بحارالانوار · المجلد الخامس عشر
16. باب ان الشيعة هم أهل دين الله، وهم على دين
ج ۶۵، ص ۸۲–۹۵ (چاپ ۱۱۰ جلدی)
إبراهيم: فمن تبعني فإنه مني.
تفسير: " إن أولى الناس بإبراهيم " في المجمع أي أحق الناس بنصرة إبراهيم بالحجة أو بالمعونة " للذين اتبعوه " في وقته وزمانه، وتولوه بالنصرة على عدوه " وهذا النبي والذين آمنوا " يتولون نصرته بالحجة لما كان عليه من الحق " والله ولي المؤمنين " لأنه يتولى نصرتهم، والمؤمن ولي الله، لهذا المعنى بعينه وقيل: إنه يتولي نصرة ما أمر الله به من الدين.
وفي هذه الآية دلالة على أن الولاية ثبتت بالدين لا بالنسب، ويعضد ذلك قول أمير المؤمنين عليه السلام إن أولى الناس بالأنبياء أعملهم بما جاؤوا به، ثم تلا
هذه الآية فقال: إن ولي محمد من أطاع الله، وإن بعدت لحمته، وإن عدو محمد من عصى الله وإن قربت قرابته، ثم روى رواية علي بن إبراهيم الآتية.
" فمن تبعني فإنه مني " خصه أكثر المفسرين بذريته، وظاهر الاخبار أنه أعم منهم.
1 - تفسير علي بن إبراهيم: عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن منصور بن يونس، عن عمر بن يزيد قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: أنتم والله من آل محمد، فقلت: من أنفسهم جعلت فداك؟ قال:
نعم والله من أنفسهم ثلاثا ثم نظر إلي ونظرت إليه، فقال: يا عمر إن الله تبارك و تعالى يقول: في كتابه " إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين ".
تفسير العياشي: عن عمر بن يزيد مثله. مجمع البيان: عن علي بن إبراهيم مثله.
2 - تفسير العياشي: عن علي بن النعمان، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله " إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين " قال: هم الأئمة وأتباعهم.
3 - تفسير العياشي: عن أبي الصباح قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلا يقول: في قول الله " إن أولى الناس بإبراهيم " إلى قوله " والله ولي المؤمنين " ثم قال: علي والله على دين إبراهيم ومنهاجه وأنتم أولى الناس به.
بيان: الضمير في " به " راجع إلى علي أو إبراهيم عليهما السلام.
4 - تفسير العياشي: عن حبابة الوالبية قالت: سمعت الحسين بن علي عليهما السلام يقول: ما أعلم
أحدا على ملة إبراهيم إلا نحن وشيعتنا.
5 - تفسير العياشي: عن جابر الجعفي عن محمد بن علي عليهما السلام قال: ما من أحد من هذه الأمة يدين بدين إبراهيم غيرنا وشيعتنا.
6 - تفسير العياشي: عن عمران بن ميثم قال: سمعت الحسين بن علي صلوات الله عليه يقول: ما أحد على ملة إبراهيم إلا نحن وشيعتنا، وسائر الناس منها براء.
7 - تفسير العياشي: عن أبي ذر قال: قال: والله ما صدق أحد ممن أخذ الله ميثاقه فوفى بعهد الله غير أهل بيت نبيهم، وعصابة قليلة من شيعتهم، وذلك قول الله " وما وجدنا لأكثرهم من عهد وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين " وقوله " ولكن أكثر الناس لا يؤمنون ".
8 - تفسير العياشي: عن علي بن عقبة، عن أبيه، قال: دخلت أنا والمعلى على أبي عبد الله عليه السلام فقال: أبشروا إنكم على إحدى الحسنيين من الله أما إنكم إن بقيتم حتى تروا ما تمدون إليه رقابكم شفى الله صدور كم وأذهب غيظ قلوبكم، و أدا لكم على عدوكم، وهو قول الله " ويشف صدور قوم مؤمنين ويذهب غيظ قلوبهم " وإن مضيتم قل أن تروا ذلك مضيتم على دين الله الذي رضيه لنبيه عليه وآله السلام ولعلي عليه السلام.
9 - تفسير العياشي: عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى " فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم " أما إنه لم يعن الناس كلهم، أنتم أولئك، ونظراؤكم، إنما مثلكم في
الناس مثل الشعرة البيضاء في الثور الأسود أو مثل الشعرة السوداء في الثور الأبيض ينبغي للناس أن يحجوا هذا البيت، ويعظموه لتعظيم الله إياه، وأن يلقونا حيث كنا، نحن الأدلاء على الله.
10 - تفسير العياشي: عن ثعلبة بن ميمون، عن ميسرة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن أبانا إبراهيم كان مما اشترط على ربه فقال: " فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم ".
11 - وفي رواية أخرى عنه قال: كنا في الفسطاط عند أبي جعفر عليه السلام نحو من خمسين رجلا قال: فجلس بعد سكوت كان منا طويلا فقال: مالكم لا تنطقون لعلكم ترون أني نبي؟ لا والله ما أنا كذلك، ولكن لي قرابة من رسول الله صلى الله عليه وآله قريبة، وولادة، من وصلها وصله الله، ومن أحبها أحبه الله، ومن أكرمها أكرمه الله.
أتدرون أي البقاع أفضل عند الله منزلة؟ فلم يتكلم أحد فكان هو الراد على نفسه، فقال: تلك مكة الحرام التي رضيها لنفسه حرما وجعل بيته فيها ثم قال: أتدري أي بقعة أفضل من مكة؟ فلم يتكلم أحد وكان هو الراد على نفسه فقال:
ما بين حجر الأسود إلى باب الكعبة، ذلك حطيم إبراهيم نفسه، الذي كان يزود فيه غنمه ويصلي فيه.
فوالله لو أن عبدا صف قدميه في ذلك المكان قام النهار مصليا حتى يجنه الليل وقام الليل مصليا حتى يجنه النهار، ثم لم يعرف لنا حقنا أهل البيت وحرمتنا لم يقبل الله منه شيئا أبدا، إن أبانا إبراهيم صلوات الله عليه كان فيما اشترط على ربه أن قال: " فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم " أما إنه لم يقل الناس كلهم أنتم أولئك رحمكم الله ونظراؤكم، إنما مثلكم في الناس مثل الشعرة البيضاء في الثور الأسود، أو الشعرة السوداء في الثور الأبيض، ينبغي للناس أن يحجوا هذا البيت وأن يعظموه لتعظيم الله إياه، وأن يلقونا أينما كنا نحن الأدلاء على الله.
وفي خبر آخر أتدرون أي بقعة أعظم حرمة عند الله؟ فلم يتكلم أحد وكان هو الراد على نفسه فقال: ذلك ما بين الركن الأسود [والمقام] إلى باب الكعبة ذلك حطيم إسماعيل الذي كان يذود فيه غنيمته، ثم ذكر الحديث.
بيان: في القاموس الزود تأسيس الزاد، وكمنبر وعاؤه، وآزدته: زودته فتزود.
12 - تفسير العياشي: عن الفضيل بن يسار، عن أبي جعفر عليه السلام قال: نظر إلى الناس يطوفون حول الكعبة فقال: هكذا كانوا يطوفون في الجاهلية إنما أمروا أن يطوفوا ثم ينفروا إلينا، فيعلمونا ولايتهم، ويعرضون علينا نصرهم، ثم قرأ هذه الآية:
" فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم " فقال: آل محمد آل محمد، ثم قال: إلينا إلينا.
13 - رجال الكشي: عن أيوب بن نوح، عن صفوان بن يحيى، عن كليب بن معاوية الأسدي قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: والله إنكم لعلى دين الله ودين ملائكته فأعينوني بورع واجتهاد، فوالله ما يقبل الله إلا منكم، فاتقوا الله وكفوا ألسنتكم صلوا في مساجدهم، فإذا تميز القوم فتميزوا.
14 - بشارة المصطفى: عن الحسن بن الحسين بن بابويه، عن شيخ الطائفة، عن المفيد عن ابن قولويه، عن أبيه، عن سعد، عن ابن عيسى، عن يونس، عن كليب الأسدي قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: أما والله إنكم لعلى دين الله وملائكته، فأعينونا على ذلك بورع واجتهاد، علكيم بالصلاة والعبادة، عليكم بالورع.
وعنه، عن عمه محمد، عن أبيه الحسن، عن عمه الصدوق، عن ابن المتوكل عن الحميري، عن ابن هاشم، عن ابن مرار، عن يونس مثله.
15 - المحاسن: عن أبيه، عن حمزة بن عبد الله، عن جميل بن دراج، عن حسان
أبي علي العجلي، عن عمران بن ميثم، عن حبابة الوالبية قال: دخلنا على امرأة قد صفرتها العبادة أنا وعباية بن ربعي فقالت: من الذي معك؟ قلت: ابن أخيك ميثم، قالت: ابن أخي والله حقا أما إني سمعت أبا عبد الله الحسين بن علي عليهما السلام يقول: ما أحد على ملة إبراهيم إلا نحن وشيعتنا، وسائر الناس منها براء.
16 - المحاسن: عن أبيه وابن أبي نجران، عن حماد بن عيسى، عن حسين بن المختار، عن عبد الرحمان بن سيابة، عن عمران بن ميثم، عن حبابة الوالبية قال:
دخلت عليها فقالت: من أنت؟ قلت: ابن أخيك ميثم، فقالت: أخي والله لأحدثنك بحديث سمعته من مولاك الحسين بن علي عليهما السلام إني سمعته يقول والذي جعل أحمس خير بجيلة وعبد القيس خير ربيعة وهمدان خير اليمن
إنكم خير الفرق، ثم قال: ما على ملة إبراهيم إلا نحن وشيعتنا وسائر الناس منها براء.
توضيح: قال الجوهري: الأحمس الشجاع وإنما سميت قريش وكنانة حمسا لتشددهم في دينهم، وقال بجيلة حي من اليمن، ويقال إنهم من معد وقال عبد القيس أبو قبيلة من أسد وهو عبد القيس بن أفصى بن دعمي بن جديلة بن أسد ابن ربيعة وقال: ربيعة الفرس أبو قبيلة وهو ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان وقال همدان قبيلة من اليمن.
17 - المحاسن: عن أبيه ومحمد بن عيسى، عن صفوان، عن إسحاق بن عمار، عن عباد بن زياد قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام: يا عباد ما على ملة إبراهيم أحد غيركم وما يقبل الله إلا منكم، ولا يغفر الذنوب إلا لكم.
18 - المحاسن: عن ابن فضال، عن حماد بن عثمان، عن عبد الله بن سليمان الصيرفي قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: " إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا " ثم قال: أنتم والله على دين إبراهيم، ومنهاجه وأنتم أولى الناس به.
19 - المحاسن: عن الوشاء، عن مثنى الحناط، عن أحمد، عن رجل، عن أبي المغيرة قال: سمعت عليا عليه السلام يقول: اتقوا الله ولا يخدعنكم إنسان، ولا يكذبنكم إنسان، فإنما ديني دين واحد دين آدم الذي ارتضاه الله، وإنما أنا عبد مخلوق ولا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله، وما أشاء إلا ما شاء الله.
20 - المحاسن: عن أبيه، عن النضر، عن يحيى الحلبي، عن أبي المغرا، عن يزيد بن خليفة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال لنا ونحن عنده: نظرتم والله حيث نظر الله، واخترتم من اختار الله وأخذ الناس يمينا وشمالا وقصدتم قصد محمد صلى الله عليه وآله
أما والله إنكم لعلى المحجة البيضاء.
21 - المحاسن: عن أبيه، عن النضر، عن يحيى الحلبي، عن أيوب بن حر، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أنتم والله على دين الله ودين رسوله ودين علي بن أبي طالب عليه السلام وما هي إلا آثار عندنا من رسول الله صلى الله عليه وآله فكنزها.
22 - المحاسن: عن أبيه، عن حمزة بن عبد الله، عن جميل بن دراج، عن سعيد ابن يسار قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام وهو على السرير فقال: يا سعيد إن طائفة سميت مرجئة وطائفة سميت الخوارج وسميتم الترابية.
23 - المحاسن: عن أبيه، عن القاسم بن محمد، عن حبيب الخثعمي والنضر، عن يحيى الحلبي، عن ابن مسكان، عن حبيب قال: قال لنا أبو عبد الله عليه السلام: ما أحد أحب إلي منكم إن الناس سلكوا سبلا شتى منهم آخذ بهواه، ومنهم آخذ برأيه، وإنكم أخذتم بأمر له أصل.
24 - المحاسن: في حديث آخر لحبيب عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الناس أخذوا هكذا وهكذا فطائفة أخذوا بأهوائهم، وطائفة قالوا بالرواية، وإن الله لهداكم لحبه وحب من ينفعكم حبه عنده.
25 - المحاسن: عن ابن فضال، عن ثعلبة، عن بشير الدهان قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام: إن هذه المرجئة وهذه القدرية، وهذه الخوارج ليس منهم أحد إلا وهو يرى أنه على الحق وإنكم إنما أجبتمونا في الله ثم تلا " أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم " و " ما آتيكم الرسول فخذوه وما نهيكم عنه فانتهوا " " من يطع الرسول فقد أطاع الله " " إن كنتم تحبون الله فاتبعوني
يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم " ثم قال: والله لقد نسب الله عيسى بن مريم في القرآن إلى إبراهيم من قبل النساء قال: " ومن ذريته داود وسليمان إلى قوله ويحيى وعيسى ".
بيان: والله لقد نسب الله، أقول استدل عليه السلام بذلك على أنهم من ذرية رسول الله صلى الله عليه وآله.
26 - المحاسن: عن أبيه، عن النضر، عن يحيى الحلبي، عن بشير في حديث سليمان مولى طربال قال: ذكرت هذه الأهواء عند أبي عبد الله عليه السلام قال: لا والله ما هم على شئ مما جاء به رسول الله صلى الله عليه وآله إلا استقبال الكعبة فقط.
27 - المحاسن: عن أبيه وحسين بن حسن، عن ابن سنان، عن أبي الجارود قال:
خرج أبو جعفر عليه السلام على أصحابه يوما وهم ينتظرون خروجه وقال لهم: تحروا البشرى من الله ما أحد يتحرى البشرى من الله غيركم.
28 - المحاسن: عن ابن فضال، عن أبي كهمس قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول أخذ الناس يمينا وشمالا ولزمتم أهل بيت نبيكم فأبشروا، قال: جعلت فداك أرجوا أن لا يجعلنا الله وإياهم سواء، فقال: لا والله لا والله ثلاثا.
29 - المحاسن: عن ابن محبوب، عن أبي جعفر الأحول، عن بريد العجلي و زرارة بن أعين ومحمد بن مسلم قالوا: قال لنا أبو جعفر عليه السلام: ما الذي تبغون؟ أما لو كانت فزعة من السماء لفزع كل قوم إلى مأمنهم، ولفزعنا نحن إلى نبينا، و فزعتم إلينا، فأبشروا ثم أبشروا ثم أبشروا، لا والله لا يسويكم الله وغيركم ولا كرامة لهم.
30 - المحاسن: عن ابن فضال، عن علي بن عقبة، عن أبي كهمس، عن أبي - عبد الله عليه السلام قال: عرفتمونا وأنكرنا الناس، وأجبتمونا وأبغضنا الناس، ووصلتمونا وقطعنا الناس رزقكم، الله مرافقة محمد صلى الله عليه وآله وسقاكم من حوضه.
31 - المحاسن: عن أبيه، عن النضر، عن يحيى الحلبي، عن بشير الكناسي قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: وصلتم وقطع الناس، وأحببتم وأبغض الناس، و عرفتم وأنكر الناس وهو الحق.
32 - المحاسن: عن ابن فضال، عن ثعلبة، عن بشير الدهان قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: عرفتم في منكرين كثيرا، وأحببتم في مبغضين كثير، وقد يكون حب في الله ورسوله وحب في الدنيا، فما كان في الله ورسوله فثوابه على الله، وما كان في الدنيا فليس بشئ، ثم نقض يده.
33 - المحاسن: عن أبيه، عمن ذكره، عن حنان أبي علي، عن ضريس الكناسي قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله " وهدوا إلى الطيب من القول وهدوا إلى صراط الحميد "، فقال: هو والله هذا الامر الذي أنتم عليه.
بيان: " وهدوا إلى الطيب من القول " في المجمع أي ارشدوا في الجنة إلى التحيات الحسنة، يحيي بعضهم بعضا، ويحييهم الله وملائكته بها، وقيل: معناه ارشدوا إلى شهادة أن لا إله إلا الله والحمد لله عن ابن عباس، وزاد ابن زيد والله أكبر، وقيل معناه أرشدوا إلى القرآن عن السدي، وقيل: إلى القول الذي يلتذونه ويشتهونه وتطيب به نفوسهم، وقيل إلى ذكر الله فهم به يتنعمون " وهدوا إلى صراط الحميد " والحميد هو الله المستحق للحمد المستحمد إلى عباده بنعمه، أي الطالب منهم أن يحمدوه وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: ما أحد أحب إليه الحمد من الله عز
ذكره، وصراط الحميد طريق الاسلام وطريق الجنة انتهى.
وظاهر الخبر أن المراد به الهداية في الدنيا، ويحتمل الآخرة أيضا أي يثبتون على العقائد الحقة ويظهرونها ويلتذون بها.
34 - المحاسن: عن ابن أبي نصر، عن صفوان الجمال، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله " كل شئ هالك إلا وجهه " قال: من أتى الله بما أمر به من طاعته وطاعة محمد صلى الله عليه وآله فهو الوجه الذي لا يهلك، ولذلك " من يطع الرسول فقد أطاع الله ".
35 - المحاسن: عن ابن فضال، عن علي بن عقبة بن خالد، عن أبيه قال: دخلت أنا ومعلى بن خنيس، على أبي عبد الله عليه السلام وليس هو في مجلسه فخرج علينا من جانب البيت من عند نسائه وليس عليه جلباب، فلما نظر إلينا رحب فقال: مرحبا بكما وأهلا، ثم جلس وقال: أنتم أولو الألباب في كتاب الله قال الله تبارك و تعالى " إنما يتذكر أولوا الألباب " فأبشروا، أنتم على إحدى الحسنيين من الله أما إنكم إن بقيتم حتى تروا ما تمدون إليه رقابكم، شفى الله صدوركم وأذهب غيظ قلوبكم، وأدالكم على عدوكم: وهو قول الله تبارك وتعالى " ويشف صدور قوم مؤمنين ويذهب غيظ قلوبهم " وإن مضيتم قبل أن تروا ذلك، مضيتم على دين الله الذي رضيه لنبيه صلى الله عليه وآله وبعث عليه.
36 - المحاسن: عن أبيه، عن علي بن النعمان عمن ذكره، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله " إن عبادي ليس لك عليهم سلطان " فقال: ليس على هذه العصابة خاصة سلطان، قلت: وكيف وفيهم ما فيهم؟ فقال: ليس حيث تذهب إنما هو ليس لك سلطان أن يحبب إليهم الكفر، ويبغض إليهم الايمان.
37 - المحاسن: عن ابن محبوب، عن حنان بن سدير وابن رئاب، عن زرارة قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: قوله: " لأقعدن لهم صراطك المستقيم ثم لأتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين " فقال أبو جعفر عليه السلام: يا زرارة إنما صمد لك ولأصحابك، فأما الآخرين فقد فرغ منهم.
بيان: " لأقعدن لهم " أي أرصد لهم كما يقعد قاطع الطريق للسائل " صراطك المستقيم " أي طريق الايمان ونصبه على الظرف " ثم لاتينهم من بين أيديهم " إلى آخره قيل: أي من جميع الجهات، مثل قصده إياهم بالتسويل والاضلال من أي وجه يمكنه باتيان العدو من الجهات الأربع.
وروي عن ابن عباس " من بين أيديهم " من قبل الآخرة " ومن خلفهم " من قبل الدنيا " وعن أيمانهم وعن شمائلهم " من جهة حسناتهم وسيئاتهم، وقيل " من بين أيديهم " من حيث يعلمون ويقدرون التحرز عنه " ومن خلفهم " من حيث لا يعلمون ولا يقدرون " عن أيمانهم وعن شمائلهم " من حيث يتيسر لهم أن يعلموا ويتحرزوا ولكن لم يفعلوا لعدم تيقظهم واحتياطهم، " ولا تجد أكثرهم شاكرين " أي مطيعين والصمد: القصد.
38 - المحاسن: عن ابن محبوب، عن عمرو بن أبي المقدام، عن أبان بن تغلب
قال: قال أبو جعفر عليه السلام: إذا قدمت الكوفة إنشاء الله فأرو عني هذا الحديث " من شهد أن لا إله إلا الله وجبت له الجنة " فقلت: جعلت فداك يجئني كل صنف من الأصناف، فأروي لهم هذا الحديث؟ قال: نعم يا أبان بن تغلب إنه إذا كان يوم القيامة جمع الله تبارك وتعالى الأولين والآخرين في روضة واحدة فيسلب لا إله إلا الله إلا ممن كان على هذا الامر.
39 - المحاسن: عن أبيه، عن صفوان، عن أبي سعيد المكاري، عن أبي بصير عن الحارث [بن المغيرة] النضري قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل " كل شئ هالك إلا وجهه " فقال: كل شئ هالك إلا من أخذ الطريق الذي أنتم عليه.
بيان: على هذا التأويل المراد بالوجه الجهة التي أمر الله أن يؤتى منه.
40 - المحاسن: عن محمد بن علي، عن عبيس بن هشام الناشري، عن الحسن بن الحسين، عن مالك بن عطية، عن أبي حمزة، عن أبي الطفيل قال: قام أمير المؤمنين علي عليه السلام على المنبر فقال: إن الله بعث محمدا بالنبوة واصطفاه بالرسالة، فأنال في الناس وأنال، وعندنا أهل البيت مفاتيح العلم، وأبواب الحكمة، وضياء الامر وفصل الخطاب، ومن يحبنا أهل البيت ينفعه إيمانه، ويتقبل منه عمله، ومن لا يحبنا أهل البيت لا ينفعه إيمانه، ولا يتقبل منه عمله، وإن أدأب الليل والنهار لم يزل.
بيان: " فأنال في الناس وأنال " أي أعطى الناس ونشر فيهم العلوم الكثيرة فمنهم من غير ، ومنهم من نسي، ومنهم من لم يفهم المراد فأخطأ، فنصب أوصياءه المعصومين عن الخطاء والزلل، ليميزوا بين الحق والباطل، وجعل عندهم مفاتيح العلم، وأبواب الحكمة، وضياء الامر ووضوحه، والخطاب الفاصل بين الحق و
الباطل، فيجب الرجوع إليه فيما اختلفوا، وقد مرت الأخبار الكثيرة في ذلك في كتاب العلم، وفي القاموس دأب في عمله كمنع دأبا ويحرك ودؤوبا بالضم جد وتعب وأدأبه.
41 - المحاسن: عن ابن بزيغ، عن منصور بن يونس، عن جليس لأبي حمزة الثمالي عن أبي حمزة قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: قول الله " كل شئ هالك إلا وجهه " فقال: فيهلك كل شئ ويبقى الوجه، ثم قال: إن الله أعظم من أن يوصف، ولكن معناها كل شئ هالك إلا دينه، والوجه الذي يؤتى منه.
13 - المحاسن: عن أبيه، عن صفوان بن يحيى، عن أبي سعيد، عن أبي بصير عن الحارث بن المغيرة النضري قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله " كل شئ هالك إلا من أخذ طريق الحق.
17.
* "
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.