پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد الخامس عشر

12 - باب شدة ابتلاء المؤمن وعلته وفضل البلاء

ج ۶۴، ص ۲۵۵–۲۵۸ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۳ از ۳

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۶۴

الرابع أمر الله تعالى عباده بإيلام الحيوان، أو إباحته، سواء كان الامر للايجاب، أو للندب فان العوض في ذلك كله على الله تعالى.

الخامس: تمكين غير العاقل، مثل سباع الوحش، وسباع الطير، والهوام وقد اختلف أهل العدل هنا على أربعة أقوال: فذهب بعضهم إلى أن العوض على الله تعالى مطلقا، ويعزى إلى الجبائي، وقال آخرون: إن العوض على فاعل الألم عن أبي علي، وقال آخرون: لا عوض هنا على الله تعالى ولا على الحيوان.

وقال القاضي: إن كان الحيوان ملجأ إلى الايلام كان العوض عليه تعالى وإن لم يكن ملجأ كان العوض على الحيوان، وإذا طرحنا صبيا في النار فاحترق فان الفاعل للألم هو الله تعالى، والعوض علينا ويحسن، لان فعل الألم واجب

في الحكمة، من حيث إجراء العادة، والله قد منعنا من طرحه، ونهانا عنه، فصار الطارح كأنه الموصل إليه الألم، فلهذا كان العوض علينا دونه تعالى، وكذلك إذا شهد عند الامام شاهدا زور بالقتل، فان العوض على الشهود، وإن كان الله تعالى قد أوجب القتل، والامام تولاه، وليس عليهما عوض، لأنهما أوجبا بشهادتهما على الامام إيصال الألم إليه، من جهة الشرع، فصار كأنهما فعلاه، لان قبول الشاهدين عادة شرعية، يجب إجراؤها على قانونها كالعادات الحسية.

واختلف أهل العدل في وجوب الانتصاف عليه تعالى، فذهب قوم منهم إلى أن الانتصاف للمظلوم من الظالم واجب على الله تعالى عقلا، لأنه هو المدبر لعباده فنظره نظر الوالد لولده، وقال آخرون منهم: أنه يجب سمعا، والمصنف رحمه الله اختار وجوبه عقلا وسمعا، وهل يجوز أن يمكن الله تعالى من الظلم، من لا عوض له في الحال يوازي ظلمه؟ فمنع منه المصنف قدس سره.

وقد اختلف أهل العدل هنا، فقال أبو هاشم والكعبي: إنه يجوز، لكنهما اختلفا، فقال الكعبي: يجوز أن يخرج من الدنيا ولا عوض له يوازي ظلمه، وقال:

إن الله تعالى يتفضل عليه بالعوض المستحق عليه، ويدفعه إلى المظلوم، وقال أبو هاشم: لا يجوز بل يجب التقية، لان الانتصاف واجب، والتفضل ليس بواجب ولا يجوز تعليق الواجب بالجائز.

وقال السيد المرتضى رضي الله عنه: إن التقية تفضل أيضا، فلا يجوز تعليق الانتصاف بها، فلهذا وجب العوض في الحال، واختاره المصنف رحمه الله لما ذكرناه.

واعلم أن المستحق للعوض إما أن يكون مستحقا للجنة، أو للنار، فإن كان مستحقا للجنة، فان قلنا: إن العوض دائم فلا بحث، وإن قلنا: إنه منقطع توجه الاشكال، بأن يقال: لو أوصل العوض إليه ثم انقطع عنه حصل له الألم بانقطاعه.

والجواب من وجهين: الأول: أنه يوصل إليه عوضه متفرقا على الأوقات بحيث لا يتبين له انقطاعه، فلا يحصل له الألم، الثاني: أن يتفضل الله تعالى عليه

بعد انقطاعه بمثله دائما، فلا يحصل له ألم وإن كان مستحقا للعقاب جعل الله عوضه جزءا من عقابه، بمعنى أنه يسقط من عقابه بإزاء ما يستحقه من الأعواض، إذ لا فرق في العقل بين إيصال النفع ودفع الضرر في الايثار.

فإذا خفف عقابه، وكانت آلامه عظيمة، علم أن آلامه بعد إسقاط ذلك القدر من العقاب أشد، ولا يظهر له أنه كان في راحة، أو نقل: إنه تعالى ينقص من آلامه ما يستحقه من أعواضه متفرقا على الأوقات، بحيث لا تظهر له الخفة من قبل.

واختلف في أنه هل يجب دوام العوض أم لا؟ فقال: الجبائي يجب دوامه وقال أبو هاشم: لا يجب، واختاره المصنف رحمه الله، ولا يجب إشعار مستحق العوض بتوفيره عوضا له، بخلاف الثواب، وحينئذ أمكن أن يوفره الله تعالى في الدنيا على بعض المعوضين غير المكلفين، وأن ينتصف لبعضهم من بعض في الدنيا، ولا تجب إعادتهم في الآخرة، والعوض لا يجب إيصاله في منفعة معينة دون أخرى بل يصح توفيره بكل ما يحصل فيه شهوة المعوض، بخلاف الثواب، لأنه يجب أن يكون من جنس ما ألفه المكلف من ملاذه.

ولا يصح إسقاط العوض ولا هبته ممن وجب عليه في الدنيا ولا في الآخرة سواء كان العوض عليه تعالى أو علينا، هذا قول أبي هاشم والقاضي، وجزم أبو - الحسين بصحة إسقاط العوض علينا إذا استحل الظالم من المظلوم، وجعله في حل بخلاف العوض عليه تعالى فإنه لا يسقط، لان إسقاطه عنه تعالى عبث، لعدم انتفاعه به.

ثم قال بعد إيراد دليل القاضي على عدم صحة الهبة مطلقا: والوجه عندي جواز ذلك، لأنه حقه، وفي هبته نفع للموهوب، ويمكن نقل هذا الحق إليه وعلى هذا لو كان العوض مستحقا عليه تعالى، أمكن هبة مستحقة لغيره من العباد أما الثواب المستحق عليه تعالى فلا يصح مناهبته لغيرنا، لأنه مستحق بالمدح فلا يصح نقله إلى من لا يستحقه.

ثم قال: العوض الواجب عليه تعالى يجب أن يكون زائدا على الألم الحاصل بفعله، أو بأمره، أو بإباحته، أو بتمكينه لغير العاقل زيادة تنتهي إلى حد الرضا من كل عاقل بذلك العوض، في مقابلة ذلك الألم لو فعل به، لأنه لولا ذلك لزم الظلم، أما مع مثل هذا العوض، فإنه يصير كأنه لم يفعل.

وأما العوض علينا فإنه يجب مساواته لما فعله من الألم، أو فوته من المنفعة لان الزائد على ما يستحق عليه من الضمان يكون ظلما، ولا يخرج ما فعلناه بالضمان عن كونه ظلما قبيحا، فلا يلزم أن يبلغ الحد الذي شرطناه في الآلام الصادرة عنه تعالى.

انتهى ملخص ما ذكره قدس سره، وإنما ذكرناها بطولها لتطلع على ما ذكره أصحابنا تبعا لأصحاب الاعتزال، وأكثر دلائلهم على جل ما ذكر في غاية الاعتلال، بل ينافي بعض ما ذكروه كثير من الآيات والاخبار، ونقلها وتحصيلها وشرحها وتفصيلها لا يناسب هذا الكتاب، والله أعلم بالصواب، وسيأتي بعض القول إنشاء الله تعالى عن قريب.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.