بحارالانوار · المجلد الخامس عشر
9 - باب أصناف الناس في الايمان الآيات التوبة: الاعراب
ج ۶۴، ص ۱۶۶–۱۸۰ (چاپ ۱۱۰ جلدی)
محمد: وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم.
تفسير: " الاعراب أشد كفرا ونفاقا " الاعراب سكان البادية الذين لم يهاجروا إلى النبي صلى الله عليه وآله، قال الراغب: العرب أولاد إسماعيل، والاعراب جمعه في الأصل، وصار ذلك اسما لسكان البادية، قال تعالى: " قالت الاعراب آمنا " وقال: " الاعراب أشد كفرا ونفاقا " انتهى.
وكونهم أشد كفرا ونفاقا من أهل الحضر لتوحشهم وقساوتهم وجفائهم و نشوهم في بعد من مشاهدة العلماء وسماع التنزيل، " وأجدر أن لا يعلموا " أي أحق بأن لا يعلموا " حدود ما أنزل الله على رسوله " من الشرائع فرائضها وسننها و أحكامها " والله عليم " يعلم حال كل أحد من أهل الوبر والمدر، " حكيم " فيما يصيب به مسيئهم ومحسنهم عقابا وثوابا.
" ومن الاعراب من يتخذ " أي يعد " ما ينفق " أي يصرفه في سبيل الله ويتصدق به، " مغرما " أي غرامة وخسرانا إذ لا يحتسبه عند الله، ولا يرجو عليه ثوابا و إنما ينفق رئاء وتقية، " ويتربص بكم الدوائر " أي ينتظر بكم صروف الزمان وحوادث الأيام من الموت والقتل والمغلوبية، فيرجع إلى دين المشركين و يتخلص من الانفاق، " عليهم دائرة السوء " اعتراض بالدعاء عليهم بنحو ما يتربصونه أو إخبار عن وقوع ما يتربصون عليهم " والله سميع " لما يقولون عند الانفاق وغيره " عليم " بما يضمرون.
" قربات " أي سبب قربات، " وصلوات الرسول " أي وسبب دعواته، لأنه كان يدعو للمتصدقين بالخير والبركة، ويستغفر لهم " ألا إنها قربة لهم " شهادة من الله لهم بصحة معتقدهم، وتصديق لرجائهم، " سيدخلهم الله " وعد لهم بإحاطة الرحمة عليهم " إن الله غفور رحيم " تقرير له..
" ما كانوا به مؤمنين " لفرط عنادهم واستنكافهم من اتباع العجم، وما قيل: من أن المراد بالأعجمين البهائم، فهو في غاية البعد.
" وإن تتولوا " عطف على " وإن تؤمنوا وتتقوا يؤتكم أجوركم " وقال علي بن إبراهيم: يعني عن ولاية أمير المؤمنين عليه السلام.
" يستبدل قوما غيركم " أي يقم مكانكم قوما آخرين، وقال علي بن إبراهيم: يدخلهم في هذا الامر، " ثم لا يكونوا أمثالكم " قال: في معاداتكم و خلافكم وظلمكم لآل محمد عليه وعليهم السلام.
قال في المجمع: " وإن تتولوا ": أي تعرضوا عن طاعته، وعن أمر رسوله " يستبدل قوما غيركم " أمثل وأطوع منكم، " ثم لا يكونوا أمثالكم " بل يكونوا خيرا منكم، وأطوع لله منكم.
وروى أبو هريرة أن ناسا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله قالوا: يا رسول الله من هؤلاء الذين ذكر الله في كتابه؟ وكان سلمان إلى جنب رسول الله فضرب صلى الله عليه وآله يده على فخذ سلمان، فقال: هذا وقومه، والذي نفسي بيده، لو كان الايمان منوطا بالثريا، لتناوله رجال من فارس.
وروى أبو بصير عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن تتولوا يا معشر العرب، يستبدل قوما غيركم، يعني الموالي، وعن أبي عبد الله عليه السلام قال: قد والله أبدل بهم خيرا منهم الموالي.
1 - معاني الأخبار: عن ماجيلويه، عن محمد العطار، عن الأشعري، عن محمد بن هارون عن أبي يحيى الواسطي، عمن ذكره، قال: قال رجل لأبي عبد الله عليه السلام: إن الناس يقولون من لم يكن عربيا صلبا ومولى صريحا، فهو سفلي، فقال: وأي
شئ المولى الصريح؟ فقال له الرجل: من ملك أبواه، قال: ولم قالوا هذا؟
قال: لقول رسول الله صلى الله عليه وآله: مولى القوم من أنفسهم، فقال: سبحان الله أما بلغك أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: أنا مولى من لا مولى له، أنا مولى كل مسلم، عربيها و عجميها، فمن والى رسول الله صلى الله عليه وآله، أليس يكون من نفس رسول الله؟.
ثم قال: أيهما أشرف؟ من كان من نفس رسول الله صلى الله عليه وآله، أو من كان من نفس أعرابي جلف بائل على عقبيه؟ ثم قال عليه السلام: من دخل في الاسلام رغبة خير ممن دخل رهبة، ودخل المنافقون رهبة، والموالي دخلوا رغبة، بيان: في القاموس: " الصلب " بالضم: الشديد، والحسب، والقوة وقال:
" الصريح ": الخالص من كل شئ، وقال: " السفل والسفلة " بكسرهما نقيض العلو، وقد سفل ككرم، وعلم، ونصر، سفالا وسفولا وتسفل وسفل في خلقه وعلمه ككرم سفلا ويضم وسفالا ككتاب وفي الشئ سفولا نزل من أعلاه إلى أسفله، وسفلة الناس بالكسر كفرحة أسافلهم وغوغاؤهم.
" مولى القوم من أنفسهم " كأن غرضه صلى الله عليه وآله حثهم على إكرام مواليهم ومعتقيهم، ورعايتهم وعدم الإزراء بشأنهم وتعييرهم بخسة نسبهم، لا أنهم في حكمهم في جميع الأمور، كما فهمه بعض العامة، قال في النهاية: في حديث الزكاة مولى القوم منهم، الظاهر من المذهب والمشهور أن موالي بني هاشم والمطلب لا يحرم عليهم أخذ الزكاة، لانتفاء النسب الذي به حرم على بني هاشم والمطلب، وفي مذهب الشافعي على وجه أنه يحرم على الموالي أخذها لهذا الحديث.
ووجه الجمع بين الحديث، ونفي التحريم، أنه إنما قال هذا القول تنزيها لهم وبعثا على التشبه بسادتهم، والاستنان بسنتهم في اجتناب مال الصدقة التي هي أوساخ الناس.
وأقول: غرض القائل أنه ليس غير العرب من نجباء الناس، ولما قال رسول الله صلى الله عليه وآله: مولى القوم من أنفسهم فالمولى الصريح أيضا ملحق بهم، فحمل الرواية على الحقيقة والعموم، وسائر الناس من أهل فارس وغيرهم من سقاط الناس وأراذلهم، وليسوا من أكفاء العرب، كما كان عمر لعنه الله يقوله.
وذلك أنه سمع من النبي صلى الله عليه وآله أن أنصار علي وأهل بيته عليهم السلام يكونون من العجم، ولذا حكم بقتل العجم جميعا لما استولى على بلاد فارس، فمنعه أمير المؤمنين عليه السلام عن ذلك، وقال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: سنوا بهم سنة أهل الكتاب.
فصار أولادهم من أهل العراق وغيرهم من أصحاب أئمتنا صلوات الله عليهم وأنصارهم ومحل أسرارهم، ودونوا الأصول، وانتشر ببركتهم علوم أهل البيت صلوات الله عليهم في العالم.
وهذا الكلام الذي نقله الراوي عن المتعصبين من المخالفين، الذين كانوا أعداء أهل البيت وشيعتهم ومواليهم، كان مبنيا على ما ذكرنا، فأجاب عليه السلام متعجبا من كلامهم بأن النبي صلى الله عليه وآله وإن قال: مولى القوم من أنفسهم، قال أيضا:
أنا مولى من لا مولى له، فالعجم كلهم رسول الله مولاهم.
وأيضا له صلى الله عليه وآله ولاء كل مسلم من العرب والعجم، أي هو أولى بأمورهم وناصرهم، ومعينهم في الدنيا والآخرة، وإن ماتوا ولا وارث لهم فهو وارثهم، وعليه نفقتهم إن كانوا فقراء، ويجب عليه قضاء ديونهم، إن ماتوا ولا مال لهم، من بيت مال المسلمين، وكذا بعده أوصياؤه عليهم السلام مواليهم بتلك المعاني، كما قال رسول الله صلى الله عليه وآله باتفاق المخالف والمؤالف: من كنت مولاه فعلي مولاه.
ثم بين عليه السلام أنهم أشرف من الموالي الصريح، الذي ذكره الراوي، لأنه على مقتضى قوله إذا أعتق والدي رجل أعرابي جلف يبول على عقبيه، ولا يغسلهما للشقاق الذي فيهما، وكان ذلك عادتهم، ولذا أمرهم رسول الله صلى الله عليه وآله بغسل رجليهم قبل الصلاة، وقال: ويل للأعقاب من النار، فتوهموا أن ذلك في الوضوء
كما ذكره الجزري في النهاية. أو هو كناية عن عدم احترازهم عن البول، فيصل إلى أرجلهم رشاشته ولا يغسلونها، والأول أظهر، فكان هذا الرجل مولى صريحا للعرب، وهو عندهم أشرف من العجم، مع أن العجم مولى رسول الله صلى الله عليه وآله، بمقتضى الخبر الثاني، فهو من نفس رسول الله صلى الله عليه وآله بمقتضى الخبر الأول، فكيف لا يكون أشرف منه ومن مولاه؟
ثم بين عليه السلام بوجه آخر أن العجم الذين كانوا في ذلك الزمان من شيعتهم وأصحابهم أفضل من العرب الذين يفتخرون هؤلاء بالانتساب بهم، فان " الموالي " أي أولاد فارس دخلوا في الاسلام رغبة، وهم كانوا منافقين أظهروا الاسلام خوفا ورهبة، فقوله: " فمن والى رسول الله صلى الله عليه وآله " أي دخل في الاسلام ولا مولى له وصار رسول الله مولاه، و " الجلف " في أكثر النسخ بالجيم، في القاموس: الجلف بالكسر:
الرجل الجافي، وفي النهاية: الجلف: الأحمق، وفي بعض النسخ بالخاء المفتوحة واللام الساكنة، وهو الردئ من كل شئ.
2 - معاني الأخبار: عن أبيه، عن سعد، عن سلمة بن الخطاب، عن علي بن محمد الأشعث عن الدهقان، عن أحمد بن زيد، عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر عليه السلام قال: إنما شيعتنا المعادن والأشراف، وأهل البيوتات ومن مولده طيب، قال علي بن جعفر: فسألته عن تفسير ذلك فقال: المعادن من قريش والأشراف من العرب وأهل البيوتات من الموالي ومن مولده طيب من أهل السواد.
بيان: " أهل السواد " أهل العراق، لان أصلهم كانوا من العجم، ثم اختلط العرب بهم بعد بناء الكوفة، فلا يعدون من العرب ولا من العجم، قال في المصباح:
العرب تسمي الأخضر الأسود، لأنه يرى كذلك على بعد، ومنه سواد العراق لخضرة أشجاره وزروعه.
3 - علل الشرائع: القطان، عن السكري، عن الجوهري، عن ابن عمارة، عن أبيه قال: سمعت الصادق جعفر بن محمد عليه السلام يقول: المؤمن علوي، لأنه علا في المعرفة
والمؤمن هاشمي لأنه هشم الضلالة، والمؤمن قرشي، لأنه أقر بالشئ المأخوذ عنا، والمؤمن عجمي، لأنه استعجم عليه أبواب الشر، والمؤمن عربي لان نبيه صلى الله عليه وآله عربي، وكتابه المنزل بلسان عربي مبين، والمؤمن نبطي، لأنه استنبط العلم، والمؤمن مهاجري، لأنه هجر السيئات، والمؤمن أنصاري، لأنه نصر الله ورسوله وأهل بيت رسول الله، والمؤمن مجاهد، لأنه يجاهد أعداء الله عز وجل في دولة الباطل بالتقية، وفي دولة الحق بالسيف.
بيان: كأن المقصود من هذه الرواية أن مناط الشرف والفضل والكرامة الايمان والتقوى والعمل الصالح، فإذا انضمت إليه سائر الجهات كانت أحسن وأشرف، وإن افترقتا، فصاحب الايمان والنقوي أشرف، وبالكرامة أحرى.
بل يمكن إثبات تلك الصفات له أيضا، لأنه متصف بما هو مناط الشرف فيها فالمؤمن علوي لان فضل العلوي من جهة الانتساب إلى علي عليه السلام من جهة النسب وفضله عليه السلام من جهة كماله في الايمان والمعرفة. والعلم والعمل، فمن انتسب إليه عليه السلام بهذه الجهات، كان انتسابه الروحاني إليه أقوى من الانتساب الجسماني، من جهة النسب فقط، فهو علوي لعلوه في المعرفة، وانتسابه إليه من هذه الجهة.
وكذا الهاشمي لان شرافة الانتساب إلى هاشم إما لشرفه، أو لشرف الرسول صلى الله عليه وآله فإن الانتساب إليه يستلزم قرابته، فعلى الأول ففضل هاشم من جهة كونه من أوصياء إبراهيم عليه السلام وكسره للضلالة والبدع أقوى من إطعامه وكسره للثريد، فالانتساب إليه من هذه الجهة أقوى، والمؤمن منسوب إليه من تلك الجهة، وأما على الثاني فظاهر بتقريب ما مر في العلوي.
قال الفيروزآبادي: " الهشم " كسر الشئ اليابس، أو الأجوف، أو كسر العظام، والرأس خاصة، أو الوجه والأنف، أو كل شئ، وهاشم أبو عبد المطلب
واسمه عمرو، لأنه أول من ثرد الثريد وهشمه.
وهذا البيان بوجهه جاء في القرشي، وقوله " لأنه أقر بالشئ " لرعاية المناسبة اللفظية، لا لبيان جهة الاشتقاق، وإن أمكن حمله على الاشتقاق الكبير.
قال في القاموس: قرشه يقرشه ويقرشه: قطعه وجمعه من ههنا وههنا وضم بعضه إلى بعض، ومنه قريش لتجمعهم إلى الحرام، أو لأنهم كانوا يتقرشون البياعات فيشترونها، أو لان النضر بن كنانة اجتمع في ثوبه يوما، فقالوا: تقرش أو لأنه جاء إلى قومه فقالوا كأنه جمل قريش، أي شديد، أو لان قصيا كان يقال له: القرشي، أو لأنهم كانوا يفتشون الحاج فيسدون خلتها إلى أن قال:
والنسبة قرشي وقريشي.
وقال: " العجم " بالضم وبالتحريك خلاف العرب، والأعجم: من لا يفصح كالأعجمي، والأخرس والعجمي من جنسه العجم وإن أفصح، وأعجم فلان الكلام: ذهب به إلى العجمة، واستعجم: سكت، والقراءة: لم يقدر عليها لغلبة النعاس.
وفي النهاية: كل من لا يقدر على الكلام، فهو أعجم ومستعجم، ومنه الحديث فإذا قام أحدكم من الليل فاستعجم القرآن على لسانه،: أي ارتج عليه فلم يقدر أن يقرء، كأنه صار عجمة انتهى.
والحاصل: أنه لا يهتدي إلى الشر، ولا يأتي منه إلا الخير، فهو على بناء المجهول، ويحتمل المعلوم، وسيأتي الكلام في النبطي، وسائر الفقرات ظاهرة مما مر.
ويحتمل أن يكون المعنى أن المؤمن لشرفه وكماله يمكن أن يطلق عليه كل من هذه الألفاظ بوجه حسن ، وإن كان قريبا مما مر، أو المعنى أنه من أي هذه الأصناف كان، فاطلاقه عليه بوجه حسن يتضمن مدحا عظيما، والأول أظهر.
4 - تفسير علي بن إبراهيم: " ولو نزلناه على بعض الأعجمين فقرأه ما كانوا به مؤمنين "
قال الصادق عليه السلام: لو نزل القرآن على العجم، ما آمنت به العرب، وقد نزل على العرب، فآمنت به العجم. فهذه فضيلة العجم.
5 - تفسير علي بن إبراهيم: عن محمد الحميري، عن أبيه، عن السندي بن محمد، عن يونس بن يعقوب، عن يعقوب بن قيس، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: يا ابن قيس " وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم " عنى أبناء الموالي المعتقين.
6 - ب: عن ابن طريف، عن ابن علوان، عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لو كان العلم منوطا بالثريا لتناولته رجال من فارس 7 - ب: بهذا الاسناد، قال: قال النبي صلى الله عليه وآله في فارس: ضربتموهم على تنزيله ولا تنقضي الدنيا حتى يضربوكم على تأويله. 8 - علل الشرائع: عن أبيه، عن سعد، عن ابن هاشم، عن عبد الله بن حماد، عن شريك، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا تسبوا قريشا، ولا تبغضوا العرب، ولا تذلوا الموالي، ولا تساكنوا الخوز، ولا تزوجوا إليهم، فان لهم عرقا يدعوهم إلى غير الوفاء.
بيان: " الموالي " المعتقون وأبناؤهم، ومن لحق بقبيلة وليس منهم، وكان المراد في الاخبار العجم، فان أولاد الفرس غلب العرب على آبائهم، فكأنهم أعتقوهم، أو أنهم لايمانهم الحقوا بأئمتهم، فصاروا موالي العرب، وفي القاموس " الخوز " بالضم: جيل من الناس، واسم لجميع بلاد خوزستان.
9 - علل الشرائع: عن ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن معروف، عن عاصم، عن أبي بكر الحضرمي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن الرجل يفتري على الرجل
من جاهلية العرب؟ قال: يضرب حدا، قلت حدا؟ قال: نعم، إن يدخل على رسول الله صلى الله عليه وآله بيان: كأنه محمول على ما إذا سرى شينه إليه صلى الله عليه وآله، كأجداده وجداته أو أقاربه القريبة، كما يومئ إليه قوله: " إنه يدخل " أي عيبه وعاره، أو هو من الدخل بمعنى العيب، ولو كان " إن يدخل " كما في بعض النسخ، كان ما ذكرنا أظهر.
10 - علل الشرائع: عن ابن المتوكل، عن السعد آبادي، عن البرقي، عن عبد العظيم الحسني، عن حرب، عن شيخ من بني أسد يقال له عمرو، عن ذريح عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أصاب بعيرا لنا علة، ونحن في ماء لبني سليم، فقال الغلام لأبي عبد الله عليه السلام: يا مولاي أنحره؟ قال: لا تلبث فلما سرنا أربعة أميال، قال:
يا غلام انزل فانحره، ولإن تأكله السباع أحب إلي من أن تأكله الاعراب. 11 - معاني الأخبار: عن أبيه، عن محمد بن أبي القاسم ماجيلويه، عن محمد بن علي الكوفي، عن محمد بن سنان، عن حنان بن سدير، عن أبيه، عن أبي جعفر عليه السلام قال:
صعد رسول الله صلى الله عليه وآله المنبر يوم فتح مكة، ثم قال: أيها الناس إن الله تبارك وتعالى قد ذهب عنكم بنخوة الجاهلية وتفاخرها بآبائها، ألا إنكم من آدم وآدم من طين، وخير عباد الله عنده أتقاهم، إن العربية ليست بأب والد، ولكنها لسان ناطق، فمن قصر به عمله فلم يبلغه رضوان الله حسبه، ألا إن كل دم كان في الجاهلية أو إحنة، فهو تحت قدمي هاتين إلى يوم القيامة. بيان: " إن العربية " إلخ أي العربية الممدوحة إنما هي باللسان، بأن
يقر بالحق، ويلحق بالرسول وأهل بيته، وإن كان من العجم لا يكون آباؤه من العرب ثم بين عليه السلام أن الحسب لا ينفع بدون العمل، " تحت قدمي " أي أبطلته لا يطلب به في الاسلام.
12 - معاني الأخبار: عن أبيه، عن سعد، عن سلمة بن الخطاب، عن الحسن بن يوسف عن صالح بن عقبة، عن أبي الحسن موسى عليه السلام قال: قال: الناس [ثلاثة] عربي ومولى، وعلج، فأما العرب فنحن، وأما المولى فمن والانا، وأما العلج فمن تبرأ منا وناصبنا. بيان: في النهاية: " العلج " الرجل من كفار العجم وغيرهم.
13 - معاني الأخبار: بالاسناد المتقدم عن الحسن بن يوسف، عن عثمان بن جبلة، عن ضريس بن عبد الملك، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: نحن قريش، وشيعتنا العرب، وعدونا العجم. بيان: " وشيعتنا العرب " أي العرب الممدوح من كان من شيعتنا، وإن كان عجما، والعجم المذموم من كان عدونا، وإن كان عربا.
14 - معاني الأخبار: بالاسناد المتقدم، عن سلمة، عن عمرو بن سعيد بن خثيم، عن أخيه معمر، عن محمد بن علي عليه السلام قال: نحن العرب، وشيعتنا منا، سائر الناس همج أو هبج، قال: قلت: وما الهمج؟ قال: الذباب، فقلت: وما الهبج؟ قال:
البق. بيان: في القاموس: " الهمج " محركة ذباب صغير كالبعوض يسقط على وجوه الغنم، والحمير، و " الهبج " بهذا المعنى لم أجده في كتب اللغة قال في القاموس: " الهبج " محركة كالورم في ضرع الناقة.
15 - معاني الأخبار: عن أبيه، عن سعد، عن ابن عيسى، عن علي بن الحكم، عن
داود بن الحصين، عن يعقوب بن شعيب، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له: ما يزال الرجل ممن ينتحل أمرنا، يقول لمن من الله عليه بالاسلام: يا نبطي، قال فقال: نحن أهل البيت والنبط، من ذرية إبراهيم، إنما هما نبطان من النبط الماء والطين، وليس بضاره في ذريته شئ فقوم استنبطوا العلم فنحن هم. بيان: قال في المصباح: النبط جيل من الناس كانوا ينزلون سواد العراق ثم استعمل في أخلاط الناس وعوامهم، والجمع أنباط، كسبب وأسباب الواحد نباطي بزيادة ألف والنون تضم وتفتح، قال الليث: ورجل نبطي، ومنعه ابن الأعرابي واستنبطت الحكم: استخرجته بالاجتهاد، وأنبطته إنباطا مثله، وأصله من استنبط الحافر الماء وأنبطه إنباطا، إذا استخرجه بعلمه.
وفي النهاية: نبط الماء ينبط إذا نبع، وأنبط الحفار بلغ الماء في البئر والاستنباط الاستخراج، والنبط والنبيط: الماء يخرج من قعر البئر إذا احتفرت.
وفي حديث عمر: تمعدوا ولا تستنبطوا، أي تشبهوا بمعد، ولا تشبهوا بالنبط النبط والنبيط: جيل معروف كانوا ينزلون بالبطايح بين العراقين، ومنه حديثه الاخر: لا تنبطوا في المدائن أي لا تشبهوا بالنبط في سكناها واتخاذ العقار والملك.
وحديث ابن عباس: نحن معاشر قريش من النبط من أهل كوثى، قيل لان إبراهيم الخليل صلوات الله عليه ولد بها، وكان النبط سكانها.
ومنه حديث عمرو بن معد يكرب سأله عمر عن سعد فقال: أعرابي في حبوته نبطي في جبوته، أراد أنه في جباية الخراج، وعمارة الأرضين كالنبط حذقا بها ومهارة فيها لأنهم كانوا سكان العراق وأربابها.
وفي حديث الشعبي أن رجلا قال لاخر: يا نبطي، قال: لاحد عليه، كلنا نبط، يريد الجوار والدار، دون الولادة.
وفي الصحاح: في كلام أيوب بن القرية: أهل عمان عرب استنبطوا وأهل البحرين نبيط استعربوا.
وفي القاموس: النبط محركة أول ما يظهر من ماء البئر وأنبط الحافر انتهى إليها وغور المرء وجيل ينزلون بالبطايح بين العراقين، كالنبيط والأنباط، وهو نبطي محركة، وتنبط تشبه بهم، أو تنسب إليهم، والكلام استخرجه، وكل ما أظهر بعد خفاء، فقد أنبط واستنبط مجهولين، واستنبط الفقيه: استخرج الفقه الباطن بفهمه واجتهاده.
إذا عرفت هذا، فاعلم أن الخبر يحتمل وجهين:
أحدهما أن المراد أنا أهل البيت والنبط جميعا من ذرية إبراهيم، إما على الحقيقة أو على التأويل، لأنه عليه السلام كان يساكنهم في ديارهم، فلهم أيضا شرافة النسب، ثم بين عليه السلام فضلهم من جهة اشتقاق اللفظ فقال: النبط له اشتقاقان:
أحدهما من استنباط الماء، وتعمير الأرض، وهذا لا يضرهم إن لم يفعلوا مثل أفعالهم، فإن فعل الاباء لا يضر الأبناء، فهذا لا يصير سببا لذمهم كما يوهمه كلام عمر، وثانيهما: استنباط العلم والحكمة فنحن أنباط بهذا المعنى، وشيعتنا الذين يستبطون منا داخلون في ذلك، كما قال سبحانه: " لعلمه الذين يستنبطونه منهم ".
وثانيهما: أن يكون المعنى أنا أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله وخلفاؤه، وبذلك لنا الفضيلة على سائر الخلق، وليس لغيرنا فضل على النبط، لأنهم أيضا من
ذرية إبراهيم.
ثم بين عليه السلام أن للنبطي بحسب الاشتقاق معنيين: أحدهما مستخرج الماء من الطين، وهذا لا يضرهم في شرافة نسبهم، والاخر استنباط العلم فنحن هم فلا يكون النبطي شتما لهم، بل هو مدح لهم، وعلى التقديرين ضمير ضاره عائد إلى إبراهيم عليه السلام وكذا ضمير ذريته، ويحتمل عودهما إلى النبطي، وعود الأول إلى النبطي، والثاني إلى إبراهيم عليه السلام:
وفي بعض النسخ من ذرية آدم وإبراهيم، ولا يختلف المعنى، ويحتمل أن يكون المراد بالنبط: من يقال له على وجه الذم نبطي،: أي الذين أسلموا بعد الكفر والأسر، وهم كانوا غالبا إما من قريش، أو أهل الكتاب، وهم من ذرية إبراهيم عليه السلام، ويحتمل الخبر وجوها اخر، تظهر مما ذكرنا للمتدبر.
15 - معاني الأخبار: عن أبيه، عن سعد، عن أيوب بن نوح، عن صفوان بن يحيى عن أخي دارم، عن محمد بن مسلم، قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: من ولد في الاسلام فهو عربي، ومن دخل فيه طوعا أفضل ممن دخل فيه كرها، والمولى هو الذي يؤخذ أسيرا من أرضه ويسلم، فذلك المولى 16 - معاني الأخبار: عن ماجيلويه، عن محمد العطار، عن الأشعري، عن سهل، عن ابن يزيد، عن ابن عبد ربه بن نافع، عن الحباب بن موسى، عن أبي جعفر عليه السلام قال: من ولد في الاسلام حرا، فهو عربي، ومن كان له عهد، فخفر في عهده فهو مولى رسول الله صلى الله عليه وآله، ومن دخل في الاسلام طوعا، فهو مهاجر.
بيان: " فهو عربي " أي في حقيقته الشرعية، أو في حكم وجوب الاكرام والاحترام، " ومن كان له عهد " أي ذمة وأمان من مسلم، " فهو مولى رسول الله " فإنه حكم بوجوب إمضاء عهده وأمانه، فإذا خفر في عهده ونقض أمانه، فقد نقض عهد مولى رسول الله.
في القاموس: خفره وبه وعليه يخفر ويخفر خفرا: أجاره، ومنعه، وآمنه وخفر به خفرا، وخفورا: نقض عهده، وغدره، كأخفره، وقال: المولى:
العبد، والمعتق، والمعتق، والجار، والحليف، والمنعم، والمنعم عليه، " فهو مهاجر " أي في حكمه في الاجر، والحرمة.
17 - الخصال: عن أبيه، عن سعد، عن سلمة بن الخطاب، عن الحسين بن يوسف عن صالح بن عقبة، عن أبي الحسن موسى عليه السلام قال: الناس ثلاثة: عربي، ومولى وعلج، فأما العرب فنحن، وأما الموالي فمن والانا، وأما العلج فمن تبرأ منا وناصبنا.
18 - معاني الأخبار: روي أن الصادق عليه السلام قال: من ولد في الاسلام فهو عربي، ومن دخل فيه بعد ما كبر فهو مهاجر، ومن سبي واعتق فهو مولى، ومولى القوم من أنفسهم.
19 - المحاسن: عن إسماعيل بن مهران، عن أبيه، عن إسحاق بن جرير، قال:
قال أبو عبد الله عليه السلام: جاءني ابن عمك، كأنه أعرابي مجنون، عليه إزار وطيلسان ونعلان في يده، فقال لي: إن قوما يقولون فيك، فقلت: ألست عربيا، قال:
بلى، فقلت: إن العرب لا تبغض عليا، ثم قلت له: لعلك ممن يكذب بالحوض أما والله لئن أبغضته ثم وردت عليه الحوض، لتموتن عطشا.
بيان: " يقولون فيك ": أي بالإمامة، أو أقوالا.
20 - تفسير العياشي: عن بعض أصحابه، عن رجل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن هذه الآية: " فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة
على الكافرين " (1 قال: الموالي.
بيان: " الموالي ": العجم.
21 - كتاب الاستدراك: باسناده عن ابن عقدة، باسناده، عن يحيى بن زكريا بن شيبان، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن سيف بن عميرة، عن منصور بن حازم، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: نحن العرب، وشيعتنا الموالي وسائر الناس همج.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.