بحارالانوار · المجلد الثالث
باب 6 مواقف القيامة وزمان مكث الناس فيها وانه يؤتى بجهنم فيها
ج ۷، ص ۱۲۰–۱۲۹ (چاپ ۱۱۰ جلدی)
الحج " 22 " ويستعجلونك بالعذاب ولن يخلف الله وعده وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون 47.
التنزيل " 32 " يدبر الامر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون 5.
المعارج " 70 " سأل سائل بعذاب واقع * للكافرين ليس له دافع * من الله ذي المعارج * تعرج الملائكة والروح إليه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة * فاصبر صبرا جميلا * إنهم يرونه بعيدا * ونراه قريبا
1 - 7.
الفجر " 89 " كلا إذا دكت دكا دكا * وجاء ربك والملك صفا صفا * وجئ يومئذ بجهنم يومئذ يتذكر الانسان وأنى له الذكرى * يقول يا ليتني قدمت لحياتي * فيومئذ لا يعذب عذابه أحد * ولا يوثق وثاقه أحد
21 - 26.
تفسير: قال الشيخ أمين الدين الطبرسي رحمه الله في قوله تعالى: " وعرضنا جهنم ": أي أظهرناها وأبرزناها لهم حتى شاهدوها، ورأوا ألوان عذابها قبل دخولها.
وفي قوله تعالى: " وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون ": فيه وجوه:
أحدها: أن يوما من أيام الآخرة يكون كألف سنة من أيام الدنيا عن ابن عباس وغيره، وفي رواية أخرى عنه أن يوما من الأيام التي خلق الله فيها السماوات والأرض كألف سنة، ويدل عليه ما روي أن الفقراء يدخلون الجنة قبل الأغنياء بنصف يوم خمسمائة عام.
وثانيها: أن يوما عند ربك وألف سنة في قدرته واحد.
وثالثها: أن يوما واحدا كألف سنة في مقدار العذاب لشدته، كما يقال في المثل:
أيام السرور قصار، وأيام الهموم طوال.
وفي قوله تعالى: " يدبر الامر من السماء إلى الأرض " أي يدبر الأمور كلها ويقدرها على حسب إرادته فيما بين السماء والأرض، وينزله مع الملك إلى الأرض " ثم يعرج إليه " أي يصعد الملك إلى المكان الذي أمره الله تعالى أن يصعد إليه " في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون " أي يوم يكون مقداره لو سار غير الملك ألف سنة مما يعده البشر: خمسمائة عام نزول، وخمسمائة عام صعود، والحاصل أنه ينزل الملك بالتدبير أو الوحي، ويصعد إلى السماء، فيقطع في يوم واحد من أيام الدنيا مسافة ألف سنة مما تعدونه أنتم، لان ما بين السماء والأرض مسيرة خمسمائة عام لابن آدم.، وقيل: معناه أنه يدبر الله سبحانه ويقضي أمر كل شئ لألف سنة في يوم واحد، ثم يلقيه إلى ملائكته، فإذا مضى الألف سنة قضى لألف سنة أخرى، ثم كذلك أبدا، وقيل: معناه: يدبر أمر الدنيا فينزل القضاء والتدبير من السماء إلى الأرض مدة أيام الدنيا، ثم يرجع الامر ويعود التدبير إليه بعد انقضاء الدنيا وفنائها، حتى ينقطع أمر الامراء وحكم الحكام، وينفرد
الله بالتدبير في يوم كان مقداره ألف سنة وهو يوم القيامة، فالمدة المذكورة مدة يوم القيامة إلى أن يستقر الخلق في الدارين، فأما قوله: " في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة " فإن المقامات في يوم القيامة مختلفة.، وقيل: إن المراد بالأول أن مسافة الصعود والنزول إلى سماء الدنيا في يوم واحد للملك مقدار مسيرة ألف سنة لغير الملك من بني آدم، وإلى السماء السابعة مقدار خمسين ألف سنة.، وقيل: إن الألف سنة للنزول والعروج، والخمسين ألف سنة لدة القيامة.
وفي قوله سبحانه: " تعرج الملائكة والروح إليه " الآية: اختلف في معناه فقيل:
تعرج الملائكة إلى الموضع الذي يأمرهم الله به في يوم كان مقداره من عروج غيرهم خمسين ألف سنة، وذلك من أسفل الأرضين إلى فوق السماوات السبع، وقوله:
" ألف سنة " هو لما بين السماء والأرض في الصعود والنزول، وقيل: إنه يعني يوم القيامة، وأنه يفعل فيه من الأمور ويقضي فيه الاحكام بين العباد ما لو فعل في الدنيا لكان مقدار خمسين ألف سنة، وروى أبو سعيد الخدري قال: قيل: يا رسول الله ما أطول هذا اليوم؟ فقال: والذي نفس محمد بيده إنه ليخفف على المؤمن، حتى يكون أخف عليه من صلاة مكتوبة يصليها في الدنيا.
وروي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: لو ولي الحساب غير الله لمكثوا فيه خمسين ألف سنة من قبل أن يفرغوا، والله سبحانه يفرغ من ذلك في ساعة.
وعنه عليه السلام أيضا قال: لا ينتصف ذلك اليوم حتى يقيل أهل الجنة في الجنة، و أهل النار في النار، وقيل: معناه أن أول نزول الملائكة في الدنيا بأمره ونهيه وقضائه بين الخلائق إلى آخر عروجهم إلى السماء وهو يوم القيامة هذه المدة، فيكون مقدار الدنيا خمسين ألف سنة، لا يدرى كم مضى وكم بقي، وإنما يعلمها الله عز وجل " فاصبر " يا محمد على تكذيبهم إياك " صبرا جميلا " لا جزع فيه ولا شكوى " إنهم يرونه بعيدا ونراه قريبا " أخبر سبحانه أنه يعلم مجئ يوم القيامة وحلول العقاب بالكفار قريبا، ويظنه
الكفار بعيدا ، لأنهم لا يعتقدون صحته، وكل ما هو آت فهو قريب دان.
وفي قوله سبحانه: " كلا ": زجر، تقديره: لا تفعلوا هكذا، ثم خوفهم فقال:
" إذا دكت الأرض دكا دكا " أي كسر كل شئ على ظهرها من جبل أو بناء أو شجر، حتى زلزلت فلم يبق عليها شئ، يفعل ذلك مرة بعد مرة، وقيل: " دكت الأرض " أي مدت يوم القيامة مد الأديم عن ابن عباس، وقيل: دقت جبالها وأنشازها حتى استوت عن ابن قتيبة، والمعنى: استوت في انفراشها، فذهب دورها وقصورها وسائر أبنيتها حتى تصير كالصحراء الملساء " وجاء ربك " أي أمر ربك وقضاؤه ومحاسبته، وقيل: جاء أمره الذي لا أمر معه، بخلاف حال الدنيا، وقيل جاء جلائل آياته، فجعل مجيئها مجيئه تفخيما لأمرها، وقال بعض المحققين: المعنى: وجاء ظهور ربك، لضرورة المعرفة به، لان ظهور المعرفة بالشئ يقوم مقام ظهوره ورؤيته، ولما صارت المعارف بالله في ذلك اليوم ضرورية صار ذلك كظهوره وتجليه للخلق، فقيل: " وجاء ربك " أي زالت الشبهة و ارتفع الشك، كما ترتفع عند مجئ الشئ الذي كان يشك فيه، جل وتقدس عن المجئ والذهاب " والملك " أي وتجئ الملائكة " صفا صفا " يريد صفوف الملائكة و أهل كل سماء صف على حدة عن عطاء، وقال الضحاك: أهل كل سماء إذا زلزلوا يوم القيامة كانوا صفا محيطين بالأرض وبمن فيها، فيكونون سبع صفوف، وقيل: معنا:
مصطفين كصفوف الناس في الصلاة: يأتي الصف الأول، ثم الثاني، ثم الثالث، ثم على هذا الترتيب، لان ذلك أشبه بحال الاستواء من التشويش، فالتعديل والتقويم أولى في الأمور " وجئ يومئذ بجهنم " أي وأحضرت في ذلك اليوم جهنم ليعاقب بها المستحقون لها، ويرى أهل الموقف هولها وعظم منظرها.
وروي مرفوعا عن أبي سعيد الخدري قال: لما نزلت هذه الآية تغير لون رسول الله صلى الله عليه وآله، وعرف في وجهه، حتى اشتد على أصحابه ما رأوا من حاله، وانطلق بعضهم إلى علي بن أبي طالب عليه السلام فقال: يا علي لقد حدث أمر قد رأيناه في نبي الله ، فجاء علي عليه السلام فاحتضنه من خلفه، وقبل بين عاتقيه، ثم قال: يا نبي الله بأبي أنت و أمي ما الذي حدث اليوم؟ قال: جاء جبرئيل فأقرأني: " وجيئ يومئذ بجهنم " فقال:
قلت: كيف يجاء بها؟ قال: يجئ بها سبعون ألف ملك، يقودونها بسبعين ألف زمام، فتشرد شردة لو تركت لأحرقت أهل الجمع، ثم أتعرض لجهنم فتقول: مالي ولك يا محمد؟ فقد حرم الله لحمك علي، فلا يبقى أحد إلا قال: نفسي نفسي، وإن محمدا يقول: أمتي أمتي ثم قال سبحانه: " يومئذ " يعني يوما يجاء بجهنم " يتذكر الانسان " أي يتعظ ويتوب الكافر، " وأنى له الذكرى " أي ومن أين له التوبة؟ عن الزجاج، وقيل: معناه: يتذكر الانسان ما قصر وفرط إذ قد علم يقينا ما توعد به، وكيف ينفعه التذكر؟ أثبت له التذكر ثم نفاه بمعنى أنه لا ينتفع به، فكأنه لم يكن، وكان ينبغي له أن يتذكر في وقت ينفعه ذلك فيه " يقول يا ليتني قدمت لحياتي " أي يتمنى أن يكون قد كان عمل الطاعات والحسنات لحياته بعد موته، أو للحياة التي تدوم له " فيومئذ لا يعذب عذابه أحد " أي لا يعذب عذاب الله أحد من الخلق " ولا يوثق وثاقه أحد " أي وثاق الله أحد من الخلق، فالمعنى: لا يعذب أحد في الدنيا مثل عذاب الله الكافر يومئذ، ولا يوثق أحد في الدنيا مثل وثاق الله الكافر يومئذ.
1 - أمالي الصدوق: أبي، عن علي، عن أبيه، عن علي بن الحكم، عن المفضل بن صالح، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: لما نزلت هذه الآية: " وجئ يومئذ بجهنم " سئل عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال: أخبرني الروح الأمين أن الله - لا إله غيره - إذا جمع الأولين والآخرين اتي بجهنم تقاد بألف زمام، أخذ بكل زمام مائة ألف ملك من الغلاظ الشداد، لهاهدة وتغيظ وزفير، وإنها لتزفر الزفرة، فلو لا أن الله عز وجل أخرهم إلى الحساب لأهلكت الجمع، ثم يخرج منها عنق يحيط بالخلائق: البر منهم والفاجر، فما خلق الله عز وجل عبدا من عباده ملكا ولا نبيا إلا نادى: رب! نفسي نفسي، وأنت يا نبي الله تنادي أمتي أمتي، ثم يوضع عليها صراط أدق من حد السيف عليه ثلاث قناطر، أما واحدة فعليها الأمانة والرحم، وأما الأخرى فعليها الصلاة، وأما الأخرى فعليها عدل رب العالمين لا إله غيره، فيكلفون الممر عليه فتحبسهم الرحم والأمانة فإن نجوا منها حبستهم الصلاة، فإن نجوا منها كان المنتهى إلى رب العالمين جل وعز، و هو قوله تبارك وتعالى: " إن ربك لبالمرصاد " والناس على الصراط فمتعلق، وقدم
تزل، وقدم تستمسك، والملائكة حولهم ينادون: يا حليم اغفر، واصفح، وعد بفضلك وسلم سلم، والناس يتهافتون فيها كالفراش، وإذا نجا ناج برحمة الله عز وجل نظر إليها فقال: الحمد لله الذي نجاني منك بعد أياس بمنه وفضله، إن ربنا لغفور شكور.
تفسير علي بن إبراهيم: أبي، عن عمرو بن عثمان، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام مثله. " ص 724 " واللفظ للصدوق، وقد أثبتناه في باب النار واللفظ لعلي بن إبراهيم.
ايضاح: الهدة: صوت وقع الحائط ونحوه، وقال الجزري: فيه: يخرج عنق من النار أي طائفة منها.
2 - أمالي الطوسي: ابن الصلت، عن ابن عقدة، عن علي بن محمد، عن داود بن سليمان، عن الرضا عليه السلام، عن آبائه، عن أمير المؤمنين عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: هل تدرون ما تفسير هذه الآية: " كلا إذا دكت الأرض دكا دكا "؟ قال: إذا كان يوم القيامة تقاد جهنم بسبعين ألف زمام، بيد سبعين ألف ملك، فتشرد شردة لولا أن الله تعالى حبسها لأحرقت السماوات والأرض. " ص
214 - 215 " صحيفة الرضا (ع): عنه، عن آبائه عليهم السلام مثله.
3 - أمالي الطوسي: المفيد، عن أحمد بن الوليد، عن أبيه، عن الصفار، عن القاشاني، عن المنقري، عن حفص بن غياث قال: قال أبو عبد الله جعفر بن محمد عليهما السلام: ألا فحاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، فإن في القيامة خمسين موقفا كل موقف مثل ألف سنة مما تعدون، ثم تلا هذه الآية: " في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ". " ص 22 " الكافي: علي، عن أبيه، والقاساني جميعا، عن الأصبهاني، عن المنقري مثله. " الروضة ص 143 "
4 - تفسير علي بن إبراهيم: " وبرزت الجحيم لمن يرى " قال: أحضرت. " ص 711 "
5 - تفسير علي بن إبراهيم: قال علي بن إبراهيم في قوله: " في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة " قال: إن في القيامة خمسين موقفا لكل موقف ألف سنة. " ص 696 "
6 - ثواب الأعمال: ابن المتوكل، عن محمد العطار، عن محمد بن أحمد، عن ابن يزيد، عن محمد بن منصور، عن رجل، عن شريك، يرفعه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا كان يوم القيامة جاءت فاطمة في لمة من نسائها، فيقال لها: ادخلي الجنة، فتقول: لا أدخل حتى أعلم ما صنع بولدي من بعدي، فيقال لها: انظري في قلب القيامة، فتنظر إلى الحسين صلوات الله عليه قائما ليس عليه رأس، فتصرخ صرخة، فأصرخ لصراخها، و تصرخ الملائكة لصراخنا، فيغضب الله عز وجل لنا عند ذلك، فيأمر نارا يقال لها: هبهب قد أوقد عليها ألف عام حتى اسودت، لا يدخلها روح أبدا ولا يخرج منها غم أبدا، فيقال: التقطي قتلة الحسين عليه السلام، فتلتقطهم، فإذا صاروا في حوصلتها صهلت وصهلوا بها، وشهقت وشهقوا بها، وزفرت وزفروا بها، فينطقون بألسنة ذلقة طلقة:
يا ربنا لم أوجبت لنا النار قبل عبدة الأوثان؟ فيأتيهم الجواب عن الله عز وجل: إن من علم ليس كمن لم يعلم. " ص
209 - 210 "
7 - أمالي الصدوق: ماجيلويه، عن عمه، عن البرقي، عن علي بن الحسين، عن عبد الله بن جبلة، عن معاوية بن عمار، عن الحسن بن عبد الله، عن أبيه، عن جده الحسن بن علي بن أبي طالب عليه السلام قال: جاء نفر من اليهود إلى رسول الله صلى الله عليه وآله، وساق الحديث في أجوبته عن مسائل اليهودي إلى أن قال صلى الله عليه وآله: إن الشمس إذا طلعت عند الزوال لها حلقة تدخل فيها، فإذا دخلت فيها زالت الشمس فيسبح كل شئ دون العرش لوجه ربي، وهي الساعة التي يؤتى فيها بجهنم يوم القيامة، فما من مؤمن يوفق تلك الساعة أن يكون ساجدا أو راكعا أو قائما إلا حرم الله جسده على النار، " ص 114 "
8 - تفسير فرات بن إبراهيم: بإسناده عن أبي الدرداء، عن النبي صلى الله عليه وآله قال: الظالم لنفسه يحبس في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، حتى يدخل الحزن في جوفه، ثم يرحمه فيدخل الجنة، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن، الذي أدخل أجوافهم الحزن في طول المحشر، الحديث. " ص 129 "
9 - من لا يحضره الفقيه: عن النبي صلى الله عليه وآله قال: وأما صلاة المغرب فهي الساعة التي تاب الله عز وجل على آدم، وكان بين ما أكل من الشجرة وبين ما تاب الله عليه عز وجل ثلاثمائة سنة من أيام الدنيا، وفي أيام الآخرة يوم كألف سنة مما بين العصر إلى العشاء، الحديث " ص 57 "
10 - الكافي: علي، عن أبيه، عن ابن أسباط، عنهم عليهم السلام قال: فيما وعظ الله عز و جل به عيسى عليه السلام: يا عيسى اعمل لنفسك في مهلة من أجلك قبل أن لا تعمل لها، و اعبدني ليوم كألف سنة مما تعدون، وفيه أجزي بالحسنة وأضاعفها، الخبر.
" الروضة ص 134 " بيان: لا يبعد أن يكون مكث أكثر الكفار في القيامة ألف سنة، فيكون اليوم بالنظر إليهم كذلك، ويكون مكث جماعة من الكفار خمسين ألف سنة، فهو منتهى زمان هذا اليوم، ويكون مكث بعض المؤمنين ساعة، فهو كذلك بالنسبة إليهم، وهكذا بحسب اختلاف أحوال الأبرار والفجار، ويحتمل أيضا كون الألف زمان مكثهم في بعض مواقف القيامة كالحساب مثلا أقول: قد مر وسيأتي في خبر المدعي للتناقض في القرآن عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه وصف في مواضع في ذلك الخبر القيامة بأن مقداره خمسون ألف سنة.
11 - العقائد: اعتقادنا في العقبات التي على طريق المحشر أن كل عقبة منها اسمها اسم فرض وأمر ونهي، فمتى انتهى الانسان إلى عقبة اسمها فرض وكان قد قصر في ذلك
الفرض حبس عندها وطولب بحق الله فيها، فإن خرج منها بعمل صالح قدمه أو برحمة تداركه نجا منها إلى عقبة أخرى، فلا يزال يدفع من عقبة إلى عقبة، ويحبس عند كل عقبة فيسأل عما قصر فيه من معنى اسمها، فإن سلم من جميعها انتهى إلى دار البقاء فيحيا حياة لا موت فيها أبدا، وسعد سعادة لا شقاوة معها أبدا، وسكن في جوار الله مع أنبيائه وحججه والصديقين والشهداء والصالحين من عباده، وإن حبس على عقبة فطولب بحق قصر فيه فلم ينجه عمل صالح قدمه ولا أدركته من الله عز وجل رحمة زلت به قدمه عن العقبة فهوى في جهنم - نعوذ بالله منها - وهذه العقبات كلها على الصراط، اسم عقبة منها الولاية، يوقف جميع الخلائق عندها فيسألون عن ولاية أمير المؤمنين والأئمة من بعده عليهم السلام، فمن أتى بها نجا وجاز، ومن لم يأت بها بقي فهوى، وذلك قول الله عز وجل:
" وقفوهم إنهم مسؤولون " وأهم عقبة منها المرصاد وهو قول الله عز وجل: " إن ربك لبالمرصاد " ويقول عز وجل: وعزتي وجلالي لا يجوزني ظلم ظالم، واسم عقبة منها الرحم، واسم عقبة منها الأمانة، واسم عقبة منها الصلاة، وباسم كل فرض أو أمر أو نهي عقبة يحبس عندها العبد فيسأل.
أقول: قال الشيخ المفيد رحمه الله في شرحه: العقبات عبارة عن الاعمال الواجبة والمسألة عنها والمواقفة عليها، وليس المراد به جبال في الأرض تقطع، وإنما هي الاعمال شبهت بالعقبات، وجعل الوصف لما يلحق الانسان في تخلصه من تقصيره في طاعة الله تعالى، كالعقبة التي تجهده صعودها وقطعها قال الله تعالى: " فلا اقتحم العقبة وما أدريك ما العقبة فك رقبة " فسمى سبحانه الاعمال التي كلفها العبد عقبات تشبيها بالعقبات والجبال، لما يلحق الانسان في أدائها من المشاق، كما يلحقه في صعود العقبات وقطعها، وقال أمير المؤمنين صلوات الله عليه: إن أمامكم عقبة كؤودا، ومنازل مهولة لا بد من الممر بها، والوقوف عليها، فإما برحمة الله نجوتم، وإما بهلكة ليس بعدها انجبار .
أراد عليه السلام بالعقبة تخلص الانسان من العقبات التي عليه، وليس كما ظنه الحشوية من أن في الآخرة جبالا وعقبات يحتاج الانسان إلى قطعها ماشيا وراكبا، وذلك لا معنى له فيما توجبه الحكمة من الجزاء، ولا وجه لخلق عقبات تسمى بالصلاة والزكاة
والصيام والحج وغيرها من الفرائض يلزم الانسان أن يصعدها، فإن كان مقصرا في طاعة الله حال ذلك بينه وبين صعودها، إذ كان الغرض في القيامة المواقفة على الاعمال والجزاء عليها بالثواب والعقاب، وذلك غير مفتقر إلى تسمية عقبات، وخلق جبال وتكليف قطع ذلك وتصعيبه أو تسهيله، مع أنه لم يرد خبر صحيح بذلك على التفصيل فيعتمد عليه وتخرج له الوجوه، وإذا لم يثبت بذلك خبر كان الامر فيه ما ذكرناه.
بيان: أقول: تأويل ظواهر الاخبار بمحض الاستبعاد بعيد عن الرشاد، ولله الخيرة في معاقبة العاصين من عباده بأي وجه أراد، وقد مضى بعض الأخبار في ذلك، وسيأتي بعضها. والله الموفق للخير والسداد.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.