بحارالانوار · كتاب الصلاة
باب الأوقات المكروهة
ج ۸۰، ص ۱۴۵–۱۵۴ (چاپ ۱۱۰ جلدی)
أما ما سألت عنه من الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها فلئن كان كما يقول الناس: إن الشمس تطلع بين قرني شيطان، وتغرب بين قرني شيطان. فما أرغم أنف الشيطان شئ مثل الصلاة، فصلها وارغم أنف الشيطان.
اكمال الدين: عن محمد بن أحمد السناني وعلي بن أحمد بن محمد الدقاق والحسين بن إبراهيم المؤدب وعلي بن عبد الله الوراق قالوا حدثنا أبو الحسين محمد بن جعفر الأسدي قال: كان فيما ورد على الشيخ أبي جعفر محمد بن عثمان العمري في جواب مسائلي إلى صاحب الدار (ع) وذكر الحديث بعينه.
بيان: قال في النهاية فيه الشمس تطلع بين قرني الشيطان، أي ناحيتي رأسه وجانبيه، وقيل: القرن القوة أي حين تطلع يتحرك الشيطان ويتسلط فيكون كالمغلق بها، وقيل بين قرنيه أي أمتيه الأولين والآخرين، وكل هذا تمثيل لمن يسجد للشمس عند طلوعها، فكأن الشيطان سول له ذلك، فإذا سجد لها فكان الشيطان مقترن بها، وقال في القاموس قرن الشيطان وقرناه أمته والمتبعون لرأيه أو قوته وانتشاره أو تسلطه، وقال الطيبي في شرح المشكاة فيه وجوه: أحدها أنه ينتصب قائما في وجه الشمس عند طلوعها ليكون طلوعها كالمعين لها بين قرنيه أي فوديه فيكون مستقبلا لمن يسجد للشمس، فتصير عبادتهم له، فنهوا عن الصلاة في
ذلك الوقت مخالفة لعبدة الشيطان، وثانيها أن يراد بقرنيه حزباه اللذان يبعثهما لاغواء الناس، وثالثها أنه من باب التمثيل شبه الشيطان فيما يسول لعبدة الشمس ويدعوهم إلى معاندة الحق بذوات القرون التي تعالج الأشياء وتدافعها بقرونها ورابعها أن يراد بالقرن القوة، من قولهم أنا مقرن له أي مطيق، ومعنى التثنية تضعيف القوة كما يقال: مالي بهذا الامر يد ولا يدان، أي لا قدرة ولا طاقة.
2 - قرب الإسناد: عن الحسن بن طريف وعلي بن إسماعيل ومحمد بن عيسى جميعا عن حماد بن عيسى قال: رأيت أبا الحسن موسى عليه السلام صلى الغداة فلما سلم الامام قام فدخل الطواف، فطاف أسبوعين بعد الفجر قبل طلوع الشمس ثم خرج من باب بني شيبة ومضى، ولم يصل.
بيان: لعل ترك صلاة الطواف في هذا الوقت للتقية، كما أن قران الطوافين أيضا محمول عليها كما ستعرف.
3 - مجالس الصدوق: في مناهي النبي صلى الله عليه وآله أنه نهى عن الصلاة في ثلاث ساعات: عند طلوع الشمس، وعند غروبها، وعند استوائها.
4 - الخصال: عن أبيه، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد، عن حريز عن زرارة قال: قال أبو جعفر عليه السلام: أربع صلوات يصليها الرجل في كل ساعة:
صلاة فاتتك فمتى ذكرتها أديتها، وصلاة ركعتي طواف الفريضة، وصلاة الكسوف والصلاة على الميت، وهؤلاء يصليهن الرجل في الساعات كلها.
5 - ومنه: عن عبد الله بن أحمد الفقيه، عن علي بن عبد العزيز، عن عمرو بن عون، عن خلف بن عبد الله، عن أبي إسحاق الشيباني، عن عبد الله بن الأسود، عن أبيه، عن عائشة قالت: صلاتين لم يتركهما رسول الله صلى الله عليه وآله سرا و
علانية، ركعتين بعد العصر، وركعتين قبل الفجر.
6 - ومنه: عن عبد الله بن أحمد، عن يعقوب بن إسحاق، عن الحوضي، عن شعبة، عن أبي إسحاق، عن مسروق، عن عائشة أنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وآله عندي يصلي بعد العصر ركعتين.
7 - ومنه: عن عبد الله بن أحمد، عن محمد بن علي بن طرخان، عن عبد الله ابن الصباح، عن محمد بن سيار، عن أبي حمزة، عن أبي بكر بن عبد الله بن قيس عن أبيه قال: رسول الله صلى الله عليه وآله: من صلى البردين دخل الجنة، يعني بعد الغداة وبعد العصر.
8 - ومنه: عن عبد الله بن أحمد، عن علي بن عبد العزيز، عن أبي نعيم، عن عبد الواحد بن أيمن، عن أبيه، عن عائشة أنه دخل عليها يسألها عن الركعتين بعد العصر، قالت: والذي ذهب بنفسه - تعني رسول الله صلى الله عليه وآله - ما تركهما حتى لقي الله عز وجل، وحتى ثقل عن الصلاة، وكان يصلي كثيرا من صلاته وهو قاعد، فقلت إنه لما ولي عمر كان ينهى عنهما، قالت: صدقت ولكن رسول الله صلى الله عليه وآله كان لا يصليهما في المسجد مخافة أن يثقل على أمته، وكان يحب ما خفف عليهم.
قال الصدوق - ره - كان مرادي بايراد هذه الأخبار الرد على المخالفين لأنهم لا يرون بعد الغداة وبعد العصر صلاة، فأحببت أن أبين أنهم قد خالفوا النبي صلى الله عليه وآله في قوله وفعله.
بيان: اختلف المخالفون في توجيه هذه الصلاة، فمنهم من قال: إن النبي صلى الله عليه وآله إنما صلى هاتين الركعتين بعد العصر، لأنه أتاه مال فشغله عن الركعتين بعد الظهر، فصلاهما بعد العصر ولم يعد إليهما، رووا ذلك عن ابن عباس ورووا عن عائشة أنها قالت كان يصليهما قبل العصر ثم إنه شغل عنهما، أو نسيهما فصلاهما بعد العصر، ثم أثبتهما فكان إذا صلى صلاة أثبتها، وهذا بينهم
أشهر، وقالوا إن ذلك كان من خصايصه صلى الله عليه وآله ولا يستحب لغيره ذلك ودعوى الاختصاص اقتراح بلا دليل.
9 - الخصال: فيما أجاب به أمير المؤمنين عن مسائل اليهود أن قال: إن الشمس تطلع من قرني الشيطان.
أقول: قد مضى مسندا في أبواب الاحتجاجات، وقد سبق أيضا خبر نفر من اليهود في باب علل الصلاة.
10 - مجموع الدعوات: لمحمد بن هارون التلعكبري في وصف صلاة الاستخارة عن الصادق عليه السلام - وسيأتي - قال عليه السلام: فيوقف إلى أن تحضر صلاة مفروضة، ثم قم فصل ركعتين كما وصفت لك، ثم صل الصلاة المفروضة أو صلهما بعد الفرض ما لم تكن الفجر والعصر، فأما الفجر فعليك بعدها بالدعاء إلى أن تبسط الشمس، ثم صلهما وأما العصر فصلهما قبلها.
11 - العلل: عن محمد بن علي ماجيلويه، عن محمد بن يحيى العطار، عن محمد بن أحمد بن يحيى الأشعري، عن أحمد بن يحيى، عن ابن أسباط، عن الحسن ابن علي، عن سليمان بن جعفر الجعفري قال: سمعت الرضا عليه السلام يقول: لا ينبغي لاحد أن يصلي إذا طلعت الشمس لأنها تطلع بقرني شيطان، فإذا ارتفعت وصفت فارقها، فيستحب الصلاة ذلك الوقت والقضاء وغير ذلك، فإذا انتصف النهار قارنها، فلا ينبغي لاحد أن يصلي في ذلك الوقت لان أبواب السماء قد غلقت، فإذا زالت الشمس وهبت الريح فارقها.
بيان: (وصفت) أي عن كدورة الأبخرة التي تحول بيننا وبينها عند قربها من الأفق، فلذا يتغير لونها، ويحتمل أن يكون مقارنة الشيطان لها عند قرب الزوال، لأنها عند ذلك في نهاية الارتفاع والضياء فيكون تسويل الشيطان لعبدتها بهذا الوضع أكثر وأشد فلما زالت حصل فيها الأفول والانحطاط الذي
هو علامة كونها مخلوقة مدبرة فينتقص استيلاء الشيطان، وتنحل شبهه، فكأنه يفارقها.
12 - السرائر: من جامع أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي، عن علي ابن سليمان، عن محمد بن عبد الله بن زرارة، عن محمد بن الفضيل البصري قال: قلت لأبي الحسن عليه السلام: إن يونس كان يفتي الناس عن آبائك عليهم السلام أنه لا بأس بالصلاة بعد طلوع الفجر إلي طلوع الشمس، وبعد العصر إلى أن تغيب الشمس؟
فقال: كذب لعنه الله على أبي، أو قال على آبائي.
13 - كتاب الراوندي عن علي بن مزيد قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول إن الشمس تطلع كل يوم بين قرني شيطان، إلا صبيحة ليلة القدر.
14 - المجازات النبوية: عن النبي صلى الله عليه وآله: فإذا طلع حاجب الشمس فلا تصلوا حتى تبرز، وإذا غاب حاجب الشمس فلا تصلوا حتى تغيب.
قال السيد: المراد بحاجب الشمس أول ما يبدو من قرصها فكأنه صلى الله عليه وآله شبه الشمس عند صعودها من حدبة الأرض بالطالع من وراء سترة تستره [أو غيب يطمره] فأول ما يبدو منه وجهه، وأول ما يبدو من مخاطيط وجهه حاجبه، ثم بقية وجهه ثم ساير جسده شيئا شيئا، وجزءا جزءا، وكأنه صلى الله عليه وآله نهى عن الصلاة عند ظهور بعض الشمس للعيون حتى يظهر جميعها وعند مغيب بعضها حتى يغيب جميعها.
وقد يجوز أن يكون لحاجب الشمس ههنا معنى آخر، وهو أن يراد به ما يبدو من شعاعها قبل أن يظهر جرمها وكذلك ما يغيب من شعاعها قبل أن يغيب قرصها، فأقام ذلك بها مقام الحاجب، لأنه يدل عليها، ويظهر بين يديها فكأنه صلى الله عليه وآله نهى عن الصلاة قبل أن يظهر قرص الشمس بعد الشعاع الذي يظهر قبل طلوعها، وكذا في الغروب، والصلاة المراد ههنا صلاة التطوع دون
صلاة الفرض، ألا ترى أن أول ما يظهر قرص الشمس ليس بوقت لشئ من الصلوات المفروضات.
ومنه: عنه صلى الله عليه وآله وقد ذكر صلاة العصر: ولا صلاة بعدها حتى يرى الشاهد.
قال السيد: المراد بالشاهد هنا النجم و [العرب يسمون الكواكب شاهد الليل كأنه يشهد بادبار النهار وإقبال الظلام، وكل شئ يدل على شئ فهو يجري مجرى الشاهد به والمخبر عنه، إذ ليس كل دال بانسان ولا كل دليل من جهة اللسان].
15 - المناقب: عن علي بن محمد، عن أبيه رفعه قال: قال رجل لأبي عبد الله عليه السلام: إن الشمس تطلع بين قرني الشيطان؟ قال: نعم، إن إبليس اتخذ عرشا بين السماء والأرض، فإذا طلعت الشمس وسجد في ذلك الوقت أناس قال:
إبليس إن بني آدم يصلون لي.
تحقيق وتوفيق ذهب أكثر الأصحاب إلى كراهة فعل النوافل المبتدءات التي لا سبب لها عند طلوع الشمس إلى أن ترفع ويذهب شعاعها، وعند ميلها إلى الغروب واصفرارها إلى أن يكمل الغروب بذهاب الحمرة المشرقية، وعند قيامها في وسط السماء إلى أن يزول إلا يوم الجمعة، فإنه لا يكره فيها الصلاة في هذا الوقت، وبعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس، وبعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس، وهذا مختار الشيخ في المبسوط.
وقال في الخلاف: الأوقات التي تكره فيها الصلاة خمسة: وقتان تكره الصلاة لأجل الفعل، وثلاثة لأجل الوقت، فما كره لأجل الفعل بعد صلاة الفجر إلى طلوع الشمس، وبعد العصر إلى غروبها وما كره لأجل الوقت ثلاثة عند طلوع الشمس، وعند قيامها، وعند غروبها، والأول إنما يكره ابتداء الصلاة فيه نافلة فأما كل صلاة لها سبب من قضاء فريضة أو نافلة أو تحية مسجد أو صلاة زيارة أو صلاة إحرام أو صلاة طواف أو نذر أو صلاة كسوف أو جنازة فإنه لا بأس به ولا يكره، وأما ما نهي فيه لأجل الوقت فالأيام والبلاد والصلوات فيها سواء إلا يوم الجمعة، فان له أن يصلي عند قيامها النوافل.
ثم قال: ومن أصحابنا من قال: التي لها سبب مثل ذلك، وقال في النهاية:
من فاته شئ من صلاة النوافل فليقضها أي وقت شاء من ليل أو نهار، ما لم يكن وقت فريضة، أو عند طلوع الشمس وغروبها فإنه تكره صلاة النوافل في هذين الوقتين، وقد وردت رواية بجواز النوافل في الوقتين اللذين ذكرناهما، فمن عمل بها لم يكن مخطئا، لكن الأحوط ما ذكرناه، وصرح بكراهة النوافل أداء وقضاء في الوقتين من غير استثناء.
وكذا المفيد جزم بكراهة النوافل المبتدأة وذات السبب عند الطلوع و الغروب، وقال: إن من زار أحد المشاهد عند طلوع الشمس أو غروبها أخر الصلاة حتى تذهب حمرة الشمس عند طلوعها وصفرتها عند غروبها، وقال ابن الجنيد:
ورد النهي عن رسول الله صلى الله عليه وآله عن الابتداء بالصلاة عند طلوع الشمس وغروبها و قيامها نصف النهار، إلا يوم الجمعة في قيامها، وعن الجعفي كراهة الصلاة في الأوقات الثلاثة إلا القضاء، وعن المرتضى: ومما انفردت الإمامية به كراهية صلاة الضحى، فان التنفل بالصلاة بعد طلوع الشمس إلى الزوال محرمة إلا يوم الجمعة خاصة.
قال في الذكرى: وكأنه عنى به - يعني بالتنفل - صلاة الضحى لذكرها من قبل: وجور في الناصرية أن يصلي في الأوقات المنهي عن الصلاة فيها كل صلاة لها سبب متقدم.
وظاهر الصدوق التوقف في أصل هذه المسألة فإنه قال: وقد روي نهي عن الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها، لان الشمس تطلع بين قرني شيطان وتغرب بين قرني شيطان، إلا أن روى لي جماعة من مشايخنا عن أبي الحسين محمد ابن جعفر الأسدي رضي الله عنه ثم أورد الرواية التي أثبتناها في أول الباب.
وقال الشيخ في التهذيب بعد أن أورد الاخبار المتضمنة للكراهة: وقد روي رخصة في الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها، ونقل الرواية بعينها، والظاهر صحة الرواية، لان قول الصدوق - ره -: (روى لي جماعة من مشايخنا) يدل على استفاضتها عنده، والمشايخ الأربعة الذين ذكرهم في إكمال الدين، و إن لم يوثقوا في كتب الرجال، لكنهم من مشايخ الصدوق، ويروي عنهم كثيرا ويقول غالبا بعد ذكر كل منهم (رضي الله عنه) واتفاق هذا العدد من المشايخ على النقل، لا يقصر عن نقل واحد قال فيه بعض أصحاب الرجال: ثقة، فلا يبعد حمل أخبار النهي مطلقا على التقية أو الاتقاء، لاشتهار الحكم بين المخالفين، و اتفاقهم على إضرار من صلى في هذه الأوقات.
وقد أكثر الشيخ الأجل السعيد المفيد قدس الله روحه في كتابه المسمى بافعل لا تفعل، من التشنيع على العامة في روايتهم ذلك عن النبي صلى الله عليه وآله وقال:
إنهم كثيرا ما يخبرون عن النبي صلى الله عليه وآله بتحريم شئ وبعلة تحريمه وتلك العلة خطأ لا يجوز أن يتكلم بها النبي صلى الله عليه وآله، ولا يحرم الله من قبلها شيئا، فمن ذلك ما أجمعوا عليه من النهي عن الصلاة في وقتين عند طلوع الشمس حتى يلتام طلوعها وعند غروبها، فلولا أن علة النهي أنها تطلع بين قرني شيطان وتغرب بين قرني شيطان لكان ذلك جايزا، فإذا كان آخر الحديث موصولا بأوله وآخره فاسد، أفسد الجميع، وهذا جهل من قائله، والأنبياء لا تجهل، فلما بطلت هذه الرواية بفساد آخر الحديث ثبت أن التطوع جائز فيهما.
NoteV80P155N١٢
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.