بحارالانوار · المجلد الخامس عشر
10 - باب لزوم البيعة وكيفيتها وذم نكثها الآيات
ج ۶۴، ص ۱۸۱–۱۸۷ (چاپ ۱۱۰ جلدی)
الفتح: إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم فمن نكث فإنما ينكث على نفسه ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجرا عظيما.
الممتحنة: " يا أيها النبي إذا جائك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئا ولا يسرقن ولا يزنين ولا يقتلن أولادهن ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن ولا يعصينك في معروف فبايعهن واستغفر لهن الله إن الله غفور رحيم * (تفسير) * " وأوفوا بعهد الله " قال الطبرسي - رحمه الله - قال ابن عباس:
الوعد من العهد وقال المفسرون: العهد الذي يجب الوفاء به، هو الذي يحسن فعله، وعاهد الله ليفعلنه فإنه يصير واجبا عليه " ولا تنقضوا الايمان " هذا نهي منه سبحانه عن حنث الايمان وقوله " بعد توكيدها " أي بعد عقدها وإبرامها وتوثيقها باسم الله تعالى، وقيل بعد تشديدها وتغليظها، بالعزم والعقد على اليمين، بخلاف لغو اليمين " وقد جعلتم الله عليكم كفيلا " أي حسيبا فيما عاهدتموه عليه وقيل كفيلا بالوفاء " إن الله يعلم ما تفعلون " من نقض العهد أو الوفاء به، فإياكم أن تلقوه وقد نقضتم.
وهذه الآية نزلت في الذين بايعوا النبي صلى الله عليه وآله على الاسلام فقال سبحانه للمسلمين الذين بايعوه: لا يحملنكم قلة المسلمين وكثرة المشركين على نقض البيعة، فان الله حافظكم أي أثبتوا على ما عاهدتم عليه الرسول وأكدتموه بالايمان انتهى.
" ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها " أي كالمرأة غزلت ثم نكثت غزلها " من بعد قوة " أي من بعد إحكام وفتل " أنكاثا " جمع نكث بالكسر وهو ما ينكث فتله
وروي علي بن إبراهيم عن الباقر عليه السلام: التي نقضت غزلها امرأة من بني تيم ابن مرة يقال لها ريطة بنت كعب بن سعد بن تيم بن لؤي بن غالب، كانت حمقاء تغزل الشعر فإذا غزلته نقضته ثم عادت فغزلته، فقال الله " كالتي نقضت غزلها " الآية.
قال: إن الله تعالى أمر بالوفاء، ونهى عن نقض العهد، فضرب لهم مثلا.
" تتخذون أيمانكم دخلا بينكم " أي دغلا وخيانة، ومكرا وخديعة، وذلك لأنهم كانوا حين عهدهم يضمرون الخيانة، والناس يسكنون إلى عهدهم.
والدخل: أن يكون الباطن خلاف الظاهر، وأصله أن يدخل في الشئ ما لم يكن منه " أن تكون أمة هي أربى من أمة " يعني لا تنقضوا العهد بسبب أن تكون جماعة وهم كفرة قريش أزيد عددا وأوفر مالا من أمة يعني جماعة المؤمنين " إنما يبلوكم الله به " أي إنما يختبركم بكونكم أربى لينظر أتوفون بعهد الله أم تغترون بكثرة قريش وقوتهم وثروتهم، وقلة المؤمنين وضعفهم وفقرهم " وليبينن لكم يوم القيامة " وعيد وتحذير من مخالفة الرسول صلى الله عليه وآله.
" ولا تتخذوا " تصريح بالنهي عنه بعد التضمين تأكيدا ومبالغة في قبح المنهي عنه " فتزل قدم " عن محجة الاسلام " بعد ثبوتها " عليها أي فتضلوا عن الرشد بعد أن تكونوا على هدى، يقال: زل قدم فلان في أمر كذا: إذا عدل عن الصواب، والمراد أقدامهم، وإنما وحد ونكر، للدلالة على أن زلل قدم واحدة عظيم فكيف بأقدام كثيرة، " وتذوقوا السوء " في الدنيا، " بما صددتم عن سبيل الله " أي بصدودكم أو بصدكم غيركم عنها لأنهم لو نقضوا العهد وارتدوا، لاتخذ نقضها سنة يستن بها، " ولكم عذاب عظيم " في الآخرة.
وفي الجوامع: عن الصادق عليه السلام أنه قال: نزلت في ولاية علي والبيعة له حين قال النبي صلى الله عليه وآله: سلموا على علي بإمرة المؤمنين.
وأقول: قد مر أن في قراءتهم عليهم السلام: أن تكون أئمة هي أزكى
من أئمتكم.
" إنما يبايعون الله " لأنه المقصود بيعته " يد الله فوق أيديهم " يعني يدك التي فوق أيديهم في حال بيعتهم إياك، إنما هي بمنزلة يد الله، لأنهم في الحقيقة يبايعون الله عز وجل ببيعتك، " ومن نكث " أي نقض العهد، " فإنما ينكث على نفسه " أي لا يعود ضرر نكثه إلا عليه، " ومن أوفى بما عاهد عليه الله " أي في مبايعته " فسيؤتيه أجرا عظيما " هو الجنة.
" ولا يقتلن أولادهن " يريد البنات، أو الاسقاط، " ولا يأتين ببهتان " في الجوامع: كانت المرأة تلتقط المولود فتقول لزوجها هذا ولدي منك، كنى بالبهتان المفترى بين يديها ورجليها عن الولد الذي تلصقه بزوجها كذبا، لان بطنها الذي تحمله فيه بين اليدين، فرجها الذي تلده به بين الرجلين، " ولا يعصينك في معروف " أي في حسنة تأمرهن بها " فبايعهن " بضمان الثواب على الوفاء بهذه الأشياء.
وفي المجمع: روى الزهري، عن عائشة قالت: كان النبي صلى الله عليه وآله يبايع النساء بالكلام بهذه الآية " أن لا يشركن بالله شيئا " وما مست يد رسول الله صلى الله عليه وآله كان إذا بايع النساء دعا بقدح ماء فغمس يده فيه ثم غمس أيديهن فيه، وقيل:
إنه كان يبايعهن من وراء الثوب عن الشعبي.
1 - عيون أخبار الرضا (ع): بإسناده إلى الريان بن شبيب أن المأمون لما أراد أن يأخذ البيعة لنفسه بإمرة المؤمنين، وللرضا عليه السلام بولاية العهد، وللفضل بالوزارة، أمر بثلاثة كراسي فنصبت لهم، فلما قعدوا عليها أذن للناس فدخلوا يبايعون، فكانوا يصفقون بأيمانهم على أيمان الثلاثة من أعلى الابهام إلى الخنصر، ويخرجون، حتى
بايع في آخر الناس فتى من الأنصار، فصفق بيمينه من أعلى الخنصر إلى أعلى الابهام، فتبسم أبو الحسن عليه السلام فقال: كل من بايعنا بايع بفسخ البيعة غير هذا الفتى، فإنه بايعنا بعقدها.
فقال المأمون: وما فسخ البيعة؟ وما عقدها؟ قال أبو الحسن عليه السلام: عقد البيعة هو من أعلى الخنصر إلى أعلى الابهام، وفسخها من أعلى الابهام إلى أعلى الخنصر قال: فماج الناس في ذلك، وأمر المأمون بإعادة الناس إلى البيعة على ما وصف أبو الحسن عليه السلام فقال الناس: كيف يستحق الإمامة من لا يعرف عقد البيعة، إن من علم أولى بها ممن لا يعلم، فحمله ذلك على ما فعله من سمه.
2 - الخصال: عن القاسم بن محمد بن أحمد بن عبدويه، عن الحسن بن علي بن نصر عن محمد بن عثمان بن كرامة، عن عبيد الله بن موسى، عن شيبان، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ثلاثة لا يكلمهم الله عز وجل ولا يزكيهم، ولهم عذاب أليم:
رجل بايع إماما لا يبايعه إلا لدنيا، إن أعطاه [منها] ما يريده وفي له، وإلا كف، ورجل بايع رجلا بسلعة بعد العصر، فحلف بالله عز وجل لقد أعطى بها كذا وكذا، فصدقه وأخذها، ولم يعط فيها ما قال، ورجل على فضل ماء بالفلاة يمنعه ابن السبيل.
بيان: " لا يكلمهم الله " أي بما يسرهم أو بشئ أصلا، فان الملائكة يسألونهم، أو هو كناية عن سخطه سبحانه عليهم، " ولا يزكيهم " أي لا يثني عليهم أو لا يقبل منهم عملا، أو لا يطهرهم مما يوجب العذاب، بالعفو والمغفرة.
3 - المحاسن: عن عبد الله بن علي العمري، عن علي بن الحسن، عن علي بن جعفر، عن أخيه عليه السلام قال: ثلاث موبقات: نكث الصفقة، وترك السنة، وفراق
الجماعة.
4 - الدرة الباهرة: قال الرضا عليه السلام: لا يعدم المرء دائرة السوء مع نكث الصفقة.
بيان: قال الراغب: الدائرة في المكروه، كما يقال: دولة في المحبوب، قال تعالى: " نخشى أن تصيبنا دائرة " وقوله " يتربص بكم الدوائر عليهم دائرة السوء " أي محيط به السوء إحاطة الدائرة، فلا سبيل لهم إلى الانفكاك منه بوجه. وقال الجوهري: صفقت له بالبيع والبيعة صفقا: أي ضربت بيدي على يده، وتصافق القوم عند البيعة.
5 - الإرشاد: في بيعة الناس للرضا عليه السلام عند المأمون في حديث طويل ذكر فيه أنه جلس المأمون ووضع للرضا عليه السلام وسادتين عظيمتين، وأجلس الرضا عليه السلام عليهما في الخضرة وعليه عمامة وسيف، ثم أمر ابنه العباس أن يبايع له في أول الناس فرفع الرضا يده فتلقى بها وجهه، وببطنها وجوههم، فقال له المأمون: أبسط يدك للبيعة، فقال الرضا: إن رسول الله صلى الله عليه وآله هكذا كان يبايع، فبايعه الناس ويده فوق أيديهم.
6 - الخصال: بإسناده عن جابر الجعفي، عن الباقر عليه السلام في حديث طويل يذكر فيه أحكام النساء، قال: ولا تبايع إلا من وراء الثياب.
7 - ثواب الأعمال: باسناده عن أبي عبد الله عليه السلام أن أمير المؤمنين عليه السلام قال: إن في
النار لمدينة يقال لها الحصينة، أفلا تسألوني ما فيها؟ فقيل له: وما فيها يا أمير المؤمنين؟ قال: فيها أيدي الناكثين.
8 - الكافي: عن علي، عن أبيه، عن البزنطي، عن أبان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لما فتح رسول الله صلى الله عليه وآله مكة بايع الرجال، ثم جاءته النساء يبايعنه فأنزل الله عز وجل: " يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك - إلى قوله -: " فان الله غفور رحيم ".
قالت هند: أما الولد فقد ربينا صغارا وقتلتهم كبارا، وقالت أم حكيم بنت الحارث بن هشام وكانت عند عكرمة بن أبي جهل: يا رسول الله ما ذلك المعروف الذي أمرنا الله أن لا نعصيك فيه؟ قال: لا تلطمن خدا ولا تخمشن وجها، ولا تنتفن شعرا، ولا تشققن جيبا، ولا تسودن ثوبا، ولا تدعين بويل، فبايعهن رسول الله صلى الله عليه وآله على هذا، فقالت: يا رسول الله كيف نبايعك؟ قال: إنني لا أصافح النساء فدعا بقدح من ماء، فأدخل يده ثم أخرجها فقال: أدخلن أيديكن في هذا الماء فهي البيعة.
9 - الكافي: باسناده عن المفضل قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام كيف ماسح رسول الله صلى الله عليه وآله النساء حين بايعهن؟ قال: دعا بمركنه، الذي كان يتوضأ فيه فصب فيه ماء، ثم غمس يده، فكلما بايع واحدة منهن، قال: اغمسي يدك، فتغمس كما غمس رسول الله صلى الله عليه وآله فكان هذا مماسحته إياهن.
بيان: المركن كمنبر: الإجانة.
10 - الكافي: باسناده عن سعدان قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: أتدري كيف
بايع رسول الله صلى الله عليه وآله النساء؟ قلت: الله أعلم، وابن رسوله أعلم، قال: جمعهن حوله، ثم دعا بتور برام فصب فيه ماء نضوحا، ثم غمس يده فيه، ثم قال:
اسمعن يا هؤلاء! أبايعكن على أن لا تشركن بالله شيئا، وتسرقن ولا تزنين، ولا تقتلن أولادكن، ولا تأتين ببهتان تفترينه بين أيديكن وأرجلكن، ولا تعصين بعلولتكن في معروف، أقررتن ؟ قلن: نعم، فأخرج يده من التور، ثم قال لهن: اغمسن أيديكن، ففعلن، فكانت يد رسول الله صلى الله عليه وآله الطاهرة أطيب من أن يمس بها كف أنثى ليست له بمحرم.
بيان: في النهاية: التور: إناء من صفر أو حجارة كالإجانة، وقد يتوضأ منه، وقال: البرمة بالضم: القدر مطلقا، وجمعها برام، وهي في الأصل المتخذة من الحجر المعروف بالحجاز واليمن، والنضوح كصبور: طيب.
أقول: قد مر تفسير الآيات وسائر الأخبار في النكث وكيفية البيعة في باب فتح مكة، وأبواب نكث طلحة والزبير.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.