بحارالانوار · المجلد الخامس عشر
باب فضائل الشيعة الآيات، النساء
ج ۶۵، ص ۵۸–۸۲ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحهی ۳ از ۳
109 - تفسير فرات بن إبراهيم: عن الحسين بن سعيد معنعنا، عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا كان يوم القيامة نادى مناد من بطنان العرش: يا معشر الخلائق غضوا أبصاركم حتى تمر بنت حبيب الله إلى قصرها فتأتي فاطمة عليها السلام ابنتي عليها ريطتان خضراوان حواليها سبعون ألف حوراء فإذا بلغت إلى باب قصرها وجدت الحسن قائما والحسين نائما مقطوع الرأس فتقول للحسن: من هذا؟ فيقول: هذا أخي إن أمة أبيك قتلوه وقطعوا رأسه فيأتيها النداء من عند الله يا بنت حبيب الله إني إنما أريتك ما فعلت به أمة أبيك أني ادخرت لك عندي تعزية بمصيبتك فيه إني جعلت تعزية اليوم أني لا أنظر في محاسبة العباد حتى تدخلي الجنة أنت وذريتك
وشيعتك ومن أولاكم معروفا ممن ليس هو من شيعتك قبل أن أنظر في محاسبة العباد، فتدخل فاطمة ابنتي الجنة وذريتها وشيعتها ومن أولاها معروفا ممن ليس من شيعتها فهو قول الله عز وجل " لا يحزنهم الفزع الأكبر " قال: هول يوم القيامة " وهم فيما اشتهت أنفسهم خالدون " هي والله فاطمة وذريتهما وشيعتها ومن أولاهم معروفا وليس هو من شيعتها 110 - تفسير فرات بن إبراهيم: عن أحمد بن علي بن عيسى الزهري معنعنا، عن أصبغ بن نباته قال: توجهت إلى أمير المؤمنين علي عليه السلام لاسلم عليه فلم ألبث أن خرج فقمت قائما على رجلي فاستقبلته فضرب بكفه إلى كفي فشبك أصابعه في أصابعي فقال لي: يا أصبغ بن نباته فقلت: لبيك وسعديك يا أمير المؤمنين فقال: إن ولينا ولي الله، فإذا مات كان في الرفيق الاعلى وسقاه الله من نهر أبرد من الثلج وأحلى من الشهد، فقلت: جعلت فداك يا أمير المؤمنين وإن كان مذنبا؟ قال: نعم ألم تقرأ كتاب الله أولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما ".
111 - تفسير فرات بن إبراهيم: عن أحمد بن موسى معنعنا، عن جعفر عليه السلام قال: نزلت هذه الآية فينا وفي شيعتنا " فما لنا من شافعين ولا صديق حميم " وذلك حين نادى الله بفضلنا وبفضل شيعتنا، حتى أنا لنشفع ويشفعون، قال : فلما رأى ذلك من ليس منهم قالوا:
" فما لنا من شافعين ولا صديق حميم ".
112 - تفسير فرات بن إبراهيم: عن جعفر بن أحمد الأودي معنعنا، عن سماعة بن مهران قال:
قال لي أبو عبد الله عليه السلام: ما حالكم عند الناس قال: قلت: ما أحد أسوء حالا منا
عندهم [نحن عندهم] أشر من اليهود والنصارى والمجوس والذين أشركوا، قال: لا والله لا يري في النار منكم اثنان لا والله ولا واحد، وإنكم الذين نزلت فيهم آية " وقالوا ما لنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الأشرار * اتخذناهم سخريا أم زاغت عنهم الابصار ".
113 - تفسير فرات بن إبراهيم: عن عبيد بن كثير معنعنا عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام قال: أنا ورسول الله صلى الله عليه وآله على الحوض، ومعنا عترتنا، فمن أرادنا فليأخذ بقولنا وليعمل بأعمالنا فانا أهل البيت لنا شفاعة فتنافسوا في لقائنا على الحوض فانا نذود عنه أعداءنا ونسقي منه أولياءنا، ومن شرب منه لم يظمأ أبدا، وحوضنا مترع فيه مثعبان ينصبان من الجنة أحدهما تسنيم والاخر معين، على حافتيه الزعفران، وحصباه الدر والياقوت، وإن الأمور إلى الله وليست إلى العباد، و لو كانت إلى العباد ما اختاروا علينا أحدا ولكنه يختص برحمته من يشاء من عباده فاحمد الله على ما اختصكم به من النعم وعلى طيب المولد فان ذكرنا أهل البيت شفاء من الوعك والأسقام ووسواس الريب وإن حبنا رضى الرب والاخذ بأمرنا و طريقتنا معنا غدا في حظيرة القدس والمنتظر لامرنا كالمتشحط بدمه في سبيل الله ومن سمع واعيتنا فلم ينصرنا أكبه الله على منخريه في النار.
نحن الباب إذا بعثوا فضاقت بهم المذاهب، نحن باب حطة وهو باب الاسلام من دخله نجا ومن تخلف عنه هوى.
بنا فتح الله وبنا يختم، وبنا يمحو الله ما يشاء ويثبت، وبنا ينزل الغيث، فلا يغرنكم بالله الغرور لو تعلمون مالكم في الغناء بين أعدائكم وصبركم على الأذى لقرت أعينكم، ولو فقدتموني لرأيتم أمورا يتمنى أحدكم الموت مما يرى من الجور والعدوان والأثرة والاستخفاف بحق الله والخوف، فإذا كان كذلك فاعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا، وعليكم بالصبر والصلاة والتقية.
واعلموا أن الله تبارك وتعالى يبغض من عباده المتلون، فلا تزولوا عن الحق وولاية أهل الحق فإنه من استبدل بنا هلك، ومن اتبع أثرنا لحق، ومن سلك
غير طريقنا غرق، وإن لمحبينا أفواجا من رحمة الله، وإن لمبغضينا أفواجا من عذاب الله طريقنا القصد وفي أمرنا الرشد، أهل الجنة ينظرون إلى منازل شيعتنا كما يرى الكوكب الدري في السماء لا يضل من اتبعنا، ولا يهتدي من أنكرنا ولا ينجو من أعان علينا [عدونا] ولا يعان من أسلمنا، فلا تخلفوا عنا لطمع دنيا بحطام زائل عنكم [وأنتم] تزولون عنه، فإنه من آثر الدنيا علينا عظمت حسرته وقال الله تعالى " يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله ".
سراج المؤمن معرفة حقنا، وأشد العمى من عمي من فضلنا، وناصبنا العداوة بلا ذنب إلا أن دعوناه إلى الحق ودعاه غيرنا إلى الفتنة فأثرها علينا، لنا راية من استظل بها كنته، ومن سبق إليها فاز، ومن تخلف عنها هلك، ومن تمسك بها نجا، أنتم عمار الأرض [الذين] استخلفكم فيها، لينظر كيف تعملون، فراقبوا الله فيما يرى منكم، وعليكم بالمحجة العظمى فاسلكوها لا يستبدل بكم غيركم " سابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين ".
فاعلموا أنكم لن تنالوها إلا بالتقوى، ومن ترك الاخذ عمن أمر الله بطاعته قيض الله له شيطانا فهو له قرين.
ما بالكم قد ركنتم إلى الدنيا، ورضيتم بالضيم، وفرطتم فيما فيه عزكم وسعادتكم وقوتكم على من بغي عليكم، لا من ربكم تستحيون ولا لأنفسكم تنظرون، وأنتم في كل يوم تضامون ولا تنتبهون من رقدتكم، ولا تنقضي فترتكم أما ترون [إلى] دينكم يبلى وأنتم في غفلة الدنيا قال الله عز ذكره " ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار وما لكم من دون الله من أولياء ثم لا تنصرون. توضيح: " اترع " كأفتعل امتلأ، قاله الفيروزآبادي: وقال: مثاعب المدينة مسايل مائها، وقال الواعية الصراخ والصوت، لا الصارخة، ووهم الجوهري وقال:
كنه ستره وقال: قيض الله فلانا لفلان، جاء به وأتاحه له، وقيضنا لهم قرناء سببنا
لهم من حيث لا يحتسبونه، وقال: الضيم الظلم.
114 - تفسير فرات بن إبراهيم: عن أحمد بن محمد بن علي الزهري، عن أحمد بن الحسين بن المفلس، عن زكريا بن محمد، عن عبد الله بن مسكان وأبان بن عثمان، عن بريد بن معاوية العجلي وإبراهيم الأحمري قالا: دخلنا على أبي جعفر عليه السلام وعنده زياد الأحلام فقال أبو جعفر: يا زياد مالي أرى رجليك متفلقين؟ قال: جعلت لك الفداء جئت على نضولي أعاتبه الطريق وما حملني على ذلك إلا حب لكم وشوق إليكم، ثم أطرق زياد مليا ثم قال: جعلت لك الفداء إني ربما خلوت فأتاني الشيطان فيذكرني ما قد سلف من الذنوب والمعاصي فكأني آيس ثم أذكر حبي لكم وانقطاعي إليكم، قال: يا زياد وهل الدين إلا الحب والبغض؟ ثم تلا هذه الثلاث آيات كأنها في كفه " ولكن الله حبب إليكم الايمان، وزينه في قلوبكم وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان أولئك هم الراشدون * فضلا من الله ونعمة والله عليم حكيم " وقال: " يحبون من هاجر إليهم " وقال: " إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله، ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم ".
أتى رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: يا رسول الله إني أحب الصوامين ولا أصوم وأحب المصلين ولا أصلي، وأحب المتصدقين ولا أصدق، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله أنت مع من أحببت ولك ما كسبت أما ترضون أن لو كانت فزعة من السماء فزع كل
قوم إلى مأمنهم، وفزعنا إلى رسول الله، وفزعتم إلينا.
بيان: في القاموس فلقه يفلقه شقه كفلقه فانفلق وتفلق، وفي رجله فلوق:
شقوق، وقال: النضو بالكسر المهزول من الإبل وغيرها " كأنها في كفه " أي من غير تفكر ومكث كأنها كانت مكتوبة في كفه، وتعجب السائل من ذلك يدل على قصور معرفته " ولا أصوم " أي كثيرا وكذا البواقي " فزعة " أي ما يوجب الفزع والخوف، وفزع إلبه كفرح لجأ.
115 - الاختصاص: عن الصادق عليه السلام قال: والله إن المؤمن ليزهر نوره لأهل السماء كما تزهر نجوم السماء لأهل الأرض.
وقال: إن المؤمن ولي الله فيعينه وينصره ويصنع له، ولا يقول عليه إلا الحق ولا يخاف غيره.
وقال: والله إن المؤمن لأعظم حقا من الكعبة. 116 - الاختصاص: بإسناده عن سهل بن زياد، عن عروة بن يحيى، عن أبي سعيد المدائني قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام ما معنى قول الله عز وجل في محكم كتابه:
" وما كنت بجانب الطور إذ نادينا " فقال عليه السلام كتاب لنا كتبه الله يا أبا سعيد في ورق قبل أن يخلق الخلائق بألفي عام، صيره معه في عرشه أو تحت عرشه، فيه: يا شيعة آل محمد أعطيتكم قبل أن تسألوني، وغفرت لكم قبل أن تستغفروني، من أتاني منكم بولاية آل محمد أسكنته جنتي برحمتي.
117 - صفات الشيعة: للصدوق بإسناده عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال له الدوانيقي بالحيرة أيام أبي العباس يا أبا عبد الله ما بال الرجل من شيعتكم يستخرج ما في جوفه في مجلس واحد حتى يعرف مذهبه؟ فقال: ذلك لحلاوة الايمان في صدورهم من حلاوته يبدونه تبديا.
118 - ومنه: بإسناده عن محمد بن عمران، عن أبيه، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: خرجت أنا وأبي ذات يوم إلى المسجد فإذا هو بأناس من أصحابه بين القبر والمنبر، قال: فدنا منهم وسلم عليهم، وقال: والله إني لأحب ريحكم وأرواحكم فأعينونا على ذلك بورع واجتهاد.
واعلموا أن ولايتنا لا تنال إلا بالورع والاجتهاد، من ائتم منكم بقوم فليعمل بعملهم أنتم شيعة الله، وأنتم أنصار الله، وأنتم السابقون الأولون، والسابقون الآخرون، والسابقون في الدنيا إلى محبتنا، والسابقون في الآخرة إلى الجنة ضمنت لكم الجنة بضمان الله عز وجل وضمان النبي صلى الله عليه وآله وأنتم الطيبون، ونساؤكم الطيبات، كل مؤمنة حوراء، وكل مؤمن صديق.
كم من مرة قال أمير المؤمنين لقنبر: أبشروا وبشروا فوالله لقد مات رسول الله صلى الله عليه وآله وهو ساخط على أمته إلا الشيعة.
ألا وإن لكل شئ عروة وعروة الدين الشيعة، ألا وإن لكل شئ شرفا وشرف الدين الشيعة، ألا وإن لكل شئ سيدا وسيد المجالس مجالس الشيعة، ألا وإن لكل شئ إماما وإمام الأرض أرض تسكنها الشيعة، ألا وإن لكل شئ شهوة وشهوة الدنيا سكنى شيعتنا فيها.
والله لولا ما في الأرض منكم ما استكمل أهل خلافكم طيبات مالهم في الآخرة فيها نصيب، كل ناصب وإن تعبد واجتهد منسوب إلى هذه الآية " خاشعة عاملة ناصبة تصلى نارا حامية " ومن دعا مخالفا لكم فإجابة دعائه لكم، ومن طلب منكم إلى الله تبارك وتعالى اسمه حاجة فله مائة ومن سأل منكم مسألة فله مائة، ومن دعا دعوة فله مائة، ومن عمل حسنة فلا يحصى تضاعفا، ومن أساء سيئة فمحمد صلى الله عليه وآله حجيجه على تبعتها.
والله إن صائمكم ليرتع في رياض الجنة تدعو له الملائكة بالفوز حتى يفطر
وإن حاجكم ومعتمركم لخاصة الله، وإنكم جميعا لأهل دعوة الله وأهل ولايته لا خوف عليكم ولا حزن، كلكم في الجنة فتنافسوا في الصالحات، والله ما أحد أقرب من عرش الله بعدنا يوم القيامة من شيعتنا، ما أحسن صنع الله إليهم لولا أن تفتنوا ويشمت بكم عدوكم، ويعظم الناس ذلك، لسلمت عليكم الملائكة قبلا.
قال أمير المؤمنين عليه السلام: يخرج أهل ولايتنا من قبورهم يخاف الناس ولا يخافون ويحزن الناس ولا يحزنون.
قال: وقد حدثني بهذا الحديث ابن الوليد باسناده عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام إلا أن حديثه لم يكن بهذا الطول وفي هذه زيادات ليست في ذلك والمعاني متقاربة.
119 - مشكاة الأنوار: عن علي بن حمران، عن أبيه، عنه عليه السلام مثله إلى قوله ما أحسن صنع الله إليهم ثم قال: قال علي رضوان الله عليه: يخرج أهل ولايتنا يوم القيامة مشرقة وجوههم، قريرة أعينهم، قد أعطوا الأمان مما يخاف الناس يخاف الناس ولا يخافون، ويحزن الناس ولا يحزنون ، والله ما يشعر أحد منكم يقوم إلى الصلاة وقد اكتنفته الملائكة يصلون عليه، ويدعون له، حتى يفرغ من صلاته ألا وإن لكل شئ جوهرا وإن جوهر بني آدم محمد صلى الله عليه وآله ونحن وشيعتنا ما أقربهم من عرش الله وأحسن صنع الله إليهم يوم القيامة، والله لولا زهوهم لعظم ذلك لسلمت إليهم الملائكة قبلا.
بيان: في القاموس الزهو الكبر والتيه والفخر.
120 - صفات الشيعة: بإسناده عن عامر الجهني قال: دخل رسول الله صلى الله عليه وآله المسجد ونحن جلوس وفينا أبو بكر وعمر وعثمان، وعلي عليه السلام ناحية فجاء النبي صلى الله عليه وآله فجلس إلى جانب علي عليه السلام فجعل ينظر يمينا وشمالا ثم قال: إن عن يمين العرش وعن يسار العرش لرجالا على منابر من نور، تتلألأ وجوههم نورا.
قال: فقام أبو بكر فقال: بأبي أنت وأمي يا رسول الله أنا منهم؟ قال له: اجلس ثم قام إليه عمر فقال له مثل ذلك، فقال له: اجلس، فلما رأى ابن مسعود ما قال لهما النبي صلى الله عليه وآله قام حتى استوى قائما على قدميه، ثم قال: بأبي أنت وأمي يا رسول الله صفهم لنا نعرفهم بصفتهم، قال: فضرب يده على منكب علي عليه السلام ثم قال: هذا وشيعته هم الفائزون.
121 - ومنه: عن أبيه، عن سعد، عن عباد بن سليمان، عن سدير الصيرفي قال: دخلت عليه وعنده أبو بصير وميسر وعدة من جلسائه فلما أن أخذت مجلسي أقبل علي بوجهه وقال: يا سدير أما إن ولينا ليعبد الله قائما وقاعدا ونائما وحيا وميتا، قال:
قلت: جعلت فداك أما عبادته قائما وقاعدا وحيا فقد عرفنا فكيف يعبد الله نائما وميتا؟
قال: إن ولينا ليضع رأسه فيرقد فإذا كان وقت الصلاة وكل به ملكين خلقا من الأرض لم يصعدا إلى السماء، ولم يريا ملكوتهما، فيصليان عنده حتى ينتبه فيكتب الله ثواب صلاتهما له، والركعة من صلاتهما تعدل ألف صلاة من صلاة الآدميين وإن ولينا ليقبضه الله إليه فيصعد ملكاه إلى السماء فيقولان: يا ربنا عبدك فلان بن فلان انقطع واستوفى أجله، ولانت أعلم منا بذلك فائذن لنا نعبدك في آفاق سمائك وأطراف أرضك قال: فيوحي الله إليهما أن في سمائي لمن يعبدني ومالي في عبادته من حاجة بل هو أحوج إليها، وإن في أرضي لمن يعبدني ومالي في عبادته من حاجة وما خلقت خلقا أحوج إلي منه، فاهبطا إلى قبر وليي.
فيقولان: يا ربنا من هذا يسعد بحبك إياه؟ قال: فيوحي الله إليهما ذلك من اخذ ميثاقه بمحمد عبدي ووصيه وذريتهما بالولاية اهبطا إلى قبر وليي فلان بن فلان، فصليا عنده إلى أن أبعثه في القيامة.
قال: فيهبط الملكان فيصليان عند القبر إلى أن يبعثه الله، فيكتب ثواب صلاتهما له، والركعة من صلاتهما تعدل ألف صلاة من صلاة الآدميين.
قال سدير: جعلت فداك يا ابن رسول الله فإذا وليكم نائما وميتا أعبد منه حيا وقائما! قال: فقال: هيهات يا سدير إن ولينا ليؤمن على الله عز وجل يوم القيامة فيجيز أمانه.
122 - ومنه: بإسناده عن معاوية بن عمار، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا كان يوم القيامة يؤتى بأقوام على منابر من نور تتلألأ وجوههم كالقمر ليلة البدر يغبطهم الأولون والآخرون، ثم سكت ثم أعاد الكلام ثلاثا فقال عمر بن الخطاب: بأبي أنت وأمي هم الشهداء؟ قال: هم الشهداء وليس هم الشهداء الذين تظنون، قال: هم الأنبياء؟ قال: هم [الأنبياء وليس هم الأنبياء الذين تظنون، قال: هم الأوصياء قال: هم] الأوصياء وليس هم الأوصياء الذين تظنون، قال: فمن أهل السماء أم من أهل الأرض؟ قال: هم من أهل الأرض قال: فأخبرني من هم؟ قال: فأومأ بيده إلى علي عليه السلام فقال: هذا وشيعته، ما يبغضه من قريش إلا سفاحي، ولا من الأنصار إلا يهودي ولا من العرب إلا دعي ولا من سائر الناس إلا شقي، يا عمر كذب من زعم أنه يحبني ويبغض عليا.
123 - ومنه: باسناده عن محمد بن قيس وعامر بن السمط، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول اله صلى الله عليه وآله يأتي يوم القيامة قوم عليهم ثياب من نور، على وجوههم نور، يعرفون بآثار السجود، يتخطون صفا بعد صف حتى يصيروا بين يدي رب العالمين، يغبطهم النبيون والملائكة والشهداء والصالحون، ثم قال: أولئك شيعتنا وعلي إمامهم.
124 - ومنه: باسناده عن مالك الجهني، عن أبي عبد الله قال: يا مالك أما ترضون أن تقيموا الصلاة، وتؤدوا الزكاة، وتكفوا أيديكم وتدخلوا الجنة؟
ثم قال: يا مالك إنه ليس من قوم ائتموا بامام في دار الدنيا إلا جاء يوم القيامة يلعنهم ويلعنونه إلا أنتم، ومن كان بمثل حالكم، ثم قال: يا مالك إن الميت منكم على
هذا الامر شهيد بمنزلة الضارب بسيفه في سبيل الله.
قال: وقال مالك: بينما أنا عنده ذات يوم جالس وأنا أحدث نفسي بشئ من فضلهم، فقال لي: أنتم والله شيعتنا لا تظنن أنك مفرط في أمرنا يا مالك إنه لا يقدر على صفة الله، فكما لا يقدر على صفة الله كذلك لا يقدر على صفة الرسول صلى الله عليه وآله وكما لا يقدر على صفة الرسول فكذلك لا يقدر على صفتنا، وكما لا يقدر على صفتنا فكذلك لا يقدر على صفة المؤمن.
يا مالك إن المؤمن ليلقى أخاه فيصافحه لا يزال الله ينظر إليهما والذنوب تتحات عن وجوههما حتى يتفرقا وإنه لن يقدر على صفة من هو هكذا، وقال:
إن أبي عليه السلام كان يقول: لن تطعم النار من يصف هذا الامر.
125 - أمالي الطوسي: عن جماعة، عن أبي المفضل، عن عبد الله بن إسحاق، عن عثمان ابن عبد الله; عن عبد الله بن لهيعة; عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله قال: بينا النبي بعرفات، وعلي تجاهه، ونحن معه، إذا أومأ النبي صلى الله عليه وآله إلى علي عليه السلام فقال:
ادن مني يا علي فدنا منه فقال: ضع خمسك يعني كفك في كفي فأخذ بكفه فقال يا علي خلقت أنا وأنت من شجرة أنا أصلها وأنت فرعها، والحسن والحسين أغصانها، فمن تعلق بغصن من أغصانها أدخله الله الجنة.
126 - (أمالي الطوسي: عن جماعة، عن أبي المفضل، عن الحسن بن علي بن زكريا عن صهيب بن عباد بن صهيب، عن أبيه، عن جعفر بن محمد، عن آبائه عليهم السلام قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أنا الشجرة، وفاطمة فرعها، وعلي لقاحها، والحسن والحسين ثمرها، وأغصان الشجرة ذاهبة على ساقها، فأي رجل تعلق بغصن من أغصانها أدخله الله الجنة برحمته، قيل: يا رسول الله قد عرفنا الشجرة وفرعها، فمن أغصانها؟ قال:
عترتي، فما من عبد أحبنا أهل البيت، وعمل بأعمالنا، وحاسب نفسه قبل أن
يحاسب إلا أدخله الله عز وجل الجنة.
127 - أمالي الطوسي: عن جماعة، عن أبي المفضل، عن جعفر بن محمد العلوي، عن موسى بن عبد الله بن الحسن، عن أبيه، عن جده، عن أبيه عبد الله بن الحسن، عن أبيه، عن خاله علي بن الحسين، عن الحسن والحسين ابني علي بن أبي طالب، عن أبيهما علي بن أبي طالب عليهم السلام قال: جاء رجل من الأنصار إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال:
يا رسول الله ما أستطيع فراقك، وإني لادخل منزلي فأذكرك فأترك صنيعتي وأقبل حتى أنظر إليك حبا لك، فذكرت إذا كان يوم القيامة وأدخلت الجنة فرفعت في أعلى عليين فكيف لي بك يا نبي الله؟ فنزل " ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا " فدعا النبي الرجل فقرأها عليه وبشره بذلك.
128 - أمالي الطوسي: عن جماعة، عن أبي المفضل، عن أحمد بن محمد بن سعيد، عن محمد ابن أحمد بن نصر، عن موسى بن عبد الله بن الحسن، عن أبيه، عن آبائه قال:
أتى رجل النبي صلى الله عليه وآله فقال: يا رسول الله رجل يحب من يصلي ولا يصلي إلا الفريضة، ويحب من يتصدق ولا يتصدق إلا بالواجب، ويحب من يصوم ولا يصوم إلا شهر رمضان، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: المرء مع من أحب.
129 - أمالي الطوسي: عن أحمد بن عبدون، عن علي بن محمد بن الزبير، عن علي بن الحسن بن فضال، عن العباس بن عامر، عن أحمد بن رزق الغمشاني، عن محمد بن عبد الرحمان قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا تستخفوا بشيعة علي فان الرجل منهم ليشفع بعدد ربيعة ومضر.
130 - أمالي الطوسي: بهذا الاسناد، عن أحمد بن رزق، عن يحيى بن العلا، عن
أبي عبد الله عليه السلام قال: دخل علي عليه السلام على رسول الله صلى الله عليه وآله وهو في بيت أم سلمة فلما رآه قال: كيف أنت يا علي إذا جمعت الأمم، ووضعت الموازين، وبرز لعرض خلقه، ودعي الناس إلى ما لابد منه، قال: فدمعت عين أمير المؤمنين عليه السلام فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما يبكيك يا علي تدعى والله أنت وشيعتك غرا محجلين رواء مرويين، ومبياضة وجوهكم ويدعى بعدوك مسوادة وجوههم أشقياء معذبين أما سمعت إلى قو الله تعالى " إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية " أنت وشيعتك " والذين كفروا بآياتنا أولئك هم شر البرية " عدوك يا علي.
بيان: " الذين كفروا " اختصار في الآية ونقل بالمعنى.
131 - سعد السعود للسيد ابن طاوس: قال: رأيت في مختصر تفسير محمد بن العباس بن مروان حدثنا أحمد بن محمد بن موسى النوفلي وجعفر بن محمد الحسيني ومحمد بن أحمد الكاتب ومحمد بن حسين البزاز قالوا: حدثنا عيسى بن مهران قال:
أخبرنا محمد بن بكار الهمداني، عن يوسف السراج قال: حدثني أبو هريرة العماري من ولد عمار بن ياسر، عن جعفر بن محمد، عن آبائه، عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام قال: لما نزلت على رسول الله صلى الله عليه وآله: " طوبى لهم وحسن مآب " أتى المقداد بن الأسود الكندي إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: يا رسول الله وما طوبى؟ قال: شجرة في الجنة لو سار الراكب الجواد لسار في ظلها مائة عام قبل أن يقطعها ورقها برود خضر، وزهرها رياض صفر، وأقناؤها سندس وإستبرق، وثمرها جلل خضر، وصمغها زنجبيل وعسل، وبطحاؤها ياقوت أحمر، وزمرد أخضر وترابها مسك وعنبر، وحشيشها زعفران ينيع، وألنجوج يتأجج من غير وقود
ويتفجر من أصلها السلسبيل، والرحيق والمعين، فظلها مجلس من مجالس شيعة علي بن أبي طالب يجمعهم.
فبينما هم يوما في ظلها يتحدثون إذا جائتهم الملائكة يقودون نجبا قد جبلت من الياقوت، لم ينفخ فيها الروح، مزمومة بسلاسل من ذهب كأن وجوهها المصابيح نضارة وحسنا، وبرها حشو أحمر،، ومرعز أبيض، مختلطان لم ينظر الناظرون إلى مثلها حسنا وبهاء ذلل من غير مهانة، نجب من غير رياضة، عليها رجال ألوانها من الدر والياقوت، مفضضة باللؤلؤ والمرجان، صفائحها من الذهب الأحمر ملبسة بالعبقري والأرجوان فأناخوا تلك النجائب إليهم ثم قالوا لهم: ربكم يقرئكم السلام فتزورونه فينظر إليكم ويحييكم ويزيدكم من فضله وسعته، فإنه ذو رحمة واسعة وفضل عظيم.
قال: فيتحول كل رجل منهم على راحلته، فينطلقون صفا واحدا معتدلا لا يفوت منهم شئ شيئا ولا يفوت اذن ناقة ناقتها، ولا بركة ناقة بركتها، ولا يمرون بشجرة من شجر الجنة إلا أتحفتهم بثمارها، ورحلت لهم من طريقه كراهية لان تنثلم طريقتهم، وأن يفرق بين الرجل ورفيقه.
فلما رفعوا إلى الجبار تبارك وتعالى قالوا: ربنا أنت السلام ومنك السلام ولك يحق الجلال والاكرام قال: فقال: أنا السلام ومني السلام ولي يحق الجلال والاكرام، فمرحبا بعبادي الذين حفظوا وصيتي في أهل بيتي، وراعوا حقي و خلفوني بالغيب، وكانوا مني على كل حال مشفقين.
قالوا: أما وعزتك وجلالك ما قدرناك حق قدرك، وما أدينا إليك كل حقك، فائذن لنا بالسجود، قال لهم ربهم عز وجل: إني قد وضعت عنكم مؤونة العبادة، وأرحت لكم أبدانكم، فطالما أنصبتم لي الأبدان، وعنتم لي الوجوه فالآن أفضيتم إلى روحي ورحمتي فاسألوني ما شئتم، وتمنوا علي أعطكم أمانيكم وإني لم أجزكم اليوم بأعمالكم، ولكن برحمتي وكرامتي وطولي وعظيم شأني و
بحبكم أهل بيت محمد صلى الله عليه وآله.
فلم يزالوا يا مقداد محبي علي بن أبي طالب في العطايا والمواهب حتى أن المقصر من شيعته ليتمنى في أمنيته مثل جميع الدنيا منذ خلقها الله إلى يوم القيامة قال لهم ربهم تبارك وتعالى: لقد قصرتم في أمانيكم، ورضيتم بدون ما يحق لكم فانظروا إلى مواهب ربكم فإذا بقباب وقصور في أعلا عليين من الياقوت الأحمر و الأخضر والأبيض والأصفر، يزهر نورها، فلو لا أنه مسخر مسخد إذا لمعت الابصار منها.
فما كان من تلك القصور من الياقوت مفروش بالسندس الأخضر، وما كان منها من الياقوت الأبيض فهو مفروش بالرياط الصفر مبثوثة بالزبرجد الأخضر، و الفضة البيضاء والذهب الأحمر، قواعدها وأركانها من الجوهر، ينور من أبوابها وأعراضها، نور شعاع الشمس عنده مثل الكوكب الدري في النهار المضئ وإذا على باب كل قصر من تلك القصور جنتان مدهامتان فيهما من كل فاكهة زوجان.
فلما أرادوا الانصراف إلى منازلهم حولوا على براذين من نور، بأيدي ولدان مخلدين، بيد كل وليد منهم حكمة برذون من تلك البراذين، لجمها وأعنتها من الفضة البيضاء، وأثفارها من الجواهر فإذا دخلوا منازلهم وجدوا الملائكة يهنؤنهم بكرامة ربهم حتى إذا استقر قرارهم قيل لهم: هل وجدتم ما وعدكم ربكم حقا؟
قالوا: نعم ربنا رضينا فارض عنا قال: برضاي عنكم وبحبكم أهل بيت نبيي حللتم داري، وصافحتم الملائكة، فهنيئا هنيئا عطاء غير مجذوذ، ليس فيه تنغيص، فعندها قالوا: الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور شكور، الذي أحلنا دار المقامة من فضله لا يمسنا فيها نصب ولا يمسنا فيها لغوب.
قال لنا أبو محمد النوفلي أحمد بن محمد بن موسى: قال لنا عيسى بن مهران: قرأت هذا الحديث يوما على قوم من أصحاب الحديث فقلت: أبرأ إليكم من عهدة الحديث فان يوسف السراج لا أعرفه فلما كان من الليل رأيت في منامي كأن إنسانا جاءني ومعه كتاب وفيه: بسم الله الرحمن الرحيم من محمود بن إبراهيم وحسن بن الحسين و
يحيى بن الحسن القزاز وعلي ابن القاسم الكندي من تحت شجرة طوبى، وقد أنجز لنا ربنا ما وعدنا فاحتفظ بما في يديك من هذه الآية، فإنك لم تقرأ منها كتابا إلا أشرقت له الجنة.
بيان: " وأقناؤها " بالقاف جمع قنو، بالكسر والضم، وهو من النخل بمنزلة العنقود من العنب وفي بعض النسخ بالفاء أي عرصاتها، وهي غير مناسبة، وفي بعضها أفنانها بالنونين جمع الفنن محركة وهو الغصن، وفي القاموس ينع الثمر كمنع وضرب حان قطافه كأينع، واليانع الأحمر من كل شئ والثمر الناضج كالينيع وقال يلنجوج ويلنجج وألنجج والالنجوج: عود البخور، وقال: الأجيج تلهب النار كالتأجج، وقال النجيب وكهمزة الكريم الحسيب والجمع أنجاب ونجباء ونجب وناقة نجيب ونجيبة والجمع نجائب.
وقال المرعز والمرعزي: ويمد إذا خفف وقد تفتح الميم في الكل الزغب الذي تحت شعر العنز، وقال عبقر موضع كثير الجن وقرية ثيابها في غاية الحسن والعبقري الكامل [من كل شئ] والسيد وضرب من البسط.
وقال البيضاوي: العبقري منسوب إلى عبقر تزعم العرب أنه اسم بلد الجن فينسبون إليه كل شئ عجيب وفي القاموس الأرجوان بالضم الأحمر، وثياب حمر وصبغ أحمر والحمرة وأحمر أرجواني قانئ وقال البرك أي بالفتح الصدر كالبركة بالكسر.
وأقول: الظاهر أن المراد بقوله لا يفوت منهم شئ شيئا أي لا يسبق جزء من كل منها جزءا من الأخرى، فهو لبيان اعتدال الصفوف وضمير ذوي العقول على المجاز، لتشريفها، مع أنه لا استبعاد في كونها من ذوي العقول وقوله " ناقتها " المراد بها الناقة التي معها قال في المصباح فاته فلان بذراع سبقه بها وفي القاموس المسخد كمعظم الخاثر النفس، والمصفر الثقيل المورم، وسخد ورق الشجر بالضم تسخيدا ندى وركب بعضه بعضا وقال: لمع البرق بالشئ ذهب.
وقال: الريطة كل ملاءة غير ذات لفقين كلها نسج واحد وقطعة واحدة، وكل
ثوب لين رقيق، والجمع ريط ورياط " مدهامتان " قال البيضاوي خضراوان تضربان إلى السواد من شدة الخضرة " زوجان " أي صنفان غريب ومعروف، وأو رطب ويابس و " الحكمة " محركة ما أحاط بحنكي الفرس من لجامه وفيها العذاران، وقال:
الثفر بالتحريك السير في مؤخر السرج، وقد يسكن وتنغيص العيش تكديره.
وأقول: الرواية كانت سقيمة فصححتها من سائر المواضع بحسب الامكان والله المستعان.
132 - أمالي الطوسي: عن أحمد بن عبدون، عن علي بن محمد بن الزبير، عن علي بن الحسن بن فضال، عن العباس بن عامر، عن أحمد بن رزق، عن مهزم بن أبي بردة قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إذا أنت أحصيت ما على الأرض من شيعة علي عليه السلام فلست تلاقي إلا من هو حطب لجهنم، إنه لينعم على أهل خلافكم بجواركم إياهم، ولولا ما على الأرض من شيعة علي عليه السلام ما نظرت إلى غيث أبدا إن أحدكم ليخرج وما في صحيفته حسنة فيملاها الله له حسنات قبل أن ينصرف وذلك أنه يمر بالمجلس وهم يشتموننا، فيقال: اسكتوا هذا من الفلانية، فإذا مضى عنهم شتموه فينا.
133 - مشكاة الأنوار: بن ربيعة بن ناجد قال: سمعت عليا عليه السلام يقول:
إنما مثل شيعتنا مثل النحل الطير، [ليس شئ من الطير] إلا وهو يستضعفها ولو أن الطير تعلم ما في أجوافها من البركة لم تفعل بها ذلك.
أقول: قال ابن أبي الحديد في شرح النهج: روى جعفر الأحمر، عن مسلم الأعور، عن حبة العرني قال: قال علي عليه السلام: من أحبني كان معي أما إنك لو صمت الدهر كله، وقمت الليل كله، ثم قتلت بين الصفا والمروة، أو قال بين الركن والمقام، لما بعثك الله إلا مع هواك، بالغا ما بلغ، إن في جنة ففي جنة وإن في نار ففي نار.
بيان: " مع هواك " أي مع من تهواه وتحبه، فإن كان هو في الجنة فأنت
معه في الجنة، وإن كان النار فأنت معه في النار.
134 - العلل: لمحمد بن علي بن إبراهيم: العلة في شيعة آل محمد أنهم منهم أن كل من والى قوما فهو منهم، وإن لم يكن من جنسهم، وذلك قول الله عز وجل " يا معشر الجن قد استكثرتم من الانس * وقال أولياؤهم من الانس " فالجن بخلاف الانس، لكنهم لما والوهم نسبهم الله إليهم، فكذلك كل من توالي آل محمد فهو منهم.
135 - ومنه: قال: العلة في أن رسول الله وأمير المؤمنين صلوات الله عليهما هما الوالدان قول الله عز وجل " واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا " قال الصادق عليه السلام: هما رسول الله وأمير المؤمنين صلوات الله عليهما والعلة في أن الشيعة كلهم أيتام أن هذين الوالدين قد قبضا عنهم، والعلة في اسم فاطمة صلوات الله عليها أن الله فطم بها شيعتها من النار.
136 - كتاب المسلسلات: حدثنا محمد بن علي بن الحسين قال: حدثني أحمد بن زياد بن جعفر قال: حدثني أبو القاسم جعفر بن محمد العلوي العريضي قال: قال أبو عبد الله أحمد بن محمد بن خليل: قال: أخبرني علي بن محمد بن جعفر الأهوازي قال: حدثني بكر بن أحنف قال: حدثتنا فاطمة بنت علي بن موسى الرضا عليه السلام قالت: حدثتني فاطمة وزينب وأم كلثوم بنات موسى بن جعفر عليهما السلام قلن حدثتنا فاطمة بنت جعفر بن محمد عليهما السلام قالت: حدثتني فاطمة بنت محمد بن علي عليهما السلام قالت: حدثتني فاطمة بنت علي بن الحسين عليهما السلام قالت: حدثتني فاطمة وسكينة ابنتا الحسين بن علي عليهما السلام عن أم كلثوم بنت علي عليه السلام عن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: لما أسري بي إلى السماء دخلت الجنة فإذا أنا بقصر من درة بيضاء مجوفة، وعليها باب مكلل بالدر و الياقوت، وعلى الباب ستر فرفعت رأسي فإذا مكتوب على الباب " لا إله إلا الله
محمد رسول الله علي ولي القوم " وإذا مكتوب على الستر بخ بخ من مثل شيعة علي؟
فدخلته فإذا أنا بقصر من عقيق أحمر مجوف، وعليه باب من فضة مكلل بالزبرجد الأخضر، وإذا على الباب ستر، فرفعت رأسي فإذا مكتوب على الباب " محمد رسول الله علي وصي المصطفى " وإذا على الستر مكتوب: " بشر شيعة علي بطيب المولد ".
فدخلته فإذا أنا بقصر من زمرد أخضر مجوف لم أر أحسن منه، وعليه باب من ياقوتة حمراء مكللة باللؤلؤ وعلى الباب ستر فرفعت رأسي فإذا مكتوب على الستر شيعة علي هم الفائزون، فقلت: حبيبي جبرئيل لمن هذا؟ فقال: يا محمد لابن عمك ووصيك علي بن أبي طالب عليه السلام يحشر الناس كلهم يوم القيامة حفاة عراة إلا شيعة علي ويدعى الناس بأسماء أمهاتهم ما خلا شيعة علي عليه السلام فإنهم يدعون بأسماء آبائهم فقلت: حبيبي جبرئيل وكيف ذاك؟ قال: لأنهم أحبوا عليا فطاب مولدهم.
بيان: " فطاب مولدهم " لعل المعنى أنه لما علم الله من أرواحهم أنهم يحبون عليا وأقروا في الميثاق بولايته طيب مولد أجسادهم.
137 - الكافي: عن العدة، عن سهل، عن محمد بن سليمان، عن أبيه، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال لأبي بصير: يا أبا محمد إن لله ملائكة يسقطون الذنوب عن ظهور شيعتنا كما تسقط الريح الورق في أوان سقوطه، وذلك قوله عز وجل " الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون للذين آمنوا " استغفارهم والله لكم دون هذا الخلق.
138 - الكافي: عن محمد بن أحمد، عن عبد الله بن الصلت، عن يونس عمن ذكره عن أبي بصير قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: يا أبا محمد إن لله عز ذكره ملائكة يسقطون الذنوب عن ظهور شيعتنا كما تسقط الريح الورق من الجشر أوان سقوطه، وذلك
قوله عز وجل " يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون للذين آمنوا " والله ما أراد [بهذا] غيركم 139 - تفسير علي بن إبراهيم: عن أبيه، عن القاسم بن محمد، عن سليمان بن داود المنقري عن حماد، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه سئل: الملائكة أكثر أم بنو آدم؟ فقال: والذي نفسي بيده لملائكة الله في السماوات أكثر من عدد التراب في الأرض وما في السماء موضع قدم إلا وفيه ملك يسبحه ويقدسه، ولا في الأرض شجرة ولا مدر إلا وفيها ملك موكل بها يأتي الله كل يوم بعملها، والله أعلم بها، ومأمنهم أحد إلا ويتقرب كل يوم إلى الله بولايتنا أهل البيت، ويستغفر لمحبينا ويلعن أعداءنا ويسأل الله عز وجل أن يرسل عليهم العذاب إرسالا.
وقوله " الذين يحملون العرش " يعني رسول الله صلى الله عليه وآله والأوصياء من بعده يحملون علم الله " ومن حوله " يعني الملائكة " يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون للذين آمنوا " يعني شيعة آل محمد " ربنا وسعت كل شئ رحمة وعلما فاغفر للذين تابوا " من ولاية فلان وفلان وبني أمية " واتبعوا سبيلك " أي ولاية ولي الله " وقهم عذاب الجحيم " إلى قوله " الحكيم " يعني من تولى عليا عليه السلام فذلك صلاحهم " وقهم السيئات ومن تق السيئات يومئذ فقد رحمته " يعني يوم القيامة " وذلك هو الفوز العظيم " لمن نجاه الله من هؤلاء، يعني ولاية فلان وفلان.
140 - تفسير الإمام العسكري: " صراط الذين أنعمت عليهم " أي قولوا اهدنا صراط الذين أنعمت عليهم بالتوفيق لدينك وطاعتك، وهم الذين قال الله تعالى: " ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء و الصالحين وحسن أولئك رفيقا " وحكي هذا بعينه عن أمير المؤمنين عليه السلام.
قال: ثم قال: ليس هؤلاء المنعم عليهم بالمال وصحة البدن وإن كان كل هذا نعمة من الله ظاهرة ألا ترون أن هؤلاء قد يكونون كفارا أو فساقا فما ندبتم إلى
أن تدعوا بأن ترشدوا إلى صراطهم، وإنما أمرتم بالدعاء لان ترشدوا إلى صراط الذين أنعم عليهم بالايمان بالله، وتصديق رسول الله، وبالولاية لمحمد وآله الطيبين، و أصحابه الخيرين المنتجين، وبالتقية الحسنة التي يسلم بها من شر عباد الله ومن الزيادة في آثام أعداء الله وكفرهم، بأن تداريهم ولا تغريهم بأذاك وأذى المؤمنين وبالمعرفة بحقوق الاخوان من المؤمنين.
فإنه ما من عبد ولا أمة والى محمدا وآل محمد وأصحاب محمد، وعادى من عاداهم إلا كان قد اتخذ من عذاب الله حصنا منيعا، وجنة حصينة.
وما من عبد ولا أمة داري عباد الله بأحسن المدارة، فلم يدخل بها في باطل ولم يخرج بها من حق إلا جعل الله نفسه تسبيحا وزكى عمله، وأعطاه بصيرة على كتمان سرنا، واحتمال الغيظ لما يستمعه من أعدائنا، وأعطاه ثواب المتشحط بدمه في سبيل الله.
وما من عبد أخذ نفسه بحقوق إخوانه فوفاهم حقوقهم جهده، وأعطاهم ممكنه ورضي منهم بعفوهم، وترك الاستقصاء عليهم فيما يكون من زللهم، وغفرها لهم إلا قال الله عز وجل له يوم القيامة: يا عبدي قضيت حقوق إخوانك، ولم تستقص عليهم فيما لك عليهم، فأنا أجود وأكرم وأولى بمثل ما فعلته من المسامحة والتكرم فأنا أقضيك اليوم على حق وعدتك، وأزيدك من فضلي الواسع، ولا أستقصي عليك في تقصيرك في بعض حقوقي، قال: فيلحقه بمحمد وآله وأصحابه، ويجعله في خيار شيعتهم.
ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله لبعض أصحابه ذات يوم: يا عبد الله أحب في الله و أبغض في الله ووال في الله، فإنه لا ينال ولاية الله إلا بذلك، ولا يجد الرجل طعم الايمان وإن كثرت صلاته وصيامه حتى يكون كذلك، وقد صارت مواخاة الناس يومكم هذا أكثرها في الدنيا، عليها يتوادون، وعليها يتباغضون، وذلك لا يغني عنه من الله شيئا.
فقال الرجل: يا رسول الله فكيف لي أن أعلم أني قد واليت وعاديت في الله
ومن ولي الله حتى أو إليه، ومن عدوه حتى أعاديه؟ فأشار له رسول الله صلى الله عليه وآله إلى علي بن أبي طالب عليه السلام فقال: هذا؟ قال: بلى هذا ولي الله فواله، وعدو هذا عدو الله فعاده، وال ولي هذا ولو أنه قاتل أبيك وولدك، وعاد عدو هذا ولو أنه أبوك وولدك.
141 - الكافي: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عمرو بن أبي المقدام قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: خرجت أنا وأبي حتى إذا كنا بين القبر والمنبر إذا هو بأناس من الشيعة، فسلم عليهم، ثم قال: إني والله لأحب رياحكم وأرواحكم، فأعينوني على ذلك بورع واجتهاد، واعلموا أن ولايتنا لا تنال إلا بالورع والاجتهاد، من أئتم منكم بعبد فليعمل بعلمه.
أنتم شيعة الله، وأنتم أنصار الله، وأنتم السابقون الأولون، والسابقون الآخرون، والسابقون في الدنيا [إلى محبنا] والسابقون في الآخرة إلى الجنة، قد ضمنا لكم الجنة بضمان الله عز وجل، وضمان رسول الله صلى الله عليه وآله والله ما على درجة الجنة أكثر أرواحا منكم فتنافسوا في فضائل الدرجات أنتم الطيبون، ونسائكم الطيبات، كل مؤمنة حوراء عيناء، وكل مؤمن صديق.
ولقد قال أمير المؤمنين عليه السلام لقنبر: يا قنبر أبشر وبشر واستبشر، فوالله لقد مات رسول الله صلى الله عليه وآله وهو على أمته ساخط إلا الشيعة، ألا وإن لكل شئ عزا وعز الاسلام الشيعة، ألا وإن لكل شئ دعامة ودعامة الاسلام الشيعة، ألا وإن لكل شئ ذروة وذروه الاسلام الشيعة، ألا وإن لكل شئ سيدا وسيد المجالس مجالس الشيعة ألا وإن لكل شئ شرفا وشرف الاسلام الشيعة، ألا وإن لكل شئ إماما وإمام الأرض أرض تسكنها الشيعة.
والله لولا ما في الأرض منكم ما رأيت بعين عشبا أبدا، والله لولا ما في الأرض منكم ما أنعم الله على أهل خلافكم، ولا أصابوا الطيبات، ما لهم في الدنيا ولا لهم في الآخرة من نصيب، كل ناصب وإن تعبد واجتهد منسوب إلى هذه الآية " عاملة
ناصبة * تصلى نارا حامية " فكل ناصب مجتهد فعمله هباء، شيعتنا ينطقون بأمر الله عز وجل، ومن يخالفهم ينطقون بتفلت.
والله ما من عبد من شيعتنا ينام إلا أصعد الله عز وجل روحه إلى السماء، فيبارك عليها، فإن كان قد أتى عليها أجلها، جعلها في كنوز من رحمته وفي رياض جنته وفي ظل عرشه، وإن كان أجلها متأخرا بعث بها مع أمنته من الملائكة ليردوها إلى الجسد الذي خرجت منه، لتسكن فيه، والله إن حاجكم وعماركم لخاصة الله عز وجل، وإن فقراء كم لأهل الغنى، وإن أغنياءكم لأهل القناعة، وإنكم كلكم لأهل دعوته وأهل إجابته.
142 - وروى أيضا، عن العدة، عن سهل، عن ابن شمون، عن الاسم، عن عبد الله بن القاسم . عن عمرو بن أبي المقدام، عن أبي عبد الله عليه السلام مثله وزاد فيه:
ألا وإن لكل شئ جوهرا وجوهر ولد آدم محمد صلى الله عليه وآله ونحن وشيعتنا بعدنا حبذا شيعتنا، ما أقربهم من عرش الله عز وجل وأحسن صنع الله إليهم يوم القيامة والله لولا أن يتعاظم الناس ذلك أو يدخلهم زهو لسلمت عليهم الملائكة قبلا والله ما من عبد من شيعتنا يتلوا القرآن في صلاته قائما إلا وله بكل حرف مائة حسنة ولا قرأ في صلاته جالسا إلا وله بكل حرف خمسون حسنة، ولا في غير صلاة إلا وله بكل حرف عشر حسنات، وإن للصامت من شيعتنا لاجر من قرأ القرآن ممن خالفه.
أنتم والله على فرشكم نيام لكم أجر المجاهدين، وأنتم والله في صلاتكم لكم أجر الصافين في سبيله أنتم والله الذين قال الله عز وجل " ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين " إنما شيعتنا أصحاب
الأربعة الأعين: عينان في الرأس، وعينان في القلب، ألا والخلائق كلهم كذلك إلا أن الله عز وجل فتح أبصار كم وأعمى أبصارهم.
توضيح: " الرياح " جمع الريح والمراد هنا الريح الطيبة أو الغلبة أو القوة أو النصرة، أو الدولة، " والأرواح " إما جمع الروح بالضم أو بالفتح بمعنى نسيم الريح أو الراحة على ذلك، أي على ما هو لازم الحب من الشفاعة في " حوراء " أي في الجنة على صفة الحورية في الصباحة والجمال والكمال " أبشر " أي خذ هذه البشارة و " بشر " أي غيرك، و " استبشر " أي افرح وسر بذلك، والدعامة بالكسر عماد البيت " بتفلت " أي يصدر عنهم فلتة من غير تفكر وروية، واخذ من صادق.
" لأهل الغنى " أي غنى النفس والاستغناء عن الخلق بتوكلهم على ربهم " لأهل دعوته " أي دعاكم الله إلى دينه وطاعته فأجبتموه إليهما " وجوهر ولد آدم " شبههم بالجوهر من بين سائر أجزاء الأرض في الحسن والبهاء والندرة وكثرة الانتفاع، أو المعنى ليست حقيقة الانسانية وجبلتها إلا فيهم، وهم مستحقون لهذا الاسم، وسائر الناس كالانعام والهمج والنسناس ، أو هم المقدمون والمقدمون في طلب السعادات واكتساب الكمالات، في القاموس الجوهر كل حجر يستخرج منه شئ ينتفع به ومن الشئ ما وضعت عليه جبلته، والجري المقدم وقال: حبذا الامر أي هو حبيب جعل حب وذا كشئ واحد وهم اسم وما بعده مرفوع به، ولزم ذا حب وجرى كالمثل بدليل قولهم في المؤنث حبذا لا حبذة.
" لولا أن يتعاظم الناس " أي يعدوه عظيما ويصير سببا لغلوهم فيهم، وفي القاموس رأيته قبلا محركة وبضمتين، وكصرد وكعنب أي عيانا ومقابلة " ممن خالفه " أي أجره التقديري أي لو كان له أجر مع قطع النظر عما يتفضل به على الشيعة، كأنه له أجر واحد، فهذا ثابت للساكت من الشيعة " أجر المجاهدين " أي في سائر أحوالهم غير حالة المصافة مع العدو " وفتح أبصاركم " أي أبصار قلوبكم.
أقول: إنما كررت إيراد هذا الخبر لكثرة الاختلاف بين الروايات، و غزارة فوائدها، وقد مضى في أبواب فضائل أمير المؤمنين عليه السلام وفي أبواب الحوض والشفاعة وأحوال القيامة، كثير من فضائل الشيعة.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.