پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد الثالث

باب 5 صفة المحشر الآيات، البقرة 2 هل ينظرون إلا أن

ج ۷، ص ۸۸–۱۱۲ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۲ از ۳

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۷

وفي قوله تعالى: " إن يوم الفصل كان ميقاتا ": أي لما وعد الله من الجزاء و الحساب والثواب والعقاب " يوم ينفخ في الصور فتأتون أفواجا " أي جماعة جماعة إلى أن تتكاملوا في القيامة، وقيل: زمرا زمرا من كل مكان للحساب، وكل فريق يأتي مع شكله، وقيل: إن كل أمة تأتي مع نبيها " وفتحت السماء " أي شقت لتزول الملائكة " فكانت أبوابا " أي ذات أبواب، وقيل: صار فيها طرق ولم يكن كذلك من قبل " وسيرت الجبال " أي أزيلت عن أماكنها وذهب بها " فكانت سرابا " أي كالسراب يظن أنها جبال وليست إياها. وفي الحديث عن البراء بن عازب قال: كان معاذ بن جبل جالسا قريبا من رسول الله صلى الله عليه وآله في منزل أبي أيوب الأنصاري فقال معاذ: يا رسول الله أرأيت قول الله تعالى: " يوم ينفخ في الصور فتأتون أفواجا " الآيات؟ فقال: يا معاذ سألت عن عظيم من الامر ثم أرسل عينيه ثم قال: تحشر عشرة أصناف من أمتي أشتاتا قد ميزهم الله تعالى من المسلمين وبدل صورهم، فبعضهم على صورة القردة، و بعضهم على صورة الخنازير، وبعضهم منكسون أرجلهم من فوق ووجوههم من تحت ثم يسحبون عليها، وبعضهم عمي يترددون، وبعضهم بكم لا يعقلون، وبعضهم يمضغون ألسنتهم يسيل القيح من أفواههم لعابا يتقذرهم أهل الجمع، وبعضهم مقطعة أيديهم وأرجلهم، وبعضهم مصلبون على جذوع من نار، وبعضهم أشد نتنا من الجيف، و بعضهم يلبسون جبابا سابغة من قطران لازقة بجلودهم، فأما الذين على صورة القردة فالقتات من الناس، وأما الذين على صورة الخنازير فأهل السحت، وأما المنكسون على رؤوسهم فآكلة الربا، والعمي: الجائرون في الحكم، والصم البكم: المعجبون بأعمالهم، والذين يمضغون بألسنتهم فالعلماء والقضاة الذين خالفت أعمالهم أقوالهم، والمقطعة أيديهم وأرجلهم الذين يؤذون الجيران، والمصلبون على جذوع من نار فالسعاة بالناس إلى السلطان، والذين هم أشد نتنا من الجيف فالذين يتمتعون بالشهوات واللذات ويمنعون حق الله في أموالهم، والذين يلبسون الجباب فأهل التجبر والخيلاء.

وفي قوله تعالى: " لا يملكون منه خطابا ": أي لا يملكون أن يسألوا إلا فيما أذن لهم فيه، قال مقاتل: لا يقدر الخلق على أن يكلموا الرب إلا بإذنه " يوم يقوم

الروح والملائكة صفا " اختلف في الروح فقيل: خلق الله على صورة بني آدم وليسوا بناس ولا بملائكة يقومون صفا والملائكة صفا، وقيل: ملك من الملائكة ما خلق الله مخلوقا أعظم منه، فإذا كان يوم القيامة قام هو وحده صفا، وقامت الملائكة كلهم صفا واحدا فيكون عظم خلقه مثل صفهم عن ابن عباس، وقيل: إنها أرواح الناس تقوم مع الملائكة فيما بين النفختين قبل أن ترد الأرواح إلى الأجساد عن ابن عباس أيضا، وقيل:

إنه جبرئيل عليه السلام، وقال وهب: إن جبرئيل واقف بين يدي الله عز وجل ترعد فرائصه، يخلق الله عز وجل من كل رعدة منه مائة ألف ملك، فالملائكة صفوف بين يدي الله عز وجل منكسوا رؤوسهم، فإذا أذن الله لهم في الكلام قالوا: لا إله إلا الله " وقال صوابا " أي لا إله إلا الله، وعن الصادق عليه السلام أنه ملك أعظم من جبرئيل وميكائيل، وقيل: إن الروح بنو آدم.

وقوله: صفا: معناه مصطفين " لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن " وهم المؤمنون والملائكة " وقال " في الدنيا " صوابا " أي شهد بالتوحيد وقال: لا إله إلا الله، وقيل: إن الكلام ههنا الشفاعة " ذلك اليوم الحق " الذي لا شك فيه يعني القيامة " فمن شاء اتخذ إلى ربه مآبا " أي مرجعا بالطاعة " إنا أنذرناكم عذابا قريبا " يعني العذاب في الآخرة " يوم ينظر المرء ما قدمت يداه " أي ينتظر جزاء ما قدمه من طاعة ومعصية ، وقيل: معناه: إن كل أحد ينظر إلى عمله في ذلك اليوم من خير وشر مثبتا عليه في صحيفته فيرجو ثواب الله على صالح عمله ويخاف العقاب على سوء عمله " ويقول الكافر " في ذلك اليوم " يا ليتني كنت ترابا " أي يتمنى أن لو كان ترابا لا يعود ولا يحاسب ليتخلص من عقاب ذلك اليوم، وقال عبد الله بن عمر: إذا كان يوم القيامة مدت الأرض مد الأديم وحشر الدواب والبهائم والوحوش ثم يجعل القصاص بين الدواب حتى يقتص للشاة الجماء من الشاة القرناء التي نطحتها، وقال مجاهد: يقاد يوم القيامة للمنطوحة من الناطحة، وقال المقاتل: إن الله يجمع الوحوش والهوام والطير وكل شئ غير الثقلين فيقول: من ربكم؟ فيقولون: الرحمن الرحيم، فيقول لهم الرب بعد

ما يقضي بينهم حتى يقتص للجماء من القرناء: إنا خلقناكم وسخرناكم لبني آدم وكنتم مطيعين أيام حياتكم فارجعوا إلى الذي كنتم، كونوا ترابا، فتكون ترابا، فإذا التفت الكافر إلى شئ صار ترابا يتمنى فيقول: يا ليتني كنت في الدنيا على صورة خنزير، رزقي كرزقه وكنت اليوم أي في الآخرة ترابا، وقيل: إن المراد بالكافر هنا إبليس عاب آدم بأن خلق من تراب وافتخر بالنار فيوم القيامة إذا رأى كرامة آدم وولده المؤمنين قال: يا ليتني كنت ترابا.

وفي قوله تعالى: " فإذا جاءت الطامة الكبرى ": هي القيامة لأنها تطم على كل داهية هائلة أي تعلو وتغلب، وقال الحسن: هي النفخة الثانية، وقيل: هي الغاشية الغليظة المجللة التي تدفق الشئ بالغلظ، وقيل: إن ذلك حين يساق أهل الجنة إلى الجنة وأهل النار إلى النار " يوم يتذكر الانسان ما سعى " أي تجيئ الطامة في يوم يتذكر الانسان ما عمله من خير أو شر " وبرزت الجحيم " أي أظهرت النار " لمن يرى " فيراها الخلق مكشوفا عنها الغطاء ويبصرونها مشاهدة.

وفي قوله تعالى: " فإذا جاءت الصاخة ": يعني صيحة القيامة عن ابن عباس، سميت بذلك لأنها تصخ الآذان أي تبالغ في إسماعها حتى تكاد تصمها، وقيل:

لأنها يصخ لها الخلق أي يستمع " يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته " أي زوجته " وبنيه " أي لا يلتفت إلى واحد من هؤلاء لعظم ما هو فيه وشغله بنفسه، وإن كان في الدنيا يعتني بشأنهم، وقيل: يفر منهم حذرا من مطالبتهم إياه بما بينه وبينهم من التبعات والمظالم، وقيل: لعلمه بأنهم لا يشفعون له ولا يغنون عنه شيئا، ويجوز أن يكون مؤمنا وأقرباؤه من أهل النار فيعاديهم ولا يلتفت إليهم، أو يفر منهم لئلا يرى ما نزل بهم من الهوان " لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه " أي لكل إنسان منهم أمر عظيم يشغله عن الأقرباء ويصرفه عنهم " وجوه يومئذ مسفرة " أي مشرقة مضيئة " ضاحكة مستبشرة " من سرورها وفرحها بما أعد لها من الثواب، وأراد بالوجوه أصحابها " و وجوه يومئذ عليها غبرة " أي سواد وكأبة للهم " ترهقها " أي تعلوها وتغشاها " قترة "

أي سواد وكسوف عند معاينة النار، وقيل: الغبرة: ما انحطت من السماء إلى الأرض، والقترة: ما ارتفعت من الأرض إلى السماء.

وفي قوله سبحانه: " إذا الشمس كورت ": أي إذا ذهب ضوؤها فاظلمت و اضمحلت، وقيل: ألقيت ورمي بها، وقيل: جمع ضوؤها ولفت كما تلف العمامة، و المعنى أن الشمس تكور بأن تجمع نورها حتى تصير كالكارة الملقاة ويذهب ضوؤها ويحدث الله تعالى للعباد ضياءا غيرها " وإذا النجوم انكدرت " أي تساقطت وتناثرت، يقال: انكدر الطائر من الهواء: إذا انقض، وقيل: تغيرت من الكدورة، والأول أولى لقوله: " وإذا الكواكب انتثرت " إلا أن يقال: يذهب ضوؤها ثم تتناثر " وإذا الجبال سيرت " عن وجه الأرض فصارت هباءا منبثا وسرابا " وإذا العشار " وهي النوق الحوامل أتت عليها عشرة أشهر، وبعد الوضع تسمى عشارا أيضا وهي أنفس مال عند العرب " عطلت " أي تركت هملا بلا راع، وقيل: العشار: السحاب يعطل فلا يمطر " وإذا الوحوش حشرت " أي جمعت حتى يقتص بعضها من بعض فيقتص للجماء من القرناء ويحشر الله سبحانه الوحوش ليوصل إليها ما تستحقه من الاعواض على الآلام التي نالتها في الدنيا وينتصف لبعضها من بعض، فإذا وصل إليها ما استحقته من الاعواض فمن قال: إن العوض دائم قال: تبقى منعمة إلى الأبد، ومن قال: باستحقاقها العوض منقطعا فقال بعضهم: يديمه الله لها تفضلا لئلا يدخل على المعوض غم بانقطاعه، وقال بعضهم: إذا فعل الله بها ما استحقته من الاعواض جعلها ترابا " وإذا البحار سجرت " أي ارسل عذبها على مالحها ومالحها على عذبها حتى امتلأت، وقيل:

إن المعنى: فجر بعضها في بعض فصارت البحور كلها بحرا واحدا ويرتفع البرزخ، وقيل: أي أوقدت فصارت نارا تضطرم عن ابن عباس، وقيل: يسبت وذهبت ماؤها فلم يبق فيها قطرة، وقيل: ملئت من القيح والصديد الذي يسيل من أبدان أهل النار في النار وأراد بحار جهنم لان بحور الدنيا قد فنيت عن الجبائي " وإذا النفوس زوجت " أي قرن كل واحد منها إلى شكله وضم إليها من أهل النار وأهل الجنة، وقيل: أي ردت الأرواح إلى الأجساد، وقيل: يقرن الغاوي بمن أغواه

من إنسان أو شيطان، وقيل: أي قرنت نفوس الصالحين بالحور العين، ونفوس الكافرين بالشياطين " وإذا الموؤودة سئلت " يعني الجارية المدفونة حيا، وكانت المرأة إذا حان وقت ولادتها حفرت حفرة وقعدت على رأسها فإن ولد بنتا رمت بها في الحفرة، وإن ولدت غلاما حبسته " بأي ذنب قتلت " أي يقال لها: بأي ذنب قتلت؟

ومعنى سؤالها توبيخ قاتلها لأنها تقول: قتلت بغير ذنب، وقيل: إن معنى سئلت:

طولب قاتلها بالحجة في قتلها، فكأنه قيل: سئل قاتلها بأي ذنب قتلت هذه؟ ونظير قوله: " إن العهد كان مسؤولا " أي مسؤولا عنه. " وإذا الصحف نشرت " يعني صحف الاعمال التي كتبت الملائكة فيها أعمال أهلها من خير وشر تنشر ليقرأها أصحابها، ولتظهر الاعمال فيجازوا بحسبها " وإذا السماء كشطت " أي أزيلت عن موضعها كالجلد يزال عن الجزور ثم يطويها الله، وقيل: معناه: قلعت كما يقلع السقف، وقيل: كشفت عمن فيها، ومعنى الكشط: رفعك شيئا عن شئ قد غطاه كما يكشط الجلد عن السنام " وإذا الجحيم سعرت " أوقدت وأضرمت حتى ازدادت شدة على شدة، وقيل: سعرها غضب الله وخطايا بني آدم " وإذا الجنة أزلفت " أي قربت من أهلها بدخول، وقيل:

قربت بما فيها من النعيم فيزداد المؤمن سرورا ويزداد أهل النار حسرة " علمت نفس ما أحضرت " أي إذا كانت هذه الأشياء التي تكون في القيامة علمت في ذلك الوقت كل نفس ما وجدت حاضرا من عمله، كما قالوا: أحمدته: وجدته محمودا، وقيل: علمت ما أحضرته من خير وشر، وإحضار الاعمال مجاز لأنها لا تبقى، والمعنى: أنه لا يشذ عنها شئ فكان كلها حاضرة، وقيل: إن المراد صحائف الاعمال.

وفي قوله سبحانه: " إذا السماء انفطرت ": أي انشقت وتقطعت " وإذا الكواكب انتثرت " أي تساقطت وتهافتت، قال ابن عباس: سقطت سودا لا ضوء لها " وإذا البحار فجرت " أي فتح بعضها في بعض: عذبها في ملحها وملحها في عذبها فصارت بحرا واحدا وقيل: معناه: ذهب ماؤها " وإذا القبور بعثرت " أي قلبت ترابها وبعثت الموتى التي فيها، وقيل: معناه: بحثت عن الموتى فاخرجوا منها، يريد عند البعث، عن ابن عباس " علمت نفس ما قدمت وأخرت " عن ابن مسعود قال: ما قدمت من خير أو شر وما

أخرت من سنة حسنة استن بها بعده فله أجر من أتبعه من غير أن ينقص من أجورهم شئ، أو سنة سيئة عمل بها بعده فعليه وزر من عمل بها من غير أن ينقص من أوزارهم شئ.

" يا أيها الانسان ما غرك بربك الكريم " أي أي شئ غرك بخالقك وخدعك و سول لك الباطل حتى عصيته وخالفته؟ وروي أن النبي صلى الله عليه وآله لما تلا هذه الآية قال: غره جهله، وقيل للفضيل بن عياض: لو أقامك الله يوم القيامة بين يديه فقال: ما غرك بربك الكريم ماذا كنت تقول؟ قال: أقول: غرني ستورك المرخاة، وقال يحيى بن معاذ: لو أقامني الله بين يديه فقال: ما غرك بي؟ قلت: غرني بك برك بي سالفا وآنفا وعن بعضهم قال: غرني حلمك، وعن أبي بكر الوراق: غرني كرم الكريم. وإنما قال سبحانه: " الكريم " دون سائر أسمائه وصفاته لأنه كان لقنه الإجابة حتى يقول:

غرني كرم الكريم،، وقال عبد الله بن مسعود: ما منكم من أحد إلا سيخلو الله به يوم القيامة فيقول: يا بن آدم ما غرك بي؟ يا بن آدم ماذا عملت فيما عملت؟ يا بن آدم ماذا أجبت المرسلين؟ " الذي خلقك " من نطفة ولم تك شيئا " فسواك " إنسانا تسمع وتبصر " فعدلك " أي جعلك معتدلا " في أي صورة ما شاء ركبك " أي في أي شبه من أب أو أم أو خال أو عم.

وروي عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام، عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال لرجل: ما ولد لك؟

قال: يا رسول الله وما عسى أن يولد لي إما غلاما وإما جارية، قال: فمن يشبه؟ قال:

يشبه أمه أو أباه، فقال صلى الله عليه آله: لا تقل هكذا، إن النطفة إذا استقرت في الرحم أحضرها الله كل نسب بينها وبين آدم، أما قرأت هذه الآية: " في أي صورة ما شاء ركبك "؟

أي فيما بينك وبين آدم. وقيل: في أي صورة ما شاء من صور الخلق ركبك، إن شاء في صورة إنسان، وإن شاء في صورة حمار، وإن شاء في صورة قرد.

وقال الصادق عليه السلام: لو شاء ركبك على غير هذه الصور، وقيل: في أي صورة شاء من ذكر أو أنثى، جسيم أو نحيف، حسن أو ذميم، وطويل أو قصير. " كلا " أي ليس الامر على ما تزعمون أنه لا بعث ولا حساب " بل تكذبون بالدين " أي الجزاء أو بالدين الذي جاء به محمد صلى الله عليه وآله " وإن عليكم لحافظين " من الملائكة يحفظون عليكم

ما تعملونه " كراما " على ربهم " كاتبين " يكتبون أعمال بني آدم " يعلمون ما تفعلون " من خير وشر " إن الأبرار لفي نعيم " وهو الجنة، والأبرار أولياء الله المطيعون في الدنيا " وإن الفجار لفي جحيم " وهو العظيم من النار " يصلونها يوم الدين " أي يلزمونها بكونهم فيها " وما هم عنها بغائبين " أي لا يكونون غائبين عنها بل يكونون مؤبدين فيها، وقد دل الدليل على أن أهل الكبيرة من المسلمين لا يخلدون في النار فالمراد بالفجار الكفار " وما أدريك ما يوم الدين " قاله تعظيما لشدته، ثم كرر تأكيدا لذلك، وقيل:

أراد: وما أدراك ما في يوم الدين من النعيم لأهل الجنة؟ ثم ما أدراك ما في يوم الدين من العذاب لأهل النار؟ " يوم لا تملك نفس لنفس شيئا " أي لا يملك أحد الدفاع عن غيره ممن يستحق العقاب " والامر يومئذ لله " وحده، أي الحكم له في الجزاء والثواب والعفو والانتقام. وروي عمر بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: إن الامر يومئذ واليوم كله لله، يا جابر إذا كان يوم القيامة بادت الحكام فلم يبق حاكم إلا الله.

وفي قوله تعالى: " إذا السماء انشقت ": أي تصدعت وانفرجت، وانشقاقها من علامات القيامة، وذكر ذلك في مواضع من القرآن " وأذنت لربها " أي سمعت وأطاعت في الانشقاق، وهذا توسع أي كأنها سمعت وانقادت لتدبير الله " وحقت " أي وحق لها أن تأذن بالانقياد لأمر ربها الذي خلقها وتطيع له " وإذا الأرض مدت " أي بسطت باندكاك جبالها وآكامها حتى تصير كالصحيفة الملساء، وقيل: إنها تمد مد الأديم العكاظي وتزاد في سعتها عن ابن عباس، وقيل: سويت فلا بناء ولا جبل إلا دخل فيها " وألقت ما فيها " من الموتى والكنوز " وتخلت " أي خلت فلم يبق في بطنها شئ، وقيل:

معناه: ألقت ما في بطنها من كنوزها ومعادنها " وتخلت " مما على ظهرها من جبالها وبحارها " وأذنت لربها وحقت " ليس هذا بتكرار لان الأول في صفة السماء، والثاني في صفة الأرض، وهذا كله من أشراط الساعة وجلائل الأمور التي تكون فيها، والتقدير:

إذا كانت هذه الأشياء رأى الانسان ما قدم من خير وشر، ويدل على هذا المحذوف قوله: " يا أيها الانسان إنك كادح إلى ربك كدحا " أي ساع إليه في عملك، وهو

خطاب لجميع المكلفين يقول الله سبحانه لهم ولكل واحد منهم: يا أيها الانسان إنك عامل عملا في مشقة لتحمله إلى الله وتوصله إليه " فملاقيه " أي ملاق جزاءه، وقيل أي ملاق ربك " فأما من أوتي كتابه " الذي ثبتت فيه أعماله " بيمينه فسوف يحاسب حسابا يسيرا " أي لا يناقش في الحساب ولا يواقف على ما عمل من الحسنات وماله عليه من الثواب وما حط عنه من الأوزار، إما بالتوبة، أو بالعفو، وقيل: الحساب اليسير: التجاوز عن السيئات والإثابة على الحسنات، ومن نوقش الحساب عذب.

في خبر مرفوع.

وفي رواية أخرى: يعرف عمله ثم يتجاوز عنه. وفي حديث آخر ثلاث من كن فيه حاسبه الله حسابا يسيرا وأدخله الجنة برحمته، قالوا: وما هي يا رسول الله؟ قال:

تعطي من حرمك، وتصل من قطعك، وتعفو عمن ظلمك " وينقلب " بعد الفراغ من الحساب " إلى أهله مسرورا " بما أوتي من الخير والكرامة، والمراد بالأهل الحور العين، وقيل: أزواجه وأولاده وعشائره وقد سبقوه إلى الجنة " وأما من أوتي كتابه وراء ظهره " لان يمينه مغلولة إلى عنقه، وتكون يده اليسرى حلف ظهره، وقيل: تخلع يده اليسرى خلف ظهره، والوجه في ذلك أن يكون إعطاء الكتاب باليمين أمارة للملائكة والمؤمنين لكون صاحبه من أهل الجنة، ولطفا للخلق في الاخبار به، وكناية عن قبول أعماله، وإعطاؤه على الوجه الآخر أمارة لهم على أن صاحبه من أهل النار، وعلامته لمناقشة الحساب وسوء المآب " فسوف يدعو ثبورا " أي هلاكا، إذا قرأ كتابه وهو أن يقول:

وا ثبوراه وا هلاكاه " ويصلى سعيرا " أي يدخل النار ويعذب بها " إنه كان في أهله مسرورا " في الدنيا ناعما لا يهمه أمر الآخرة ولا يتحمل مشقة العبادة، فأبدله الله بسروره غما باقيا لا ينقطع، وقيل: كان مسرورا بمعاصي الله لا يندم عليها " إنه ظن أن لن يحور " أي ظن في دار التكليف أنه لن يرجع إلى الحياة في الآخرة فارتكب المأثم " بلى " ليحورن وليبعثن " إن ربه كان به بصيرا " من يوم خلقه إلى أن يبعثه.

وفي قوله تعالى: " إذا زلزلت الأرض زلزالها ": أي إذا حركت الأرض تحريكا شديدا لقيام الساعة، زلزالها الذي كتب عليها، ويمكن أن يكون إنما أضافها إلى

الأرض لأنها تعم جميع الأرض " وأخرجت الأرض أثقالها " أي موتاها المدفونة فيها، أو كنوزها ومعادنها فتلقاها على ظهرها ليراها أهل الموقف وتكون الفائدة في ذلك أن يتحسر العصاة إذا نظروا إليها لأنهم عصوا الله فيها ثم تركوها لا تغني عنهم شيئا، وأيضا فإنه تكوي بها جباههم وجنوبهم وظهورهم " وقال الانسان مالها " أي ويقول الانسان متعجبا: ما للأرض تتزلزل، وقيل: إن المراد بالانسان الكافر لان المؤمن معترف بها لا يسأل عنها " يومئذ تحدث أخبارها " أي تخبر بما عمل عليها، وجاء في الحديث أن النبي صلى الله عليه وآله قال: أتدرون ما أخبارها؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: أخبارها أن تشهد على كل عبد وأمة بما عمل على ظهرها تقول: عمل كذا وكذا يوم كذا وكذا فهذا أخبارها، وعلى هذا فيجوز أن يكون الله تعالى يحدث الكلام فيها وإنما نسبه إليها توسعا ومجازا، ويجوز أن يقلبها حيوانا يقدر على النطق، ويجوز أن يظهر فيها ما يقوم مقام الكلام فعبر عنه بالكلام كما يقال: عيناك تشهدان بسهرك. وقوله: " بأن ربك أوحى لها " معناه أن الأرض يحدث فتقول: إن ربك يا محمد أوحى لها أي ألهمها وعرفها بأن تحدث أخبارها، وقيل: بأن تلقي الكنوز والأموات على ظهرها يقال:

أوحى له وإليه أي ألقى إليه من جهة تخفى، قال الفراء: تحدث أخبارها بوحي الله وإذنه لها، وقال ابن عباس: أذن لها بأن تخبر بما عمل عليها، وروى الواحدي بإسناده مرفوعا إلى ربيعة الحراشي قال: قال رسول صلى الله عليه وآله: حافظوا على الوضوء وخير أعمالكم الصلاة وتحفظوا من الأرض فإنها أمكم، وليس فيها أحد يعمل خيرا أو شرا إلا وهي مخبرة به " يومئذ يصدر الناس أشتاتا " أي يرجع الناس عن موقف الحساب بعد العرض متفرقين، أهل الايمان على حدة وأهل كل دين على حدة " ليروا أعمالهم " أي جزاء أعمالهم، والمعنى: أنهم يرجعون عن الموقف فرقا لينزلوا منازلهم من الجنة والنار، وقيل: معنى الرؤية ههنا المعرفة بالاعمال عند تلك الحال، وهي رؤية القلب،

ويجوز أن يكون التأويل على رؤية العين بمعنى ليروا صحائف أعمالهم فيقرؤون ما فيها لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها " فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره " أي ومن يعمل وزن ذرة من الخير ير ثوابه وجزاءه " ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره " أي ير ما يستحق عليه من العقاب.

وفي قوله عز وجل: " القارعة ": اسم من أسماء القيامة لأنها تقرع القلوب بالفزع، وتقرع أعداء الله بالعذاب " ما القارعة " هذا تعظيم لشأنها وتهويل لأمرها، ومعناه:

وأي شئ القارعة؟ ثم عجب نبيه صلى الله عليه وآله فقال: " وما أدريك ما القارعة " يقول: إنك يا محمد لا تعلم حقيقة أمرها وكنه وصفها على التفصيل، ثم بين سبحانه أنها متى تكون فقال: " يوم يكون الناس كالفراش المبثوث " شبه الناس عند البعث بما يتهافت في النار، قال قتادة: هذا هو الطائر الذي يتساقط في النار والسراج، وقال أبو عبيدة: هو طير يتفرش ليس بذباب ولا بعوض لأنهم إذا بعثوا ماج بعضهم في بعض، فالفراش إذا سار لم يتجه لجهة واحدة فدل ذلك على أنهم يقرعون عند البعث فيختلفون في المقاصد على جهات مختلفة، وهذا مثل قوله: " كأنهم جراد منتشر " " وتكون الجبال كالعهن المنفوش " وهو الصوف المصبوغ المندوف، والمعنى: أن الجبال تزول عن أماكنها وتصير خفيفة السير.

1 - الحسين بن سعيد أو النوادر: إبراهيم بن أبي البلاد، عن يعقوب بن شعيب بن ميثم قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: نار تخرج من قعر عدن تضئ لها أعناق الإبل تبصر من أرض الشام تسوق الناس إلى المحشر.

2 - أمالي الطوسي: الغضائري، عن علي بن محمد العلوي، عن محمد بن موسى الرقي، عن علي ابن محمد بن أبي القاسم، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن عبد العظيم بن عبد الله الحسني، عن أبيه، عن أبان مولى زيد بن علي، عن عاصم بن بهدلة، عن شريح

القاضي، عن أمير المؤمنين عليه السلام في خطبة طويلة قال: اسمع يا ذا الغفلة والتصريف من ذي الوعظ والتعريف، جعل يوم الحشر يوم العرض والسؤال والحباء والنكال، يوم تقلب إليه أعمال الأنام، وتحصى فيه جميع الآثام، يوم تذوب من النفوس أحداق عيونها، وتضع الحوامل ما في بطونها، وتفرق من كل نفس وجيبها، ويحار في تلك الأهوال عقل لبيبها، إذ نكرت الأرض بعد حسن عمارتها، وتبدلت بالخلق بعد أنيق زهرتها، أخرجت من معادن الغيب أثقالها، ونفضت إلى الله أحمالها، يوم لا ينفع الحذر إذ عاينوا الهول الشديد فاستكانوا، وعرف المجرمون بسيماهم فاستبانوا، فانشقت القبور بعد طول انطباقها، واستسلمت النفوس إلى الله بأسبابها، كشف عن الآخرة غطاؤها، فظهر للخلق أنباؤها، فدكت الأرض دكا دكا، ومدت لأمر يراد بها مدا مدا، واشتد المبادرون إلى الله شدا شدا، وتزاحفت الخلائق إلى المحشر زحفا زحفا ورد المجرمون على الاعقاب ردا ردا، وجد الامر ويحك يا إنسان جدا جدا، وقربوا للحساب فردا فردا، وجاء ربك والملك صفا صفا، يسألهم عما عملوا حرفا حرفا، وجيئ بهم عراة الأبدان، خشعا أبصارهم، أمامهم الحساب، ومن ورائهم جهنم يسمعون زفيرها ويرون سعيرها، فلم يجدوا ناصرا ولا وليا يجيرهم من الذل، فهم يعدون سراعا إلى مواقف الحشر يساقون سوقا، فالسماوات مطويات بيمينه كطي السجل للكتب، والعباد على الصراط وجلت قلوبهم يظنون أنهم لا يسلمون، ولا يؤذن لهم فيتكلمون، ولا يقبل منهم فيعتذرون، قد ختم على أفواهم، واستنطقت أيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون، يا لها من ساعة ما أشجى مواقعها من القلوب حين ميز بين الفريقين: فريق في الجنة، وفريق في السعير، من مثل هذا فليهرب الهاربون، إذا كانت الدار الآخرة لها فليعمل العاملون.

" ص

55 - 56 "

3 - دعوات الراوندي: بإسناده عن موسى بن جعفر، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: النجوم أمنة من السماء لأهل السماء فإذا تناثرت دنى من أهل السماء ما يوعدون، والجبال أمنة لأهل الأرض فإذا سيرت دنى من أهل الأرض ما يوعدون.

4 - أمالي الصدوق: ابن المتوكل، عن محمد العطار، عن الأشعري، عن سلمة بن الخطاب، عن الحسين بن سعيد، عن إسحاق بن إبراهيم، عن عبد الله بن صباح، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال: إذا كان يوم القيامة جمع الله الأولين والآخرين في صعيد واحد فتغشاهم ظلمة شديدة فيضجون إلى ربهم ويقولون: يا رب اكشف عنا هذه الظلمة، قال: فيقبل قوم يمشي النور بين أيديهم وقد أضاء أرض القيامة فيقول أهل الجمع: هؤلاء أنبياء الله فيجيئهم النداء من عند الله: ما هؤلاء بأنبياء، فيقول أهل الجمع:

فهؤلاء ملائكة، فيجيئهم النداء من عند الله: ما هؤلاء بملائكة، فيقول أهل الجمع: هؤلاء شهداء، فيجيئهم النداء من عند الله: ما هؤلاء بشهداء، فيقولون: من هم؟ فيجيئهم النداء:

يا أهل الجمع سلوهم من أنتم، فيقول أهل الجمع: من أنتم؟ فيقولون: نحن العلويون، نحن ذرية محمد رسول الله صلى الله عليه وآله نحن أولاد علي ولي الله، نحن المخصوصون بكرامة الله، نحن الآمنون المطمئنون، فيجيئهم النداء من عند الله عز وجل: اشفعوا في محبيكم وأهل مودتكم وشيعتكم، فيشفعون فيشفعون. " ص

170 - 171 "

5 - تفسير علي بن إبراهيم: أبي، عن ابن محبوب، عن الثمالي، عن أبي الربيع قال: سأل نافع مولى عمر أبا جعفر عليه السلام عن قول الله تبارك وتعالى: " يوم تبدل الأرض غير الأرض و السماوات " أي أرض تبدل؟ فقال أبو جعفر عليه السلام: بخبزة بيضاء يأكلون منها حتى يفرغ الله من حساب الخلائق، فقال نافع: إنهم عن الاكل لمشغولون، فقال أبو جعفر عليه السلام: أهم حينئذ أشغل أم وهم في النار؟ فقال نافع: وهم في النار، قال: فقد قال الله: " ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة أن أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله "

ما شغلهم أليم عذاب النار عن أن دعوا بالطعام، فأطعموا الزقوم، ودعوا بالشراب فسقوا الحميم، فقال: صدقت يا بن رسول الله الخبر. " ص 118 " الإحتجاج: مرسلا مثله " ص 177 " الكافي: العدة عن البرقي، عن ابن محبوب مثله " الروضة 122 "

6 - تفسير علي بن إبراهيم: قوله: " ويوم نحشرهم جميعا ثم نقول للذين أشركوا مكانكم أنتم وشركاؤكم فزيلنا بينهم " قال: يبعث الله نارا تزيل بين الكفار والمؤمنين. " ص 287 "

7 - تفسير علي بن إبراهيم: " يوم تبدل الأرض غير الأرض " قال: تبدل خبزة بيضاء نقية في الموقف يأكل منها المؤمنون " ص 348 "

8 - تفسير علي بن إبراهيم: " يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب " قال: السجل اسم الملك الذي يطوي الكتب، ومعنى نطويها أي نفنيها فتتحول دخانا والأرض نيرانا. " ص 434 "

9 - تفسير علي بن إبراهيم: أبي، عن ابن محبوب، عن أبي محمد الوابشي، عن أبي الورد، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إذا كان يوم القيامة جمع الله الناس في صعيد واحد فهم حفاة عراة فيوقفون في المحشر حتى يعرقوا عرقا شديدا فتشتد أنفاسهم فيمكثون في ذلك مقدار خمسين عاما وهو قول الله: " وخشعت الأصوات للرحمن فلا تسمع إلا همسا " قال: ثم ينادي مناد من تلقاء العرش: أين النبي الأمي؟ فيقول الناس: قد أسمعت فسم باسمه، فينادي: أين نبي الرحمة محمد بن عبد الله الأمي صلى الله عليه وآله؟ فيتقدم رسول الله صلى الله عليه وآله أمام الناس كلهم حتى ينتهي إلى حوض طوله ما بين أيلة إلى صنعاء فيقف عليه، ثم ينادي بصاحبكم

فيتقدم أمام الناس فيقف معه، ثم يؤذن للناس فيمرون فبين وارد الحوض يومئذ وبين مصروف عنه، فإذ رأي رسول الله صلى الله عليه وآله من يصرف عنه من محبينا يبكي فيقول: يا رب شيعة علي، قال:

فيبعث الله إليه ملكا فيقول: ما يبكيك يا محمد؟ فيقول: أبكي لأناس من شيعة علي أراهم قد صرفوا تلقاء أصحاب النار ومنعوا ورود الحوض، قال: فيقول له الملك: إن الله يقول:

قد وهبتهم لك يا محمد وصفحت لهم عن ذنوبهم، وألحقتهم بك وبمن كانوا يقولون به، وجعلناهم في زمرتك فأوردهم حوضك. فقال أبو جعفر عليه السلام: فكم من باك يومئذ وباكية ينادون: يا محمداه إذا رأوا ذلك، ولا يبقى أحد يومئذ يتولانا ويحبنا ويتبرء من عدونا ويبغضهم إلا كانوا في حزبنا ومعنا ويرد حوضنا. " ص 422 ".

10 - أمالي الطوسي: المفيد، عن ابن قولويه، عن محمد بن الحسين بن محمد بن عامر، عن المعلى ابن محمد، عن محمد بن جمهور العمي، عن الحسن بن محبوب، عن الوابشي، أبي الورد مثله. وسيأتي في باب الحوض.

كشف: من كتاب ابن طلحة، عن أبي جعفر عليه السلام مثله.

بيان: في بعض النسخ أيلة بالياء المثناة من تحت وهي بفتح الهمزة وسكون الياء بلد معروف فيما بين مصر والشام، وفي بعضها بالباء الموحدة، قال الجزري: هي بضم الهمزة والباء وتشديد اللام البلد المعروف قرب البصرة من جانبها البحري.

أقول: لعله كان موضع البصرة المعروفة في هذا الزمان.

11 - تفسير علي بن إبراهيم: " يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شئ عظيم " قال:

مخاطبة الناس عامة " يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت " أي تبقى وتتحير

وتتغافل " وتضع كل ذات حمل حملها " قال: امرأة تموت حاملة تضع حملها يوم القيامة " وترى الناس سكارى " قال: من الخوف والفزع متحيرين. " ص 435 "

12 - تفسير علي بن إبراهيم: " يدبر الامر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه " يعني الأمور التي يدبرها والامر والنهي الذي أمر به وأعمال العباد كل هذا يظهره يوم القيامة فيكون مقدار ذلك اليوم ألف سنة من سني الدنيا. " ص 511 "

13 - تفسير علي بن إبراهيم: في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: " يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا " فان القوم كانوا في القبور فلما قاموا حسبوا أنهم كانوا نياما قالوا: يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا؟ قال الملائكة: " هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون ". " ص 552 "

14 - تفسير علي بن إبراهيم: " وامتازوا اليوم أيها المجرمون " قال: إذا جمع الله الخلق يوم القيامة بقوا قياما على أقدامهم حتى يلجمهم العرق فينادوا: يا رب حاسبنا ولو إلى النار، قال: فيبعث الله رياحا فيضرب بينهم وينادي مناد: " وامتازوا اليوم أيها المجرمون " فيميز بينهم فصار المجرمون في النار، ومن كان في قلبه إيمان صار إلى الجنة. " ص 552 "

15 - تفسير علي بن إبراهيم: " يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان " فإذا كان يوم القيامة أحاطت سماء الدنيا بالأرض، وأحاطت السماء الثانية بسماء الدنيا، وأحاطت السماء الثالثة بالسماء الثانية وأحاطت كل سماء بالذي يليها ، ثم ينادي مناد: " يا معشر الجن والإنس " إلى قوله:

" بسلطان " أي بحجة. " ص

659 - 660 "

16 - أمالي الطوسي: في كتاب كتبه أمير المؤمنين صلوات الله عليه إلى أهل مصر مع محمد بن أبي بكر: يا عباد الله إن بعد البعث ما هو أشد من القبر، يوم يشيب فيه الصغير، و يسكر فيه الكبير، ويسقط فيه الجنين، وتذهل كل مرضعة عما أرضعت، يوم عبوس قمطرير، يوم كان شره مستطيرا، إن فزع ذلك اليوم ليرهب الملائكة الذين لا ذنب

لهم وترعد منه السبع الشداد، والجبال الأوتاد، والأرض المهاد، وتنشق السماء فهي يومئذ واهية وتتغير فكأنها وردة كالدهان، وتكون الجبال سرابا مهيلا بعد ما كانت صما صلابا، وينفخ في الصور فيفزع من في السماوات والأرض إلا من شاء الله، فكيف من عصى بالسمع والبصر واللسان واليد والرجل والفرج والبطن إن لم يغفر الله له ويرحمه من ذلك اليوم؟ لأنه يصير إلى غيره إلى نار قعرها بعيد، و حرها شديد، وشرابها صديد، وعذابها جديد، ومقامعها حديد، لا يغير عذابها ولا يموت ساكنها، دار ليس فيها رحمة، ولا تسمع لأهلها دعوة الخبر. " ص 18 "

17 - الإحتجاج، علل الشرائع: في خبر ثوبان إن اليهودي سأل النبي صلى الله عليه وآله عن قوله عز و جل: " يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات " أين الناس يومئذ؟ قال: في الظلمة دون المحشر الخبر.

" ج ص 29 " بيان: هذا الخبر يدل على أن تبديل الأرض والسماوات يكون بعد حشر الناس قبل وصولهم إلى المحشر.

18 - عيون أخبار الرضا (ع)، الخصال: ابن الوليد، عن سعد، عن أحمد بن حمزة الأشعري، عن ياسر الخادم قال: سمعت أبا الحسن الرضا عليه السلام يقول: إن أوحش ما يكون هذا الخلق في ثلاثة مواطن: يوم يولد ويخرج من بطن أمه فيرى الدنيا، ويوم يموت فيعاين الآخرة وأهلها، ويوم يبعث فيرى أحكاما لم يرها في دار الدنيا وقد سلم الله عز وجل على يحيى عليه السلام في هذه الثلاثة المواطن وآمن روعته فقال: " وسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا " وقد سلم عيسى بن مريم عليه السلام على نفسه في هذه الثلاثة المواطن فقال:

" والسلام علي يوم ولدت ويوم أموت ويوم ابعث حيا ". ص 142، ج 1 ص 53 " 19 - الخصال: أبي، عن سعد، عن القاسم بن محمد، عن سليمان بن داود، عن

عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري قال: قال علي بن الحسين عليهما السلام: أشد ساعات ابن آدم ثلاث ساعات: الساعة التي يعاين فيها ملك الموت، والساعة التي يقوم فيها من قبره، والساعة التي يقف فيها بين يدي الله تبارك وتعالى، فإما إلى الجنة و إما إلى النار، ثم قال: إن نجوت يا بن آدم عند الموت فأنت أنت وإلا هلكت، وإن نجوت يا بن آدم حين توضع في قبرك فأنت أنت وإلا هلكت، وإن نجوت حين يحمل الناس على الصراط فأنت أنت وإلا هلكت، وإن نجوت حين يقوم الناس لرب العالمين فأنت أنت وإلا هلكت، ثم تلا: " ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون " قال: هو القبر وإن لهم فيه لمعيشة ضنكا، والله إن القبر لروضة من رياض الجنة، أو حفرة من حفر النار، ثم أقبل على رجل من جلسائه فقال له: قد علم ساكن السماء ساكن الجنة من ساكن النار فأي الرجلين أنت؟ وأي الدارين دارك؟. " ج 1 ص 55 "

20 - الخصال: محمد بن عمرو بن علي بن عبد الله البصري، عن محمد بن عبد الله بن أحمد بن جبلة الواعظ، عن أبيه، عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام عن الحسين بن علي عليه السلام قال: كان علي بن أبي طالب عليه السلام بالكوفة في الجامع إذ قام إليه رجل من أهل الشام فسأله عن مسائل فكان فيما سأله أن قال: أخبرني عن قول الله عز وجل: " يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه " من هم؟ فقال: عليه السلام: قابيل يفر من هابيل، و الذي يفر من أمه موسى، والذي يفر من أبيه إبراهيم، والذي يفر من صاحبته لوط، والذي يفر من ابنه نوح يفر من ابنه كنعان. قال الصدوق رضي الله عنه : إنما يفر موسى من أمه خشية أن يكون قصر فيما وجب عليه من حقها، وإبراهيم إنما يفر من الأب المربي المشرك لا من الأب الوالد وهو تارخ " ج 1 ص 154 " بيان: يتحمل أيضا أن يكون المراد بالأم امرأة مشركة كانت تربيه في بيت فرعون.

21 - الإحتجاج: عبد الرحمن بن عبد الله الزهري قال: حج هشام بن عبد الملك فدخل المسجد الحرام متكئا على يد سالم مولاه، ومحمد بن علي بن الحسين عليه السلام جالس في

المسجد، فقال له سالم: يا أمير المؤمنين هذا محمد بن علي بن الحسين، فقال له هشام:

المفتون به أهل العراق؟ قال: نعم، قال: اذهب إليه فقل له: يقول لك أمير المؤمنين:

ما الذي يأكل الناس ويشربون إلى أن يفصل بينهم يوم القيامة؟ فقال أبو جعفر عليه السلام:

يحشر الناس على مثل قرصة البر النقي فيها أنهار متفجرة يأكلون ويشربون حتى يفرغ من الحساب، قال: فرأى هشام أنه قد ظفر به فقال: الله أكبر، اذهب إليه فقل له: ما أشغلهم عن الأكل والشرب يومئذ؟ فقال له أبو جعفر عليه السلام: هم في النار أشغل ولم يشغلوا عن أن قالوا: " أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله " فسكت هشام لا يرجع كلاما. " ص 176

22 - أمالي الصدوق: ابن المتوكل، عن السعد آبادي، عن البرقي، عن أبيه، عن أبي البختري، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه عليهما السلام: إن علي بن أبي طالب عليه السلام قال:

لا تنشق الأرض عن أحد يوم القيامة إلا وملكان آخذان بضبعه يقولان: أجب رب العزة. " ص

247 - 248 " توضيح: قال الفيروزآبادي: الضبع: العضد كلها، أو وسطها بلحمها، أو الإبط، أوما بين الإبط إلى نصف العضد من أعلاه.

23 - تفسير علي بن إبراهيم: " ولا تستعجل لهم " يعني العذاب " كأنهم يوم يرون ما يوعدن لم يلبثوا إلا ساعة من نهار بلاغ " قال: يرون يوم القيامة أنهم لم يلبثوا في الدنيا إلا ساعة من نهار " بلاغ " أي أبلغهم ذلك " فهل يهلك إلا القوم الفاسقون ". " ص 624 "

24 - تفسير علي بن إبراهيم: قوله : " يوم تكون السماء كالمهل " قال: الرصاص الذائب والنحاس كذلك تذوب السماء " ولا يسئل حميم حميما " أي لا ينفع. وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: " يبصرونهم " يقول: يعرفونهم ثم لا يتساءلون. " ص 696 "

25 - تفسير علي بن إبراهيم: " يوم يخرجون من الأجداث سراعا " قال: من القبور " كأنهم إلى نصب يوفضون " قال: إلى الداعي ينادون. " ص

696 - 697 " بيان: " ينادون " على البناء للمفعول أي إيفاضهم وإسراعهم إلى الداعي الذي ناداهم وليس هو تفسير يوفضون إذ لم يعهد ذلك في اللغة.

26 - تفسير علي بن إبراهيم: " يوم ترجف الأرض والجبال " أي تخسف " وكانت الجبال كثيبا مهيلا " قال: مثل الرمل ينحدر. " ص 701 " بيان: تفسير الرجف بالخسف غير معهود، ولعله بيان لحاصل المعنى أي الرجف يصير سببا للخسف.

27 - تفسير علي بن إبراهيم: " فإذا النجوم طمست " قال: يذهب نورها ويسقط " وإذا السماء فرجت " قال: تنفرج وتنشق " وإذا الجبال نسفت " أي تقلع. " ص 708 "

28 - تفسير علي بن إبراهيم: قال علي بن إبراهيم في قوله: " يوم ترجف الراجفة تتبعها الرادفة " قال: تنشق الأرض بأهلها، والرادفة: الصيحة " قلوب يومئذ واجفة " أي خائفة " أبصارها خاشعة فإنما هي زجرة واحدة فإذا هم بالساهرة " قال: الزجرة: النفخة الثانية في الصور، والساهرة: موضع بالشام عند بيت المقدس. وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: " أإنا لمردودون في الحافرة " يقول: أي في خلق جديد، وأما قوله: " فإذا هم بالساهرة " فالساهرة: الأرض، كانوا في القبور فلما سمعوا الزجرة خرجوا من قبورهم فاستووا على الأرض. " ص 710 "

29 - تفسير علي بن إبراهيم: " إذا الشمس كورت " قال: تصير سوداء مظلمة " وإذا النجوم انكدرت " قال: يذهب ضوؤها " وإذا الجبال سيرت " قال: تسير كما قال: " تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب " " وإذا العشار عطلت " قال: الإبل يتعطل إذا مات الخلق فلا يكون من يحلبها " وإذا البحار سجرت " قال: تحول البحار التي هي حول الدنيا كلها نيرانا " وإذا النفوس زوجت " قال: من الحور العين. وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى: " وإذا النفوس زوجت " قال: أما أهل الجنة فزوجوا الخيرات الحسان، وأما أهل النار فمع كل إنسان منهم شيطان يعني قرنت نفوس الكافرين والمنافقين بالشياطين فهم قرناؤهم.

وقال علي بن إبراهيم في قوله تعالى: " وإذا الموؤودة سئلت بأي ذنب قتلت " قال: كانت العرب يقتلون البنات للغيرة، إذا كان يوم القيامة سئلت الموؤودة بأي ذنب

قتلت وقطعت " وإذا الصحف نشرت " قال: صحف الاعمال " وإذا السماء كشطت " قال:

أبطلت.

وحدثنا سعيد بن محمد، عن بكر بن سهل، عن عبد الغني بن سعيد، عن موسى بن عبد الرحمن، عن ابن جريح، عن عطاء، عن ابن عباس في قوله تعالى: " وإذا الجحيم سعرت " يريد أوقدت للكافرين، والجحيم: النار الاعلى من جهنم، والجحيم في كلام العرب: ما عظم من النار، كقوله عز وجل: " ابنوا له بنيانا فألقوه في الجحيم " يريد النار العظيمة " وإذا الجنة أزلفت " يريد قربت لأولياء الله من المتقين.

" ص

713 - 714 "

30 - تفسير علي بن إبراهيم: " وإذا البحار سجرت " قال: تتحول نيرانا " وإذا القبور بعثرت " قال: تنشق فيخرج الناس منها. " ص 715 " بيان: في نسخ التفسير هنا " سجرت " وفي القرآن: " فجرت " ولعله تصحيف النساخ، فيكون التفسير مبنيا على أن فجرت بمعنى ذهب ماؤها، ويكون بيانا لحاصل المعنى، ويحتمل أن يكون قراءة أهل البيت عليهم السلام هنا أيضا " سجرت ".

31 - تفسير علي بن إبراهيم: سعيد بن محمد، عن بكر بن سهل، عن عبد الغني بن سعيد، عن موسى ابن عبد الرحمن، عن مقاتل بن سليمان، عن الضحاك، عن ابن عباس في قوله: " والامر يومئذ لله " يريد الملك والقدرة والسلطان والعزة والجبروت والجمال والبهاء والإلهية لا شريك له. " ص 715 "

32 - تفسير علي بن إبراهيم: " إذا السماء انشقت " قال: يوم القيامة " وأذنت لربها وحقت " أي أطاعت ربها وحق لها أن تطيع ربها " وإذا الأرض مدت وألقت ما فيها وتخلت " قال: تمد الأرض وتنشق فيخرج الناس منها " وتخلت " أي تخلت من الناس. " ص 718 "

33 - تفسير علي بن إبراهيم: " والسماء والطارق " قال الطارق: النجم الثاقب وهو نجم العذاب ونجم القيامة وهو زحل في أعلى المنازل " إن كل نفس لما عليها حافظ " قال:

الملائكة. " ص 720 "

34 - تفسير علي بن إبراهيم: في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: " كلا إذا دكت الأرض دكا دكا " قال: هي الزلزلة. " ص 724 "

35 - الإحتجاج: روى هشام بن الحكم أنه سأل الزنديق أبا عبد الله عليه السلام فقال: أخبرني عن الناس يحشرون يوم القيامة عراة؟ قال: بل يحشرون في أكفانهم، قال: أنى لهم بالأكفان وقد بليت؟ قال: إن الذي أحيا أبدانهم جدد أكفانهم، قال: من مات بلا كفن؟ قال يستر الله عورته بما شاء من عنده، قال: فيعرضون صفوفا؟ قال: نعم هم يومئذ عشرون ومائة صف في عرض الأرض الخبر. " ص 192 "

36 - المحاسن: أبي، عن القاسم بن عروة، عن ابن بكير، عن زرارة قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عز وجل: " يوم تبدل الأرض غير الأرض " قال: تبدل خبزة نقي يأكل الناس منها حتى يفرغ الناس من الحساب، فقال له قائل: إنهم لفي شغل يومئذ عن الأكل والشرب، قال: إن الله خلق ابن آدم أجوف، فلابد له من الطعام والشراب، أهم أشد شغلا يومئذ أم من في النار؟ فقد استغاثوا والله يقول: " وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه بئس الشراب ". " ص 397 " تفسير العياشي: عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام مثله.

37 - المحاسن: أبي، عن ابن أبي عمير، عن هشام، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سأل الأبرش الكلبي عن قول الله عز وجل: " يوم تبدل الأرض غير الأرض " قال: تبدل خبزة نقي يأكل الناس منها حتى يفرغ من الحساب، فقال الأبرش: إن الناس يومئذ لفي شغل عن الاكل، فقال أبو جعفر عليه السلام: وهم في النار لا يشغلون عن أكل الضريع وشرب الحميم وهم في العذاب، فكيف يشغلون عنه في الحساب؟ " ص 397 ".

تفسير العياشي: عن محمد بن هاشم، عمن أخبره، عن أبي جعفر عليه السلام مثله.

بيان: قال الجزري: فيه: يحشر الناس يوم القيامة على أرض بيضاء عفراء كقرصة النقي، يعنى الخبز الحواري، وهو الذي نخل مرة بعد مرة.

38 - الإرشاد: لما عاد رسول الله صلى الله عليه وآله من تبوك إلى المدنية قدم إليه عمرو بن معدي كرب فقال له النبي صلى الله عليه وآله: أسلم يا عمرو يؤمنك الله من الفزع الأكبر، قال: يا محمد وما الفزع الأكبر؟ فإني لا أفزع فقال: يا عمرو إنه ليس كما تظن وتحسب، إن الناس يصاح بهم صيحة واحدة فلا يبقى ميت إلا نشر ولا حي إلا مات إلا ما شاء الله، ثم يصاح بهم صيحة أخرى فينشر من مات ويصفون جميعا، وتنشق السماء، وتهد الأرض، وتخر الجبال هدا، وترمى النار بمثل الجبال شررا فلا يبقى ذو روح إلا انخلع قلبه وذكر دينه و شغل بنفسه إلا ما شاء الله، فأين أنت يا عمرو من هذا؟ قال: ألا إني أسمع أمرا عظيما.، فآمن بالله ورسوله، وآمن معه من قومه ناس ورجعوا إلى قومهم.

بيان: في النفخة الأولى هنا ما يخالف ما سبق، والمعتمد الأخبار السابقة.

39 - تفسير العياشي: عن ثوير بن أبي فاختة، عن علي بن الحسين عليه السلام قال: " تبدل الأرض غير الأرض " يعني بأرض لم تكتسب عليها الذنوب " بارزة " ليس عليها جبال ولا نبك كما دحاها أول مرة.

بيان: قال الفيروزآبادي: النبكة محركة وتسكن: أكمة محددة الرأس، و ربما كانت حمراء، وأرض فيها صعود وهبوط، أو التل الصغير، والجمع: نبك ونبك ونباك ونبوك انتهى.

أقول: لا ينافي هذا الخبر ما مر وما سيأتي، إذ كونها مستوية لا ينافي كون كلها أو بعضها من خبز فتكون المغايرة مرادة على الوجهين معا.

40 - تفسير العياشي: عن زرارة قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله: " يوم تبدل الأرض غير الأرض " قال: تبدل خبزة نقية يأكل الناس منها حتى يفرغ من الحساب قال الله تعالى: " ما جعلناهم جسدا لا يأكلون الطعام ".

41 - جامع الأخبار: إن فاطمة صلوات الله عليه قالت لأبيها: يا أبت أخبرني كيف يكون الناس يوم القيامة؟ قال: يا فاطمة يشغلون فلا ينظر أحد إلى أحد، ولا والد إلى الولد

ولا ولد إلى أمه، قالت: هل يكون عليهم أكفان إذا خرجوا من القبور؟ قال: يا فاطمة تبلى الأكفان وتبقى الأبدان، تستر عورة المؤمن، وتبدى عورة الكافرين، قالت يا أبت ما يستر المؤمنين؟ قال: نور يتلألأ لا يبصرون أجسادهم من النور، قالت:

يا أبت فأين ألقاك يوم القيامة؟ قال: انظري عند الميزان وأنا أنادي: رب أرجح من شهد أن لا إله إلا الله، وانظري عند الدواوين إذا نشرت الصحف وأنا أنادي: رب حاسب أمتي حسابا يسيرا، وانظري عند مقام شفاعتي على جسر جهنم كل إنسان يشتغل بنفسه وأنا مشتغل بأمتي أنادي: يا رب سلم أمتي، والنبيون عليهم السلام حولي ينادون رب سلم أمة محمد صلى الله عليه وآله. وقال عليه السلام: إن الله يحاسب كل خلق إلا من أشرك بالله فإنه لا يحاسب ويؤمر به إلى النار. " ص 217 "

42 - عن ابن مسعود قال: كنت جالسا عند أمير المؤمنين عليه السلام فقال: إن في القيامة لخمسين موقفا كل موقف ألف سنة، فأول موقف خرج من قبره حبسوا ألف سنة عراة حفاة جياعا عطاشا، فمن خرج من قبره مؤمنا بربه ومؤمنا بجنته وناره و مؤمنا بالبعث والحساب والقيامة مقرا بالله مصدقا بنبيه صلى الله عليه وآله وبما جاء من عند الله عز وجل نجا من الجوع والعطش قال الله تعالى: " فتأتون أفواجا " من القبور إلى الموقف أمما، كل أمة مع إمامهم، وقيل: جماعات مختلفة. " ص 218 "

43 - الكافي: علي، عن أبيه، وعلي بن محمد جميعا، عن القاسم بن محمد، عن سليمان ابن داود، عن حفص، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: مثل الناس يوم القيامة إذا قاموا لرب العالمين مثل السهم في القرب ليس له من الأرض إلا موضع قدمه كالسهم في الكنانة، لا يقدر أن يزول ههنا ولا ههنا. " الروضة ص 143 "

44 - الكافي: علي بن محمد، عن صالح بن أبي حماد، عن محمد بن سنان، عن ابن مسكان، عن أبي بكر الحضرمي، عن تميم بن حاتم قال: كنا مع أمير المؤمنين عليه السلام فاضطربت الأرض فوحاها بيده ثم قال لها: اسكني مالك؟ ثم التفت إلينا وقال: أما إنها لو كانت التي قال الله لأجابتني ولكن ليست بتلك. " الروضة ص 256

بيان: الوحي: الإشارة، وفي بعض النسخ: فوجأها بالجيم والهمزة يقال:

وجأته بالسكين أي ضربته، وهو أظهر، وهذا الخبر كغيره من الأخبار الكثيرة يدل على أن المراد بالانسان في سورة الزلزال هو أمير المؤمنين عليه السلام، فهو عليه السلام يسأل الأرض فتجيبه في القيامة عند زلزالها، فاستدل عليه السلام بأن هذه الزلزلة ليست زلزلة القيامة وإلا لأجابتني كما قال الله تعالى.

45 - تفسير فرات بن إبراهيم: أبو القاسم العلوي معنعنا عن عمرو بن مرة قال: بينا عند أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام إذا تحركت الأرض فجعل يضربها بيده ثم قال: مالك؟ فلم تجبه ثم قال: مالك؟ فلم تجبه، ثم قال: أما والله لو كان هيه لحدثتني، وإني لأنا الذي يحدث الأرض أخبارها أو رجل مني " ص 220 " بيان: المراد بالرجل القائم عليه السلام: ولعل هذا للتبهيم لنوع من المصلحة، أو كلمة " أو " بمعنى الواو.

46 - نهج البلاغة: حتى إذا تصرمت الأمور، وتقضت الدهور، وأزف النشور أخرجهم من ضرائح القبور، وأوكار الطيور، وأوجرة السباع، ومطارح المهالك سراعا إلى أمره. مهطعين إلى معاده، رعيلا صموتا قياما صفوفا، ينفذهم البصر، و يسمعهم الداعي عليهم لبوس الاستكانة، وضرع الاستسلام والذلة، قد ضلت الحيل، وانقطع الامل، وهوت الأفئدة كاظمة، وخشعت الأصوات مهيمنة، وألجم العرق، وعظم الشفق، وأرعدت الاسماع لزبرة الداعي إلى فصل الخطاب، ومقايضة الجزاء ونكال العقاب، ونوال الثواب.

بيان: تصرمت: تقطعت. وأزف: دنى وقرب. والاوجرة جمع وجار، وهو بيت السبع. والاهطاع: الاسراع في العدو. وأهطع: إذا مد عنقه وصوب رأسه: رعيلا

قال ابن الأثير: أي ركابا على الخيل انتهى وأصل الرعيل: القطيع من الخيل، ولعل الأظهر تشبيههم في اجتماعهم وصموتهم بقطيع الخيل. وقال ابن الأثير: في حديث ابن مسعود: إنكم مجموعون في صعيد واحد ينفذكم البصر، يقال: نفذني بصره: إذا بلغني وجاوزني، وقيل: المراد به ينفذهم بصر الرحمن حتى يأتي عليهم كلهم، وقيل: أراد:

ينفذهم بصر الناظر، لاستواء الصعيد، قال أبو حاتم: أصحاب الحديث يروونه بالذال المعجمة وإنما هو بالمهملة أي يبلغ أولهم وآخرهم حتى يراهم كلهم ويستوعبهم، من نفد الشئ وأنفدته، وحمل الحديث على بصر المبصر أولى من حمله على بصر الرحمن، لان الله يجمع الناس يوم القيامة في أرض يشهد جميع الخلائق فيها محاسبة العبد الواحد على انفراده، ويرون ما يصير إليه. واللبوس بالفتح: ما يلبس. والضرع بالتحريك: ما يصير سببا لضراعتهم وخضوعهم.

قوله عليه السلام: وهوت الأفئدة كاظمة مقتبس من آيتين: قوله تعالى: " وأفئدتهم هواء " وقوله تعالى: " إذا القلوب لدى الحناجر كاظمين " وقال الجزري: الهينمة: الكلام الخفي الذي لا يفهم، وقال: فيه: يبلغ العرق منهم ما يلجمهم أي يصل إلى أفواههم فيصير لهم بمنزلة اللجام، يمنعهم عن الكلام، يعني في المحشر يوم القيامة. والشفق: الخوف. ويقال:

زبره زبرا وزبرة أي انتهره. ويقال: قايضه مقايضة في البيع: إذا أعطاه سلعة وأخذ عوضها سلعة منه.

47 - نهج البلاغة: فاتعظوا عباد الله بالعبر النوافع، واعتبروا بالآي السواطع، وازدجروا بالنذر البوالغ، فكأن قد علقتكم مخالب المنية، وانقطعت منكم علائق الأمنية، ودهمتكم مفظعات الأمور، والسياقة إلى الورد المورود، وكل نفس معها سائق وشهيد، سائق يسوقها إلى محشرها، وشاهد يشهد عليها بعملها.

48 - نهج البلاغة: وذلك يوم يجمع الله فيه الأولين والآخرين لنقاش الحساب وجزاء

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.