پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد الثالث

باب 8 أحوال المتقين والمجرمين في القيامة الآيات، البقرة 2

ج ۷، ص ۲۰۴–۲۲۹ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۴ از ۴

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۷

91 - الكافي: علي بن محمد، عن صالح بن أبي حماد، عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل: " وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباءا منثورا " قال: إن كانت أعمالهم لأشد بياضا من القباطي فيقول الله عز وجل لها: كوني هباءا، وذلك أنهم كان إذا شرع لهم الحرام أخذوه.

92 - تفسير فرات بن إبراهيم: أبو القاسم الحسني معنعنا، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال:

سألته عن قول الله: " يوم ترى المؤمنين والمؤمنات يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم " قال رسول الله صلى الله عليه وآله: هو نور المؤمنين يسعى بين أيديهم يوم القيامة،، إذا أذن الله له أن يأتي منزله في جنات عدن، والمؤمنون يتبعونه وهو يسعى بين أيديهم حتى يدخل جنة عدن وهم يتبعونه حتى يدخلون معه، وأما قوله: " بأيمانهم " فأنتم

تأخذون بحجز آل محمد، ويأخذ آله بحجز الحسن والحسين، ويأخذان بحجز أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، ويأخذ هو بحجز رسول الله صلى الله عليه وآله حتى يدخلون معه في جنة عدن، فذلك قوله: " بشراكم اليوم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ذلك هو الفوز العظيم ". " ص

179 - 180 " بيان: إذا أذن الله له أي للنور والمراد به الإمام عليه السلام، هذا إذا كان القول قول الرسول صلى الله عليه وآله: ويحتمل أن يكون رسول الله مبتدءا ونور المؤمنين خبره بل هو أظهر.

93 - تفسير فرات بن إبراهيم: علي بن محمد بن عمر الزهري معنعنا، عن أبي الجارود قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قوله تعالى: " يوم يقوم الروح والملائكة صفا لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا " قال: إذا كان يوم القيامة خطف قول لا إله إلا الله من قلوب العباد في الموقف إلا من أقر بولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، وهو قوله: " إلا من أذن له الرحمن " من أهل ولايته فهم الذين يؤذن لهم بقول: لا إله إلا الله. " ص 202 "

94 - تفسير فرات بن إبراهيم: القاسم بن الحسن بن حازم القرشي معنعنا عن أبي حمزة الثمالي قال: دخلت على محمد بن علي عليهما السلام وقلت: يا بن رسول الله حدثني بحديث ينفعني، قال: يا أبا حمزة كل يدخل الجنة إلا من أبى، قال: قلت: يا بن رسول الله أحد يأبى يدخل الجنة؟ قال: نعم، قال: قلت: من؟ قال: من لم يقل لا إله إ الله محمد رسول الله، قال: قلت: يا بن رسول الله لا أروي هذا الحديث عنك، قال: ولم؟ قلت: إني تركت المرجئة والقدرية والحرورية وبني أمية كل يقولون: لا إله إلا الله محمد رسول الله، قال: أيهات أيهات إذا كان يوم القيامة سلبهم الله تعالى إياها لا يقولها إلا نحن و شيعتنا، والباقون برآء، أما سمعت الله يقول: " يوم يقوم الروح والملائكة صفا لا

يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا " قال: من قال: لا إله إلا الله محمد رسول الله. " ص

202 - 203 "

95 - نهج البلاغة: فالله الله عباد الله فإن الدنيا ماضية بكم على سنن، وأنتم والساعة في قرن، وكأنها قد جاءت بأشراطها، وأزفت بأفراطها، ووقفت بكم على صراطها وكأنها قد أشرفت بزلازلها، وأناخت بكلاكلها، وانصرمت الدنيا بأهلها، وأخرجتهم من حضنها، فكانت كيوم مضى، وشهر انقضى، وصار جديدها رثا، وسمينها غثا، في موقف ضنك المقام، وأمور مشتبهة عظام، ونار شديد كلبها، عال لجبها، ساطع لهبها، متغيظ زفيرها، متأجج سعيرها، بعيد خمودها، ذاك وقودها، مخوف وعيدها، عميق قرارها، مظلمة أقطارها، حامية قدروها، فظيعة أمورها، وسيق الذين اتقوا إلى الجنة زمرا، قد أمنوا العذاب، وانقطع العتاب: وزحزحوا عن النار، واطمأنت بهم الدرا، ورضوا المثوى والقرار، الذين كانت أعمالهم في الدنيا زاكية، وأعينهم باكية، وكان ليلهم في دنياهم نهارا تخشعا واستغفارا، وكان نهارهم ليلا توحشا وانقطاعا، فجعل الله لهم الجنة ثوابا، وكانوا أحق بها وأهلها في ملك دائم، ونعيم قائم.

بيان: على سنن أي على طريقة الأمم الماضية يهلككم كما أهلكهم، والقرن حبل يشد به البعيران. بأفراطها أي مقدماتها. والكلاكل جمع الكلكل وهو الصدر، ويقال للامر الثقيل: قد أناخ عليهم بكلكله أي هدهم ورضهم كما يهد البعير البارك من تحته إذا أنيخ عليه بصدره، والجمع باعتبار تعدد أهوالها. والحضن بالكسر:

الجنب. والرث: البالي. والغث: المهزول. الضنك: الضيق. والكلب: الشدة و الأذى. واللجب: الصوت. والتغيظ: الهيجان والغليان. والذكاء: شدة وهج النار.

وحمى التنور: اشتد حرها. وزخرحه عن كذا: باعده.

96 - تفسير الإمام العسكري: قال الإمام عليه السلام في ثواب قراءة سورة البقرة: قال رسول الله صلى الله عليه وآله:

وإن والدي القارئ ليتوجان بتاج الكرامة يضئ نوره من مسيرة عشرة آلاف سنة ويكسيان حلة لا يقوم لأقل سلك منها مائة ألف ضعف ما في الدنيا بما يشتمل عليه من خيراتها ثم يعطى هذا القارئ الملك بيمينه في كتاب، والخلد بشماله في كتاب، يقرأ من كتابه بيمينه: قد جعلت من أفاضل ملوك الجنان، ومن رفقاء محمد سيد الأنبياء، وعلي خير الأوصياء، والأئمة بعدهما سادة الأتقياء، ويقرء من كتابه بشماله: قد أمنت الزوال و الانتقال عن هذا الملك، وأعذت من الموت والأسقام، وكفيت الأمراض والأعلال، جنبت حسد الحاسدين وكيد الكائدين، ثم يقال له: اقرأ وارق، ومنزلك عند آخر آية تقرؤها، فإذا نظر والداه إلى حليتيهما وتاجيهما قالا: ربنا أنى لنا هذا الشرف ولم تبلغه أعمالنا؟ فقال الله عز وجل لهما: هذا لكما بتعليمكما ولدكما القرآن.

97 - تفسير الإمام العسكري: قال الرضا عليه السلام: أفضل ما يقدمه العالم من محبينا وموالينا أمامه ليوم فقره وفاقته وذله ومسكنته أن يغيث في الدنيا مسكينا من محبينا من يد ناصب عدو لله ولرسوله يقوم من قبره والملائكة صفوف من شفير قبره إلى موضع محله من جنان الله، فيحملونه على أجنحتهم، يقولون: مرحبا طوباك طوباك يا دافع الكلاب عن الأبرار، ويا أيها المتعصب للأئمة الأخيار.

98 - ثواب الأعمال: عن أبي جعفر عليه السلام قال: كان فيما ناجى به موسى عليه السلام ربه أن قال:

يا رب ما لمن شيع جنازة؟ قال: أوكل به ملائكة من ملائكتي، معهم رايات يشيعونهم من قبورهم إلى محشرهم. " ص 188 "

99 - تفسير علي بن إبراهيم: قوله تعالى: " يوم ترى المؤمنين والمؤمنات يسعى نورهم بين أيديهم و بأيمانهم " قال: يقسم النور بين الناس يوم القيامة على قدر إيمانهم، ويقسم للمنافق فيكون نوره بين إبهام رجله اليسرى، فينطفؤ نوره ثم يقول للمؤمنين، مكانكم حتى أقتبس من نوركم، فيقول المؤمنون لهم: " ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورا " فيرجعون ويضرب بينهم بسور فينادون من وراء السور المؤمنين: " ألم نكن معكم " فيقولون: " بلى ولكنكم فتنتم أنفسكم " قال: بالمعاصي " وارتبتم " قال شككتم وتربصتم. " ص

664 - 665 "

100 - تفسير فرات بن إبراهيم: أبو القاسم الحسني رفعه، عن جابر، عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال ابشر يا علي ما من عبد يحبك وينتحل مودتك إلا بعثه الله يوم القيامة معنا، ثم قرأ النبي صلى الله عليه وآله هذه الآية: " إن المتقين في جنات ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر ". " ص 176 "

101 - تفسير علي بن إبراهيم: قوله تعالى: " وكنتم أزواجا ثلاثة " قال: يوم القيامة " فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة " هم المؤمنون من أصحاب التبعات يوقفون للحساب " و أصحاب المشئمة ما أصحاب المشئمة والسابقون السابقون أولئك المقربون " قد سبقوا إلى الجنة بلا حساب. " ص 661 "

102 - تفسير علي بن إبراهيم: " يوم يبعثهم الله جميعا " قال: إذا كان يوم القيامة جمع الله الذين غصبوا آل محمد حقهم فيعرض عليهم أحمالهم فيحلفون له أنهم لم يعملوا منها شيئا كما حلفوا لرسول الله صلى الله عليه وآله في الدنيا حين حلفوا أن لا يردوا الولاية في بني هاشم، وحين هموا بقتل رسول الله صلى الله عليه وآله في العقبة، فلما أطلع الله نبيه صلى الله عليه وآله وأخبرهم حلفوا له أنهم لم يقولوا ذلك ولم يهموا به، فأنزل الله على رسوله: " يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم وهموا بما لم ينالوا وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله فإن يتوبوا يك خير لهم " قال: إذا عرض الله ذلك عليهم في القيامة ينكرونه ويحلفون له كما حلفوا لرسول الله صلى الله عليه وآله، وهو قوله تعالى: " يوم يبعثهم الله جميعا فيحلفون له كما يحلفون لكم ويحسبون أنهم على شئ ألا إنهم هم الكاذبون استحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله " أي غلب عليهم الشيطان " أولئك حزب الشيطان " أي أعوانه. " ص 671 "

103 - تفسير علي بن إبراهيم: " هل أتيك حديث الغاشية " يعني قد أتاك يا محمد حديث القيامة ومعنى الغاشية أن يغشى الناس " وجوه يومئذ خاشعة عاملة ناصبة " وهم الذين خالفوا دين الله وصلوا وصاموا ونصبوا لأمير المؤمنين عليه السلام وهو قوله تعالى: " عاملة

ناصبة " عملوا ونصبوا فلا يقبل منهم شئ من أفعالهم و " تصلى " وجوههم " نار حامية تسقى من عين آنية " قال: لها أنين من شدة حرها " ليس لهم طعام إلا من ضريع " قال: عرق أهل النار وما يخرج من فروج الزواني " لا يسمن ولا يغني من جوع " ثم ذكر أتباع أمير المؤمنين عليه السلام فقال: " وجوه يومئذ ناعمة لسعيها راضية " يرضى الله ما سعوا فيه " في جنة عالية لا تسمع فيها لاغية " قال: الهزل والكذب " ص 722 " بيان: قوله: لها أنين ليس الغرض أنها مشتقة من الأنين بل إنها من شدة حرها وغليانها لها أنين، ويحتمل أن يكون من الأنين قلبت الثانية ياءا من قبيل أمليت وفي بعض النسخ: لها نتن.

104 - تفسير الإمام العسكري (ع): قال: قال: النبي صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام: إن الله يعلم من الحسب مالا يبلغه عقول الخلائق، إنه يضرب ألفا وسبعمائة في ألف وسبعمائة، ثم ما ارتفع من ذلك في مثله إلى أن يفعل ذلك ألف مرة، ثم آخر ما يرتفع من ذلك عدد ما يهبه الله لك في الجنة من القصور - وساق الحديث إلى أن قال -: وهذا العدد هو عدد من يدخلهم الجنة ويرضى عنهم لمحبتهم لك، وأضعاف هذا العدد من يدخلهم النار من الشياطين من الجن والإنس ببغضهم لك ووقيعتهم فيك وتنقيصهم إياك - وساقه إلى إن قال -:

ينادي مناد يوم القيامة: أين محبو علي بن أبي طالب عليه السلام؟ فيقوم قوم من الصالحين فيقال لهم: خذوا بأيدي من شئتم في عرصات القيامة فأدخلوهم الجنة، فأقل رجل منهم ينجو بشفاعته من أهل تلك العرصات ألف ألف رجل، ثم ينادي مناد: أين البقية من محبي علي بن أبي طالب عليه السلام؟ فيقوم قوم مقتصدون، فيقال لهم: تمنوا على الله عز و جل ما شئتم، فيتمنون فيفعل بكل واحد منهم ما تمنى،، ثم يضعف له مائة ألف ضعف ثم ينادي مناد: أين البقية من محبي علي بن أبي طالب عليه السلام؟ فيقوم قوم ظالمون لأنفسهم معتدون عليها، فيقال: أين المبغضون لعلي بن أبي طالب عليهم السلام؟ فيؤتى بهم جم غفير وعدد عظيم كثير فيقال: ألا نجعل كل ألف من هؤلاء فداءا لواحد من محبي

علي بن أبي طالب عليه السلام ليدخلوا الجنة، فينجي الله عز وجل محبيك ويجعل أعداءهم فداءهم، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: هذا الأفضل الأكرم، محبه محب الله ومحب رسوله، ومبغضه مبغض الله ومبغض رسوله.

105 - أمالي الطوسي: أبو عمرو، عن ابن عقدة، عن أحمد بن يحيى، عن عبد الرحمن، عن أبيه عن الوصاف، عن أبي بريدة، عن النبي صلى الله عليه وآله قال: لا يؤمر رجل على عشرة فما فوقهم إلا جئ به يوم القيامة مغلولة يده إلى عنقه، فإن كان محسنا فك عنه، وإن كان مسيئا زيد غلا إلى غله.

106 - تفسير فرات بن إبراهيم: جعفر بن محمد الأحمسي رفعه إلى أبي ذر رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وآله: يا أبا ذر يؤتى بجاحد حق علي وولايته يوم القيامة أصم وأبكم وأعمى، يتكبكب في ظلمات يوم القيامة، ينادي: يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله ويلقى في عنقه طوق من النار، ولذلك الطوق ثلاثمائة شعبة، على كل شعبة شيطان يتفل في وجهه، ويكلح من جوف قبره إلى النار ايضاح: الكلوح: العبوس.

107 - تفسير فرات بن إبراهيم: بإسناده عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام قال: ينادي مناد يوم القيامة:

أين المحبون لعلي عليه السلام؟ فيقومون من كل فج عميق، فيقال لهم: من أنتم؟ فيقولون:

نحن المحبون لعلي الخالصون له حبا، فيقال لهم: فتشركون في حبه أحدا من الناس؟

فيقولون : لا، فيقال لهم: ادخلوا الجنة أنتم وأزواجكم تحبرون. " ص 152 "

108 - تفسير فرات بن إبراهيم: الحسين بن سعيد، عن علي بن السخت، عن الحسن بن الحسين بن أحمد، عن أحمد بن سعيد الأنماطي، عن عبد الله بن الحسين، عن أبيه، عن جده، عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي كذب من زعم أنه يحبني ويبغضك، يا علي إنه إذا كان يوم القيامة نادى مناد من بطنان العرش: أين محبو علي وشيعته؟ أين محبو علي ومن يحبه؟ أين المتحابون في الله؟ أين المتباذلون في

الله؟ أين المؤثرون على أنفسهم؟ أين الذين جفت ألسنتهم من العطش؟ أين الذين يصلون في الليل والناس نيام؟ أين الذين يبكون من خشية الله؟ لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون، أنتم رفقاء محمد صلى الله عليه وآله، قروا عينا، ادخلوا الجنة أنتم وأزواجكم تحبرون. " ص

152 - 153 "

109 - تفسير فرات بن إبراهيم: بإسناده عن جابر، عن النبي صلى الله عليه وآله قال: يا علي ما من عبد يحبك وينتحل مودتك إلا بعثه الله يوم القيامة معنا.

110 - ثواب الأعمال: ابن الوليد، عن الصفار، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن الميثمي، عن إسماعيل الجعفي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا يبغضنا أهل البيت أحد إلا بعثه الله أجذم. " ص 197 "

111 - ثواب الأعمال: بإسناده عن أبي جعفر عليه السلام قال: يحشر المكذبون بقدره تعالى من قبورهم قد مسخوا قردة وخنازير. " ص 205 " 112 - ثواب الأعمال: ابن المتوكل، عن موسى بن جعفر، عن موسى بن عمران، عن النوفلي، عن السكوني، عن الصادق، عن آبائه، عن علي عليهم السلام قال: يجاء بأصحاب البدع يوم القيامة فترى القدرية من بينهم كالشامة البيضاء في الثور الأسود، فيقول الله عز وجل: ما أردتم؟ فيقولون: أردنا وجهك، فيقول الله: قد أقلتكم عثراتكم وغفرت لكم زلاتكم إلا القدرية فإنهم قد دخلوا في الشرك من حيث لا يعلمون. " ص 205 "

113 - الكافي: الحسين بن محمد، عن المعلى، عن أبي داود المسترق، عن علي بن ميمون، عن ابن أبي يعفور قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: من ادعى إمامة من الله ليست له، ومن جحد إماما من الله، ومن زعم أن لهما في الاسلام نصيبا.

الكافي: العدة: عن أحمد بن محمد، عن الوشاء، عن داود الحمار، عن ابن أبي يعفور مثله.

114 - الخصال: أبي، عن سعد، عن علي بن إسماعيل الأشعري، عن محمد بن سنان، عن أبي مالك الجهني، عن أبي عبد الله عليه السلام مثله، وفيه: من ادعى إماما ليست إمامته من الله. " ج 1 ص 52 "

115 - تفسير الإمام العسكري: في قوله تعالى: " إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب و يشترون به ثمنا قليلا " قال: قال الله في صفة الكاتمين لفضلنا أهل البيت: " إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب " المشتمل على ذكر فضل محمد صلى الله عليه وآله على جميع النبيين، وفضل علي على جميع الوصيين " ويشترون به ثمنا قليلا " يكتمونه ليأخذوا عليه عرضا من الدنيا يسيرا، وينالوا به في الدنيا عند جهال عباد الله رئاسة، قال الله عز وجل: " أولئك ما يأكلون في بطونهم إلا النار " بدلا من إصابتهم اليسير من الدنيا لكتمانهم الحق، " ولا يكلمهم الله يوم القيمة " بكلام خير، بل يكلمهم بأن يلعنهم ويخزيهم ويقول:

بئس العباد أنتم، غيرتم ترتيبي، وأخرتم من قدمته، وقدمتم من أخرته، وواليتم من عاديته، وعاديتم من واليته " ولا يزكيهم " من ذنوبهم " ولهم عذاب أليم " موجع في النار

116 - ثواب الأعمال: عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وآله قال: من بنى بناءا رياءا وسمعة حمل يوم القيامة إلى سبع أرضين، ثم يطوقه نارا توقد في عنقه ثم يرمى به في النار،

ومن خان جاره شبرا من الأرض طوقه الله يوم القيامة إلى سبع أرضين نارا حتى يدخله جهنم، ومن نكح امرأة حراما في دبرها أو رجلا أو غلاما حشره الله يوم القيامة أنتن من الجيفة تتأذى به الناس حتى يدخل جهنم ولا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا، وأحبط الله عمله، ويدعه في تابوت مشدود بمسامير من حديد، ويضرب عليه في التابوت بصفائح حتى يشتبك في تلك المسامير، فلو وضع عرق من عروقه على أربعمائة أمة لماتوا جميعا وهو أشد الناس عذابا، ومن ظلم امرأة مهرها فهو عند الله زان، يقول الله عز وجل يوم القيامة: عبدي زوجتك أمتي على عهدي فلم تف لي بالعهد، فيتولى الله طلب حقها فيستوعب حسناته كلها فلا يفي بحقها فيؤمر به إلى النار، ومن رجع عن شهادة وكتمها أطعمه الله لحمه على رؤوس الخلائق ويدخل النار وهو يلوك لسانه، ومن كانت له امرأتان فلم يعدل بينهما في القسم من نفسه وماله جاء يوم القيامة مغلولا مائلا شقه حتى يدخل النار، ومن صافح امرأة حراما جاء يوم القيامة مغلولا ثم يؤمر به إلى النار، ومن فاكه امرأة لا يملكها حبس بكل كلمة كلمها في الدنيا ألف عام، والمرأة إذا طاوعت الرجل فالتزمها حراما أو قبلها أو باشرها حراما أو فاكهها فأصاب بها فاحشة فعليها من الوزر ما على الرجل، وإن غلبها على نفسها كان على الرجل وزره ووزرها، ومن لطم خد مسلم لطمة بدد الله عظامه يوم القيامة ثم سلط عليه النار وحشر مغلولا حتى يدخل النار، ومن مشى في نميمة بين اثنين سلط الله عليه في قبره نارا تحرقه إلى يوم القيامة، فإذا خرج من قبره سلط الله تعالى عليه أسود ينهش لحمه حتى يدخل النار، ومن بغى على فقير وتطاول عليه و

استحقره حشره الله تعالى يوم القيامة مثل الذرة في صورة رجل حتى يدخل النار، ومن رمى محصنا أو محصنة أحبط الله تعالى عمله وجلده يوم القيامة سبعون ألف ملك من بين يديه ومن خلفه ثم يؤمر به إلى النار، ومن شرب الخمر في الدنيا سقاه الله عز وجل من سم الأساود ومن سم العقارب شربة يتساقط لحم وجهه في الاناء قبل أن يشربها، فإذا شربها تفسخ لحمه وجلده كالجيفة، يتأذى به أهل الجمع حتى يؤمر به إلى النار، وشاربها وعاصرها ومعتصرها وبائعها ومبتاعها وحاملها والمحولة إليه وآكل ثمنها سواء في عارها وإثمها، ألا ومن سقاها يهوديا أو نصرانيا أو صابيا أو من كان من الناس فعليه كوزر شربها، ومن شهد شهادة زور على رجل مسلم أو ذمي أو من كان من الناس علق بلسانه يوم القيامة وهو مع المنافقين في الدرك الأسفل من النار، ومن ملا عينه من مرأة حراما حشره الله يوم القيامة مسمرا بمسامير من نار حتى يقضي الله تعالى بين الناس ثم يؤمر به إلى النار، ومن أطعم طعاما رياءا وسمعة أطعمه الله مثله من صديد جهنم وجعل ذلك الطعام نارا في بطنه حتى يقضي بين الناس، ومن تعلم القرآن ثم نسيه متعمدا لقى الله تعالى يوم القيامة مجذوما مغلولا ويسلط عليه بكل آية حية موكلة به، ومن تعلم فلم يعمل به وآثر عليه حب الدنيا وزينتها استوجب سخط الله عز وجل وكان في الدرك الأسفل مع اليهود والنصارى ومن قرأ القرآن يريد به السمعة والرياء بين الناس لقى الله عز وجل يوم القيامة ووجهه مظلم ليس عليه لحم، وزخ القرآن في قفاه حتى يدخله النار ويهوى فيها مع من يهوى، ومن قرأ القرآن ولم يعمل به حشره الله يوم القيامة أعمى فيقول: رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا؟ فيقال: كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى، فيؤمر به إلى

النار، ومن تعلم القرآن يريد به رياءا وسمعة ليماري به السفهاء أو يباهي به العلماء أو يطلب به الدنيا بدد الله عز وجل عظامه يوم القيامة، ولم يكن في النار أشد عذابا منه، وليس نوع من أنواع العذاب إلا يعذب به من شدة غضب الله وسخطه، ومن صبر على سوء خلق امرأته احتسابا أعطاه الله تعالى بكل مرة يصبر عليها من الثواب مثل ما أعطى أيوب عليه السلام على بلائه فكان عليها من الوزر في كل يوم وليلة مثل رمل عالج فإن مات قبل أن تعينه وقبل أن يرضى عنها حشرت يوم القيامة منكوسة مع المنافقين في الدرك الأسفل من النار، ومن تولى عرافة قوم حبس على شفير جهنم بكل يوم ألف سنة، وحشر ويده مغلولة إلى عنقه، فإن قام فيهم بأمر الله أطلقه الله، وإن كان ظالما هوى به في نار جهنم سبعين خريفا، ومن مشى في عيب أخيه وكشف عورته كانت أول خطوة خطاها ووضعها في جهنم، وكشف الله عورته على رؤوس الخلائق، ومن بنى على ظهر الطريق ما يأوى به عابر سبيل بعثه الله عز وجل يوم القيامة على نجيب من نور ووجهه يضئ لأهل الجمع نورا حتى يزاحم إبراهيم خليل الرحمن في قبته، فيقول أهل الجمع: هذا ملك من الملائكة " ص

269 - 383 " أقول: سيأتي الخطبة بتمامها وإسنادها وشرحها في أبواب الأوامر والنواهي.

117 - ثواب الأعمال: بإسناده عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن المتكبرين يجعلون في صور الذر يتوطؤهم الناس حتى يفرغ الله من الحساب. " ص 215 "

118 - ثواب الأعمال: عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: من صنع شيئا للمفاخرة حشره الله يوم القيامة أسود. " ص 247 "

119 - تفسير الإمام العسكري: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن شر الناس عند الله يوم القيامة من يكرم اتقاء شره.

120 - وقال صلى الله عليه وآله: من سئل عن علم فكتمه حيث يجب إظهاره وتزول عنه التقية جاء يوم القيامة ملجما بلجام من نار.

121 - المحاسن: يحيى بن مغيرة، عن حفص، عن زيد بن علي قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: إذا كان يوم القيامة أهبط الله ريحا منتنة يتأذى بها أهل الجمع حتى إذا همت أن تمسك بأنفاس الناس ناداهم مناد: هل تدرون ما هذه الريح التي قد آذتكم؟ فيقولون: لا فقد آذتنا وبلغت منا كل مبلغ، فيقال: هذه ريح فروج الزناة الذين لقوا الله بالزنا ثم لم يتوبوا، فالعنوهم لعنهم الله، قال: فلا يبقى في الموقف أحد إلا قال: اللهم العن الزناة. " ص 108 "

122 - ثواب الأعمال: عن أبي جعفر عليه السلام قال: من آمن رجلا على دم ثم قتله جاء يوم القيامة يحمل لواء غدر. " 247 "

123 - ثواب الأعمال: عن أبي عبد الله عليه السلام قال: يجئ يوم القيامة رجل إلى رجل حتى يلطخه بدم والناس في الحساب فيقول: يا عبد الله مالي ولك؟ فيقول: أعنت علي يوم كذا بكلمة فقتلت. " ص 226 "

124 - ثواب الأعمال: بإسناده عن أبي جعفر عليه السلام قال: ما من نفس تقتل برة ولا فاجرة إلا وهي تحشر يوم القيامة متعلقا بقاتله بيده اليمنى، ورأسه بيده اليسرى، وأوداجه تشخب دما، يقول: يا رب سل هذا: فيم قتلني؟ فإن كان قتله في طاعة الله عز وجل أثيب القاتل وذهب بالمقتول إلى النار، وإن قال: في طاعة فلان قيل له: اقتله كما قتلك، ثم يفعل الله تعالى فيهما بعد مشيته. " 267 "

125 - أمالي الصدوق: بإسناده عن الصادق، عن النبي صلى الله عليه وآله قال: أقسم ربي جل جلاله لا يشرب عبد لي خمرا في الدنيا إلا سقيته يوم القيامة مثل ما شرب منها من الحميم معذبا

بعد أو مغفورا له، ثم قال: إن شارب الخمر يجئ يوم القيامة مسودا وجهه، مزرقة عيناه، مائلا شدقه، سائلا لعابه، دالعا لسانه من قفاه. " 250 "

126 - من لا يحضره الفقيه: عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من كتم الشهادة أو شهد بها ليهدر بها دم امرئ مسلم أو ليتوي مال امرئ مسلم أتى يوم القيامة ولوجهه ظلمة مد البصر، وفي وجهه كدوح يعرفه الخلائق باسمه ونسبه، ومن شهد شهادة حق ليحيي بها مال امرء مسلم أتى يوم القيامة ولوجهه نور مد البصر تعرفه الخلائق باسمه ونسبه، ثم قال أبو جعفر عليه السلام: ألا ترى أن الله عز وجل يقول: " و أقيموا الشهادة لله ". " ص 329 " توضيح: الاتواء: الاهلاك. والكدوح جمع الكدح: وهو الخدش

127 - تفسير فرات بن إبراهيم: بإسناده عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من آثر الدنيا على الآخرة حشره الله يوم القيامة أعمى.

128 - ثواب الأعمال: بإسناده عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ثلاثة يعذبون يوم القيامة:

من صور صورة من الحيوان يعذب حتى ينفخ فيها وليس بنافخ فيها، والذي يكذب في منامه يعذب حتى يعقد بين شعيرتين وليس بعاقدهما، والمستمع من قوم وهم له كارهون يصب في اذنيه الآنك - وهو الا سرب -. " 216 "

129 - ثواب الأعمال: بإسناده عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من لقى المسلم بوجهين ولسانين جاء يوم القيامة وله لسانان من نار. " 259 "

130 - وعن زيد بن علي، آبائه، عن النبي صلى الله عليه وآله قال: يجئ يوم القيامة ذو الوجهين دالعا لسانه في قفاه، وآخر من قدامه يلتهبان نارا حتى يلهبا جسده، ثم يقال له: هذا الذي كان في الدنيا ذا وجهين ولسانين، يعرف بذلك يوم القيامة.

" ص 259 "

131 - ثواب الأعمال: عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من أكل مال أخيه ظلما ولم يرد عليه أكل جذوة من نار يوم القيامة. " ص 262 "

132 - من كتاب صفات الشيعة للصدوق رحمه الله بإسناده، عن محمد بن صالح، عن أبي العباس الدينوري، عن محمد بن الحنفية قال: لما قدم أمير المؤمنين البصرة بعد قتال أهل الجمل دعاه الأحنف بن قيس واتخذ له طعاما فبعث إليه صلوات الله عليه وإلى أصحابه فأقبل، ثم قال: يا أحنف ادع لي أصحابي، فدخل عليه قوم متخشعون كأنهم شنان بوالي، فقال الأحنف بن قيس: يا أمير المؤمنين ما هذا الذي نزل بهم؟ أمن قلة الطعام أو من هول الحرب؟ فقال صلوات الله عليه: لا يا أحنف إن الله سبحانه أحب أقواما تنسكوا له في دار الدنيا تنسك من هجم على ما علم من قربهم من يوم القيامة من قبل أن يشاهدوها، فحملوا أنفسهم على مجهودها، وكانوا إذا ذكروا صباح يوم العرض على الله سبحانه توهموا خروج عنق يخرج من النار يحشر الخلائق إلى ربهم تبارك وتعالى، وكتاب يبدو فيه على رؤوس الاشهاد فضائح ذنوبهم، فكادت أنفسهم تسيل سيلا، أو تطير قلوبهم بأجنحة الخوف طيرانا، وتفارقهم عقولهم إذا غلت بهم من أجل المجرد إلى الله سبحانه غليانا، فكانوا يحنون حنين الواله في دجى الظلم، وكانوا يفجعون من خوف ما أوقفوا عليه أنفسهم، فمضوا ذبل الأجسام حزينة قلوبهم، كالحة وجوههم ذابلة شفاههم خامصة بطونهم، متخشعون كأنهم شنان بوالي، قد أخلصوا لله أعمالهم سرا وعلانية، فلم تأمن من فزعه قلوبهم، بل كانوا كمن جرسوا قباب خراجهم، فلو رأيتهم في ليلتهم وقد نامت العيون، وهدأت الأصوات،

وسكنت الحركات، وقد نبههم هول يوم القيامة والوعيد كما قال سبحانه: " أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتا وهم نائمون " فاستيقظوا لها فزعين، وقاموا إلى صلاتهم معولين باكين تارة، وأخرى مسبحين، يبكون في محاريبهم ويرنون، يصطفون ليلة مظلمة بهماء يبكون، فلو رأيتهم يا أحنف في ليلتهم قياما على أطرافهم، منحنية ظهورهم، يتلون أجزاء القرآن لصلاتهم، قد اشتدت أعوالهم ونحيبهم وزفيرهم، إذا زفروا خلت النار قد أخذت منهم إلى حلاقيمهم، وإذا أعولوا حسبت السلاسل قد صفدت في أعناقهم، فلو رأيتهم في نهارهم إذا لرأيت قوما يمشون على الأرض هونا ويقولون للناس حسنا، وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما، وإذا مروا باللغو مروا كراما قد قيدوا أقدامهم من التهمات، وأبكموا ألسنتهم أن يتكلموا في أعراض الناس، وسجموا أسماعهم أن يلجها خوض خائض، وكحلوا أبصارهم بغض البصر من المعاصي، وانتحوا دار السلام التي من دخلها كان آمنا من الريب والأحزان، فلعلك يا أحنف شغلك نظرك إلى الدنيا عن الدار التي خلقها الله سبحانه من لؤلؤة بيضاء، فشقق فيها أنهارها، وكبسها بالعواتق من حورها، ثم سكنها أولياؤه وأهل طاعته، فلو رأيتهم يا أحنف وقد قدموا على زيادات ربهم سبحانه صوتت رواحلهم بأصوات لم يسمع السامعون بأحسن منها، وأظلتهم غمامة فأمطرت عليهم المسك والزعفران، وصهلت خيولها بين أغراس تلك الجنان، وتخللت بهم نوقهم بين كتب الزعفران، ويتطأمن تحت أقدامهم اللؤلؤ والمرجان، واستقبلتهم قهارمتها بمنابر الريحان وهاجت لهم ريح من قبل العرش فنثرت عليهم الياسمين والأقحوان، ذهبوا إلى بابها فيفتح لهم الباب رضوان، ثم يسجدون لله في فناء الجنان، فقال لهم الجبار: ارفعوا رؤوسكم فإني قد رفعت عنكم مؤونة العبادة وأسكنتكم جنة الرضوان، فإن فاتك يا أحنف ما ذكرت في صدر كلامي لتتركن في سرابيل القطران، ولتطوفن بينها وبين حميم آن، ولتسقين شرابا حار الغليان، فكم يومئذ في النار من صلب محطوم،

ووجه مهشوم ومشوه مضروب على الخرطوم، قد أكلت الجامعة كفه، والتحم الطوق بعنقه، فلو رأيتهم يا أحنف ينحدرون في أوديتها، ويصعدون جبالها، وقد البسوا المقطعات من القطران، وأقرنوا مع أفجارها وشياطينها، فإذا استغاثوا من حريق شدت عليهم عقاربها وحياتها، ولو رأيت مناديا ينادي وهو يقول: يا أهل الجنة و نعيمها ويا أهل حليها وحللها خلدوا فلا موت، فعندها ينقطع رجاؤهم، وتغلق الأبواب، وتنقطع بهم الأسباب، فكم يومئذ من شيخ ينادي، وا شيبتاه، وكم من شاب ينادي: وا شباباه وكم من امرأة تنادي: وا فضيحتاه، هتكت عنهم الستور، فكم يومئذ من مغموس بين أطباقها محبوس، يا لك غمسة ألبسك بعد لباس الكتان والماء المبرد على الجدران وأكل الطعام ألوانا بعد ألوان لباسا لم يدع لك شعرا ناعما إلا بيضة، ولا عينا كنت تبصر بها إلى حبيب إلا فقأها، هذا ما أعد الله للمجرمين، وذلك ما أعد الله للمتقين.

بيان: قال الفيروزآبادي: سجم على الامر: أبطأ، فقوله عليه السلام: سجموا على بناء التفعيل أي جعلوها مبطئة عن استماع ما يخوض فيه الناس من الباطل ومعائب الناس. قوله عليه السلام: انتحوا أي قصدوا. قوله عليه السلام: وكبسها أي ملاها وشحنها من قولهم: كبس البئر: طمه بالتراب، والعواتق جمع العاتق وهي الشابة أول ما تدرك.

قوله: بمنابر الريحان أي الرياحين المنبرة المرتفعة لنضد بعضها فوق بعض في الأسفاط والأقحوان بالضم: البابونج. واعلم أن الخبر لما كان محرفا سقيما أسقطنا منه بعضه وسيأتي بتمامه وشرحه في باب صفات الشيعة.

133 - وروى الصدوق رحمه الله في كتاب فضائل الشيعة عن أبيه، عن المؤدب، عن أحمد بن علي الاصفهاني، عن محمد بن أسلم الطوسي، عن أبي رجاء، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال في حديث طويل: ألا ومن أحب عليا فقد أحبني، ومن أحبني فقد رضي الله عنه، ومن رضي عنه كافأه الجنة، ألا ومن أحب عليا لا يخرج من الدنيا حتى يشرب من الكوثر، ويأكل من طوبى، ويرى مكانه في الجنة،

ألا ومن أحب عليا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخلها من أي باب شاء بغير حساب، ألا ومن أحب عليا أعطاه الله كتابه بيمينه وحاسبه حساب الأنبياء، ألا ومن أحب عليا هون الله عليه سكرات الموت، وجعل قبره روضة من رياض الجنة، ألا ومن أحب عليا أعطاه الله بكل عرق في بدنه حوراء، وشفع في ثمانين من أهل بيته، وله بكل شعرة في بدنه حوراء ومدينة في الجنة، ألا ومن أحب عليا بعث الله إليه ملك الموت كما يبعث إلى الأنبياء، ودفع الله عنه هول منكر ونكير، وبيض وجهه، وكان مع حمزة سيد الشهداء، ألا ومن أحب عليا جاء يوم القيامة ووجهه كالقمر ليلة البدر، ألا ومن أحب عليا وضع على رأسه تاج الملك، والبس حلة الكرامة، ألا ومن أحب عليا جاز على الصراط كالبرق الخاطف، ألا ومن أحب عليا كتب الله له براءة من النار، وجوازا على الصراط، وأمانا من العذاب، ولم ينشر له ديوان، ولم ينصب له ميزان، وقيل له: ادخل الجنة بلا حساب، ألا ومن أحب آل محمد أمن من الحساب والميزان والصراط، ألا ومن مات على حب آل محمد فأنا كفيله بالجنة مع الأنبياء، ألا ومن مات على بغض آل محمد لم يشم رائحة الجنة.

134 - ثواب الأعمال: عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من سأل الناس وعنده قوت ثلاثة أيام لقى الله عز وجل يوم يلقاه وليس على وجهه لحم. " ص 265 "

135 - ثواب الأعمال: عن الصادق، عن آبائه عليهم السلام قال: قال علي عليه السلام: من قرأ القرآن يأكل به الناس جاء يوم القيامة ووجهه عظم لا لحم فيه. " ص 268 "

136 - الكافي: بإسناده عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الرجل لينسى سورة من القرآن فيأتيه يوم القيامة حتى يشرف عليه من درجة من بعض الدرجات فتقول:

السلام عليك، فيقول: وعليك السلام من أنت؟ فتقول: أنا سورة كذا وكذا، ضيعتني أما لو تمسكت بي بلغت بك هذه الدرجة، الخبر. " ص 609 "

137 - الخصال: بإسناده عن جابر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: يجئ يوم القيامة ثلاثة يشكون: المصحف، والمسجد، والعترة، يقول المصحف: يا رب حرفوني

ومزقوني، ويقول المسجد: يا رب عطلوني وضيعوني، وتقول العترة: يا رب قتلونا وطردونا وشردونا، فاجثوا للركبتين للخصومة، فيقول الله جل جلاله: أنا أولى بذلك. " ج 1 ص 83 " بيان: المزق والتمزيق: الخرق. قوله: أنا أولى بذلك أي بالخصام والانتقام، لأنهم فعلوا ذلك بكتابي وبيتي وعترتي.

138 - الكافي: عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ثلاثة لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولم عذاب أليم: شيخ زان، وملك جبار، و مقل مختال. " ج 2 ص 311 "

139 - الخصال: بإسناده عن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أربعة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة: عاق، ومنان، ومكذب بالقدر، ومدمن خمر. " ج 1 ص

94 - 95 "

140 - المحاسن: عن المفضل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: تفقهوا في دين الله، ولا تكونوا أعرابا، فإن من لم يتفقه في دين الله لم ينظر الله إليه يوم القيامة ولم يزك له عملا " ص 228 "

141 - أمالي الطوسي: جماعة، عن أبي المفضل، عن محمد بن عبد الله بن راشد، عن أبي الصلت الهروي، عن أبيه عن جده، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده عليهم السلام

قال: قال النبي صلى الله عليه وآله: يؤتى بعبد يوم القيامة فيوقف بين يدي الله عزو جل فيأمر به إلى النار، فيقول: أي رب! أمرت بي إلى النار وقد قرأت القرآن؟! فيقول الله: أي عبدي! إني أنعمت عليك فلم تشكر نعمتي، فيقول: أي رب! أنعمت علي بكذا فشكرتك بكذا، وأنعمت علي بكذا وشكرتك بكذا، فلا يزال يحصي النعم ويعدد الشكر، فيقول الله تعالى: صدقت عبدي إلا أنك لم تشكر من أجريت لك نعمتي على يديه ، وإني قد آليت على نفسي أن لا أقبل شكر عبد لنعمة أنعمتها عليه حتى يشكر سائقها من خلقي إليه.

142 - الكافي: بإسناده، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا كان يوم القيامة كشف غطاء من أغطية الجنة، فوجد ريحها من كانت له روح من مسيرة خمسمائة عام إلا صنف واحد، قلت: من هم؟ قال: العاق لوالديه. " ج 2 ص 348 "

143 - تفسير الإمام العسكري: قال الإمام عليه السلام: قال علي بن أبي طالب عليه السلام: من كان من شيعتنا عالما بشريعتنا فأخرج ضعفاء شيعتنا من ظلمة جهلهم إلى نور العلم الذي حبوناه جاء يوم القيامة وعلى رأسه تاج من نور يضئ لأهل جميع تلك العرصات، وعليه حلة لا يقوم لأقل سلك منها الدنيا بحذافيرها، ثم ينادي مناد: يا عباد الله هذا عالم من تلامذة بعض آل محمد، ألا فمن أخرجه في الدنيا من حيرة جهله فليتشبث بنوره ليخرجه من حيرة ظلمة هذه العرصات إلى نزه الجنان، فيخرج كل من كان علمه في الدنيا، أو فتح عن قلبه من الجهل قفلا، أو أوضح له عن شبهة. وقال: قالت الصديقة فاطمة

الزهرا عليها السلام: سمعت أبي صلى الله عليه وآله يقول: إن علماء شيعتنا يحشرون فيخلع عليهم من خلع الكرامات على قدر كثرة علومهم وجدهم في إرشاد عباد الله حتى يخلع على الواحد منهم ألف ألف خلعة من نور، ثم ينادي منادي ربنا عز وجل: أيها الكافلون لأيتام آل محمد والناعشون لهم عند انقطاعهم عن آبائهم الذين هم أئمتهم هؤلاء تلامذتكم والأيتام الذين تكفلتموهم ونعشتموهم فاخلعوا عليهم كما خلعتموهم خلع العلوم في الدنيا، فيخلعون على كل واحد من أولئك الأيتام على قدر ما أخذوا عنهم من العلوم، حتى أن فيهم - يعني في الأيتام - لمن يخلع عليه مائة ألف خلعة من نور، وكذلك يخلع هؤلاء الأيتام على من تعلم منهم، ثم إن الله تعالى يقول: أعيدوا على هؤلاء الكافلين للأيتام حتى تتموا لهم خلعهم وتضعفوها، فيتم لهم ما كان لهم قبل أن يخلعوا عليهم ويضاعف لهم ، وكذلك من بمرتبتهم ممن خلع عليه على مرتبتهم، فقالت فاطمة عليها السلام: إن سلكا من تلك الخلع لافضل مما طلعت عليه الشمس ألف ألف مرة. قال: وقال علي بن موسى عليه السلام: يقال للعابد يوم القيامة: نعم الرجل كنت همتك ذات نفسك وكفيت الناس مؤونتك فادخل الجنة، فيقال للفقيه:

يا أيها الكفيل لأيتام آل محمد الهادي لضعفاء محبيه ومواليه قف حتى تشفع لكل من أخذ عنك أو تعلم منك، فيقف فيدخل الجنة معه فئام وفئام حتى قال عشرا، وهم الذين أخذوا عنه علومه وأخذوا عمن أخذ عنه، وعمن أخذ عنه إلى يوم القيامة فانظروا كم فرق ما بين المنزلتين؟.

ثم قال: قال الحسن بن علي عليهما السلام: يأتي علماء شيعتنا القوامون لضعفاء محبينا وأهل ولايتنا يوم القيامة والأنوار تسطع من تيجانهم، على رأس كل واحد منهم تاج (بهاء خ ل) قد انبثت تلك الأنوار في عرصات القيامة ودورها مسيرة ثلاثمائة ألف سنة، فشعاع تيجانهم ينبث فيها كلها، فلا يبقى هناك يتيم قد كفلوه ومن ظلمة الجهل و حيرة التيه أخرجوه إلا تعلق بشعبة من أنوارهم فرفعتهم في العلو حتى يحاذي بهم ربض غرف الجنان، ثم ينزلهم على منازلهم المعدة لهم في جوار أستاذيهم ومعلميهم،

وبحضرة أئمتهم الذين كانوا إليهم يدعون، ولا يبقى ناصب من النواصب يصيبه من شعاع تلك التيجان إلا عميت عيناه وصمت أذناه وخرس لسانه، ويحول عليه أشد من لهب النيران فيحملهم حتى يدفعهم إلى الزبانية فيدعوهم إلى سواء الجحيم.

وقال: قال موسى بن جعفر عليهما السلام: من أعان محبا لنا على عدو لنا فقواه وشجعه حتى يخرج الحق الدال على فضلنا بأحسن صورة، ويخرج الباطل الذي يروم به أعداؤنا في دفع حقنا في أقبح صورة، حتى يتنبه الغافلون، ويستبصر المتعلمون، ويزداد في بصائرهم العالمون، بعثه الله يوم القيامة في أعلى منازل الجنان، ويقول: يا عبدي الكاسر لأعدائي، الناصر لأوليائي المصرح بتفضيل محمد خير أنبيائي، وبتشريف علي أفضل أوليائي، وتناوي من ناواهما وتسمي بأسمائهما وأسماء خلفائهما وتلقب بألقابهم ، فيقول ذلك ويبلغ الله ذلك جميع أهل العرصات، فلا يبقى كافر ولا جبار ولا شيطان إلا صلى على هذا الكاسر لأعداء محمد، ولعن الذين كانوا يناصبونه في الدنيا من النواصب لمحمد وعلي عليهما السلام.

وقال علي بن موسى الرضا عليه السلام: أفضل ما يقدمه العالم من محبينا وموالينا أمامه ليوم فقره وفاقته وذله ومسكنته أن يغيث في الدنيا مسكينا من محبينا من يد ناصب عدو لله ولرسوله يقوم من قبره والملائكة صفوف من شفير قبره إلى موضع محله من جنان الله، فيحملونه على أجنحتهم، يقولون: مرحبا طوباك طوباك يا دافع الكلاب عن الأبرار، ويا أيها المتعصب للأئمة الأخيار، الخبر.

بيان: الربض محركة: سور المدينة.

144 - أمالي الصدوق: بإسناده عن الصادق عليه السلام قال: إذا كان يوم القيامة جمع الله عز و جل الناس في صعيد واحد، ووضعت الموازين فتوزن دماء الشهداء مع مداد العلماء فترجح مداد العلماء على دماء الشهداء. "

101 - 102 "

145 - علل الشرائع: بإسناده عن أبي الدرداء قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: إن الله عز وجل يجمع العلماء يوم القيامة فيقول لهم: لم أضع نوري وحكمي في صدوركم

إلا وأنا أريد بكم خير الدنيا والآخرة، اذهبوا فقد غفرت لكم على ما كان منكم.

" ص 160 " أقول: قد مر وسيأتي تلك الأخبار مع أشباهها بأسانيدها في أبوابها، وحذفنا بعض الأسانيد ههنا روما للاختصار.

147 - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة: محمد بن العباس، عن محمد بن الحسن بن علي بن مهران، عن أبيه عن جده، عن الحسن بن محبوب، عن الأحول، عن سلام بن المستنير قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قوله تعالى: " يوم يقول المنافقون والمنافقات للذين آمنوا " الآية، قال:

فقال: أما إنها نزلت فينا وفي شيعتنا وفي المنافقين الكفار، أما إنه إذا كان يوم القيامة وحبس الخلائق في طريق المحشر ضرب الله سورا من ظلمة فيه باب فيه الرحمة - يعني النور - وظاهره من قبله العذاب - يعني الظلمة - فيصيرنا الله وشيعتنا في باطن السور الذي فيه الرحمة والنور، وعدونا والكفار في ظاهر السور الذي فيه الظلمة، فيناديكم عدونا وعدوكم من الباب الذي في السور من ظاهره: ألم نكن معكم في الدنيا؟ نبينا ونبيكم واحد؟ وصلاتنا وصلاتكم وصومنا وصومكم وحجنا وحجكم واحد؟ قال: فيناديهم الملك من عند الله: بلى ولكنكم فتنتم أنفسكم بعد نبيكم ثم توليتم وتركتم اتباع من أمركم به نبيكم، وتربصتم به الدوائر، وارتبتم فيما قال فيه نبيكم، وغرتكم الأماني، وما اجتمعتم عليه من خلافكم على أهل الحق، و غركم حلم الله عنكم في تلك الحال، حتى جاء الحق - ويعني بالحق ظهور علي بن أبي طالب ومن ظهر من الأئمة عليهم السلام بعده بالحق - وقوله: " وغركم بالله الغرور " يعني الشيطان " فاليوم لا يؤخذ منكم فدية ولا من الذين كفروا " أي لا تؤخذ لكم حسنة تفدون بها أنفسكم " مأويكم النار هي موليكم وبئس المصير ".

148 وروي أيضا تأويل آخر عن عطاء، عن ابن عباس قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وآله عن هذه الآية فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أنا السور، وعلي الباب.

بيان: فالمراد على التفسير الأخير: من دخل الباب بإطاعة علي عليه السلام وموالاته فهو في الرحمة، ومن لم يدخل فهو في الحيرة في الدنيا، والظلمة والعذاب في الآخرة، ولا

ينافي التفسير الأول لان السور المضروب وبابه هما ولاية محمد وعلى صلوات الله عليهما و مثلا للناس، وجميع الأحوال والافعال في الدنيا تتجسم وتتمثل في النشأة الأخرى، إما بخلق الأمثلة الشبيهة لها بإزائها، أو بتحول الاعراض هناك جواهر، والأول أوفق لحكم الحق، ولا ينافيه صريح ما ورد في النقل.

قال الشيخ البهائي قدس الله روحه: تجسم الاعمال في النشأة الأخروية قد ورد في أحاديث متكثرة من طرق المخالف والمؤالف، وقد روى أصحابنا رضي الله عنهم عن قيس بن عاصم قال: وفدت مع جماعة من بني تميم على النبي صلى الله عليه وآله فدخلت عليه وعنده الصلصال بن الدلهمس فقلت: يا نبي الله عظنا موعظة ننتفع بها، فإنا قوم نعبر في البرية، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا قيس إن مع العز ذلا، وإن مع الحياة موتا وإن مع الدنيا آخرة، وإن لكل شئ حسيبا، وإن لكل أجل كتابا، وإنه لابد لك يا قيس من قرين يدفن معك وهو حي، وتدفن معه وأنت ميت، فإن كان كريما أكرمك

وإن كان لئيما أسلمك، ثم لا يحشر إلا معك، ولا تحشر إلا معه، ولا تسأل إلا عنه، فلا تجعله إلا صالحا، فإنه إن صلح آنست به، وإن فسد لا تستوحش إلا منه، وهو فعلك، الخبر.

ثم قال: قال بعض أصحاب القلوب: إن الحيات والعقارب بل والنيران التي تظهر في القبر والقيامة هي بعينها الاعمال القبيحة والأخلاق الذميمة والعقائد الباطلة التي ظهرت في هذه النشأة بهذه الصورة، وتجلببت بهذه الجلابيب، كما أن الروح والريحان والحور والثمار هي الأخلاق الزكية والأعمال الصالحة والاعتقادات الحقة التي برزت في هذا العالم بهذا الزي وتسمت بهذا الاسم، إذ الحقيقة الواحدة تختلف صورها باختلاف الأماكن، فتحلى في كل موطن بحلية، وتزيى في كل نشأة بزي، وقالوا:

إن اسم الفاعل في قوله تعالى: " يستعجلونك بالعذاب وإن جهنم لمحيطة بالكافرين " ليس بمعنى الاستقبال بأن يكون المراد أنها ستحيط بهم في النشأة أخرى، كما ذكره الظاهريون من المفسرين، بل هو على حقيقته أي معنى الحال فإن قبائحهم الخلقية والعملية والاعتقادية محيطة بهم في هذه النشأة، وهي بعينها جهنم التي ستظهر عليهم في النشأة الأخروية بصورة النار وعقاربها وحياتها، وقس على ذلك قوله تعالى: " الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا " و كذلك قوله تعالى: " يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا " ليس المراد أنها تجد جزاءه بل تجده بعينه لكن ظاهرا في جلباب آخر، وقوله تعالى: " فاليوم لا تظلم نفس شيئا ولا تجزون إلا ما كنتم تعملون " كالصريح في ذلك ومثله في القرآن العزيز كثير، وورد في الأحاديث النبوية منه ما لا يحصى كقوله صلى الله عليه وآله: الذي يشرب في آنية الذهب والفضة فإنما يجرجر في جوفه نار جهنم ، وقوله صلى الله عليه وآله: الظلم ظلمات يوم القيامة، وقوله صلى الله عليه وآله: الجنة قيعان وإن غراسها: سبحان الله وبحمده، إلى غير ذلك من الأحاديث المتكثرة، والله الهادي، انتهى كلامه رفع الله مقامه.

أقول: القول باستحالة انقلاب الجوهر عرضا والعرض جوهرا في تلك النشأة مع القول بإمكانها في النشأة الآخرة قريب من السفسطة إذا النشأة الآخرة ليست إلا مثل تلك

النشأة، وتخلل الموت والاحياء بينهما لا يصلح أن يصير منشأ لأمثال ذلك، والقياس على حال النوم واليقظة أشد سفسطة إذ ما يظهر في النوم إنما يظهر في الوجود العلمي، وما يظهر في الخارج فإنما يظهر بالوجود العيني، ولا استبعاد كثيرا في اختلاف الحقائق بحسب الوجودين، وأما النشأتان فهما من الوجود العيني ولا اختلاف بينهما إلا بما ذكرنا، وقد عرفت أنه لا يصلح لاختلاف الحكم العقلي في ذلك، وأما الآيات والاخبار فهي غير صريحة في ذلك، إذ يمكن حملها على أن الله تعالى يخلق هذه بإزاء تلك أو هي جزاؤها، ومثل هذا المجاز شائع، وبهذا الوجه وقع التصريح في كثير من الاخبار و الآيات، والله يعلم وحججه عليهم السلام.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.