پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد الثالث

باب 20 التوبة وأنواعها وشرائطها الآيات، البقرة 2 فتلقى آدم

ج ۶، ص ۳۷–۴۷ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۲ از ۲

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۶

ما من عبد يذنب ذنبا إلا أجله الله سبع ساعات من النهار؟ فقال: ليس هكذا قلت: ولكني قلت: ما من عبد مؤمن يذنب ذنبا إلا أجله الله سبع ساعات من نهاره، هكذا قلت.

64 - الحسين بن سعيد أو النوادر: فضالة، عن القاسم بن يزيد، عن محمد بن مسلم قال: قال أبو جعفر عليه السلام إن من أحب عباد الله إلى الله المفتن التواب.

65 - الحسين بن سعيد أو النوادر: ابن أبي عمير، عن أبي أيوب، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:

من عمل سيئة اجل فيها سبع ساعات من النهار، فإن قال: " أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم " ثلاث مرات لم يكتب عليه.

66 - الحسين بن سعيد أو النوادر: ابن أبي عمير، عن علي الأحمسي، عمن ذكره، عن أبي جعفر عليه السلام إنه قال: والله ما ينجو من الذنب إلا من أقر به.

67 - الحسين بن سعيد أو النوادر: علي بن المغيرة، عن ابن مسكان، عن أبي عبيدة الحذاء قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام: ألا إن الله أفرح بتوبة عبده حين يتوب من رجل ضلت راحلته في أرض قفر وعليها طعامه وشرابه، فبينما هو كذلك لا يدري ما يصنع ولا أين يتوجه حتى وضع رأسه لينام فأتاه آت فقال له: هل لك في راحلتك؟ قال: نعم، قال: هوذه

فاقبضها، فقام إليها فقبضها، فقال أبو جعفر عليه السلام: والله أفرح بتوبة عبده حين يتوب من ذلك الرجل حين وجد راحلته.

68 - الكافي: العدة، عن البرقي، عن محمد بن علي، عن محمد بن الفضيل، عن الكناني قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل، " يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا " قال: يتوب العبد من الذنب ثم لا يعود فيه. قال محمد بن الفضيل سألت عنها أبا الحسن عليه السلام فقال: يتوب من الذنب ثم لا يعود فيه، وأحب العباد إلى الله المفتنون التوابون. " ج 2 ص 432 "

69 - الكافي: علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن أبي أيوب، عن أبي بصير قال:

قلت لأبي عبد الله عليه السلام: " يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا " قال: هو الذنب الذي لا يعود فيه أبدا، قلت: وأينا لم يعد؟ فقال: يا أبا محمد إن الله يحب من عباده المفتن التواب. " ج 2 ص 432 " الحسين بن سعيد أو النوادر: ابن أبي عمير مثله.

70 - الكافي: علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابنا رفعه قال: إن الله عز وجل أعطى التائبين ثلاث خصال لو أعطى خصلة منها جميع أهل السماوات والأرض لنجوا بها:

قوله عز وجل: " إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين " فمن أحبه الله لم يعذبه، وقوله: " الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا ربنا وسعت كل شئ رحمة وعلما فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم ربنا وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم إنك أنت العزيز الحكيم وقهم السيئات ومن تق السيئات يومئذ فقد رحمته وذلك هو الفوز العظيم " وقوله عز وجل " والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما يضاعف له العذاب

يوم القيامة ويخلد فيه مهانا إلا من تاب وآمن وعملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما ". " ج 2 ص

432 - 433 "

71 - الكافي: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن العلاء، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: يا محمد بن مسلم ذنوب المؤمن إذا تاب منها مغفورة له، فليعمل المؤمن لما يستأنف بعد التوبة والمغفرة، أما والله إنها ليست إلا لأهل الايمان.

قلت: فإن عاد بعد التوبة والاستغفار من الذنوب وعاد في التوبة؟ فقال: يا محمد بن مسلم أترى العبد المؤمن يندم على ذنبه ويستغفر الله تعالى منه ويتوب ثم لا يقبل الله توبته؟ قلت: فإنه فعل ذلك مرارا يذنب ثم يتوب ويستغفر، فقال: كلما عاد المؤمن بالاستغفار والتوبة عاد الله عليه بالمغفرة وإن الله غفور رحيم يقبل التوبة ويعفو عن السيئات، فإياك أن تقنط المؤمنين من رحمة الله. " ج 2 ص 4 43 ".

72 - الكافي: أبو علي الأشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن ابن فضال، عن ثعلبة ابن ميمون، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن قول الله عز وجل:

" وإذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون " قال: هو العبد يهم بالذنب ثم يتذكر فيمسك فذلك قوله: " تذكروا فإذا هم مبصرون ". ج 2 ص

434 - 435 "

73 - الكافي: علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن ابن أذينة، عن أبي عبيدة قال:

سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: إن الله تعالى أشد فرحا بتوبة عبده من رجل أضل راحلته وزاده في ليلة ظلماء فوجدها فالله أشد فرحا بتوبة عبده من ذلك الرجل براحلته حين وجدها. " ج 2 ص 435 "

74 - الكافي: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن إسماعيل، عن عبد الله ابن عثمان، عن أبي جميلة قال: قال أبو عبد الله: إن الله يجب المفتن التواب

ومن لا يكون ذلك منه كان أفضل. " ج 2 ص 435 ".

75 - الكافي: محمد، عن أحمد، عن علي بن النعمان، عن محمد بن سنان، عن يوسف بن أبي يعقوب بياع الأرز، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سمعته يقول: التائب من الذنب كمن لا ذنب له، والمقيم على الذنب وهو مستغفر منه كالمستهزئ. " ج 2 ص 435 "

76 - الكافي: علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن محمد بن حمران، عن زرارة قال:

سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن العبد إذا أذنب ذنبا اجل من غداة إلى الليل فإن استغفر الله لم يكتب عليه. " ج 2 ص 437 " الحسين بن سعيد أو النوادر: ابن أبي عمير مثله.

77 - الكافي: علي، عن أبيه، وأبو علي الأشعري، ومحمد بن يحيى جميعا، عن الحسين بن إسحاق، عن علي بن مهزيار، عن فضالة، عن عبد الصمد بن بشير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: العبد المؤمن إذا أذنب ذنبا أجله الله سبع ساعات فإن استغفر الله لم يكتب عليه، وإن مضت الساعات ولم يستغفر كتبت عليه سيئة، وإن المؤمن ليذكر ذنبه بعد عشرين سنة حتى يستغفر ربه فيغفر له، وإن الكافر لينساه من ساعته.

" ج 2 ص 437 "

78 - الكافي: علي، عن أبيه، والعدة، عن سهل، ومحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد جميعا، عن ابن محبوب، عن محمد بن النعمان الأحول، عن سلام بن المستنير قال: كنت عند أبي جعفر عليه السلام فدخل عليه حمران بن أعين وسأله عن أشياء، فلما هم حمران بالقيام قال لأبي جعفر عليه السلام: أخبرك أطال الله بقاءك لنا وأمتعنا بك: أنا نأتيك فما نخرج

من عندك حتى ترق قلوبنا، وتسلو أنفسنا عن الدنيا، ويهون علينا ما في أيدي الناس من هذه الأموال، ثم نخرج من عندك فإذا صرنا مع الناس والتجار أحببنا الدنيا! قال: فقال أبو جعفر عليه السلام: إنما هي القلوب مرة تصعب، ومرة تسهل، ثم قال أبو جعفر عليه السلام: أما إن أصحاب محمد صلى الله عليه وآله قالوا: يا رسول الله نخاف علينا النفاق، قال: فقال: ولم تخافون ذلك؟ قالوا: إذا كنا عند ك فذكرتنا ورغبتنا وجلنا ونسينا الدنيا وزهدنا حتى كأننا نعاين الآخرة والجنة والنار ونحن عندك، فإذا خرجنا من عندك ودخلنا هذه البيوت وشممنا الأولاد ورأينا العيال والأهل يكاد أن نحول عن الحالة التي كنا عليها عندك، حتى كأنا لم نكن على شئ، أفتخاف علينا أن يكون ذلك نفاقا ؟ فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله: كلا إن هذه خطوات الشيطان فيرغبكم في الدنيا، والله لو تدومو على الحالة التي وصفتم أنفسكم بها لصافحتكم الملائكة ومشيتم على الماء ولولا أنكم تذنبون فتستغفرون الله لخلق الله خلقا حتى يذنبوا ثم يستغفروا لله فيغفر لهم، إن المؤمن مفتن تواب، أما سمعت قول الله عز وجل: " إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين " وقال: " استغفروا ربكم ثم توبوا إليه ".

" ج 2 ص

423 - 424 " * (اختتام فيه مباحث رائقة) * الأول: في وجوب التوبة، ولا خلاف في وجوبها في الجملة، والأظهر أنها إنما تجب لما لم يكفر من الذنوب، كالكبائر والصغائر التي أصرت عليها، فإنها ملحقة بالكبائر، والصغائر التي لم يجتنب معها الكبائر، فأما مع اجتناب الكبائر فهي مكفرة إذا لم يصر عليها ولا يحتاج إلى التوبة عنها، لقوله تعالى: " إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم " وسيأتي تحقيق القول في ذلك في باب الكبائر إن شاء الله تعالى.

قال المحقق الطوسي قدس الله روحه في التجريد: التوبة واجبة لدفعها الضرر.

ولوجوب الندم على كل قبيح أو إخلال بواجب.

وقال العلامة رحمه الله في شرحه: التوبة هي الندم على المعصية لكونها معصية، والعزم على ترك المعاودة في المستقبل لان ترك العزم يكشف عن نفي الندم، وهي واجبة بالاجماع، لكن اختلفوا فذهب جماعة من المعتزلة إلى أنها تجب من الكبائر المعلوم كونها كبائر أو المظنون فيها ذلك، ولا تجب من الصغائر المعلوم أنها صغائر، وقال آخرون: إنها لا تجب من ذنوب تاب عنها من قبل، وقال آخرون: إنها تجب من كل صغير وكبير من المعاصي، أو الاخلال بالواجب، سواء تاب منها قبل أو لم يتب.

وقد استدل المصنف على وجوبها بأمرين: الأول أنها دافعة للضرر الذي هو العقاب أو الخوف فيه، ودفع الضرر واجب. الثاني أنا نعلم قطعا وجوب الندم على فعل القبيح أو الاخلال بالواجب، إذا عرفت هذا فنقول: إنها تجب من كل ذنب، لأنها تجب من المعصية لكونها معصية، ومن الاخلال بواجب لكونه كذلك ، وهذا عام في كل ذنب وإخلال بواجب. انتهى.

أقول: ظاهر كلامه وجوب التوبة عن الذنب الذي تاب منه، ولعله نظر إلى أن الندم على القبيح واجب في كل حال وكذا ترك العزم على الحرام واجب دائما، وفيه أن العزم على الحرام ما لم يأت به لا يترتب عليه إثم، كما دلت عليه الأخبار الكثيرة، إلا أن يقول: إن العفو عنه تفضلا لا ينافي كونه منهيا عنه كالصغائر المكفرة، وأما الندم على ما صدر عنه فلا نسلم وجوبه بعد تحقق الندم سابقا وسقوط العقاب، وإن كان القول بوجوبه أقوى.

الثاني: اختلف المتكلمون في أنه هل تتبعض التوبة أم لا، والأول أقوى لعموم النصوص وضعف المعارض.

قال المحقق في التجريد: ويندم على القبيح لقبحه، وإلا انتفت، وخوف النار إن كان الغاية فكذلك، وكذا الاخلال، فلا تصح من البعض، ولا يتم القياس على الواجب، ولو اعتقد فيه الحسن صحت وكذا المستحقر، والتحقيق أن ترجيح الداعي إلى الندم عن البعض يبعث عليه، وإن اشترك الداعي في الندم على القبيح كما في الداعي إلى الفعل، ولو اشترك الترجيح اشترك وقوع الندم، وبه يتأول كلام أمير المؤمنين وأولاده

عليهم السلام، وإلا لزم الحكم ببقاء الكفر على التائب منه، المقيم على صغيرة.

وقال العلامة: اختلف شيوخ المعتزلة هنا فذهب أبو هاشم إلى أن التوبة لا تصح من قبيح دون قبيح، وذهب أبو علي إلى جواز ذلك، والمصنف رحمه الله استدل على مذهب أبي هاشم بأنا قد بينا بأنه يجب أن يندم على القبيح لقبحه، ولولا ذلك لم تكن مقبولة، والقبح حاصل في الجميع، فلو تاب من قبيح دون قبيح كشف ذلك عن كونه تائبا عنه لا لقبحه، واحتج أبو علي بأنه لو لم تصح التوبة من قبيح دون قبيح لم يصح الاتيان بواجب دون واجب، والتالي باطل، بيان الشرطية أنه كما يجب عليه ترك القبيح لقبحه كذا يجب عليه فعل الواجب لوجوبه فلو لزم من اشتراك القبائح في القبح عدم صحة التوبة من بعضها لزم من اشتراك الواجبات في الوجوب عدم صحة الاتيان بواجب دون آخر، وأما بطلان التالي فبالاجماع، إذ لا خلاف في صحة صلاة من أخل بالصوم.

وأجاب أبو هاشم بالفرق بين ترك القبيح لقبحه، وفعل الواجب لوجوبه بالتعميم في الأول دون الثاني، فإن من قال لا آكل الرمانة لحموضتها فإنه لا يقدم على أكل كل حامض لاتحاد الجهة في المنع، ولو أكل الرمانة لحموضتها لم يلزم أن يأكل كل رمانة حامضة فافترقا.

وإليه أشار المصنف رحمه الله، ولا يتم القياس على الواجب أي لا يتم قياس ترك القبيح لقبحه على فعل الواجب لوجوبه، وقد تصح التوبة من قبيح دون قبيح إذا اعتقد التائب في بعض القبائح أنها حسنة وتاب عما يعتقده قبيحا، فإنه تقبل توبته لحصول الشرط فيه، وهو ندمه على القبيح لقبحه، وإذا كان هناك فعلان أحدهما عظيم القبح والآخر صغيره وهو مستحقر بالنسبة إليه حتى لا يكون معتدا به، ويكون وجوده بالنسبة إلى

العظيم كعدمه حتى تاب فاعل القبيح عن العظيم فإنه تقبل توبته، ومثال ذلك أن الانسان إذا قتل ولد غيره وكسر له قلما ثم تاب وأظهر الندم على قتل الولد دون كسر القلم فإنه تقبل توبته، ولا يعتد العقلاء بكسر القلم وإن كان لابد من أن يندم على جميع إساءته، وكما أن كسر القلم حال قتل الولد لا يعد إساءة فكذا العزم.

ثم قال رحمه الله: ولما فرغ من تقرير كلا م أبي هاشم ذكر التحقيق في هذا المقام، وتقريره أن نقول: الحق أنه يجوز التوبة عن قبيح دون قبيح لان الافعال تقع بحسب الدواعي، وتنتفي الصوارف فإذا ترجح الداعي وقع الفعل. إذا عرفت هذا فنقول: يجوز أن يرجح فاعل القبائح دواعيه إلى الندم على بعض القبائح دون بعض، وإن كانت القبائح مشتركة في أن الداعي يدعو إلى الندم عليها، وذلك بأن يقترن ببعض القبائح قرائن زائدة كعظم الذنب، أو كثرة الزواجر عنه، أو الشناعة عند العقلاء عند فعله، ولا تقترن هذه القرائن ببعض القبائح فلا يندم عليها، وهذا كما في دواعي الفعل فإن الأفعال الكثيرة قد تشترك في الدواعي، ثم يؤثر صاحب الدواعي بعض تلك الأفعال على بعض، بأن يترجح دواعيه إلى ذلك الفعل بما يقترن به من زيادة الدواعي، فلا استبعاد في كون قبح الفعل داعيا إلى العدم ثم يقترن ببعض القبائح زيادة الدواعي إلى الندم عليه فيرجح لأجلها الداعي إلى الندم على ذلك البعض، ولو اشتركت القبائح في قوة الدواعي اشتركت في وقوع الندم عليها ولم يصح الندم على البعض دون الآخر، وعلى هذا ينبغي أن يحمل كلام أمير المؤمنين علي عليه السلام وكلام أولاده كالرضا وغيره عليهم السلام حيث نقل عنهم نفي تصحيح التوبة عن بعض القبائح دون بعض، لأنه لولا ذلك لزم خرق الاجماع والتالي باطل فالمقدم مثله، بيان الملازمة أن الكافر إذا تاب عن كفره وأسلم وهو مقيم على الكذب إما أن يحكم بإسلامه وتقبل توبته من الكفر أولا، والثاني خرق الاجماع لاتفاق المسلمين على إجراء حكم المسلم عليه، والأول هو المطلوب، وقد التزم أبو هاشم استحقاقه عقاب الكفر وعدم قبول توبته وإسلامه، ولكن لا يمتنع إطلاق اسم الاسلام عليه.

الثالث: اعلم أن العزم على عدم العود إلى الذنب فيما بقي من العمر لابد منه في التوبة كما عرفت، وهل إمكان صدوره منه في بقية العمر شرط، حتى لو زنى ثم جب وعزم على أن يعود إلى الزنا على تقدير قدرته عليه لم تصح توبته، أم ليس بشرط فتصح؟

الأكثر على الثاني، بل نقل بعض المتكلمين إجماع السلف عليه، وأولى من هذا بصحة التوبة من تاب في مرض مخوف غلب على ظنه الموت فيه وأما التوبة عند حضور الموت وتيقن الفوت وهو المعبر عنه بالمعاينة فقد انعقد الاجماع على عدم صحتها، وقد مر ما يدل عليه من الآيات والاخبار.

الرابع: في أنواع التوبة، قال العلامة رحمه الله: التوبة إما أن تكون من ذنب يتعلق به تعالى خاصة، أو يتعلق به حق الآدمي.

والأول إما أن يكون فعل قبيح كشرب الخمر والزنا، أو إخلالا بواجب كترك الزكاة والصلاة، فالأول يكفي في التوبة منه الندم عليه والعزم على ترك العود إليه.

وأما الثاني فتختلف أحكامه بحسب القوانين الشرعية، فمنه ما لابد مع التوبة من فعله أداءا كالزكاة، ومنه ما يجب معه القضاء كالصلاة، ومنه ما يسقطان عنه كالعيدين، وهذا الأخير يكفي فيه الندم والعزم على ترك المعاودة كما في فعل القبيح، وأما ما يتعلق به حق الآدمي فيجب فيه الخروج إليهم منه، فإن كان أخذ مال وجب رده على مالكه أو ورثته إن مات، ولو لم يتمكن من ذلك وجب العزم عليه، وكذا إن كان حد قذف، وإن كان قصاصا وجب الخروج إليهم منه، بأن يسلم نفسه إلى أولياء المقتول فإما أن يقتلوه أو يعفوا عنه بالدية أو بدونها، وإن كان في بعض الأعضاء وجب تسليم نفسه ليقتص منه في ذلك العضو إلى المستحق من المجني عليه أو الورثة، وإن كان إضلالا وجب إرشاد من أضله ورجوعه مما اعتقده بسببه من الباطل إن أمكن ذلك. واعلم إن هذه التوابع ليست أجزاءا من التوبة فإن العقاب سقط بالتوبة، ثم إن قام المكلف بالتبعات كان ذلك إتماما للتوبة من جهة المعنى لان ترك التبعات لا يمنع من سقوط العقاب بالتوبة عما تاب منه، بل يسقط العقاب ويكون ترك القيام بالتبعات بمنزلة ذنوب مستأنفة يلزمه التوبة منها، نعم التائب إذا فعل التبعات بعد إظهار توبته كان ذلك دلالة

على صدق الندم، وإن لم يقم بها أمكن جعله دلالة على عدم صحة الندم. ثم قال رحمه الله المغتاب إما أن يكون قد بلغه اغتيابه أولا، ويلزم الفاعل للغيبة في الأول الاعتذار عنه إليه لأنه أوصل إليه ضرر الغم فوجب عليه الاعتذار منه والندم عليه، وفي الثاني لا يلزمه الاعتذار ولا الاستحلال منه لأنه لم يفعل به ألما، وفي كلا القسمين يجب الندم لله تعالى لمخالفة النهي، والعزم على ترك المعاودة وقال المحقق في التجريد، وفي إيجاب التفصيل مع الذكر إشكال. وقال العلامة ذهب قاضي القضاة إلى أن التائب إن كان عالما بذنوبه على التفصيل وجب عليه التوبة عن كل واحدة منها مفصلا وإن كان يعلمها على الاجمال وجب عليه التوبة كذلك مجملا، وإن كان يعلم بعضها على التفصيل وبعضها على الاجمال وجب عليه التوبة عن المفصل بالتفصيل وعن المجمل بالاجمال، واستشكل المصنف رحمه الله إيجاب التفصيل مع الذكر لامكان الاجتزاء بالندم على كل قبيح وقع منه وإن لم يذكره مفصلا.

ثم قال المحقق رحمه الله: وفي وجوب التجديد إشكال، وقال العلامة قدس سره إذا تاب المكلف عن معصية ثم ذكرها هل يجب عليه تجديد التوبة؟ قال أبو علي: نعم بناءا على أن المكلف القادر بقدرة لا ينفك عن الضدين، إما الفعل، أو الترك، فعند ذكر المعصية إما أن يكون نادما عليها، أو مصرا عليها، والثاني قبيح فيجب الأول.

وقال أبو هاشم: لا يجب لجواز خلو القادر بقدرة عنهما.

ثم قال المحقق: وكذا المعلول مع العلة. وقال الشارح: إذا فعل المكلف العلة قبل وجود المعلول هل يجب عليه الندم على المعلول، أو على العلة، أو عليهما؟ مثاله الرامي إذا رمي قبل الإصابة، قال الشيوخ: عليه الندم على الإصابة لأنها هي القبيح، وقد صارت في حكم الموجود، لوجوب حصوله عند حصول السبب، وقال القاضي: يجب عليه ندمان أحدهما على الرمي لأنه قبيح، والثاني على كونه مولدا للقبيح، ولا يجوز أن يندم على المعلول، لان الندم على القبيح إنما هو لقبحه، وقبل وجوده لا قبح.

الخامس: اعلم أنه لا خلاف بين المتكلمين في وجوب التوبة سمعا، واختلفوا في وجوبها عقلا، فأثبته المعتزلة لدفعها ضرر العقاب. قال الشيخ البهائي رحمه الله: هذا لا يدل على وجوب التوبة عن الصغائر ممن يجتنب الكبائر لكونها مكفرة، ولهذا ذهبت البهشمية إلى وجوبها عن الصغائر سمعا لا عقلا، نعم الاستدلال بأن الندم على القبيح من مقتضيات العقل الصحيح يعم القسمين، وأما فورية الوجوب فقد صرح بها المعتزلة، فقالوا: يلزم بتأخيرها ساعة إثم آخر، تجب التوبة منه أيضا، حتى أن من أخر التوبة عن الكبيرة ساعة واحدة فقد فعل كبيرتين، وساعتين أربع كبائر: الأولتان وترك التوبة عن كل منهما، وثلاث ساعات ثمان كبائر وهكذا، وأصحابنا يوافقونهم على الفورية، لكنهم لم يذكروا هذا التفصيل فيما رأيته من كتبهم الكلامية.

السادس: سقوط العقاب بالتوبة مما أجمع عليه أهل الاسلام، وإنما الخلاف في أنه هل يجب على الله حتى لو عاقب بعد التوبة كان ظلما، أو هو تفضل يفعله سبحانه كرما منه ورحمة بعباده؟ فالمعتزلة على الأول، والأشاعرة على الثاني، وإلى الثاني ذهب شيخ الطائفة في كتاب الاقتصاد، والعلامة الحلي رحمه الله في بعض كتبه الكلامية وتوقف المحقق الطوسي طاب ثراه في التجريد، ومختار الشيخين هو الظاهر من الاخبار وأدعية الصحيفة الكاملة وغيرها، وهو الذي اختاره الشيخ الطبرسي رحمه الله، ونسبه إلى أصحابنا كما عرفت، ودليل الوجوب ضعيف مدخول، كما لا يخفى على من تأمل فيه.

أقول: أثبتنا بعض أخبار التوبة في باب الاستغفار، وباب صفات المؤمن، وباب صفات خيار العباد وباب جوامع المكارم، وسيأتي تحقيق الكبائر والصغائر والذنوب وأنواعها وحبط الصغائر بترك الكبائر في أبوابها إن شاء الله تعالى.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.