پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد الثالث

باب 8 أحوال المتقين والمجرمين في القيامة الآيات، البقرة 2

ج ۷، ص ۱۳۰–۱۵۳ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۱ از ۴

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۷

174 - 175 " وقال تعالى ": زين للذين كفروا الحياة الدنيا ويسخرون من الذين آمنوا والذين اتقوا فوقهم يوم القيمة 212.

آل عمران " 3 " إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا أولئك لا خلاق لهم في الآخرة ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيمة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم 77 " وقال تعالى ": ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم * يوم تبيض وجوه وتسود وجوه فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم

بعد إيمانكم فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون * وأما الذين ابيضت وجوههم ففي رحمة الله هم فيها خالدون

105 - 107 " وقال تعالى ": سيطوقون ما بخلوا به يوم القيمة 180.

النساء " 4 " من قبل أن نطمس وجوها فنردها على أدبارها 47.

المائدة " 5 " قال الله هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا رضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك الفوز العظيم 119.

الانعام " 6 " ويوم نحشرهم جميعا ثم نقول للذين أشركوا أين شركاؤكم الذين كنتم تزعمون ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين * انظر كيف كذبوا على أنفسهم وضل عنهم ما كانوا يفترون

22 - 24 " وقال تعالى ": ولو ترى إذ وقفوا على النار فقالوا يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين * بل بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون * وقالوا إن هي إ حيوتنا الدنيا وما نحن بمبعوثين * ولو ترى إذ وقفوا على ربهم قال أليس هذا بالحق قالوا بلى وربنا قال فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون * قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله حتى إذا جاءتهم الساعة بغتة قالوا يا حسرتنا على ما فرطنا فيها وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم ألا ساء ما يزرون

27 - 31 " وقال تعالى ": ويوم يحشرهم جميعا يا معشر الجن قد استكثرتم من الانس وقال أولياؤهم من الانس ربنا استمتع بعضنا ببعض وبلغنا أجلنا الذي أجلت لنا قال النار مثواكم خالدين فيها إلا ما شاء الله إن ربك حكيم عليم * وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون * يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم يقصون عليكم آياتي وينذرونكم لقاء يومكم هذا قالوا شهدنا على أنفسنا وغرتهم الحياة الدنيا وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا كافرين

128 - 130.

الأعراف " 7 " ولقد جئناهم بكتاب فصلناه على علم هدى ورحمة لقوم يؤمنون * هل ينظرون إلا تأويله يوم يأتي تأويله يقول الذين نسوه من قبل قد جاءت رسل ربنا بالحق فهل لنا من شفعاء فيشفعوا لنا أو نرد فنعمل غير الذي كنا نعمل قد خسروا أنفسهم وضل عنهم ما كانوا يفترون

52 - 53.

يونس " 10 " للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ولا يرهق وجوههم قتر ولا ذلة

أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون * والذين كسبوا السيئات جزاء سيئة بمثلها وترهقهم ذلة مالهم من الله من عاصم كأنما أغشيت وجوههم قطعا من الليل مظلما أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون * ويوم نحشرهم جميعا ثم نقول للذين أشركوا مكانكم أنتم وشركاؤكم فزيلنا بينهم وقال شركاؤهم ما كنتم إيانا تعبدون * فكفى بالله شهيدا بيننا وبينكم إن كنا عن عبادتكم لغافلين * هنالك تبلو كل نفس ما أسلفت وردوا إلى الله موليهم الحق وضل عنهم ما كانوا يفترون

26 - 30 " وقال تعالى ": ولو أن لكل نفس ظلمت ما في الأرض لافتدت به وأسروا الندامة لما رأوا العذاب وقضي بينهم بالقسط وهم لا يظلمون * ألا إن لله ما في السماوات والأرض ألا إن وعد الله حق ولكن أكثرهم لا يعلمون

54 - 55 " وقال سبحانه ": ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون * الذين آمنوا وكانوا يتقون * لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة لا تبديل لكلمات الله ذلك هو الفوز العظيم

62 - 64.

الرعد " 13 " للذين استجابوا لربهم الحسنى والذين لم يستجيبوا له لو أن لهم ما في الأرض جميعا ومثله معه لافتدوا به أولئك لهم سوء الحساب ومأويهم جهنم وبئس المهاد 18.

النحل " 16 " وإذا قيل لهم ماذا أنزل ربكم قالوا أساطير الأولين * ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيمة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم ألا ساء ما يزرون

24 - 25 " وقال تعالى ": ثم يوم القيمة يخزيهم ويقول أين شركائي الذين كنتم تشاقون فيهم قال الذين أوتوا العلم إن الخزي اليوم والسوء على الكافرين * الذين تتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم فألقوا السلم ما كنا نعمل من سوء بلى إن الله عليم بما كنتم تعملون * فادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فلبئس مثوى المتكبرين

27 - 29.

الكهف " 18 " ويوم يقول نادوا شركائي الذين زعمتم فدعوهم فلم يستجيبوا لهم وجعلنا بينهم موبقا * ورأي المجرمون النار فظنوا أنهم مواقعوها ولم يجدوا عنها مصرفا

52 - 53.

مريم " 19 " فلا تعجل عليهم إنما نعد لهم عدا * يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا * ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا

84 - 86.

طه " 20 " ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيمة أعمى * قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا * قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى

124 - 126.

الأنبياء " 21 " إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون * لا يسمعون حسيسها وهم فيما اشتهت أنفسهم خالدون * لا يحزنهم الفزع الأكبر و تتلقاهم الملائكة هذا يومكم الذي كنتم توعدون

101 - 103.

الفرقان " 25 " ويوم يحشرهم وما يعبدون من دون الله فيقول أأنتم أضللتم عبادي هؤلاء أم هم ضلوا السبيل * قالوا سبحانك ما كان ينبغي لنا أن نتخذ من دونك من أولياء ولكن متعتهم وآباءهم حتى نسوا الذكر وكانوا قوما بورا * فقد كذبوكم بما تقولون فما تستطيعون صرفا ولا نصرا ومن يظلم منكم نذقه عذابا كبيرا

17 - 19 " وقال تعالى ": وقال الذين لا يرجون لقاءنا لولا انزل علينا الملائكة أو نرى ربنا لقد استكبروا في أنفسهم وعتوا عتوا كبيرا * يوم يرون الملائكة لا بشرى يومئذ للمجرمين ويقولون حجرا محجورا * وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباءا منثورا * أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا * ويوم تشقق السماء بالغمام ونزل الملائكة تنزيلا * الملك يومئذ الحق للرحمن وكان يوما على الكافرين عسيرا * ويوم يعض الظالم على يديه * يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا * يا ويلتي ليتني لم أتخذ فلانا خليلا * لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جائني وكان الشيطان للانسان خذولا * وقال الرسول يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا

21 - 30.

الشعراء " 26 " ولا تخزني يوم يبعثون * يوم لا ينفع مال ولا بنون * إلا من أتى الله بقلب سليم * وأزلفت الجنة للمتقين * وبرزت الجحيم للغاوين * وقيل لهم أين ما كنتم تعبدون * من دون الله هل ينصرونكم أو ينتصرون * فكبكبوا فيها هم والغاوون * وجنود إبليس أجمعون * قالوا وهم فيها يختصمون * تالله إن كنا لفي ضلال مبين * إذ نسويكم برب العالمين * وما أضلنا إلا المجرمون * فمالنا من شافعين

ولا صديق حميم * فلو أن لنا كرة فنكون من المؤمنين * إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين * وإن ربك لهو العزيز الرحيم

87 - 104.

النمل " 27 " من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ آمنون * و من جاء بالسيئة فكبت وجوههم في النار هل تجزون إلا ما كنتم تعملون

89 - 90.

القصص " 28 " أفمن وعدناه وعدا حسنا فهو لاقيه كمن متعناه متاع الحياة الدنيا ثم هو يوم القيمة من المحضرين * ويوم يناديهم فيقول أين شركاءي الذين كنتم تزعمون * قال الذين حق عليهم القول ربنا هؤلاء الذين أغوينا أغويناهم كما غوينا تبرأنا إليك ما كانوا إيانا يعبدون * وقيل ادعوا شركاءكم فدعوهم فلم يستجيبوا لهم ورأوا العذاب لو أنهم كانوا يهتدون * ويوم يناديهم فيقول ماذا أجبتم المرسلين * فعميت عليهم الأنباء يومئذ فهم لا يتسائلون

61 - 66.

الروم " 30 " ويوم تقوم الساعة يبلس المجرمون * ولم يكن لهم من شركائهم شفعاء وكانوا بشركائهم كافرين * ويوم تقوم الساعة يومئذ يتفرقون * فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فهم في روضة يحبرون * وأما الذين كفروا وكذبوا بآياتنا ولقاء الآخرة فأولئك في العذاب محضرون

12 - 16.

التنزيل " 32 " ولو ترى إذ المجرمون ناكسوا رؤسهم عند ربهم ربنا أبصرنا وسمعنا فارجعنا نعمل صالحا إنا موقنون 12.

سبا " 34 " ولو ترى إذ الظالمون موقوفون عند ربهم يرجع بعضهم إلى بعض القول يقول الذين استضعفوا للذين استكبروا لولا أنتم لكنا مؤمنين * قال الذين استكبروا للذين استضعفوا أنحن صددناكم عن الهدى بعد إذ جاءكم بل كنتم مجرمين * وقال الذين استضعفوا للذين استكبروا بل مكر الليل والنهار إذ تأمروننا أن نكفر بالله ونجعل له أندادا وأسروا الندامة لما رأوا العذاب وجعلنا الأغلال في أعناق الذين كفروا هل يجزون إلا ما كانوا يعملون

31 - 33 " وقال سبحانه ": ويوم يحشرهم جميعا ثم يقول للملائكة أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون * قالوا سبحانك أنت ولينا من دونهم بل كانوا يعبدون الجن أكثرهم بهم مؤمنون * فاليوم لا يملك بعضكم لبعض نفعا

ولا ضرا ونقول للذين ظلموا ذوقوا عذاب النار التي كنتم بها تكذبون

40 - 42 " وقال تعالى ": ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت واخذوا من مكان قريب * وقالوا آمنا به وأنى لهم التناوش من مكان بعيد * وقد كفروا به من قبل ويقذفون بالغيب من مكان بعيد * و حيل بينهم وبين ما يشتهون كما فعل بأشياعهم من قبل إنهم كانوا في شك مريب

51 - 54.

يس " 36 " وامتازوا اليوم أيها المجرمون * ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين * وأن اعبدوني هذا صراط مستقيم * ولقد أضل منكم جبلا كثيرا أفلم تكونوا تعقلون * هذه جهنم التي كنتم توعدون * اصلوها اليوم بما كنتم تكفرون * اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون

59 - 65.

الصافات " 37 " احشروا الذين ظلموا وأزواجهم وما كانوا يعبدون * من دون الله فاهدوهم إلى صراط الجحيم * وقفوهم إنهم مسؤولون * ما لكم لا تناصرون * بل هم اليوم مستسلمون * و أقبل بعضهم على بعض يتسائلون * قالوا إنكم كنتم تأتوننا عن اليمين * قالوا بل لم تكونوا مؤمنين * وما كان لنا عليكم من سلطان بل كنتم قوما طاغين * فحق علينا قول ربنا إنا لذائقون * فأغويناكم إنا كنا غاوين * فإنهم يومئذ في العذاب مشتركون * إن كذلك نفعل بالمجرمين * إنهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون * ويقولون أئنا لتاركوا آلهتنا لشاعر مجنون * بل جاء بالحق وصدق المرسلين * إنكم لذائقوا العذاب الأليم * وما تجزون إلا ما كنتم تعملون * إلا عباد الله المخلصين

22 - 40.

الزمر " 39 " قل إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم 13 " وقال سبحانه ":

ولو أن للذين ظلموا ما في الأرض جميعا ومثله معه لافتدوا به من سواء العذاب يوم القيمة وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون * وبدا لهم سيئات ما كسبوا وحاق بهم ما كانوا به يستهزؤن

47 - 48 " وقال تعالى ": واتبعوا أحسن ما انزل إليكم من ربكم من قبل أن يأتيكم العذاب بغتة وأنتم لا تشعرون * أن تقول نفس يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله وإن كنت لمن الساخرين * أو تقول لو أن الله هداني لكنت

من المتقين * أو تقول حين ترى العذاب لو أن لي كرة فأكون من المحسنين * بلى قد جاءتك آياتي فكذبت بها واستكبرت وكنت من الكافرين * ويوم القيمة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة أليس في جهنم مثوى للمتكبرين * وينجي الله الذين اتقوا بمفازتهم لا يمسهم السوء ولا هم يحزنون

55 - 61 " وقال تعالى ": وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمرا حتى إذا جاؤها فتحت أبوابها وقال لهم خزنتها ألم يأتكم رسل منكم يتلون عليكم آيات ربكم وينذرونكم لقاء يومكم هذا قالوا بلى ولكن حقت كلمة العذاب على الكافرين * قيل ادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فبئس مثوى المتكبرين * وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا حتى إذا جاؤها وفتحت أبوابها وقال لهم خزنتها سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين * وقالوا الحمد لله الذي صدقنا وعده و أورثنا الأرض نتبوء من الجنة حيث نشاء فنعم أجر العاملين * وترى الملائكة حافين من حول العرش يسبحون بحمد ربهم وقضي بينهم بالحق وقيل الحمد لله رب العالمين

71 - 75.

المؤمن " 40 " إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الاشهاد * يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ولهم اللعنة ولهم سوء الدار

51 - 52.

السجدة " 41 " أفمن يلقى في النار خير أم من يأتي آمنا يوم القيمة 40 " وقال سبحانه ": ويوم يناديهم أين شركاءي قالوا آذناك ما منا من شهيد * وضل عنهم ما كانوا يدعون من قبل وظنوا مالهم من محيص

47 - 48.

حمعسق " 42 " وإن الظالمين لهم عذاب أليم * ترى الظالمين مشفقين مما كسبوا وهو واقع بهم والذين آمنوا وعملوا الصالحات في روضات الجنات لهم ما يشاؤون عند ربهم ذلك هو الفضل الكبير * ذلك الذي يبشر الله عباده الذين آمنوا وعملوا الصالحات

21 - 23 " وقال تعالى ": وترى الظالمين لما رأوا العذاب يقولون هل إلى مرد من سبيل * وتريهم يعرضون عليها خاشعين من الذل ينطرون من طرف خفي وقال الذين آمنوا إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيمة ألا إن الظالمين في عذاب مقيم * وما كان لهم من أولياء ينصرونهم من دون الله ومن يضلل الله فما له من

سبيل * استجيبوا لربكم من قبل أن يأتي يوم لا مرد له من الله مالكم من ملجأ يومئذ ومالكم من نكير

44 - 47.

الزخرف " 43 " ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين * و إنهم ليصدونهم عن السبيل ويحسبون أنهم مهتدون * حتى إذا جاءنا قال يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين فبئس القرين * ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم أنكم في العذاب مشتركون

36 - 39 " وقال جل ثناؤه ": الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين * يا عباد لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون

67 - 68.

الجاثية " 55 " ويوم تقوم الساعة يومئذ يخسر المبطلون * وترى كل أمة جاثية كل أمة تدعى إلى كتابها اليوم تجزون ما كنتم تعملون * هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون * فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيدخلهم ربهم في رحمته ذلك هو الفوز المبين * وأما الذين كفروا أفلم تكن آياتي تتلى عليكم فاستكبرتم وكنتم قوما مجرمين * وإذا قيل إن وعد الله حق والساعة لا ريب فيها قلتم ما ندري ما الساعة إن نظن إلا ظنا وما نحن بمستيقنين * وبدا لهم سيئات ما عملوا وحاق بهم ما كانوا به يستهزؤن * وقيل اليوم ننسيكم كما نسيتم لقاء يومكم هذا ومأواكم النار وما لكم من ناصرين * ذلكم بأنكم اتخذتم آيات الله هزوا و غرتكم الحياة الدنيا فاليوم لا يخرجون منها ولا هم يستعتبون

27 - 35.

الحديد " 57 " يوم ترى المؤمنين والمؤمنات يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم بشراكم اليوم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ذلك هو الفوز العظيم * يوم يقول المنافقون والمنافقات للذين آمنوا انظرونا نقتبس من نوركم قيل ارجعوا ورائكم فالتمسوا نورا فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب * ينادونهم ألم نكن معكم قالوا بلى ولكنكم فتنتم أنفسكم وتربصتم وارتبتم وغرتكم الأماني حتى جاء أمر الله وغركم بالله الغرور * فاليوم لا يؤخذ منكم فدية ولا من الذين كفروا مأويكم النار هي موليكم وبئس المصير

12 - 15.

المجادلة " 58 " يوم يبعثهم الله جميعا فيحلفون له كما يحلفون لكم ويحسبون أنهم على شئ ألا إنهم هم الكاذبون 18.

الملك " 67 " فلما رأوه زلفة سيئت وجوه الذين كفروا وقيل هذا الذي كنتم به تدعون 72.

القيامة " 75 " وجوه يومئذ ناضرة * إلى ربها ناظرة * ووجوه يومئذ باسرة * تظن أن يفعل بها فاقرة

22 - 25.

الدهر " 76 " إنا نخاف من ربنا يوما عبوسا قمطريرا * فوقاهم الله شر ذلك اليوم ولقيهم نضرة وسرورا

10 - 11.

الانشقاق " 84 " بل الذين كفروا يكذبون * والله أعلم بما يوعون * فبشرهم بعذاب أليم * إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم أجر غير ممنون

22 - 25.

الغاشية " 88 " هل أتيك حديث الغاشية * وجوه يومئذ خاشعة * عاملة ناصبة * تصلى نارا حامية * تسقى من عين آنية * ليس لهم طعام إلا من ضريع * لا يسمن ولا يغني من جوع * وجوه يومئذ ناعمة * لسعيها راضية * في جنة عالية * لا تسمع فيها لاغية * فيها عين جارية * فيها سرر مرفوعة * وأكواب موضوعة * ونمارق مصفوفة * وزرابي مبثوثة

1 - 17.

البلد " 90 " ثم كان من الذين آمنوا وتواصوا بالصبر وتواصوا بالمرحمة * أولئك أصحاب الميمنة * والذين كفروا بآياتنا هم أصحاب المشئمة * عليهم نار مؤصدة

17 - 20.

تفسير: قال الطبرسي رحمه الله: " إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب " أي صفة محمد والبشارة به، وقيل: كتموا الاحكام " ويشترون به ثمنا قليلا " أي يستبدلون به عوضا قليلا أي كل ما يأخذونه في مقابلة ذلك من حطام الدنيا فهو قليل " ما يأكلون في بطونهم إلا النار " أي كأنهم لم يأكلوا إلا النار لان ذلك يؤديهم إليها، وقيل:

إنهم يأكلون النار حقيقة في جهنم عقوبة لهم على ما فعلوا " ولا يكلمهم الله يوم القيمة " أي لا يكلمهم بما يحبون، وإن كان يكلمهم بالسؤال بالتوبيخ وبما يغمهم، أولا يكلمهم أصلا فيحمل آيات المسألة على أن الملائكة تسائلهم عن الله وبأمره " ولا يزكيهم " معناه: ولا يثني عليهم ولا يصفهم بأنهم أزكياء، وقيل: لا يقبل أعمالهم كما يقبل

أعمال الأزكياء، وقيل: أي لا يطهرهم من خبث أعمالهم بالمغفرة " ولهم عذاب أليم " أي موجع " أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى " أي استبدلوا الكفر بالنبي بالايمان به، أو كتمان أمره بإظهاره، أو العذاب بالثواب وطريق الجنة " فما أصبرهم على النار " فيه أقوال: أحدها معناه: ما أجرأهم على النار! وهو المروي عن أبي عبد الله عليه السلام.

الثاني: ما أعملهم بأعمال أهل النار! وهو المروي أيضا عن أبي عبد الله عليه السلام.

الثالث: ما أبقاهم على النار! كما يقال ما أصبر فلانا على الحبس!.

وفي قوله سبحانه: " والذين اتقوا فوقهم يوم القيمة ": أي الذين اجتنبوا الكفر فوق الكفار في الدرجات، وقيل: أراد أن تمتعهم بنعيم الآخرة أكثر من استمتاع هؤلاء بنعيم الدنيا، وقيل: إنه أراد أن حال المؤمنين في الهزؤ بالكفار والضحك منهم فوق حال هؤلاء في الدنيا.

وفي قوله سبحانه: " إن الذين يشترون بعهد الله ": أي يستبدلون بأمر الله سبحانه ما يلزمهم الوفاء به، وقيل: معناه: إن الذين يحصلون بنكث عهد الله ونقضه " وأيمانهم " أي وبالايمان الكاذبة " ثمنا قليلا " أي عوضا نزرا، وسماه قليلا لأنه قليل في جنب ما يفوتهم من الثواب ويحصل لهم من العقاب " أولئك لا خلاق لهم " أي لا نصيب لهم في نعيم الآخرة " ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيمة " أي لا يعطف عليهم ولا يرحمهم، كما يقول القائل للغير: انظر إلي، يريد: ارحمني.

وقال البيضاوي في قوله تعالى: " يوم تبيض وجوه وتسود وجوه ": بياض الوجه وسواده كنايتان عن ظهوره بهجة السرور وكأبة الخوف فيه، وقيل: يوسم أهل الحق ببياض الوجه والصحيفة وإشراق البشرة وسعي النور بين يديه وبيمينه، و أهل الباطل بأضداد ذلك " أكفرتم " أي فيقال لهم: أكفرتم؟ والهمزة للتوبيخ والتعجيب من حالهم " فذوقوا العذاب " أمر إهانة " ففي رحمة الله " يعني الجنة والثواب المخلد، عبر عن ذلك بالرحمة تنبيها على أن المؤمن وإن استغرق عمره في طاعة الله تعالى لا يدخل الجنة إلا برحمته وفضله.

وقال الطبرسي رحمه الله في قوله تعالى: " سيطوقون ما بخلوا به يوم القيمة ":

اختلف في معناه: فقيل: يجعل ما بخل به من المال طوقا في عنقه، والآية نزلت في مانعي الزكاة وهو المروي عن أبي جعفر عليه السلام. وقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: ما من رجل لا يؤدي زكاة ماله إلا جعل في عنقه شجاع يوم القيامة، ثم تلا هذه الآية، وقيل: معناه: يجعل في عنقه يوم القيامة طوق من نار، وقيل: معناه: يكلفون يوم القيامة أن يأتوا بما بخلوا من أموالهم، وقيل: هو كقوله: " يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم " فمعناه أنه يجعل طوقا فيعذب بها، وقيل، معناه أنه يعود عليهم وباله فيصير طوقا لأعناقهم، كقوله: " وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه " والعرب تعبر بالرقبة والعنق عن جميع البدن.

وفي قوله تعالى: " من قبل أن نطمس وجوها ": اختلف فيه على أقول:

أحدها أن معناه: من قبل أن نمحوا آثار وجوهكم حتى تصير كالأقفية، ونجعل عيونها في أقفيتها فتمشي القهقرى، عن ابن عباس وعطية، وثانيها أن معناه: نطمسها عن الهدى فنردها على أدبارها في ضلالتها، ذما لها بأنها لا تفلح أبدا، رواه أبو الجارود عن أبي جعفر عليه السلام. ثالثها: نجعل في وجوههم الشعر كوجوه القرود.

فإن قيل: على القول الأول كيف أوعد الله سبحانه ولم يفعل؟ فجوابه أن هذا الوعيد كان متوجها إليهم لو لم يؤمن واحد منهم، فلما آمن منهم جماعة رفع عن الباقين، أو أن الوعيد يقع بهم في الآخرة.

وفي قوله سبحانه: " هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم ": يعني ما صدقوا فيه في دار التكليف، وقيل: إنه الصدق في الآخرة، وإنه ينفعهم لقيامهم فيه بحق الله فالمراد به صدقهم في الشهادة لأنبيائهم بالبلاغ.

وقال البيضاوي في قوله تعالى " أين شركاؤكم ": أي آلهتكم التي جعلتموها شركاء لله " الذين كنتم تزعمون " أي تزعمونهم شركاء فحذف المفعولان، والمراد من الاستفهام التوبيخ، ولعله يحال بينهم وبين آلهتهم حينئذ ليفقدوها في الساعة التي علقوا بها الرجاء فيها، ويحتمل أن يشاهدوهم ولكن لما لم ينفعوهم فكأنهم غيب عنهم " ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا " أي كفرهم، والمراد عاقبته، وقيل: معذرتهم التي يتوهمون أن يتخلصوا بها، من فتنت الذهب: إذا خلصته، وقيل: جوابهم. وإنما سماه فتنة لأنه كذب، أولا نهم قصدوا بها الخلاص " والله ربنا ما كنا مشركين " يكذبون ويحلفون عليه مع علمهم أنه لا ينفع من فرط الحيرة والدهشة كما يقولون:

" ربنا أخرجنا منها " وقد أيقنوا بالخلود، وقيل: معناه: ما كنا مشركين عند أنفسنا، وهو لا يوافق قوله: " انظر كيف كذبوا على أنفسهم " أي بنفي الشرك عنها، وحمله على كذبهم في الدنيا تعسف " وضل عنهم ما كانوا يفترون " من الشركاء.

وفي قوله تعالى: " ولو ترى إذ وقفوا على النار ": جوابه محذوف، أي لو تراهم حين يوقفون على النار حتى يعاينوها، أو يطلعون عليها، أو يدخلونها فيعرفون مقدار عذابها لرأيت أمرا شنيعا " فقالوا يا ليتنا نرد " تمنيا للرجوع إلى الدنيا " ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين " استيناف كلام منهم على وجه الاثبات كقولهم: دعني ولا أعود أي أنا لا أعود تركتني أو لم تتركني، أو عطف على " نرد " أو حال من الضمير فيه فيكون في حكم المتمني، وقوله: " وإنهم لكاذبون " راجع إلى ما تضمنه التمني من الوعد، ونصبهما حمزة ويعقوب وحفص على الجواب بإضمار أن بعد الواو إجراءا لها مجرى الفاء، وقرأ ابن عامر برفع الأول على العطف ونصب الثاني على الجواب " بل بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل " الاضراب عن إرادة الايمان المفهوم من التمني، والمعنى أنه ظهر لهم ما كانوا يخفون من نفاقهم وقبائح أعمالهم فتمنوا ذلك ضجرا لا عزما على أنهم لورد وا لآمنوا " ولو ردوا " إلى الدنيا بعد الظهور والوقوف " لعادوا لما نهوا عنه " من الكفر والمعاصي " وإنهم لكاذبون " فيما وعدوا من أنفسهم، " وقالوا " عطف على " لعادوا " أو على " إنهم لكاذبون " أو على " نهوا " أو استيناف بذكر

ما قالوه في الدنيا " إن هي إلا حيوتنا الدنيا " الضمير للحياة " وما نحن بمبعوثين " " ولو ترى إذ وقفوا على ربهم " مجاز عن الحبس للسؤال والتوبيخ، وقيل: معناه: وقفوا على قضاء ربهم وجزائه، أو عرفوه حق التعريف " قال أليس هذا بالحق " كأنه جواب قائل قال: ماذا قال ربهم حينئذ؟ والهمزة للتقريع على التكذيب والإشارة إلى البعث وما يتبعه من الثواب والعقاب " قالوا بلى وربنا " إقرار مؤكد باليمين لانجلاء الامر غاية الجلاء " قال فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون " بسبب كفركم، أو ببدله " قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله " إذ فاتتهم النعم واستوجبوا العذاب المقيم، ولقا الله:

البعث وما يتبعه " حتى إذا جاءتهم الساعة " غاية " لكذبوا " لا الخسران، لان خسرانهم لا غاية له " بغتة " فجأة ونصبها على الحال أو المصدر فإنها نوع من المجئ " قالوا يا حسرتنا " أي تعالي فهذا أوانك " على ما فرطنا " قصرنا " فيها " في الحياة الدنيا، أو في الساعة يعني في شأنها والايمان بها " وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم " تمثيل لاستحقاقهم آثار الآثام " ألا ساء ما يزرون " بئس شيئا يزرونه وزرهم.

وفي قوله عز وجل: " ويوم يحشرهم جميعا " نصب بإضمار اذكر، أو نقول، و الضمير لمن يحشر من الثقلين، وقرأ حفص عن عاصم وروح ويعقوب بالياء " يا معشر الجن " يعني الشياطين " قد استكثرتم من الانس " من إغوائهم وإضلالهم، أو منهم بأن جعلتموهم أتباعكم فحشروا معكم، كقولهم: استكثر الأمير من الجنود " وقال أولياؤهم من الانس " الذين أطاعوهم " ربنا استمتع بعضنا ببعض " أي انتفع الانس بالجن بأن دلوهم على الشهوات وما يتوصل به إليها، والجن بالانس بأن أطاعوهم وحصلوا مرادهم، وقيل: استمتاع الانس بهم أنهم كانوا يعوذون بهم في المفاوز وعند المخاوف، واستمتاعهم بالانس اعترافهم بأنهم يقدرون على إجارتهم " وبلغنا أجلنا الذي أجلت لنا " أي البعث، وهو اعتراف بما فعلوا من طاعة الشيطان واتباع الهوى و تكذيب البعث، وتحسر على حالهم " قال النار مثواكم " منزلكم، أو ذات مثواكم " خالدين فيها " حال، والعامل فيها " مثواكم " إن جعل مصدرا، ومعنى الإضافة إن جعل مكانا " إلا ما شاء الله " إلا الأوقات التي ينقلون فيها من النار إلى الزمهرير، وقيل: إلا

ما شاء الله قبل الدخول، كأنه قيل: النار مثواكم أبدا إلا ما أمهلكم " إن ربك حكيم " في أفعاله " عليم " بأعمال الثقلين وأحوالهم " وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا " نكل بعضهم إلى بعض، أو نجعل بعضهم يتولى بعضا فيغويهم، أو أولياء بعض وقرناءهم في العذاب كما كانوا في الدنيا " بما كانوا يكسبون " من الكفر والمعاصي " يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم " الرسل من الانس خاصة، لكن لما جمعوا مع الجن في الخطاب صح ذلك، وتعلق بظاهره قوم وقالوا: بعث إلى كل من الثقلين رسل من جنسهم، وقيل: الرسل من الجن رسل الرسل إليهم لقوله: " ولوا إلى قومهم منذرين " " يقصون عليكم آياتي وينذرونكم لقاء يومكم هذا " يعني يوم القيامة " قالوا شهدنا على أنفسنا " بالجرم والعصيان، وهو اعتراف منهم بالكفر واستيجاب العذاب.

وقال الطبرسي رحمه الله في قوله تعالى: " إلا ما شاء الله ": وجوه: أحدها: ما روي عن ابن عباس أنه قال: كان وعيد الكفار مبهما غير مقطوع به ثم قطع به بقوله سبحانه: " إن الله لا يغفر أن يشرك به ".

وثانيها: أن الاستثناء إنما هو من يوم القيامة لان قوله: " يوم يحشرهم جميعا " هو يوم القيامة: فقال: خالدين فيها مذ يوم يبعثون إلا ما شاء الله من مقدار حشرهم من قبورهم ومقدار مدتهم في محاسبتهم عن الزجاج، قال: وجائز أن يكون المراد: إلا ما شاء الله أن يعذبهم به من أصناف العذاب.

وثالثها: أن الاستثناء راجع إلى غير الكفار من عصاة المسلمين الذين هم في مشية الله إن شاء عذبهم بذنوبهم بقدر استحقاقهم عدلا، وإن شاء عفا عنهم فضلا.

ورابعها: أن معناه: إلا ما شاء الله ممن آمن منهم.

وقال البيضاوي في قوله سبحانه: " هل ينظرون ": هل ينتظرون " إلا تأويله ":

إلا ما يؤول إليه أمره من تبين صدقه بظهور ما نطق به من الوعد والوعيد " يقول الذين نسوه " أي تركوه ترك الناسي.

وفي قوله سبحانه: " للذين أحسنوا الحسنى " المثوبة: الحسنى " وزيادة " وما يزيده على مثوبته تفضلا، لقوله: " ويزيدهم من فضله " وقيل: الحسنى مثل حسناتهم والزيادة عشر أمثالها إلى سبع مائة ضعف وأكثر، وقيل: الزيادة مغفرة من

الله ورضوان " ولا يرهق وجوههم " ولا يغشاها " قتر " غبرة فيها سواد " ولا ذلة " هوان، والمعنى لا يرهقهم ما يرهق أهل النار، أولا يرهقهم ما يوجب ذلك من حزن وسوء حال " ما لهم من الله من عاصم " ما من أحد يعصمهم من سخط الله، أو من جهة الله، أو من عنده كما يكون للمؤمنين " كأنما أغشيت وجوههم قطعا من الليل مظلما " لفرط سوادها وظلمتها، ومظلما حال من الليل " أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون " مما يحتج به الوعيدية، والجواب أن الآية في الكفار لاشتمال السيئات على الشرك والكفر، ولان الذين أحسنوا يتناول أصحاب الكبيرة من أهل القبلة فلا يتناولهم قسيمه " و يوم نحشرهم جميعا " يعني الفريقين جميعا " ثم نقول للذين أشركوا مكانكم " ألزموا مكانكم حتى تنظروا ما يفعل بكم " أنتم " تأكيد للضمير المنتقل إليه من عامله " و شركاؤكم " عطف عليه " فزيلنا بينهم " ففرقنا بينهم وقطعنا الوصل التي كانت بينهم " وقال شركاؤهم ما كنتم إيانا تعبدون " مجاز عن براءة ما عبدوه من عبادتهم فإنهم إنما عبدوا في الحقيقة أهواءهم، لأنها الآمرة بالاشراك لا ما أشركوا به، وقيل:

ينطق الله الأصنام فتشافههم بذلك مكان الشفاعة التي توقعوا منها، وقيل: المراد بالشركاء الملائكة والمسيح، وقيل: الشياطين " إن كنا عن عبادتكم لغافلين " (إن) هي المخففة من المثقلة، واللام هي الفارقة " هنالك " في ذلك المقام " تبلو كل نفس ما أسلفت " تختبر ما قدمت من عمل فتعاين نفعه وضره " وردوا إلى الله " إلى جزائه إياهم بما أسلفوا " موليهم الحق " ربهم ومتولي أمرهم على الحقيقة، لا ما اتخذوه مولى " وضل عنهم " وضاع عنهم " ما كانوا يفترون " من أنهم آلهتهم تشفع لهم، أو ما كانوا يدعون أنها آلهة.

وفي قوله تعالى: " ولو أن لكل نفس ظلمت " بالشرك أو التعدي على الغير " ما في الأرض " من خزائنها وأموالها " لافتدت به " لجعلته فدية لها من العذاب من قولهم: افتداه بمعنى فداه " وأسروا الندامة لما رأوا العذاب " لأنهم بهتوا بما عاينوا " مما لم يحتسبوا " من فظاعة الامر وهوله فلم يقدروا أن ينطقوا، وقيل: أسروا الندامة: أخلصوها، لان إخفاءها إخلاصها، أو لأنه يقال سر الشئ لخالصته من

حيث إنها تخفى وتضن بها، وقيل: أظهروها من قولهم: سر الشئ وأسره: إذا أظهره.

وقال الطبرسي رحمه الله في قوله عز وجل: " ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ":

بين سبحانه أن المطيعين لله الذين تولوا القيام بأمره، وتولاهم سبحانه بحفظه وحياطته، " لا خوف عليهم " يوم القيامة من العقاب " ولا هم يحزنون " أي لا يخافون، واختلف في أولياء الله فقيل: هم قوم ذكرهم الله بما هم عليه من سيماء الخير والاخبات، وقيل:

هم المتحابون في الله، ذكر ذلك في خبر مرفوع، وقيل: هم الذين آمنوا وكانوا يتقون قد بينهم في الآية التي بعدها، وقيل: إنهم الذين أدوا فرائض الله، وأخذوا بسنن رسول الله، وتورعوا عن محارم الله، وزهدوا في عاجل هذه الدنيا، ورغبوا فيما عند الله، واكتسبوا الطيب من رزق الله لمعائشهم، لا يريدون به التفاخر والتكاثر، ثم أنفقوه فيما يلزمهم من حقوق واجبة، فأولئك الذين يبارك الله لهم فيما اكتسبوا ويثابون على ما قدموا منه لآخرتهم وهو المروي عن علي بن الحسين عليهما السلام، وقيل: هم الذين توالت أفعالهم على موافقة الحق " الذين آمنوا " أي صدقوا بالله واعترفوا بوحدانيته " وكانوا يتقون " مع ذلك معاصيه " لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة " فيه أقوال:

أحدها أن البشرى في الحياة الدنيا هي ما بشرهم الله به في القرآن، وثانيها أن البشارة في الحياة الدنيا بشارة الملائكة للمؤمنين عند موتهم بأن لا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة، وثالثها أنها في الدنيا الرؤيا الصالحة يراها المؤمن أو ترى له، " وفي الآخرة " بالجنة وهي ما تبشرهم الملائكة عند خروجهم من القبور، وفي القيامة إلى أن يدخلوا الجنة يبشرونهم بها حالا بعد حال وهو المروي عن أبي جعفر عليه السلام، وروي ذلك في حديث مرفوع عن النبي صلى الله عليه وآله " لا تبديل لكلمات الله " أي لا خلف لما وعد الله تعالى من الثواب.

وفي قوله سبحانه: " للذين استجابوا لربهم الحسنى ": أي الخصلة الحسنى و الحالة الحسنى، وهي صفة الثواب والجنة " والذين لم يستجيبوا له " أي لله، فلم يؤمنوا به " لو أن لهم ما في الأرض جميعا ومثله معه لافتدوا به " أي جعلوا ذلك فدية أنفسهم من العذاب ولم يقبل ذلك منهم " أولئك لهم سوء الحساب " فيه أقوال: أحدها أن سوء

الحساب أخذهم بذنوبهم كلها من دون أن يغفر لهم شئ منها، ويؤيد ذلك ما جاء في الحديث: من نوقش الحساب عذب، فيكون سوء الحساب المناقشة.، والثاني: هو أن يحاسبوا للتقريع والتوبيخ فإن الكافر يحاسب على هذا الوجه، والمؤمن يحاسب ليسر بما أعد الله له، والثالث: هو أن لا يقبل لهم حسنة ولا يغفر لهم سيئة، وروي ذلك عن أبي عبد الله عليه السلام، والرابع أن سوء الحساب هو سوء الجزاء فسمي الجزاء حسابا لان فيه إعطاء المستحق حقه " ومأويهم جهنم " أي مصيرهم إلى جهنم " وبئس المهاد " أي وبئس ما مهدوا لأنفسهم، والمهاد: الفراش الذي يوطأ لصاحبه، وسمي النار مهادا لأنه في موضع المهاد لهم.

وفي قوله سبحانه: " ليحملوا أوزارهم ": اللام للعاقبة " كاملة " أي تامة " يوم القيمة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم " أي ويحملون مع أوزارهم بعض أوزار الذين أضلوهم عن سبيل الله وهو وزر الاضلال والاغواء ولم يحملوا وزر غوايتهم وضلالتهم وقوله: " بغير علم " معناه: من غير علم منهم بذلك بل جاهلين به " ألا ساء ما يزرون " أي بئس الحمل حملهم في الآثام.

وفي قوله سبحانه: " ثم يوم القيمة يخزيهم ": أي يذلهم ويفضحهم يوم القيامة على رؤوس الاشهاد ويهينهم بالعذاب، يقول على سبيل التوبيخ لهم والتهجين: " أين شركائي " الذين كنتم تشركونهم معي في العبادة على زعمكم " الذين كنتم تشاقون " أي تعادون المؤمنين " فيهم قال الذين أوتوا العلم " بالله وبدينه وشرائعه من المؤمنين، وقيل: هم الملائكة عن ابن عباس " إن الخزي اليوم السوء على الكافرين " أي إن الهوان اليوم والعذاب الذي يسوء على الجاحدين لنعم الله المنكرين لتوحيده وصدق رسله " الذين تتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم " أي الذين يقبض ملك الموت وأعوانه أرواحهم ففارقوا الدنيا وهم ظالمون لأنفسهم بإصرارهم على الكفر " فألقوا السلم " أي

استسلموا للحق وانقادوا حين لا ينفعهم الانقياد والاذعان " يقولون ما كنا نعمل " عند أنفسنا " من سوء " أي معصية فكذبهم الله تعالى وقال: " بلى " قد فعلتم " إن الله عليم بما كنتم تعملون " في الدنيا من المعاصي وغيرها، وقيل: القائل المؤمنون الذين أوتوا العلم أو الملائكة " فادخلوا أبواب جهنم " أي طبقاتها ودركاتها.

وفي قوله تعالى: " ويوم يقول " يريد: يوم القيامة يقول الله للمشركين وعبدة الأصنام: " نادوا شركائي الذين زعمتم " في الدنيا " أنهم شركائي " ليدفعوا عنكم العذاب " فدعوهم " يعني المشركين يدعون أولئك الشركاء " فلم يستجيبوا لهم وجعلنا بينهم " أي بين المؤمنين والكافرين " موبقا " وهو اسم واد عميق فرق الله به بين أهل الهدى وأهل الضلالة، وقيل بين المعبودين وعبدتهم " موبقا " أي حاجزا عن ابن الاعرابي، أي فأدخلنا من كانوا يزعمون أنهم معبودهم مثل الملائكة والمسيح الجنة، وأدخلنا الكفار النار، وقيل: معناه: جعلنا مواصلتهم في الدنيا موبقا أي مهلكا لهم في الآخرة عن الفراء وقتادة وابن عباس، فالبين على هذا القول معناه التواصل، وقيل: موبقا: عدواة عن الحسن، وروي عن أنس أنه قال: الموبق واد في جهنم من قيح ودم " ورأي المجرمون النار " يعني المشركون رأوا النار وهي تتلظى حنقا عليهم عن ابن عباس، وقيل: عام في أصحاب الكبائر " فطنوا أنهم مواقعوها " أي علموا أنهم داخلون فيها " ولم يجدوا عنها مصرفا " أي معدلا وموضعا ينصرفون إليه ليتخلصوا منها.

وفي قوله تعالى: " فلا تعجل عليهم إنما نعد لهم عدا " أي لا تستعجل لهم العذاب فإن مدة بقائهم قليلة فإنا نعد لهم الأيام والسنين، وقيل: معناه: نعد أنفاسهم، وقيل: نعد أعمالهم " يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا " أي اذكر لهم يا محمد اليوم الذي نجمع فيه من اتقى الله في الدنيا بطاعته واجتناب معاصيه " إلى الرحمن " أي إلى جنته ودار كرامته وفودا وجماعات، وقيل: ركبانا يؤتون بنوق لهم ير مثلها، عليها رحائل الذهب وأزمتها الزبرجد فيركبون عليها حتى يضربوا أبواب الجنة عن أمير المؤمنين عليه السلام وابن عباس " ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا " أي ونحث المجرمين على السير إلى جهنم عطاشا كالإبل التي ترد عطاشا مشاة على أرجلهم، وسمي

العطاش وردا لأنهم يردون لطلب الماء، وقيل: الورد: النصيب أي هم نصيب جهنم من الفريقين، والمؤمنون نصيب الجنة.

وفي قوله سبحانه: " فإن له معيشة ضنكا ": أي عيشا ضيقا، وقيل: هو عذاب القبر، وقيل: هو طعام الضريع والزقوم في جهنم " ونحشره يوم القيمة أعمى " أي أعمى البصر، وقيل: أعمى عن الحجة، والأول هو الوجه، قال الفراء: يقال: إنه يخرج من قبره بصيرا فيعمى في حشره، وقد روي عن معاوية بن عمار قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل لم يحج وله مال، قال: هو ممن قال الله تعالى: " ونحشره يوم القيمة أعمى " فقلت: سبحان الله أعمى؟ قال: أعماه الله عن طريق الحق. " قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها " هذا جواب من الله سبحانه ومعناه: كما حشرناك أعمى جاءك محمد والقرآن والدلائل فأعرضت عنها وتعرضت لنسيانها فإن النسيان ليس من فعل الانسان فيؤاخذ عليه " وكذلك اليوم تنسى " أي تصير بمنزلة من ترك كالمنسي بعذاب لا يفنى.

وفي قوله سبحانه: " لا يحزنهم الفزع الأكبر ": أي الخوف الأعظم وهو عذاب النار إذا أطبقت على أهلها، وقيل: هو النفحة الأخيرة لقوله تعالى: " يوم نفخ في الصور ففزع ممن في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله " وقيل: هو حين يؤمر بالعبد إلى النار، وقيل: هو حين يذبح الموت على صورة كبش أملح وينادى: يا أهل الجنة خلود ولا موت، ويا أهل النار خلود ولا موت. وروى أبو سعيد الخدري، عن النبي صلى الله عليه وآله قال: ثلاثة على كثبان من مسك لا يحزنهم الفزع الأكبر ولا يكترثون للحساب: رجل قرأ القرآن محتسبا ثم أم قوما محتسبا، ورجل أذن محتسبا، ومملوك أدى حق الله عز وجل وحق مواليه. " وتتلقاهم الملائكة " أي تستقبلهم الملائكة بالتهنئة يقولون لهم: " هذا يومكم الذي كنتم توعدون " في الدنيا فأبشروا بالأمن والفوز.

وفي قوله عز وجل: " ويوم يحشرهم ": أي يجمعهم " وما يعبدون من دون الله " يعني عيسى وعزير، أو الملائكة، وقيل: يعني الأصنام، فيقول الله لهؤلاء المعبودين:

" أأنتم أضللتم عبادي هؤلاء أم هم ضلوا السبيل " أي طريق الجنة والنجاة " قالوا " يعني المعبودين من الملائكة والانس أو الأصنام إذا أحياهم الله سبحانه وأنطقهم: " سبحانك "

أي تنزيها لك عن الشريك " ما كان ينبغي لنا أن نتخذ من دونك من أولياء " أي ليس لنا أن نوالي أعداءك بل أنت ولينا من دونهم، وقيل: معناه: ما كان يجوز لنا وللعابدين وما كان يحق لنا أن نأمر أحدا بأن يعبدنا، فإنا لو أمرناهم بذلك لكنا واليناهم، ونحن لا نوالي من يكفر بك " ولكن متعتهم وآباءهم حتى نسوا الذكر " معناه:

ولكن طولت أعمارهم وأعمار آبائهم وأمددتهم بالأموال والأولاد بعد موت الرسل حتى نسوا الذكر المنزل على الأنبياء وتركوه " وكانوا قوما بورا " أي هلكى فاسدين، هذا تمام الحكاية عن قول المعبودين، فيقول الله سبحانه " فقد كذبوكم " أي كذبكم المعبودون، أيها المشركون " بما تقولون " أي بقولكم أنهم آلهة شركاء لله، ومن قرأ بالياء فالمعنى: فقد كذبوكم بقولهم: " سبحانك ما كان ينبغي لنا " الآية " فما يستطيعون صرفا " أي فما يستطيع المعبودون صرف العذاب عنكم ولا نصركم بدفع العذاب عنكم، ومن قرأ بالتاء فالمعنى: فما تستطيعون أيها المتخذون الشركاء صرف العذاب عن أنفسكم ولا أن تنصروها.

وفي قوله عز وجل: " يوم يرون الملائكة ": يعني يوم القيامة " لا بشرى يومئذ للمجرمين " أي لا بشارة لهم بالجنة والثواب، والمراد بالمجرمين هنا الكفار " ويقولون حجرا محجورا " أي ويقول الملائكة لهم حراما محرما عليكم سماع البشرى، وقيل:

معناه: ويقول المجرمون للملائكة كما كانوا يقولون في الدنيا إذا لقوا من يخافون منه القتل: حجرا محجورا دماؤنا، قال الخليل: كان الرجل يرى الرجل الذي يخاف منه القتل في الجاهلية في الأشهر الحرم فيقول: حجرا محجورا أي حرام عليك حرمتي في هذا الشهر فلا يبدؤه بشر، فإذا كان يوم القيامة رأوا الملائكة فقالوا ذلك ظنا منهم أنهم ينفعهم، وقيل: معناه: حراما محرما أن يدخل الجنة إلا من قال: لا إله إلا الله عن عطاء عن ابن عباس، وقيل: يقولون حجرا محجورا عليكم أن تتعوذوا وإلا فلا معاذ لكم " وقدمنا إلى ما عملوا من عمل " أي قصدنا وعمدنا إلى ما عمله الكفار في الدنيا مما رجوا به النفع والاجر وطلبوا به الثواب والبر " فجعلناه هباء منثورا " وهو الغبار يدخل الكوة في شعاع الشمس، وقيل: هو رهج الدواب، وقيل: هو ما تسفيه الرياح

وتذريه من التراب، وقيل: هو الماء المهراق والمنثور المتفرق، وهذا مثل، والمعنى:

يذهب أعمالهم باطلا فلم ينتفعوا بها من حيث عملوها لغير الله، ثم ذكر سبحانه فضل أهل الجنة على أهل النار فقال: " أصحاب الجنة يومئذ " يعني يوم القيامة " خير مستقرا " أي أفضل منزلا في الجنة " وأحسن مقيلا " أي موضع قائلة، قال الأزهري:

القيلولة عند العرب: الاستراحة نصف النهار إذا اشتد الحر وإن لم يكن مع ذلك نوم، والدليل على ذلك أن الجنة لا نوم فيها، وقال ابن عباس وابن مسعود: لا ينتصف النهار يوم القيامة حتى يقيل أهل الجنة في الجنة وأهل النار في النار، قال البلخي:

معنى " خير وأحسن " هنا أنه خير في نفسه وحسن في نفسه لا بمعنى أنه أفضل من غيره " ويوم تشقق السماء بالغمام " أي تتشقق السماء وعليها غمام، كما يقال: ركب الأمير بسلاحه، وقيل: تتشقق السماء عن الغمام الأبيض، وإنما تتشقق لنزول الملائكة وهو قوله: " ونزل الملائكة تنزيلا " وقال ابن عباس: تتشقق السماء الدنيا فينزل أهلها وهم أكثر ممن في الأرض من الجن والإنس، ثم تتشقق السماء الثانية فننزل أهلها وهم أكثر ممن في السماء الدنيا ومن الجن والإنس، ثم كذلك حتى تتشقق السماء السابعة، وأهل كل سماء يزيدون على أهل كل سماء التي قبلها " الملك يومئذ الحق للرحمن " أي الملك الذي هو الملك حقا ملك الرحمن يوم القيامة ويزول ملك سائر الملوك فيه " وكان يوما على الكافرين عسيرا " لشدته ومشقته عليهم، و يهون على المؤمنين كأنهم في صلاة صلوها في دار الدنيا " ويوم يعض الظالم على يديه " ندما وتأسفا، وقيل: هو عقبة بن أبي معيط، وتذهبان إلى المرفقين ثم تنبتان ولا يزال هكذا كلما نبتت يده أكلها ندامة على ما فعل " يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا " أي ليتني اتبعت محمدا واتخذت معه سبيلا إلى الهدى " يا ويلتي ليتني لم أتخذ فلانا " يعني أبيا " خليلا " وقيل: أراد به الشيطان، وإن قلنا أن المراد بالظالم ههنا جنس الظلمة فالمراد به كل خليل يضل عن الدين " لقد أضلني " أي صرفني وردني " عن الذكر " أي القرآن والايمان به " بعد إذ جاءني " مع الرسول، ثم قال الله تعالى: " وكان الشيطان للانسان خذولا " لأنه يتبرأ منه في الآخرة ويسلمه

إلى الهلاك ولا يغني عنه شيئا " وقال الرسول " يعنى محمدا صلى الله عليه وآله " يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا " يعني هجروا القرآن وهجروني وكذبوني، وقيل:

إن " قال " معناه: " ويقول ".

وفي قوله سبحانه نقلا عن إبراهيم عليه السلام: " ولا تخزني ": أي لا تفضحني ولا تعيرني بذنب يوم يبعثون، وهذا الدعاء كان منه عليه السلام على وجه الانقطاع إلى الله، لما بينا أن القبيح لا يجوز وقوعه من الأنبياء عليهم السلام، ثم فسر ذلك اليوم بأن قال: " يوم لا ينفع مال ولا بنون " إذ لا يتهيؤ لذي مال أن يفتدي من شدائد ذلك اليوم به، ولا يتحمل من صاحب البنين بنوه شيئا من معاصيه " إلا من أتى الله بقلب سليم " من الشرك و الشك، وقيل: من الفساد والمعاصي، وإنما خص القلب بالسلامة لأنه إذا سلم القلب سلم سائر الجوارح من الفساد من حيث إن الفساد بالجارحة لا يكون إلا عن قصد بالقلب الفاسد.

وروي عن الصادق عليه السلام أنه قال: هو القلب الذي سلم من حب الدنيا " و أزلفت الجنة للمتقين " أي قربت لهم ليدخلوها " وبرزت الجحيم للغاوين " أي أظهرت وكشفت الغطاء عنها للضالين عن طريق الحق والصواب " وقيل لهم " على وجه التوبيخ: " أين ما كنتم تعبدون من دون الله " من الأصنام والأوثان وغيرهما، " هل ينصرونكم " بدفع العذاب عنكم " أو ينتصرون " لكم إذا عوقبتم؟ وقيل: ينتصرون أي يمتنعون من العذاب " فكبكبوا فيها " أي جمعوا وطرح بعضهم على بعض، وقيل: نكسوا فيها على وجوههم " هم " يعني الآلهة " والغاوون " أي والعابدون " وجنود إبليس أجمعون " أي وكبكب معهم جنود إبليس، يريد من اتبعه من ولده وولد آدم " قالوا وهم فيها يختصمون " أي قال هؤلاء وهم في النار يخاصم بعضهم بعضا " تالله إن كنا لفي ضلال مبين " (إن) هي المخففة " إذ نسويكم برب العالمين " أي عدلناكم به في توجيه العبادة إليكم " وما أضلنا إلا المجرمون " الذين اقتدينا بهم: وقيل: إلا الشياطين " فما لنا من شافعين " يشفعون لنا ويسألون في أمرنا " ولا صديق حميم " أي ذي قرابة يهمه أمرنا وذلك حين يشفع الملائكة والنبيون والمؤمنون.

وفي الخبر المأثور عن جابر بن عبد الله قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: إن الرجل يقول في الجنة: ما فعل صديقي فلان؟ - وصديقه في الجحيم - فيقول الله تعالى:

أخرجوا له صديقه إلى الجنة، فيقول من بقي في النار: فما لنا من شافعين ولا صديق حميم. وروى العياشي بالاسناد عن حمران بن أعين، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: والله لنشفعن لشيعتنا حتى يقول الناس: فما لنا من شافعين إلى قوله: فنكون من المؤمنين.

وفي رواية أخرى: حتى يقول عدونا.

ثم قالوا: " فلوا أن لنا كرة " أي رجعة إلى الدنيا " فنكون من المؤمنين " المصدقين لتحل لنا الشفاعة.

وفي قوله عز وجل: " من جاء بالحسنة ": أي بكلمة التوحيد والاخلاص، و قيل: بالايمان " فله خير منها " قال ابن عباس: أي فمنها يصل الخير إليه، والمعنى: فله من تلك الحسنة خير يوم القيامة وهو الثواب والأمان من العقاب، فخير ههنا اسم و ليس بالذي هو بمعنى الأفضل، وقيل: معناه: فله أفضل منها في عظم النفع لأنه يعطى بالحسنة عشرا " وهم من فزع يومئذ آمنون " قال الكلبي: إذا أطبقت النار على أهلها فزعوا فزعة لم يفزعوا مثلها، وأهل الجنة آمنون من ذلك الفزع " ومن جاء بالسيئة " أي بالمعصية الكبيرة التي هي الكفر والشرك، عن ابن عباس وأكثر المفسرين " فكبت وجوههم في النار " أي ألقوا في النار منكوسين " هل تجزون إلا ما كنتم تعملون " يعني أن هذا جزاء فعلكم وليس بظلم، حدثنا السيد مهدي بن نزار، عن أبي القاسم عبيد الله الحسكاني، عن محمد بن عبد الله بن أحمد، عن محمد بن أحمد بن محمد، عن عبد العزيز بن يحيى بن أحمد، عن محمد بن عبد الرحمن بن الفضل، عن جعفر بن الحسين، عن محمد بن زيد بن علي، عن أبيه قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: دخل أبو عبد الله الجدلي على أمير المؤمنين عليه السلام فقال له: يا عبد الله ألا أخبرك بقول الله عز وجل

" من جاء بالحسنة فله خير منها " - إلى قوله -: " تعملون "؟ قال: بلى جعلت فداك، قال: الحسنة حبنا أهل البيت والسيئة بغضنا.

وفي قوله سبحانه، " أفمن وعدناه وعدا حسنا " من ثواب الجنة ونعيمها " فهو لاقيه " أي واصل إليه " كمن متعناه متاع الحياة الدنيا " من الأموال وغيرها " ثم هو يوم القيمة من المحضرين " للجزاء والعقاب، وقيل: من المحضرين في النار " ويوم يناديهم " أي واذكروا يوم ينادي الله الكفار وهو يوم القيامة، وهذا نداء تقريع وتبكيت، فيقول: " أين شركائي الذي كنتم تزعمون " أنهم شركائي في الإلهية وتعبدونهم و تدعون أنهم ينفعونكم " قال الذين حق عليهم القول " أي حق عليهم الوعيد بالعذاب من الجن والشياطين والذين أغووا الخلق من الانس: " ربنا هؤلاء الذين أغوينا " يعنون أتباعهم " أغويناهم كما غوينا " أي أضللناهم عن الدين بدعائنا إياهم إلى الضلال كما ضللنا نحن أنفسنا " تبرأنا إليك " منهم ومن أفعالهم " وما كانوا إيانا يعبدون " أي لم يكونوا يعبدوننا بل كانوا يعبدون الشياطين الذين زينوا لهم عبادتنا، وقيل:

معناه: لم يعبدونا باستحقاق وحجة " وقيل ادعوا شركائكم " أي ويقال للاتباع:

ادعوا الذين عبدتموهم من دون الله لينصروكم ويدفعوا عنكم عذاب الله " فدعوهم فلم يستجيبوا لهم " أي فيدعونهم فلا يجيبونهم إلى ملتمسهم " ورأوا العذاب " أي يرون العذاب " لو أنهم كانوا يهتدون " جواب (لو) محذوف أي لما اتبعوهم، وقال البيضاوي:

وقيل: (لو) للتمني أي تمنوا أنهم كانوا مهتدين.

وقال الطبرسي رحمه الله " ويوم يناديهم فيقول ماذا أجبتم المرسلين ": أي ما كان جوابكم لمن ارسل إليكم من النبيين، وهذا سؤال تقدير للذنب، وهو نداء يجمع العلم والعمل، فإن الرسل يدعون إلى العلم والعمل جميعا، فكأنه قيل لهم: ماذا علمتم وماذا عملتم؟ " فعميت عليهم الأنباء يومئذ " أي خفيت وأشبهت عليهم طرق الجواب فصاروا كالأعمى، وقيل: معناه: فالتسبت عليهم الحجج، وسميت حججهم أنباءا لأنها أخبار يخبر بها وهم لا يحتجون ولا ينطقون بحجة لان الله تعالى أدحض حجتهم وأكل ألسنتهم فسكتوا، فذلك قوله: " فهم لا يتسائلون " أي لا يسأل بعضهم بعضا عن

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.