل، وأن وقت الإجابة السحر، وأن ساعة الإجابة في الليل كما لا يخفى على المتتبع.
٧١ - الكافي: عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله الله ﴿وظلالهم بالغدو والآصال﴾ قال: هو الدعاء قبل طلوع الشمس وقبل غروبها، وهي ساعة إجابة.
أقول: معلوم أن الغدو من اليوم والغداء من طعام اليوم، لكن من لا ينبهه صلاة الغداة لا ينبهه هذا، ويلتزم أن الغداة من الليل.
72 - مصباح الكفعمي: عن الصادق عليه السلام من كانت به علة فليقل عليها في كل صباح أربعين مرة أربعين يوما الخ.
أقول: لو كان الصباح من الليل لقال أربعين ليلة.
73 - الكافي: في الحسن عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا أصبحت وأمسيت فقل عشر مرات (اللهم ما أصبحت بي من نعمة) إلى قوله (فإنك إذا قلت ذلك كنت قد أديت شكر ما أنعم الله به عليك في ذلك اليوم وفي تلك الليلة .
وفي الصحيح: عنه عليه السلام قال: شرف المؤمن قيامه بالليل 1.
وعنه عليه السلام في قوله تعالى: ﴿إن الحسنات يذهبن السيئات﴾ 2 قال: صلاة المؤمن بالليل تذهب بما عمل من ذنب بالنهار 3.
٧٤ - التهذيب: في الصحيح عن أبي جعفر عليه السلام وسئل عن قول الله ﴿قم الليل إلا قليلا﴾ قال: أمره الله أن يصلي كل ليلة إلا أن يأتي ليلة من الليالي لا يصلي فيها شيئا.
أقول: من البين أن صلاة الفجر غير داخل في هذه الصلاة، بعد القيام، ولكن عليه السلام يترك صلاة الفجر أبدا.
75 - التهذيب وثواب الاعمال: عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله عز وجل قال: (المال والبنون زينة الحياة الدنيا) إن الثماني ركعات يصليها العبد آخر الليل زينة الآخرة.
وعنه عليه السلام قال: قال علي عليه السلام قيام الليل مصحة للبدن - الخبر.
76 - الفقيه: في وصية النبي صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام يا علي ثلاث فرحات للمؤمن في الدنيا منها التهجد في آخر الليل، يا علي ثلاث كفارات منها التهجد بالليل والناس نيام.
أقول: ظاهر أن الصلاة بعد الفجر غير داخل في التهجد المذكور هنا.
77 - التهذيب والعلل: عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا تدع قيام الليل فان المغبون من حرم قيام الليل.
78 - الكافي: قال: مجالس المفيد رجل إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال: إني قد حرمت الصلاة بالليل، فقال: عليه السلام: قد قيدتك ذنوبك.
أقول: معلوم أن من قام إلى صلاة الفجر فقط يصدق عليه أنه حرم صلاة الليل أو قيامه.
79 - الفقيه: عن أبي عبد الله عليه السلام إني لامقت الرجل قد قرأ القرآن ثم يستيقظ من الليل فلا يقوم حتى إذا كان عند الصبح قام يبادر بالصلاة.
أقول: ظاهر من هذا السياق أن القيام عند الصبح غير داخل في القيام بالليل، وأن الصبح غاية الاستيقاظ بالليل.
80 - المعتبر: عن معاوية بن عمار قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: في قوله تعالى: (وبالاسحار هم يستغفرون) قال: في الوتر في آخر الليل سبعين مرة.
وروى من طريق المخالفين، عن ابن عمر وابن عباس أن النبي صلى الله عليه وآله قال:
الوتر ركعة من آخر الليل.
81 - التهذيب: بسند يقرب من الصحيح عن أبي بصير قال: إذا خرجت بعد طلوع الفجر ولم تنو السفر من الليل فأتم الصوم، واعتد به من شهر رمضان.
وبسند آخر عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا أردت السفر في شهر رمضان فنويت
الخروج من الليل فان خرجت قبل الفجر أو بعده، فأنت مفطر، وعليك قضاء ذلك اليوم.
أقول: ظاهر من الخبرين أن نهاية الليل الفجر، مع أن الأصحاب عبروا من ذلك بتبييت النية، والبيات مقابل النهار كما مر.
82 - الاقبال: باسناده عن حماد بن عيسى، عن محمد بن يوسف، عن أبيه، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن الجهني أتى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: يا رسول الله إن لي إبلا وغنما وغلمة فأحب أن تأمرني ليلة أدخل فيها فأشهد الصلاة، وذلك في شهر رمضان، فدعاه رسول الله صلى الله عليه وآله فساره في اذنه، قال: فكان الجهني إذا كانت ليلة ثلاث وعشرين دخل بابله وغنمه وأهله وولده وغلمته، فكان تلك الليلة ليلة ثلاث وعشرين بالمدينة، فإذا أصبح خرج بأهله وغنمه وإبله إلى مكانه.
83 - التهذيب ومجالس الشيخ: بسند موثق عن سماعة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال لي صل في ليلة إحدى وعشرين، وليلة ثلاث وعشرين من شهر رمضان، في كل واحدة منهما إن قويت على ذلك مائة ركعة سوى الثلاث عشر وأسهر فيهما حتى تصبح فان ذلك يستحب أن يكون في صلاة ودعاء وتضرع، فإنه يرجى أن تكون ليلة القدر في إحداهما وليلة القدر خير من ألف شهر - الخبر.
بيان: الرواية بصدرها وعجزها تنادي بأن نهاية ليلة القدر طلوع الفجر.
84 - دعوات الراوندي: عن موسى بن جعفر عليه السلام قال: من اغتسل ليلة القدر وأحياها إلى طلوع الفجر خرج من ذنوبه.
85 - التهذيب: في الموثق عن أبي عبد الله عليه السلام قال: في حديث طويل في ليلة إحدى وعشرين وثلاث وعشرين يصلي في كل واحدة منهما إذا قوي على ذلك
مائة ركعة سوى هذه الثلاث عشرة ركعة، وليسهر فيهما حتى يصبح، فإنه يرجى أن تكون ليلة القدر في إحداهما.
86 - الكافي والتهذيب والسرائر: عن زرارة والفضيل قالا: قلنا له أيجزي إذا اغتسلت بعد الفجر للجمعة؟ فقال: نعم.
87 - التهذيب: عن بكير قال: سألت في أي الليالي أغتسل في شهر رمضان؟
إلى أن قال: والغسل أول الليل، قلت: فان نام بعد الغسل؟ قال: هو مثل غسل يوم الجمعة، إذا اغتسلت بعد الفجر أجزأك وبسند آخر عن ابن بكير مثله قرب الإسناد: عن ابن بكير مثله.
بيان: أقول هذه الأخبار تدل على أن غسل الجمعة يجزي بعد الفجر مع أن الأخبار المستفيضة الواردة في غسل الجمعة كلها وردت بلفظ اليوم، بلا تقييد وتخصيص، فيدل على أن اليوم إذا ورد في الشرع، المتبادر منه ما بين طلوع الفجر إلى الغروب.
88 - قرب الإسناد: عن علي بن جعفر، عن أخيه عليه السلام قال: سألته هل يجزيه أن يغتسل بعد طلوع الفجر هل يجزيه ذلك من غسل العيدين؟ قال: إن اغتسل يوم الفطر والأضحى قبل الفجر لم يجزه، وإن اغتسل بعد طلوع الفجر أجزاه.
أقول: وجه الاحتجاج ما مر من ورود أخبار غسل العيدين بلفظ اليوم، مع أن مدلول هذا الخبر والروايات الأخر أن أول وقته طلوع الفجر.
89 - التهذيب: عن الرضا عليه السلام سئل عن رجل أصابته جنابة في آخر الليل
فقام ليغتسل، فلم يصب ماء فذهب ليطلبه أو بعث من يأتيه بالماء، فعسر عليه حتى أصبح، كيف يصنع؟ قال: يغتسل إذا جاءه ثم يصلي.
وباسناده عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن بعض مواليه قال: سألته عن احتلام الصائم قال: قال إذا احتلم نهارا في شهر رمضان فلا ينم حتى يغتسل، وإن أجنب ليلا في شهر رمضان فلا ينام إلا ساعة حتى يغتسل، فمن أجنب في شهر رمضان فنام حتى يصبح فعليه عتق رقبة الخبر.
أقول: الاخبار في الجنابة في الليل في شهر رمضان والاصباح جنبا، والنوم الأول والثاني والثالث وغيرها كثيرة، تدل على ما ذكرنا، لم نطول الكلام بايرادها.
90 - الفقيه والتهذيب: في الصحيح عن عبد الله بن سنان أنه سأل أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يقضي شهر رمضان فيجنب من أول الليل ولا يغتسل حتى يجئ آخر الليل، وهو يرى أن الفجر قد طلع، قال: لا يصوم ذلك اليوم ويصوم غيره.
91 - التهذيب: في الموثق عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا طهرت بليل من حيضتها ثم توانت في أن تغتسل في شهر رمضان حتى أصبحت عليها قضاء ذلك اليوم.
92 - قرب الإسناد: عن الصادق عليه السلام عن أبيه عليه السلام قال: كان علي عليه السلام يستاك وهو صائم في أول النهار وآخره في شهر رمضان.
وعنه عليه السلام عن أبيه عليه السلام قال: قال علي عليه السلام: لا بأس بأن يستاك الصائم
بالسواك الرطب في أول النهار 1.
أقول: كون المراد بالنهار في الخبرين من أول طلوع الفجر أبين من الفجر.
٩٣ - الكافي: في الموثق عن ابن بكير قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يحتلم بالنهار في شهر رمضان يتم صومه كما هو، فقال: لا بأس 2.
٩٤ - الفقيه: عن عاصم بن حميد، عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام فقلت: متى يحرم الطعام والشراب على الصائم وتحل الصلاة صلاة الفجر؟ فقال:
إذا اعترض الفجر وكان كالقبطية البيضاء فثم يحرم الطعام، ويحل الصيام، وتحل الصلاة صلاة الفجر 3.
قال: وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: إن ابن أم مكتوم يؤذن بليل فإذا سمعتم أذانه فكلوا واشربوا حتى تسمعوا أذان بلال 4.
٩٥ - الكافي: في الصحيح عن أحدهما عليهما السلام في قوله الله عز وجل ﴿أحل لكم ليلة الصيام﴾ الآية قال: نزلت في خوات بن جبير إلى قوله، فبات على تلك الحال فأصبح الخبر.
96 - الفقيه: سئل الصادق عليه السلام عن الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر، فقال: بياض النهار من سواد الليل.
97 - التهذيب: عن إسحاق قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام آكل في شهر رمضان
بالليل حتى أشك؟ قال: كل حتى لا تشك.
98 - الكافي: بسند معتبر عن زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أذن ابن أم مكتوم لصلاة الغداة ومر رجل برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو يتسحر، فدعاه أن يأكل معه، فقال: يا رسول الله قد أذن المؤذن للفجر، فقال: إن هذا ابن أم مكتوم وهو يؤذن بليل، فإذا أذن بلال فعند ذلك فأمسك.
99 - الفقيه والكافي والتهذيب: بأسانيدهم عن الزهري، عن علي بن الحسين عليه السلام قال: وكذلك المسافر إذا أكل من أول النهار ثم قدم أهله امر بالامساك بقية يومه وليس بفرض، وكذلك الحائض إذا طهرت.
100 - الكافي: في الصحيح عن عيص قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قوم أسلموا في شهر رمضان وقد مضى منه أيام، هل عليهم أن يقضوا ما مضى منه أو يومهم الذي أسلموا فيه؟ فقال: ليس عليهم قضاء، ولا يومهم الذي أسلموا فيه إلا أن يكونوا أسلموا قبل طلوع الفجر.
وعن أبي حمزة الثمالي عن أبي عبد الله عليه السلام قال لأبي بصير - في حديث طويل: فاطلبها - أي ليلة القدر - في ليلة إحدى وثلاث، وصل في كل واحدة منهما مائة ركعة، وأحيهما إن استطعت إلى النور واغتسل فيهما.
101 - مصباح الشيخ والمقنعة: عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لو قرء رجل ليلة ثلاث وعشرين من شهر رمضان إنا أنزلناه في ليلة القدر، ألف مرة لأصبح وهو شديد اليقين في الاعتراف بما يختص فينا.
١٠٢ - معاني الأخبار وصفات الشيعة والمجالس للصدوق: عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الشتاء ربيع المؤمن يطول فيه ليله فيستعين به على قيامه، ويقصر فيه نهاره فيستعين به على صيامه 1.
١٠٣ - التهذيب: عن ابن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا طهرت المرأة من آخر الليل فلتصل المغرب والعشاء 2.
١٠٤ - الذكرى: عن عبد الله بن سنان، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى:
﴿ومن الليل فسبحه وإدبار النجوم﴾ هو الوتر آخر الليل وعن أبي عبد الله عليه السلام في صلاة الليل والوتر في السفر أول الليل إذا لم يستطع أن يصلي في آخره قال: نعم.
وعن محمد بن أبي قرة باسناده إلى إبراهيم بن سيابة قال: كتب بعض أهل بيتي إلى أبي محمد عليه السلام في صلاة المسافر أول الليل صلاة الليل، فكتب فضل صلاة المسافر من أول الليل كفضل صلاة المقيم في الحضر من آخر الليل 105 - دعائم الاسلام عن الصادق عليه السلام قال: صل صلاة الليل متى شئت من أول الليل أو من آخره بعد أن تصلي العشاء الآخرة وتوتر بعد صلاة الليل.
وعنه عليه السلام قال: إن الله تبارك وتعالى يبعث ملائكة إذا انفجر الفجر يوم الجمعة يكتبون الصلاة على محمد وآله إلى الليل.
وعنه عليه السلام قال: التكبير في أيام التشريق من صلاة الفجر يوم عرفة إلى
صلاة العصر من آخر أيام التشريق وعنه عليه السلام في قوله تعالى: (وإدبار النجوم) قال هو الوتر من آخر الليل.
وعن علي عليه السلام قال: من أراد شيئا من قيام الليل فغلبته عيناه حتى يصبح كان نومه صدقة من الله عليه ويتمم الله قيام ليلته.
وعنه عليه السلام قال: من أخر النفر إلى اليوم الثالث فله أن ينفر من أول النهار إلى آخره متى شاء بعد أن يصلي الفجر ويرمي الجمار.
وسئل عليه السلام عن الرجل يكون عنده النساء يغشي بعضهن دون بعض، قال:
إنما عليه أن يبيت عند كل واحدة في ليلتها، ويقيل عندها في صبيحتها الخبر.
106 - الفقيه والتهذيب: باسنادهما عن محمد بن سنان، عن عبد الاعلى بن أعين قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل وطئ امرأته وهو معتكف ليلا في شهر رمضان، قال: عليه الكفارة قال: قلت: فان وطئها نهارا؟ قال: عليه كفارتان.
أقول : معلوم أن النهار هنا مبدؤه الفجر، ولنذكر بعض الأخبار الموهمة لخلاف ما ذكرنا.
فمنها ما رواه السيد في نهج البلاغة عن أمير المؤمنين وقد سئل عن مسافة ما بين المشرق والمغرب، قال: مسيرة يوم للشمس ولعله محمول على التقريب بقرينة ما مر
برواية الاحتجاج أو يقال لما كان السائلون عن تلك المسائل غالبا من أهل الكتاب فيمكن أن يكون عليه السلام أجابهم على معتقدهم ومصطلحهم، حيث إنهم لا يعدون ما بين الطلوعين من الليل ولا من النهار كما مر.
ومنها ما رواه الصدوق في الصحيح، عن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه سئل عن الرجل يخرج من بيته وهو يريد السفر وهو صائم، فقال: إن خرج قبل أن ينتصف النهار فليفطر وليقض ذلك اليوم، وإن خرج بعد الزوال فليتم صومه.
وجوابه أن الانتصاف هنا مبني على التقريب والتخمين، ولعله عليه السلام لذلك غير العبارة ثانيا فعبر عنه بالزوال إزاحة لهذا الوهم، وبأمثال هذا الخبر لا يمكن رد ما مر من الآيات والاخبار الصريحة، وقد ورد بهذا المضمون أخبار، والتوجيه مشترك. وقد أومأنا سابقا إلى نكتة في عدم عد ما بين الطلوعين من الليل والنهار تؤيد ذلك، وكذا ما ورد في كلام اللغويين وغيرهم من التعبير عن الزوال بنصف النهار مبني على المسامحة إذ أكثرهم مع تصريحهم بكون اليوم من طلوع الفجر عبروا عن الزوال بذلك، فظهر أن بناء كلامهم ليس على التحقيق والمناصفة الحقيقية، وهذا أمر شايع في العرف، وقد يسامحون في أمثال ذلك كثيرا.
ومنها ما ورد أن النبي صلى الله عليه وآله كان يغلس بصلاة الفجر أو قال: صلها بغبش وذكر بعض اللغويين أن الغلس والغبش ظلمة آخر الليل، وجوابه أنه معلوم أن ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس لا يسمى كله غلسا ولا غبشا وإلا لم يكن للخبر فائدة، فقولهم ظلمة آخر الليل ينافي ما ذهبتم إليه أكثر من منافاته لما ذهبنا إليه، فالظاهر أن الخبر وكلام اللغويين مبني على المجاز والتوسع فلا يستقيم الاستدلال بمثله.
ومنها ما رواه الشيخ بسند يمكن أن يعد من الحسان عن أبي جعفر عليه السلام قال: كان أمير المؤمنين عليه السلام لا يصلي من النهار حتى تزول الشمس ولا من الليل
بعد ما يصلي العشاء حتى ينتصف الليل.
وعن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: كان علي عليه السلام لا يصلي من الليل شيئا إذا صلى العتمة حتى ينتصف الليل، ولا يصلي من النهار حتى تزول الشمس.
وروى الصدوق في الفقيه عن أبي جعفر عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله لا يصلي بالنهار شيئا حتى تزول الشمس، فإذا زالت صلى ثمان ركعات وهي صلاة الأوابين تفتح في تلك الساعة أبواب السماء، ويستجاب الدعاء، وتهب الرياح، وينظر الله إلى خلقه، فإذا فاء الفئ ذراعا صلى الظهر أربعا، وصلى بعد الظهر ركعتين، ثم صلى ركعتين أخراوين، ثم صلى العصر أربعا إذا فاء الفئ ذراعا، ثم لا يصلي بعد العصر شيئا حتى تؤوب الشمس فإذا آبت وهو أن تغيب صلى المغرب ثلاثا وبعد المغرب أربعا ثم لا يصلي شيئا حتى يسقط الشفق، فإذا سقط الشفق صلى العشاء ثم أوى رسول الله صلى الله عليه وآله إلى فراشه ولم يصل شيئا حتى يزول نصف الليل، فإذا زال نصف الليل صلى ثمان ركعات وأوتر في الربع الأخير من الليل بثلاث ركعات، فقرأ فيهن فاتحة الكتاب وقل هو الله أحد، ويفصل بين الثلاث بتسليمة ويتكلم، ويأمر بالحاجة ولا يخرج من مصلاه حتى يصلي الثالثة التي يوتر فيها، ويقنت فيها قبل الركوع، ثم يسلم ويصلي ركعتي الفجر قبيل الفجر، وعنده، وبعيده، ثم يصلي ركعتي الصبح، وهي الفجر إذا اعترض الفجر، وأضاء حسنا، فهذه صلاة رسول الله صلى الله عليه وآله التي قبضه الله عز وجل عليها ونحوه روى الشيخ عن زرارة عنه عليه السلام.
فبعد ما علمت من الأخبار المستفيضة المؤيدة بالآيات الكثيرة لابد من تأويل في تلك الأخبار: إما بحملها على أنه لم يكن يصلي من نوافل النهار
شيئا إلى الزوال، لأنه صلى الله عليه وآله كان يصلي ركعتي نافلة الفجر قبل الفجر مع صلاة الليل ويؤيده أن الظاهر أن الغرض نفي صلاة الضحى التي ابتدعتها العامة.
أو على أن المراد أنه لم يكن يصلي بعد صلاة الفجر شيئا إلى الزوال، و لما كانت صلاة الظهر أول الصلوات وأفضلها أراد أن يبتدء في ذكر الصلوات بها فلذا أخر ذكر صلاة الفجر أو يقال: استعمل لفظ النهار في جزئه مجازا لقيام القرينة مع أن في الخبر الأخير ما يدل على ما ذهبنا إليه، لأنه قال: وأوتر في الربع الأخير من الليل ومعلوم أن آخر وقت صلاة الوتر طلوع الفجر الثاني، فالظاهر أن النصف أيضا أراد به نصف الليل الذي نهايته الفجر، إذ حمل الليل في الأخير على معنى، وفي الأول على معنى آخر في غاية البعد. فظهر أن هذا الخبر على مطلوبنا أدل وأصرح.
ويحتمل أن يكون هذه الأخبار مبنية على اصطلاح آخر أومأنا إليه سابقا، وهو عدم عد ما بين الطلوعين من الليل ولا من النهار، لكنه بعيد، و الأوجه أحد الوجوه المتقدمة، وبالجملة الخبر الأخير قرينة جلية على تأويل الخبرين الأولين وضعف الاحتجاج بهما.
ومنها ما رواه في الفقيه باسناده عن عمر بن حنظلة أنه سأل أبا عبد الله عليه السلام فقال له: زوال الشمس نعرفه بالنهار فكيف لنا بالليل؟ فقال: لليل زوال كزوال الشمس، قال: فبأي شئ نعرفه؟ قال: بالنجوم إذا انحدرت.
وروى محمد بن إدريس في آخر السراير نقلا من كتاب محمد بن علي بن محبوب عن الحسين بن أحمد القروي، عن أبان، عن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام قال:
دلوك الشمس زوالها وغسق الليل بمنزلة الزوال من النهار.
أقول: أما الخبر الأول فلابد فيه من تخصيص ببعض الكواكب فنخصها
بكواكب مخصوصة تنحدر في منتصف ما بين الغروب وطلوع الفجر، مع أنه ظاهر أنه أمر تقريبي إذ تعيين كواكب مخصوصة كل ليلة لا يتيسر لأكثر الخلق مع أن الانحدار لا يتبين لهم إلا بعد مضى زمان من التجاوز عن دائرة نصف النهار، وفي مثل ذلك لا يؤثر التقدم والتأخر بقدر نصف ساعة أو ثلثيها أو أكثر من ذلك بقليل.
ويمكن أن يكون هذا التحديد لاستعلام أول صلاة الليل، بل هو الظاهر وروعي في ذلك الاحتياط لحصول الجزم، أو الظن القوي بانتصاف الليل، ولا يحصل شئ منهما قبل الانحدار إلا لمن كانت له آلة يستعلم الوقت بها كالإسطرلاب وأمثاله، وتحصيل أمثالها متعسر على غالب الناس.
ويمكن أن يقال: الخبر يدل على مطلوبنا بهذا الوجه، بل يمكن أن يدعى ذلك بوجه آخر وهو أن أكثر الكواكب لا تظهر للابصار إلا بعد مضي زمان من غروب الشمس فإذا حملت على الكواكب التي كانت عند ظهورها على الأفق فهي تصل إلى دائرة نصف النهار بعد مضى كثير من انتصاف الليل، ولو حملت على أن يقدر أنها كانت عند الغروب على الأفق، فهذا مما لا يهتدي إليه أكثر العوام بل الخواص أيضا، فلابد من حملها على ما كانت ترى في البلدان في بدو ظهورها فوق الأبنية والجدران، والظاهر في أمثالها أنها تصل إلى دائرة نصف النهار قبل انتصاف الليل المعهود عندهم، فعلى هذا يمكن حمله على أن الغرض بيان آخر وقت العشائين أيضا.
وأما التشبيه الوارد في الخبرين فلا يلزم أن يكون تشبيها في جميع الأمور وعلى التحقيق والتدقيق، حتى يلزم أن يكون المعتبر فيه الوسط بين الغروب و الطلوع، بل يمكن أن يكون التشبيه للانتصاف العرفي أو لوصول أمثال تلك الكواكب التي ذكرنا إلى دائرة نصف النهار، أو لكونه مبدءا لوقت صلاة معينة وغير ذلك من جهات التشبيه.
فظهر أنه ليس في هاتين الروايتين أيضا دلالة على مطلوبهم، لا سيما مع
معارضة الآيات والاخبار السالفة، ومع تسليم دلالتهما على أن المعتبر في انتصاف الليل ذلك لا يلزم أن يحمل كل ما ورد من الاحكام معلقة بلفظ النهار أو اليوم أو الليل على هذا الوجه مع ما مر من النصوص الصحيحة والأقوال الصريحة.
وقال الشهيد - ره - في الذكرى: وروى محمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا صلى العشاء الآخرة أوى إلى فراشه ثم لا يصلي شيئا إلا بعد انتصاف الليل ومثله عن أبي جعفر عليه السلام وقال حتى يزول الليل، فإذا زال الليل صلى ثماني ركعات [ثم ثلاث ركعات] ظ وأوتر في الركعة الأخيرة ثم يصلي ركعتي الفجر قبل الفجر، وعنده وبعيده قلت: عبر بزوال الليل عن انتصافه كزوال النهار، ثم نقل رواية عمر بن حنظلة المتقدمة ثم قال:
والظاهر أنه عنى انحدار النجوم الطوالع عند غروب الشمس، والجعفي اعتمد على منازل القمر الثمانية والعشرين المشهورة، فإنه قال إنها مقسومة على ثلاث مائة وأربعة وستين يوما، لكل منزل ثلاثة عشر يوما فيكون الفجر مثلا بسعد الأخبية ثلاثة عشر يوما ثم ينتقل إلى ما بعده، وهكذا. فإذا جعل القطب الشمالي بين الكتفين نظر ما على الرأس وبين العينين من المنازل فيعد منها إلى منزلة الفجر ثم يؤخذ لكل منزلة نصف سبع قال: والقمر يغرب في ليلة الهلال على نصف سبع من الليل ثم؟؟ أيد كذلك إلى ليلة أربع عشرة، ثم يتأخر ليلة خمس عشرة نصف سبع، وعلى هذا إلى آخره. قال: وهذا تقريب انتهى كلام الذكرى.
وظاهر كلامه قدس سره وما نقله عن الجعفي وإن كان موهما لكون المعتبر عندهما منتصف ما بين غروب الشمس وطلوعها لكن لتصريحهما مع ساير القوم في مواضع ونقلهم الاجماع على معنى الليل والنهار، لابد من حمل كلامهما على ما يرجع إلى ما ذكرنا في الخبرين، وقد ذكرا أنه على التقريب لا التحقيق
وقد ذكر الشهيد بعد ذلك أخبارا صريحة فيما ذكرنا، على أنهما لو صرحا بذلك أيضا لم يكن في كلامهما حجة.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.