پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد السادس عشر

باب 15 مواعظ أمير المؤمنين عليه السلام وخطبه أيضا وحكمه 1

ج ۷۴، ص ۳۷۵–۴۰۵ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۱ از ۳

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۷۴

يا شيخ من اعتدل يوماه فهو مغبون، ومن كانت الدنيا همته اشتدت حسرته

عند فراغها، ومن كانت غده شر يوميه فمحروم، ومن لم يبال ما رزء من آخرته إذا سلمت له دنياه فهو هالك، ومن لم يتعاهد النقص من نفسه غلب عليه الهوى، ومن كان في نقص فالموت خير له.

يا شيخ إن الدنيا خضرة حلوة ولها أهل وإن الآخرة لها أهل، ظلفت أنفسهم عن مفاخرة أهل الدنيا لا يتنافسون في الدنيا، ولا يفرحون بغضارتها، ولا يحزنون لبؤسها.

يا شيخ من خاف البيات قل نومه، ما أسرع الليالي والأيام في عمر العبد، فاخزن لسانك، وعد كلامك يقل كلامك إلا بخير.

يا شيخ ارض للناس ما ترضى لنفسك، وأت إلى الناس ما تحب أن يؤتي إليك.

ثم أقبل على أصحابه فقال: أيها الناس أما ترون إلى أهل الدنيا يمسون ويصبحون على أحوال شتى، فبين صريع يتلوى، وبين عائد ومعود وآخر بنفسه يجود، وآخر لا يرجى وآخر مسجى وطالب الدنيا والموت يطلبه، وغافل و ليس بمغفول عنه، وعلى أثر الماضي يصير الباقي.

فقال له زيد بن صوحان العبدي: يا أمير المؤمنين أي سلطان أغلب وأقوى؟

قال: الهوى قال: فأي ذل أذل؟ قال: الحرص على الدنيا، قال: فأي فقر أشد؟ قال: الكفر بعد الايمان، قال: فأي دعوة أضل؟ قال: الداعي بما لا يكون قال: فأي عمل أفضل؟ قال: التقوى، قال فأي عمل أنجح؟ قال: طلب ما عند الله، قال: فأي صاحب شر؟ قال: المزين لك معصية الله، قال:

فأي الخلق أشقى؟ قال: من باع دينه بدنيا غيره، قال: فأي الخلق أقوى؟ قال:

الحليم، قال: فأي الخلق أشح؟ قال: من أخذ المال من غير حله فجعله في غير حقه، قال: فأي الناس أكيس؟ قال: من أبصر رشده من غيه فمال إلى رشده، قال: فمن أحلم الناس؟ قال: الذي لا يغضب، قال: فأي الناس أثبت رأيا؟ قال:

من لم يغره الناس من نفسه ولم تغره الدنيا بتشوفها قال: فأي الناس أحمق؟

قال المغتر بالدنيا وهو يرى ما فيها من تقلب أحوالها، قال: فأي الناس أشد حسرة؟ قال: الذي حرم الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين، قال: فأي الخلق أعمى؟ قال: الذي عمل لغير الله، يطلب بعمله الثواب من عند الله عز وجل قال: فأي القنوع أفضل؟ قال: القانع بما أعطاه الله، قال: فأي المصائب أشد؟

قال: المصيبة بالدين، قال: فأي الأعمال أحب إلى الله عز وجل؟ قال: انتظار الفرج، قال: فأي الناس خير عند الله عز وجل؟ قال: أخوفهم لله وأعملهم بالتقوى وأزهدهم في الدنيا، قال: فأي الكلام أفضل عند الله عز وجل؟ قال: كثرة ذكره والتضرع إليه ودعاؤه، قال: فأي القول أصدق؟ قال: شهادة أن لا إله إلا الله قال: فأي الأعمال أعظم عند الله عز وجل؟ قال: التسليم والورع، قال: فأي الناس أكرم؟ قال: من صدق في المواطن .

ثم أقبل عليه السلام على الشيخ فقال: يا شيخ إن الله عز وجل خلق خلقا ضيق الدنيا عليهم نظرا لهم، فزهدهم فيها وفي حطامها، فرغبوا في دار السلام الذي دعاهم إليه، وصبروا على ضيق المعيشة، وصبروا على المكروه، واشتاقوا على ما عند الله من الكرامة، وبذلوا أنفسهم ابتغاء رضوان الله، وكانت خاتمة أعمالهم الشهادة فلقوا الله وهو عنهم راض، وعلموا أن الموت سبيل من مضى ومن بقي، فتزودوا لآخرتهم غير الذهب والفضة، ولبسوا الخشن، وصبروا على القوت وقدموا الفضل، و

أحبوا في الله وأبغضوا في الله عز وجل، أولئك المصابيح وأهل النعيم في الآخرة والسلام.

فقال الشيخ: فأين أذهب وأدع الجنة وأنا أراها وأرى أهلها معك يا أمير المؤمنين جهزني بقوة أتقوى بها على عدوك، فأعطاه أمير المؤمنين عليه السلام سلاحا وحمله فكان في الحرب بين يدي أمير المؤمنين عليه السلام يضرب قدما [قدما] وأمير المؤمنين عليه السلام يعجب مما يصنع، فلما اشتدت الحرب أقدم فرسه حتى قتل رحمه الله وأتبعه رجل من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام فوجده صريعا ووجد دابته ووجد سيفه في ذراعه فلما انقضت الحرب أتى أمير المؤمنين عليه السلام بدابته وسلاحه وصلى أمير المؤمنين عليه السلام عليه وقال: هذا والله السعيد حقا فترحموا على أخيكم.

أمالي الطوسي: عن الحسين بن عبيد الله الغضائري، عن الصدوق باسناده مثله.

كتاب الغايات: للشيخ جعفر بن أحمد القمي مرسلا مثله.

2 - أمالي الصدوق: عن جعفر بن علي بن الحسن بن علي بن عبد الله بن المغيرة، عن جده الحسن، عن جده عبد الله، عن إسماعيل بن مسلم، عن الصادق جعفر بن محمد عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام كانت الفقهاء والحكماء إذا كاتب بعضهم بعضا كتبوا بثلاث ليس معهن رابعة: من كانت الآخرة همه كفاه الله همه من الدنيا، ومن أصلح سريرته أصلح الله علانيته، ومن أصلح فيما بينه وبين الله عز وجل أصلح الله له فيما بينه وبين الناس.

3 - أمالي الصدوق: عن أبيه ، عن علي، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني عن الصادق، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام قال: قال علي عليه السلام: ما من يوم يمر على

ابن آدم إلا قال له ذلك اليوم: يا ابن آدم أنا يوم جديد، وأنا عليك شهيد، فقل في خيرا واعمل في خيرا، أشهد لك به يوم القيامة فإنك لن تراني بعده أبدا.

4 - أمالي الصدوق: عن محمد بن علي، عن عمه محمد بن أبي القاسم، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام أن أمير المؤمنين عليه السلام خطب بالبصرة، فقال بعد ما حمد الله عز وجل وأثنى عليه وصلى على النبي وآله: المدة وإن طالت قصيرة، والماضي للمقيم عبرة، والميت للحي عظة، وليس لامس مضى عودة، ولا المرء من غد على ثقة [إن] الأول للأوسط رائد والأوسط للاخر قائد، وكل لكل مفارق، وكل بكل لاحق، و الموت لكل غالب، واليوم الهائل لكل آزف، وهو اليوم الذي لا ينفع فيه مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.

ثم قال عليه السلام: معاشر شيعتي اصبروا على عمل لا غنى بكم عن ثوابه، و اصبروا عن عمل لا صبر لكم على عقابه، إنا وجدنا الصبر على طاعة الله أهون من الصبر على عذاب الله عز وجل، اعملوا أنكم في أجل محدود، وأمل ممدود، ونفس معدود، ولابد للأجل أن يتناهى، وللأمل أن يطوى، وللنفس أن يحصى، ثم دمعت عيناه، وقرأ " وإن عليكم لحافظين * كراما كاتبين * يعلمون مالا تفعلون ".

5 - التوحيد، أمالي الصدوق: عن ابن عصام، عن الكليني، عن محمد بن علي بن معن، عن محمد بن علي بن عاتكة، عن الحسن بن النضر الفهري، عن عمرو الأوزاعي، عن عمرو بن شمر، عن جابر بن يزيد الجعفي، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر، عن أبيه، عن جده عليهم السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام في خطبة خطبها بعد موت النبي صلى الله عليه وآله بتسعة أيام وذلك حين فرغ من جمع القرآن فقال:

الحمد لله الذي أعجز الأوهام أن تنال إلا وجوده، وحجب العقول أن تتخيل ذاته في امتناعها من الشبه والشكل، بل هو الذي لم يتفاوت في ذاته، ولم يتبعض بتجزئة العدد في كماله، فارق الأشياء لا على اختلاف الأماكن، وتمكن منها لا على الممازجة، وعلمها لا بأداة، لا يكون العلم إلا بها، وليس بينه وبين معلومة علم غيره، إن قيل: " كان " فعلى تأويل أزلية الوجود، وإن قيل: " لم يزل " فعلى تأويل نفي العدم، فسبحانه وتعالى عن قول من عبد سواه واتخذ إلها غيره علوا كبيرا.

نحمده بالحمد الذي ارتضاه لخلقه وأوجب قبوله على نفسه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، شهادتان ترفعان القول وتضاعفان العمل، خف ميزان ترفعان منه، وثقل ميزان توضعان فيه، وبهما الفوز بالجنة، والنجاة من النار، والجواز على الصراط، وبالشهادتين تدخلون الجنة وبالصلاة تنالون الرحمة، فأكثروا من الصلاة على نبيكم وآله " إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما " أيها الناس إنه لا شرف أعلى من الاسلام، ولا كرم أعز من التقوى. ولا معقل أحرز من الورع، ولا شفيع أنجح من التوبة، ولا كنز أنفع من العلم، ولا عز أرفع من الحلم، ولا حسب أبلغ من الأدب، ولا نصب أوضع من الغضب، ولا جمال أزين من العقل، ولا سوءة أسوء من الكذب، ولا حافظ أحفظ من الصمت، ولا لباس أجمل من العافية، ولا غائب أقرب من الموت.

أيها الناس إنه من مشى على وجه الأرض فإنه يصير إلى بطنها، والليل والنهار مسرعان في هدم الاعمار، ولكن ذي رمق قوت، ولكل حبة آكل، وأنت قوت الموت، وإن من عرف الأيام لم يغفل عن الاستعداد، لن ينجو من الموت غني بماله، ولا فقير لاقلاله، أيها الناس من خاف ربه كف ظلمه، ومن لم يرع في كلامه أظهر هجره، ومن لم يعرف الخير من الشر فهو بمنزلة البهم، ما أصغر المصيبة مع عظم الفاقة غدا، هيهات هيهات وما تناكرتم إلا لما فيكم من المعاصي

والذنوب، فما أقرب الراحة من التعب، والبؤس من النعيم، وما شر بشر بعده الجنة، وما خير بخير بعده النار، وكل نعيم دون الجنة محقور، وكل بلاء دون النار عافية.

6 - أمالي الصدوق: عن محمد بن القاسم الاسترآبادي، عن أحمد بن الحسن الحسيني عن الحسن بن علي العسكري، عن آبائه عليهم السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام:

كم من غافل ينسج ثوبا ليلبسه وإنما هو كفنه، ويبني بيتا ليسكنه وإنما هو موضع قبره.

7 - أمالي الصدوق: قيل لأمير المؤمنين عليهم السلام: ما الاستعداد للموت؟ قال: أداء الفرائض، واجتناب المحارم، والاشتمال على المكارم، ثم لا يبالي أوقع على الموت أم وقع الموت عليه، والله ما يبالي ابن أبي طالب أوقع على الموت، أم وقع الموت عليه.

8 - أمالي الصدوق: قال أمير المؤمنين عليه السلام في بعض خطبه: أيها الناس إن الدنيا دار فناء والآخرة دار بقاء، فخذوا من ممركم لمقركم، ولا تهتكوا أستاركم عند من لا يخفى عليه أسراركم، وأخرجوا من الدنيا قلوبكم من قبل أن تخرج منها أبدانكم، ففي الدنيا حييتم، وللآخرة خلقتم، إنما الدنيا كالسم يأكله من لا يعرفه، إن العبد إذا مات قالت الملائكة: ما قدم، وقال الناس: ما أخر، فقدموا فضلا يكن لكم، ولا تؤخروا كلا يكن عليكم، فإن المحروم من حرم خير ماله والمغبوط من ثقل بالصدقات والخيرات موازينه، وأحسن في الجنة بها مهاده، وطيب على الصراط بها مسلكه.

9 - أمالي الصدوق: عن ابن إدريس، عن أبيه، عن ابن أبي الخطاب، عن المغيرة

ابن محمد، عن بكر بن خنيس، عن أبي عبد الله الشامي، عن نوف البكالي قال:

أتيت أمير المؤمنين عليه السلام وهو في رحبة مسجد الكوفة فقلت: السلام عليك يا أمير - المؤمنين ورحمة الله وبركاته، فقال: وعليك السلام يا نوف ورحمة الله وبركاته، فقلت له: يا أمير المؤمنين عظني، فقال: يا نوف أحسن يحسن إليك، فقلت زدني يا أمير المؤمنين، فقال: يا نوف ارحم ترحم، فقلت: زدني يا أمير المؤمنين، قال:

يا نوف قل خيرا تذكر بخير، فقلت: زدني يا أمير المؤمنين، قال: اجتنب الغيبة فإنها إدام كلاب النار.

ثم قال: قال عليه السلام: يا نوف كذب من زعم أنه ولد من حلال وهو يأكل لحوم الناس بالغيبة وكذب من زعم أنه ولد من حلال وهو يبغضني ويبغض الأئمة من ولدي، وكذب من زعم أنه ولد من حلال وهو يحب الزناء وكذب من زعم أنه يعرف الله عز وجل وهو مجتر على معاصي الله كل يوم وليلة، يا نوف أقبل وصيتي لا تكونن نقيبا ولا عريفا ولا عشارا ولا بريدا، يا نوف صل رحمك يزيد الله في عمرك وحسن خلقك يخفف الله في حسابك، يا نوف إن سرك أن تكون معي يوم القيامة فلا تكن للظالمين معينا، يا نوف من أحبنا كان معنا يوم القيامة، ولو أن رجلا أحب حجرا لحشره الله معه، يا نوف إياك أن تتزين للناس وتبارز الله بالمعاصي فيفضحك الله يوم تلقاه، يا نوف احفظ عني ما أقول لك تنل به خير الدنيا والآخرة.

10 - عيون أخبار الرضا (ع)، أمالي الصدوق: عن علي بن أحمد بن موسى، عن محمد بن هارون الصوفي عن عبيد الله موسى الروياني، عن عبد العظيم بن عبد الله الحسني قال: قلت لأبي - جعفر محمد بن علي الرضا عليهما السلام يا ابن رسول الله حدثني بحديث عن آبائك عليهم السلام فقال: حدثني أبي، عن جدي، عن آبائه عليهم السلام قال: قال أمير - المؤمنين عليه السلام: لا يزال الناس بخير ما تفاوتوا فإذا استووا هلكوا.

قال: قلت له: زدني يا ابن رسول الله، فقال: حدثني أبي، عن جدي، عن آبائه عليهم السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام لو تكاشفتم ما تدافنم.

قال: فقلت له: زدني يا ابن رسول الله فقال: حدثني أبي، عن جدي، عن آبائه عليهم السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم فسعوهم بطلاقة الوجه وحسن اللقاء فاني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: " إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم فسعوهم بأخلاقكم ".

قال: فقلت له: زدني يا ابن رسول الله فقال: حدثني أبي، عن جدي، عن آبائه عليهم السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: من عتب على الزمان طالت معتبته.

قال: فقلت له: زدني يا ابن رسول الله فقال: حدثني أبي، عن جدي، عن آبائه عليهم السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: مجالسة الأشرار تورث سوء الظن بالأخيار.

قال: فقلت له: زدني يا ابن رسول الله، قال: حدثني أبي، عن جدي، عن آبائه عليهم السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: بئس الزاد إلى المعاد العدوان على العباد.

قال: فقلت له: زدني يا ابن رسول الله، فقال: حدثني أبي، عن جدي، عن آبائه عليهم السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: قيمة كل امرء ما يحسنه.

قال: فقلت له: زدني يا ابن رسول الله، قال: حدثني أبي، عن جدي، عن آبائه عليهم السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: المرء مخبو تحت لسانه.

قال: فقلت له: زدني يا ابن رسول الله، فقال: حدثني أبي، عن جدي عن آبائه عليهم السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: ما هلك امرء عرف قدره قال: فقلت له: زدني يا ابن رسول الله، فقال: حدثني أبي، عن جدي، عن آبائه عليهم السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: التدبير قبل العمل يؤمنك من الندم.

قال: قلت له: زدني يا ابن رسول الله، فقال: حدثني أبي، عن جدي، عن آبائه عليهم السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: من وثق بالزمان، صرع.

قال: فقلت له: زدني يا ابن رسول الله فقال: حدثني أبي، عن جدي، عن آبائه عليهم السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: خاطر بنفسه من استغنى برأيه.

قال: فقلت له: زدني يا ابن رسول الله، فقال: حدثني أبي، عن جدي، عن آبائه عليهم السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: قلة العيال أحد اليسارين.

قال: فقلت له : زدني يا ابن رسول الله فقال: حدثني أبي، عن جدي، عن آبائه عليهم السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: من دخله العجب هلك.

قال: فقلت له: زدني يا ابن رسول الله، فقال: حدثني أبي، عن جدي، عن آبائه عليهم السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: من أيقن بالخلف جاد بالعطية.

قال: فقلت له: زدني يا ابن رسول الله فقال: حدثني أبي، عن جدي، عن آبائه عليهم السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: من رضي بالعافية ممن دونه رزق السلامة ممن فوقه. قال: فقلت له: حسبي.

11 - مجالس المفيد، أمالي الطوسي: عن المفيد، عن علي بن محمد بن حبيش الكاتب، عن الحسن بن علي الزعفراني، عن إبراهيم بن محمد الثقفي، عن عبد الله بن محمد بن عثمان، عن علي بن محمد بن أبي سعيد، عن فضيل بن الجعد، عن أبي إسحاق الهمداني قال: لما ولى أمير المؤمنين عليه السلام محمد بن أبي بكر مصر وأعمالها كتب له كتابا وأمره أن يقرأه على أهل مصر وليعمل بما وصاه به فيه فكان الكتاب:

بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الله أمير المؤمنين علي بن أبي طالب إلى أهل مصر ومحمد بن أبي بكر، سلام عليكم فإني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو أما بعد فإني أوصيكم بتقوى الله فيما أنتم عنه مسؤولون وإليه تصيرون، فإن الله تعالى يقول: " كل نفس بما كسبت رهينة " ويقول: " ويحذركم الله نفسه وإلى الله المصير " ويقول: " فوربك لنسئلنهم أجمعين * عما كانوا يعملون ".

واعلموا عباد الله إن الله عز وجل سائلكم عن الصغير من عملكم

والكبير فإن يعذب فنحن أظلم وإن يعف فهو أرحم الراحمين.

يا عباد الله إن أقرب ما يكون العبد إلى المغفرة والرحمة حين يعمل لله بطاعته وينصحه في التوبة. عليكم بتقوى الله فإنها تجمع الخير، ولا خير غيرها ويدرك بها من الخير ما لا يدرك بغيرها من خير الدنيا وخير الآخرة قال الله عز وجل: " وقيل للذين اتقوا ماذا أنزل ربكم قالوا خيرا للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة ولدار الآخرة خير ولنعم دار المتقين. اعلموا يا عباد الله إن المؤمن من يعمل الثلاث من الثواب أما الخير فان الله يثيبه بعمله في دنياه قال الله سبحانه لإبراهيم " وآتيناه أجره في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين " فمن عمل لله تعالى أعطاه الله أجره في الدنيا والآخرة، وكفاه المهم فيهما، وقد قال الله تعالى " يا عباد الذين آمنوا اتقوا ربكم للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة وأرض الله واسعة إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب " فما أعطاهم.

الله في الدنيا لم يحاسبهم به في الآخرة.

قال الله تعالى: " للذين أحسنوا الحسنى وزيادة " والحسنى هي الجنة والزيادة هي الدنيا. وإن الله تعالى يكفر بكل حسنة سيئة قال الله عز وجل " إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين " حتى إذا كان يوم القيامة حسبت لهم حسناتهم، ثم أعطاهم بكل واحدة عشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف قال الله عز وجل " جزاء من ربك عطاء حسابا " وقال " أولئك لهم جزاء الضعف بما عملوا وهم في الغرفات آمنون " فارغبوا في هذا رحمكم الله، واعملوا له و

تحاضوا عليه.

واعلموا يا عباد الله إن المتقين حازوا عاجل الخير وآجله، شاركوا أهل الدنيا في دنياهم ولم يشاركهم أهل الدنيا في آخرتهم، أباحهم الله ما كفاهم، وأغناهم قال الله عز اسمه " قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيمة كذلك نفصل الآيات لقوم يعلمون " سكنوا الدنيا بأفضل ما سكنت، وأكلوها بأفضل ما أكلت، شاركوا أهل الدنيا في دنياهم وأكلوا معهم من طيبات ما يأكلون، وشربوا من طيبات ما يشربون، ولبسوا من أفضل ما يلبسون، وسكنوا من أفضل ما يسكنون، وتزوجوا من أفضل ما يتزوجون، وركبوا من أفضل ما يركبون أصابوا لذة الدنيا مع أهل الدنيا وهم غدا جيران الله تعالى يتمنون عليه فيعطيهم ما يتمنون، لا يرد لهم دعوة ولا ينقص لهم نصيب من اللذة، فإلى هذا يا عباد الله يشتاق إليه من كان له عقل، و يعمل له بتقوى الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

يا عباد الله إن اتقيتم الله وحفظتم نبيكم في أهل بيته فقد عبدتموه بأفضل ما عبد وذكرتموه بأفضل ما ذكر، وشكرتموه بأفضل ما شكر، وأخذتم بأفضل الصبر والشكر، واجتهدتم بأفضل الاجتهاد، وإن كان غيركم أطول منكم صلاة وأكثر منكم صياما، فأنتم أتقى لله وأنصح منهم لأولي الأمر، احذروا يا عباد الله الموت وسكرته، فأعدوا له عدته فإنه يفجأكم بأمر عظيم، بخير لا يكون معه شر أبدا، أو بشر لا يكون معه خير أبدا فمن أقرب إلى الجنة من عاملها؟ ومن أقرب إلى النار من عاملها؟ إنه ليس أحد من الناس تفارق روحه جسده حتى يعلم إلى أي المنزلتين يصير، إلى الجنة أم النار أعدو هو لله أم ولي، فإن كان وليا لله فتحت له أبواب الجنة وشرعت له طرقها و رأى ما أعد الله له فيها، ففرغ من كل شغل، ووضع عنه كان ثقل، وإن كان عدو الله فتحت له أبواب النار، وشرع له طرقها، ونظر إلى ما أعد الله له فيها، فاستقبل كل مكروه، وترك كل سرور، كل هذا يكون عند الموت، وعنده يكون بيقين

قال الله تعالى: " الذين تتوفاهم الملائكة طيبين يقولون سلام عليكم ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون ".

ويقول: " الذين تتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم فألقوا السلم ما كنا نعمل من سوء بلى إن الله عليم بما كنتم تعملون * فادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فلبئس مثوى المتكبرين ".

يا عباد الله إن الموت ليس منه فوت فاحذروه قبل وقوعه وأعدوا له عدته فإنكم طرد الموت، إن أقمتم له أخذكم، وإن فررتم منه أدرككم، وهو ألزم لكم من ظلكم، الموت معقود بنواصيكم، والدنيا تطوي خلفكم، فأكثروا ذكر الموت عندما تنازعكم إليه أنفسكم من الشهوات وكفى بالموت واعظا، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله كثيرا ما يوصي أصحابه بذكر الموت فقال: " أكثروا ذكر الموت فإنه هاذم اللذات حائل بينكم وبين الشهوات.

يا عباد الله ما بعد الموت لمن لا يغفر له أشد من الموت، القبر فاحذروا ضيقه وضنكه وظلمته وغربته، إن القبر يقول كل يوم: أنا بيت الغربة، أنا بيت التراب أنا بيت الوحشة، أنا بيت الدود والهوام، والقبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النيران، إن العبد المؤمن إذا دفن قالت له الأرض: مرحبا وأهلا، قد كنت ممن أحب أن تمشي على ظهري، فإذا وليتك فستعلم كيف صنيعي بك، فيتسع له مد البصر. وإن الكافر إذا دفن قالت له الأرض: لا مرحبا بك ولا أهلا، لقد كنت من أبغض من يمشي على ظهري، فإذا وليتك فستعلم كيف صنيعي بك، فتضمه حتى تلتقي أضلاعه، وإن المعيشة الضنك التي حذر الله منها عدوه عذاب القبر، إنه يسلط على الكافر في قبره تسعة وتسعين تنينا فينهشن لحمه ويكسرن عظمه، يترددن عليه كذلك إلى يوم يبعث، لو أن تنينا منها تنفخ في الأرض لم تنبت زرعا أبدا.

[اعلموا] يا عباد الله إن أنفسكم الضعيفة وأجسادكم الناعمة الرقيقة التي

يكفيها اليسير، تضعف عن هذا فان استطعتم أن تجزعوا لأجسادكم وأنفسكم مما لا طاقة لكم به ولا صبر لكم عليه فاعملوا بما أحب الله، واتركوا ما كره الله.

يا عباد الله إن بعد البعث ما هو أشد من القبر يوم يشيب فيه الصغير، ويسكر منه الكبير، ويسقط فيه الجنين، وتذهل كل مرضعة عما أرضعت، يوم عبوس قمطرير يوم كان شره مستطيرا، إن فزع ذلك اليوم ليرهب الملائكة الذين لا ذنب لهم وترعد منه السبع الشداد، والجبال الأوتاد، والأرض المهاد، وتنشق السماء فهي يومئذ واهية، وتتغير فكأنها وردة كالدهان، وتكون الجبال سرابا مهيلا، بعد ما كانت صما صلابا، وينفخ في الصور فيفزع من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله، فكيف من عصى بالسمع والبصر واللسان واليد والرجل والفرج والبطن، إن لم يغفر الله له ويرحمه من ذلك اليوم لأنه يفضى ويصير إلى غيره إلى نار قعرها بعيد، وحرها شديد، و شرابها صديد، وعذابها جديد، ومقامعها حديد، لا يفتر عذابها، ولا يموت ساكنها، دار ليس فيها رحمة، ولا تسمع لأهلها دعوة.

واعلموا يا عباد الله إن مع هذا رحمة الله التي لا تعجز العباد جنة عرضها كعرض السماوات والأرض أعدت للمتقين، لا يكون معها شر أبدا. لذاتها لا تمل ومجتمعها لا يتفرق، وسكانها قد جاوروا الرحمن، وقام بين أيديهم الغلمان بصحاف من الذهب فيها الفاكهة والريحان.

ثم اعلم يا محمد بن أبي بكر إني قد وليتك أعظم أجنادي في نفسي أهل مصر فإذا وليتك ما وليتك من أمر الناس فأنت حقيق أن تخاف منه على نفسك، وأن تحذر منه على دينك، فإن استطعت أن لا تسخط ربك برضى أحد من خلقه فافعل فان لله عز وجل خلفا من غيره وليس في شئ سواه خلف منه، اشتد على الظالم، وخذ عليه ولن لأهل الخير وقربهم، واجعلهم بطانتك وأقرانك، وانظر إلى صلاتك كيف هي فإنك إمام لقومك ان تتمها ولا تخففها وليس من إمام يصلي بقوم يكون في صلاتهم نقصان إلا كان عليه لا ينقص من صلاتهم شئ، وتممها وتحفظ فيها يكن لك

مثل أجورهم ولا ينقص ذلك من أجرهم شئ، وانظر إلى الوضوء فإنه من تمام الصلاة، تمضمض ثلاث مرات، واستنشق ثلاثا، واغسل وجهك ثم يدك اليمنى ثم اليسرى ثم امسح رأسك ورجليك فإني رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله يصنع ذلك، واعلم أن الوضوء نصف الايمان ثم ارتقب وقت الصلاة فصلها لوقتها، ولا تعجل بها قبله لفراغ، ولا تؤخرها عنه لشغل، فان رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وآله عن أوقات الصلاة فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أتاني جبرئيل عليه السلام وقت الصلاة حين زالت الشمس فكانت على حاجبه الأيمن، ثم أتاني وقت العصر فكان ظل كل شئ مثله، ثم صلى المغرب حين غربت الشمس، ثم صلى العشاء الآخرة حين غاب الشفق ثم صلى الصبح فأغلس بها والنجوم مشبكة فصل لهذه الأوقات. وألزم السنة المعروفة والطريق الواضح ، ثم انظر ركوعك وسجودك فان رسول الله صلى الله عليه وآله كان أتم الناس صلاة وأخفهم عملا فيها.

واعلم أن كل شئ من عملك تبع لصلاتك فمن ضيع الصلاة فإنه لغيرها أضيع، أسأل الله الذي يرى ولا يرى وهو بالمنظر الاعلى أن يجعلنا وإياك ممن يحب ويرضى حتى يعيننا وإياك على شكره وذكره، وحسن عبادته وأداء حقه وعلى كل شئ اختار لنا في ديننا ودنيانا وآخرتنا. وأنتم يا أهل مصر فليصدق قولكم فعلكم وسركم علانيتكم، ولا تخالف ألسنتكم قلوبكم، واعلموا أنه لا يستوي إمام الهدى وإمام الردى ووصي النبي صلى الله عليه وآله وعدوه. إني لا أخاف عليكم مؤمنا ولا مشركا، أما المؤمن فيمنعه الله بإيمانه وأما المشرك فيحجزه الله عنكم بشركه ولكني أخاف عليكم المنافق، يقول ما تعرفون، ويعمل ما تنكرون.

يا محمد بن أبي بكر اعلم أن أفضل العفة الورع في دين الله، والعمل بطاعته وإني أوصيك بتقوى الله في أمر سرك وعلانيتك، وعلى أي حال كنت عليه، الدنيا دار بلاء ودار فناء والآخرة دار الجزاء ودار البقاء، واعمل لما يبقى واعدل عما يفنى ولا تنس نصيبك من الدنيا.

أوصيك بسبع هن جوامع الاسلام: تخشى الله عز وجل ولا تخشى الناس في الله.

وخير القول ما صدقه العمل، ولا تقض في أمر واحد بقضائين مختلفين فيختلف أمرك وتزيغ عن الحق، وأحب لعامة رعيتك ما تحب لنفسك وأهل بيتك، وأكره لهم ما تكره لنفسك ولأهل بيتك، فان ذلك أوجب للحجة، وأصلح للرعية، و خض الغمرات إلى الحق ولا تخف في الله لومة لائم.

وأنصح المرء إذا استشارك، واجعل نفسك أسوة لقريب المسلمين وبعيدهم جعل الله مودتنا في الدين، وحلانا وإياكم حلية المتقين أبقى لكم طاعتكم حتى يجعلنا وإياكم بها إخوانا على سرر متقابلين، أحسنوا أهل مصر موازرة محمد أميركم وأثبتوا على طاعته تردوا حوض نبيكم صلى الله عليه وآله، أعاننا الله وإياكم على ما يرضيه والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

بشارة المصطفى: أخبرنا الشيخ الإمام أبو محمد الحسن بن الحسين بن بابويه قراءة عليه بالري سنة عشرة وخمسمائة عن شيخ الطائفة مثله - إلى قوله - فأنتم أتقى لله عز وجل منه وأنصح لولي الأمر، ثم قال: والخبر بكماله أوردته في كتاب الزهد والتقوى.

12 - أمالي الصدوق: عن أبيه، عن سعد، عن ابن هاشم، عن ابن أبي نجران، عن ابن حميد، عن محمد بن قيس، عن أبي جعفر عليه السلام قال: كان أمير المؤمنين عليه السلام بالكوفة إذا صلى العشاء الآخرة ينادي الناس ثلاث مرات حتى يسمع أهل المسجد أيها الناس تجهزوا رحمكم الله فقد نودي فيكم بالرحيل، فما التعرج على الدنيا بعد نداء فيها بالرحيل، تجهزوا رحمكم الله وانتقلوا بأفضل ما بحضرتكم من الزاد وهو التقوى واعلموا أن طريقكم إلى المعاد وممركم على الصراط والهول الأعظم أمامكم على طريقكم عقبة كؤودة ومنازل مهولة مخوفة، لا بد لكم من الممر عليها والوقوف بها فاما برحمة من الله فنجاة من هولها وعظم خطرها وفظاعة منظرها وشدة مختبرها وإما بهلكة ليس بعدها انجبار.

الإحتجاج: عن أحمد بن الوليد، عن أبيه، عن الصفار، عن ابن معروف، عن ابن مهزيار، عن ابن محبوب، عن عمرو بن أبي المقدام، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام مثله.

13 - أمالي الصدوق: عن الدقاق، عن محمد بن الحسن الطاري، عن محمد بن الحسين الخشاب، عن محمد بن محسن، عن المفضل بن عمر، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده، عن أبيه عليهم السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: والله ما دنياكم عندي إلا كسفر على منهل حلوا، إذ صاح بهم سائقهم فارتحلوا، ولا لذاذتها في عيني إلا كحميم أشربه غساقا وعلقم أتجرع به زعاقا وسم أفعاة أسقاه دهاقا وقلادة من نار أوهقها حناقا، ولقد رقعت مدرعتي هذه حتى استحييت من راقعها وقال لي اقذف بها قذف الأتن، لا يرتضيها ليرقعها فقلت: له أعزب عني.

في عند الصباح يحمد القوم السرى * وتنجلي عني علالات الكرى ولو شئت لتسربلت بالعبقري المنقوش من ديباجكم، ولأكلت لباب هذا البر بصدور دجاجكم ، ولشربت الماء الزلال برقيق زجاجكم، ولكني أصدق الله جلت عظمته حيث يقول " من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها وهم لا يبخسون * أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار " فكيف أستطيع

الصبر على نار لو قذفت بشررة إلى الأرض لأحرقت نبتها ولو اعتصمت نفس بقلة لانضجها وهج النار في قلتها، وأيما خير لعلي؟! أن يكون عند ذي العرش مقربا؟

أو يكون في لظى خسيئا مبعدا، مسخوطا عليه بجرمه مكذبا؟ والله لان أبيت على حسك السعدان مرقدا وتحتي أطمار على سفاها ممددا، أواجر في أغلالي مصفدا أحب إلي من أن ألقى في القيامة محمدا خائنا في ذي يتمة أظلمه [بفلسه] متعمدا ولم أظلم اليتيم وغير اليتيم لنفس تسرع إلى البلاء قفولها، ويمتد في أطباق الثرى حلولها وإن عاشت رويدا فبذي العرش نزولها.

معاشر شيعتي احذروا فقد عضتكم الدنيا بأنيابها، تختطت منكم نفسا بعد نفس كذئابها، وهذه مطايا الرحيل قد أنيخت لركابها، ألا إن الحديث ذو شجون فلا يقولن قائلكم إن كلام علي متناقض لان الكلام عارض. ولقد بلغني أن رجلا من قطان المدائن تبع بعد الحنيفية علوجه ولبس من نالة دهقانه منسوجه، وتضمخ بمسك هذه النوافج صباحه، وتبخر بعود الهند رواحه، وحوله ريحان حديقة يشم تفاحه، وقد مد له مفروشات الروم على سرره، تعسا له بعد ما ناهز السبعين من عمره، وحوله شيخ يدب على أرضه من هرمه، وذو يتمة تضور من ضره ومن قرمه فما واساهم بفاضلات من علقمة، لئن أمكنني الله منه لأخضمنه خضم البر، ولأقيمن عليه حد المرتد، ولأضربنه الثمانين بعد حد، ولأسدن من جهله كل مسد تعسا له أفلا شعر؟ أفلا صوف؟ أفلا وبر؟ أفلا رغيف قفار الليل إفطار مقدم أفلا عبرة على خد في ظلمة ليال تنحدر؟ ولو كان مؤمنا لاتسقت له الحجة إذا ضيع ما لا يملك.

والله لقد رأيت عقيلا أخي وقد أملق حتى استماحني من بركم صاعة، و عاودني في عشر وسق من شعيركم يطعمه جياعه، ويكاد يلوي ثالث أيامه خامصا ما استطاعه، ورأيت أطفاله شعث الألوان من ضرهم، كأنما اشمأزت وجوههم من قرهم.

فلما عاودني في قوله وكرره أصغيت إليه سمعي فغره، وظنني واتغ ديني فأتبع ما سره أحميت له حديدة ينزجر إذ لا يستطيع منها دنوا ولا يصبر، ثم أدنيتها من جسمه، فضج من ألمه ضجيج ذي دنف يئن من سقمه، وكاد يسبني سفها من كظمه، ولحرقة في لظى أضنى له من عدمه، فقلت له، ثكلتك الثواكل يا عقيل أتئن من الأذى ولا أئن من لظى، والله لو سقطت المكافأة عن الأمم، وتركت في مضاجعها باليات في الرمم لاستحييت من مقت رقيب يكشف فاضحات من الأوزار تنسخ، فصبرا على دنيا تمر بلاوائها، كليلة بأحلامها تنسلخ، كم بين نفس في خيامها ناعمة. وبين أثيم في جحيم يصطرخ، فلا تعجب من هذا.

وأعجب بلا صنع منا من طارق طرقنا بملفوفات زملها في وعائها، ومعجونة بسطها في إنائها، فقلت له: أصدقة أم نذر أم زكاة؟ وكل ذلك يحرم علينا أهل بيت النبوة، وعوضنا منه خمس ذي القربى في الكتاب والسنة، فقال لي: لا ذاك ولا ذاك ولكنه هدية.

فقلت له: ثكلتك الثواكل أفعن دين الله تخدعني بمعجونة عرقتموها بقندكم وخبيصة صفراء أتيتموني بها بعصير تمركم، أمختبط أم ذو جنة، أم تهجر؟ أليست النفوس عن مثقال حبة من خردل مسؤولة، فماذا أقول في معجونة أتزقمها معمولة والله لو أعطيت الأقاليم السبعة بما تحت أفلاكها واسترق لي قطانها مذعنة باملاكها على أن أعصي الله في نملة أسلبها شعيرة فألوكها ما قبلت ولا أردت، ولدنياكم أهون عندي من ورقة في في جرادة تقضمها، وأقذر عندي من عراقة خنزير يقذف بها أجذمها، وأمر على فؤادي من حنظلة يلوكها ذو سقم فيبشمها. فكيف أقبل ملفوفات عكمتها في طيها، ومعجونة كأنها عجنت بريق حية أو قيئها.

اللهم إني نفرت عنها نفار المهرة من كيها - " أريه السها ويريني القمر " - أأمتنع من وبرة من قلوصها ساقطة وأبتلع إبلا في مبركها رابطة؟! أدبيب العقارب من وكرها ألتقط؟ أم قواتل الرقش في مبيتي أرتبط؟ فدعوني أكتفي من دنياكم بملحي وأقراصي؟ فبتقوى الله أرجو خلاصي. ما لعلي ونعيم يفنى، ولذة تنحتها المعاصي. سألقى وشيعتي ربنا بعيون ساهرة. وبطون خماص " ليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين " ونعوذ بالله من سيئات الأعمال، وصلى الله على محمد وآله.

14 - تفسير علي بن إبراهيم: قال أمير المؤمنين عليه السلام يوما وقد تبع جنازة فسمع رجلا يضحك فقال: كأن الموت فيها على غيرنا كتب، وكأن الحق فيها على غيرنا وجب وكأن الذي نسمع من الأموات سفر عما قليل إلينا راجعون، ننزلهم أجداثهم. و نأكل تراثهم كأنا مخلدون بعدهم، قد نسينا كل واعظة، ورمينا بكل جائحة، أيها الناس طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس، وتواضع من غير منقصة، وجالس أهل التفقه والرحمة، وخالط أهل الذل والمسكنة، وأنفق مالا جمعه في غير معصية.

أيها الناس طوبى لمن ذل في نفسه، وطاب كسبه، وصلحت سريرته، وحسنت خليقته، وأنفق الفضل من ماله، وأمسك الفضل من كلامه، وعدل عن الناس شره، وسعته السنة ولم يتعد إلى البدعة.

يا أيها الناس طوبى لمن لزم بيته، وأكل كسرته، وبكى على خطيئته، و كان من نفسه في تعب والناس منه في الراحة.

15 - الخصال: عن ابن المتوكل، عن علي، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه، عن أمير المؤمنين عليهم السلام قال: كانت الفقهاء والحكماء إذا كاتب بعضهم بعضا كتبوا بثلاث ليس معهن رابعة: من كانت الآخرة همه كفاه الله همه في الدنيا، ومن أصلح سريرته أصلح الله علانيته، ومن أصلح فيما بينه وبين الله عز وجل أصلح الله فيما بينه وبين الناس.

16 - الخصال: عن أبيه، عن علي، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عمن ذكره، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام في وصيته لابنه محمد بن الحنفية: إياك والعجب، وسوء الخلق، وقلة الصبر فإنه لا يستقيم لك على هذه الخصال الثلاث صاحب، ولا يزال لك عليها من الناس مجانب، وألزم نفسك التودد وصبر على مؤونات الناس نفسك، وابذل لصديقك نفسك ومالك، ولمعرفتك رفدك ومحضرك، وللعامة بشرك ومحبتك، ولعدوك عدلك وإنصافك، واضنن بدينك وعرضك عن كل أحد فإنه أسلم لدينك ودنياك.

17 - أمالي الطوسي: عن المفيد، عن الحسين بن محمد التمار، عن محمد بن الحسين، عن أبي نعيم، عن صالح بن عبد الله، عن هشام بن أبي مخنف، عن الأعمش، عن أبي إسحاق السبيعي، عن الأصبغ بن نباتة قال: إن أمير المؤمنين عليه السلام خطب ذات يوم فحمد الله وأثنى عليه وصل على النبي صلى الله عليه وآله قال: أيها الناس اسمعوا مقالتي وعوا كلامي إن الخيلاء من التجبر والنخوة من التكبر، وإن الشيطان عدو حاضر يعدكم الباطل، ألا إن المسلم أخو المسلم فلا تنابزوا ولا تخاذلوا فإن شرائع الدين واحدة وسبيله قاصدة من أخذ بها لحق، ومن تركها مرق، ومن فارقها محق، ليس المسلم بالخائن إذا ائتمن، ولا بالمخلف إذا وعد، ولا بالكذوب إذا نطق، نحن أهل بيت -

الرحمة، وقولنا الحق، وفعلنا القسط، ومنا خاتم النبيين، وفينا قادة الاسلام وامناء الكتاب، ندعوكم إلى الله ورسوله وإلى جهاد عدوه والشدة في أمره وابتغاء رضوانه وإلى إقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصيام شهر رمضان وتوفير الفئ لأهله.

ألا وإن أعجب العجب أن معاوية بن أبي سفيان الأموي وعمرو بن العاص السهمي يحرضان الناس على طلب الدين بزعمهما، وإني والله لم أخالف رسول الله صلى الله عليه وآله قط ولم أعصه في أمر قط أقيه بنفسي في المواطن التي تنكص فيها الابطال، وترعد فيها الفرائص بقوة أكرمني الله بها فله الحمد، ولقد قبض النبي صلى الله عليه وآله وأن رأسه في حجري، ولقد وليت غسله اغسله بيدي وتقلبه الملائكة المقربون معي، وأيم الله ما اختلف أمة بعد نبيها إلا ظهر باطلها على حقها إلا ما شاء الله.

قال: فقام عمار بن ياسر - رحمة الله عليه - فقال: أما أمير المؤمنين فقد أعلمكم أن الأمة لم يستقم عليه فتفرق الناس وقد نفذت بصائرهم.

18 - تفسير علي بن إبراهيم: قال أمير المؤمنين عليه السلام: للظالم غدا يكفيه عضه يديه، و الرحيل وشيك، وللاخلاء ندامة إلا المتقين.

19 - قرب الإسناد: عن ابن ظريف، عن ابن علوان، عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام قال:

قال علي عليه السلام، ما ملئ بيت قط خيره إلا أوشك أن يملا غيره، وما ملئ بيت قط غيره إلا أن يوشك أن يملا خيره.

20 - قرب الإسناد: عن أبي البختري، عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام أن عليا عليه السلام قال لرجل وهو يوصيه: خذ مني خمسا: لا يرجون أحدكم إلا ربه، ولا يخاف إلا ذنبه، ولا يستحي أن يتعلم ما لا يعلم، ولا يستحي إذا سئل عما لا يعلم أن يقول لا أعلم، واعلموا أن الصبر من الايمان بمنزلة الرأس من الجسد.

21 - أمالي الطوسي: عن المفيد، عن أحمد بن الوليد، عن أبيه، عن الصفار، عن ابن عيسى، عن ابن محبوب، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين عليهم السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: أفضل ما توسل به المتوسلون الايمان بالله، ورسوله، والجهاد في سبيل الله، وكلمة الاخلاص فإنها الفطرة، وإقام الصلاة فإنها الملة، وإيتاء الزكاة فإنها من فرائض الله، وصيام شهر رمضان فإنه جنة من عذاب الله، وحج البيت فإنه ميقات للدين و مدحضة للذنب وصلة الرحم فإنها مثراة للمال، ومنسأة للأجل والصدقة في السر فإنها تذهب الخطيئة، وتطفئ غضب الرب، وصنايع المعروف فإنها تدفع ميتة السوء، وتقي مصارع الهوان.

ألا فاصدقوا فان الله مع من صدق، وجانبوا الكذب فان الكذب مجانب الايمان ألا وإن الصادق على شفا منجاة وكرامة، ألا وإن الكاذب على شفا مخزاة وهلكة ألا وقولوا خيرا تعرفوا به، واعملوا به تكونوا من أهله، وأدوا الأمانة إلى من ائتمنكم، وصلوا من قطعكم، وعودوا بالفضل على من ساء لكم.

علل الشرائع: عن أبيه، عن سعد، عن إبراهيم بن مهزيار، عن أخيه، عن حماد

ابن عيسى، عن إبراهيم بن عمر بإسناده يرفعه إلى علي بن أبي طالب عليه السلام مثله.

الحسين بن سعيد أو النوادر: عن حماد مثله.

22 - الخصال: عن أبيه، عن سعد، عن أيوب بن نوح، عن الربيع بن محمد المسلي، عن عبد الاعلى، عن نوف قال: بت ليلة عند أمير المؤمنين عليه السلام فكان يصلي الليل كله، ويخرج ساعة بعد ساعة فينظر إلى السماء، ويتلو القرآن قال:

فمر بي بعد هدوء من الليل فقال: يا نوف أراقد أنت أم رامق قلت: بل رامق أرمقك ببصري يا أمير المؤمنين قال: يا نوف طوبى للزاهدين في الدنيا الراغبين في الآخرة أولئك الذين اتخذوا الأرض بساطا، وترابها فراشا، وماءها طيبا، والقرآن دثارا والدعاء شعارا، وقرضوا من الدنيا تقريضا على منهاج عيسى بن مريم عليه السلام.

إن الله عز وجل أوحى إلى عيسى بن مريم عليه السلام: قل للملا من بني - إسرائيل: لا تدخلوا بيوتا من بيوتي إلا بقلوب طاهرة، وأبصار خاشعة، وأكف نقية، وقل لهم: اعلموا أني غير مستجيب لاحد منكم دعوة، ولا لاحد من خلقي قبله مظلمة. يا نوف إياك أن تكون عشارا، أو شاعرا، أو شرطيا، أو عريفا أو صاحب عرطبة، وهي الطنبور، أو صاحب كوبة، وهو الطبل فان نبي الله داود عليه السلام خرج ذات ليلة فنظر إلى السماء فقال: إنها الساعة التي لا ترد فيها دعوة إلا دعوة عريف، أو دعوة شاعر، أو دعوة عاشر أو شرطي، أو صاحب عرطبة أو صاحب كوبة.

23 - الخصال عن الحسن بن حمزة العلوي، عن يوسف بن محمد الطبري، عن سهل بن نجدة، قال: حدثنا وكيع، عن زكريا بن أبي زائدة، عن عامر الشعبي، قال تكلم أمير المؤمنين عليه السلام بتسع كلمات ارتجلهن ارتجالا فقأن عيون البلاغة، وأيتمن جواهر الحكمة، وقطعن جميع الأنام عن اللحاق بواحدة منهن ثلاث منها في المناجاة، و ثلاث منها في الحكمة، وثلاث منها في الأدب. فأما اللاتي في المناجاة فقال: إلهي كفى بي عزا أن أكون لك عبدا، وكفى بي فخرا أن تكون لي ربا، أنت كما أحب فاجعلني كما تحب . وأما اللاتي في الحكمة فقال: قيمة كل امرء ما يحسنه، وما هلك امرء عرف قدره، والمرء مخبو تحت لسانه. واللاتي في الأدب فقال: امنن على من شئت تكن أميره، واحتج إلى من شئت تكن أسيره، واستغن عمن شئت تكن نظيره.

24 - الخصال: عن العطار، عن أبيه وسعد معا، عن البرقي، عن الحسن بن علي ابن أبي عثمان، عن موسى بن بكر، عن أبي الحسن الأول، عن أبيه عليهما السلام قال:

قال أمير المؤمنين عليه السلام عشرة يفتنون أنفسهم وغيرهم، ذو العلم القليل يتكلف أن يعلم الناس كثيرا، والرجل الحليم ذو العلم الكثير ليس بذي فطنة، والذي يطلب مالا يدرك ولا ينبغي له، والكاد عند المتئد، والمتئد: الذي ليس له مع تؤدته علم وعالم غير مريد للصلاح، ومريد للصلاح ليس بعالم، والعالم يحب الدنيا، و الرحيم بالناس يبخل بما عنده، وطالب العلم يجادل فيه من هو أعلم، فإذا علمه لم يقبل منه.

25 - الخصال: عن أبيه، عن محمد بن يحيى العطار، وأحمد بن إدريس معا، عن سهل عن محمد بن الحسن الزيات، عن عمرو بن عثمان الخزاز، عن ثابت بن دينار، عن سعد بن طريف الخفاف، عن الأصبغ بن نباتة قال: كان أمير المؤمنين عليه السلام يقول:

الصدق أمانة، والكذب خيانة، والأدب رئاسة، والحزم كياسة، والسرف متواة والقصد مثراة والحرص مفقرة، والدناءة محقرة، والسخاء قربة، واللؤم غربة والرقة استكانة، والعجز مهانة، والهوى ميل، والوفاء كيل، والعجب هلاك، و الصبر ملاك.

26 - عيون أخبار الرضا (ع): عن المفسر، عن أحمد بن الحسن الحسيني، عن الحسن بن علي العسكري، عن آبائه عليهم السلام قال: قال أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه: كم من غافل ينسج ثوبا ليلبسه وإنما هو كفنه، ويبنى بيتا ليسكنه وإنما هو موضع قبره.

27 - أمالي الطوسي: عن أحمد بن محمد الجعابي، عن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن ياسين قال: سمعت العبد الصالح علي بن محمد بن علي الرضا عليهم السلام بسر من رأى يذكر عن آبائه عليهم السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: العلم وراثة كريمة، والآداب حلل حسان، والفكر مرآة صافية، والاعتذار منذر ناصح، وكفى بك أدبا لنفسك تركك ما كرهته من غيرك.

28 - أمالي الطوسي: عن المفيد، عن الحسين بن محمد التمار، عن محمد بن القاسم الأنباري، عن أحمد بن عبيد، عن عبد الرحيم بن قيس الهلالي، عن العمري، عن أبي حمزة السعدي، عن أبيه قال: أوصى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب إلى الحسن ابن علي عليهما السلام فقال: فيما أوصى إليه: يا بني لا فقر أشد من الجهل، ولا عدم أشد من عدم العقل، ولا وحدة أوحش من العجب ولا حسب كحسن الخلق، ولا

ورع كالكف عن محارم الله، ولا عبادة كالتفكر في صنعة الله عز وجل، يا بني العقل خليل المرء، والحلم وزيره، والرفق والده، والصبر من خير جنوده.

يا بني إنه لا بد للعاقل من أن ينظر في شأنه، فليحفظ لسانه، وليعرف أهل زمانه.

يا بني إن من البلاء الفاقة، وأشد من ذلك مرض البدن، وأشد من ذلك مرض القلب، وإن من النعم سعة المال، وأفضل من ذلك سعة البدن، وأفضل من ذلك تقوى القلوب.

يا بني للمؤمن ثلاث ساعات، ساعة يناجي فيها ربه، وساعة يحاسب فيها نفسه وساعة يخلو فيها بين نفسه ولذتها فيما يحل ويجمل، وليس للمؤمن بد من أن يكون شاخصا في ثلاث: مرمة لمعاش، أو خطوة لمعاد، أو لذة في غير محرم.

29 - أمالي الطوسي: عن المفيد، عن الجعابي، عن ابن عقدة، عن محمد بن إسماعيل ابن إبراهيم أبى علي قال: حدثني عم أبي الحسين بن موسى، عن أبيه، عن موسى عن أبيه جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين عليهم السلام قال:

قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام: أن المؤمن لا يصبح إلا خائفا وإن كان محسنا ولا يمسى إلا خائفا وإن كان محسنا، لأنه بين أمرين: بين وقت قد مضى لا يدري ما الله صانع به، وبين أجل قد اقترب لا يدري ما يصيبه من الهلكات.

ألا وقولوا خيرا تعرفوا به، واعملوا به تكونوا من أهله، صلوا أرحامكم وإن قطعوكم، وعودوا بالفضل على من حرمكم، وأدوا الأمانة إلى من ائتمنكم، وأوفوا بعهد من عاهدتم، وإذا حكمتم فاعدلوا.

30 - أمالي الطوسي: روي أن أمير المؤمنين عليه السلام خرج ذات ليلة من المسجد وكانت ليلة قمراء فأم الجبانة ولحقه جماعة يقفون أثره فوقف عليهم ثم قال: من أنتم؟

قالوا: شيعتك يا أمير المؤمنين، فتفرس في وجوههم ثم قال: فمالي لا أرى عليكم سيماء الشيعة قالوا: وما سيماء الشيعة يا أمير المؤمنين؟ فقال: صفر الوجوه من السهر عمش، العيون من البكاء، حدب الظهور من القيام، خمص البطون من الصيام، ذبل الشفاه من الدعاء عليهم غبرة الخاشعين.

وقال عليه السلام: الموت طالب ومطلوب لا يعجزه المقيم، ولا يفوته الهارب، فقدموا ولا تنكلوا فإنه ليس من الموت محيص، إنكم إن لم تقتلوا تموتوا، والذي نفس علي بيده لألف ضربة بالسيف على الرأس أهون من موت على فراش.

31 - ومن كلامه عليه السلام أيها الناس أصبحتم أغرضا تنتضل فيكم المنايا وأموالكم نهب للمصائب، ما طعمتم في الدنيا من طعام فلكم فيه غصص، وما شربتموه من شراب فلكم فيه شرق، واشهد بالله ما تنالون من الدنيا نعمة تفرحون بها إلا بفراق أخرى تكرهونها.

أيها الناس إنا خلقنا وإياكم للبقاء لا للفناء ولكنكم من دار تنقلون فتزودوا لما أنتم صائرون إليه وخالدون فيه والسلام.

32 - أمالي الطوسي: عن ابن الصلت، عن ابن عقدة، عن القاسم بن جعفر المعروف بابن الشامي عن عباد بن أحمد القزويني قال: حدثني عمي، عن أبيه، عن مطرف، عن الشعبي، عن صعصعة بن صوحان قال: عادني أمير المؤمنين عليه السلام في مرض ثم قال:

أنظر فلا تجعلن عيادتي إياك فخرا على قومك، وإذا رأيتهم في أمر فلا تخرج منه

فإنه ليس بالرجل غنى عن قومه، إذا خلع منهم يدا واحدة يخلعون منه أيدي كثيرة فإذا رأيتهم في خير فأعنهم عليه، وإذا رأيتهم في شر فلا تخذلنهم، وليكن تعاونكم على طاعة الله، فإنكم لن تزالوا بخير ما تعاونتم على طاعة الله تعالى وتناهيتم عن معاصيه.

33 - أمالي الطوسي: عن جماعة، عن أبي المفضل، عن عبد الله بن أبي داود السجستاني عن إبراهيم الحسن المقسمي الطرسوسي، عن بشر بن زاذان، عن عمرو بن صبيح عن جعفر بن محمد، عن آبائه عليهم السلام، عن علي بن أبي طالب عليه السلام أنه قال: إن الدنيا عناء وفناء،، وعبر وغير، فمن فنائها أن الدهر موتر قوسه، مفوق نبله تصيب الحي بالموت، والصحيح بالسقم، ومن عناها أن المرء يجمع ما لا يأكل، ويبني ما لا يسكن، ومن عبرها أنك ترى المغبوط مرحوما أو المرحوم مغبوطا ليس بينهما إلا نعيم زال أو بؤس نزل، ومن غيرها أن المرء يشرف عليه أمله فيختطفه دونه أجله.

قال: وقال علي عليه السلام أربع للمرء لا عليه الايمان والشكر فان الله تعالى يقول: " ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم " والاستغفار فإنه قال: " وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون " والدعاء فإنه قال تعالى: " قل ما يعبؤ بكم ربي لولا دعاؤكم ".

34 - أمالي الطوسي: عن جماعة، عن أبي المفضل، عن عبيد الله بن الحسن بن إبراهيم العلوي، عن أبيه، عن عبد العظيم الحسني، عن أبي جعفر الثاني، عن أبيه، عن آبائه، عن أمير المؤمنين عليهم السلام قال: قال: أربع أنزل الله تعالى تصديقي بها في كتابه قلت: المرء

مخبو تحت لسانه فإذا تكلم ظهر، فأنزل الله تعالى " ولتعرفنهم في لحن القول " قلت: فمن جهل شيئا عاداه، فأنزل الله " بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ولما يأتهم تأويله " وقد قلت قدر - أو قال: قيمة - كل امرء ما يحسن، فأنزل الله في قصة طالوت " إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم " وقلت: القتل يقل القتل، فأنزل الله " ولكم في القصاص حياة يا اولي الألباب ".

35 - أمالي الطوسي: عن محمد بن العباس النحوي، عن العباس بن الفرج الرياشي عن سعيد بن أوس الأنصاري قال: سمعت الخليل بن أحمد يقول: أحث كلمة على طلب علم قول علي بن أبي طالب عليه السلام " قدر كل امرء ما يحسن ".

36 - أمالي الطوسي: باسناد المجاشعي، عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: لا تتركوا حج بيتكم لا يخلو منكم ما بقيتم فإنكم إن تركتموه لم تنظروا، وإن أدنى ما يرجع به من أتاه أن يغفر له ما سلف، وأوصيكم بالصلاة وحفظها فإنها خير العمل وهي عمود دينكم، وبالزكاة فإني سمعت نبيكم صلى الله عليه وآله يقول: الزكاة قنطرة الاسلام فمن أداها جاز القنطرة، ومن منعها احتبس دونها وهي تطفئ غضب الرب، وعليكم بصيام شهر رمضان فإن صيامه جنة حصينة من النار، وفقراء المسلمين أشركوهم في معيشتكم، والجهاد في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم فإنما يجاهد في سبيل الله رجلان إمام هدى أو مطيع له مقتد بهداه، وذرية نبيكم صلى الله عليه وآله لا تظلمون بين أظهركم، و أنتم تقدرون على الدفع، وأوصيكم بأصحاب نبيكم لا تسبوهم وهم الذين لم يحدثوا بعده حدثا ولم يؤوا محدثا، فان رسول الله صلى الله عليه وآله أوصى بهم، وأوصيكم بنساءكم

وما ملكت أيمانكم ولا تأخذكم في الله لومة لائم يكفكم الله من أرادكم وبغى عليكم وقولوا للناس حسنا كما أمركم الله عز وجل، ولا تتركوا الامر بالمعروف و النهي عن المنكر فيولي الله أموركم شراركم ثم تدعون فلا تستجاب لكم دعاؤكم وعليكم بالتواضع والتباذل، وإياكم والتقاطع والتدابر والتفرق، وتعاونوا على البر والتقوى، ولا تعاونوا على الاثم والعدوان، واتقوا الله إن الله شديد العقاب.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.