پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد الخامس عشر

11 - باب آخر في أن المؤمن صنفان

ج ۶۴، ص ۱۸۸–۱۹۵ (چاپ ۱۱۰ جلدی)

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۶۴

بيان: قال الله سبحانه: " من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه " قال البيضاوي: من الثبات مع الرسول، والمقاتلة لأعداء الدين، من " صدقني " إذا قال لك الصدق فان العاهد إذا وفى بعهده فقد صدق، " فمنهم من قضى نحبه " أي نذره بأن قاتل حتى استشهد، كحمزة، ومصعب بن عمير، وأنس بن النضر، و " النحب " النذر استعير للموت، لأنه كنذر لازم في رقبة كل حيوان، " ومنهم من ينتظر " أي الشهادة، " وما بدلوا " العهد ولا غيروه " تبديلا " أي شيئا من التبديل.

قال الطبرسي رحمه الله: " فمنهم من قضى نحبه " يعني حمزة بن عبد المطلب، وجعفر بن أبي طالب، " ومنهم من ينتظر " يعني علي بن أبي طالب عليه السلام.

وروي في الخصال عن الباقر عليه السلام في حديث طويل قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: لقد كنت عاهدت الله ورسوله أنا، وعمي حمزة، وأخي جعفر، وابن عمي عبيدة على أمر وفينا به لله تعالى ولرسوله، فتقدمني أصحابي، وتخلفت بعدهم لما أراد الله تعالى، فأنزل الله فينا " من المؤمنين رجال " الآية حمزة، وجعفر، و عبيدة، وأنا والله المنتظر وما بدلت تبديلا.

فإذا عرفت ذلك فاعلم أنه عليه السلام استدل بهذه الآية على أن المؤمنين صنفان لأنه تعالى قال: من المؤمنين رجال، فصنف منهم مؤمن صدق بعهد الله، قيل:

الباء بمعنى " في " أي في عهد الله فقوله: " صدق " كنصر بالتخفيف ففيه إشارة إلى أن في الآية أيضا الباء مقدرة أي صدقوا بما عاهدوا الله عليه، ويمكن أن يقرأ صدق بالتشديد بيانا لحاصل معنى الآية، أي صدقوا بعهد الله وما وعدهم من الثواب، وما اشترط في الثواب من الايمان. والعمل الصالح، والأول أظهر، والمراد بالعهد أصول الدين من الاقرار بالتوحيد والنبوة والإمامة والمعاد، والوفاء بالشرط الاتيان بالمأمورات والانتهاء عن المنهيات، وقيل أراد بالعهد الميثاق بقوله: " ألست بربكم " وبالشرط قوله تعالى " إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم ".

وأقول: يحتمل أن يكون المراد بهما ما مر في كتاب الإمامة عنه عليه السلام حيث قال: إنكم لا تكونون صالحين حتى تعرفوا، ولا تعرفون حتى تصدقوا، ولا تصدقون حتى تسلموا أبوابا أربعة لا يصلح أولها إلا بآخرها، ضل أصحاب الثلاثة، و

تاهوا تيها بعيدا، إن الله تبارك وتعالى، لا يقبل إلا العمل الصالح، ولا يقبل الله إلا الوفاء بالشروط والعهود، فمن وفى لله عز وجل بشرطه، واستعمل ما وصف في عهده، نال ما عنده، واستعمل عهده.

إن الله تبارك وتعالى أخبر العباد بطريق الهدى، وشرع لهم فيها المنار وأخبرهم كيف يسلكون فقال: " وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى " وقال: " إنما يتقبل الله من المتقين " إلى آخر الخبر، فالشروط والعهود هي التوبة، والايمان والأعمال الصالحة، والاهتداء بالأئمة عليهم السلام.

" فذلك الذي لا تصيبه أهوال الدنيا، ولا أهوال الآخرة " قيل: المراد بأهوال الدنيا: القحط والطاعون وأمثالهما في الحياة، وما يراه عند الموت من سكراته وأهواله، وأهوال الآخرة ما بعد الموت إلى دخول الجنة، وقيل : المراد بأهوال الدنيا: الهموم من فوات نعيمها، لان الدنيا ونعيمها لم تخطر بباله، فكيف الهموم من فواتها، أو المراد أعم منها ومن عقوباتها ومكارهها ومصائبها، لأنها عنده نعمة مرغوبة لا أهوال مكروهة، أو لأنها لا تصيبه لأجل المعصية، فلا ينافي إصابتها لرفع الدرجة، ولا يخفى بعد تلك الوجوه.

والأظهر عندي أن المراد بأهوال الدنيا ارتكاب الذنوب والمعاصي، لأنها عنده من أعظم المصائب والأهوال، بقرينة ما سيأتي في الشق المقابل له، ويحتمل أن يكون إطلاق الأهوال عليها على مجاز المشاكلة.

" وذلك ممن يشفع " على بناء المعلوم، أي يشفع للمؤمنين من المذنبين " ولا يشفع له " على بناء المجهول، أي إنه لا يحتاج إلى الشفاعة، لأنه من المقربين الذين لا خوف عليهم ولا يحزنون، وإنما الشفاعة لأهل المعاصي.

" كخامة الزرع " قال في النهاية: فيه مثل المؤمن مثل الخامة من الزرع تفيئها الرياح: هي الطاقة الغضة اللينة من الزرع، وألفها منقلبة عن واو. انتهى

وأشار عليه السلام إلى وجه الشبه بقوله: " يعوج أحيانا " والمراد بإعوجاجه ميله إلى الباطل وهو متاع الدنيا، والشهوات النفسانية، وبقيامه: استقامته على طريق الحق، و مخالفته للأهواء والوساوس الشيطانية، " ولا يشفع " أي لا يؤذن له في الشفاعة.

2 - الكافي: عن العدة، عن سهل، عن محمد بن عبد الله، عن خالد القمي، عن خضر بن عمرو، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: المؤمن مؤمنان: مؤمن وفى لله بشروطه التي اشترطها عليه، فذلك مع النبيين والصديقين، والشهداء، و الصالحين، وحسن أولئك رفيقا، وذلك ممن يشفع، ولا يشفع له، وذلك ممن لا يصيبه أهوال الدنيا ولا أهوال الآخرة، ومؤمن زلت به قدم كخامة الزرع كيفما كفته الريح انكفى، وذلك من تصيبه أهوال الدنيا وأهوال الآخرة، ويشفع له وهو على خير.

بيان: " خضر " بكسر الخاء وسكون الضاد، أو بفتح الخاء وسكون الضاد صحح بهما في القاموس وغيره، " وفى لله بشروطه " العهود داخلة تحت الشروط هنا، " فذلك مع النبيين " إشارة إلى قوله تعالى " ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا " وهذا مبني على ما ورد في الأخبار الكثيرة أن الصديقين و الشهداء والصالحين هم الأئمة عليهم السلام، والمراد بالمؤمن في المقسم هنا غيرهم من المؤمنين، وقد مر عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال بعد قراءة هذه الآية: فمنا النبي ومنا الصديق، والشهداء والصالحون.

وفي تفسير علي بن إبراهيم: قال: النبيين: رسول الله، والصديقين علي، والشهداء: الحسن والحسين، والصالحين: الأئمة. وحسن أولئك رفيقا:

القائم من آل محمد صلوات الله عليهم.

فلا يحتاج إلى ما قيل: إن الظاهر أنه كان من النبيين، لان الصنف الأول إما نبي، أو صديق، أو شهيد، أو صالح، والصنف الثاني، يكون مع هؤلاء بشفاعتهم، " زلت به قدم " كأن الباء للتعدية، أي أزلته قدم وإقدام على المعصية وقيل: الباء للسببية أي زلت بسببه قدمه، أي فعله عمدا من غير نسيان وإكراه و " كيفما " مركب من " كيف " للشرط نحو كيف تصنع أصنع، و " ما " زائدة للتأكيد.

وفي النهاية: يقال: كفأت الاناء، وأكفأته: إذا كببته، وإذا أملته، وفي القاموس: كفأه كمنعه: صرفه وكبه وقلبه، كأكفأه واكتفأه، وانكفأ: رجع ولونه تغير.

3 - الكافي: عن العدة، عن البرقي، عن ابن مهران، عن يونس بن يعقوب عن أبي مريم الأنصاري، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قام رجل بالبصرة إلى أمير المؤمنين فقال: يا أمير المؤمنين أخبرنا عن الاخوان، فقال: الاخوان صنفان: إخوان الثقة، وإخوان المكاشرة:

فأما إخوان الثقة: فهم الكف والجناح، والاهل والمال، فإذا كنت من أخيك على حد الثقة، فابذل له مالك وبدنك، وصاف من صافاه، وعاد من عاداه واكتم سره وعيبه، وأظهر منه الحسن، واعلم أيها السائل أنهم أقل من الكبريت الأحمر.

وأما إخوان المكاشرة فإنك تصيب لذتك منهم، فلا تقطعن ذلك منهم، ولا تطلبن ما وراء ذلك من ضميرهم، وابذل لهم ما بذلوا لك من طلاقة الوجه، و حلاوة اللسان.

بيان: " الاخوان صنفان " المراد بالاخوان: إما مطلق المؤمنين، فإن المؤمنين إخوة، أو المؤمنين الذين يصاحبهم ويعاشرهم، ويظهرون له المودة والاخوة

أو الأعم من المؤمنين وغيرهم إذا كانوا كذلك.

والمراد باخوان الثقة: أهل الصلاح والصدق والأمانة الذين يثق بهم، و يعتمد عليهم في الدين، وعدم النفاق، وموافقة ظاهرهم لباطنهم، وباخوان المكاشرة الذين ليسوا بتلك المثابة، ولكن يعاشرهم لرفع الوحشة، أو للمصلحة والتقية فيجالسهم ويضاحكهم، ولا يعتمد عليهم، ولكن ينتفع بمحض تلك المصاحبة منهم لإزالة الوحشة ودفع الضرر.

قال في النهاية: فيه إنا لنكشر في وجوه أقوام، الكشر: ظهور الأسنان في الضحك، وكاشره: إذا ضحك في وجهه وباسطه، والاسم: الكشرة كالعشرة.

" فهم الكف " الحمل على المبالغة والتشبيه، أي هم بمنزلة كفك في إعانتك وكف الأذى عنك، فينبغي أن تراعيه وتحفظه كما تحفظ كفك.

قال في المصباح: قال الأزهري: الكف: الراحة مع الأصابع، سميت بذلك لأنها تكف الأذى عن البدن، وقال: جناح الطائر بمنزلة اليد للانسان، وفي القاموس: الجناح: اليد، والعضد، والإبط، والجانب، ونفس الشئ، و الكنف، والناحية، انتهى، وأكثر المعاني مناسبة، والعضد أظهر، والحمل كما سبق، أي هم بمنزلة عضدك في إعانتك، فراعهم كما تراعي عضدك، وكذا الأهل والمال، ويمكن أن يكون المراد بكونهم مالا أنهم أسباب لحصول المال عند الحاجة إليه.

" فإذا كنت من أخيك " أي بالنسبة إليه، كقول النبي: أنت مني بمنزلة هارون من موسى، " على حد الثقة " أي على مرتبة الثقة والاعتماد، أو على أول حد من حدودها، والثقة في الاخوة والديانة، والاتصاف بصفات المؤمنين، وكون باطنه موافقا لظاهره.

" فابذل له مالك وبدنك " بذل المال: هو أن يعطيه من ماله عند حاجته إليه سأل أم لم يسأل، وبذل البدن: هو أن يخدمه ويدفع الأذى عنه قولا وفعلا وهما متفرعان على كونهم الكف والجناح، والاهل والمال، " وصاف من صافاه "

أي أخلص الود لمن أخلص له الود، قال في المصباح: صفا: خلص من الكدر و أصفيته الوداد أخلصته، وفي القاموس: صافاه: صدقه الإخاء، كأصفاه.

" وعاد من عاداه " أي في الدين، أو الأعم إذا كان الأخ محقا، وإنما أطلق لان المؤمن الكامل لا يكون إلا محقا، ويؤيد هاتين الفقرتين ما روي عنه في النهج: أنه قال: أصدقاؤك ثلاثة، وأعداؤك ثلاثة، فأصدقاؤك: صديقك، وصديق صديقك، وعدو عدوك، وأعداؤك: عدوك، وعدو صديقك، وصديق عدوك.

" واكتم سره " أي ما أمرك بإخفائه، أو تعلم أن إظهاره يضره، " وعيبه " أي إن كان له عيب نادرا، أو ما يعيبه الناس عليه ولم يكن قبيحا واقعا كالفقر والأمراض الخفية، " وأظهر منه الحسن " بالتحريك أي ما هو حسن ممدوح عقلا وشرعا، من الصفات والأخلاق والأعمال، ويمكن أن يقرء بالضم.

" فإنك تصيب لذتك منهم " أي تلتذ بحسن صحبتهم ومؤانستهم، وتحصيل بعض المنافع الدنيوية منهم، بل الأخروية أيضا أحيانا بمذاكرتهم ومفاوضتهم فلا تقطعن ذلك الحظ منهم بالاستيحاش عنهم، وترك مصاحبتهم، فتصير وحيدا لندرة النوع الأول، كما قال عليه السلام في حديث آخر: زهدك في راغب فيك نقصان حظ، ورغبتك في زاهد فيك ذل نفس.

" ولا تطلبن ما وراء ذلك من ضميرهم " أي ما يضمرون في أنفسهم فلعله يظهر لك منهم حسد وعداوة ونفاق، فتترك مصاحبتهم فيفوتك ذلك الحظ منهم، أو يظهر لك منهم سوء عقيدة وفساد رأي فتضطر إلى مفارقتهم لذلك.

أو المعنى: لا تتوقع منهم موافقة ضميرهم لك وحبهم الواقعي، واكتف بالمعاشرة الظاهرة وإن علمت عدم موافقة قلبهم للسانهم، كما يرشد إليه قوله عليه السلام: " وابذل لهم ما بذلوا لك من طلاقة الوجه " أي تهلله وإظهار فرحه برؤيتك وتبسمه.

في المصباح: رجل طلق الوجه: أي فرح ظاهر البشر، وهو طليق الوجه قال أبو زيد: متهلل بسام.

وفي الحديث حث على حسن المعاشرة والاكتفاء بظواهر أحوالهم، وعدم تجسس ما في بواطنهم، فإنه أقرب إلى هدايتهم وإرشادهم إلى الحق، وتعليم الجهال وهداية أهل الضلال، وأبعد من التضرر منهم والتنفر عنهم، والاخبار في حسن المعاشرة كثيرة، لا سيما مع المدعين للتشيع والايمان، والله المستعان.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.