بحارالانوار · المجلد الخامس عشر
باب فضائل الشيعة الآيات، النساء
ج ۶۵، ص ۳۱–۵۸ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحهی ۲ از ۳
67 - الإرشاد: عن محمد بن عمران، عن أحمد بن عيسى الكرخي، عن محمد بن القاسم، عن محمد بن عائشة، عن إسماعيل بن عمرو البجلي، عن عمر بن موسى، عن زيد بن علي بن الحسين، عن أبيه، عن جده، عن علي عليهم السلام قال: شكوت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله حسد الناس إياي فقال: يا علي إن أول أربعة يدخلون الجنة أنا وأنت والحسن والحسين، وذريتنا خلف ظهورنا، وأحباؤنا خلف ذريتنا، وأشياعنا عن أيماننا وشمائلنا.
بيان: " إن أول أربعة " أي أول الأربعات الذين يدخلون الجنة فالجميع إلى قوله عليه السلام: والحسين خبر، أو المعنى أن الأربعة الذين يدخلون أولهم أنا فخبر البواقي مقدر بقرينة المقام.
68 - تفسير العياشي: عن عبد الله بن جندب، عن الرضا عليه السلام قال: حق على الله أن يجعل ولينا رفيقا للنبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا.
69 - تفسير العياشي: عن أبي بصير قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: يا أبا محمد لقد ذكركم الله في كتابه فقال " أولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين " الآية فرسول الله في هذا الموضع النبي ونحن الصديقون والشهداء وأنتم الصالحون، فتسموا بالصلاح كما سماكم الله.
مجمع البيان: عن أبي بصير مثله.
بيان: " فتسموا بالصلاح " أي انتسبوا إليه، أو ارتفعوا بسببه أو اتصفوا به
حتى يسميكم الناس صالحين في القاموس سما سموا: ارتفع، وبه أعلاه كأسماه وسماه فلانا وبه وتسمى بكذا وبالقوم وإليهم انتسب.
70 - تفسير الإمام العسكري: قال النبي صلى الله عليه وآله: عند حنين الجذع: معاشر المسلمين هذا الجذع يحن إلى رسول رب العالمين، ويحزن لبعده عنه، ففي عباد الله الظالمين أنفسهم من لا يبالي قرب من رسول الله أم بعد، ولولا أني احتضنت هذا الجذع، ومسحت بيدي عليه ما هدئ حنينه إلى يوم القيامة، وإن من عباد الله وإمائه لمن يحن إلى محمد رسول الله وإلى علي ولي الله كحنين هذا الجذع وحسب المؤمن أن يكون قلبه على موالاة محمد وعلي وآلهما الطيبين منطويا أرأيتم شدة حنين هذا الجذع إلى محمد رسول الله وكيف هدئ لما احتضنه محمد رسول الله ومسح بيده عليه؟ قالوا بلى يا رسول الله.
قال رسول الله صلى الله عليه وآله: والذي بعثني بالحق نبيا إن حنين خزان الجنان، وحور عينها وسائر قصورها، ومنازلها إلى من توالي محمدا وعليا وآلهما الطيبين وتبرأ من أعدائهما لأشد من حنين هذا الجذع الذي رأيتموه إلى رسول الله، وإن الذي يسكن حنينهم وأنينهم ما يرد عليهم من صلاة أحدكم معاشر شيعتنا على محمد وآله الطيبين أو صلاة نافلة أو صوم أو صدقة وإن من عظيم ما يسكن حنينهم إلى شيعة محمد وعلي ما يتصل بهم من إحسانهم إلى إخوانهم المؤمنين، ومعونتهم لهم على دهرهم، يقول أهل الجنان بعضهم لبعض: لا تستعجلوا صاحبكم فما يبطئ عنكم إلا للزيادة في الدرجات العاليات في هذه الجنان بإسداء المعروف إلى إخوانه المؤمنين.
وأعظم من ذلك مما يسكن حنين سكان الجنان وحورها إلى شيعتنا ما يعرفهم الله من صبر شيعتنا على التقية، واستعمالهم التورية ليسملوا بها من كفرة عباد الله و فسقتهم، فحينئذ يقول خزان الجنان وحورها: لنصبرن على شوقنا إليهم وحنيننا كما يصبرون على سماع المكروه في ساداتهم وأئمتهم، وكما يتجرعون الغيظ و يسكتون عن إظهار الحق لما يشاهدون من ظلم من لا يقدرون على دفع مضرته.
فعند ذلك يناديهم ربنا عز وجل: يا سكان جناني، ويا خزان رحمتي ما لبخل أخرت عنكم أزواجكم وساداتكم إلا ليستكملوا نصيبهم من كرامتي بمواساتهم
إخوانهم المؤمنين والاخذ بأيدي الملهوفين، والتنفيس عن المكروبين، وبالصبر على التقية من الفاسقين الكافرين حتى إذا استكملوا أجزل كراماتي نقلتهم إليكم على أسر الأحوال، وأغبطها، فأبشروا فعند ذلك يسكن حنينهم وأنينهم..
توضيح : في القاموس حضن الصبي حضنا وحضانة بالكسر جعله في حضنه أو رباه كاحتضنه، وقال الحضن بالكسر ما دون الإبط إلى الكشح أو الصدر والعضدان وما بينهما، وقال: هدأ كمنع هدءا وهدوءا سكن، وقال: أسدى إليه أحسن.
71 - تفسير الإمام العسكري: قال تعالى: " وبشر الذين آمنوا " بالله وحده وصدقوك بنبوتك فاتخذوك إماما وصدقوك في أقوالك وصوبوك في أفعالك، واتخذوا أخاك عليا بعدك إماما ولك وصيا مرضيا، وانقادوا لما يأمرهم به وصاروا إلى ما أصارهم إليه، ورأوا له ما يرون لك إلا النبوة التي أفردت بها، وأن الجنان لا تصير لهم إلا بموالاته وموالاة من ينص عليه من ذريته وموالاة سائر أهل ولايته، ومعاداة أهل مخالفته وعداوته، وأن النيران لا تهدأ عنهم، ولا يعدل بهم عن عذابها إلا بتنكبهم عن موالاة مخالفيهم وموازرة شانئيهم " وعملوا الصالحات " من إدامة الفرائض و اجتناب المحارم ولا يكونوا كهؤلاء الكافرين بك بشرهم " أن لهم جنات " بساتين " تجري من تحتها الأنهار ".
72 - تفسير العياشي: عن عبد الرحمن بن سالم الأشل، عن بعض الفقهاء قال: قال أمير المؤمنين " إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون " ثم قال: تدرون من أولياء الله؟ قالوا: من هم يا أمير المؤمنين؟ فقال: هم نحن وأتباعنا، فمن تبعنا من بعدنا طوبى لنا، وطوبى لهم أفضل من طوبى لنا، قال: يا أمير المؤمنين ما شأن طوبى لهم أفضل من طوبى لنا؟ ألسنا نحن وهم على أمر؟ قال: لا، لأنهم حملوا
ما لم تحملوا عليه، وأطاقوا ما لم تطيقوا.
بيان: " لأنهم حملوا " إشارة إلى شدة تقية الشيعة بعده عليه السلام وكثرة وقوع الظلم من بني أمية وغيرهم عليهم.
73 - تفسير العياشي: عن أبي عمرو الزبيري، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من تولى آل محمد وقدمهم على جميع الناس بما قدمهم من قرابة رسول الله صلى الله عليه وآله فهو من آل محمد لمنزلته عند آل محمد، لا أنه من القوم بأعيانهم، وإنما هو منهم بتوليه إليهم و اتباعه إياهم، وكذلك حكم الله في كتابه " ومن يتولهم منكم فإنه منهم " و قول إبراهيم " فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم ".
74 - تفسير العياشي: عن عقبة بن خالد قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام فأذن لي وليس هو في مجلسه فخرج علينا من جانب البيت من عند نسائه، وليس عليه جلباب فلما نظر إلينا رحب بنا ثم جلس ثم قال: أنتم أولوا الألباب في كتاب الله قال الله " إنما يتذكر أولوا الألباب ".
بيان: كأن المراد بالجلباب هنا الرداء مجازا أو القميص في القاموس الجلباب كسرداب وسنمار القميص، وثوب واسع للمرأة دون الملحفة، أوما تغطي به ثيابها من فوق كالملحفة أو هو الخمار.
75 - تفسير العياشي: عن أبي بصير قال: سمعت جعفر بن محمد عليهما السلام وهو يقول: نحن أهل بيت الرحمة، وبيت النعمة، وبيت البركة، ونحن في الأرض بنيان وشيعتنا عرى الاسلام، وما كانت دعوة إبراهيم إلا لنا وشيعتنا، ولقد استثنى الله إلى يوم
القيامة إلى إبليس فقال " إن عبادي ليس لك عليهم سلطان ".
بيان: البنيان بالضم البناء المبني والمراد بيت الشرف والنبوة والإمامة و الكرامة ولا يبعد أن يكون في الأصل بنيان الايمان " عرى الاسلام " أي يستوثق و يستمسك بهم الاسلام، أو من أراد الصعود إلى الاسلام أو إلى ذروته يتعلق بهم، و يأخذ منهم.
قال في المصباح قوله عليه السلام: " وذلك أوثق عرى الايمان " على التشبيه بالعروة التي يستمسك بها ويستوثق، وكأن المراد بدعوة إبراهيم قوله عليه السلام " ربنا اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين يوم يقوم الحساب " ويحتمل أن يكون المراد قوله:
" واجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم " والأول أظهر.
76 - تفسير العياشي: عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله " إخوانا على سرر متقابلين " قال: والله ما عنى غيركم.
77 - تفسير العياشي: عن عمرو بن أبي المقدام، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال: سمعته يقول: أنتم والله الذين قال الله " ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين " إنما شيعتنا أصحاب الأربعة الأعين، عين في الرأس وعين في القلب، ألا و الخلايق كلهم كذلك، إلا أن الله فتح أبصاركم، وأعمى أبصارهم.
بيان: " عين في الرأس " المراد بها الجنس أي عينان أو المعنى كل عين في الرأس بإزائها عين في القلب " فتح أبصاركم " أي أبصار قلوبكم.
78 - تفسير العياشي: عن محمد بن مروان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ليس منكم رجل ولا امرأة إلا وملائكة الله يأتونه بالسلام وأنتم الذين قال الله " ونزعنا ما في صدورهم
من غل إخوانا على سرر متقابلين ".
79 - تفسير الإمام العسكري - قال علي بن الحسين عليه السلام: عباد الله اجعلوا حجتكم مقبولة مبرورة وإياكم أن تجعلوها مردودة عليكم أقبح الرد وأن تصدوا عن جنة الله يوم القيامة أقبح الصد ألا وإن ما محلها محل القبول ما يقرن بها من موالاة محمد وعلي وآلهما الطيبين، وإن ما يسفلها ويرذلها ما يقرن بها من اتخاذ الأنداد من دون أئمة الحق وولاة الصدق علي بن أبي طالب عليه السلام والمنتجبين ممن يختاره من ذريته وذويه.
ثم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: طوبى للموالين عليا عليه السلام إيمانا بمحمد و تصديقا لمقاله، كيف يذكرهم اله بأشرف الذكر من فوق عرشه، وكيف يصلي عليهم ملائكة العرش والكرسي والحجب والسماوات والأرض والهواء وما ببين ذلك وما تحتها إلى الثرى وكيف يصلي عليهم أملاك الغيوم والأمطار وأملاك البراري و البحار وشمس السماء وقمرها ونجومها وحصباء الأرض ورمالها وسائر ما يدب من الحيوانات فيشرف الله تعالى بصلاة كل واحد منها لديه محالهم، ويعظم عنده جلالهم حتى يردوا عليه يوم القيامة وقد شهروا بكرامات الله على رؤوس الاشهاد، و جعلوا من رفقاء محمد وعلي عليهما السلام صفي رب العالمين.
والويل للمعاندين عليا كفرا بمحمد وتكذيبا بمقاله، وكيف يلعنهم الله بأخس اللعن من فوق عرشه، وكيف يلعنهم حملة العرش والكرسي والحجب و السماوات والأرض والهوى وما بين ذلك وما تحتها إلى الثرى، وكيف يلعنهم أملاك الغيوم والأمطار وأملاك البراري والبحار وشمس السماء وقمرها ونجومها وحصباء الأرض ورمالها وسائر ما يدب من الحيوانات فيسفل الله بلعن كل واحد منهم لديه محالهم ويقبح عنده أحوالهم حتى يردوا عليه يوم القيامة، وقد شهروا بلعن الله ومقته على رؤوس الاشهاد، وجعلوا من رفقاء إبليس ونمرود وفرعون أعداء رب العباد.
وإن من عظيم ما يتقرب به خيار أملاك الحجب والسماوات الصلاة على
محبينا أهل البيت واللعن لشانئينا.
80 - مجالس المفيد: عن محمد بن الحسين المقري، عن أبي عبد الله الأسدي، عن جعفر بن عبد الله العلوي، عن يحيى بن هاشم، عن غياث بن إبراهيم، عن الصادق عن أبيه، عن جده عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: علمت سبعا من المثاني ومثلت لي أمتي في الطين حتى نظرت إلى صغيرها وكبيرها، ونظرت في السماوات كلها فلما رأيت رأيتك يا علي فاستغفرت لك ولشيعتك إلى يوم القيامة.
81 - مجالس المفيد: عن ابن قولويه، عن أبيه، عن سعد، عن ابن عيسى، عن ابن فضال عن عاصم بن خميد، عن الثمالي، عن جيش بن المعتمر قال: دخلت على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وهو في الرحبة متكئ فقلت: السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته كيف أصبحت؟ قال: فرفع رأسه ورد علي وقال: أصبحت محبا لمحبنا، ومبغضا لمن يبغضنا، إن محبنا ينتظر الروح والفرج في كل يوم وليلة، وإن مبغضنا بنى بناء فأسس بنيانه على شفا جرف هار، كفان بنيانه هار فانهار به في نار جهنم، يا أبا المعتمر إن محبنا لا يستطيع أن يبغضنا، قال: ومبغضنا لا يستطيع أن يحبنا إن الله تبارك وتعالى جبل قلوب العباد على حبنا، وخذل من يبغضنا، فلن يستطيع محبنا يبغضنا، ولن يستطيع مبغضنا، ولن يستطيع مبغضنا يحبنا، ولن يجتمع حبنا وحب عدونا في قلب أحد " ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه " يحب بهذا قوما ويحب بالآخر أعداءهم.
توضيح: قال الراغب: شفا البئر والنهر طرفه، ويضرب به المثل في القرب من الهلكة قال تعالى: " على شفا جرف هار " وقال: يقال للمكان الذي يأكله
السيل فيجرفه أي يذهب به جرف، ويقال: هار البناء يهور إذا سقط نحو انهار قال تعالى: " على شفا جرف هار فانهار به في نار جهنم " وقرئ هار يقال: بئر هار وهار وهائر ومنهار، ويقال: انهار فلان إذا سقط من مكان عالي، ورجل هار وهائر ضعيف في أمره تشبيها بالبئر الهائر.
" ما جعل الله لرجل من قلبين " الخبر يدل على أن المراد بعدم القلبين عدم أمرين متضادين في إنسان واحد، كالايمان والكفر، وحب رجل وبغضه أوما يستلزم بغضه.
قال في المجمع في سياق معاني الآية: وقيل هو رد على المنافقين والمعنى ليس لأحد قلبان يؤمن بأحدهما ويكفر بالآخر، ثم قال: وقيل يتصل بما قبله، والمعنى أنه لا يمكن الجمع بين اتباعين متضادين بين اتباع الوحي والقرآن واتباع أهل الكفر والطغيان، فكنى عن ذلك بذكر القلبين لان الاتباع يصدر عن الاعتقاد والاعتقاد من أفعال القلوب، فكما لا يجتمع قلبان في جوف واحد لا يجتمع اعتقادان متضادان في قلب واحد، وقال أبو عبد الله عليه السلام: ما جعل الله لرجل من قلبين يحب بهذا قوما ويحب بهذا أعداءهم.
أقول: وسيأتي تمام القول فيه في باب القلب إن شاء الله.
82 - رجال الكشي: عن حمدويه، عن أيوب بن نوح، عن صفوان بن يحيى، عن أبي خالد، عن عبد الله بن ميمون، عن أبي جعفر عليه السلام قال: يا ابن ميمون كم أنتم بمكة؟ قلت: نحن أربعة، قال: إنكم نور في ظلمات الأرض.
83 - كشف الغمة: من كتاب الحافظ عبد العزيز: روي أنه قال سلمان لعلي عليه السلام:
ما جئت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وأنا عنده إلا وضرب عضدي أو بين كتفي، وقال: يا
سلمان هذا وحزبه المفلحون.
ومن مناقب الخوارزمي عن أنس قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله وقد رأيته في النوم: ما حملت على أن لا تودي ما سمعت مني في علي بن أبي طالب عليه السلام حتى أدركتك العقوبة، ولولا استغفار علي بن أبي طالب لك ما شممت رائحة الجنة أبدا ولكن انشر في بقية عمرك، إن أولياء علي وذريته ومحبيهم السابقون الأولون إلى الجنة وهم جيران الله وأولياء الله حمزة، وجعفر، والحسن والحسين، وأما علي فهو الصديق الأكبر لا يخشى يوم القيامة من أحبه.
ومنه عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من أحب عليا قبل الله عنه صلاته وصيامه وقيامه واستجاب دعاءه، ألا ومن أحب عليا أعطاه الله بكل عرق في بدنه مدينة في الجنة ألا ومن أحب آل محمد أمن من الحساب والميزان والصراط ألا و من مات على حب آل محمد فأنا كفيله بالجنة مع الأنبياء، ألا ومن أبغض آل محمد جاء يوم القيامة مكتوبا بين عينيه " آيس من رحمة الله ".
85 - رياض الجنان لفضل الله بن محمود الفارسي، عن أبي عبد الله عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال لعلي عليه السلام: يا علي إن الله وهب لك حب المساكين و الفقراء في الأرض فرضيت بهم إخوانا ورضوا بك إماما فطوبى لمن أحبك، وويل لمن أبغضك، يا علي أهل مو - تك كل أواب حفيظ، وكل ذي طمرين لو أقسم على الله لابره يا علي أحباؤك كل محتقر عند الخلق عظيم عند الحق، يا علي محبوك في الفردوس الاعلى، جيران الله لا يأسفون على ما فاتهم من الدنيا يا علي إخوانك ذبل الشفاه، تعرف الرهبانية في وجوههم، يفرحون في ثلاث مواطن:
عند الموت، وأنا شاهدهم، وعند المسألة في قبورهم وأنت هناك تلقنهم، وعند العرض الأكبر إذا دعي كل أناس بامامهم.
يا علي بشر إخوانك أن الله قد رضي عنهم، يا علي أنت أمير المؤمنين وقائد
الغر المحجلين، وأنت وشيعتك الصافون المسبحون، ولولا أنت وشيعتك ما قام لله دين، ولولا من في الأرض منكم ما نزل من السماء قطر، يا علي لك في الجنة كنز وأنت ذو قرنيها وشيعتك حزب الله، وحزب الله هم الغالبون، يا علي أنت وشيعتك القائمون بالقسط، وأنت على الحوض تسقون من أحبكم، وتمنعون من أخل بفضلكم وأنتم الآمنون يوم الفزع الأكبر.
يا علي: أنت وشيعتك تظللون في الموقف، وتنعمون في الجنان، يا علي:
إن الجنة مشتاقة إليك وإلى شيعتك وإن ملائكة العرش المقربين يفرحون بقدومهم والملائكة تستغفر لهم، يا علي: شيعتك الذين يخافون الله في السر والعلانية، يا علي: شيعتك الذين يتنافسون من الدرجات، ويلقون الله ولا حساب عليهم، يا علي:
أعمال شيعتك تعرض علي في كل جمعة فأفرح بصالح أعمالهم وأستغفر لسيئاتهم.
يا علي: ذكرك وذكر شيعتك في التوراة بكل خير، قبل أن يخلقوا وكذلك في الإنجيل فإنهم يعظمون أليا وشيعته، يا علي: ذكر شيعتك في السماء أكثر من ذكرهم في الأرض فبشرهم بذلك، يا علي: قل لشيعتك وأحبائك يتنزهون من الأعمال التي يعملها عدوهم، يا علي: اشتد غضب الله على من أبغضك وأبغض شيعتك.
بيان: في القاموس الطمر بالكسر الثوب الخلق أو الكساء البالي من غير الصوف " ذبل الشفاه " أي من الصوم، أو من كثرة الدعاء والتلاوة.
ثم اعلم أن ظاهر الآية أن الصافون والمسبحون وصف الملائكة، قال الطبرسي: أي الصافون حول العرش ننتظر الأمر والنهي من الله تعالى وقيل القائمون صفوفا في الصلاة أو صافون بأجنحتنا في الهواء للعبادة والتسبيح وإنا لنحن المسبحون أي المصلون المنزهون الرب عما لا يليق به والقائلون " سبحان الله " على وجه التعظيم انتهى.
لكن ورد في أخبار كثيرة تأويلها بل تأويل قوله تعالى " وما منا إلا له مقام
معلوم " بالأئمة عليهم السلام وكأنه من بطون الآيات، ويمكن أن يكون بعضها كهذا الخبر محمولا على التشبيه والمبالغة في المدح قوله صلى الله عليه وآله " لك في الجنة كنز " أي ثواب عظيم مدخر وفي روايات العامة أن ذلك بيت في الجنة وقد مر شرح ذو قرنيها.
وقال في النهاية فيه لا حول ولا قوة إلا بالله كنز من كنوز الجنة أي أجرها مدخر لقائلها والمتصف بها كما يدخر الكنز.
86 - رياض الجنان: بإسناده عن جابر الجعفي قال: كنت مع محمد بن علي عليهما السلام قال: يا جابر خلقنا نحن ومحبونا من طينة واحدة بيضاء نقية من أعلا عليين، فخلقنا نحن من أعلاها وخلق محبونا من دونها، فإذا كان يوم القيامة التحقت العليا بالسفلى، فضربنا بأيدينا إلى حجزة نبينا، وضربت شيعتنا بأيديهم إلى حجزتنا، فأين ترى يصير الله نبيه وذريته؟ وأين ترى يصير ذريته محبينا؟
فضرب جابر بن يزيد على يده وقال: دخلناها ورب الكعبة.
ومنه بإسناده عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن قول الله عز وجل " شجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء " فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أنا أصلها، وعلي فرعها والأئمة أغصانها، وعلمنا ثمرتها وشيعتنا ورقها.
يا أبا حمزة فهل ترى فيها فضلا؟ فقلت والله ما أرى فيها فضلا، فقال يا أبا حمزة إن المولود ليولد من شيعتنا فتورق ورقة، وإن الميت ليموت فتسقط ورقة منها.
بيان: " فهل ترى فيها فضلا " أي فهل تكون في الشجرة غير هذه الأمور المذكورة؟ فقال الراوي والله ما أرى فيها فضلا فبين عليه السلام بذلك أن أهل النجاة والسعادة منحصرون في هؤلاء لان الله تعالى ضرب للكلمة الطيبة التي هي الايمان وأهله بالشجرة الطيبة وبين أجزاء الشجرة فالمخالفون بريؤون من تلك الشجرة وداخلون في الشجرة الخبيثة المذكورة بعدها، ثم بين عليه السلام أن جميع الشيعة
داخلون في تلك الشجرة بقوله: " إن المولود ليولد " وقد مر تمام القول فيه في كتاب الإمامة.
87 - بشارة المصطفى: عن ابن شيخ الطائفة، عن أبيه، عن المفيد، عن الجعابي، عن ابن عقدة، عن جعفر بن عبد الله، عن سعدان بن سعيد، عن سفيان بن إبراهيم قال:
سمعت جعفر بن محمد عليهما السلام يقول: بنا يبدء البلاء، ثم بكم، وبنا يبدء الرخاء ثم بكم والذي يحلف به لينتصرن الله بكم كما انتصر بالحجارة.
مجالس المفيد: عن الجعابي مثله.
بيان: " والذي يحلف به " أي بالله أو بكل شئ يحلف به " لينتصرن الله بكم " أي لينتقمن الله من المخالفين بكم في زمن القائم عليه السلام كما انتقم بحجارة من سجيل من أصحاب الفيل ، أولكم كما انتقم لبيته من أصحاب الفيل، والتعبير عن البيت بالحجارة للإشارة إلى أن المؤمن أشرف منه والأول أظهر.
88 - بشارة المصطفى: بالاسناد المتقدم عن الجعابي، عن جعفر بن محمد بن سليمان عن داود بن رشيد، عن محمد بن إسحاق الثعلبي قال: سمعت جعفر بن محمد عليهما السلام يقول:
نحن خيرة الله من خلقه، وشيعتنا خيرة الله من أمة نبيه.
89 - بشارة المصطفى: عن إبراهيم بن الحسين الرفاء، عن محمد بن الحسين بن عتبة عن محمد بن الحسين الفقيه، عن محمد بن وهبان، عن علي بن حبشي بن قوني، عن أحمد بن محمد بن عبد الرحمن، عن يحيى بن زكريا بن شيبان، عن نصر بن مزاحم عن محمد بن عمران بن عبد الكريم، عن أبيه، عن جعفر بن محمد عليهما السلام قال: دخل أبي المسجد فإذا هو بأناس من شيعتنا فدنا منهم فسلم ثم قال لهم: والله إني لأحب ريحكم وأرواحكم، وإني لعلى دين الله، وما بين أحدكم وبين أن يغتبط بما هو فيه إلا أن تبلغ نفسه ههنا - وأشار بيده إلى حنجرته - فأعينونا بورع واجتهاد ومن
يأتم منكم بامام فليعمل بعمله.
أنتم شرط الله، وأنتم أعوان الله، وأنتم أنصار الله، وأنتم السابقون الأولون والسابقون الآخرون، وأنتم السابقون إلى الجنة، قد ضمنا لكم الجنان بضمان الله ورسوله، كأنكم في الجنة تنافسون في فضائل الدرجات.
كل مؤمن منكم صديق، وكل مؤمنة منكم حوراء، قال أمير المؤمنين عليه السلام يا قنبر قم فاستبشر فالله ساخط على الأمة ما خلا شيعتنا ألا وإن لكل شئ شرفا وشرف الدين الشيعة، ألا وإن لكل شئ عمادا وعماد الدين الشيعة، ألا وإن لكل شئ سيدا وسيد المجالس مجلس شيعتنا، ألا وإن لكل شئ شهودا وشهود الأرض أرض سكان شيعتنا فيها، ألا ومن خالفكم منسوب إلى هذه الآية " وجوه يومئذ خاشعة * عاملة ناصبة * تصلى نارا حامية " ألا ومن دعا منكم فدعوته مستجابة، ألا ومن سأل منكم حاجة فله بها مائة حاجة، يا حبذا حسن صنع الله إليكم، تخرج شيعتنا يوم القيامة من قبورهم مشرقة ألوانهم ووجوههم قد أعطوا الأمان، لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، والله أشد حبا لشيعتنا منا لهم بيان: " إنهم شرط الله " بضم الشين وفتح الراء أي نخبة جنوده وأعوانه وعساكره قال في النهاية شرط السلطان نخبة أصحابه، الذين يقدمهم على غيرهم من جنده، وقال: الشرطة أول طائفة من الجيش تشهد الوقعة، وقال: الاشراط من الأضداد يقع على الاشراف والأرذال، والعماد بالكسر الخشبة التي يقوم عليها البيت 90 - ارشاد القلوب: بالاسناد إلى حمد بن ثابت قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام: إن الله تبارك وتعالى خلقني وإياك من نوره الأعظم، ثم رش من نورنا على جميع الأنوار من بعد خلقه لها، فمن أصابه من ذلك النور اهتدى إلينا، ومن
أخطأه ذلك النور ضل عنا، ثم قرأ: " ومن لم يجعل الله له نورا فماله من نور " يهتدي إلي نورنا وروى مسندا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله قال: نحن أهل بيت لا يقاس بنا أحد من عباد الله، ومن والانا وائتم بنا، وقبل منا ما أوحي إلينا، وعلمناه إياه، وأطاع الله فينا، فقد والى الله، ونحن خير البرية، وولدنا منا، ومن أنفسنا، وشيعتنا منا من آذاهم آذانا ومن أكرمهم أكرمنا، ومن أكرمنا كان من أهل الجنة 91 - بشارة المصطفى: بالاسناد إلى الصدوق، عن أبيه، عن سعد، عن البرقي، عن القاسم، عن جده، عن أبي عبد الله، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله على منبره: يا علي إن الله عز وجل وهب لك حب المساكين والمستضعفين في الأرض فرضيت بهم إخوانا ورضوا بك إماما، فطوبى لمن أحبك وصدق عليك وويل لمن أبغضك وكذب عليك.
يا علي أنت العلم لهذه الأمة من أحبك فاز، ومن أبغضك هلك، يا علي أنا المدينة وأنت بابها، يا علي أهل مودتك كل أواب حفيظ، وكل ذي طمر لو أقسم على الله لبر قسمه.
يا علي إخوانك كل طاهر زكي مجتهد عند الخلق، عظيم المنزلة عند الله عز وجل، يا علي محبوك جيران الله في دار الفردوس، لا يأسفون على ما فاتهم من الدنيا، يا علي أنا ولي لمن واليت، وأنا عدو لمن عاديت، يا علي من أحبك فقد أحبني، ومن أبغضك فقد أبغضني، يا علي إخوانك الذبل الشفاه، تعرف الرهبانية في وجوههم.
يا علي إخوانك يفرحون في ثلاث مواطن: عند خروج أنفسهم وأنا شاهدهم وأنت، وعند المسألة في قبورهم، وعند العرض، وعند الصراط إذا سئل الخلق عن إيمانهم فلم يجيبوا، يا علي حربك حربي، وسلمك سلمي، وحربي حرب الله وسلمي سلم الله، ومن سالمك فقد سالمني، ومن سالمني فقد سالم الله عز وجل.
يا علي بشر إخوانك فان الله عز وجل قد رضي عنهم إذ رضيك لهم قائدا ورضوا بك وليا، يا علي أنت أمير المؤمنين، وقائد الغر المحجلين، يا علي شيعتك المنتجبون، ولولا أنت وشيعتك ما قام لله عز وجل دين، ولولا من في الأرض منكم لما أنزلت السماء قطرها، يا علي لك كنز في الجنة وأنت ذو قرنيها، شيعتك تعرف بحزب الله عز وجل، يا علي أنت وشيعتك الفائزون بالقسط، وخيرة الله من خلقه.
يا علي أنا أول من ينفض التراب عن رأسه وأنت معي ثم سائر الخلق يا علي أنت وشيعتك على الحوض تسقون من أحببتم، وتمنعون من كرهتم، وأنتم الآمنون يوم الفزع الأكبر في ظل العرش، يفزع الناس ولا تفزعون، ويحزن الناس ولا تحزنون، فيكم نزلت هذه الآية " إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون " وفيهم نزلت " لا يحزنهم الفزع الأكبر وتتلقاهم الملائكة هذا يومكم الذي كنتم توعدون ".
يا علي أنت وشيعتك تطلبون في الموقف، وأنتم في الجنان تتنعمون، يا علي إن الملائكة والخزان يشتاقون إليكم، وإن حملة العرش والملائكة المقربين ليخصونكم بالدعاء، ويسألون الله لمحبيكم، ويفرحون لمن قدم عليهم منكم، كما يفرح الأهل بالغائب القادم بعد طول الغيبة.
يا علي شيعتك الذين يخافون الله في السر وينصحونه في العلانية، يا علي شيعتك الذين يتنافسون في الدرجات ، لأنهم يلقون الله عز وجل وما عليهم ذنب يا علي إن أعمال شيعتك ستعرض علي في كل جمعة فأفرح بصالح ما يبلغني من أعمالهم، وأستغفر لسيئاتهم.
يا علي ذكرك في التوراة وذكر شيعتك قبل أن يخلقوا بكل خير، وكذلك في الإنجيل فاسأل أهل الإنجيل وأهل الكتاب يخبرونك عن أليا، مع علمك بالتوراة
والإنجيل وما أعطاك الله عز وجل من علم الكتاب وإن أهل الإنجيل ليتعاظمون أليا وما يعرفونه وما يعرفون شيعته، وإنما يعرفونهم بما يجدونهم في كتبهم.
يا علي إن أصحابك ذكرهم في السماء أكبر وأعظم من ذكر أهل الأرض لهم بالخير، فليفرحوا بذلك وليزدادوا اجتهادا، يا علي إن أرواح شيعتك لتصعد إلى السماء في رقادهم ووفاتهم، فتنظر الملائكة إليها كما ينظر الناس إلى الهلال شوقا إليهم، ولما يرون من منزلتهم عند الله عز وجل، يا علي قل لأصحابك العارفين بك يتنزهون عن الأعمال التي يقارفها عدوهم فما من يوم ولا ليلة إلا ورحمة الله تبارك وتعالى تغشاهم فليجتنبوا الدنس.
يا علي اشتد غضب الله عز وجل على من قلاهم وبرئ منك ومنهم، واستبدل بك وبهم، ومال إلى عدوك، وتركك وشيعتك، واختار الضلال، ونصب الحرب لك ولشيعتك، وأبغضنا أهل البيت، وأبغض من والاك ونصرك واختارك وبذل مهجته وماله فينا.
يا علي أقرئهم مني السلام من رآني منهم ومن لم يرني، وأعلمهم أنهم إخواني الذين أشتاق إليهم، فليلقوا عملي إلى من [لم] يبلغ قرني من أهل القرون من بعدي وليتمسكوا بحبل الله وليعتصموا به، وليجتهدوا في العمل فانا لا نحرجهم من هدى إلى ضلالة، وأخبرهم أن الله عز وجل راض عنهم، وأنه يباهي ملائكته، وينظر إليهم في كل جمعة برحمته، ويأمر الملائكة أن تستغفر لهم.
يا علي لا ترغب عن نصرة قوم يبلغهم أو يسمعون أني أحبك فأحبوك لحبي إياك، ودانوا الله عز وجل بذلك، وأعطوك صفو المودة من قلوبهم، واختاروك على الاباء والاخوة والأولاد، وسلكوا طريقك، وقد حملوا على المكاره فينا فأبوا إلا نصرنا، وبذل المهج فينا مع الأذى وسوء القول، وما يقاسونه من مضاضة ذلك.
فكن بهم رحيما وأقنع بهم، فإن الله عز وجل اختارهم بعلمه لنا من بين الخلق، وخلقهم من طينتنا، واستودعهم سرنا، وألزم قلوبهم معرفة حقنا، وشرح
صدورهم متمسكين بحبلنا لا يؤثرون علينا من خالفنا معما يزول من الدنيا عنهم أيدهم الله وسلك بهم طريق الهدى فاعتصموا به، فالناس في عمه الضلالة، متحيرون في الأهواء، عموا عن الحجة، وما جاء من عند الله عز وجل فهم يصبحون ويمسون في سخط الله، وشيعتك على منهاج الحق والاستقامة، لا يستأنسون إلى من خالفهم وليست الدنيا منهم وليسوا منها، أولئك مصابيح الدجى أولئك مصابيح الدجى.
فضائل الشيعة: للصدوق باسناده عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام مثله ايضاح: في القاموس: البر بالفتح الصدق في اليمين، ويكسر وقد بررت وبررت وبرت اليمين وتبر كيمل ويحل برا وبرا وبرورا وأبرها أمضاها على الصدق وقال: المهجة الدم أو دم القلب والروح، والمقاسات المكابدة وتحمل المشاق في الامر والمضاضة وجع المصيبة، ومض الكحل العين آلمها.
92 - بشارة المصطفى: عن محمد بن علي بن عبد الصمد، عن أبيه، عن جده، عن أبي الحسين بن أبي الطيب، عن أحمد بن القاسم القرشي، عن عيسى بن مهران، عن إسماعيل بن أمية، عن عنبسة العابد، عن جابر بن عبد الله، عن أبي جعفر عليه السلام قال:
كنا جلوسا معه فتلا رجل هذه الآية: " كل نفس بما كسبت رهينة إلا أصحاب اليمين " فقال رجل من أصحاب اليمين؟ قال: شيعة علي بن أبي طالب عليه السلام.
93 - الكافي: من الروضة عن العدة، عن سهل، عن محمد بن سليمان، عن أبيه قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام: إذ دخل عليه أبو بصير وقد حفزة النفس فلما أخذ مجلسه قال له أبو عبد الله عليه السلام: يا أبا محمد ما هذا النفس العالي؟ فقال: جعلت فداك يا ابن رسول الله، كبرت سي ودق عظمي وأقترب أجلي مع أنني لست أدري ما أرد عليه من أمر آخرتي؟ فقال أبو عبد الله عليه السلام: يا أبا محمد وإنك لتقول هذا؟ قال:
جعلت فداك فيكف لا أقول؟ فقال: يا أبا محمد أما عملت أن الله تعالى يكرم الشباب منكم
ويستحيي من الكهول؟ قال: قلت: جعلت فداك فكيف يكرم الشباب ويستحيي من الكهول؟ فقال: يكرم الشباب أن يعذبهم ويستحيي من الكهول أن يحاسبهم.
قال: قلت: جعلت فداك هذا لنا خاصة أم لأهل التوحيد؟ قال: فقال: لا والله إلا لكم خاصة دون العالم، قال: قلت: جعلت فداك فانا نبزنا نبزا انكسرت له ظهورنا، وماتت له أفئدتنا، واستحلت له الولاة دماءنا في حديث رواه لهم فقهاؤهم.
قال: فقال أبو عبد الله عليه السلام الرافضة؟ قال: قلت: نعم، قال: لا والله ما هم سموكم، ولكن الله سماكم به، أما علمت يا أبا محمد أن سبعين رجلا من بني إسرائيل رفضوا فرعون وقومه، لما استبان لهم ضلالهم فلحقوا بموسى صلى الله عليه لما استبان لهم هداه، فسموا في عسكر موسى الرافضة، لأنهم رفضوا فرعون، وكانوا أشد أهل ذلك العسكر عبادة، وأشدهم حبا لموسى وهارون، وذريتهما عليهما السلام فأوحى الله عز وجل إلى موسى أن أثبت لهم هذا الاسم في التوراة فاني قد سميتهم به، ونحلتهم إياه فأثبت موسى صلى الله عليه وآله الاسم لهم ثم ذخر الله عز وجل لكم هذا الاسم حتى نحلكموه.
يا أبا محمد رفضوا الخير ورفضتم الشر، افترق الناس كل فرقة، وتشعبوا كل شعبة، فانشعبتم مع أهل بيت نبيكم صلى الله عليه وآله وذهبتم حيث ذهبوا، واخترتم من اختار الله لكم، وأردتم من أراد الله فأبشروا ثم أبشروا فأنتم والله المرحومون، المتقبل من محسنكم، والمتجاوز عن مسيئكم، من لم يأت الله عز وجل بما أنتم عليه يوم القيامة لم يتقبل منه حسنة، ولم يتجاوز له عن سيئة، يا أبا محمد فهل سررتك؟ قال: قلت:
جعلت فداك زدني.
قال: فقال: يا أبا محمد إن الله عز وجل ملائكة يسقطون الذنوب عن ظهور شيعتنا، كما يسقط الريح الورق في أوان سقوطه، وذلك قوله عز وجل " الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون للذين آمنوا " استغفارهم والله لكم دون هذا الخلق يا أبا محمد فهل سررتك، قال قلت: جعلت فداك زدني.
قال: يا أبا محمد لقد ذكر كم الله في كتابه، فقال: " من المؤمنين رجال صدقوا
ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر، وما بدلوا تبديلا " إنكم وفيتم بما أخذ الله عليه ميثاقكم من ولايتنا، وإنكم لم تبدلوا بنا غيرنا، ولو لم تفعلوا لعير كم الله كما عيرهم، حيث يقول جل ذكره " وما وجدنا لأكثرهم من عهد وإن وجدنا أكثر هم لفاسقين " يا أبا محمد فهل سررتك؟ قال: قلت: جعلت فداك زدني.
فقال: يا أبا محمد ولقد ذكر كم الله في كتابه فقال " إخوانا على سرر متقابلين " والله ما أراد بهذا غيركم يا أبا محمد فهل سررتك؟ قال: قلت: جعلت فداك زدني.
قال: فقال: يا أبا محمد " الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين " والله ما أراد بهذا غيركم يا أبا محمد فهل سررتك؟ قال: قلت: جعلت فداك زدني.
فقال: يا أبا محمد لقد ذكرنا الله عز وجل وشيعتنا وعدونا في آية من كتابه فقال عز وجل " هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولوا الألباب " فنحن الذين يعلمون، وعدونا الذين لا يعلمون، وشيعتنا هم أولوا الألباب، يا أبا محمد فهل سررتك؟ قال: قلت: جعلت فداك زدني.
فقال: يا أبا محمد والله ما استثني الله عز ذكره بأحد من أوصياء الأنبياء ولا أتباعهم ما خلا أمير المؤمنين عليه السلام وشيعته، فقال في كتابه وقوله الحق " يوم لا يغني مولى عن مولى شيئا ولا هم ينصرون إلا من رحم الله " يعني بذلك عليا وشيعته يا أبا محمد فهل سررتك؟ قال: قلت جعلت فداك زدني.
قال: لقد ذكر كم الله في كتابه إذ يقول " يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم " والله ما أراد بهذا غيركم، فهل سررتك يا أبا محمد، قال: قلت: جعلت فداك زدني.
فقال: يا أبا محمد لقد ذكر كم الله في كتابه فقال: " إن عبادي ليس لك عليهم سلطان " والله ما أراد بهذا إلا الأئمة عليهم السلام وشيعتهم، فهل سررتك يا أبا محمد؟ قال: قلت: جعلت فداك زدني.
قال: يا أبا محمد لقد ذكر كم الله في كتابه فقال " فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا " فرسول الله في الآية النبيون ونحن في هذا الموضع الصديقون والشهداء، وأنتم الصالحون فتسموا بالصلاح كما سماكم الله عز وجل يا أبا محمد فهل سررتك؟ قال: قلت جعلت فداك زدني.
قال: يا أبا محمد لقد ذكر كم الله إذ حكى عن عدوكم في النار بقوله " وقالوا مالنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الأشرار اتخذناهم سخريا أم زاغت عنهم الابصار " والله ما عني [الله] ولا أراد بهذا غيركم، صرتم عند أهل هذا العالم شرار الناس وأنتم والله في الجنة تحبرون وفي النار تطلبون، يا أبا محمد فهل سررتك؟ قال: قلت جعلت فداك زدني.
قال: يا أبا محمد ما من آية نزلت تقود إلى الجنة، ولا يذكر أهلها بخير، إلا وهي فينا وفي شيعتنا، وما من آية نزلت تذكر أهلها بشر ولا تسوق إلى النار إلا وهي في عدونا ومن خالفنا فهل سررتك يا أبا محمد؟ قال: قلت: جعلت فداك زدني فقال: يا أبا محمد ليس على ملة إبراهيم إلا نحن وشيعتنا، وسائر الناس من ذلك براء يا أبا محمد فهل سررتك؟ وفي رواية أخرى فقال حسبي.
الاختصاص: عن ابن الوليد، عن الحسن بن متيل، عن النهاوندي، عن أحمد بن سليمان، عن أبيه، عن أبي بصير مثله بأدنى تغيير وقد مر في باب أحوال أصحاب
الصادق عليه السلام وروى الصدوق في كتاب فضائل الشيعة، عن ابن الوليد، عن الصفار، عن عباد بن سليمان، عن محمد بن سليمان، عن أبيه مثله.
توضيح: قال في النهاية " الحفز " الحث والإعجال، ومنه حديث أبي بكرة إنه دب إلى الصف [راكعا] وقد حفزه النفس، و " الشباب " بالفتح جمع شاب وفي القاموس الكهل من وخطه الشيب - أي خالطه - ورأيت له بجالة - أي عظمة - أو من جاوز الثلاثين أو أربعا وثلاثين إلى إحدى وخمسين.
وقال " النبز " بالفتح اللمز ومصدر نبزه ينبزه لقبه كنبزه، وبالتحريك اللقب والتنابز التعاير والتداعي بالألقاب وقال الجوهري: يقال بشرته بمولود فأبشر إبشارا أي سر وتقول أبشر بخير بقطع الألف.
" صدقوا ما عاهدوا الله عليه " أي وفوا بما عاهدوا الله عليه أن لا يفروا عند لقائهم العدو " فمنهم من قضى نحبه " أي وفي بنذره وعهده، فقاتل حتى استشهد وقال الجوهري النحب المدة والوقت يقال: قضى فلان نحبه إذا مات، وقد مر في أخبار كثيرة أن الآية نزلت في أمير المؤمنين وحمزة وجعفر وعبيدة عليهم السلام قال الثلاثة الأخيرة استشهدوا وعلي عليه السلام ينتظر الشهادة " وما بدلوا " شيئا من الدين " تبديلا ".
" يوم لا يغني مولى " أي قريب أو حميم أو صاحب أو ناصر عن صاحبه شيئا من الاغناء والنفع والدفع " ولا هم ينصرون " والضمير لمولى الأول أو لهما " أسرفوا على أنفسهم " أي أفرطوا في الجناية عليها بالاسراف في المعاصي " ليس لك عليهم سلطان " عدم سلطانه بالنسبة إلى الشيعة بمعنى أنه لا يمكنه أن يخرجهم من دينهم الحق أو يمكنهم دفعه بالاستعاذة والتوسل به تعالى.
وقال الجوهري: قال تعالى " فهم في روضة يحبرون " أي ينعمون ويكرمون ويسرون، قوله " براء " بكسر الباء ككرام وفي بعض النسخ برآء كفقهاء وكلاهما جمع برئ.
94 - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة: عن محمد بن العاس، عن علي بن العباس، عن جعفر بن محمد عن موسى بن زياد، عن عنبسة العابد، عن جابر بن يزيد، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله عز وجل: " فسلام لك من أصحاب اليمين " قال: هم الشيعة قال الله تعالى لنبيه " فسلام لك من أصحاب اليمين " يعني أنك تسلم منهم لا يقتلون ولدك.
وقال أيضا: حدثنا علي بن عبد الله، عن إبراهيم بن محمد الثقفي، عن محمد بن عمران، عن عامر بن حميد، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام في هذه الآية قال أبو جعفر عليه السلام: هم شيعتنا ومحبونا.
95 - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة: عن محمد بن العباس، عن أحمد بن الهيثم، عن الحسن بن عبد الواحد، عن حسن بن حسين، عن يحيى بن مساور، عن إسماعيل بن زياد، عن إبراهيم بن مهاجر، عن يزيد بن شراحيل كاتب علي عليه السلام قال: سمعت عليا عليه السلام يقول: حدثني رسول الله صلى الله عليه وآله وأنا مسنده إلى صدري، وعائشة عند أذني فأصغت عائشة تسمع ما يقول، فقال: أي أخي ألم تسمع قول الله تعالى " إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية " هم أنت وشيعتك، وموعدي وموعدك الحوض إذا جئت الأمم تدعون غرا محجلين شباعا مرويين.
96 - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة: عن محمد بن العباس، عن أحمد بن هوذة، عن إبراهيم بن إسحاق عن عبد الله بن عباد، عن عمرو بن شمر، عن أبي مخنف، عن يعقوب بن ميثم أنه وجد في كتب أبيه أن عليا عليه السلام قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: " إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية " ثم التفت إلي فقال: هم أنت
يا علي وشيعتك وميعادك وميعادهم الحوض، يأتون غرا محجلين متوجين قال يعقوب: فحدثت به أبا جعفر عليه السلام فقال: هكذا هو عندنا في كتاب علي صلوات الله عليه.
97 - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة: عن محمد بن العباس، عن أحمد بن محمد الوراق، عن أحمد بن إبراهيم، عن الحسن بن أبي عبد الله، عن مصعب بن سلام، عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله في مرضه الذي قبض فيه لفاطمة عليها السلام: يا بنية بأبي أنت وأمي أرسلي إلى بعلك فادعيه لي، فقالت للحسن عليه السلام: انطلق إلى أبيك فقال له: إن جدي يدعوك فانطلق إليه الحسن فدعاه فأقبل أميرا لمؤمنين حتى دخل على رسول الله صلى الله عليه وآله وفاطمة عنده وهي تقول: وا كرباه لكربك يا أبتاه، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا كرب على أبيك بعد اليوم، يا فاطمة إن النبي لا يشق عليه الجيب، ولا يخمش عليه الوجه، ولا يدعى [له] بالويل ولكن قولي كما قال أبوك على إبراهيم: تدمع العين، وقد يوجع القلب، ولا نقول ما يسخط الرب وإنا بك يا إبراهيم لمحزونون، ولو عاش إبراهيم لكان نبيا.
ثم قال: يا علي ادن مني فدنا منه، ثم قال: فأدخل أذنك في فمي ففعل فقال: يا أخي ألم تسمع قول الله في كتابه " إن الذين آمنوا وعلموا الصالحات أولئك هم خير البرية " قال: بلى يا رسول لله، قال: هم أنت وشيعتك تجيئون غرا محجلين، شباعا مرويين أو لم تسمع قول الله عز وجل في كتابه " إن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين في نار جهنم خالدين فيها أولئك هم شر البرية ".
قال: بلى يا رسول الله قال: هم عدوك وشيعتهم يجيؤن يوم القيامة مسودة وجوههم ظماء مظمئين أشقياء معذبين، كفارا منافقين، ذاك لك ولشيعتك، وهذا لعدوك وشيعتهم.
بيان: في القاموس " خمش وجهه يخمشه ويخمشه خدشه ولطمه وضربه وقطع عضوا منه، قوله عليه السلام " ولو عاش إبراهيم لكان نبيا " ولذا لم يعش لأنه لا نبي بعده " مظمئين " على بناء الافعال أو التفعيل أي يبقون على العطش ولا يسقون
أو مبالغة في شدة العطش 98 - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة: عن محمد بن العباس، عن جعفر بن محمد الحسيني ومحمد بن أحمد الكاتب، عن محمد بن علي بن خلف، عن أحمد بن عبد الله، عن معاوية بن عبد الله بن أبي رافع، عن أبيه، عن جده أبي رافع أن عليا عليه السلام قال لأهل الشورى: أنشد كم الله هل تعلمون يوم أتيتكم وأنتم جلوس مع رسول الله فقال: هذا أخي قد أتاكم ثم التفت إلى ثم إلى الكعبة وقال ورب الكعبة المبنية إن عليا وشيعته هم الفائزون يوم القيامة، ثم أقبل نحوكم وقال: أما إنه أو لكم إيمانا وأقولكم بأمر الله، وأوفاكم بعهد الله، وأقضاكم بحكم الله، وأعدلكم في الرعية، وأقسمكم بالسوية وأعظمكم عند الله مزية فأنزل الله سبحانه " إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية " فكبر النبي صلى الله عليه وآله وكبرتم، وهنأتموني بأجمعكم فهل تعلمون أن ذلك كذلك؟ قالوا: اللهم نعم.
99 - تفسير فرات بن إبراهيم: عن الحسن بن العباس معنعنا، عن أصبغ بن نباته قال: قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام: لا يكون الناس في حال شدة إلا كان شيعتي أحسن الناس حالا أما سمعتم الله يقول في كتابه المبين " الان خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا " فخفف عنهم ما لا يخفف عن غيرهم.
100 - تفسير فرات بن إبراهيم: عن جعفر بن محمد الفزاري، معنعنا، عن خيثمة الجعفي قال:
دخلت على أبي جعفر عليه السلام فقال لي: يا خيثمة أبلغ موالينا منا السلام وأعلمهم أنهم لم ينالوا ما عند الله إلا بالعمل، وقال رسول الله: سلمان منا أهل البيت إنما عنى بمعرفتنا وإقراره بولايتنا وهو قوله تعالى: " خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله أن يتوب عليهم " وعسى من الله واجب، وإنما نزلت في شيعتنا المذنبين.
101 - تفسير فرات بن إبراهيم: عن علي بن محمد بن عمر الزهري معنعنا، عن زيد بن سلام الجعفي قال: دخلت على أبي جعفر عليه السلام فقلت: أصلحك الله إن خيثمة الجعفي حدثني عنك أنه سألك عن قول الله " وما آمن معه إلا قليل " فأخبرته أنها جرت في شيعة آل محمد صلى الله عليه وآله فقال: والله صدق خيثمة كذا حدثته.
102 - تفسير فرات بن إبراهيم: عن محمد بن أحمد بن علي الكسائي معنعنا، عن حنان بن سدير الصيرفي قال: دخلت على أبي عبد الله جعفر بن محمد عليه السلام وعلى كتفه مطرف من خز فقلت له: يا ابن رسول الله ما يثبت الله شيعتكم على محبتكم أهل البيت؟ قال: أولم يؤمن قلبك؟ قلت: بلى إلا أن قلبي قرحة، ثم قال لخادم له: ائتني ببيضة بيضاء فوضعها على النار حتى نضجت ثم أهوى بالقشر إلى النار وقال: أخبرني أبي عن جدي أنه إذا كان يوم القيامة هوى مبغضنا في النار هكذا ثم أخرج صفرتها فأخذها على كفه اليمين ثم قال: والله إنا لصفوة الله كما هذه الصفرة صفوة هذه البيضة!
ثم دعا بخاتم فضة فخالط الصفرة مع البياض والبياض مع الصفرة قال: أخبرني أبي، عن آبائي، عن جدي، عن رسول الله أنه قال: إذا كان يوم القيامة كان شيعتنا هكذا بنا مختلطين وشبك بين أصابعه ثم قال: " إخوانا على سرر متقابلين ".
103 - تفسير فرات بن إبراهيم: عن محمد بن القاسم بن عبيد معنعنا، عن سليمان الديلمي قال:
كنت عند أبي عبد الله عليه السلام إذ دخل عليه أبو بصير وقد حفزه نفسه فلما أن أخذ مجلسه قال له أبو عبد الله: يا أبا محمد ما هذا النفس العالي؟ قال: جعلت فداك يا ابن رسول الله كبرت سني ودق عظمي ولست أدري ما أرد عليه من أمر آخرتي فقال أبو عبد الله: يا أبا محمد إنك لتقول هذا؟ فقال: جعلت فداك وكيف لا أقول هذا؟
فذكر كلاما فقال: يا أبا محمد لقد ذكر كم الله في كتابه فقال: " إخوانا على سرر
متقابلين " والله ما أراد بهذا غيركم يا أبا محمد فهل سررتك؟ قال: قلت: جعلت فداك زدني! فقال: ذكر كم الله في كتابه فقال: " إن عبادي ليس لك عليهم سلطان " والله ما أراد بها إلا الأئمة وشيعتهم فهل سررتك.
104 - تفسير فرات بن إبراهيم: عن محمد بن أحمد معنعنا، عن أصبغ بن نباته، عن علي عليه السلام في قوله تعالى: " وهم من فزع يومئذ آمنون " قال: فقال لي علي: بلى يا أصبغ ما سألني أحد عن هذه الآية، ولقد سألت النبي صلى الله عليه وآله كما سألتني فقال لي: سألت جبرئيل عليه السلام عنها فقال: يا محمد إذا كان يوم القيامة حشرك الله وأهل بيتك ومن يتولاك وشيعتك، حتى يقفوا بين يدي الله تعالى فيستر الله عوراتهم، ويؤمنهم من الفزع الأكبر لحبهم لك وأهل بيتك، ولعلي بن أبي طالب عليه السلام يا علي شيعتك والله آمنون فرحون، يشفعون فيشفعون ثم قرأ " فلا أنساب بينهم يومئذ و لا يتسائلون ".
105 - تفسير فرات بن إبراهيم: عن الحسين بن سعيد معنعنا عن زيد بن علي عليه السلام قال: ينادي مناد يوم القيامة أين " الذين تتوفاهم الملائكة طيبين يقولون سلام عليكم " (6)؟
قال: فيقوم قوم مبياضين الوجوه فيقال لهم: من أنتم؟ فيقولون: نحن المحبون لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فيقال لهم: بما أحببتموه؟ يقولون: يا ربنا بطاعته لك ولرسولك فيقال لهم: صدقتم " ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون "
106 - تفسير فرات بن إبراهيم: عن جعفر بن محمد الفزاري معنعنا، عن خيثمة الجعفي قال:
دخلت على أبي جعفر عليه السلام فقال لي: يا خيثمة أبلغ موالينا منا السلام وأعلمهم أنهم لن ينالوا ما عند الله إلا بالعمل، ولن ينالوا ولايتنا إلا بالورع، يا خيثمة ليس ينتفع من ليس معه ولايتنا ولا معرفتنا أهل البيت، والله إن الدابة لتخرج فتكلم الناس مؤمن وكافر وإنها تخرج من بيت الله الحرام فليس يمر بها أحد من الخلق إلا قال: مؤمن أو كافر، وإنما كفروا بولايتنا لا يوقنون يا خيثمة كانوا بآياتنا لا يقرون.
يا خيثمة! الله الايمان، وهو قوله " المؤمن المهيمن " ونحن أهله وفينا مسكنه يعني الايمان، ومنا يشعب ومنا عرف الايمان ونحن الاسلام، ومنا عرف شرائع الاسلام، وبنا تشعب يا خيثمة، من عرف الايمان، واتصل به لم ينجسه الذنوب كما أن المصباح يضئ وينفذ النور، وليس ينقص من ضوئه شئ كذلك من عرفنا وأقر بولايتنا غفر الله له ذنوبه.
107 - تفسير فرات بن إبراهيم: محمد بن عيسى بن زكريا الدهقان معنعنا، عن أبي جعفر، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله إن لله تعالى قضيبا من ياقوتة حمراء خلقه بقدرته ثم دلاه إلى الأرض ثم آلى على نفسه أن لا ينال القضيب منها إلا من تولى محمدا وآل محمد، ثم قال: ما ينتظر ولينا إلا أن يتبوأ مقعده من الجنة وما ينتظر عدونا إلا أن يتبوأ مقعده من النار ثم أومأ إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وقال: أولياء هذا أولياء الله، وأعداء هذا أعداء الله، فضلا من الله على لسان النبي صلى الله عليه وآله وقال: خاب من افترى.
108 - تفسير فرات بن إبراهيم: عن جعفر بن محمد الفزاري معنعنا، عن أبي جعفر عليه السلام قال إذا كان يوم القيامة جمع الله الناس من صعيد واحد من الأولين والآخرين عراة حفاة، فيقفون على طريق المحشر، حتى يعرقوا عرقا شديدا، وتشتد أنفاسهم
فيمكثون بذلك مقدار خمسين عاما قال: فقال أبو جعفر عليه السلام: فثم قول الله تعالى " فلا تسمع إلا همسا " قال: ثم ينادي مناد من تلقاء العرش أين النبي الأمي قال: فيقول الناس: قد أسمعت فسم باسمه، قال: فينادي: أين نبي الرحمة محمد بن عبد الله الأمي؟ قال: فيقدم رسول الله أمام الناس كلهم حتى ينتهي إلى الحوض طوله ما بين أبلة إلى صنعاء فيقف عليه ثم ينادي بصاحبكم فيتقدم أمام الناس فيقف معه، ثم يؤذن للناس ويمرون.
قال أبو جعفر عليه السلام: فبين وارد يومئذ وبين مصروف عنه من محبينا فإذا رأى رسول الله صلى الله عليه وآله ذلك بكا وقال يا رب شيعة علي أراهم قد صرفوا تلقاء أصحاب النار ومنعوا عن الحوض، قال: فيقول له الملك: إن الله يقول لك قد وهبتهم لك يا محمد وصفحت لك عن ذنوبهم، وألحقتهم بك وبمن كانوا يقولون، وجعلتهم في زمرتك وأوردتهم على حوضك، فقال أبو جعفر عليه السلام: فكم من باك يومئذ وباكية ينادي يا محمداه إذا رأوا ذلك قال: فلا يبقى أحد يومئذ كان محبنا ويتولانا ويتبرأ من عدونا ويبغضهم إلا كان في حيزنا وورد حوضنا.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.