پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد السادس عشر

23. باب مواعظ الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام ووصاياه

ج ۷۵، ص ۲۲۰–۲۵۸ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۲ از ۳

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۷۵

واعلموا أن المنكرين هم المكذبون وأن المكذبين هم المنافقون وأن الله قال للمنافقين - وقوله الحق -: " إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ولن تجد لهم نصيرا " ولا يفرقن أحد منكم ألزم الله قلبه طاعته وخشيته من أحد من الناس أخرجه الله من صفة الحق، ولم يجعله من أهلها فإن من لم يجعله الله من أهل صفة الحق فأولئك هم شياطين الإنس والجن وإن لشياطين الانس حيلة ومكرا وخدايع ووسوسة بعضهم إلى بعض يريدون إن استطاعوا أن يردوا أهل الحق عما أكرمهم الله به من النظر في دين الله الذي لم يجعل الله شياطين الانس من أهله إرادة أن يستوي أعداء الله وأهل الحق في الشك والانكار والتكذيب فيكونون سواء كما وصف الله تعالى في كتابه من قوله: " ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء " ثم نهى الله أهل النصر بالحق أن يتخذوا من أعداء الله وليا ولا نصيرا فلا يهولنكم ولا يردنكم عن النصر بالحق الذي خصكم الله به من حيلة شياطين الانس ومكرهم من أموركم تدفعون أنتم السيئة بالتي هي أحسن فيما بينكم وبينهم تلتمسون بذلك وجه ربكم بطاعته وهم خير عندهم، لا يحل لكم أن تظهروهم على أصول دين الله فإنهم إن سمعوا منكم فيه شيئا عادوكم عليه، ورفعوه عليكم، وجهدوا على هلاككم، واستقبلوكم بما تكرهون، ولم يكن لكم النصفة منهم في دول الفجار، فاعرفوا منزلتكم فيما بينكم وبين أهل الباطل فإنه لا ينبغي لأهل الحق أن ينزلوا أنفسهم منزلة أهل الباطل لان الله لم يجعل أهل الحق عنده بمنزلة أهل الباطل، ألم يعرفوا وجه قول الله في كتابه إذ يقول:

" أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار " أكرموا أنفسكم عن أهل الباطل ولا تجعلوا الله تبارك وتعالى - وله المثل الاعلى - وإمامكم ودينكم الذي تدينون به عرضة لأهل الباطل فتغضبوا الله عليكم فتهلكوا.

فمهلا مهلا يا أهل الصلاح لا تتركوا أمر الله وأمر من أمركم بطاعته فيغير الله ما بكم من نعمة، أحبوا في الله من وصف صفتكم، وأبغضوا في الله من خالفكم، وابذلوا مودتكم ونصيحتكم [لمن وصف صفتكم] ولا تبتذلوها لمن رغب عن صفتكم وعاداكم عليها وبغا [ل‍] كم الغوائل هذا أدبنا أدب الله فخذوا به وتفهموه واعقلوه ولا تنبذوه وراء ظهوركم، ما وافق هداكم أخذتم به وما وافق هواكم طرحتموه ولم تأخذوا به.

وإياكم والتجبر على الله، واعلموا أن عبدا لم يبتل بالتجبر على الله إلا تجبر على دين الله، فاستقيموا لله ولا ترتدوا على أعقابكم فتنقلبوا خاسرين أجارنا الله وإياكم من التجبر على الله، ولا قوة لنا ولكم إلا بالله.

وقال عليه السلام: إن العبد إذا كان خلقه الله في الأصل - أصل الخلق - مؤمنا لم يمت حتى يكره الله إليه الشر ويباعده عنه ومن كره الله إليه الشر وباعده عنه عافاه الله من الكبر أن يدخله والجبرية فلانت عريكته، وحسن خلقه، وطلق وجهه، وصار عليه وقار الاسلام وسكينته وتخشعه، وورع عن محارم الله، واجتنب مساخطه، ورزقه الله مودة الناس ومجاملتهم، وترك مقاطعة الناس والخصومات ولم يكن منها ولا من أهلها في شئ، وإن العبد إذا كان الله خلقه في الأصل - أصل الخلق - كافرا لم يمت حتى يحبب إليه الشر، ويقر به منه، فإذا حبب إليه

الشر وقربه منه ابتلى بالكبر والجبرية فقسا قلبه وساء خلقه، وغلظ وجهه، وظهر فحشه وقل حياؤه، وكشف الله سره، وركب المحارم فلم ينزع عنها، وركب معاصي الله وأبغض طاعته وأهلها فبعد ما بين حال المؤمن وحال الكافر.

سلوا الله العافية واطلبوها إليه ولا حول ولا قوة إلا بالله، صبروا النفس على البلاء في الدنيا فإن تتابع البلاء فيها والشدة في طاعة الله وولايته وولاية من أمر بولايته خير عاقبة عند الله في الآخرة من ملك الدنيا وإن طال تتابع نعيمها وزهرتها وغضارة عيشها في معصية الله وولاية من نهى الله عن ولايته وطاعته فإن الله أمر بولاية الأئمة الذين سماهم الله في كتابه في قوله: " وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا " وهم الذين أمر الله بولايتهم وطاعتهم، والذين نهى الله عن ولايتهم وطاعتهم وهم أئمة الضلالة الذين قضى الله أن يكون لهم دول في الدنيا على أولياء الله الأئمة من آل محمد يعملون في دولتهم بمعصية الله ومعصية رسوله ليحق عليهم كلمة العذاب، وليتم أن تكونوا مع نبي الله محمد صلى الله عليه وآله والرسل من قبله، فتدبروا ما قص الله عليكم في كتابه مما ابتلى به أنبياءه وأتباعهم المؤمنين، ثم سلوا الله أن يعطيكم الصبر على البلاء في السراء والضراء والشدة والرخاء مثل الذي أعطاهم، وإياكم ومماظة أهل الباطل وعليكم بهدى الصالحين ووقارهم وسكينتهم وحلمهم وتخشعهم وورعهم عن محارم الله وصدقهم ووفائهم واجتهادهم لله في العمل بطاعته، فإنكم إن لم تفعلوا ذلك لم تنزلوا عند ربكم منزلة الصالحين قبلكم.

واعلموا أن الله إذا أراد بعبد خيرا شرح صدره للاسلام فإذا أعطاه ذلك أنطق لسانه بالحق وعقد قلبه عليه فعمل به، فإذا جمع الله له ذلك تم له إسلامه وكان عند الله إن مات على ذلك الحال من المسلمين حقا، وإذا لم يرد الله تعالى بعبد

خيرا وكله إلى نفسه، وكان صدره ضيقا حرجا فإن جرى على لسانه حق لم يعقد قلبه عليه، وإذا لم يعقد قلبه عليه لم يعطه الله العمل به، فإذا اجتمع ذلك عليه حتى يموت وهو على تلك الحال كان عند الله من المنافقين، وصار ما جرى على لسانه من الحق الذي لم يعطه الله أن يعقد قلبه عليه ولم يعطه العمل به حجة عليه، فاتقوا الله وسلوه أن يشرح صدوركم للاسلام وأن يجعل ألسنتكم تنطق بالحق حتى يتوفاكم وأنتم على ذلك وأن يجعل منقلبكم منقلب الصالحين قبلكم، ولا قوة إلا بالله، والحمد لله رب العالمين.

من سره أن يعلم أن الله يحبه فليعمل بطاعة الله وليتبعنا، ألم يستمع قول الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وآله: " قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذبوبكم " والله لا يطيع الله عبد أبدا إلا أدخل الله عليه في طاعته اتباعنا، ولا والله لا يتبعنا عبد أبدا إلا أحبه الله، ولا والله لا يدع أحد اتباعنا أبدا إلا أبغضنا، ولا والله لا يبغضنا أحد أبدا إلا عصى الله، ومن مات عاصيا لله أخزاه الله وأكبه على وجهه في النار، والحمد لله رب العالمين.

94 - الكافي عن علي بن محمد، عمن ذكره، عن محمد بن الحسين، وحميد بن زياد، عن الحسن بن محمد الكندي جميعا، عن أحمد بن الحسن الميثمي، عن رجل من أصحابه قال: قرأت جوابا من أبي عبد الله عليه السلام إلى رجل من أصحابه:

أما بعد فإني أوصيك بتقوى الله فإن الله قد ضمن لمن اتقاه أن يحوله عما يكره إلى ما يحب ويرزقه من حيث لا يحتسب، فإياك أن تكون ممن تخاف على العباد من ذنوبهم، ويأمن العقوبة من ذنبه فإن الله عز وجل لا يخدع عن جنته، ولا ينال ما عنده إلا بطاعته إن شاء الله.

95 - الكافي: عن علي، عن أبيه، عن القاسم بن محمد، عن سليمان بن -

داود المنقري، عن حفص بن غياث، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال: إن قدرتم أن لا تعرفوا فافعلوا، وما عليك إن لم يثن الناس عليك أن تكون مذموما عند الناس إذا كنت محمودا عند الله تبارك وتعالى، إن أمير المؤمنين عليه السلام كان يقول:

" لا خير في الدنيا إلا لأجد رجلين: رجل يزداد فيها كل يوم إحسانا، ورجل يتدارك منيته بالتوبة، وأنى له بالتوبة، فوالله أن لو سجد حتى ينقطع عنقه ما قبل الله عز وجل منه عملا إلا بولايتنا أهل البيت، ألا ومن عرف حقنا أو رجا الثواب بنا، ورضي بقوته نصف مد كل يوم، وما يستر به عورته، وما أكن به رأسه وهم مع ذلك والله خائفون وجلون ودوا أنه حظهم من الدنيا وكذلك وصفهم الله عز وجل حيث يقول: " والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة " وما الذي أتوا به أتوا والله بالطاعة مع المحبة والولاية وهم في ذلك خائفون ألا يقبل منهم، وليس والله خوفهم خوف شك فيما هم فيه من إصابة الدين، ولكنهم خافوا أن يكونوا مقصرين في محبتنا وطاعتنا.

ثم قال: إن قدرت على أن لا تخرج من بيتك فافعل فإن عليك في خروجك أن لا تغتاب ولا تكذب ولا تحسد ولا ترائي ولا تصنع ولا تداهن.

ثم قال، نعم صومعة المسلم بيته يكف فيه بصره ولسانه ونفسه وفرجه، إن من عرف نعمة الله بقلبه استوجب المزيد من الله عز وجل قبل أن يظهر شكرها على لسانه ومن ذهب يرى أن له على الاخر فضلا فهو من المستكبرين، فقلت له: إنما يرى أن له عليه فضلا بالعافية إذ رآه مرتكبا للمعاصي؟ فقال: هيهات هيهات فلعله أن يكون قد غفر له ما أتى وأنت موقوف تحاسب أما تلوت قصة سحرة موسى عليه السلام؟. ثم قال: كم من مغرور بما قد أنعم الله عليه، وكم من مستدرج بستر الله عليه، وكم من مفتون بثناء الناس عليه، ثم قال: إني لأرجو النجاة

لمن عرف حقنا من هذه الأمة إلا لاحد ثلاثة: صاحب سلطان جائر، وصاحب هوى، والفاسق المعلن.

ثم قال: " قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله " ثم قال:

يا حفص الحب أفضل من الخوف، ثم قال: والله ما أحب الله من أحب الدنيا ووالى غيرنا، ومن عرف حقنا وأحبنا فقد أحب الله تبارك وتعالى.

فبكى رجل فقال: أتبكي لو أن أهل السماوات والأرض كلهم اجتمعوا يتضرعون إلى الله عز وجل أن ينجيك من النار ويدخلك الجنة لم يشفعوا فيك [ثم كان لك قلب حي لكنت أخوف الناس لله عز وجل في تلك الحال].

ثم قال: يا حفص كن ذنبا ولا تكن رأسا، يا حفص قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " من خاف الله كل لسانه ".

ثم قال: بينا موسى بن عمران يعظ أصحابه إذ قام رجل فشق قميصه فأوحى الله عز وجل إليه يا موسى قل له: لا تشق قميصك ولكن اشرح لي عن قلبك.

ثم قال: مر موسى بن عمران عليه السلام برجل من أصحابه وهو ساجد فانصرف من حاجته وهو ساجد على حاله، فقال له موسى عليه السلام: لو كانت حاجتك بيدي لقضيتها لك، فأوحى الله عز وجل إليه يا موسى لو سجد حتى ينقطع عنقه ما قبلته حتى يتحول عما أكره إلى ما أحب.

96 - العدد: قال السفيان الثوري للصادق عليه السلام: لا أقوم حتى تحدثني فقال عليه السلام له: أما إني أحدثك وما كثرة الحديث لك بخير، يا سفيان إذا أنعم الله عليك بنعمة فأحببت بقاءها ودوامها فأكثر من الحمد والشكر عليها، فإن الله عز وجل قال في كتابه " لئن شكرتم لأزيدنكم " فإذا استبطأت الرزق فأكثر من الاستغفار فإن الله تعالى قال: " استغفروا ربكم إنه كان غفارا. يرسل السماء عليكم مدارا. ويمددكم

بأموال وبنين (يعني في الدنيا) ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا " يعني في الآخرة، يا سفيان إذا حزنك أمر من سلطان أو غيره فأكثر من قول: لا حول ولا قوة إلا بالله، فإنها مفتاح الفرج، وكنز من كنوز الجنة، فعقد سفيان بيده وقال: ثلاثا وأي ثلاث، قال مولانا الصادق عليه السلام: عقلها والله ولينفعنه بها.

97 (ين: عن فضالة، عن أبي المغرا، عن زيد الشحام، عن عمرو بن سعيد بن هلال قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إني لا ألقاك إلا في السنين فأوصني بشئ حتى آخذ به قال: أوصيك بتقوى الله والورع والاجتهاد، وإياك أن تطمع إلى من فوقك، وكفى بما قال الله عز وجل لرسوله: " ولا تعجبك أموالهم ولا أولادهم " وقال: " ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا " فإن خفت شيئا من ذلك فاذكر عيش رسول الله صلى الله عليه وآله فإنما كان قوته من الشعير، وحلواؤه من التمر ووقيده من السعف إذا وجده إذا أصبت بمصيبة في نفسك أو مالك أو ولدك فاذكر مصائبك برسول الله صلى الله عليه وآله فإن الخلائق لم يصابوا بمثله قط.

98 - الحسين بن سعيد أو النوادر: عن فضالة، عن الفضيل بن عثمان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:

قلت له: أوصني قال: أوصيك بتقوى الله، وصدق الحديث، وأداء الأمانة، وحسن الصحابة لمن صحبك، وإذا كان قبل طلوع الشمس وقبل الغروب فعليك بالدعاء واجتهد ولا تمتنع من شئ تطله من ربك، ولا تقول هذا مالا أعطاه، وداع فإن الله يفعل ما يشاء.

99 - الحسين بن سعيد أو النوادر: عن فضالة، عن بشر الهذلي، عن عجلان أبي صالح قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: أنصف الناس من نفسك. وواسهم من مالك، وارض لهم بما ترضى

لنفسك، واذكر الله كثيرا، وإياك والكسل والضجر، فإنك إذا كسلت لم تؤد إلى الله حقه، وإذا ضجرت لم تؤد إلى أحد حقه.

100 - من خط الشهيد رحمه الله قيل للصادق عليه السلام: على ما ذا بنيت أمرك؟

فقال: على أربعة أشياء: علمت أن عملي لا يعمله غيري فاجتهدت، وعلمت أن الله عز وجل مطلع علي فاستحييت، وعلمت أن رزقي لا يأكله غيري فاطمأننت، وعلمت أن آخر أمري الموت فاستعددت.

101 - وقال عليه السلام: إذا أراد الله بعبد خزيا أجرى فضيحته على لسانه.

102 - الدرة الباهرة: قال الصادق عليه السلام: من كان الحزم حارسه، والصدق جليسه، عظمت بهجته، وتمت مروته، ومن كان الهوى مالكه، والعجز راحته، عاقاه عن السلامة، وأسلماه إلى الهلكة.

103 - وقال عليه السلام: جاهل سخي أفضل من ناسك بخيل.

104 - وقال عليه السلام: اللهم إنك بما أنت له أهل من العفو أولى بما أنا له أهل من العقوبة.

105 - وقال عليه السلام: من سئل فوق قدره استحق الحرمان، العز أن تذل للحق، إذا لزمك، من أمك فأكرمه، ومن استخف بك فأكرم نفسك عنه، أولى الناس بالعفو أقدرهم على العقوبة، وأنقص الناس عقلا من ظلم دونه، ولم يصفح عمن اعتذر إليه، حشمة الانقباض أبقى للعرض وانس التلافي، الهوى يقظان والعقل نائم، لا تكونن أول مشير ، وإياك والرأي الفطير، وتجتنب ارتجال الكلام مروة الرجل في نفسه نسب لعقبه وقبيلته.

106 - وقيل في مجلسه عليه السلام: جاور ملكا أو بحرا فقال: هذا كلام محال، والصواب لا تجاور ملكا ولا بحرا لان الملك يؤذيك، والبحر لا يرويك، إذا كان يوم القيامة وجمع الله الخلائق سألهم عما عهد إليهم ولم يسألهم عما قضى عليهم - قاله في القضاء والقدر -. من أمل رجلا هابه، ومن قصر عن شئ عابه.

107 - تحف العقول ومن كلامه عليه السلام سماه بعض الشيعة نثر الدرر:

1 - الاستقصاء فرقة الانتقاد عداوة، قلة الصبر فضيحة، إفشاء السر سقوط، السخاء فطنة، اللوم تغافل.

2 - ثلاثة من تمسك بهن نال من الدنيا والآخرة بغيته: من اعتصم بالله، ورضي بقضاء الله، وأحسن الظن بالله.

3 - ثلاثة من فرط فيهن كان محروما: استماحة جواد، ومصاحبة عالم، واستمالة سلطان.

4 - ثلاثة تورث المحبة: الدين، والتواضع، والبذل.

5 - من برئ من ثلاثة نال ثلاثة: من برئ من الشر نال العز، ومن برئ من الكبر نال الكرامة، ومن برئ من البخل نال الشرف.

6 - ثلاثة مكسبة للبغضاء: النفاق. والظلم. والعجب.

7 - ومن لم تكن فيه خصلة من ثلاثة لم يعد نبيلا: من لم يكن له عقل يزينه أو جدة تغنيه أو عشيرة تعضده.

8 - ثلاثة تزري بالمرء: الحسد. والنميمة. والطيش.

9 - ثلاثة لا تعرف إلا في ثلاث مواطن: لا يعرف الحليم إلا عند الغضب.

ولا الشجاع إلا عند الحرب. ولا أخ إلا عند الحاجة.

10 - ثلاث من كن فيه فهو منافق وإن صام وصلى: من إذا حدث كذب.

وإذا وعد أخلف. وإذا ائتمن خان.

11 - احذر من الناس ثلاثة: الخائن. والظلوم. والنمام، لان من خان

لك خانك، ومن ظلم لك سيظلمك. ومن نم إليك سينم عليك.

12 - لا يكون الأمين أمينا حتى يؤتمن على ثلاثة فيؤديها: على الأموال والاسرار والفروج. وإن حفظ اثنين وضيع واحدة فليس بأمين.

13 - لا تشاور أحمق، ولا تستعن بكذاب، ولا تثق بمودة ملوك، فان الكذاب يقرب لك البعيد ويبعد لك القريب، والأحمق يجهد لك نفسه ولا يبلغ ما تريد والملوك أوثق ما كنت به خذلك، وأوصل ما كنت له قطعك.

14 - أربعة لا تشبع من أربعة: أرض من مطر، وعين من نظر، وأنثى من ذكر، وعالم من علم.

15 - أربعة تهرم قبل أوان الهرم: أكل القديد، والقعود على النداوة، والصعود في الدرج. ومجامعة العجوز.

16 - النساء ثلاث: فواحدة لك، وواحدة لك وعليك. وواحدة عليك لا لك، فأما التي هي لك فالمرأة العذراء، وأما التي هي لك وعليك فالثيب. وأما التي هي عليك لا لك فهي المتبع التي لها ولد من غيرك.

17 - ثلاث من كن فيه كان سيدا: كظم الغيظ، والعفو عن المسيئ، والصلة بالنفس والمال.

18 - ثلاثة لا بد لهم من ثلاث: لابد للجواد من كبوة، وللسيف من نبوة، وللحليم من هفوة.

19 - ثلاثة فيهن البلاغة: التقرب من معنى البغية، والتبعد من حشو الكلام والدلالة بالقليل على الكثير.

20 - النجاة في ثلاث: تمسك عليك لسانك. ويسعك بيتك. وتندم على خطيئتك.

21 - الجهل في ثلاث: في تبدل الاخوان، والمنابذة بغير بيان والتجسس

عما لا يعني.

22 - ثلاث من كن فيه كن عليه: المكر. والنكث. والبغي. وذلك قول الله: " ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله ". " فانظر كيف كان عاقبة مكرهم إنا دمرناهم وقومهم أجمعين " وقال جل وعز: " ومن نكث فإنما ينكث على نفسه ". وقال: " يا أيها الناس إنما بغيكم على أنفسكم متاع الحياة الدنيا.

23 - ثلاث يحجزن المرء عن طلب المعالي: قصر الهمة: وقلة الحيلة، و ضعف الرأي.

24 - الحزم في ثلاثة: الاستخدام للسلطان، والطاعة للوالد، والخضوع للمولى.

25 - الانس في ثلاث: في الزوجة الموافقة، والولد البار، والصديق المصافي.

26 - من رزق ثلاثا نال ثلاثا وهو الغنى الأكبر: القناعة بما أعطي، واليأس مما في أيدي الناس، وترك الفضول.

27 - لا يكون الجواد جوادا إلا بثلاثة: يكون سخيا بماله على حال اليسر والعسر، وأن يبذله للمستحق، ويرى أن الذي أخذه من شكر الذي أسدي إليه أكثر مما أعطاه.

28 - ثلاثة لا يعذر المرء فيها: مشاورة ناصح، ومداراة حاسد، والتحبب إلى الناس.

29 - لا يعد العاقل عاقلا حتى يستكمل ثلاثا: إعطاء الحق من نفسه على حال الرضا والغضب، وأن يرضى للناس ما يرضى لنفسه، واستعمال الحلم عند العثرة. 30 - لا تدوم النعم إلا بعد ثلاث: معرفة بما يلزم الله سبحانه فيها، وأداء شكرها، ولا يعيب فيها.

31 - ثلاث من ابتلي بواحدة منهن تمنى الموت: فقر متتابع، وحرمة فاضحة، وعدو غالب.

32 - من لم يرغب في ثلاث ابتلي بثلاث: من لم يرغب في السلامة ابتلي بالخذلان، ومن لم يرغب في المعروف ابتلي بالندامة. ومن لم يرغب في الاستكثار من الاخوان ابتلي بالخسران.

33 - ثلاث يجب على كل إنسان تجنبها: مقارنة الأشرار، ومحادثة النساء، ومجالسة أهل البدع.

34 - ثلاثة تدل على كرم المرء: حسن الخلق، وكظم الغيظ، وغض الطرف.

35 - من وثق بثلاثة كان مغرورا: من صدق بما لا يكون، وركن إلى من لا يثق به، وطمع في ما لا يملك.

36 - ثلاثة من استعملها أفسد دينه ودنياه: من [أ] ساء ظنه، وأمكن من سمعه، وأعطى قياده حليلته.

37 - أفضل الملوك من أعطي ثلاث خصال: الرأفة، والجود والعدل.

38 - وليس يحب للملوك أن يفرطوا في ثلاث: في حفظ الثغور، وتفقد المظالم، واختيار الصالحين لأعمالهم.

39 - ثلاث خلال تجب للملوك على أصحابهم ورعيتهم: الطاعة لهم، والنصيحة لهم في المغيب والمشهد، والدعاء بالنصر والصلاح.

40 - ثلاثة تجب على السلطان للخاصة والعامة: مكافأة المحسن بالاحسان ليزدادوا رغبة فيه. وتغمد ذنوب المسيئ ليتوب ويرجع عن غيه وتألفهم جميعا بالاحسان والانصاف.

41 - ثلاثة أشياء من احتقرها من الملوك وأهملها تفاقمت عليه: خامل قليل الفضل شذ عن الجماعة، وداعية إلى بدعة جعل جنته الامر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأهل بلد جعلوا لأنفسهم رئيسا يمنع السلطان من إقامة الحكم فيهم.

42 - العاقل لا يستخف بأحد. وأحق من لا يستخف به ثلاثة: العلماء، والسلطان، والاخوان، لأنه من استخف بالعلماء أفسد دينه، ومن استخف بالسلطان أفسد دنياه، ومن استخف بالاخوان أفسد مروته.

43 - وجدنا بطانة السلطان ثلاث طبقات: طبقة موافقة للخير وهي بركة عليها وعلى السلطان وعلى الرعية. وطبقة غايتها المحاماة على ما في أيديها فتلك لا محمودة ولا مذمومة، بل هي إلى الدم أقرب. وطبقة موافقة للشر وهي مشؤومة مذمومة عليها وعلى السلطان.

44 - ثلاثة أشياء يحتاج الناس طرا إليها: الامن والعدل والخصب.

45 - ثلاثة تكدر العيش: السلطان الجائر، والجار السوء والمرأة البذية.

46 - لا تطيب السكنى إلا بثلاث: الهواء الطيب، والماء الغزير العذب، والأرض الخوارة.

47 - ثلاثة تعقب الندامة: المباهاة، والمفاخرة، والمعازة.

48 - ثلاثة مركبة في بني آدم: الحسد، والحرص، والشهوة.

49 - من كانت فيه خلة من ثلاثة انتظمت فيه ثلاثتها في تفخيمه وهيبته وجماله: من كان له ورع، أو سماحة، أو شجاعة.

50 - ثلاث خصال من رزقها كان كاملا: العقل، والجمال، والفصاحة.

51 - ثلاثة تقضى لهم بالسلامة إلى بلوغ غايتهم: المرأة إلى انقضاء حملها والملك إلى أن ينفد عمره، والغائب إلى حين إيابه.

52 - ثلاثة تورث الحرمان: الالحاح في المسألة، والغيبة، والهزء.

53 - ثلاثة تعقب مكروها: حملة البطل في الحرب في غير قرصة وإن رزق الظفر، وشرب الدواء من غير علة وإن سلم منه، والتعرض للسلطان وإن ظفر الطالب بحاجته منه.

54 - ثلاث خلال يقول كل إنسان إنه على صواب منها: دينه الذي يعتقده، وهواه الذي يستعلى عليه، وتدبيره في أموره.

55 - الناس كلهم ثلاث طبقات: سادة مطاعون وأكفاء متكافون وأناس متعادون.

56 - قوام الدنيا بثلاثة أشياء: النار، والملح، الماء.

57 - من طلب ثلاثة بغير حق حرم ثلاثة بحق: من طلب الدنيا بغير حق حرم الآخرة بحق، ومن طلب الرئاسة بغير حق حرم الطاعة له بحق، ومن طلب المال بغير حق حرم بهاؤه له بحق.

58 - ثلاثة لا ينبغي للمرء الحازم أن يقدم عليها: شرب السم للتجربة وإن نجا منه. وإفشاء السر إلى القرابة الحاسد وإن نجا منه. وركوب البحر وإن كان الغنى فيه.

59 - لا يستغني أهل كل بلد عن ثلاثة يفزع إليه في أمر دنياهم وآخرتهم فإن عدموا ذلك كانوا همجا: فقيه عالم ورع. وأمير خير مطاع. وطبيب بصير ثقة.

60 - يمتحن الصديق بثلاث خصال، فإن كان مؤاتيا فيها فهو الصديق المصافي وإلا كان صديق رخاء لا صديق شدة: تبتغي منه مالا، أو تأمنه على مال، أو تشاركه في مكروه.

61 - إن يسلم الناس من ثلاثة أشياء كانت سلامة شاملة: لسان السوء.

ويد السوء. وفعل السوء.

62 - إذا لم تكن في المملوك خصلة من ثلاث فليس لمولاه في إمساكه راحة:

دين يرشده. أو أدب يسوسه. أو خوف يردعه.

63 - إن المرء يحتاج في منزله وعياله إلى ثلاث خلال يتكلفها وإن لم يكن في طبعه ذلك: معاشرة جميلة، وسعة بتقدير. وغيرة بتحصن.

64 - كل ذي صناعة مضطر إلى ثلاث خلال يجتلب بها المكسب وهو: أن يكون حاذقا بعمله، مؤديا للأمانة فيه، مستميلا لمن استعمله.

65 - ثلاث من ابتلي بواحدة منهن كان طائح العقل: نعمة مولية.

وزوجة فاسدة. وفجيعة بحبيب.

66 - جبلت الشجاعة على ثلاث طبائع، لكل واحدة منهن فضيلة ليست للأخرى: السخاء بالنفس، والأنفة من الذل، وطلب الذكر، فإن تكاملت في الشجاع كان البطل الذي لا يقام لسبيله، والموسوم بالاقدام في عصره. وإن تفاضلت فيه بعضها على بعض كانت شجاعته في ذلك الذي تفاضلت فيه أكثر وأشد إقداما.

67 - ويجب للوالدين على الولد ثلاثة أشياء: شكرهما على كل حال.

وطاعتهما فيما يأمرانه وينهيانه عنه في غير معصية الله. ونصيحتهما في السر والعلانية وتجب للولد على والده ثلاث خصال: اختياره لوالدته. وتحسين اسمه. والمبالغة في تأديبه.

68 - تحتاج الاخوة فيما بينهم إلى ثلاثة أشياء، فإن استعملوها وإلا تباينوا وتباغضوا وهي: التناصف. والتراحم. ونفي الحسد.

69 - إذا لم تجتمع القرابة على ثلاثة أشياء تعرضوا لدخول الوهن عليهم وشماتة الأعداء بهم وهي: ترك الحسد فيما بينهم، لئلا يتحزبوا فيتشتت أمرهم.

والتواصل ليكون ذلك حاديا لهم على الألفة، والتعاون لتشملهم العزة.

70 - لا غنى بالزوج عن ثلاثة أشياء فيما بينه وبين زوجته وهي الموافقة ليجتلب بها موافقتها ومحبتها وهواها، وحسن خلقة معها، واستعماله استمالة قلبها بالهيئة الحسنة في عينها، وتوسعته عليها. ولا غنى بالزوجة فيما بينها وبين زوجها الموافق لها عن ثلاث خصال وهن: صيانة نفسها عن كل دنس حتى يطمئن قلبه إلى الثقة بها في حال المحبوب والمكروه، وحياطته ليكون ذلك عاطفا عليها عند زلة تكون منها، وإظهار العشق له بالخلابة والهيئة الحسنة لها في عينه.

71 - لا يتم المعروف إلا بثلاث خلال: تعجيله، وتقليل كثيره، وترك الامتنان به.

72 - والسرور في ثلاث خلال: في الوفاء ، ورعاية الحقوق، والنهوض في النوائب.

73 - ثلاثة يستدل بها على إصابة الرأي: حسن اللقاء، وحسن الاستماع، وحسن الجواب.

74 - الرجال ثلاثة: عاقل. وأحمق. وفاجر، فالعاقل إن كلم أجاب وإن نطق أصاب، وإن سمع وعى. الأحمق إن تكلم عجل، وإن حدث ذهل وإن حمل على القبيح فعل. والفاجر إن ائتمنته خانك وإن حدثته شأنك.

75 - الاخوان ثلاثة: فواحد كالغذاء الذي يحتاج إليه كل وقت فهو العاقل. والثاني في معنى الداء وهو الأحمق. والثالث في معنى الدواء فهو اللبيب.

76 - ثلاثة أشياء تدل على عقل فاعلها: الرسول على قدر من أرسله، والهدية على قدر مهديها، والكتاب على قدر [عقل] كاتبه.

77 - العلم ثلاثة: آية محكمة، وفريضة عادلة، وسنة قائمة.

78 - الناس ثلاثة: جاهل يأبى أن يتعلم، وعالم قد شفه علمه، وعاقل يعمل لدنياه وآخرته.

79 - ثلاثة ليس معهن غربة: حسن الأدب، وكف الأذى، ومجانبة الريب.

80 - الأيام ثلاثة: فيوم مضى لا يدرك، ويوم الناس فيه، فينبغي أن يغتنموه. وغدا إنما في أيديهم أمله.

81 - من لم تكن فيه ثلاث خصال لم ينفعه الايمان: حلم يرد به جهل الجاهل. وورع يحجزه عن طلب المحارم. وخلق يداري به الناس.

82 - ثلاث من كن فيه استكمل الايمان، من إذا غضب لم يخرجه غضبه من الحق. وإذا رضي لم يخرجه رضاه إلى الباطل. ومن إذا قدر عفا.

83 - ثلاث خصال يحتاج إليها صاحب الدنيا: الدعة من غير توان والسعة مع قناعة. والشجاعة من غير كسلان.

84 - ثلاثة أشياء لا ينبغي للعاقل أن ينساهن على كل حال: فناء الدنيا وتصرف الأحوال. والآفات التي لا أمان لها.

85 - ثلاثة أشياء لا ترى كاملة في واحد قط: الايمان. والعقل. والاجتهاد.

86 - الاخوان ثلاثة: مواس بنفسه. وآخر مواس بماله وهما الصادقان في الإخاء. وآخر يأخذ منك البلغة ويريدك لبعض اللذة، فلا تعده من أهل الثقة.

87 - لا يستكمل عبد حقيقة الايمان حتى تكون فيه خصال ثلاث: الفقه في الدين، وحسن التقدير في المعيشة، والصبر على الرزايا. ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

108 - تحف العقول: وروي عنه عليه السلام في قصار هذه المعاني:

1 - قال صلوات الله عليه: من أنصف الناس من نفسه رضي به حكما لغيره.

2 - وقال عليه السلام: إذا كان الزمان زمان جوز وأهله أهل غدر فالطمأنينة إلى كل أحد عجز.

3 - وقال عليه السلام: إذا أضيف البلاء كان من البلاء عافية.

4 - وقال عليه السلام: إذا أردت أن تعلم صحة ما عند أخيك فاغضبه فإن ثبت لك على المودة فهو أخوك وإلا فلا.

5 - وقال عليه السلام: لا تعتد بمودة أحد حتى تغضبه ثلاث مرات.

6 - وقال عليه السلام: لا تثقن بأخيك كل الثقة، فإن صرعة الاسترسال لا تستقال.

7 - وقال عليه السلام: الاسلام درجة، والايمان على الاسلام درجة، واليقين

على الايمان درجة. وما أوتي الناس أقل من اليقين.

8 - وقال عليه السلام: إزالة الجبال أهون من إزالة قلب عن موضعه.

9 - وقال عليه السلام: الايمان في القلب واليقين خطرات.

10 - وقال عليه السلام: الرغبة في الدنيا تورث الغم والحزن والزهد في الدنيا راحة القلب والبدن.

11 - وقال عليه السلام: من العيش دار يكرى، خبز يشرى.

12 - وقال عليه السلام لرجلين تخاصما بحضرته: أما إنه لم يظفر بخير من ظفر بالظلم. ومن يفعل السوء بالناس فلا ينكر السوء إذا فعل به.

13 - وقال عليه السلام: التواصل بين الاخوان في الحضر التزاور، والتواصل في السفر المكاتبة.

14 - وقال عليه السلام: لا يصلح المؤمن إلا على ثلاث خصال: التفقه في الدين، وحسن التقدير في المعيشة، والصبر على النائبة.

15 - وقال عليه السلام: المؤمن لا يغلبه فرجه، ولا يفضحه بطنه.

16 - وقال عليه السلام: صحبة عشرين سنة قرابة.

17 - وقال عليه السلام: لا تصلح الصنيعة إلا عند ذي حسب أو دين، وما أقل من يشكر المعروف.

18 - وقال عليه السلام: إنما يؤمر بالمعروف وينهى عن المنكر مؤمن فيتعظ، أو جاهل فيتعلم. فأما صاحب سوط وسيف فلا.

19 - وقال عليه السلام: إنما يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر من كانت فيه ثلاث خصال: عالم بما يأمر، عالم بما ينهى. عادل فيما يأمر، عادل فيما ينهى، رفيق بما يأمر، رفيق بما ينهى.

20 - وقال عليه السلام: من تعرض لسلطان جائر فأصابته منه بلية لم يؤجر عليها ولم يرزق الصبر عليها.

21 - وقال عليه السلام: إن الله أنعم على قوم بالمواهب فلم يشكروه فصارت عليهم وبالا، وابتلى قوما بالمصائب فصبروا فكانت عليهم نعمة.

22 - وقال عليه السلام: صلاح حال التعايش والتعاشر ملء مكيال ثلثاه فطنة، وثلثه تغافل.

23 - وقال عليه السلام: ما أقبح الانتقام بأهل الاقدار.

24 - وقيل له: ما المروة؟ فقال عليه السلام: لا يراك الله حيث نهاك، ولا يفقدك من حيث أمرك.

25 - وقال عليه السلام: اشكر من أنعم عليك، وأنعم على من شكرك، فإنه لا إزالة للنعم إذا شكرت، ولا إقامة لها إذا كفرت. والشكر زيادة في النعم.

وأمان من الفقر.

26 - وقال عليه السلام: فوت الحاجة خير من طلبها من غير أهلها، وأشد من المصيبة سوء الخلق منها.

27 - وسأله رجل: أن يعلمه ما ينال به خير الدنيا والآخرة ولا يطول عليه (4)؟ فقال عليه السلام: لا تكذب.

28 - وقيل له: ما البلاغة؟ فقال عليه السلام: من عرف شيئا قل كلامه فيه، وإنما سمي البليغ لأنه يبلغ حاجته بأهون سعيه.

29 - وقال عليه السلام: الدين غم بالليل، وذل بالنهار.

30 - وقال عليه السلام، إذا صلح أمر دنياك فاتهم دينك.

31 - وقال عليه السلام: بروا آبائكم يبركم أبناؤكم، وعفوا عن نساء الناس تعف نساؤكم.

32 - وقال عليه السلام: من ائتمن خائنا على أمانة لم يكن له على الله ضمان.

33 - وقال عليه السلام: لحمران بن أعين: يا حمران انظر من هو دونك في المقدرة ولا تنظر إلى من هو فوقك، فإن ذلك أقنع لك بما قسم الله لك، وأحرى أن تستوجب الزيادة منه عز وجل. واعلم أن العمل الدائم القليل على اليقين أفضل عند الله من العمل الكثير على غير يقين واعلم أنه لا ورع أنفع من تجنب محارم الله، والكف عن أذى المؤمنين واغتيابهم. ولا عيش أهنأ من حسن الخلق، ولا مال أنفع من القناعة باليسير المجزئ، ولا جهل أضر من العجب.

34 - وقال عليه السلام: الحياء على وجهين فمنه ضعف، ومنه قوة وإسلام وإيمان.

35 - وقال عليه السلام: ترك الحقوق مذلة، وإن الرجل يحتاج إلى أن يتعرض فيها للكذب.

36 - وقال عليه السلام: إذا سلم الرجل من الجماعة أجزأ عنهم. وإذا رد واحد من القوم أجزأ عنهم.

37 - وقال عليه السلام: السلام تطوع والرد فريضة.

38 - وقال عليه السلام: من بدأ بكلام قبل سلام فلا تجيبوه.

39 - وقال عليه السلام: إن تمام التحية للمقيم المصافحة، وتمام التسليم على المسافر المعانقة.

40 - وقال عليه السلام: تصافحوا، فإنها تذهب بالسخيمة.

41 - وقال عليه السلام: اتق الله بعض التقى وإن قل، ودع بينك وبينه سترا وإن رق.

42 - وقال عليه السلام: من ملك نفسه إذا غضب وإذا رغب وإذا رهب وإذا اشتهى حرم الله جسده على النار.

43 - وقال عليه السلام: العافية نعمة خفية إذا وجدت نسيت، وإذا عدمت ذكرت.

44 - وقال عليه السلام: لله في السراء نعمة التفضل، وفي الضراء نعمة التطهر.

45 - وقال عليه السلام: كم من نعمة لله على عبده في غير أمله، وكم من مؤمل أملا الخيار في غيره، وكم من ساع إلى حتفه وهو مبطئ عن حظه.

46 - وقال عليه السلام: قد عجز من لم يعد لكل بلاء صبرا، ولكل نعمة شكرا ولكل عسر يسرا. اصبر نفسك عند كل بلية ورزية في ولد أو في مال، فإن الله إنما يقبض عاريته وهبته ليبلو شكرك وصبرك.

47 - وقال عليه السلام: مامن شئ إلا وله حد. قيل: فما حد اليقين؟ قال عليه السلام:

أن لا تخاف شيئا.

48 - وقال عليه السلام: ينبغي للمؤمن أن يكون فيه ثمان خصال: وقور عند الهزاهز، صبور عند البلاء، شكور عند الرخاء، قانع بما رزقه الله، لا يظلم الأعداء، ولا يتحمل الأصدقاء، بدنه منه في تعب، والناس منه في راحة.

49 - وقال عليه السلام: إن العلم خليل المؤمن، والحلم وزيره، والصبر أمير جنوده، والرفق أخوه، واللين والده.

50 - وقال أبو عبيدة: ادع الله لي أن لا يجعل رزقي على أيدي العباد.

فقال عليه السلام: أبى الله عليك ذلك إلا أن يجعل أرزاق العباد بعضهم من بعض، ولكن أدع الله أن يجعل رزقك على أيدي خيار خلقه، فإنه من السعادة، ولا يجعله على أيدي شرار خلقه، فإنه من الشقاوة.

51 - وقال عليه السلام: العامل على غير بصيرة كالسائر على غير طريق، فلا تزيده سرعة السير إلا بعدا.

52 - وقال عليه السلام في قول الله عز وجل: " اتقوا الله حق تقاته " قال:

يطاع فلا يعصى، ويذكر فلا ينسى، ويشكر فلا يكفر.

53 - وقال عليه السلام: من عرف الله خاف الله، ومن خاف الله سخت نفسه عن الدنيا.

54 - وقال عليه السلام: الخائف من لم تدع له الرهبة لسانا ينطق به.

55 - وقيل له عليه السلام: قوم يعملون بالمعاصي ويقولون: نرجو، فلا يزالون كذلك حتى يأتيهم الموت. فقال: هؤلاء قوم يترجحون في الأماني كذبوا ليس يرجون إن من رجا شيئا طلبه، ومن خاف من شئ هرب منه.

56 - وقال عليه السلام: إنا لنحب من كان عاقلا عالما فهما فقيها حليما مداريا صبورا صدوقا وفيا، إن الله خص الأنبياء عليهم السلام بمكارم الأخلاق، فمن كانت فيه فليحمد الله على ذلك ومن لم تكن فيه فليتضرع إلى الله وليسأله إياها وقيل له: وما هي؟ قال عليه السلام: الورع والقناعة والصبر والشكر والحلم والحياء والسخاء والشجاعة والغيرة وصدق الحديث والبر وأداء الأمانة واليقين وحسن الخلق والمروة.

57 - وقال عليه السلام: من أوثق عرى الايمان أن تحب في الله وتبغض في الله وتعطي في الله وتمنع في الله.

58 - وقال عليه السلام: لا يتبع الرجل بعد موته إلا ثلاث خلال: صدقة أجراها الله له في حياته فهي تجري له بعد موته، وسنة هدى يعمل بها، وولد صالح يدعو له.

59 - وقال عليه السلام: إن الكذبة لتنقض الوضوء إذا توضأ الرجل للصلاة، وتفطر الصيام فقيل له: إنا نكذب فقال عليه السلام: ليس هو باللغو ولكنه الكذب على الله وعلى رسوله وعلى الأئمة صلوات الله عليهم، ثم قال: إن الصيام ليس من الطعام ولا من الشراب وحده، إن مريم عليها السلام قالت: " إني نذرت للرحمن صوما " أي صمتا، فاحفظوا ألسنتكم وغضوا أبصاركم، ولا تحاسدوا ولا تنازعوا، فإن الحسد يأكل الايمان كما تأكل النار الحطب.

60 - وقال عليه السلام: من أعلم الله ما لم يعلم اهتز له عرشه.

61 - وقال عليه السلام: إن الله علم أن الذنب خير للمؤمن من العجب ولولا ذلك ما ابتلى الله مؤمنا بذنب أبدا.

62 - وقال عليه السلام: من ساء خلقه عذب نفسه.

63 - وقال عليه السلام: المعروف كاسمه وليس شئ أفضل من المعروف إلا ثوابه، والمعروف هدية من الله إلى عبده، وليس كل من يحب أن يصنع المعروف إلى الناس يصنعه، ولا كل من رغب فيه يقدر عليه، ولا كل من يقدر عليه يؤذن له فيه، فإذا من الله على العبد جمع له الرغبة في المعروف والقدرة والاذن، فهناك تمت السعادة والكرامة للطالب والمطلوب إليه.

64 - وقال عليه السلام: لم يستزد في محبوب بمثل الشكر، ولم يستنقص من مكروه بمثل الصبر.

65 - وقال عليه السلام: ليس لإبليس جند أشد من النساء والغضب.

66 - وقال عليه السلام: الدنيا سجن المؤمن والصبر حصنه، والجنة مأواه، والدنيا جنة الكافر، والقبر سجنه، والنار مأواه.

67 - وقال عليه السلام: ولم يخلق الله يقينا لا شك فيه أشبه بشك لا يقين فيه من الموت.

68 - وقال عليه السلام: إذا رأيتم العبد يتفقد الذنوب من الناس ناسيا لذنبه فاعلموا أنه قد مكر به.

69 - وقال عليه السلام: الطاعم الشاكر له مثل أجر الصائم المحتسب، والمعافي الشاكر له مثل أجر المبتلى الصابر.

70 - وقال عليه السلام: لا ينبغي لمن لم يكن عالما أن يعد سعيدا، ولا لمن لم يكن ودودا أن يعد حميدا، ولا لمن لم يكن صبورا أن يعد كاملا، ولا لمن لا يتقي

ملامة العلماء وذمهم أن يرجى له خير الدنيا والآخرة، وينبغي للعاقل أن يكون صدوقا ليؤمن على حديثه، وشكورا ليستوجب الزيادة.

71 - وقال عليه السلام: ليس لك أن تأتمن الخائن وقد جربته، وليس لك أن تتهم من ائتمنت.

72 - وقيل له: من أكرم الخلق على الله؟ فقال عليه السلام: أكثرهم ذكرا لله وأعملهم بطاعة الله. قلت: فمن أبغض الخلق إلى الله؟ قال عليه السلام: من يتهم الله.

قلت: أحد يتهم الله؟ قال عليه السلام: نعم من استخار الله فجاءته الخيرة بما يكره فيسخط فذلك يتهم الله، قلت: ومن؟ قال: يشكو الله؟ قلت: واحد يشكوه؟

قال عليه السلام: نعم، من إذا ابتلي شكى بأكثر مما أصابه. قلت: ومن؟ قال: إذا أعطي لم يشكر وإذا ابتلي لم يصبر. قلت: فمن أكرم الخلق على الله؟ قال عليه السلام:

من إذا أعطي شكر، وإذا ابتلي صبر.

73 - وقال عليه السلام: ليس لملول صديق، ولا لحسود غنى، وكثرة النظر في الحكمة تلقح العقل.

74 - وقال عليه السلام: كفى بخشية الله علما، وكفى بالاغترار به جهلا.

75 - وقال عليه السلام: أفضل العبادة العلم بالله والتواضع له.

76 - وقال عليه السلام: عالم أفضل من ألف عابد وألف زاهد وألف مجتهد.

77 - وقال عليه السلام: إن لكل شئ زكاة، وزكاة العلم أن يعلمه أهله.

78 - وقال عليه السلام: القضاة أربعة ثلاثة في النار وواحد في الجنة: رجل قضى بجور وهو يعلم فهو في النار، ورجل قضى بجور وهو لا يعلم فهو في النار، ورجل قضى بحق وهو لا يعلم فهو في النار، ورجل قضى بحق وهو يعلم فهو في الجنة.

79 - وسئل عن صفة العدل من الرجل؟ فقال عليه السلام: إذا غض طرفه عن المحارم، ولسانه عن المآثم، وكفه عن المظالم.

80 - وقال عليه السلام: كلما حجب الله عن العباد فموضوع عنهم حتى يعرفهموه.

81 - وقال عليه السلام: لداود الرقي: تدخل يدك في فم التنين إلى المرفق خير لك من طلب الحوائج إلى من لم يكن له وكان.

82 - وقال عليه السلام: قضاء الحوائج إلى الله، وأسبابها - بعد الله - العباد تجري على أيديهم، فما قضى الله من ذلك فاقبلوا من الله بالشكر، وما زوي عنكم منها فاقبلوه عن الله بالرضا والتسليم والصبر فعسى أن يكون ذلك خيرا لكم، فإن الله أعلم بما يصلحكم وأنتم لا تعلمون.

83 - وقال عليه السلام: مسألة ابن آدم لابن آدم فتنة، إن أعطاه حمد من لم يعطه، وإن رده ذم من لم يمنعه.

84 - وقال عليه السلام: إن الله قد جعل كل خير في التزجية.

85 - وقال عليه السلام: إياك ومخالطة السفلة، فإن مخالطة السفلة لا تؤدي إلى خير.

86 - وقال عليه السلام: الرجل يجزع من الذل الصغير فيدخله ذلك في الذل الكبير.

87 - وقال عليه السلام: أنفع الأشياء للمرء سبقه الناس إلى عيب نفسه، وأشد شئ مؤونة إخفاء الفاقة. وأقل الأشياء غناء النصيحة لمن لا يقبلها ومجاورة الحريص، وأروح الروح اليأس من الناس، لا تكن ضجرا ولا غلقا، وذلل نفسك باحتمال من خالفك ممن هو فوقك ومن له الفضل عليك، فإنما أقررت له بفضله لئلا تخالفه، ومن لا يعرف لاحد الفضل فهو المعجب برأيه، واعلم أنه لا عز لمن لا يتذلل لله، ولا رفعة لمن لا يتواضع لله.

88 - وقال عليه السلام: إن من السنة لبس الخاتم.

89 - وقال عليه السلام: أحب إخواني إلي من أهدى إلي عيوبي.

90 - وقال عليه السلام: لا تكون الصداقة إلا بحدودها فمن كانت فيه هذه الحدود أو شئ منه وإلا فلا تنسبه إلى شئ من الصداقة: فأولها أن تكون سريرته وعلانيته لك واحدة، والثانية أن يرى زينك زينه وشينك شينه، والثالثة أن لا تغيره عليك ولاية ولامال. والرابعة لا يمنعك شيئا تناله مقدرته والخامسة

- وهي تجمع هذه الخصال - أن لا يسلمك عند النكبات.

91 - وقال عليه السلام: مجاملة الناس ثلث العقل.

92 - وقال عليه السلام: ضحك المؤمن تبسم.

93 - وقال عليه السلام: ما أبالي إلى من ائتمنت خائنا أو مضيعا.

94 - وقال عليه السلام للمفضل: أوصيك بست خصال تبلغهن شيعتي، قلت:

وما هن يا سيدي؟ قال عليه السلام: أداء الأمانة إلى من ائتمنك، وأن ترضى لأخيك ما ترضى لنفسك، واعلم أن للأمور أواخر فاحذر العواقب. وأن للأمور بغتات فكن على حذر. وإياك ومرتقي جبل سهل إذا كان المنحدر وعرا ولا تعدن أخاك وعدا ليس في يدك وفاؤه.

95 - وقال عليه السلام: ثلاث لم يجعل الله لاحد من الناس فيهن رخصة: بر الوالدين برين كانا أو فاجرين، ووفاء بالعهد للبر والفاجر، وأداء الأمانة إلى البر والفاجر.

96 - وقال عليه السلام: إني لأرحم ثلاثة وحق لهم أن يرحموا، عزيز أصابته مذلة بعد العز، وغني أصابته حاجة بعد الغنى. وعالم يستخف به أهله والجهلة.

97 - وقال عليه السلام: من تعلق قلبه بحب الدنيا تعلق من ضررها بثلاث خصال:

هم لا يفنى. وأمل لا يدرك. ورجاء لا ينال.

98 - وقال عليه السلام: المؤمن لا يخلق على الكذب ولا على الخيانة، وخصلتان لا يجتمعان في المنافق: سمت حسن وفقة في سنة.

99 - وقال عليه السلام: الناس سواء كأسنان المشط، والمرء كثير بأخيه ولا خير في صحبة من لم ير لك مثل الذي يرى لنفسه.

100 - وقال عليه السلام: من زين الايمان الفقه، ومن زين الفقه الحلم، ومن زين الحلم الرفق، ومن زين الرفق اللين، ومن زين اللين السهولة.

101 - وقال عليه السلام: من غضب عليك من إخوانك ثلاث مرات فلم يقل فيك مكروها فأعده لنفسك.

102 - وقال عليه السلام: يأتي على الناس زمان ليس فيه شئ أعز من أخ أنيس وكسب درهم حلال.

103 - وقال عليه السلام: من وقف نفسه موقف التهمة فلا يلومن من أساء به الظن، ومن كتم سره كانت الخيرة في يده وكل حديث جاوز اثنين فاش وضع أمر أخيك على أحسنه، ولا تطلبن بكلمة خرجت من أخيك سوءا وأنت تجد لها في الخير محملا. وعليك بإخوان الصدق، فإنهم عدة عند الرخاء وجنة

عند البلاء، وشاور في حديثك الذين يخافون الله، وأحبب الاخوان على قدر التقوى، واتق شرار النساء وكن من خيارهن على حذر، وإن أمرنكم بالمعروف فخالفوهن حتى لا يطمعن منكم في المنكر.

104 - وقال عليه السلام: المنافق إذا حدث عن الله وعن رسوله كذب، وإذا وعد الله ورسوله أخلف. وإذا ملك خان الله ورسوله في ماله، وذلك قول الله عز وجل:

" فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون " وقوله: وإن يريدوا خيانتك فقد خانوا الله من قبل فأمكن منهم والله عليم حكيم ".

105 - وقال عليه السلام: كفى بالمرء خزيا أن يلبس ثوبا يشهره. أو يركب دابة مشهورة، قلت: وما الدابة المشهورة؟ قال: البلقاء.

106 - وقال عليه السلام: لا يبلغ أحدكم حقيقة الايمان حتى يحب أبعد الخلق منه في الله، ويبغض أقرب الخلق منه في الله.

107 - وقال عليه السلام: من أنعم الله عليه نعمة فعرفها بقلبه وعلم أن المنعم عليه الله فقد أدى شكرها، وإن لم يحرك لسانه، ومن علم أن المعاقب على الذنوب الله فقد استغفر، وإن لم يحرك به لسانه، وقرأ: " إن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه - الآية - ".

108 - وقال عليه السلام: خصلتين مهلكتين: تفتي الناس برأيك أو تدين بما لا تعلم.

109 - وقال عليه السلام لأبي بصير: يا أبا محمد لا تفتش الناس عن أديانهم فتبقى بلا صديق.

110 - وقال عليه السلام: الصفح الجميل أن لا تعاقب على الذنب، والصبر الجميل الذي ليس فيه شكوى.

111 - قال عليه السلام: أربع من كن فيه كان مؤمنا وإن كان من قرنه إلى قدمه ذنوبا: الصدق والحياء: وحسن الخلق، والشكر.

112 - وقال عليه السلام: لا تكون مؤمنا حتى تكون خائفا راجيا، ولا تكون خائفا راجيا حتى تكون عاملا لما تخاف وترجو.

113 - وقال عليه السلام: ليس الايمان بالتحلي ولا بالتمني ولكن الايمان ما خلص في القلوب وصدقته الأعمال.

114 - وقال عليه السلام: إذا زاد الرجل على على الثلاثين فهو كهل. وإذا زاد على الأربعين فهو شيخ.

115 - وقال عليه السلام: الناس في التوحيد على ثلاثة أوجه: مثبت وناف ومشبه، فالنافي مبطل والمثبت مؤمن. والمشبه مشرك.

116 - وقال عليه السلام: الايمان إقرار وعمل ونية. والاسلام إقرار وعمل.

117 - وقال عليه السلام لا تذهب الحشمة بينك وبين أخيك وابق منها، فإن ذهاب الحشمة ذهاب الحياء، وبقاء الحشمة بقاء المودة.

118 - وقال عليه السلام: من احتشم أخاه حرمت وصلته. ومن اغتمه سقطت حرمته.

119 - وقيل له: خلوت بالعقيق وتعجلت الوحدة. فقال عليه السلام: لو ذقت حلاوة الوحدة لاستوحشت من نفسك. ثم قال عليه السلام: أقل ما يجد العبد في الوحدة من مداراة الناس.

120 - وقال عليه السلام: ما فتح الله على عبد بابا من الدنيا إلا فتح عليه من الحرص مثليه.

121 - وقال عليه السلام: المؤمن في الدنيا غريب، لا يجزع من ذلها، ولا يتنافس أهلها في عزها.

122 - وقيل له: أين طريق الراحة؟ فقال عليه السلام: في خلاف الهوى، قيل: فمتى يجد الراحة؟ فقال عليه السلام: عند أول يوم يصير في الجنة.

123 - وقال عليه السلام: لا يجمع الله لمنافق ولا فاسق حسن السمت والفقه وحسن الخلق أبدا.

124 - وقال عليه السلام: طعم الماء الحياة، وطعم الخبز القوة، وضعف البدن وقوته من شحم الكليتين. وموضع العقل الدماغ. والقسوة والرقة في القلب.

125 - وقال عليه السلام: الحسد حسدان: حسد: فتنة وحسد غفلة، فأما حسد الغفلة فكما قالت الملائكة حين قال الله: " إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيما من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك " أي اجعل ذلك الخليفة منا ولم يقولوا، حسدا لادم من جهة الفتنة والرد والجحود.

والحسد الثاني الذي يصير به العبد إلى الكفر والشرك فهو حسد إبليس في رده على الله وإبائه عن السجود لآدم عليه السلام.

126 - وقال عليه السلام: الناس في القدرة على ثلاثة أوجه: رجل يزعم أن الامر مفوض إليه فقد وهن الله في سلطانه فهو هالك. ورجل يزعم أن الله أجبر العباد على المعاصي وكلفهم ما لا يطيقون، فقد ظلم الله في حكمه فهو هالك. ورجل يزعم أن الله كلف العباد ما يطيقونه ولم يكلفهم مالا يطيقونه، فإذا أحسن حمد الله وإذا أساء استغفر الله فهذا مسلم بالغ.

127 - وقال عليه السلام: المشي المستعجل يذهب ببهاء المؤمن ويطفئ نوره.

128 - وقال عليه السلام: إن الله يبغض الغني الظلوم.

129 - وقال عليه السلام: الغضب ممحقة لقلب الحكيم، ومن لم يملك غضبه لم يملك عقله.

130 - وقال الفضيل بن العياض: قال لي أبو عبد الله عليه السلام: أتدري من

الشحيح؟ قلت: هو البخيل، فقال عليه السلام: الشح أشد من البخل، إن البخيل يبخل بما في يده والشحيح يشح على ما في أيدي الناس وعلى ما في يده، حتى لا يرى في أيدي الناس شيئا إلا تمنى أن يكون له بالحل والحرام، لا يشبع ولا ينتفع بما رزقه الله.

131 - وقال عليه السلام: إن البخيل من كسب مالا من غير حله، وأنفقه في غير حقه.

132 - وقال عليه السلام لبعض شيعته: ما بال أخيك يشكوك؟ فقال: يشكوني أن استقصيت عليه حقي . فجلس عليه السلام مغضبا ثم قال: كأنك إذا استقصيت عليه حقك لم تسئ، أرأيتك ما حكى الله عن قوم يخافون سوء الحساب، أخافوا أن يجور الله عليهم؟ لا. ولكن خافوا الاستقصاء فسماه الله سوء الحساب. فمن استقصى فقد أساء.

133 - وقال عليه السلام: كثرة السحت يمحق الرزق.

134 - وقال عليه السلام سوء الخلق نكد.

135 - وقال عليه السلام: إن الايمان فوق الاسلام بدرجة والتقوى فوق الايمان بدرجة وبعضه من بعض، فقد يكون المؤمن في لسانه بعض الشئ الذي لم يعد الله عليه النار وقال الله: " إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما " ويكون الاخر وهو الفهم لسانا وهو أشد لقاء للذنوب وكلاهما مؤمن. واليقين فوق التقوى بدرجة. ولم يقسم بين الناس شي أشد من اليقين. إن بعض الناس أشد يقينا من بعض وهم مؤمنون وبعضهم أصبر من بعض على المصيبة وعلى الفقر وعلى المرض وعلى الخوف وذلك من اليقين.

136 - وقال عليه السلام: إن الغنى والعز يجولان، فإذا ظفرا بموضع التوكل أوطناه.

137 - وقال عليه السلام: حسن الخلق من الدين وهو يزيد في الرزق.

138 - وقال عليه السلام: الخلق خلقان أحدهما نية والاخر سجية. قيل:

فأيهما أفضل؟ قال عليه السلام: النية، لان صاحب السجية مجبول على أمر لا يستطيع غيره، وصاحب النية يتصبر على الطاعة تصبرا فهذا أفضل.

139 - وقال عليه السلام: إن سرعة ائتلاف قلوب الأبرار إذا التقوا وإن لم يظهروا التودد بألسنتهم كسرعة اختلاط ماء السماء بماء الأنهار. وإن بعد ائتلاف قلوب الفجار إذا التقوا وإن أظهرا التودد بألسنتهم كبعد البهائم من التعاطف

وإن طال اعتلافها على مذود واحد.

140 - وقال عليه السلام: السخي الكريم الذي ينفق ماله في حق الله.

141 - وقال عليه السلام: يا أهل الايمان ومحل الكتمان تفكروا وتذكروا عند غفلة الساهين.

142 - قال المفضل بن عمر، سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الحسب؟ فقال عليه السلام: المال. قلت: فالكرم؟ قال عليه السلام: التقوى. قلت: فالسؤدد قال عليه السلام:

السخاء ويحك أما رأيت حاتم طي كيف ساد قومه وما كان بأجودهم موضعا.

143 - وقال عليه السلام: المروة مروتان: مروة الحضر ومروة السفر، فأما مروة الحضر فتلاوة القرآن، وحضور المساجد، وصحبة أهل الخير، والنظر في التفقه. وأما مروة السفر: فبذل الزاد، والمزاح في غير ما يسخط الله وقلة الخلاف على من صحبك وترك الرواية عليهم إذا أنت فارقتهم.

144 - وقال عليه السلام: اعلم أن ضارب علي عليه السلام بالسيف وقاتله لو ائتمنني واستنصحني واستشارني ثم قبلت ذلك منه لأديت إليه الأمانة.

145 - وقال سفيان: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: يجوز أن يزكي الرجل نفسه؟

قال: نعم إذا اضطر إليه، أما سمعت قول يوسف: " اجعلني على خزائن الأرض

إني حفيظ عليم " وقول العبد الصالح: " أنا لكم ناصح أمين ".

146 - وقال عليه السلام: أوحى الله إلى داود عليه السلام: يا داود تريد وأريد، فإن اكتفيت بما أريد مما تريد كفيتك ما تريد. وإن أبيت إلا ما تريد أتعبتك فيما تريد وكان ما أريد.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.