بحارالانوار · المجلد الثالث
باب 8 أحوال المتقين والمجرمين في القيامة الآيات، البقرة 2
ج ۷، ص ۱۵۴–۱۷۸ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحهی ۲ از ۴
الحجج، وقيل: لا يسأل بعضهم بعضا عن حاله لشغله بنفسه، أولا يسأل بعضهم بعضا عن العذر الذي يعتذر به في الجواب فلا يجيبون، وقيل: لا يتسائلون بالأنساب و القرابة كما في الدنيا، وقيل: لا يسأل بعضهم بعضا أن يحمل ذنوبه عنه.
وفي قوله تعالى: " يبلس المجرمون ": أي ييأس الكافرون من رحمة الله ونعمه التي يفيضها على المؤمنين وقيل: يتحيرون وتنقطع حجتهم بظهور جلائل آيات الآخرة التي تقع عندها علم الضرورة " وكانوا بشركائهم كافرين " أي يتبرؤون عن الأوثان وينكرون كونها آلهة " يومئذ يتفرقون " فيصير المؤمنون أصحاب اليمين والمشركون أصحاب الشمال، فيتفرقون تفرقا لا يجتمعون بعده، وقال الحسن: لئن كانوا اجتمعوا في الدنيا ليتفرقن يوم القيامة هؤلاء في أعلى عليين وهؤلاء في أسفل السافلين " فهم في روضة يحبرون " أي في الجنة ينعمون ويسرون سرورا يتبين أثره عليهم، وقال ابن عباس: أي يكرمون، وقيل: يلذذون بالسماع " فأولئك في العذاب محضرون " أي فيه محصلون، ولفظة الاحضار لا يستعمل إلا فيما يكرهه الانسان، كما يقال: احضر فلان مجلس القضاء.
وفي قوله تعالى: " ولو ترى " يا محمد أو أيها الانسان " إذ المجرمون ناكسوا رؤسهم " أي يوم القيامة حين يكون المجرمون مطأطئي رؤوسهم ومطرقيها حياءا وندما وذلا " عند ربهم " أي عندما يتولى الله سبحانه حساب خلقه " يقولون ربنا أبصرنا و سمعنا " أي أبصرنا الرشد وسمعنا الحق، وقيل: معناه: أبصرنا صدق وعدك وسمعنا منك تصديق رسلك، وقيل: معناه: إنا كنا بمنزلة العمى فأبصرنا وبمنزلة الصم فسمعنا " فارجعنا " أي فارددنا إلى دار التكليف " نعمل صالحا إنا موقنون " اليوم لا نرتاب شيئا من الحق والرسالة.
وقال البيضاوي في قوله عز وجل: " ولو ترى إذ الظالمون موقوفون عند ربهم " أي في موضع المحاسبة " يرجع بعضهم إلى بعض القول " يتحاورون ويتراجعون القول " يقول الذين استضعفوا " يقول الاتباع " للذين استكبروا " للرؤساء " لولا أنتم " لولا إضلالكم وصدكم إيانا عن الايمان " لكنا مؤمنين " باتباع الرسول " قال الذين
استكبروا " الآية، أنكروا أنهم كانوا صادين لهم عن الايمان، وأثبتوا أنهم هم الذين صدوا أنفسهم حيث أعرضوا عن الهدى وآثروا التقليد عليه " وقال الذين استضعفوا " الآية إضراب عن إضرابهم أي لم يكن أجرامنا الصد بل مكركم لنا دائبا ليلا ونهارا حتى أغرتم علينا رأينا " وأسروا الندامة " أي وأضمر الفريقان الندامة على الضلال و الاضلال وأخفاها كل عن صاحبه مخافة التعيير، أو أظهروها فإنه من الأضداد، إذ الهمزة تصلح للاثبات والسلب كما في أشكيته.
وفي قوله عز وجل: " ويوم نحشرهم جميعا ": المستكبرين والمستضعفين " ثم نقول للملائكة أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون " تقريعا للمشركين وتبكيتا لهم وإقناطا لهم عما يتوقعون من شفاعتهم، وتخصيص الملائكة لأنهم أشرف شركائهم والصالحون للخطاب منهم، ولان عبادتهم مبدء الشرك وأصله، وقرأ حفص بالياء فيهما " قالوا سبحانك أنت ولينا من دونهم " أنت الذي نواليه من دونهم، لا موالاة بيننا وبينهم كأنهم بينوا بذلك برأتهم من الرضا بعبادتهم، ثم أضربوا عن ذلك ونفوا أنهم عبدوهم على الحقيقة بقولهم: " بل كانوا يعبدون الجن " أي الشياطين، حيث أطاعوهم في عبادة غير الله، وقيل: كانوا يتمثلون ويخيلون إليهم أنهم الملائكة فيعبدونهم " أكثرهم بهم مؤمنون " الضمير الأول للانس أو للمشركين والأكثر بمعنى الكل، والثاني للجن.
وفي قوله سبحانه: " ولو ترى إذ فزعوا ": عند الموت، أو البعث، أو يوم بدر، وجواب " لو " محذوف لرأيت أمرا فظيعا " فلا فوت " فلا يفوتون الله بهرب أو تحصن " واخذوا من مكان قريب " من ظهر الأرض إلى بطنها، أو من الموقف إلى النار، أو من صحراء بدر إلى القليب " وقالوا آمنا به " بمحمد " وأنى لهم التناوش " ومن أين لهم أن يتناولوا الايمان تناولا سهلا؟ " من مكان بعيد " فإنه في حيز التكليف، وقد بعد عنهم، وهو تمثيل حالهم في الاستخلاص بالايمان بعد ما فات وبعد عنهم بحال من يريد أن يتناول الشئ من غلوة تناوله من ذراع " وقد كفروا به " بمحمد أو بالعذاب " من قبل " من قبل ذلك
أو ان التكليف " ويقذفون بالغيب " ويرجمون بالظن ويتكلمون بما لم يظهر لهم في الرسول صلى الله عليه وآله من المطاعن، أو في العذاب من البت على نفيه " من مكان بعيد " من جانب بعيد من أمره، وهي الشبه التي تمحلوها في أمر الرسول، أو حال الآخرة، كما حكاه من قبل " وحيل بينهم وبين ما يشتهون " من نفع الايمان والنجاة من النار " كما فعل بأشياعهم من قبل " بأشباههم من كفرة الأمم الدارجة " إنهم كانوا في شك مريب " موقع في الريبة، أو ذا ريبة.
وفي قوله عز وجل: " وامتازوا اليوم أيها المجرمون ": وانفردوا عن المؤمنين وذلك حين يسار بهم إلى الجنة، وقيل: اعتزلوا من كل خير أو تفرقوا في النار: فإن لكل كافر بيتا ينفرد به لا يرى ولا يرى " ألم أعهد إليكم " من جملة ما يقال لهم تقريعا وإلزما للحجة، وعهده إليهم ما نصب لهم من الدلائل العقلية والسمعية الآمرة بعبادته، الزاجرة عن عبادة غيره وجعلها عبادة الشياطين لأنه الآمر بها المزين لها " هذا صراط مستقيم " إشارة إلى ما عهد إليهم أو إلى عبادته، والجبل: الخلق " اليوم نختم على أفواههم " نمنعها عن الكلام " وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون " بظهور آثار المعاصي عليها ودلالتها على أفعالها، أو بإنطاق الله إياها، وفي الحديث: إنهم يجحدون ويخاصمون فيختم على أفواههم وتكلم أيديهم وأرجلهم.
وفي قوله سبحانه: " احشروا الذين ظلموا ": أمر الله للملائكة، أو أمر بعضهم لبعض بحشر الظلمة من مقامهم إلى الموقف، وقيل: منه إلى الجحيم " وأزواجهم " وأشباههم عابد الصنم مع عبدة الصنم، وعابد الكوكب مع عبدته، أو نساؤهم اللاتي على دينهم أو قرناؤهم من الشياطين، وما كانوا يعبدون من دون الله من الأصنام وغيرها زيادة في تحسيرهم وتخجيلهم وهو عام مخصوص بقوله: " إن الذين سبقت لهم منا الحسنى " الآية، وفيه دليل على أن الذين ظلموا المشركون " فاهدوهم إلى صراط الجحيم " فعرفوهم طريقها ليسلكوها " وقفوهم " احسبوهم في الموقف " إنهم مسؤولون " عن عقائدهم وأعمالهم، والواو لا يوجب الترتيب مع جواز أن تكون موقفهم. وقال الطبرسي: وقيل: مسؤولون عن ولاية علي بن أبي طالب عليه السلام عن أبي سعيد الخدري وعن سعيد بن جبير عن ابن عباس مرفوعا حدثناه عن الحاكم أبي القاسم الحسكاني بالاسناد.
ثم قال البيضاوي: " مالكم لا تناصرون " لا ينصر بعضكم بعضا بالتخليص، وهو توبيخ وتقريع، بل هم اليوم مستسلمون منقادون لعجزهم وانسداد الحيل عليهم، و أصل الاستسلام طلب السلامة، أو متسالمون كأنه يسلم بعضهم بعضا ويخذله " وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون " يسأل بعض بعضا بالتوبيخ، ولذا فسر بيتخاصمون، " قالوا إنكم كنتم تأتوننا عن اليمين " عن أقوى الوجوه وأيمنها، أو عن الدين، أو عن الخير، كأنكم تنفعوننا نفع السانح فتبعناكم وهلكنا، مستعار من يمين الانسان الذي هو أقوى الجانبين وأشرفه وأنفعه، ولذلك سمي يمينا، ويتيمن بالسانح، أو عن القوة والقهر فتقسروننا على الضلال، أو عن الحلف فإنهم كانوا يحلفون لهم أنهم على الحق " قالوا بل لم تكونوا مؤمنين " الآية، أجابهم الرؤساء أولا بمنع إضلالهم بأنهم كانوا ضالين في أنفسهم، وثانيا بأنهم ما أجبروهم على الكفر إذ لم يكن لهم عليهم تسلط وإنما جنحوا إليه لأنهم كانوا قوما مختارين للطغيان.
وقال الطبرسي رحمه الله " فحق علينا قول ربنا ": أي وجب علينا قول ربنا بأنا لا نؤمن ونموت على الكفر، أو وجب علينا العذاب الذي نستحقه على الكفر و الاغراء.
وقال في قوله عز وجل: " وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون ": أي ظهر لهم يوم القيامة من صنوف العذاب ما لم يكونوا ينتظرونه ولا يظنونه واصلا إليهم ولم يكن في حسبانهم، وقال السدي: ظنوا أعمالهم حسنات فبدت لهم سيئات " وبدا لهم
سيئات ما كسبوا " أي جزاء أعمالهم " وحاق بهم " أي نزل بهم " ما كانوا به يستهزؤن " هو كل ما ينذرهم النبي صلى الله عليه وآله مما كانوا ينكرونه ويكذبون به.
وفي قوله تعالى: " أن تقول " أي خوف أن تقول ، أو حذر من أن تقول " نفس يا حسرتي على فرطت في جنب الله " أي يا ندامتي على ما ضيعت من ثواب الله، وقيل:
قصرت في أمر الله، قال الفراء: الجنب: القرب أي في قرب الله وجواره، وقال الزجاج أي فرطت في الطريق الذي هو طريق الله، فالجنب بمعنى الجانب.
وروي العياشي بالاسناد عن أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: نحن جنب الله " وإن كنت لمن الساخرين " أي وإني كنت لمن المستهزئين بالنبي صلى الله عليه وآله و القرآن وبالمؤمنين في الدنيا " أو تقول لو أن الله هداني لكنت من المتقين " أي فعلنا ذلك كراهة أن تقول: لو أراد الله هدايتي لكنت ممن يتقي معاصيه خوفا من عقابه، وقيل: إنهم لم ينظروا في الأدلة واشتغلوا بالأباطيل توهموا أن الله لم يهدهم فقالوا ذلك بالظن، ولهذا رد الله عليهم بقوله: " بلى قد جائتك آياتي " وقيل:
معناه: لو أن الله هداني إلى النجاة بأن يردني إلى حال التكليف لكنت ممن يتقي المعاصي " لو أن لي كرة " أي رجعة إلى الدنيا " ويوم القيمة ترى الذين كذبوا على الله " فزعموا أن له شريكا وولد " وجوههم مسودة أليس في جهنم مثوى للمتكبرين " الذين تكبروا عن الايمان بالله، هذا استفهام تقرير أي فيها مثواهم ومقامهم.
وروى العياشي بإسناده عن خيثمة قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول:
من حدث عنا بحديث فنحن مسائلوه عنه يوما، فإن صدق علينا فإنما يصدق على الله وعلى رسوله، وإن كذب علينا فإنما يكذب على الله وعلى رسوله، لأنا إذا حدثنا لا نقول: قال فلان، وقال فلان، إنما نقول: قال الله وقال رسوله، ثم تلا هذه الآية: " ويوم القيمة ترى الذين كذبوا على الله " الآية، ثم أشار خيثمة إلى اذنيه فقال: صمتا إن لم أكن سمعته.
وروى سورة بن كليب قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن هذه الآية فقال: كل إمام انتحل إمامة ليست له من الله، قلت: وإن كان علويا؟ قال: وإن كان علويا، قلت: وإن كان فاطميا؟ قال: وإن كان فاطميا " وينجي الله الذين اتقوا " معاصيه خوفا من عقابه " بمفازتهم " أي بمنجاتهم من النار " لا يمسهم السوء " أي لا يصيبهم المكروه والشدة ولا هم يحزنون " على ما فاتهم من لذات الدنيا.
وفي قوله سبحانه: " وسيق الذين كفروا ": أي يساقون سوقا في عنف " إلى جهنم زمرا " أي فوجا بعد فوج " حتى إذا جاءوها فتحت أبوابها " وهي سبعة أبواب " وقال لهم خزنتها " الموكلون بها على وجه التهجين والانكار: " ألم يأتكم رسل منكم " أي من أمثالكم من البشر " يتلون عليكم آيات ربكم " أي حججه وما يدلكم على معرفته ووجوب عبادته " وينذرونكم لقاء يومكم هذا " أي يخوفونكم من مشاهدة هذا اليوم وعذابه؟ " قالوا بلى ولكن حقت كلمة العذاب على الكافرين " أي وجب العذاب على من كفر بالله لأنه أخبر بذلك وعلم من يكفر ويوافي بكفره فقطع على عقابه ولم يكن يقع شئ على خلاف ما علمه " قيل " أي فيقول عند ذلك خزنة جهنم:
" ادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها " لا آخر لعقابكم " فبئس مثوى المتكبرين " عن الحق وقبوله جهنم " وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا " أي يساقون مكرمين زمرة بعد زمرة، وإنما ذكر السوق على وجه المقابلة " حتى إذا جاؤها وفتحت أبوابها
قبل مجيئهم وهي ثمانية " وقال لهم خزنتها " عند استقبالهم " سلام عليكم " سلامة من الله عليكم، يحيونهم بالسلامة ليزدادوا بذلك سرورا، وقيل: هو دعاء لهم بالسلامة والخلود أي سلمتم من الآفات " طبتم " أي بالعمل الصالح في الدنيا وطابت أعمالكم الصالحة وزكت، وقيل: معناه: طابت أنفسكم بدخول الجنة، وقيل: إنهم طيبوا قبل دخول الجنة بالمغفرة، واقتص لبعضهم من بعض، فلما هذبوا وطيبوا قال لهم الخزنة، طبتم، وقيل: أي طاب لكم المقام، وقيل: إنهم إذا قربوا من الجنة يردون على عين من الماء فيغتسلون بها ويشربون منها فيطهر الله أجوافهم فلا يكون بعد ذلك منهم حدث وأذى ولا تتغير ألوانهم فتقول الملائكة: طبتم فادخلوها خالدين " وقالوا " أي ويقول أهل الجنة إذا دخلوها اعترافا منهم بنعم الله عليهم " الحمد لله الذي صدقنا وعده " الذي وعدناه على ألسنة الرسل " وأورثنا الأرض " أي أرض الجنة " نتبوء من الجنة " أي نتخذ من الجنة مبوءا ومأوى " حيث نشاء " وهذا إشارة إلى كثرة قصورهم ومنازلهم وسعة نعمتهم " فنعم أجر العاملين " أي نعم ثواب المحسنين الجنة والنعيم فيها " وتري الملائكة حافين من حول العرش " معناه: ومن عجائب أمور الآخرة أنك ترى الملائكة محدقين بالعرش " يسبحون بحمد ربهم " أي ينزهون الله تعالى عما لا يليق به ويذكرونه بصفاته التي هو عليها، وقيل: يحمدون الله تعالى حيث دخل الموحدون الجنة، وقيل: إن تسبيحهم في ذلك الوقت على سبيل التلذذ والتنعم لا على وجه التعبد، إذ ليس هناك تكليف وقد عظم الله سبحانه أمر القضاء في الآخرة بنصب العرش وقيام الملائكة حوله معظمين له سبحانه ومسبحين، كما أن السلطان إذا أراد الجلوس للمظالم قعد على سريره وأقام جنده حوله تعظيما لامره، وإن استحال كونه عز وجل على العرش " وقضي بينهم بالحق " أي وفصل بين الخلائق بالعدل " وقيل الحمد لله رب العالمين " قيل: من كلام أهل الجنة يقولون ذلك شكرا لله على النعمة التامة، وقيل: إنه من كلام الله فقال في ابتداء الخلق: " الحمد الله الذي خلق السماوات والأرض " وقال بعد إفناء الخلق ثم بعثهم واستقرار أهل الجنة في الجنة: " الحمد لله رب العالمين " فوجب الاخذ بأدبه في ابتداء كل أمر بالحمد وختمه بالحمد.
وفي قوله سبحانه: " ويوم يقوم الاشهاد ": جمع شاهد وهم الذين يشهدون بالحق للمؤمنين وعلى المبطلين والكافرين يوم القيامة، وفي ذلك سرور للمحق وفضيحة للمبطل في ذلك الجمع العظيم، وقيل: هم الملائكة والأنبياء والمؤمنون، وقيل: هم الحفظة من الملائكة يشهدون للرسل بالتبليغ، وعلى الكفار بالتكذيب، وقيل: هم الأنبياء وحدهم يشهدون للناس وعليهم.
وفي قوله سبحانه: " قالوا آذناك ما منا من شهيد ": أي يقولون: أعلمناك ما منا شاهد بأن لك شريكا، يتبرؤون من أن يكون مع الله شريك " وظنوا " أي أيقنوا " مالهم من محيص " إي من مهرب وملجأ.
وفي قوله عز وجل: " ويقولون هل إلى مرد " أي رجوع ورد إلى الدنيا " من سبيل " تمنيا منهم لذلك " وتريهم يعرضون عليها " أي على النار قبل دخولهم " خاشعين من الذل " أي ساكنين متواضعين في حال العرض " ينظرون من طرف خفي " أي خفي النظر لما عليهم من الهوان يسارقون النظر إلى النار خوفا منها وذلة في نفوسهم، وقيل: خفي ذليل، عن ابن عباس ومجاهد، وقيل: من عين لا تفتح كلها، وإنما نظروا ببعضها إلى النار " وقال الذين آمنوا " لما رأوا عظيم ما نزل بالظالمين " إن الخاسرين " في الحقيقة " هم الذين خسروا أنفسهم " بأن فوتوها الانتفاع بنعيم الجنة " وأهليهم " أي وأولادهم وأزواجهم وأقاربهم لا ينتفعون بهم يوم القيامة لما حيل بينهم وبينهم، وقيل: وأهليهم من الحور العين في الجنة لو آمنوا " ألا إن الظالمين في عذاب مقيم " هذا من قول الله تعالى، والمقيم: الدائم الذي لا زوال له " وما كان لهم من أولياء " أي أنصار " ينصرونهم من دون الله " ويدفعون عنهم عقابه " ومن يضلل الله فماله من سبيل " يوصله إلى الجنة " استجيبوا لربكم " أي أجيبوا داعيه يعني محمدا صلى الله عليه وآله " من قبل أن يأتي يوم مرد له من الله " أي لا رجوع بعده إلى الدنيا، أو لا يقدر أحد على رده ودفعه وهو يوم القيامة، أو لا يرد ولا يؤخر عن وقته وهو يوم الموت " مالكم من ملجأ يومئذ " أي معقل يعصمكم من العذاب " ومالكم من نكير " أي إنكار وتغيير للعذاب، وقيل: من نصير منكر لما يحل بكم.
وفي قوله عز وجل: " ومن يعش عن ذكر الرحمن ": أي يعرض عنه، وقيل:
معناه: ومن يعم عنه " نقيض له شيطانا فهو له قرين " أي نخل بينه وبين الشيطان الذي يغويه فيصير قرينه، وقيل: معناه: نقرن به شيطانا في الآخرة يلزمه فيذهب به إلى النار، كما أن المؤمن يقرن به ملك فلا يفارقه حتى يصير به إلى الجنة، وقيل: أراد به شياطين الانس نحو علماء السوء ورؤساء الضلالة " وإنهم ليصدونهم " أي يصرفون هؤلاء الكفار " عن السبيل " أي عن طريق الحق " ويحسبون أنهم معتدون " أي يحسب الكفار أنهم على الهدى فيتبعونهم " حتى إذا جاءنا " قرأ أهل العراق غير أبي بكر (جاءنا) على الواحد، والباقون (جاءانا) على الاثنين، فعلى الثاني فالمعنى: جاءنا الشيطان و من أغواه يوم القيامة، وعلى الأول فالمعنى: حتى إذا جاءنا الكافر وعلم ما يستحقه من العقاب " قال " لقرينه الذي أغواه: " يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين " يعني المشرق والمغرب فغلب أحدهما، والمراد: يا ليت بيني وبينك هذا البعد مسافة فلم أرك ولا اغتررت بك " فبئس القرين " كنت لي في الدنيا، فبئس القرين أنت لي اليوم، فإنهما يكونان مشدودين في سلسلة واحدة زيادة عقوبة وغم، عن ابن عباس، ويقول الله سبحانه في ذلك اليوم للكفار: " ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم أنكم في العذاب مشتركون " أي لا يخفف الاشتراك عنكم شيئا من العذاب لان لكل واحد من الكفار والشياطين الحظ الأوفر من العذاب، وقيل: معناه أنه لا تسلي لهم عماهم فيه بما يرونه بغيرهم من العذاب، لأنه قد يتسلى الانسان عن المحنة إذا رأى أن عدوه في مثلها، وقال البيضاوي " ولن ينفعكم اليوم ": أي ما أنتم عليه من التمني " إذ ظلمتم " إذ صح أنكم ظلمتم أنفسكم في الدنيا " أنكم في العذاب مشتركون " لان حقكم أن تشتركوا أنتم وشياطينكم في العذاب كما كنتم مشتركين في سببه.
وقال الطبرسي رحمه الله في قوله سبحانه: " الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو ":
معناه: إن الذين تخالوا وتواصلوا في الدنيا يكون بعضهم أعداءا لبعض ذلك اليوم، يعني يوم القيامة، وهم الذين تخالوا على الكفر والمعصية ومخالفة النبي صلى الله عليه وآله لما يرى كل واحد منهم من العذاب بسبب تلك المصادقة، ثم استثنى من جملة الأخلاء المتقين فقال:
" إلا المتقين " من المؤمنين الموحدين الذين خال بعضهم بعضا على الايمان والتقوى، فإن تلك الخلة تتأكد بينهم يوم القيامة " يا عباد لا خوف عليكم اليوم " أي يقال لهم وقت الخوف: لا خوف عليكم من العذاب اليوم " ولا أنتم تحزنون " من فوت الثواب.
وفي قوله تعالى: " وتري كل أمة جاثية ": أي وترى يوم القيامة أهل كل ملة باركة على ركبها، عن ابن عباس، وقيل: باركة مستوفزة على ركبها كهيئة قعود الخصوم بين يدي القضاة، وقيل: إن الجثو للكفار خاصة، وقيل: هو عام للكفار والمؤمنين ينتظرون الحساب " كل أمة تدعى إلى كتابها " أي كتاب أعمالها، وقيل:
إلى كتابها المنزل على رسولها ليسألوا عما عملوا به " اليوم تجزون ما كنتم تعملون " أي يقال لهم ذلك " هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق " أي يشهد عليكم بالحق، والمعنى: نبينه بيانا شافيا حتى كأنه ناطق " إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون " أي نستكتب الحفظة ما كنتم تعملون في دار الدنيا، الاستنساخ: الامر بالنسخ، قوله تعالى: " في رحمته " أي في جنته وثوابه. قوله تعالى: " أفلم تكن آياتي تتلى عليكم " أي فيقال لهم ذلك " فاستكبرتم " أي تعظمتم عن قبولها " وكنتم وقوما مجرمين " أي كافرين كما قال: " أفنجعل المسلمين كالمجرمين " قوله تعالى: " اليوم ننساكم " أي نترككم في العقاب كما تركتم التأهب للقاء يومكم هذا، وقيل: أي نحلكم في العذاب محل المنسي كما أحللتم هذا اليوم محل المنسي. قوله تعالى: " ولا هم يستعتبون " أي لا يطلب منهم العتبى والاعتذار لان التكليف قد زال، وقيل: أي لا يقبل منهم العتبى.
وفي قوله عز وجل: " يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم ": أي على الصراط يوم القيامة وهو دليلهم إلى الجنة، ويريد بالنور الضياء الذي يرونه ويمرون
فيه، وقيل: نورهم هداهم، وقال قتادة: إن المؤمن يضيئ له نوره كما بين عدن إلى صنعاء ودون ذلك حتى أن من المؤمنين من لا يضيئ له نوره إلا موضع قدميه، وقال:
عبد الله بن مسعود: يؤتون نورهم على قدر أعمالهم، فمنهم من نوره قدر الجبل، وأدناهم نورا نوره على إبهامه يطفئ مرة ويقد أخرى، وقال الضحاك، " وبأيمانهم " يعني كتبهم التي أعطوها، ونورهم بين أيديهم، وتقول لهم الملائكة: " بشراكم اليوم " أي الذي يبشرون به فيه.
قوله: " انظرونا نقتبس من نوركم " قال الكلبي: يستضيئ المنافقون بنور المؤمنين ولا يعطون النور، فإذا سبقهم المؤمنون قالوا: انظرونا نقتبس من نوركم أي نستضيئ بنوركم ونبصر الطريق فنتخلص من هذه الظلمات، وقيل: إنهم إذا خرجوا من قبورهم اختلطوا فيسعى المنافقون في نور المؤمنين، فإذا ميزوا بقوا في الظلمة فيستغيثون ويقولون هذا القول " قيل " أي فيقال للمنافقين: " ارجعوا وراءكم " أي ارجعوا إلى المحشر حيث أعطينا النور " فالتمسوا نورا " فيرجعون فلا يجدون نورا، عن ابن عباس وذلك أنه قال: يغشى الجميع ظلمة شديدة ثم يقسم النور فيعطى المؤمن نورا، ويترك الكافر والمنافق.
وقيل: معنى قوله: " ارجعوا وراءكم ": ارجعوا إلى الدنيا إن أمكنكم فاطلبوا النور منها، فإنا حملنا النور منها بالايمان والطاعات، وعند ذلك يقول المؤمنون:
" ربنا أتمم لنا نورنا " فضرب بينهم بسور " أي ضرب بين المؤمنين والمنافقين سور، و الباء مزيدة لان المعنى: حيل بينهم وبينهم بسور، وهو حائط بين الجنة والنار عن قتادة، وقيل: هو سور على الحقيقة " له باب " أي لذلك السور باب " باطنه فيه الرحمة
وظاهره من قبله العذاب " أي من قبل ذلك الظاهر وهو النار، وقيل: " باطنه " أي باطن ذلك السور " فيه الرحمة " أي الجنة التي فيها المؤمنون " وظاهره " أي وخارج السور " من قبله " يأتيهم " العذاب " يعني أن المؤمنين يسبقونهم ويدخلون الجنة، والمنافقين يجعلون في النار والعذاب، وبينهم السور الذي ذكره الله " ينادونهم " أي ينادي المنافقون المؤمنين " ألم نكن معكم في الدنيا " نصوم ونصلي كما تصومون وتصلون ونعمل كما تعملون؟ " قالوا " أي المؤمنون: " بلى " كنتم معنا " ولكنكم فتنتم أنفسكم " أي استعملتموها في الكفر والنفاق، وقيل: تعرضتم للفتنة بالكفر والرجوع عن الاسلام، وقيل: معناه: أهلكتم أنفسكم بالنفاق " وتربصتم " بحمد صلى الله عليه وآله الموت وقلتم يوشك أن يموت فنستريح منه، وقيل: تربصتم بالمؤمنين الدوائر " وارتبتم " أي شككتم في الدين " وغرتكم الأماني " التي تمنيتموها بأن تعود الدائرة على المؤمنين " حتى جاء أمر الله " أي الموت، وقيل: إلقاؤهم في النار، وقيل: جاء أمر الله في نصرة دينه و نبيه وغلبته عليكم " وغركم بالله الغرور " يعني الشيطان غركم بحلم الله وإمهاله وقيل: الغرور: الدنيا " فاليوم لا يؤخذ منكم فدية " أيها المنافقون، أي بدل، بأن تفدوا أنفسكم من العذاب: " ولا من الذين كفروا " مظهرين له " مأويكم النار " أي مقركم " هي مولاكم " أي أولى بكم لما أسلفتم من الذنوب، والمعنى أنها هي التي تلي عليكم لأنها قد ملكت أمركم فهي أولى لكم من كل شئ " وبئس المصير " أي بئس المأوى والمرجع الذي تصيرون إليه.
وفي قوله تعالى: " فيحلفون له " أي يقسمون لله " كما يحلفون لكم " في دار الدنيا بأنهم كانوا مؤمنين في الدنيا في اعتقادهم وظنهم، لأنهم كانوا يعتقدون أن ما هم عليه هو الحق " ويحسبون أنهم على شئ " أي ويحسب المنافقون في الدنيا أنهم مهتدون لان في الآخرة تزول الشكوك، وقال الحسن: في القيامة مواطن فموطن يعرفون فيه قبح الكذب ضرورة فيتركونه، وموطن يكونون فيه كالمدهوش فيتكلمون بكلام الصبيان
الكذب وغير الكذب " ويحسبون أنهم على شئ " في ذلك الموضع الذي يحلفون فيه بالكذب " ألا إنهم هم الكاذبون " في أيمانهم وأقوالهم في الدنيا، وقيل: معناه: أولئك الخائبون، كما يقال: كذب ظنه أي خاب أمله.
وفي قوله سبحانه: " فلما رأوه زلفة ": أي فلما رأوا العذاب قريبا يعني يوم بدر، وقيل: معاينة، وقيل: إن اللفظ ماض والمراد به المستقبل، والمعنى: إذا بعثوا ورأوا القيامة قد قامت ورأوا ما أعد الله لهم من العذاب، وهذا قول أكثر المفسرين " سيئت وجوه الذين كفروا " أي اسودت وجوههم وعليها الكآبة يعني قبحت وجوههم بالسواد، وقيل: معناه: ظهر على وجوههم آثار الغم والحسرة ونالهم السوء والخزي " وقيل " لهؤلاء الكفار إذا شاهدوا العذاب: " هذا الذي كنتم به تدعون " قال الفراء: تدعون وتدعون واحد، مثل تدخرون وتذخرون، والمعنى: كنتم به تستعجلون و تدعون الله بتعجيله، وهو قولهم: " إن كان هذا هو الحق من عندك " الآية، وقيل:
هو من الدعوى أي تدعون أن لا جنة ولا نار، وروى الحاكم أبو القاسم الحسكاني بالأسانيد الصحيحة عن شريك، عن الأعمش قال: لما رأوا ما لعلي بن أبي طالب عليه السلام من الزلفى سيئت وجوه الذين كفروا. وعن أبي جعفر عليه السلام قال: فلما رأوا مكان علي عليه السلام من النبي صلى الله عليه وآله سيئت وجوه الذين كفروا يعني الذين كذبوا بفضله.
وفي قوله تعالى: " وجوه يومئذ ناضرة ": أي ناعمة بهجة حسنة، وقيل: مسرورة، وقيل: مضيئة بيض يعلوها النور، جعل الله سبحانه وجوه المؤمنين المستحقين للثواب بهذه الصفة علامة للخلق والملائكة على أنهم الفائزون " إلى ربها ناظرة " اختلف فيه على وجهين: أحدهما أن معناه نظر العين، والثاني أنه الانتظار، فعلى الأول المراد: إلى ثواب ربها ناظرة أي هي ناظرة إلى نعيم الجنة حالا بعد حال فيزداد بذلك سرورها،
وذكر الوجوه والمراد أصحاب الوجوه، وعلى الثاني المعنى: منتظرة لثواب ربها، روي ذلك عن علي عليه السلام، أو مؤملة لتجديد الكرامة كما يقال: عيني ممدودة إلى الله تعالى أو إلى فلان، أو أنهم قطعوا آمالهم وأطماعهم من كل شئ سوى الله تعالى، وعلى هذا فإن هذا الانتظار متى يكون؟ فقيل: إنه بعد الاستقرار في الجنة، وقيل: إنه قبل استقرار الخلق في الجنة والنار، فكل فريق ينتظر ما هو له أهل، وقد قيل في إضافة النظر إلى الوجوه: إن الغم والسرور إنما يظهران في الوجوه فبين الله سبحانه أن المؤمن إذا ورد القيامة تهلل وجهه، وأن الكافر العاصي يخاف مغبة أعماله القبيحة فيكلح وجهه وهو قوله: " ووجوه يومئذ باسرة " أي كالحة عابسة متغيرة " تظن أن يفعل بها فاقرة " أي تعلم وتستيقن أنه يعمل بها داهية تفقر ظهورهم أي تكسرها، وقيل: إنه على حقيقة الظن أي يظنون حصولها جملة ولا يعلمون تفصيلها.
وفي قوله سبحانه: " إنا نخاف من ربنا يوما ": أي عذاب يوم " عبوسا " أي مكفهرا تعبس فيه الوجوه، ووصف اليوم بالعبوس توسعا لما فيه من الشدة، قال ابن عباس: يعبس فيه الكافر حتى يسيل من بين عينيه عرق مثل القطران " قمطريرا " أي صعبا شديدا، وقيل: القمطرير: الذي يقلص الوجوه ويقبض الجباه وما بين الأعين من شدته " فوقاهم الله شر ذلك اليوم " أي كفاهم الله ومنع منهم أهوال يوم القيامة، " ولقيم نضرة وسرورا " أي استقبلهم بذلك.
وفي قوله تعالى: " بما يوعون " أي يجمعون في صدورهم ويضمرون في قلوبهم من التكذيب والشرك، وقيل: بما يجمعون من الأعمال الصالحة والسيئة.
قوله تعالى: " غير ممنون ": أي غير منقوص ولا مقطوع، وقيل: غير منغص ولا مكدر بالمن.
وفي قوله سبحانه: " هل أتيك حديث الغاشية ": أي قد أتاك حديث القيامة، لأنها تغشى الناس بأهوالها بغتة، وقيل: الغاشية، النار تغشى وجوه الكفار بالعذاب
" وجوه يومئذ خاشعة " أي ذليلة بالعذاب الذي يغشاها والشدائد التي تشاهدها، والمراد أرباب الوجوه، وقيل: المراد بالوجوه الكبراء " عاملة " في النار " ناصبة " فيها، فلما لم يعمل الله سبحانه في الدنيا فأعملها وأنصبها في النار بمعالجة السلاسل والاغلال، قال الزجاج: يكلفون ارتقاء جبل من حديد في النار، وقال الكلبي: يجرون على وجوههم في النار: وقيل: أي عاملة في الدنيا بالمعاصي، ناصبة في النار يوم القيامة، وقيل: أي عاملة ناصبة في الدنيا على خلاف ما أمرهم الله تعالى به، وهم الرهبان و أصحاب الصوامع وأهل البدع والآراء الباطلة لا يقبل الله أعمالهم في البدعة والضلالة و تصير هباءا لا يثابون عليها.
وقال أبو عبد الله عليه السلام: كل ناصب لنا وإن تعبد واجتهد يصير إلى هذه الآية:
" عاملة ناصبة " " تصلى نارا حامية " قال ابن عباس: قد حميت فهي تتلظى على أعداء الله، وقيل: إن المعنى أن هؤلاء يلزمون الاحراق بالنار التي في غاية الحرارة " تسقى من عين آنية " أي وتسقى أيضا من عين حارة قد بلغت اناها وانتهت حرارتها، قال الحسن: قد أوقد عليهم مذ خلقت فدفعوا إليها وردا عطاشا، هذا شرابهم. ثم ذكر طعامهم فقال: " ليس لهم طعام إلا من ضريع " وهو نوع من الشوك يقال له: الشبرق، وأهل الحجاز يسمونه الضريع إذا يبس وهو أخبث طعام وأبشعه لا ترعاه دابة.
وعن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الضريع: شئ يكون في النار يشبه الشوك، أمر من الصبر، وأنتن من الجيفة وأشد حرا من النار، سماه الله الضريع.
وقال أبو الدرداء والحسن: إن الله يرسل على أهل النار الجوع حتى يعدل عندهم ما هم فيه من العذاب فيستغيثون فيغاثون بطعام ذي غصة، فيذكرون أنهم كانوا يجيزون الغصص في الدنيا بالماء فيستسقون فيعطشهم الله ألف سنة، ثم يسقون من عين آنية شربة لا هنيئة ولا مريئة كلما أدنوها من وجوههم سلخ جلود وجوههم وشواها، فإذا وصل إلى بطونهم قطعها، فذلك قوله: " وسقوا ماء حميما فقطع أمعاءهم " ولما نزلت هذه الآية قال المشركون: إن إبلنا لتسمن على الضريع، وكذبوا في ذلك لان الإبل لا ترعاه، فقال سبحانه تكذيبا لهم: " لا يسمن ولا يغني من جوع " أي لا يدفع جوعا ولا
يسمن أحدا، وقيل الضريع سم، وقيل: هو بمعنى مضرع أي يضرعهم ويذلهم، وقيل:
هو الحجارة " ووجوه يومئذ ناعمة " أي منعمة في أنواع اللذات، ظاهر عليها أثر النعمة والسرور، مضيئة مشرقة " لسعيها " في الدنيا " راضية " حين أعطيت الجنة بعملها، و المعنى: لثواب سعيها " في جنة عالية " أي مرتفعة القصور والدرجات، وقيل: إن علو الجنة على وجهين: علو الشرف والجلالة، وعلو المكان والمنزلة " لا تسمع فيها لاغية " أي كلمة ساقطة لا فائدة فيها، وقيل: أي ذات لغو " فيها عين جارية " قيل: إنه اسم جنس ولكل إنسان في قصره عين جارية من كل شراب يشتهيه، وفي العيون الجارية من الحسن واللذة مالا يكون في الواقفة، ولذلك وصف بها عيون أهل الجنة، وقيل:
إن عيون الجنة تجري في غير أخدود، وتجري كما يريد صاحبها " فيها سرر مرفوعة " قال ابن عباس: ألواحها من ذهب مكللة بالزبرجد والدر والياقوت مرتفعة ما لم يجئ أهلها، فإذا أراد أن يجلس عليها تواضعت له حتى يجلس عليها، ثم ترتفع إلى موضعها، وقيل: إنما رفعت ليرى المؤمنون بجلوسهم عليها جميع ما حولهم من الملك " وأكواب موضوعة " على حافات العيون الجارية، كلما أراد المؤمن شربها وجدها مملوءة، وهي الأباريق ليس لها خراطيم ولا عرى تتخذ للشراب، وقل هي أواني الشراب من الذهب والفضة والجواهر يتمتعون بالنظر إليها بين أيديهم، ويشربون بها ما يشتهونه من الأشربة ويتمتعون بالنظر إليها لحسنها " ونمارق مصفوفة " أي وسائد يتصل بعضها ببعض على هيئة مجالس الملوك في الدنيا " وزرابي مبثوثة " وهي البسط الفاخرة والطنافس المخملة. والمبثوثة: المبسوطة المنثورة، ويجوز أن يكون المعنى أنها مفرقة في المجالس.
وعن عاصم بن ضمرة، عن علي عليه السلام أنه ذكر أهل الجنة فقال: يجيئون فيدخلون، فإذا أساس بيوتهم من جندل اللؤلؤ " وسرر مرفوعة وأكواب موضوعة ونمارق مصفوفة وزرابي مبثوثة " ولولا أن الله قدرها لهم لالتمعت أبصارهم بما يرون
ويعانقون الأزواج، ويقعدون على السرر، ويقولون: الحمد لله الذي هدانا لهذا.
وفي قوله تعالى: " وتواصوا بالصبر ": أي وصى بعضهم بعضا بالصبر على فرائض الله والصبر عن معصية الله " أولئك أصحاب الميمنة " يؤخذ بهم ناحية اليمين ويأخذون كتبهم بأيمانهم، وقيل: هم أصحاب اليمن والبركة على أنفسهم، وأصحاب المشئمة يقابلونهم من كل وجه " عليهم نار مؤصدة " أي مطبقة، وقيل: يعني أن أبوابها عليهم مطبقة فلا يفتح لهم باب، ولا يخرج منها غم ولا يدخل فيها روح آخر الأبد.
1 - أمالي الطوسي: المفيد، عن أحمد بن الوليد، عن أبيه، عن الصفار، عن ابن عيسى، عن ابن أبي عمير، عن صباح الحذاء، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر، عن آبائه عليهم السلام، عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: إذا كان يوم القيامة جمع الله الخلائق في صعيد واحد ونادى مناد من عند الله يسمع آخرهم كما يسمع أولهم يقول: أين أهل الصبر؟ قال فيقوم عنق من الناس فتستقبلهم زمرة من الملائكة فيقولون لهم، ما كان صبركم هذا الذي صبرتم فيقولون: صبرنا أنفسنا على طاعة الله، وصبرناها عن معصيته، قال: فينادي مناد من عند الله: صدق عبادي خلوا سبيلهم ليدخلوا الجنة بغير حساب، قال: ثم ينادي مناد آخر يسمع آخرهم كما يسمع أولهم فيقول: أين أهل الفضل؟ فيقول عنق من الناس فتستقبلهم الملائكة فيقولون: ما فضلكم هذا الذي ترديتم به؟ فيقولون: كنا يجهل علينا في الدنيا فنحتمل ويساء إلينا فنعفو، قال:
فينادي مناد من عند الله تعالى صدق عبادي، خلوا سبيلهم ليدخلوا الجنة بغير حساب قال: ثم ينادي مناد من الله عز وجل يسمع آخرهم كما يسمع أولهم فيقول: أين جيران اله جل جلاله في داره؟ فيقوم عنق من الناس فتستقبلهم زمرة من الملائكة فيقولون لهم: ما كان عملكم في دار الدنيا فصرتم به اليوم جيران الله تعالى في داره؟
فيقولون: كنا نتحاب في الله عز وجل، ونتباذل في الله، ونتوازر في الله، قال: فينادي مناد من عند الله تعالى: صدق عبادي خلوا سبيلهم لينطلقوا إلى جوار الله في الجنة
بغير حساب، قال: فينطلقون إلى الجنة بغير حساب. ثم قال أبو جعفر عليه السلام: فهؤلاء جيران الله في دراه يخاف الناس ولا يخافون، ويحاسب الناس ولا يحاسبون. " ص
62 - 63 " الحسين بن سعيد أو النوادر: ابن أبي عمير، عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن الثمالي مثله بتغيير وسيأتي.
بيان: ترديتم به أي اتصفتم به، وصار بمنزلة الرداء يلزمكم وتعرفون به.
2 - تفسير علي بن إبراهيم: أبي، عن ابن أبي عمير، عن عبد الله بن شريك العامري، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سأل علي عليه السلام رسول الله صلى الله عليه وآله عن تفسير قوله: " يوم نحشر المتقين " الآية قال: يا علي إن الوفد لا يكونون إلا ركبانا، أولئك رجال اتقوا الله فأحبهم الله واختصهم ورضي أعمالهم فسماهم الله المتقين، ثم قال: يا علي أما والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إنهم ليخرجون من قبورهم وبياض وجوههم كبياض الثلج، عليهم ثياب بياضها كبياض اللبن، عليهم نعال الذهب شراكها من لؤلؤ يتلألؤ. وفي حديث آخر قال: إن الملائكة لتستقبلنهم بنوق من العزة (من أنوق الجنة خ ل) عليها رحائل الذهب مكللة بالدر والياقوت، وجلالها الاستبرق والسندس، وخطامها جدل الأرجوان، وزمامها من زبرجد فتطير بهم إلى المجلس، مع كل رجل منهم ألف ملك من قدامه وعن يمينه وعن شماله يزفونهم زفا حتى ينتهوا بهم إلى باب الجنة الأعظم وعلى باب الجنة شجرة الورقة منها تستظل تحتها مائة ألف من الناس، وعن يمين الشجرة عين مطهرة مزكية قال: فيسقون منها شربة فيطهر الله قلوبهم من الحسد و يسقط من أبشارهم الشعر، وذلك قوله: " وسقاهم ربهم شرابا طهورا " من تلك العين المطهرة، ثم يرجعون إلى عين أخرى عن يسار الشجرة فيغتسلون منها وهي عين الحياة فلا يموتون أبدا، قال: ثم يوقف بهم قدام العرش وقد سلموا من الآفات و الأسقام والحر والبرد أبدا، قال: فيقول الجبار للملائكة الذين معهم: احشروا أوليائي إلى الجنة فلا توقفوهم مع الخلائق فقد سبق رضاي عنهم، ووجبت رحمتي لهم، فكيف أريد أن أوقفهم مع أصحاب الحسنات والسيئات، فيسوقهم الملائكة إلى الجنة، فإذا
انتهوا إلى باب الجنة الأعظم ضربوا الملائكة الحلقة ضربة فتصر صريرا فيبلغ صوت صريرها كل حوراء خلقها الله وأعدها لأوليائه فيتباشرون إذ سمعوا صرير الحلقة ويقول بعضهم لبعض: قد جاءنا أولياء الله، فيفتح لهم الباب فيدخلون الجنة ويشرف عليهم أزواجهم من الحور العين والآدميين فيقلن لهم: مرحبا بكم فما كان أشد شوقنا إليكم! ويقول لهن أولياء الله مثل ذلك، فقال علي عليه السلام: من هؤلاء يا رسول الله؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: هؤلاء شيعتك يا علي وأنت إمامهم، وهو قوله: " ويوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا " على الرحائل " ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا ". " ص 314 - 315 " بيان: الرحائل لعله جمع الرحالة ككتابة وهي السرج، أو جمع الرحال الذي هو جمع الرحل وهو مركب البعير، وقال الفيروزآبادي: جدله يجدله ويجدله:
أحكم فتله، والجديل: الزمام المجدول من أدم أو شعر في عنق البعير، والجمع ككتب، وقال: الأرجوان بالضم: الأحمر، وصبغ أحمر والحمرة، والخطام بالكسر ما يجعل في أنف البعير لينقاد به، ومثله الزمام، ولعل المراد بالزمام هنا ما يعلق كالحلقة في أنف البعير ليشد به الحبل، وبالخطام ذلك الحبل.
4 - تفسير علي بن إبراهيم: أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن حماد ابن عيسى، عن شعيب بن يعقوب، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي صلوات الله عليه قال في خليلين مؤمنين، وخليلين كافرين، ومؤمن غني، ومؤمن فقير، وكافر غني وكافر فقير: فأما الخليلان المؤمنان فتخالا حياتهما في طاعة الله تبارك وتعالى وتباذلا وتوادا عليها فمات أحدهما قبل صاحبه، فأراه الله منزله في الجنة يشفع لصاحبه، فقال:
يا رب خليلي فلان كان يأمرني بطاعتك، ويعينني عليها وينهاني عن معصيتك فثبته على ما ثبتني عليه من الهدى حتى تريه ما أريتني فيستجيب الله له حتى يلتقيا عند الله عز وجل،
فيقول كل واحد منهما لصاحبه: جزاك الله من خليل خيرا، كنت تأمرني بطاعة الله، وتنهاني عن معصية الله، وأما الكافران فتخالا بمعصية الله وتباذلا عليها وتوادا عليها فمات أحدهما قبل صاحبه فأراه الله تبارك وتعالى منزله في النار، فقال: يا رب فلان خليلي كان يأمرني بمعصيتك وينهاني عن طاعتك فثبته على ما ثبتني عليه من المعاصي حتى تريه ما أريتني من العذاب، فيلتقيان عند الله يوم القيامة يقول كل واحد منهما لصاحبه:
جزاك الله من خليل شرا، كنت تأمرني بمعصية الله، وتنهاني عن طاعة الله، قال: ثم قرأ: " الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين " ثم يؤمر بمؤمن غني يوم القيامة إلى الحساب يقول الله تبارك وتعالى: عبدي! قال: لبيك يا رب، قال: ألم أجعلك سميعا بصيرا وجعلت لك مالا كثيرا؟ قال: بلى يا رب، قال: فما أعددت للقائي؟ قال:
آمنت بك، وصدقت رسلك، وجاهدت في سبيلك، قال: فماذا فعلت فيما آتيتك؟
قال: أنفقت في طاعتك، فقال: ماذا ورث عقبك؟ قال: خلقتني وخلقتهم، ورزقتني ورزقتهم، وكنت قادرا على أن ترزقهم كما رزقتني فوكلت عقبي إليك، فيقول الله عز وجل: صدقت اذهب فلو تعلم مالك عندي لضحكت كثيرا، ثم دعا بالمؤمن الفقير فيقول، يا بن آدم فيقول: لبيك يا رب، فيقول: ماذا فعلت؟ فيقول: يا رب هديتني لدينك وأنعمت علي، وكففت عني ما لو بسطته لخشيت أن يشغلني عما خلقتني له، فيقول الله عز وجل: صدق عبدي لو تعلم مالك عندي لضحكت كثيرا، ثم دعا بالكافر الغني فيقول: ما أعددت للقائي؟ فيقول: ما أعددت شيئا، فيقول: ماذا فعلت فيما آتيتك؟ فيقول: ورثته عقبي، فيقول له: من خلقك؟ فيقول: أنت، فيقول : من رزقك؟ فيقول: أنت، فيقول: من خلق عقبك؟ فيقول: أنت، فيقول: ألم أك قادرا على أن أرزق عقبك كما رزقتك؟ فإن قال: نسيت هلك، وإن قال: لم أدر ما أنت هلك، فيقول الله عز وجل: لو تعلم مالك عندي لبكيت كثيرا، قال: ثم يدعا بالكافر الفقير فيقول:
يا بن آدم ما فعلت فيما أمرتك؟ فيقول: ابتليتني ببلاء الدنيا حتى أنسيتني ذكرك، و شغلتني عما خلقتني له، فيقول له: هلا دعوتني فأرزقك، وسألتني فأعطيك؟ فإن قال: رب نسيت هلك، وإن قال: لم أدر ما أنت هلك، فيقول له: لو تعلم مالك عندي لبكيت كثيرا. " ص
612 - 613 "
5 - بشارة المصطفى: أبو البركات عمر بن إبراهيم الحسيني، عن سعيد بن محمد الثقفي، عن محمد بن علي العلوي، عن محمد بن الحسين السلمي، عن علي بن العباس، عن عباد بن يعقوب: عن يونس بن أبي يعقوب عن رجل، عن علي بن الحسين عليهما السلام أن رجلا سأله عن القيامة قال: إذا كان يوم القيامة جمع الله الأولين والآخرين، وجمع ما خلق في صعيد واحد، ثم نزلت ملائكة السماء الدنيا فأحاطت بهم صفا، ثم ضرب حولهم سرادق من نار، ثم نزلت ملائكة السماء الثانية فأحاطوا بالسرادق، ثم ضرب حولهم سرادق من نار، ثم نزلت ملائكة السماء الثالثة فأحاطوا بالسرادق، ثم ضرب حولهم سرادق من نار حتى عد ملائكة سبع سماوات وسبع سرادقات، فصعق الرجل فلما أفاق قال: يا بن رسول الله أين علي وشيعته؟ قال: على كثبان المسك يؤتون بالطعام والشراب لا يحزنهم ذلك.
6 - تفسير علي بن إبراهيم: أبي، عن ابن أبي عمير، عن منصور بن يونس، عن عمرو بن شيبة قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: جعلني الله فداك إذا كان يوم القيامة أين يكون رسول الله وأمير المؤمنين وشيعته؟ فقال أبو جعفر: رسول الله وعلي وشيعته على كثبان من المسك الأذفر على منابر من نور، يحزن الناس ولا يحزنون، ويفزع الناس ولا يفزعون، ثم تلا هذه الآية: " من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ آمنون " فالحسنة والله ولاية علي، ثم: قال: " لا يحزنهم الفزع الأكبر وتتلقاهم الملائكة هذا يومكم الذي كنتم توعدون ". " 434 "
7 - الخصال: ابن المتوكل، عن محمد العطار، عن محمد بن أحمد، عن القاشاني، عمن ذكره، عن عبد الله بن القاسم الجعفري، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: القيامة عرس المتقين. " ج 1 ص 10 "
8 - تفسير علي بن إبراهيم: قوله: " ونحشر المجرمين يومئذ زرقا " تكون أعينهم مزرقة لا يقدرون أن يطرفوها. " ص 422 "
9 - تفسير علي بن إبراهيم: أبي، عن النضر، عن يحيى الحلبي، عن الثمالي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: يبعث الله يوم القيامة قوما بين أيديهم نور كالقباطي ثم يقال له: كن هباءا منثورا، ثم قال: أما والله يا أبا حمزة إنهم كانوا يصومون ويصلون ولكن كانوا إذا عرض لهم شئ من الحرام أخذوه وإذا ذكر لهم شئ من فضل أمير المؤمنين عليه السلام أنكروه، وقال: والهياء المنثور هو الذي تراه يدخل البيت في الكوة من شعاع الشمس. " ص 464 - 465 " توضيح: القباطي جميع القبطية وهي ثوب من ثياب مصر رقيقة بيضاء وكأنه منسوب إلى القبط وهم أهل مصر، وضم القاف من تغيير النسب، كذا ذكره الجزري.
10 - تفسير علي بن إبراهيم: قوله: " ويوم القيمة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة " فإنه حدثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن أبي المعزا، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من ادعى أنه إمام وليس بإمام، قلت: وإن كان علويا فاطميا؟ قال: وإن كان علويا فاطميا. " ص 579 "
11 - تفسير علي بن إبراهيم: " لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه " قال: شغل يشغل به عن غيره ثم ذكر عز وجل الذين تولوا أمير المؤمنين عليه السلام وتبرؤوا من أعدائه فقال: " وجوه يومئذ مسفرة ضاحكة مستبشرة " ثم ذكر أعداء آل محمد صلى الله عليه وآله: " ووجوه يومئذ عليها غبرة ترهقها قترة " فقراء من الخير والثواب " أولئك هم الكفرة الفجرة " حدثنا سعيد ابن محمد، عن بكر بن سهل، عن عبد الغني بن سعيد، عن موسى بن عبد الرحمن، عن مقاتل بن سليمان، عن الضحاك، عن ابن عباس في قوله: " متاعا لكم ولأنعامكم " يريد منافع لكم ولأنعامكم، وقوله: " وجوه يومئذ عليها غبرة " يريد مسودة " ترهقها
قترة " يريد قتار جهنم " أولئك هم الكفرة الفجرة " أي الكافر الجاحد " ص
712 - 713 "
11 - تفسير علي بن إبراهيم: جعفر بن أحمد، عن عبيد الله بن موسى، عن ابن البطائني، عن أبيه، عن أبي بصير في قوله: " فما له من قوة ولا ناصر " قال: ما له قوة يقوى بها على خالقه، ولا ناصر من الله ينصره إن أراد به سوءا. " ص 721 "
12 - علل الشرائع: أبي، عن سعد، عن إبراهيم بن مهزيار، عن أخيه، عن أحمد بن محمد، عن حماد بن عثمان، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا كان يوم القيامة اتي بالشمس والقمر في صورة ثورين عقيرين فيقذفان بهما وبمن يعبدهما في النار، وذلك أنهما عبدا فرضيا. " ص 201 " ايضاح: قال في النهاية: فيه: ما هذا العقير؟ أي الجزور المنحور، يقال: جمل عقير وناقة عقير، قيل: كانوا إذا أرادوا نحر البعير عقروه أي قطعوا إحدى قوائمه ثم نحروه، وفيه: أنه مر بحمار عقير أي أصابه عقر ولم يمت بعد.
وفي حديث كعب أن الشمس والقمر ثوران عقيران في النار، قيل: لما وصفهما الله تعالى بالسباحة في قوله تعالى: " كل في فلك يسبحون " ثم أخبر أنه يجعلهما في النار يعذب بهما أهلها بحيث لا يبرحانها صارا كأنهما زمنان عقيران، حكى ذلك أبو موسى وهو كما تراه انتهى.
أقول: قوله: فرضيا إما مبني على أن الشمس والقمر كنايتان هنا عن أبي بكر وعمر كما مر وسيأتي في الخبر، وعبادتهما كناية عن إطاعتهما فيما نهى الله عنه وزجر، أو الرضا مجاز لعدم شعورهما وسكوتهما ظاهر لايهامه الرضا، وتعذيبهما لا يضرهما بل يضر من عبدهما، والحاصل أن كل من عبد ولم ينه عابده عن عبادته يدخل النار سواءا كان مكلفا أم لا، إذ لو كان مكلفا ولم ينه يكون راضيا بذلك كافرا، ولو لم يكن مكلفا لا يتضرر بالعذاب، وإنما يدخل النار لزيادة تعذيب عابديه، وأما الملائكة وبعض الأنبياء والأوصياء عليهم السلام فلانكارهم وعدم رضاهم أولئك عنها مبعدون، فظهر أن حمل الرضا على عدم الانكار محمل صحيح مفيد لاخراج هؤلاء المقدسين، على أنه لا يبعد أن يكون لهما شعور والله يعلم.
13 - قرب الإسناد: هارون، عن ابن زياد، عن جعفر، عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: إن الله تبارك وتعالى يأتي يوم القيامة بكل شئ يعبد من دونه من شمس أو قمر أو غير ذلك، ثم يسأل كل إنسان عما كان يعبد، فيقول كل من عبد غيره: ربنا إنا كنا نعبدها لتقربنا إليك زلفى، قال: فيقول الله تبارك وتعالى للملائكة:
اذهبوا بهم وبما كانوا يعبدون إلى النار ما خلا من استثنيت، فإن أولئك عنها مبعدون. " ص 41 "
14 - أمالي الطوسي: علي بن إبراهيم الكاتب: عن محمد بن أبي الثلج، عن عيسى بن مهران عن محمد بن زكريا، والمفيد، عن الجعابي، عن أحمد بن سعيد الهمداني، عن العباس بن بكر، عن محمد بن زكريا، عن كثير بن طارق قال: سألت زيد بن علي بن الحسين عن قول الله تعالى: " لا تدعوا اليوم ثبورا واحدا وادعوا ثبورا كثيرا " فقال: يا كثير إنك رجل صالح ولست بمتهم، وإني أخاف عليك أن تهلك، إن كل إمام جائر فإن أتباعهم إذا امر بهم إلى النار نادوا باسمه فقالوا: يا فلان يا من أهلكنا هلم الآن فخلصنا مما نحن فيه، ثم يدعون بالويل والثبور فعندها يقال لهم: لا تدعوا اليوم ثبورا واحدا وادعوا ثبورا كثيرا، ثم قال زيد بن علي رحمه الله: حدثني أبي علي بن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام: يا علي أنت وأصحابك في الجنة، أنت وأتباعك يا علي في الجنة " ص 86 "
15 - من كتاب فضائل الشيعة للصدوق رحمه الله بإسناده عن عامر الجهني قال: دخل رسول الله صلى الله عليه وآله المسجد ونحن جلوس وفينا أبو بكر وعمر وعثمان، وعلي عليه السلام في ناحية، فجاء النبي صلى الله عليه وآله فجلس إلى جانب علي عليه السلام، فجعل ينظر يمينا وشمالا، ثم قال: إن عن يمين العرش وعن يسار العرش لرجالا على منابر من نور يتلألؤ وجوههم نورا، قال: فقام أبو بكر فقال: بأبي أنت وأمي يا رسول الله أنا منهم؟ قال له: اجلس، ثم قام إليه عمر فقال له: مثل ذلك، فقال له: اجلس،
فلما رأى ابن مسعود ما قال لهما النبي صلى الله عليه وآله استوى قائما على قدميه ثم قال: بأبي أنت وأمي يا رسول الله صفهم لنا نعرفهم بصفتهم، قال: فضرب على منكب علي عليه السلام ثم قال: هذا وشيعته هم الفائزون.
16 - وبإسناده عن أبي بصير، عن الصادق، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي أنا أول من ينفض التراب عن رأسه وأنت معي، ثم سائر الخلق، يا علي أنت وشيعتك على الحوض تسقون من أحببتم وتمنعون من كرهتم، وأنتم الآمنون يوم الفزع الأكبر في ظل العرش، يفزع الناس ولا تفزعون، ويحزن الناس ولا تحزنون، فيكم نزلت هذه الآية: " إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون لا يسمعون حسيسها وهم فيما اشتهت أنفسهم خالدون لا يحزنهم الفزع الأكبر وتتلقاهم الملائكة هذا يومكم الذي كنتم توعدون " يا علي أنت وشيعتك تطلبون في الموقف و أنتم في الجنان تتنعمون، الخبر.
17 - وعن ابن الوليد، عن الصفار، عن عباد بن سليمان، عن محمد بن سليمان، عن أبيه قال: قال أبو عبد الله عليه السلام لأبي بصير: يا أبا محمد إن الله تبارك وتعالى يكرم الشباب منكم أن يعذبهم ويستحيي من الكهول أن يحاسبهم، قال: قلت هذا لنا خاص أم لأهل التوحيد؟ فقال: لا والله إلا لكم خاصة، ثم قال: لقد ذكركم الله إذ حكى عن عدوكم وهم في النار إذ يقولون: " ما لنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الأشرار " الآيات، والله ما عنى ولا أراد بهذا غيركم إذ صرتم في هذا العالم شرار الناس، فأنتم والله في الجنة تحبرون، وفي النار تطلبون، الخبر.
18 - وبإسناده عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا كان يوم القيامة يؤتى بأقوام على منابر من نور، تتلألؤ وجوههم كالقمر ليلة البدر، يغبطهم الأولون والآخرون، ثم سكت ثم أعاد الكلام ثلاثا، فقال عمر بن الخطاب: بأبي أنت وأمي هم الشهداء؟ قال: هم الشهداء وليس هم الشهداء
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.