پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد السادس عشر

23. باب مواعظ الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام ووصاياه

ج ۷۵، ص ۱۸۹–۲۲۰ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۱ از ۳

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۷۵

إن كان الله تبارك وتعالى قد تكفل بالرزق فاهتمامك لماذا؟ وإن كان الرزق مقسوما فالحرص لماذا، وإن كان الحساب حقا فالجمع لماذا، وإن كان الثواب عن الله حقا فالكسل لماذا، وإن كان الخلف من الله عز وجل حقا فالبخل لماذا، وإن كان العقوبة من الله عز وجل النار فالمعصية لماذا، وإن كان الموت حقا فالفرح لماذا، وإن كان العرض على الله حقا فالمكر لماذا، وإن كان الشيطان عدوا فالغفلة لماذا، وإن كان الممر على الصراط حقا فالعجب لماذا، وإن كان كل شئ بقضاء وقدر فالحزن لماذا، وإن كانت الدنيا فانية فالطمأنينة إليها لماذا؟!.

الخصال: عن ابن وليد، عن الصفار، عن ابن عيسى، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن أبان مثله، وفيه بعد قوله " فالمعصية لماذا ": " وإن كان الموت حقا فالفرج لماذا " وليس فيه، " وإن كان الشيطان عدوا فالغفلة لماذا ".

2 - أمالي الصدوق عن العطار، عن أبيه، عن الأشعري، عن الجاموراني، عن ابن أبي عثمان، عن محمد بن أبي حمزة، عن معاوية بن وهب، عن أبي عبد الله -

الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام قال: تبع حكيم حكيما سبعمائة فرسخ في سبع كلمات فلما لحق به قال له: يا هذا ما أرفع من السماء، وأوسع من الأرض، وأغنى من البحر، وأقسى من الحجر، وأشد حرارة من النار، وأشد بردا من الزمهرير، وأثقل من الجبال الراسيات. فقال له: يا هذا الحق أرفع من السماء، والعدل أوسع من الأرض، وغنى النفس أغنى من البحر، وقلب الكافر أقسى من الحجر، والحريص الجشع أشد حرارة من النار، واليأس من روح الله عز وجل أشد بردا من الزمهرير والبهتان على البرئ أثقل من الجبال الراسيات.

الخصال: عن ماجيلويه، عن محمد العطار مثله.

كتاب الغايات للشيخ جعفر بن أحمد القمي مرسلا مثله.

3 - أمالي الصدوق عن جعفر بن الحسن، عن محمد بن جعفر بن بطة، وعن البرقي عن أبيه، عن محمد بن سنان، عن ابن مسكان، عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال: إن أحق الناس بأن يتمنى للناس الغنى البخلاء لان الناس إذا استغنوا كفوا عن أموالهم، وإن أحق الناس بأن يتمنى للناس الصلاح أهل العيوب لان الناس إذا صلحوا كفوا عن تتبع عيوبهم، وإن أحق الناس بأن يتمنى للناس الحلم أهل السفه الذين يحتاجون أن يعفى، عن سفههم، فأصبح أهل البخل يتمنون فقر الناس، وأصبح أهل العيوب يتمنون معايب الناس، وأصبح أهل السفه يتمنون سفه الناس. وفي الفقر الحاجة إلى البخيل وفي الفساد طلب عورة أهل العيوب، وفي السفة المكافأة بالذنوب.

4 - قرب الإسناد: عن ابن سعد، عن الأزدي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كم من نعمة الله عز وجل على عبده في غير عمله، وكم من مؤمل أملا والخيار في غيره، وكم من ساع إلى حتفه وهو مبطئ عن حظه.

ما -: عن المفيد، عن ابن قولويه، عن أبيه، عن سعد، عن ابن عيسى عن مسكان، عن بكر بن محمد عن الصادق عليه السلام مثله.

5 - الخصال: عن ماجيلويه، عن عمه، عن البرقي، عن ابن معروف، عن أبي شعيب يرفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام قال، أورع الناس من وقف عند الشبهة، أعبد الناس من أقام الفرائض، أزهد الناس من ترك الحرام، أشد الناس اجتهادا من ترك الذنوب.

6 - الخصال: عن القاسم بن محمد السراج، عن محمد بن أحمد الضبي، عن محمد ابن عبد العزيز الدينوري، عن عبيد الله بن موسى العبسي، عن سفيان الثوري قال:

لقيت الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام فقلت له: يا ابن رسول الله أوصني فقال لي: يا سفيان لا مروة لكذوب، ولا أخ لملوك، ولا راحة لحسود، ولا سؤدد لسئ الخلق، فقلت: يا ابن رسول الله زدني، فقال لي: يا سفيان ثق بالله تكن مؤمنا، وارض بما قسم الله لك تكن غنيا، وأحسن مجاورة من جاورت تكن مسلما، ولا تصحب الفاجر فيعلمك من فجوره، وشاور في أمرك الذين يخشون الله عز وجل. قلت: يا ابن رسول الله زدني فقال: لي: يا سفيان من أراد عزا بلا عشيرة، وغنى بلا مال، و هيبة بلا سلطان فلينتقل عن ذل معصية الله إلى عز طاعته، قلت: زدني يا ابن رسول الله، فقال لي: يا سفيان أمرني والدي عليه السلام بثلاث ونهاني عن ثلاث فكان فيما قال لي: يا بني من يصحب صاحب السوء لا يسلم، ومن يدخل مداخل السوء يتهم ومن لا يملك لسانه يندم، ثم أنشدني:

عود لسانك قول الخير تحظ به * إن اللسان لما عودت معتاد موكل بتقاضي ما سننت له * في الخير والشر كيف تعتاد

7 - تفسير علي بن إبراهيم عن أبيه، عن القاسم بن محمد، عن المنقري، عن حفص بن - غياث قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: يا حفص ما منزلة الدنيا من نفسي إلا بمنزلة الميتة إذا اضطررت إليها أكلت منها، يا حفص: إن الله تبارك وتعالى علم ما العباد عاملون، وإلى ما هم صائرون، فحلم عنهم عند أعمالهم السيئة، لعلمه السابق فيهم، فلا يغرنك حسن الطلب ممن لا يخاف الفوت، ثم تلا قوله: تلك الدار الآخرة - الآية " وجعل يبكي ويقول: ذهب والله الأماني عند هذه الآية.

ثم قال فازوا والله الأبرار، أتدري من هم؟ هم الذين لا يؤذون الذر، كفى بخشية الله علما، وكفى بالاغترار بالله جهلا، يا حفص إنه يغفر للجاهل سبعون ذنبا قبل أن يغفر للعالم ذنب واحد، ومن تعلم وعلم وعمل بما علم دعي في ملكوت السماوات عظيما، فقيل: تعلم لله ، وعمل لله، وعلم لله.

قلت: جعلت فداك فما حد الزهد في الدنيا؟ فقال: فقد حد الله في كتابه فقال عز وجل " لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتيكم " إن أعلم الناس بالله أخوفهم لله، وأخوفهم له أعلمهم به، وأعلمهم به أزهدهم فيها.

فقال له رجل يا ابن رسول الله أوصني فقال: اتق الله حيث كنت فإنك لا تستوحش.

8 - الخصال: عن أبيه، عن محمد العطار، عن الأشعري، عن يعقوب بن - يزيد، عن محمد بن جعفر بإسناده قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: ليس للبحر جار، ولا للملك صديق، ولا للعافية ثمن، وكم من منعم عليه وهو لا يعلم.

9 - الخصال: ابن المتوكل، عن السعد آبادي، عن البرقي، عن أبيه رفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: خمس من خمسة محال: النصيحة من الحاسد محال، والشفقة من العدو محال، والحرمة من الفاسق محال، والوفاء من المرأة محال، والهيبة من الفقير محال.

10 - الخصال: عن أبيه، عن محمد العطار، عن الأشعري، عن موسى بن عمر، عن أبي علي بن راشد، رفعه إلى الصادق عليه السلام أنه قال: خمس هن كما أقول: ليست لبخيل راحة، ولا لحسود لذة، ولا لملوك وفاء، ولا لكذاب مروة، ولا يسود سفيه.

11 - الخصال: عن أبيه، عن محمد العطار، عن الأشعري، عن الجاموراني، عن درست، عن أبي خالد السجستاني، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: خمس خصال من لم تكن فيه خصلة منها فليس فيه كثير مستمتع: أولها الوفاء، والثانية التدبير، والثالثة الحياء، والرابعة حسن الخلق، والخامسة - وهي تجمع هذه الخصال - الحرية.

12 -: وقال عليه السلام خمس خصال من فقد منهن واحدة لم يزل ناقص العيش، زائل العقل، مشغول القلب فأولها صحة البدن، والثانية الامن، والثالثة السعة في الرزق، والرابعة الأنيس الموافق، قلت: وما الأنيس الموافق؟ قال:

الزوجة الصالحة، والولد الصالح، والخليط الصالح، والخامسة - وهي تجمع هذه الخصال - الدعة.

13 - الخصال: عن أبيه، عن أحمد بن إدريس، عن الأشعري، عن الجاموراني عن أبي عثمان، عن أحمد بن عمر الحلال، عن يحيى الحلبي قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: سبعة يفسدون أعمالهم: الرجل الحليم ذو العلم الكثير لا يعرف

بذلك ولا يذكر به، والحكيم الذي يدين ماله كل كاذب منكر لما يؤتى إليه، والرجل الذي يأمن ذا المكر والخيانة، والسيد الفظ الذي لا رحمة له، و الام التي لا تكتم عن الولد السر وتفشي عليه، والسريع إلى لائمة إخوانه، والذي يجادل أخاه مخاصما له.

14 - الخصال: عن العطار، عن أبيه، عن الأشعري، عن الجاموراني، عن ابن أبي عثمان، عن أحمد بن عمر، عن يحيى الحلبي قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: لا يطمعن ذو الكبر في الثناء الحسن، ولا الخب في كثرة الصديق، ولا السيئ الأدب في الشرف، ولا البخيل في صلة الرحم، ولا المستهزئ بالناس في صدق المودة، ولا القليل الفقه في القضاء، ولا المغتاب في السلامة، ولا الحسود في راحة القلب، ولا المعاقب على الذنب الصغير في السؤدد، ولا القليل التجربة المعجب برأيه في رئاسة.

15 - الخصال: عن المفسر أحمد بن الحسن الحسيني، عن أبي محمد العسكري عن آبائه عليهم السلام قال: كتب الصادق عليه السلام إلى بعض الناس: إن أردت أن يختم بخير عملك حتى تقبض وأنت في أفضل الأعمال فعظم لله حقه أن تبذل نعمائه في معاصيه، وأن تغتر بحلمه عنك. وأكرم كل من وجدته يذكرنا أو ينتحل مودتنا ثم ليس عليك صادقا كان أو كذابا إنما لك نيتك وعليه كذبه.

16 - أمالي الطوسي: عن المفيد، عن ابن قولويه، عن محمد الحميري، عن أبيه، عن البرقي عن شريف بن سابق، عن الفضل بن عبد الملك، عن أبي عبد الله، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أول عنوان صحيفة المؤمن بعد موته ما يقول الناس فيه إن خيرا فخيرا وإن شرا فشرا، وأول تحفة المؤمن أن يغفر الله له ولمن تبع جنازته، ثم قال: يا فضل لا يأتي المسجد من كل قبيلة إلا وافدها، ومن كل أهل

بيت إلا نجيبها، يا فضل لا يرجع صاحب المسجد بأقل من إحدى ثلاث: إما دعاء يدعو به يدخل الله به الجنة، وإما دعاء يدعو به فيصرف الله عنه بلاء الدنيا، وإما أخ يستفيده في الله عز وجل.

ثم قال: قال رسول الله: " ما استفاد امرء مسلم فائدة بعد فائدة الاسلام مثل أخ يستفيده في الله: ثم قال: يا فضل لا تزهدوا في فقراء شيعتنا فإن الفقير منهم ليشفع يوم القيامة في مثل ربيعة ومضر، ثم قال: يا فضل إنما سمي المؤمن مؤمنا لأنه يؤمن على الله فيجيز الله أمانه، ثم قال: أما سمعت الله تعالى يقول في أعدائكم إذا رأوا شفاعة الرجل منكم لصديقه يوم القيامة: " فما لنا من شافعين ولا صديق حميم ".

17 - أمالي الطوسي: عن المفيد، عن حسن بن حمزة الحسني، عن علي بن إبراهيم في كتابه على يد أبي نوح الكاتب، عن أبيه، عن ابن بزيع، عن عبيد الله بن عبد الله عن أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق عليه السلام أنه قال لأصحابه: اسمعوا مني كلاما هو خير لكم من الدهم الموقفة لا يتكلم أحدكم بما لا يعنيه، وليدع كثيرا من الكلام فيما يعنيه، حتى يجد له موضعا، فرب متكلم في غير موضعه جنى على نفسه بكلامه، ولا يمارين أحدكم سفيها ولا حليما فإنه من ماري حليما أقصاه، ومن ماري سفيها أرداه، واذكروا أخاكم إذا غاب عنكم بأحسن ما تحبون أن تذكروا به إذا غبتم عنه، واعملوا عمل من يعلم أنه مجازى بالاحسان مأخوذ بالاجترام.

18 - أمالي الطوسي: عن المفيد، عن ابن قولويه، عن الكليني، عن علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن محمد بن زياد، عن رفاعة قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: أربع في التوراة وإلى جنبهن أربع: من أصبح على الدنيا

حزينا فقد أصبح على ربه ساخطا، ومن أصبح يشكر مصيبة نزلت به فإنما يشكر ربه، ومن أتى غنيا فتضعضع له ليصيب من دنياه فقد ذهب ثلثا دينه، ومن دخل النار ممن قرأ القرآن فإنما هو ممن كان يتخذ آيات الله هزوا، والأربع التي إلى جنبهن كما تدين تدان، ومن ملك استأثر، ومن لم يستشر ندم، والفقر هو الموت الأكبر.

19 - أمالي الطوسي: باسناد أبي قتادة قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: ليس لحاقن رأي، ولا لملوك صديق، ولا لحسود غنى، وليس بحازم من لم ينظر في العواقب والنظر في العواقب تلقيح للقلوب.

20 - أمالي الطوسي، عن جماعة، عن أبي المفضل، عن أحمد بن هودة، عن إبراهيم ابن إسحاق، عن عبد الله بن حماد الأنصاري، عن عبد العزيز بن محمد قال: دخل سفيان الثوري على أبي عبد الله جعفر بن محمد عليهما السلام وأنا عنده فقال له جعفر: يا سفيان إنك رجل مطلوب وأنا رجل تسرع إلي الألسن، فسل عما بدا لك، فقال:

ما أتيتك يا ابن رسول الله إلا لاستفيد منك خيرا، قال: يا سفيان إني رأيت المعروف لا يتم إلا بثلاث: تعجيله وستره وتصغيره، فإنك إذا عجلته هنأته وإذا سترته أتممته وإذا صغرته عظم عند من تسديه إليه، يا سفيان إذا أنعم الله على أحد منكم بنعمة فليحمد الله عز وجل، وإذا استبطئ الرزق فليستغفر الله، وإذا حزنه أمر قال لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، يا سفيان ثلاث أيما ثلاث: نعمت العطية الكلمة الصالحة يسمعها المؤمن فينطوي عليها حتى يهديها إلى أخيه المؤمن. وقال عليه السلام: المعروف كاسمه وليس شئ أعظم من المعروف إلا ثوابه، وليس كان من يحب أن يصنع المعروف يصنعه، ولا كل من يرغب فيه يقدر عليه، ولا كل من يقدر عليه يؤذن له فيه، فإذا اجتمعت الرغبة والقدرة والاذن فهنالك تمت السعادة للطالب والمطلوب إليه.

21 - علل الشرائع: عن ابن المتوكل، عن الحميري، عن اليقطيني محمد بن عيسى، عن ابن محبوب، عن هشام بن سالم قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول لحمران:

يا حمران انظر إلى من هو دونك، ولا تنظر إلي من هو فوتك في المقدرة، فإن ذلك أقنع لك بما قسم لك، وأحرى أن تستوجب الزيادة من ربك. واعلم أن العمل الدائم القليل على اليقين أفضل عند الله من العمل الكثير على غير يقين. و اعلم أنه لا ورع أنفع من تجنب محارم الله والكف عن أذي المؤمنين واغتيابهم، ولا عيش أهنأ من حسن الخلق، ولا مال أنفع من القنوع باليسير المجزي، ولا جهل أضر من العجب.

22 - علل الشرائع: عن ابن المتوكل، عن السعد آبادي، عن البرقي، عن عبد العظيم الحسني، عن ابن أبي عمير، عن عبد الله بن الفضل، عن خاله محمد بن سليمان عن رجل، عن محمد بن علي عليهما السلام أنه قال لمحمد بن مسلم: لا تغرنك الناس من نفسك فإن الامر يصل إليك دونهم، ولا تقطع النهار عنك كذا وكذا، فإن معك من يحصي عليك، ولا تستصغرن حسنة تعملها فإنك تراها حيث تسرك، ولا تستصغرن سيئة تعمل بها فإنك تراها حيث تسوؤك، وأحسن فإني لم أر شيئا قط أشد طلبا ولا أسرع دركا من حسنة محدثة لذنب قديم.

مجالس المفيد عن أحمد بن الوليد، عن أبيه، عن الصفار، عن ابن معروف، عن ابن مهزيار، عن فضالة، عن عبد الله بن زيد، عن ابن أبي يعفور، عن أبي عبد الله عليه السلام مثله. وزاد في آخره: إن الله جل اسمه يقول: " إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين ".

23 - معاني الأخبار: عن ماجيلويه، عن عمه، عن البرقي، عن أبيه، عن محمد بن - سنان، عن المفضل، عن ابن ظبيان قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إعلم أن الصلاة حجزة الله في الأرض فمن أحب أن يعلم ما يدرك من نفع صلاته فلينظر فإن كانت صلاته حجزته عن الفواحش والمنكر فإنما أدرك من نفعها بقدر ما احتجز، ومن أحب أن يعلم ماله عند الله فليعلم مالله عنده، ومن خلا بعمل فلينظر فيه فإن كان حسنا جميلا فليمض عليه، وإن كان سيئا قبيحا فليجتنبه فان الله عز وجل أولى بالوفاء والزيادة. من عمل سيئة في السر فليعمل حسنة في السر ، ومن عمل سيئة في العلانية فليعمل حسنة في العلانية.

24 - المحاسن: عن حماد بن عيسى، عن عبد الحميد الطائي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كتب معي إلى عبد الله بن معاوية وهو بفارس: من اتقى الله وقاه، ومن شكره زاده، ومن أقرضه جزاه.

25 - المحاسن: عن أحمد بن محمد، عن علي بن حديد، عن أبي أسامة قال:

سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: عليكم بتقوى الله، والورع، والاجتهاد، وصدق الحديث، وأداء الأمانة، وحسن الخلق، وحسن الجوار، وكونوا دعاة إلى أنفسكم بغير ألسنتكم، وكونوا زينا ولا تكونوا شينا، وعليكم بطول الجود والركوع فإن أحدكم إذا طال الركوع يهتف إبليس من خلفه، وقال: يا ويلتاه أطاعوا وعصيت وسجدوا وأبيت.

26 - قصص الأنبياء: عن الصدوق رحمه الله بإسناده، عن ابن سنان، عن الصادق عليه السلام قال: لا تمزح فيذهب نورك، ولا تكذب فيذهب بهاؤك، وإياك وخصلتين: الضجر والكسل فإنك إن ضجرت لم تصبر على حق، وإن كسلت لم تؤد حقا، قال:

وكان المسيح عليه السلام يقول: من كثر همه سقم بدنه، ومن ساء خلقه عذب نفسه، ومن كثر كلامه كثر سقطه، ومن كثر كذبه ذهب بهاؤه، ومن لاحى الرجال ذهب مروته.

27 - مصباح الشريعة: قال الصادق عليه السلام أفضل الوصايا وألزمها أن لا تنسى ربك، وأن تذكره دائما، ولا تعصيه، وتعبده قاعدا وقائما، ولا تغتر بنعمته، واشكره أبدا، ولا تخرج من تحت أستار عظمته وجلاله فتضل، وتقع في ميدان الهلاك، وإن مسك البلاء والضر، وأحرقتك نيران المحن واعلم أن بلاياه محشوة بكراماته الأبدية، ومحنه مورثة رضاه وقربه ولو بعد حين، فيالها من مغنم لمن علم ووفق لذلك.

28 - روى أن رجلا استوصى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: لا تغضب قط، فإن فيه منازعة ربك فقال: زدني، قال إياك وما يعتذر فيه فإن فيه الشرك الخفي فقال: زدني، فقال: صار صلاة مودع فإن فيها الوصلة والقربى، فقال: زدني، فقال عليه السلام استحي من الله استحياءك من صالحي جيرانك فإن فيها زيادة اليقين، وقد أجمع الله تعالى ما يتواصى به المتواصون من الأولين والآخرين في خصلة واحدة وهي التقوى، قال الله عز وجل: " ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله " وفيه جماع كل عبادة صالحة، وصل من وصل إلى الدرجات العلى، والرتبة القصوى، وبه عاش من عاش مع الله بالحياة الطيبة، والانس الدائم، قال الله عز وجل: " إن المتقين في جنات ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر ".

29 - كشف الغمة: قال محمد بن طلحة قال: مالك بن أنس قال: جعفر عليه السلام

يوما لسفيان الثوري: يا سفيان إذا أنعم الله عليك بنعمة فأحببت بقاءها فأكثر من الحمد والشكر على الله قال الله عز وجل في كتابه العزيز: " لئن شكرتم لأزيدنكم " وإذا استبطأت الرزق فأكثر من الاستغفار فإن الله عز وجل قال في كتابه " استغفروا ربكم إنه كان غفارا * يرسل السماء عليكم مدرارا * ويمددكم بأموال وبنين " يعني في الدنيا " ويجعل لكم جنات " يعني في الآخرة.

يا سفيان إذا حزنك أمر من سلطان أو غيره فأكثر من قول " لا حول ولا قوة إلا بالله " فإنها مفتاح الفرج وكنز من كنوز الجنة.

30 - وقال ابن أبي حازم كنت عند جعفر بن محمد عليهما السلام إذا جاء آذنه فقال: سفيان الثوري بالباب، فقال: ائذن له، فدخل فقال له جعفر: يا سفيان إنك رجل يطلبك السلطان وأنا أتقي السلطان قم فاخرج غير مطرود، فقال سفيان: حدثني حتى أسمع وأقوم، فقال جعفر: حدثني أبي عن جدي أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: من أنعم الله عليه نعمة فليحمد الله، ومن استبطأ الرزق فليستغفر الله، ومن حزنه أمر فليقل: لا حول ولا قوة إلا بالله، فلما قام سفيان قال جعفر: خذها يا سفيان ثلاثا وأي ثلاث.

31 - وكان يقول عليه السلام: لا يتم المعروف إلا بثلاثة: تعجيله وتصغيره وستره.

32 - وسئل عليه السلام لم حرم الله الربا؟ قال: لئلا يتمانع الناس المعروف.

33 - وذكر بعض أصحابه قال: دخلت على جعفر عليه السلام وموسى ولده بين يديه وهو يوصيه بهذه الوصية فكان مما حفظت منه أن قال: يا بني اقبل وصيتي

واحفظ مقالتي، فإنك إن حفظتها تعش سعيدا وتمت حميدا، يا بني إنه من قنع بما قسم الله له استغنى، ومن مد عينيه إلى ما في يد غيره مات فقيرا، ومن لم يرض بما قسم الله عز وجل اتهم الله تعالى في قضائه، ومن استصغر زلة نفسه استعظم زلة غيره، ومن استصغر زلة غيره استعظم زله نفسه، يا بني من كشف حجاب غيره انكشفت عورات نفسه، ومن سل سيف البغي قتل به، ومن حفر لأخيه بئرا سقط فيها، ومن دخل مداخل السفهاء حقر، ومن خالط العلماء وقر، ومن دخل مداخل السوء اتهم.

يا بني قل الحق لك وعليك، وإياك والنميمة فإنها تزرع الشحناء في قلوب الرجال. يا بني إذا طلبت الجود فعليك بمعادنه، فإن للجود معادن وللمعادن أصولا وللأصول فروعا وللفروع ثمرا، ولا يطيب ثمر إلا بفرع ولا فرع إلا بأصل، ولا أصل إلا بمعدن طيب.

يا بني إذا زرت فزر الأخيار ولا تزر الفجار، فإنهم صخرة لا ينفجر ماؤها وشجرة لا يخضر ورقها، وأرض لا يظهر عشبها.

قال علي بن موسى عليه السلام: فما ترك أبي هذه الوصية إلى أن مات.

34 - ونقل أنه كان رجل من أهل السواد يلزم جعفرا عليه السلام ففقده فسئل عنه فقال له رجل - يريد أن يستنقص به -: إنه نبطي فقال جعفر عليه السلام: أصل الرجل عقله، وحسبه دينه، وكرمه تقواه، والناس في آدم مستوون، فاستحيا ذلك القائل.

35 - وقال سفيان الثوري: سمعت جعفر الصادق عليه السلام يقول: عزت السلامة حتى لقد خفي مطلبها، فإن يكن في شئ فيوشك أن يكون في الخمول فإن طلبت في خمول فلم توجد فيوشك أن تكون في الصمت، فإن طلبت في الصمت فلم توجد فيوشك أن تكون في التخلي، فإن طلبت في التخلي فلم توجد فيوشك أن تكون في كلام السلف -

الصالح، والسعيد من وجد في نفسه خلوة يشغل بها.

36 - وقال الحافظ عبد العزيز: وقال إبراهيم بن مسعود قال: كان رجل من التجار يختلف إلى جعفر بن محمد عليهما السلام يخاطبه ويعرفه بحسن حال فتغيرت حاله فجعل يشكو إلى جعفر عليه السلام فقال:

فلا تجزع وإن اعسرت يوما * فقد أيسرت في زمن طويل ولا تيأس فأن اليأس كفر * لعل الله يغني عن قليل ولا تظنن بربك ظن سوء فإن الله أولى بالجميل 37 - وعن عبد الله بن أبي يعفور، عن جعفر بن محمد عليهما السلام قال: بني الانسان على خصال فمهما بني عليه فإنه لا يبنى على الخيانة والكذب.

38 - وقال الحافظ عبد العزيز: روي عن جابر بن عون قال: قال رجل لجعفر بن محمد عليهما السلام: إنه وقع بيني وبين قوم منازعة في أمور وإني أريد أن أتركه فيقال لي: إن تركك له ذل، فقال جعفر بن محمد عليهما السلام: إن الذليل هو الظالم.

39 - وعن إسماعيل بن جعفر بن محمد، عن جده عليهما السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من حسن إسلام المرء تركه مالا يعنيه.

40 - وقال الحافظ أبو نعيم: روي عن محمد بن بشير، عن جعفر بن محمد عليهما السلام أوحى الله تعالى إلى الدنيا أن اخدمي من خدمني وأتعبي من خدمك.

41 - وعن الأصمعي قال: قال جعفر بن محمد عليهما السلام: الصلاة قربان كل تقي، والحج جهاد كل ضعيف، وزكاة البدن الصيام، والداعي بلا عمل

كالرامي بلا وتر، واستنزلوا الرزق بالصدقة، وحصنوا أموالكم بالزكاة، وما عال من اقتصد، والتقدير نصف العيش، والتودد نصف العقل، وقلة العيال أحد - اليسارين، من حزن والديه فقد عقهما، ومن ضرب بيده [على فخذه] عند المصيبة فقد حبط أجره، والصنيعة لا تكون صنيعة إلا عند ذي حسب أو دين، والله عز وجل ينزل الصبر على قدر المصيبة، وينزل الرزق على قدر المؤونة، ومن قدر معيشته رزقه الله، ومن بذر معيشته حرمه الله.

42 - وعن بعض أصحاب جعفر عليه السلام قال: دخلت عليه وموسى عليه السلام بين يديه وهو يوصيه بهذه الوصية فكان مما حفظت منها أن قال: يا بني اقبل وصيتي واحفظ مقالتي، فإنك إن حفظتها تعش سعيدا وتمت حميدا. يا بني من قنع بما قسم له استغنى، ومن مد عينيه إلى ما في يد غيره مات فقيرا، ومن لم يرض بما قسم له اتهم الله في قضائه، ومن استصغر زلة غيره استعظم زله نفسه، ومن استصغر زلة نفسه استعظم زلة غيره.

يا بني من كشف حجاب غيره تكشف عورات بيته، ومن سل سيف البغي قتل به، ومن احتفر لأخيه بئرا سقط فيها، ومن دخل السفهاء حقر، ومن خالط العلماء وقر، ومن دخل مداخل السوء اتهم.

يا بني إياك أن تزري بالرجال فيزرى بك، وإياك والدخول فيمالا يعنيك فتذل، يا بني قل الحق لك وعليك تستشار من بين أقرانك.

يا بني كن لكتاب الله تاليا، وللاسلام فاشيا، وبالمعروف آمرا، وعن المنكر ناهيا، ولمن قطعك واصلا، ولمن سكت عنك مبتدئا، ولمن سألك معطيا، وإياك والنميمة فإنها تزرع الشحناء في قلوب الرجال، وإياك والتعرض لعيوب الناس فمنزلة المعترض لعيوب الناس كمنزلة الهدف.

يا بني إذا طلبت الجود فعليك بمعادنه، فإن للجود معادن، وللمعادن أصولا، وللأصول فروعا، وللفروع ثمرا، ولا يطيب ثمر إلا بفرع، ولا فرع إلا بأصل، ولا أصل ثابت إلا بمعدن طيب.

يا بني إذا زرت في الأخيار ولا تزر الفجار فإنهم صخرة لا يتفجر ماؤها وشجرة لا يخضر ورقها وأرض لا يظهر عشبها.

قال علي بن موسى عليه السلام: فما ترك أبي هذه الوصية إلى أن توفي.

43 - وعن عنبسة الخثعمي وكان من الأخيار قال: سمعت جعفر بن - محمد عليهما السلام يقول: إياكم والخصومة في الدين فإنها تشغل القلب وتورث النفاق.

44 - وقال عليه السلام: إذا بلغك عن أخيك شئ يسوؤك فلا تغتم به فإنه إن كان كما يقول كانت عقوبة عجلت وإن كانت على غير ما يقول: كانت حسنة لم تعلمها، قال: وقال موسى عليه السلام: يا رب أسألك أن لا يذكرني أحد إلا بخير، قال: ما فعلت ذلك لنفسي.

45 - وقال الابي: سئل جعفر بن محمد عليهما السلام لما صار الناس يكلبون أيام الغلاء على الطعام ويزيد جوعهم على العادة في الرخص؟ قال: لأنهم بنو الأرض فإذا قحطت قحطوا وإذا خصبت خصبوا.

46 - وشكى إليه عليه السلام رجل جاره فقال: اصبر عليه، فقال: ينسبني الناس إلى الذل فقال: إنما الذليل من ظلم.

وقال عليه السلام: أربعة أشياء القليل منها كثير: النار والعداوة والفقر والمرض.

47 - وقال عليه السلام إذا أقبلت الدنيا على المرء أعطته محاسن غيره، و إذا أعرضت عنه سلبته محاسن نفسه.

48 - ومر به عليه السلام رجل وهو يتغدى فلم يسلم فدعاه إلى الطعام فقيل له: السنة أن يسلم ثم يدعى، وقد ترك السلام على عمد، فقال: هذا فقه عراقي فيه بخل.

49 - وقال عليه السلام: القرآن ظاهره أنيق، وباطنه عميق.

50 - وقال عليه السلام: من أنصف من نفسه رضي حكما لغيره.

51 - وقال عليه السلام: أكرموا الخبز فإن الله أنزل له كرامة، قيل: وما كرامته قال: أن لا يقطع، ولا يوطأ، وإذا حضر لم ينتظر به غيره.

52 - وقال عليه السلام: حفظ الرجل أخاه بعد وفاته في تركته كرم.

53 - وقال عليه السلام: ما من شئ أسر إلي من يد أتبعها الأخرى لان منع الأواخر بقطع لسان شكر الأوائل.

54 - وقال عليه السلام: إني لاملق أحيانا فأتاجر الله بالصدقة.

55 - وقال عليه السلام: لا يزال العز قلقا حتى يأتي دارا قد استشعر أهلها اليأس مما في أيدي الناس فيوطنها.

56 - وقال عليه السلام: إذا دخلت إلى منزل أخيك فاقبل الكرامة كلها ما خلا الجلوس في الصدور.

57 - وقال عليه السلام: كفارة عمل السلطان الاحسان إلى الاخوان.

58 - واشتكى مرة فقال: اللهم اجعله أدبا لاغضبا.

59 - وقال عليه السلام: البنات حسنات والبنون نعم، والحسنات يثاب عليها والنعم مسؤول عنها.

60 - وقال عليه السلام: إياك وسقطة الاسترسال فإنها لا تستقال.

61 - وقيل له عليه السلام: ما طعم الماء؟ قال: طعم الحياة.

62 - وقال عليه السلام: من لم يستحى من العيب ويرعوى عند الشيب ويخشى الله بظهر الغيب فلا خير فيه.

63 - وقال عليه السلام: وإن خير العباد من يجتمع فيه خمس خصال: إذا أحسن

استبشر، وإذا أساء استغفر، وإذا أعطى شكر، وإذا ابتلى صبر، وإذا ظلم غفر.

64 - وقال عليه السلام: إياكم وملاحاة الشعراء فإنهم يضنون بالمدح ويجودون بالهجاء.

وقال عليه السلام: إني لا سارع إلى حاجة عدوي خوفا أن أرده فيستغني عني.

65 - كان عليه السلام يقول: اللهم إنك بما أنت له أهل من العفو أولى مني بما أنا أهل له من العقوبة.

66 - وأتاه عليه السلام أعرابي وقيل: بل أتى أباه الباقر عليه السلام فقال: أرأيت الله حين عبدته فقال: ما كنت لأعبد شيئا لم أره، قال: كيف رأيته؟ قال: لم تره الابصار بمشاهدة العيان، ولكن رأته القلوب بحقيقة الايمان، لا يدرك بالحواس ولا يقاس بالناس، معروف بالآيات، منعوت بالعلامات، هو الله الذي لا إله إلا هو، فقال الاعرابي، الله أعلم حيث يجعل رسالته.

67 - وقال عليه السلام: يهلك الله ستا بست الامراء بالجور والعرب بالعصبية والدهاقين بالكبر، والتجار بالخيانة، وأهل الرستاق بالجهل، والفقهاء بالحسد.

68 - وقال عليه السلام: منع الموجود سوء ظن بالمعبود.

69 - وقال عليه السلام: صلة الأرحام منسأة في الاعمار، وحسن الجوار عمارة للدنيا، وصدقة السر مثراة للمال.

70 - وقال له أبو جعفر: يا أبا عبد الله ألا تعذرني من عبد الله بن حسن وولده يبثون الدعاة ويريدون الفتنة، قال: قد عرفت الامر بيني وبينهم فإن أقنعتك مني آية من كتاب الله تعالى تلوتها عليك؟ قال: هات، قال: " لئن أخرجوا لا يخرجون معهم ولئن قوتلوا لا ينصرونهم ولئن نصروهم ليولن الادبار ثم لا ينصرون "

وقال: كفاني وقبل بين عينيه.

71 - وقال: عليه السلام لرجل أحدث سفرا يحدث الله لك رزقا وألزم ما عودت منه الخير.

72 - قال عليه السلام: دعا الله الناس في الدنيا بآبائهم ليتعارفوا وفي الآخرة بأعمالهم ليجازوا، فقال: " يا أيها الذين آمنوا " " يا أيها الذين كفروا ".

73 - وقال عليه السلام: من أيقظ فتنة فهو اكلها.

74 - وقال عليه السلام: إن عيال المرء اسراؤه، فمن أنعم الله عليه نعمة فليوسع على اسرائه فإن لم يفعل أوشك أن تزول تلك النعمة.

75 - وكان عليه السلام يقول: السريرة إذا صلحت قويت العلانية.

76 - وقال عليه السلام: ما يصنع العبد أن يظهر حسنا ويسر سيئا، أليس يرجع إلى نفسه فيعلم أن ليس كذلك، والله عز وجل يقول: " بل الانسان على نفسه بصيرة ".

77 - وقال له أبو حنيفة: يا أبا عبد الله ما أصبرك على الصلاة فقال: ويحك يا نعمان أما علمت أن الصلاة قربان كل تقي: وأن الحج جهاد كل ضعيف، و لكل شئ زكاة وزكاة البدن الصيام، وأفضل الأعمال انتظار الفرج من الله، الداعي بلا عمل كالرامي بلا وتر، فاحفظ هذه الكلمات يا نعمان: استنزلوا الرزق بالصدقة، وحصنوا المال بالزكاة، وما عال امرء اقتصد، والتقدير نصف العيش: والتودد نصف العقل، والهرم نصف الهم، وقلة العيال أحد اليسارين، من أحزن والديه فقد عقهما، ومن ضرب يده على فخذه عند المصيبة حبط أجره، والصنيعة لا يكون صنيعة إلا عند ذي حسب ودين، والله ينزل الرزق على قدر المؤونة، وينزل الصبر على قدر المصيبة، ومن أيقن بالخلف جاد بالعطية، ولو أراد الله بالنمل خيرا ما أنبت لها جناحا.

زاد ابن حمدون في روايته ومن قدر معيشته رزقه الله، ومن بذر حرمه الله ولم يورد " ولو أراد الله بالنملة ".

78 - وقيل له عليه السلام: ما بلغ بك من حبك موسى؟ قال: وددت أن ليس لي ولد غيره حتى لا يشركه في حبي له أحد.

79 - وقال: ثلاثة أقسم بالله أنها الحق: ما نقص مال من صدقه ولا زكاة، ولا ظلم أحد بظلامة فقدر أن يكافي بها فكظمها إلا أبدله الله مكانها عزا، ولا فتح عبد على نفسه باب مسألة إلا فتح عليه باب فقر.

80 - وقال عليه السلام: ثلاثة لا يزيد الله بها المرء المسلم إلا عزا: الصفح عمن ظلمه والاعطاء لمن حرمه، والصلة لمن قطعه.

81 - وقال عليه السلام: من اليقين ألا ترضى الناس بما يسخط الله، ولا تذمهم على ما لم يؤتك الله، ولا تحمدهم على ما رزق الله، فإن الرزق لا يسوقه حرص حريص، ولا يصرفه كره كاره، ولو أن أحدكم فر من رزقه كما يفر من الموت لأدركه الرزق كما يدركه الموت.

82 - وقال عليه السلام: مروة الرجل في نفسه نسب لعقبه وقبيلته.

83 - وقال عليه السلام: من صدق لسانه زكي عمله، ومن حسنت نيته زيد في رزقه ومن حسن بره بأهل بيته زيد في عمره.

84 - وقال عليه السلام: خذ من حسن الظن بطرف تروح به قلبك ويروح به أمرك.

85 - وقال عليه السلام: المؤمن إذا غضب لم يخرجه غضبه من حق، وإذا رضي لم يدخله رضاه في باطل، والذي إذا قدر لم يأخذ أكثر مما له.

86 - ومن تذكرة ابن حمدون قال الصادق عليه السلام: تأخير التوبة اغترار، وطول التسويف حيرة، والائتلاء على الله عز وجل هلكة، والاصرار أمن، ولا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون.

87 - وقال عليه السلام: ما كل من أراد شيئا قدر عليه، ولا كل من قدر على شئ وفق له، ولا كل من وفق أصاب له موضعا، فإذا اجتمع النية والقدرة والتوفيق والإصابة فهناك تجب السعادة.

88 - وقال عليه السلام: صلة الرحم تهون الحساب يوم القيامة قال الله تعالى " والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب ".

89 - وقال عليه السلام وقد قيل بحضرته: جاور ملكا أو بحرا، فقال هذا الكلام محال والصواب لا تجاور ملكا ولا بحرا لان الملك يؤذيك، والبحر لا يرويك.

90 - وسئل عليه السلام: عن فضيلة لأمير المؤمنين عليه السلام لم يشركه فيها غيره، قال: فضل الأقربين بالسبق، وسبق الأبعدين بالقرابة.

91 - وعنه عليه السلام قال: " بسم الله الرحمن الرحيم " تيجان العرب.

92 - وقال عليه السلام: صحبة عشرين يوما قرابة.

93 - الكافي: من الروضة علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن فضال، عن حفص المؤذن، عن أبي عبد الله عليه السلام، وعن محمد بن إسماعيل بن بزيع عن محمد بن سنان عن إسماعيل بن جابر، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه كتب بهذه الرسالة إلى أصحابه وأمرهم بمدارستها والنظر فيها، وتعاهدها والعمل بها، فكانوا يضعونها في مساجد بيوتهم، فإذا فرغوا من الصلاة نظروا فيها.

قال: وحدثني الحسن بن محمد، عن جعفر بن محمد بن مالك الكوفي، عن القاسم ابن الربيع الصحاف عن إسماعيل بن مخلد السراج عن أبي عبد الله عليه السلام قال:

خرجت هذه الرسالة من أبي عبد الله عليه السلام إلى أصحابه:

بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد فاسألوا الله ربكم العافية، وعليكم بالدعة والوقار والسكينة،

وعليكم بالحياء والتنزه عما تنزه عنه الصالحون قبلكم، وعليكم بمجاملة أهل الباطل، تحملوا الضيم منهم، وإياكم ومماظتهم، دينوا فيما بينكم وبينهم إذا أنتم جالستموهم وخالطتموهم ونازعتموهم الكلام، فإنه لا بد لكم من مجالستهم ومخالطتهم ومنازعتهم الكلام بالتقية التي أمركم الله أن تأخذوا بها فيما بينكم و بينهم، فإذا ابتليتم بذلك منهم فإنهم سيؤذونكم وتعرفون في وجوههم المنكر و لولا أن الله تعالى يدفعهم عنكم لسطوا بكم وما في صدورهم من العداوة والبغضاء أكثر مما يبدون لكم، مجالسكم ومجالسهم واحدة، وأرواحكم وأرواحهم مختلفة لا تأتلف، لا تحبونهم أبدا ولا يحبونكم، غير أن الله تعالى أكرمكم بالحق و بصركموه ولم يجعلهم من أهله فتحاملونهم وتصبرون عليهم ولا مجاملة لهم ولا صبر لهم على شئ وحيلهم ووسواس بعضهم إلى بعض فإن أعداء الله إن استطاعوا صدوكم عن الحق، يعصمكم الله من ذلك.

فاتقوا الله وكفوا ألسنتكم إلا من خير وإياكم أن تذلقوا ألسنتكم

بقول الزور والبهتان والاثم والعدوان، فإنكم إن كففتم ألسنتكم عما يكرهه الله مما نهاكم عنه كان خيرا لكم عند ربكم، من أن تذلقوا ألسنتكم به فإن ذلق اللسان فيما يكرهه الله وفيما ينهى عنه مرداة للعبد عند الله ومقت من الله وصمم وبكم و عمي يورثه الله إياه يوم القيامة فتصيروا كما قال الله " صم بكم عمى فهم لا يعقلون " يعني لا ينطقون " ولا يؤذن لهم فيعتذرون ".

وإياكم وما نهاكم الله عنه أن تركبوه وعليكم بالصمت إلا فيما ينفعكم الله به من أمر آخرتكم ويأجركم عليه، وأكثروا من التهليل والتقديس والتسبيح والثناء على الله والتضرع إليه والرغبة فيما عنده من الخير الذي لا يقدر قدره ولا يبلغ كنهه أحد، فاشغلوا ألسنتكم بذلك عما نهى الله عنه من أقاويل الباطل التي تعقب أهلها خلودا في النار من مات عليها ولم يتب إلى الله ولم ينزع عنها، وعليكم بالدعاء فإن المسلمين لم يدركوا نجاح الحوائج عند ربهم بأفضل من الدعاء والرغبة إليه والتضرع إلى الله والمسألة له، فارغبوا فيما رغبكم الله فيه وأجيبوا الله إلى ما دعاكم إليه لتفلحوا وتنجحوا من عذاب الله، وإياكم أن تشره أنفسكم إلى شئ مما حرم الله عليكم فإن من انتهك ما حرم الله عليه ههنا في الدنيا حال الله بينه وبين الجنة ونعيمها ولذتها وكرامتها القائمة الدائمة لأهل الجنة أبد الآبدين.

واعلموا أنه بئس الحظ الخطر لمن خاطر الله بترك طاعة الله وركوب معصيته، فاختار أن ينتهك محارم الله في لذات دنيا منقطعة زائلة عن أهلها على خلود نعيم في الجنة ولذاتها وكرامة أهلها، ويل لأولئك، ما أخيب حظهم وأخسر كرتهم، وأسوء حالهم عند ربهم يوم القيامة، استجيروا الله أن يجيركم في مثالهم أبدا، وأن

يبتليكم بما ابتلاهم به، ولا قوة لنا ولكم إلا به.

فاتقوا الله أيتها العصابة الناجية إن أتم الله لكم ما أعطاكم به فإنه لا يتم الامر حتى يدخل عليكم مثل الذي دخل على الصالحين قبلكم وحتى تبتلوا في أنفسكم وأموالكم وحتى تسمعوا من أعداء الله أذى كثيرا فتصبروا وتعركوا بجنوبكم وحتى يستذلوكم ويبغضوكم، وحتى يحملوا عليكم الضيم فتحملوه منهم، تلتمسون بذلك وجه الله والدار الآخرة، وحتى تكظموا الغيظ الشديد في الأذى في الله عز وجل يجترمونه إليكم، وحتى يكذبوكم بالحق، ويعادوكم فيه، ويبغضكم عليه، فتصبروا على ذلك منهم، ومصداق ذلك كله في كتاب الله الذي أنزله جبرئيل عليه السلام على نبيكم، سمعتم قول الله عز وجل لنبيكم صلى الله عليه وآله:

" فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل ولا تستعجل لهم " ثم قال: وإن يكذبوك " فقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا واذوا " فقد كذب نبي الله والرسل من قبله وأوذوا مع التكذيب بالحق، فإن سركم أمر الله فيهم الذي خلقهم له في الأصل - أصل الخلق - من الكفر الذي سبق في علم الله أن يخلقهم له في الأصل، ومن الذين سماهم الله في كتابه في قوله " وجعلنا منهم

أئمة يدعون إلى النار " فتدبروا هذا واعقلوه ولا تجهلوه، فإنه من يجهل هذا وأشباهه مما افترض الله عليه في كتابه مما أمر الله به ونهى عنه ترك دين الله وركب معاصيه، فاستوجب سخط الله فأكبه الله على وجهه في النار.

وقال: أيتها العصابة المرحومة المفلحة إن الله أتم لكم ما آتاكم من الخير، واعلموا أنه ليس من علم الله ولا من أمره أن يأخذ أحد من خلق الله في دينه بهوى ورأي ولا مقائيس قد أنزل الله القرآن وجعل فيه تبيان كل شئ، وجعل للقرآن ولتعلم القرآن أهلا لا يسع أهل القرآن الذين آتاهم الله علمه أن يأخذوا فيه بهوى ولا رأى ولا مقائيس، أغناهم الله عن ذلك بما آتاهم من علمه وخصهم به ووضعه عندهم كرامة من الله أكرمهم بها وهم أهل الذكر الذين أمر الله هذه الأمة بسؤالهم، وهم الذين من سألهم وقد سبق في علم الله أن يصدقهم ويتبع أثرهم أرشدوه وأعطوه من علم القرآن ما يهتدي به إلى الله بإذنه وإلى جميع سبل الحق وهم الذين لا يرغب عنهم وعن مسألتهم وعن علمهم الذي أكرمهم الله به وجعله عندهم إلا من سبق عليه في علم الله الشقاء في أصل الخلق تحت الأظلة فأولئك الذين يرغبون عن سؤال أهل الذكر والذين آتاهم الله علم القرآن ووضعه عندهم وأمر بسؤالهم، وأولئك الذين يأخذون بأهوائهم وآرائهم ومقائيسهم حتى دخلهم الشيطان لأنهم جعلوا أهل الايمان في علم القرآن عند الله كافرين، وجعلوا أهل الضلالة في علم القرآن عند الله مؤمنين، وحتى جعلوا ما أحل الله في كثير من الامر حراما، وجعلوا ما حرم الله في كثير من الامر حلالا، فذلك أصل ثمرة أهوائهم، وقد عهد إليهم رسول الله صلى الله عليه وآله قبل موته فقالوا: نحن بعد ما قبض الله عز وجل رسوله يسعنا أن نأخذ بما اجتمع عليه رأي الناس بعد ما قبض الله عز وجل رسوله صلى الله عليه وآله وبعد عهده الذي عهده إلينا وأمرنا به مخالفا لله ولرسوله صلى الله عليه وآله فما أحد أجر أعلى الله ولا أبين ضلالة ممن أخذ بذلك، وزعم أن ذلك يسعه والله إن الله على خلقه أن يطيعوه ويتبعوا أمره في حياة محمد صلى الله عليه وآله

وبعد موته، هل يستطيع أولئك أعد الله أن يزعموا أن أحدا ممن أسلم مع محمد صلى الله عليه وآله أخذ بقوله ورأيه ومقائيسه، فإن قال: نعم فقد كذب على الله وضل ضلالا بعيدا، وإن قال: لا لم يكن لاحد أن يأخذ برأيه وهواه ومقائيسه فقد أقر بالحجة على نفسه وهو ممن يزعم أن الله يطاع ويتبع أمره بعد قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وقد قال الله - وقوله الحق -: " وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين ".

وذلك لتعلموا أن الله يطاع ويتبع أمره في حياة محمد صلى الله عليه وآله وبعد قبض الله محمدا صلى الله عليه وآله وكما لم يكن لاحد من الناس مع محمد صلى الله عليه وآله أن يأخذ بهواه ولا رأيه ولا مقائيسه خلافا لأمر محمد صلى الله عليه وآله فكذلك لم يكن لاحد من الناس بعد محمد صلى الله عليه وآله أن يأخذ بهواه ولا رأيه ولا مقائيسه.

وقال: دعوا رفع أيديكم في الصلاة إلا مرة واحدة حين تفتتح الصلاة فإن الناس قد شهروكم بذلك. والله المستعان ولا حول ولا قوة إلا بالله.

وقال: أكثروا من أن تدعوا الله فإن الله يحب من عباده المؤمنين أن يدعوه، وقد وعد [الله] عباده المؤمنين بالاستجابة، والله مصير دعاء المؤمنين يوم القيامة لهم عملا يزيدهم به في الجنة فأكثروا ذكر الله ما استطعتم في كل ساعة من ساعات الليل والنهار، فإن الله أمر بكثرة الذكر له، والله ذاكر لمن ذكره من

المؤمنين.

واعلموا أن الله لم يذكره أحد من عباده المؤمنين إلا ذكره بخير فأعطوا الله من أنفسكم الاجتهاد في طاعته فإن الله لا يدرك شئ من الخير عنده إلا بطاعته واجتناب محارمه التي حرم الله في ظاهر القرآن وباطنه فإن الله تبارك وتعالى قال في كتابه - وقوله الحق - " وذروا ظاهر الاثم وباطنه " واعلموا أن ما أمر الله به أن تجتنبوه فقد حرمه، واتبعوا آثار رسول الله صلى الله عليه وآله وسنته، فخذوا بها، ولا تتبعوا أهواءكم وآراءكم فتضلوا فإن أضل الناس عند الله من اتبع هواه ورأيه بغير هدى من الله وأحسنوا إلى أنفسكم ما استطعتم " فإن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها " وجاملوا الناس ولا تحملوهم على رقابكم، تجمعوا مع ذلك طاعة ربكم وإياكم وسب أعداء الله حيث يسمعونكم فيسبوا الله عدوا بغير علم، وقد ينبغي لكم أن تعلموا حد سبهم لله كيف هو؟ إنه من سب أولياء الله فقد انتهك سب الله، ومن أظلم عند الله ممن استسب لله ولأوليائه، فمهلا مهلا فاتبعوا أمر الله ولا حول ولا قوة إلا بالله.

وقال: أيتها العصابة الحافظ الله لهم أمرهم عليكم بآثار رسول الله صلى الله عليه وآله وسنته وآثار الأئمة الهداة من أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله من بعده وسنتهم، فإنه من أخذ بذلك فقد اهتدى، ومن ترك ذلك ورغب عنه ضل، لأنهم هم الذين أمر الله بطاعتهم وولايتهم، وقد قال أبونا رسول الله صلى الله عليه وآله: المداومة على العمل في اتباع الآثار والسنن وإن قل أرضى لله وأنفع عنده في العاقبة من الاجتهاد في البدع

واتباع الأهواء ألا إن اتباع الأهواء واتباع البدع بغير هدى من الله ضلال وكل ضلالة بدعة وكل بدعة في النار، ولن ينال شئ من الخير عند الله إلا بطاعته والصبر والرضا لان الصبر والرضا من طاعة الله، واعلموا أنه لن يؤمن عبد من عبيده حتى يرضى عن الله فيما صنع الله إليه وصنع به على ما أحب وكره، ولن يصنع الله بمن صبر ورضي عن الله إلا ما هو أهله وهو خير له مما أحب وكره.

وعليكم بالمحافظة على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين كما أمر الله به المؤمنين في كتابه من قبلكم وإياكم وعليكم بحب المساكين المسلمين فإنه من حقرهم وتكبر عليهم فقد زل عن دين الله، والله له حاقر ماقت، وقد قال أبونا رسول الله صلى الله عليه وآله: " أمرني ربي بحب المساكين المسلمين [منهم] " واعلموا أن من حقر أحدا من المسلمين ألقى الله عليه المقت منه والمحقرة حتى يمقته الناس، والله له أشد مقتا، فاتقوا الله في إخوانكم المسلمين المساكين فإن لهم عليكم حقا أن تحبوهم، فإن الله أمر رسوله صلى الله عليه وآله بحبهم فمن لم يحب من أمر الله بحبه فقد عصى الله ورسوله، ومن عصى الله ورسوله ومات على ذلك مات وهو من الغاوين.

وإياكم والعظمة والكبر فإن الكبر رداء الله عز وجل فمن نازع الله رداءه قصمه الله وأذله يوم القيامة.

وإياكم أن يبغي بعضكم على بعض فإنها ليست من خصال الصالحين فإنه من بغي صير الله بغيه على نفسه، وصارت نصرة الله لمن بغي عليه، ومن نصره الله غلب وأصاب الظفر من الله، وإياكم أن يحسد بعضكم بعضا فإن الكفر أصله الحسد، وإياكم أن تعينوا على مسلم مظلوم فيدعوا الله عليكم ويستجاب له فيكم، فان أبانا رسول الله صلى الله عليه وآله كان يقول: " إن دعوة المسلم المظلوم مستجابة " وليعن بعضكم بعضا، فإن أبانا رسول الله صلى الله عليه وآله كان يقول: " إن معاونة المسلم

خير وأعظم أجرا من صيام شهر واعتكافه في المسجد الحرام " إياكم وإعسار أحد من إخوانكم المسلمين أن تعسروه بالشئ يكون لكم قبله وهو معسر، فإن أبانا رسول اله صلى الله عليه وآله كان يقول: " ليس للمسلم أن يعسر مسلما، ومن أنظر معسرا أظله الله بظله يوم لا ظل إلا ظله ".

وإياكم أيتها العصابة المرحومة المفضلة على من سواها وحبس حقوق الله قبلكم يوما بعد يوم، وساعة بعد ساعة ، فإنه من عجل حقوق الله قبله كان الله أقدر على التعجيل له إلى مضاعفة الخير في العاجل والأجل، وإنه من أخر من حقوق الله قبله كان الله أقدر على تأخير رزقه، ومن حبس الله رزقه لم يقدر أن يرزق نفسه، فأدوا إلى الله حق ما رزقكم يطيب الله لكم بقيته، وينجز لكم ما وعدكم من مضاعفته لكم الأضعاف الكثيرة التي لا يعلم عددها ولا كنه فضله إلا الله رب العالمين.

وقال: اتقوا الله أيتها العصابة وإن استطعتم ألا يكون منكم محرج الامام

فإن محرج الامام هو الذي يسعى بأهل الصلاح من أتباع الامام، المسلمين لفضله الصابرين على أداء حقه، العارفين بحرمته، واعلموا أنه من نزل بذلك المنزل عند الامام فهو محرج الامام فإذا فعل ذلك عند الامام أحرج الامام إلى أن يلعن أهل الصلاح من أتباعه من المسلمين لفضله، الصابرين على أداء حقه، العارفين بحرمته فإذا لعنهم لاحراج أعداء الله الامام صارت لعنته رحمة من الله عليهم وصارت اللعنة من الله ومن ملائكته ورسله على أولئك.

واعلموا أيتها العصابة إن السنة من الله قد جرت في الصالحين قبل، وقال:

من سره أن يلقى الله وهو مؤمن حقا [حقا] فليتول الله ورسوله والذين آمنوا وليبرء إلى الله من عدوهم، ويسلم لما انتهى إليه من فضلهم لان فضلهم لا يبلغه ملك مقرب ولا نبي مرسل ولا من دون ذلك، ألم تسمعوا ما ذكر الله من فضل أتباع الأئمة الهداة وهم المؤمنون قال: " أولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا " فهذا وجه من وجوه فضل أتباع الأئمة فكيف بهم وفضلهم، ومن سره أن يتم الله له إيمانه حتى يكون مؤمنا حقا حقا فليف لله بشروطه التي اشترطها على المؤمنين فإنه قد اشترط مع ولايته وولاية رسوله وولاية أئمة المؤمنين إقام الصلاة وإيتاء الزكاة وإقراض الله قرضا حسنا واجتناب الفواحش ما ظهر منها وما بطن، فلم يبق شئ مما فسر مما حرم الله إلا وقد دخل في جملة قوله. فمن دان الله فيما بينه وبين الله مخلصا لله ولم يرخص لنفسه في ترك شئ من هذا فهو عند الله في حزبه الغالبين، وهو من

المؤمنين حقا.

وإياكم والاصرار على شئ مما حرم الله في ظهر القرآن وبطنه وقد قال الله تعالى: " ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون " (إلى ههنا رواية قاسم بن - الربيع) يعني المؤمنين قبلكم إذا نسوا شيئا مما اشترط الله في كتابه عرفوا أنهم قد عصوا في تركهم ذلك الشئ فاستغفروا ولم يعودوا إلى تركه فذلك معنى قول الله عز وجل: " ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون ".

واعلموا أنه إنما أمر ونهى ليطاع فيما أمر به ولينتهي عما نهى عنه، فمن اتبع أمره فقد أطاعه وقد أدرك كل شئ من الخير عنده، ومن لم ينته عما نهى الله عنه فقد عصاه، فإن مات على معصيته أكبه الله على وجهه في النار.

واعلموا أنه ليس بين الله وبين أحد من خلقه ملك مقرب ولا نبي مرسل ولا من دون ذلك من خلقه كلهم إلا طاعتهم له، فاجتهدوا في طاعة الله إن سركم أن تكونوا مؤمنين حقا حقا، ولا قوة إلا بالله.

وقال عليه السلام: وعليكم بطاعة ربكم ما استطعتم فإن الله ربكم.

واعلموا أن الاسلام هو التسليم والتسليم هو الاسلام، فمن سلم فقد أسلم، ومن لم يسلم فلا إسلام له، ومن سره أن يبلغ إلى نفسه في الاحسان فليطع الله فإنه من أطاع الله فقد أبلغ إلى نفسه في الاحسان، وإياكم ومعاصي الله أن تركبوها فإنه من انتهك معاصي الله فركبها فقد أبلغ في الإساءة إلى نفسه وليس بين الاحسان والإساءة منزلة، فلأهل الاحسان عند ربهم الجنة، ولأهل الإساءة عند ربهم النار، فاعملوا بطاعة الله واجتنبوا معاصيه، اعلموا أنه ليس يغني عنكم من الله أحد من خلقه شيئا، لا ملك مقرب ولا نبي مرسل ولا من دون ذلك، فمن سره أن تنفعه شفاعة الشافعين عند الله فليطلب إلى الله أن يرضى عنه.

واعلموا أن أحدا من خلق الله لم يصب رضى الله إلا بطاعته وطاعة رسوله وطاعة ولاة أمره من آل محمد عليهم السلام ومعصيتهم من معصية الله ولم ينكر لهم فضلا عظم أو صغر.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.