پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد الثالث

باب 3 اثبات الحشر وكيفيته وكفر من أنكره

ج ۷، ص ۴۹–۵۲ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۳ از ۳

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۶

أما القائلون بالمعاد الروحاني والجسماني معا فقد أرادوا أن يجمعوا بين الحكمة والشريعة فقالوا: دل العقل على أن سعادة الأرواح بمعرفة الله تعالى ومحبته، وأن سعادة الأجساد في إدراك المحسوسات، والجمع بين هاتين السعادتين في هذه الحياة غير ممكن، لان الانسان مع استغراقه في تجلي أنوار عالم القدس لا يمكنه أن يلتفت إلى شئ من اللذات الجسمانية، ومع استغراقه في استيفاء هذه اللذات لا يمكنه أن يلتفت إلى اللذات الروحانية، وإنما تعذر هذا الجمع لكون الأرواح البشرية ضعيفة في هذا العالم، فإذا فارقت بالموت واستمدت من عالم القدس والطهارة قويت قادرة على الجمع بين الامرين، ولا شبهة في أن هذه الحالة هي الحالة القصوى من مراتب السعادات، قلت: سياق هذا الكلام مشعر بأن إثبات الروحاني إنما هو من حيث الجمع بين الشريعة والفلسفة، وإثباتهما ليس من المسائل الكلامية، وهذا كما أن الرئيس أبا علي مع إنكاره للمعاد الجسماني على ما هو بسطه في كتاب المعاد وبالغ فيه وأقام الدليل بزعمه على نفيه قال في كتاب النجاة والشفاء: إنه يجب أن يعلم أن المعاد منه ما هو مقبول من الشرع ولا سبيل إلى إثباته إلا من طرق الشريعة وتصديق خبر النبوة، وهو الذي للبدن عند البعث، وخيراته وشروره معلوم لا يحتاج إلى إن يعلم، وقد بسطت الشريعة الحقة التي أتانا به سيدنا ومولانا محمد صلى الله عليه وآله حال السعادة والشقاوة التي بحسب البدن، ومنه ما هو مدرك بالعقل والقياس البرهاني وقد صدقه النبوة، وهو السعادة والشقاوة الثابتتان بالقياس إلى نفس الامر، وإن كان الأوهام منا تقصر عن تصورهما الآن. وسياق

هذا الكلام مشعر بأن إثباته للمعاد الروحاني ليس من حيث الحكمة، بل هو من حيث الشريعة، فإن التمسك بالدلائل النقلية ليس من وظائف الفلسفة، فلا يتوهم أن إثباته من المسائل الحكمية وهو أراد أن يجمع بين الفلسفة والشريعة.

فذلكة: اعلم أن خلاصة القول في ذلك هو أن للناس في تفرق الجسم واتصاله مذاهب: فالقائلون بالهيولى يقولون بانعدام الصورة الجسمية والنوعية وبقاء الهيولي عند تفرق الجسم، والنافون للهيولى والجزء الذي لا يتجزى كالمحقق الطوسي رحمه الله يقولون بعدم انعدام جزء من الجسم عند التفرق، بل ليس الجسم إلا الصورة وهي باقية في حال الاتصال والانفصال، وكذا القائلون بالجزء يقولون ببقاء الاجزاء عند التفرق والاتصال، فأما على القول الأول فلا بد في القول بإثبات المعاد بمعنى عود الشخص بجميع أجزائه من القول بإعادة المعدوم، وأما القائلون بالأخيرين فقد ظنوا أنهم قد تفصوا عن ذلك ويمكنهم القول بالحشر الجسماني بهذا المعنى مع عدم القول بجواز إعادة المعدوم، وفيه نظر إذ ظاهر أنه إذا احرق جسد زيد وذرت الرياح ترابه لا يبقى تشخص زيد وإن بقيت الصورة والاجزاء، بل لابد في عود الشخص بعينه من عود تشخصه بعد انعدامه كما مرت الإشارة إليه، نعم ذكر بعض المتكلمين أن تشخص الشخص إنما يقوم بأجزائه الأصلية المخلوقة من المني، وتلك الأجزاء باقية في مدة حياة الشخص وبعد موته وتفرق أجزائه، فلا يعدم التشخص، وقد مضى ما يومئ إليه من الاخبار، وعلى هذا فلو انعدم بعض العوارض الغير المشخصة وأعيد غيرها مكانها لا يقدح في كون الشخص باقيا بعينه، فإذا تمهد هذا فاعلم أن القول بالحشر الجسماني على تقدير عدم القول بامتناع إعادة المعدوم حيث لم يتم الدليل عليه بين لا إشكال فيه، وأما على القول به فيمكن أن يقال: يكفي في المعاد كونه مأخوذا من تلك المادة بعينها أو من تلك الأجزاء بعينها لا سيما إذا كان شبيها بذلك الشخص في الصفات والعوارض بحيث لو رأيته لقلت: إنه فلان إذ مدار اللذات والآلام على الروح ولو بواسطة الآلات، وهو باق بعينه ولا تدل النصوص إلا على إعادة ذلك الشخص بمعنى أنه يحكم عليه عرفا أنه ذلك الشخص كما أنه يحكم على الماء الواحد إذا افرغ في إنائين إنه هو الماء الذي كان في إناء

واحد عرفا وشرعا وإن قيل بالهيولى، ولا يبتني الاطلاقات الشرعية والعرفية واللغوية على أمثال تلك الدقائق الحكمية والفلسفية، وقد أومأنا في تفسير بعض الآيات وشرح بعض الأخبار إلى ما يؤيد ذلك، كقوله تعالى: " على أن يخلق مثلهم " وقوله تعالى:

" بدلناهم جلودا غيرها ".

قال شارح المقاصد: اتفق المحققون من الفلاسفة والمليين على حقيقة المعاد، واختلفوا في كيفيته فذهب جمهور الفلاسفة إلى أنه روحاني فقط لان البدن ينعدم بصوره وأعراضه فلا يعاد، والنفس جوهر مجرد باق لا سبيل إليه للفناء فيعود إلى عالم المجردات بقطع التعلقات، وذهب كثير من علماء الاسلام كالغزالي والكعبي والحليمي والراغب والقاضي أبو زيد الدبوسي إلى القول بالمعاد الروحاني والجسماني جميعا، ذهابا إلى أن النفس جوهر مجرد يعود إلى البدن، وهذا رأي كثير من الصوفية والشيعة والكرامية وبه يقول جمهور النصارى والتناسخية، قال الإمام الرازي: إلا أن الفرق أن المسلمين يقولون بحدوث الأرواح وردها إلى الأبدان لا في هذا العالم بل في الآخرة، والتناسخية بقدمها وردها إليها في هذا العالم، وينكرون الآخرة والجنة والنار، وإنما نبهنا على هذا الفرق لأنه جبلت على الطباع العامية أن هذا المذهب يجب أن يكون كفرا وضلالا، لكونه مما ذهب إليه التناسخية والنصارى، ولا يعلمون أن التناسخية إنما يكفرون لانكارهم القيامة والجنة والنار، والنصارى لقولهم بالتثليث، وأما القول بالنفوس المجردة فلا يرفع أصلا من أصول الدين، بل ربما يؤيده ويبين الطريق إلى إثبات المعاد بحيث لا يقدح فيه شبه المنكرين، كذا في نهاية العقول.

وقد بالغ الامام الغزالي في تحقيق المعاد الروحاني وبيان أنواع الثواب و العقاب بالنسبة إلى الروح حتى سبق إلى كثير من الأوهام ووقع في ألسنة بعض العوام أنه ينكر حشر الأجساد افتراءا عليه، كيف وقد صرح به في مواضع من كتاب الاحياء وغيره وذهب إلى أن إنكاره كفر؟ وإنما لم يشرحه في كتبه كثير شرح لما قال: إنه ظاهر لا يحتاج إلى زيادة بيان، نعم ربما يميل كلامه وكلام كثير من القائلين بالمعادين إلى أن معنى ذلك أن يخلق الله تعالى من الاجزاء المتفرقة لذلك البدن بدنا فيعيد

إليه نفسه المجردة الباقية بعد خراب البدن، ولا يضرنا كونه غير البدن الأول بحسب الشخص، ولا امتناع إعادة المعدوم بعينه، وما شهد به النصوص من كون أهل الجنة جردا مردا وكون ضرس الكافر مثل جبل أحد يعضد ذلك، وكذا قوله تعالى: " كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها " ولا يبعد أن يكون قوله تعالى: " أوليس الذي خلق السماوات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم " إشارة إلى هذا.

فإن قيل: فعلى هذا يكون المثاب والمعاقب باللذات والآلام الجسمانية غير من عمل الطاعة وارتكب المعصية. قلنا: العبرة في ذلك بالادراك، وإنما هو للروح ولو بواسطة الآلات وهو باق بعينه، وكذا الأجزاء الأصلية من البدن، ولذا يقال للشخص من الصباء إلى الشيخوخة: إنه هو بعينه وإن تبدلت الصور والهيئات بل كثير من الأعضاء والآلات، ولا يقال لمن جنى في الشباب فعوقب في المشيب: إنها عقوبة لغير الجاني انتهى.

أقول: الأحوط والأولى التصديق بما تواتر في النصوص وعلم ضرورة من ثبوت الحشر الجسماني، وسائر ما ورد فيها من خصوصياته، وعدم الخوض في أمثال ذلك، إذ لم نكلف بذلك، وربما أفضى التفكر فيها إلى القول بشئ لم يطابق الواقع ولم نكن معذورين في ذلك، والله الموفق للحق والسداد في المبدء والمعاد.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.