پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد السادس عشر

22. باب وصايا الباقر عليه السلام

ج ۷۵، ص ۱۶۱–۱۸۹ (چاپ ۱۱۰ جلدی)

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۷۵

واعلم بأنك لا تكون لنا وليا حتى لو اجتمع عليك أهل مصرك وقالوا:

إنك رجل سوء لم يحزنك ذلك، ولو قالوا: إنك رجل صالح لم يسرك

ذلك ولكن أعرض نفسك على [ما في] كتاب الله، فإن كنت سالكا سبيله، زاهدا في تزهيده، راغبا في ترغيبه، خائفا من تخويفه فأثبت وأبشر، فإنه لا يضرك ما قيل فيك. وإن كنت مبائنا للقرآن فماذا الذي يغرك من نفسك. إن المؤمن معنى بمجاهدة نفسه ليغلبها على هواها فمرة يقيم أودها ويخالف هواها في محبة الله، ومرة تصرعه نفسه فيتبع هواها فينعشه الله فينتعش ويقيل الله عثرته فيتذكر، ويفزع إلى التوبة والمخافة فيزداد بصيرة ومعرفة لما زيد فيه من الخوف، وذلك بأن الله يقول: " إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون " يا جابر استكثر لنفسك من الله قليل الرزق تخلصا إلى الشكر، واستقلل من نفسك كثير الطاعة لله إزراء على النفس وتعرضا للعفو، وادفع عن نفسك حاضر الشر بحاضر العلم، واستعمل حاضر العلم بخالص العمل، وتحرز في خالص العمل من عظيم الغفلة بشدة التيقظ، واستجلب شدة التيقظ بصدق الخوف، و احذر خفي التزين بحاضر الحياة، وتوق مجازفة الهوى بدلالة العقل وقف عند غلبة الهوى باسترشاد العلم، واستبق خالص الأعمال ليوم الجزاء، وانزل ساحة

القناعة باتقاء الحرص وادفع عظيم الحرص بإيثار القناعة، واستجلب حلاوة الزهادة بقصر الامل، واقطع أسباب الطمع ببرد اليأس، وسد سبيل العجب بمعرفة النفس، وتخلص إلى راحة النفس بصحة التفويض، واطلب راحة البدن بإجمام القلب وتخلص إلى إجمام القلب بقلة الخطأ، وتعرض لرقة القلب بكثرة الذكر في الخلوات، واستجلب نور القلب بدوام الحزن، وتحرز من إبليس بالخوف الصادق، وإياك والرجاء الكاذب، فإنه يوقعك في الخوف الصادق وتزين لله عز وجل بالصدق في الأعمال، وتحبب إليه بتعجيل الانتقال، و إياك والتسويف فإنه بحر يغرق فيه الهلكى، وإياك والغفلة ففيها تكون قساوة القلب، وإياك والتواني فيما لا عذر لك فيه، فإليه يلجأ النادمون، واسترجع سالف الذنوب بشدة الندم وكثرة الاستغفار، وتعرض للرحمة وعفو الله بحسن المراجعة، واستعن على حسن المراجعة بخالص الدعاء والمناجاة في الظلم، و تخلص إلى عظيم الشكر باستكثار قليل الرزق واستقلال كثير الطاعة، واستجلب زيادة النعم بعظيم الشكر، وتوسل إلى عظيم الشكر بخوف زوال النعم، واطلب بقاء العز بإماتة الطمع، وادفع ذل الطمع بعز اليأس، واستجلب عز اليأس ببعد الهمة، وتزود من الدنيا بقصر الامل، وبادر بانتهاز البغية عند إمكان الفرصة، ولا إمكان كالأيام الخالية مع صحة الأبدان، وإياك والثقة بغير المأمون فإن للشر ضراوة كضراوة الغذاء. واعلم أنه لا علم كطلب السلامة، ولا سلامة كسلامة القلب، ولا عقل كمخالفة الهوى. ولا خوف كخوف حاجز، ولا رجاء كرجاء معين، ولا فقر

كفقر القلب، ولا غنى كغنى النفس، ولا قوة كغلبة الهوى، ولا نور كنور اليقين ولا يقين كاستصغارك الدنيا، ولا معرفة كمعرفتك بنفسك، ولا نعمة كالعافية، ولا عافية كمساعدة التوفيق، ولا شرف كبعد الهمة، ولا زهد كقصر الامل، ولا حرص كالمنافسة في الدرجات ولا عدل كالانصاف، ولا تعدي كالجور، ولا جور كموافقة الهوى، ولا طاعة كأداء الفرائض، ولا خوف كالحزن، ولا مصيبة كعدم العقل، ولا عدم عقل كقلة اليقين، ولا قلة يقين كفقد الخوف، ولا فقد خوف كقلة الحزن على فقد الخوف، ولا مصيبة كاستهانتك بالذنب ورضاك بالحالة التي أنت عليها، ولا فضيلة كالجهاد، ولا جهاد كمجاهدة الهوى، ولا قوة كرد الغضب، ولا معصية كحب البقاء ولا ذل كذل الطمع، وإياك والتفريط عند إمكان الفرصة، فإنه ميدان يجري لأهله بالخسران.

2 - تحف العقول: ومن كلامه عليه السلام لجابر أيضا خرج يوما وهو يقول: أصبحت والله يا جابر محزونا مشغول القلب، فقلت: جعلت فداك ما حزنك وشغل قلبك كل هذا علي الدنيا؟ فقال عليه السلام: لا يا جابر ولكن حزن هم الآخرة، يا جابر من دخل قلبه خالص حقيقة الايمان شغل عما في الدنيا من زينتها، إن زينة زهرة الدنيا إنما هو لعب ولهو، وإن الدار الآخرة لهي الحيوان. يا جابر إن المؤمن لا ينبغي له أن يركن ويطمئن إلى زهرة الحياة الدنيا. واعلم أن أبناء الدنيا هم أهل غفلة وغرور وجهالة، وأن أبناء الآخرة هم المؤمنون العاملون الزاهدون، أهل العلم والفقه، وأهل فكرة واعتبار واختبار، لا يملون من ذكر الله.

واعلم يا جابر أن أهل التقوى هم الأغنياء، أغناهم القليل من الدنيا فمؤونتهم يسيرة، إن نسيت الخير ذكروك، وإن عملت به أعانوك. أخروا شهواتهم ولذاتهم خلفهم وقدموا طاعة ربهم أمامهم، ونظروا إلى سبيل الخير وإلى ولاية أحباء الله فأحبوهم، وتولوهم واتبعوهم.

فأنزل نفسك من الدنيا كمثل منزل نزلته ساعة ثم ارتحلت عنه، أو كمثل مال استفدته في منامك ففرحت به وسررت ثم انتبهت من رقدتك وليس في يدك شئ، وإني إنما ضربت لك مثلا لتعقل وتعمل به إن وفقك الله له. فاحفظ يا جابر ما استودعك من دين الله وحكمته: وانصح لنفسك، وانظر ما الله عندك في حياتك، فكذلك يكون لك العهد عنده في مرجعك، وانظر فإن تكن الدنيا عندك على [غير] ما وصفت لك فتحول عنها إلى دار المستعتب اليوم، فلرب حريص على أمر من أمور الدنيا قد ناله، فلما ناله كان عليه وبالا وشقي به، ولرب كاره لأمر من أمور الآخرة قد ناله فسعد به.

3 - تحف العقول: ومن كلامه عليه السلام في أحكام السيوف سأله رجل من شيعته عن

حروب أمير المؤمنين صلوات الله عليه فقال عليه السلام له: بعث الله محمدا صلى الله عليه وآله بخمسة أسياف:

ثلاثة منها شاهرة لا تغمد حتى تضع الحرب أو زارها، ولن تضع الحرب أوزارها حتى تطلع الشمس من مغربها، فإذا طلعت الشمس من مغربها أمن الناس كلهم في ذلك اليوم، فيومئذ لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن أمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا. وسيف مكفوف وسيف منها مغمود، سله إلى غيرنا وحكمه إلينا.

فأما السيوف الثلاثة الشاهرة: فسيف على مشركي العرب قال الله عز وجل " اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد ". " فإن تابوا (أي آمنوا) وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين " هؤلاء لا يقبل منهم إلا القتل أو الدخول في الاسلام وأموالهم فيئ، وزراريهم سبي على ما سن رسول الله صلى الله عليه وآله فإنه سبي وعفا وقبل الفداء.

والسيف الثاني على أهل الذمة قال الله سبحانه: " وقولوا للناس حسنا " نزلت هذه الآية في أهل الذمة ونسخها قوله: " قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الاخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين

أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون " فمن كان منهم في دار الاسلام فلن يقبل منهم إلا الجزية أو القتل وما لهم فيئ. وذراريهم سبي، فإذا قبلوا الجزية على أنفسهم حرم علينا سبيهم، وحرمت أموالهم، وحلت لنا مناكحهم ومن كان منهم في دار الحرب حل لنا سبيهم وأموالهم، ولم تحل لنا مناكحتهم، ولم يقبل منهم إلا دخول دار الاسلام والجزية أو القتل.

والسيف الثالث على مشركي العجم كالترك والديلم والخزر قال الله عز وجل في أول السورة التي يذكر فيها الذين كفروا فقص قصتهم ثم قال:

" فضرب الرقاب حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق * فإما منا بعد وإما فداء حتى تضع الحرب أوزارها " فأما قوله: " فإما منا بعد " يعني بعد السبي منهم " وإما فداء " يعني المفاداة بينهم وبين أهل الاسلام، فهؤلاء لن يقبل منهم إلا القتل أو الدخول في الاسلام ولا يحل لنا نكاحهم ما داموا في دار الحرب.

وأما السيف المكفوف فسيف على أهل البغي والتأويل قال الله: " وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما (صلحا) فإن بغت إحديهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيئ إلى أمر الله " فلما نزلت هذه الآية قال رسول

الله صلى الله عليه وآله: إن منكم من يقاتل بعدي على التأويل كما قاتلت على التنزيل، فسئل النبي صلى الله عليه وآله من هو ؟ فقال: خاصف النعل، يعني أمير المؤمنين عليه السلام، و قال عمار بن ياسر: " قاتلت بهذه الراية مع رسول الله صلى الله عليه وآله ثلاثا وهذه الرابعة، والله لو ضربونا حتى يبلغوا بنا السعفات من هجر لعلمنا أنا على الحق وأنهم على الباطل ".

وكانت السيرة فيهم من أمير المؤمنين عليه السلام مثل ما كان من رسول الله صلى الله عليه وآله في أهل مكة يوم فتحها فإنه لم يسب لهم ذرية وقال: من أغلق بابه فهو آمن، وكذلك قال أمير المؤمنين عليه السلام يوم البصرة نادى فيهم لا تسبوا لهم ذرية ولا تدففوا على جريح ولا تتبعوا مدبرا ومن أغلق بابه، وألقى سلاحه فهو آمن.

والسيف المغمود فالسيف الذي يقام به القصاص قال الله عز وجل: " النفس بالنفس والعين بالعين " فسله إلى أولياء المقتول، وحكمه إلينا.

فهذه السيوف التي بعث الله بها محمدا صلى الله عليه وآله فمن جحدها أو جحد واحدا منها أو شيئا من سيرها وأحكامها فقد كفر بما أنزل الله تبارك وتعالى على محمد نبيه صلى الله عليه وآله.

4 - تحف العقول: موعظة: وحضره ذات يوم جماعة من الشيعة فوعظهم وحذرهم وهم ساهون لاهون، فأغاظه ذلك فأطرق مليا، ثم رفع رأسه إليهم، فقال: إن كلامي لو وقع طرف منه في قلب أحدكم لصار ميتا. ألا يا أشباحا بلا أرواح، و ذبابا بلا مصباح كأنكم خشب مسندة وأصنام مريدة، ألا تأخذون الذهب من الحجر؟ ألا تقتبسون الضياء من النور الأزهر،؟ ألا تأخذون اللؤلؤ من البحر؟

خذوا الكلمة الطيبة ممن قالها وإن لم يعمل بها، فإن الله يقول: " الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم الله ".

ويحك يا مغرور ألا تحمد من تعطيه فانيا ويعطيك باقيا، درهم يفنى بعشرة تبقى إلى سبعمائة ضعف مضاعفة من جواد كريم، آتاك الله عند مكافأة، هو مطعمك وساقيك وكاسيك ومعافيك وكافيك وساترك ممن يراعيك، من حفظك في - ليلك ونهارك، وأجابك عند اضطرارك، وعزم لك على الرشد في اختبارك. كأنك قد نسيت ليالي أوجاعك وخوفك دعوته فاستجاب لك، فاستوجب بجميل صنيعه الشكر، فنسيته فيمن ذكر، وخالفته فيما أمر.

ويلك إنما أنت لص من لصوص الذنوب كلما عرضت لك شهوة أو

ارتكاب ذنب سارعت إليه وأقدمت بجهلك عليه، فارتكبته كأنك لست بعين الله، أو كأن الله ليس لك بالمرصاد، يا طالب الجنة ما أطول نومك وأكل مطيتك، وأوهى همتك فلله أنت من طالب ومطلوب، ويا هاربا من النار ما أحث مطيتك إليها، وما أكسبك لما يوقعك فيها. انظروا إلي هذه القبور سطورا بأفناء الدور، تدانوا في خططهم وقربوا في مزارهم، وبعدوا في لقائهم، عمروا فخربوا، وأنسوا فأوحشوا، وسكنوا فازعجوا، وقطنوا فرحلوا فمن سمع بدان بعيد وشاحط قريب، وعامر مخرب، وآنس موحش، وساكن مزعج، و قاطن مرحل غير أهل القبور؟.

يا ابن الأيام الثلاث: يومك الذي ولدت فيه، ويومك الذي تنزل فيه قبرك ويومك الذي تخرج فيه إلى ربك، فياله من يوم عظيم.

يا ذوي الهيئة المعجبة، والهيم المعطنة مالي أرى أجسامكم عامرة وقلوبكم دامرة، أوما والله لو عاينتم ما أنتم ملاقوه، وما أنتم إليه صائرون لقلتم: " يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين " وقال جل من قائل: " بل بدا لهم ما كانوا يخفون - ولوا ردوا لعادوا لمما نهوا عنه وإنهم لكاذبون ".

5 - تحف العقول: وروى عنه عليه السلام في قصار هذه المعاني.

1 - وقال عليه السلام: صانع المنافق بلسانك، وأخلص مودتك للمؤمن، وإن جالسك يهودي فأحسن مجالسته.

2 - وقال عليه السلام: ما شيب شئ بشئ أحسن من حلم بعلم.

3 - وقال عليه السلام: الكمال كل الكمال التفقه في الدين، والصبر على النائبة، وتقدير المعيشة.

4 وقال عليه السلام: والله المتكبر ينازع الله رداءه.

5 - وقال عليه السلام: يوما لمن حضره ما المروة؟ فتكلموا، فقال: صلى الله عليه وآله:

المروة أن لا تطمع فتذل، وتسأل فتقل ولا تبخل فتشتم، ولا تجهل فتخصم، فقيل: ومن يقدر على ذلك؟ فقال عليه السلام: من أحب أن يكون كالناظر في الحدقة والمسك في الطيب، وكالخليفة في يومكم هذا في القدر.

6 - وقال يوما رجل عنده : اللهم أغننا عن جميع خلقك. فقال أبو جعفر عليه السلام:

لا تقل هكذا، ولكن قل: اللهم أغننا عن شرار خلقك، فإن المؤمن لا يستغني عن أخيه.

7 - وقال عليه السلام: قم بالحق واعتزل مالا يعنيك، وتجنب عدوك، واحذر صديقك من الأقوام إلا الأمين من خشي الله، ولا تصحب الفاجر، ولا تطلعه على سرك، واستشر في أمر الذين يخشون الله.

8 - وقال عليه السلام: صحبة عشرين سنة قرابة.

9 - وقال عليه السلام: إن استطعت أن لا تعامل أحدا إلا ولك الفضل عليه فافعل.

10 - وقال عليه السلام: ثلاثة من مكارم الدنيا والآخرة: أن تعفو عمن ظلمك، وتصل من قطعك. وتحلم إذا جهل عليك.

11 - وقال عليه السلام: الظلم ثلاثة: ظلم لا يغفره الله، وظلم يغفره الله، وظلم لا يدعه الله، فأما الظلم الذي لا يغفره الله فالشرك بالله، وأما الظلم الذي يغفره الله فظلم الرجل نفسه فيما بينه وبين الله، وأما الظلم الذي لا يدعه الله فالمدائنة بين العباد.

12 - وقال عليه السلام: ما من عبد يمتنع من معونة أخيه المسلم والسعي له في حاجته قضيت أولم تقض إلا ابتلي بالسعي في حاجة فيما يأثم عليه ولا يوجر، وما من عبد يبخل بنفقة ينفقها فيما يرضي الله إلا ابتلي بأن ينفق أضعافها فيما أسخط الله.

13 - وقال عليه السلام: في كل قضاء الله خير للمؤمن.

14 - وقال عليه السلام: إن الله كره إلحاح الناس بعضهم على بعض في المسألة و أحب ذلك لنفسه. إن الله جل ذكره يحب أن يسأل ويطلب ما عنده.

15 - وقال عليه السلام: من لم يجعل له من نفسه واعظا، فإن مواعظ الناس لن تغني عنه شيئا.

16 - وقال عليه السلام: من كان ظاهره أرجح من باطنه خف ميزانه.

17 - وقال عليه السلام: كم من رجل قد لقى رجلا فقال له: كب الله عدوك وماله من عدو إلا الله.

18 - وقال عليه السلام: ثلاثة لا يسلمون: الماشي إلى الجمعة، والماشي خلف جنازة وفي بيت الحمام.

19 - وقال عليه السلام: عالم ينتفع بعلمه أفضل من سبعين ألف عابد.

20 - وقال عليه السلام : لا يكون العبد عالما حتى لا يكون حاسدا لمن فوقه ولا محقرا لمن دونه.

21 - وقال عليه السلام: ما عرف الله من عصاه وأنشد:

تعصي الاله وأنت تظهر حبه * هذا لعمرك في الفعال بديع لو كان حبك صادقا لأطعته * إن المحب لمن أحب مطيع 22 - وقال عليه السلام: إنما مثل الحاجة إلى من أصاب ماله حديثا كمثل الدرهم في فم الأفعي أنت إليه محوج وأنت منها على خطر.

23 - وقال عليه السلام: ثلاث خصال لا يموت صاحبهن أبدا حتى يرى وبالهن:

البغي. وقطيعة الرحم. واليمين الكاذبة يبارز الله بها، وإن أعجل الطاعة ثوابا لصلة الرحم وإن القوم ليكونون فجارا فيتواصلون فتنمى أموالهم ويثرون وإن اليمين الكاذبة وقطيعة الرحم ليذران الديار بلاقع من أهلها 24 - وقال عليه السلام: لا يقبل عمل إلا بمعرفة. ولا معرفة إلا بعمل. ومن عرف دلته معرفته علي العمل. ومن لم يعرف فلا عمل له.

25 - وقال عليه السلام: إن الله جعل للمعروف أهلا من خلقه، حبب إليهم المعروف وحبب إليهم فعاله، ووجه لطلاب المعروف الطلب إليهم ويسر لهم قضاءه كما يسر الغيث للأرض المجدبة ليحييها ويحيي أهلها وإن الله جعل للمعروف أعداء من خلقه بغض إليهم المعروف وبغض إليهم فعاله. وحظر على طلاب المعروف التوجه إليهم وحظر عليهم قضاءه كما يحظر الغيث عن الأرض المجدبة ليهلكها ويهلك أهلها وما يعفو الله عنه أكثر.

26 - وقال عليه السلام: اعرف المودة في قلب أخيك بما له في قلبك.

27 - وقال عليه السلام: الايمان حب وبغض.

28 - وقال عليه السلام: والله ما شيعتنا إلا من اتقى الله وأطاعه، وما كانوا يعرفون إلا بالتواضع والتخشع وأداء الأمانة وكثرة ذكر الله والصوم والصلاة والبر بالوالدين وتعهد الجيران من الفقراء وذوي المسكنة والغارمين والأيتام، و صدق الحديث وتلاوة القرآن وكف الألسن عن الناس إلا من خير، وكانوا امناء عشائرهم في الأشياء.

29 - وقال: عليه السلام: أربع من كنوز البر: كتمان الحاجة، وكتمان الصدقة، وكتمان الوجع، وكتمان المصيبة.

30 - وقال عليه السلام: من صدق لسانه زكي عمله، ومن حسنت نيته زيد في رزقه ومن حسن بره بأهله زيد في عمره.

31 - وقال عليه السلام: إياك والكسل والضجر فإنهما مفتاح كل شر، من كسل لم يؤد حقا، ومن ضجر لم يصبر على حق.

32 - وقال عليه السلام: من استفاد أخا في الله على إيمان بالله ووفاء بإخائه طلبا لمرضاة الله فقد استفاد شعاعا من نور الله، وأمانا من عذاب الله، وحجة يفلج بها يوم القيامة وعزا باقيا، وذكرا ناميا، لان المؤمن من الله عز وجل لا موصول ولا مفصول، قيل له عليه السلام: ما معني لا موصول ولا مفصول؟ قال: لا موصول به إنه هو ولا مفصول منه إنه من غيره.

33 - وقال عليه السلام: كفى بالمرء غشا لنفسه أن يبصر من الناس ما يعمي عليه من أمر نفسه، أو يعيب غيره بما لا يستطيع تركه أو يؤذي جليسه بما لا يعنيه.

34 - وقال عليه السلام: التواضع الرضا بالمجلس دون شرفه، وأن تسلم على من لقيت، وأن تترك المراء وإن كنت محقا.

35 - وقال عليه السلام: إن المؤمن أخ المؤمن لا يشتمه ولا يحرمه ولا يسئ به الظن.

36 - وقال عليه السلام: لابنه: اصبر نفسك على الحق، فإنه من منع شيئا في - حق أعطي في باطل مثليه.

37 - وقال عليه السلام: من قسم له الخرق حجب منه الايمان.

38 - وقال عليه السلام: إن الله يبغض الفاحش المتفحش.

39 - وقال عليه السلام: إن لله عقوبات في القلوب والأبدان: ضنك في المعيشة ووهن في العبادة. وما ضرب عبد بعقوبة أعظم من قسوة القلب.

40 - وقال عليه السلام: إذا كان يوم القيامة نادى مناد أين الصابرون؟ فيقوم فئام من الناس. ثم ينادي مناد أين المتصبرون؟ فيقوم فئام من الناس. قلت:

جعلت فداك ما الصابرون والمتصبرون؟ فقال عليه السلام الصابرون على أداء الفرائض، والمتصبرون على ترك المحارم.

41 - وقال عليه السلام: يقول الله: ابن آدم! اجتنب ما حرمت عليك تكن من أورع الناس.

42 - وقال عليه السلام: أفضل العبادة عفة البطن والفرج.

43 - وقال عليه السلام: البشر الحسن وطلاقة الوجه مكسبة للمحبة، و قربة من الله. وعبوس الوجه وسوء البشر مكسبة للمقت وبعد من الله.

44 - وقال عليه السلام: ما تذرع إلي بذريعة، ولا توسل بوسيلة هي أقرب له

مني إلى ما يحب من يد سالفة مني إليه أتبعتها أختها ليحسن حفظها وربها، لان منع الأواخر يقطع لسان شكر الأوائل وما سمحت لي نفسي برد بكر الحوائج.

45 - وقال عليه السلام: الحياء والايمان مقرونان في قرن، فإذا ذهب أحدهما تبعه صاحبه.

46 - وقال عليه السلام: إن هذه الدنيا تعاطاها البر والفاجر، وإن هذا الدين لا يعطيه الله إلا أهل خاصته.

47 - وقال عليه السلام: الايمان إقرار وعمل. والاسلام إقرار بلا عمل.

48 - وقال عليه السلام: الايمان ما كان في القلب. والاسلام ما عليه التناكح والتوارث وحقنت به الدماء. والايمان يشرك الاسلام، والاسلام لا يشرك الايمان.

49 - وقال عليه السلام: من علم باب هدى فله مثل أجر من عمل به، ولا ينقص أولئك من أجورهم شيئا. ومن علم باب ضلال كان عليه مثل أوزار من عمل به، ولا ينقص أولئك من أوزارهم شيئا.

50 - وقال عليه السلام: ليس من أخلاق المؤمن الملق والحسد إلا في طلب العلم.

51 - وقال عليه السلام: للعالم إذا سئل عن شئ وهو لا يعلمه أن يقول: الله أعلم، وليس لغير العالم أن يقول ذلك، وفي خبر آخر يقول: لا أدري لئلا يوقع

في قلب السائل شكا.

52 - وقال عليه السلام: أول من شق لسانه بالعربية إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام وهو ابن ثلاث عشرة سنة، وكان لسانه على لسان أبيه وأخيه، فهو أول من نطق بها وهو الذبيح.

53 - وقال عليه السلام: ألا أنبئكم بشئ إذا فعلتموه يبعد السلطان والشيطان منكم؟ فقال أبو حمزة: بلى، أخبرنا به حتى نفعله، فقال عليه السلام: عليكم بالصدقة فبكروا بها، فإنها تسود وجه إبليس وتكسر شرة السلطان الظالم عنكم في يومكم ذلك. وعليكم بالحب في الله والتودد والموازرة على العمل الصالح، فإنه يقطع دابرهما - يعني السلطان والشيطان -. وألحوا في الاستغفار، فإنه ممحاة للذنوب.

54 - وقال عليه السلام: إن هذا اللسان مفتاح كل خير وشر، فينبغي للمؤمن أن يختم على لسانه كما يختم علي ذهبه وفضته، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: " رحم الله مؤمنا أمسك لسانه من كل شر، فإن ذلك صدقة منه على نفسه " ثم قال عليه السلام:

لا يسلم أحد من الذنوب حتى يخزن لسانه.

55 - وقال عليه السلام: من الغيبة أن تقول في أخيك ما ستره الله عليه، فأما الامر الظاهر منه مثل الحدة والعجلة، فلا بأس أن تقوله. وإن البهتان أن تقول في أخيك ما ليس فيه.

56 - وقال عليه السلام: إن أشد الناس حسرة يوم القيامة عبد وصف عدلا ثم خالفه إلى غيره.

57 - وقال عليه السلام: عليكم بالورع والاجتهاد، وصدق الحديث، وأداء الأمانة إلى من ائتمنكم عليها برا كان أو فاجرا، فلو أن قاتل علي بن أبي طالب عليه السلام ائتمنني على أمانة لأديتها إليه.

58 - وقال عليه السلام: صلة الأرحام تزكي الأعمال، وتنمي الأموال، وتدفع البلوى، وتيسر الحساب، وتنسئ في الأجل.

59 - وقال عليه السلام: أيها الناس إنكم في هذه الدار أغراض تنتضل فيكم المنايا، لن يستقبل أحد منكم يوما جديدا من عمره إلا بانقضاء آخر من أجله، فأية اكلة ليس فيها غصص؟ أم أي شربة ليس فيها شرق؟ استصلحوا ما تقدمون عليه بما تظعنون عنه، فان اليوم غنيمة، وغدا لا تدري لمن هو، أهل الدنيا سفر يحلون عقد رحالهم في غيرها، قد خلت منا أصول نحن فروعها، فما بقاء الفرع بعد أصله، أين الذين كانوا أطول أعمارا منكم؟ وأبعد آمالا؟. أتاك يا ابن آدم مالا ترده، وذهب عنك مالا يعود، فلا تعدن عيشا منصرفا عيشا. مالك منه إلا لذة تزدلف بك إلى حمامك؟! وتقربك من

أجلك؟! فكأنك قد صرت الحبيب المفقود والسواد المخترم. فعليك بذات نفسك ودع ما سواها واستعن بالله يعنك.

60 - وقال عليه السلام: من صنع مثل ما صنع إليه فقد كافأه، ومن أضعف كان شكورا ومن شكر كان كريما، ومن علم أنه ما صنع كان إلى نفسه لم يستبطئ الناس في شكرهم ولم يستزدهم في مودتهم، فلا تلتمس من غيرك شكر ما آتيته إلى نفسك ووقيت به عرضك، واعلم أن طالب الحاجة لم يكرم وجهه عن مسألتك فأكرم وجهك عن رده.

61 - وقال عليه السلام: إن الله يتعهد عبده المؤمن بالبلاء كما يتعهد الغائب أهله بالهدية، ويحميه عن الدنيا كما يحمي الطيب المريض.

62 - وقال عليه السلام: إن الله يعطي الدنيا من يحب ويبعض. ولا يعطي دينه إلا من يحب.

63 - وقال عليه السلام: إنما شيعة علي عليه السلام المتباذلون في ولايتنا، المتحابون في مودتنا، المتزاورون لاحياء أمرنا، الذين إذا غضبوا لم يظلموا، وإذا رضوا لم يسرفوا، بركة على من جاوروا، سلم لمن خالطوا.

64 - وقال عليه السلام: الكسل يضر بالدين والدنيا.

65 - وقال عليه السلام: لو يعلم السائل ما في المسألة ما سأل أحد أحدا. ولو يعلم المسؤول ما في المنع ما منع أحد أحدا.

66 - وقال عليه السلام: إن لله عبادا ميامين مياسير، يعيشون ويعيش الناس في - أكنافهم، وهم في عباده مثل القطر. ولله عباد ملاعين مناكيد، لا يعيشون ولا يعيش الناس في أكنافهم وهم في عباده مثل الجراد لا يقعون على شئ إلا أتوا عليه.

67 - وقال عليه السلام: قولوا للناس أحسن ما تحبون أن يقال لكم، فإن الله يبغض اللعان السباب الطعان على المؤمنين، الفاحش المتفحش، السائل الملحف، ويحب الحيي الحليم العفيف المتعفف.

68 - وقال عليه السلام: إن الله يحب إفشاء السلام.

6 - الخصال: عن الطالقاني، عن محمد بن جرير الطبري، عن أبي صالح الكناني، عن يحيى بن عبد الحميد الحماني، عن شريك، عن هشام بن معاذ قال:

كنت جليسا لعمر بن عبد العزيز حيث دخل المدينة فأمر مناديه فنادى من كانت له مظلمة أو ظلامة فليأت الباب فأتى محمد بن علي عليهما السلام - يعني الباقر - عليه السلام فدخل إليه مولاه مزاحم فقال: إن محمد بن علي بالباب فقال له: أدخله يا مزاحم، قال:

فدخل وعمر يمسح عينيه من الدموع فقال له محمد بن علي عليهما السلام: ما أبكاك يا عمر؟

فقال هشام: أبكاه كذا وكذا يا ابن رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال محمد بن علي عليهما السلام :

يا عمر إنما الدنيا سوق من الأسواق منها خرج قوم بما ينفعهم ومنها خرجوا بما يضرهم، وكم من قوم قد ضرهم بمثل الذي أصبحنا فيه حتى أتاهم الموت، فاستوعبوا فخرجوا من الدنيا ملومين لما لم يأخذوا لما أحبوا من الآخرة عدة، ولا مما كرهوا جنة، قسم ما جمعوا من لا يحمدهم، وصاروا إلى من لا يعذرهم فنحن والله محقون أن ننظر إلى تلك الأعمال التي كنا نغبطهم بها فنوافقهم، وننظر إلى تلك الأعمال التي كنا نتخوف عليهم منها، فنكف عنها فاتق الله، واجعل في قلبك اثنتين تنظر الذي تحب أن يكون معك إذا قدمت على ربك فقدمه بين يديك، وتنظر الذي تكرهه أن يكون معك إذا قدمت على ربك فابتغ به البدل

ولا تذهبن إلى سلعة قد بارت على من كان قبلك ترجو أن تجوز عنك، واتق الله يا عمر، وافتح الأبواب، وسهل الحجاب، وانصر المظلوم، ورد المظالم.

ثم قال: ثلاث من كن فيه استكمل الايمان بالله، فجثا عمر على ركبتيه وقال: إيه يا أهل بيت النبوة فقال: نعم يا عمر من إذا رضي لم يدخله رضاه في الباطل، وإذا غضب لم يخرجه غضبه من الحق، ومن إذا قدر لم يتناول ما ليس له، فدعا عمر بدواة في قرطاس وكتب: بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما رد عمر بن عبد العزيز ظلامة محمد بن علي فدك.

7 - أمالي الطوسي: عن المفيد، عن ابن قولويه، عن الكليني، عن علي، عن أبيه، عن اليقطيني، عن يونس، عن عمرو بن شمر، عن جابر قال: دخلنا على أبي جعفر عليه السلام ونحن جماعة بعد ما قضينا نسكنا فودعناه وقلنا له: أوصنا يا ابن رسول الله فقال: ليعن قويكم ضعيفكم، وليعطف غنيكم على فقيركم، ولينصح الرجل أخاه كنصحه لنفسه، واكتموا أسرارنا، ولا تحملوا الناس على أعناقنا، وانظروا أمرنا وما جاءكم عنا فإن وجدتموه للقرآن موافقا فخذوا به، وإن لم تجدوه موافقا فردوه، وإن اشتبه الامر عليكم فقفوا عنده، وردوه إلينا حتى نشرح لكم من ذلك ما شرح لنا، فإذا كنتم كما أوصيناكم، لم تعدوا إلى غيره فمات منكم ميت قبل أن يخرج قائمنا كان شهيدا وإن أدرك قائمنا فقتل معه كان له أجر شهيدين، ومن قتل بين يديه عدوا لنا كان له أجر عشرين شهيدا.

8 - أمالي الطوسي: عن الفحام، عن عمه، عن محمد بن جعفر، عن محمد بن المثنى، عن أبيه، عن عثمان بن زيد، عن جابر بن يزيد الجعفي قال: خدمت سيد الأنام أبا جعفر محمد بن علي عليهما السلام ثمانية عشرة سنة فلما أردت الخروج ودعته فقلت له:

أفدني، فقال: بعد ثمانية عشر سنة يا جابر؟ قلت: نعم إنكم بحر لا ينزف ولا يبلغ قعره قال: يا جابر بلغ شيعتي عني السلام وأعلمهم أنه لا قرابة بيننا و بين الله عز وجل، ولا يتقرب إليه إلا بالطاعة له، يا جابر من أطاع الله وأحبنا فهو ولينا، ومن عصى الله لم ينفعه حبنا.

يا جابر من هذا الذي سأل الله فلم يعطه؟ أو توكل عليه فلم يكفه؟ أو وثق به فلم ينجه؟.

يا جابر أنزل الدنيا منك كمنزل نزلته تريد التحول وهل الدنيا إلا دابة ركبتها في منامك فاستيقظت وأنت على فراشك غير راكب. ولا أحد يعبأ بها، أو كثوب لبسته، أو كجارية وطئتها.

يا جابر الدنيا عند ذوي الألباب كفيئ الظلال. لا إله إلا الله إعزاز لأهل دعوته، الصلاة بيت الاخلاص وتنزيه عن الكبر، والزكاة تزيد في الرزق، و الصيام والحج تسكين القلوب، القصاص والحدود حقن الدماء، وحبنا أهل البيت نظام الدين، وجعلنا الله وإياكم من الذين يخشون ربهم بالغيب وهم من الساعة مشفقون.

9 - معاني الأخبار: عن الوليد، عن الصفار، عن ابن عيسى، عن محمد بن خالد البرقي عن هارون بن الجهم، عن المفضل بن صالح، عن سعد الإسكاف، عن أبي جعفر عليه السلام قال: ثلاث درجات وثلاث كفارات وثلاث موبقات وثلاث منجيات فأما الدرجات فافشاء السلام، وإطعام الطعام، والصلاة بالليل والناس نيام، و أما الكفارات فإسباغ الوضوء في السبرات، والمشي بالليل والنهار إلى الجماعات والمحافظة على الصلوات، وأما الموبقات فشح مطاع، وهوى متبع، وإعجاب المرء بنفسه، وأما المنجيات فخوف الله في السر والعلانية، والقصد في الغنى و

الفقر، وكلمة العدل في الرضا والسخط.

قال: مصنف هذا الكتاب (ره) روي عن الصادق عليه السلام أنه قال: الشح المطاع سوء الظن بالله عز وجل، وأما السبرات فجمع سبرة وهو شدة البرد، وبها سمي الرجل سبرة.

10 - المحاسن: عن أبان، عن عبد الرحمن بن سيابة، عن أبي النعمان، عن أبي جعفر عليه السلام قال: العجب كل العجب للشاك في قدرة الله وهو يرى خلق الله، والعجب كل العجب للمكذب بالنشأة الأخرى وهو يرى النشأة الأولى، والعجب كل العجب للمصدق بدار الخلود وهو يعمل لدار الغرور، والعجب كل العجب للمختال الفخور، الذي خلق من نطفة ثم يصير جيفة، وهو فيما بين ذلك ولا يدري كيف يصنع به.

11 - مجالس المفيد: عن أحمد بن الوليد، عن أبيه، عن الصفار، عن ابن معروف، عن ابن مهزيار، عن ابن حديد، عن علي بن النعمان، عن إسحاق بن عمار، عن أبي النعمان العجلي قال: قال أبو جعفر عليه السلام: يا أبا النعمان لا تحققن علينا كذبا فتسلب الحنيفية، يا أبا النعمان لا تستأكل بنا الناس فلا تزيدك الله بذلك إلا فقرا، يا أبا النعمان لا ترأس فتكون ذنبا، يا أبا النعمان إنك موقوف ومسؤول لا محالة، فإن صدقت صدقناك، وإن كذبت كذبناك، يا أبا النعمان لا يغرك الناس عن نفسك فإن الامر يصل إليك دونهم، ولا تقطعن نهارك بكذا وكذا فإن معك من يحفظ عليك، وأحسن فلم أر شيئا أسرع دركا ولا أشد طلبا من حسنة لذنب قديم.

12 - كشف الغمة: من كتاب الحافظ بن عبد العزيز عن الحجاج بن أرطاة

قال: قال أبو جعفر عليه السلام: يا ابن أرطاة كيف تواسيكم؟ قلت: صالح يا أبا جعفر، قال: يدخل أحدكم يده في كيس أخيه فيأخذ حاجته إذا احتاج إليه؟ قلت: أما هذا فلا، فقال له: لو فعلتم ما احتجتم.

13 - عن أبي حمزة الثمالي قال : حدثني أبو جعفر محمد بن علي عليهما السلام قال: لا تصحبن خمسة ولا تحادثهم ولا تصاحبهم في طريق. وقد سبق ذكره في - أخبار أبيه عليهما السلام.

14 - وعن حسين بن حسن قال: كان محمد بن علي عليهما السلام يقول: سلاح اللئام قبيح الكلام.

15 - وعن جابر الجعفي قال: قال لي محمد بن علي عليهما السلام: يا جابر إني لمحزون، وإني لمشتغل القلب، قلت: وما حزنك وما شغل قلبك؟ قال: يا جابر إنه من دخل قلبه صافي خالص دين الله شغله عما سواه، يا جابر ما الدنيا وما عسى أن يكون، إن هو إلا مركب ركبته، أو ثوب لبسته، أو امرأة أصبتها، يا جابر إن المؤمنين لم يطمئنوا إلى الدنيا للبقاء فيها، ولم يأمنوا قدوم الآخرة عليهم، ولم يصمهم عن ذكر الله ما سمعوا بآذانهم من الفتنة، ولم يعمهم عن نور الله ما رأوا بأعينهم من الزينة ففازوا ثواب الأبرار، وإن أهل التقوى أيسر أهل الدنيا مؤونة، وأكثرهم لك معونة، إن نسيت ذكروك، وإن ذكرت أعانوك، قوالين بحق الله عز وجل، قوامين بأمر الله، وقطعوا محبتهم لمحبة ربهم، ونظروا إلى الله وإلى محبته بقلوبهم، وتوحشوا من الدنيا بطاعة مليكهم، وعلموا أن ذلك منظور إليه من شأنهم، فأنزل الدنيا بمنزلة نزلت به وارتحلت عنه، أو كمال أصبته في منامك فاستيقظت وليس معك منه شئ، احفظ الله ما استرعاك من دينه وحكمته.

16 - وفى كتاب حلية الأولياء عن خلف بن حوشب، عن أبي جعفر محمد ابن علي عليهما السلام قال: الايمان ثابت في القلب، واليقين، خطرات، فيمر اليقين

بالقلب فيصير كأنه زبر الحديد، ويخرج منه فيصير كأنه خرقة بالبة.

وعنه عليه السلام أنه قال: ما دخل قلب امرء شئ من الكبر إلا نقص من عقله مثل ما دخله من ذلك، قل ذلك أو كثر.

17 - وعن سفيان الثوري قال: سمعت منصورا يقول: سمعت محمد بن علي ابن الحسين عليهم السلام يقول: الغنى والعز يجولان في قلب المؤمن فإذا وصلا إلى مكان فيه التوكل أقطناه.

18 - وعن زيد بن خيثمة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: الصواعق يصيب المؤمن وغير المؤمن، ولا تصيب الذاكر.

19 - وعن ثابت، عن محمد بن علي بن الحسين عليهم السلام في قوله تعالى " أولئك يجزون الغرفة بما صبروا " قال: الغرفة: الجنة، بما صبروا على الفتن في الدار الدنيا.

20 - وعن أبي حمزة الثمالي، وعن أبي جعفر عليه السلام في قوله: " وجزاهم بما صبروا جنة وحريرا " قال: بما صبروا على الفقر ومصائب الدنيا.

21 - وعن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: شيعتنا من أطاع الله.

22 - وعن جعفر بن محمد، عن أبيه عليهما السلام قال: إياكم والخصومة فإنها تفسد القلب وتورث النفاق.

23 - وعن ابن المبارك قال: قال محمد بن علي بن الحسين عليهم السلام: من أعطى الخلق والرفق فقد أعطي الخير والراحة، وحسن حاله في دنياه وآخرته، ومن حرم الخلق والرفق كان ذلك سبيلا إلى كل شر وبلية إلا من عصمه الله.

24 - وعن يوسف بن يعقوب، عن أخيه، عن أبي جعفر عليه السلام قال: شيعتنا ثلاثة أصناف صنف يأكلون الناس بنا، وصنف كالزجاج ينم وصنف كالذهب الأحمر

كلما ادخل النار ازداد جودة.

25 - وعن الأصمعي قال محمد بن علي عليهما السلام لابنه: يا بني إياك والكسل والضجر فإنهما مفتاح كل شر، إنك إن كسلت لم تؤد حقا وإن ضجرت لم تصبر على حق.

26 - وعن حجاج، عن أبي جعفر عليه السلام قال: أشد الأعمال ثلاثة:

ذكر الله على كل حال، وإنصافك [الناس من نفسك] ومواساة الأخ في المال.

27 - قال الابي في كتاب نثر الدرر قال عليه السلام لابنه جعفر عليه السلام: إن الله خبأ ثلاثة أشياء في ثلاثة أشياء: خبأ رضاه في طاعته، فلا تحقرن من الطاعة شيئا، فلعل رضاه فيه، وخبأ سخطه في معصيته فلا تحقرن من المعصية شيئا، فلعل سخطه فيه، وخبأ أولياءه في خلقه فلا تحقرن أحدا فلعل الولي ذلك.

28 - واجتمع عنده ناس من بني هاشم وغيرهم فقال: اتقوا الله شيعة آل محمد، وكونوا النمرقة الوسطى، يرجع إليكم الغالي، ويلحق بكم التالي، قالوا له: وما الغالي؟ قال : الذي يقول فينا مالا نقوله في أنفسنا، قالوا: فما التالي؟

قال: التالي الذي يطلب الخير فيزيد به خيرا، والله ما بيننا وبين الله قرابة، ولا لنا على الله من حجة، ولا يتقرب إليه إلا بالطاعة، فمن كان منكم مطيعا لله يعمل بطاعته نفعته ولايتنا أهل البيت، ومن كان منكم عاصيا لله يعمل معاصيه لم تنفعه ولايتنا ويحكم لا تغتروا - ثلاثا -. 29 - وقال عليه السلام: إن قوما عبدوا الله شكرا فتلك عبادة الأحرار.

30 - وقال عليه السلام لابنه: يا بني إذا أنعم الله عليك بنعمة فقل: الحمد لله، وإذا حزنك أمر فقل: لا حول ولا قوة إلا بالله، وإذا أبطأ عنك رزق فقل: أستغفر الله.

31 - وقال ابن حمدون في تذكرته: قال محمد بن علي عليهما السلام: توقى الصرعة خير من سؤال الرجعة.

32 - وقيل له: من أعظم الناس قدرا؟ قال: من لم يرى الدنيا لنفسه قدرا.

33 - وقال أبو عثمان الجاحظ: جمع محمد صلاح شأن الدنيا بحذافيرها في - كلمتين فقال: صلاح شأن المعاش والتعاشر ملء مكيال: ثلثان فطنة، وثلث تغافل.

34 - الدرة الباهرة: قال الباقر عليه السلام: إن الله خبأ ثلاثة في ثلاثة:

خبأ رضاه في طاعته، فلا تحقرن من الطاعة شيئا، فلعل رضاه فيه. وخبأ سخطه في معصيته فلا تحقرن من المعصية شيئا، فلعل سخطه فيه. وخبأ أولياءه في خلقه فلا تحقرن أحدا، فلعله الولي.

35 - وقال عليه السلام: الغلبة بالخير فضيلة، وبالشر قبيحة.

36 - وقيل له عليه السلام: من أعظم الناس قدرا؟ فقال: من لا يرى الدنيا لنفسه قدرا.

37 - وقال عليه السلام: ما يأخذ المظلوم من دين الظالم أكثر مما يأخذ الظالم من دنيا المظلوم.

38 - وقال عليه السلام: من كان ظاهره أرجح من باطنه خف ميزانه.

39 - اعلام الدين: قال: محمد بن علي الباقر عليهما السلام كن لما لا ترجو أرجا منك لما ترجو فإن موسى عليه السلام خرج ليقتبس نارا فرجع نبيا مرسلا.

40 - وقال لبعض شيعته: إنا لا نغني عنكم من الله شيئا إلا بالورع، وإن ولايتنا لا تدرك إلا بالعمل، وإن أشد الناس يوم القيامة حسرة من وصف عدلا وأتى جورا.

41 - وقال عليه السلام: إذا علم الله تعالى حسن نية من أحد اكتنفه بالعصمة.

42 - وقال عليه السلام: صانع المنافق بلسانك وأخلص ودك للمؤمنين، وإن جالسك يهودي فأحسن مجالسته.

43 - وقال عليه السلام: الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة وتركك حديثا لم تروه خير من روايتك حديثا لم تحصه، إن على كل حق نورا، وما خالف كتاب الله فدعوه، إن أسرع الخير ثوابا البر، وإن أسرع الشر عقوبة البغي، وكفى بالمرء عيبا أن ينظر إلى ما يعمى عنه من نفسه، ويعير الناس بما لا ينفيه عن نفسه، أو يتكلم بكلام لا يعنيه.

44 - وقال عليه السلام: من عمل بما يعلم علمه الله ما لم يعلم.

45 - واجتمع عنده جماعة من بني هاشم وغيرهم فقال لهم: اتقوا الله شيعة آل محمد وكونوا النمرقة الوسطى يرجع إليكم الغالي ويلحق بكم التالي، قالوا له:

وما الغالي؟ قال الذي يقول فينا مالا نقوله في أنفسنا، قالوا: وما التالي؟ قال:

الذي يطلب الخير فيزيد به خيرا، إنه والله ما بيننا وبين الله من قرابة، ولا لنا عليه حجة، ولا يتقرب إلى الله إلا بالطاعة، فمن كان منكم مطيعا لله يعمل بطاعته نفعته ولايتنا أهل البيت، ومن كان منكم عاصيا لله يعمل بمعاصيه لم تنفعه ولايتنا، ويحكم لا تغتروا.

46 - وقال لبعض شيعته وقد أراد سفرا فقال له: أوصني فقال: لا تسيرن سيرا وأنت خاف، ولا تنزلن عن دابتك ليلا إلا ورجلاك في خف، ولا تبولن في نفق، ولا تذوقن بقلة ولا تشمها حتى تعلم ما هي، ولا تشرب من سقاء حتى تعرف ما فيه، ولا تسيرن إلا مع من تعرف، واحذر من لا تعرف.

47 - وقيل له عليه السلام: من أعظم الناس قدرا فقال: من لا يبالي في يد من كانت الدنيا.

48 - وقال عليه السلام تعلموا العلم فإن تعلمه حسنة وطلبه عبادة، ومذاكرته تسبيح، والبحث عنه جهاد، وتعلمه صدقة، وبذله لأهله قربة، والعلم ثمار الجنة، وانس في الوحشة، وصاحب في الغربة، ورفيق في الخلوة ، ودليل على السراء، وعون على الضراء، ودين عند الأخلاء، وسلاح عند الأعداء، يرفع الله به قوما فيجعلهم في الخير سادة، وللناس أئمة، يقتدى بفعالهم، ويقتص

آثارهم، ويصلي عليهم كل رطب ويابس وحيتان البحر وهوامه وسباع البر وأنعامه.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.