بحارالانوار · المجلد الثالث
باب 19 عفو الله تعالى وغفرانه وسعة
ج ۵، ص ۳۳۷–۹ (چاپ ۱۱۰ جلدی)
والله رؤوف بالعباد 207 " وقال تعالى ": والله غفور رحيم 218 " وقال تعالى ": والله يدعو إلى الجنة والمغفرة بإذنه ويبين آياته للناس لعلهم يتذكرون 221 " وقال تعالى ": والله غفور حليم 225 " وقال تعالى ": فإن الله غفور رحيم 226 " وقال ":
واعلموا أن الله غفور حليم 235 " وقال ": ولكن الله ذو فضل على العالمين 251.
آل عمران " 3 " والله رؤوف بالعباد 30 " وقال تعالى ": قل إن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم * يختص برحمته من يشاء والله ذو الفضل العظيم
73 - 74 " وقال تعالى ": ولله ما في السماوات وما في الأرض يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء والله غفور رحيم 129 " وقال ": والله ذو فضل على المؤمنين 152 " وقال ": ولقد عفا الله عنهم إن الله غفور حليم 155 " وقال تعالى ": والله ذو الفضل عظيم 174.
النساء " 4 " إن كان غفورا رحيما 23 " وقال ": والله غفور رحيم 25 " وقال ":
والله يريد أن يتوب عليكم 27 " وقال ": يريد الله أن يخفف عنكم 28 " وقال " إن الله كان بكم رحيما 29 " وقال " إن الله كان عفوا غفورا 43 " وقال تعالى ": إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء 48 " وقال ": لوجدوا الله توابا رحيما 64 " وقال ": فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم وكان الله عفوا غفورا 99.
المائدة " 5 " فإن الله غفور رحيم 3 " وقال ": يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء 18 " وقال تعالى " فاعلموا أن الله غفور رحيم 34 " وقال تعالى ": ألم تعلم أن الله له ملك السماوات والأرض يعذب من يشاء ويغفر لمن يشاء والله على كل شئ قدير 40.
الانعام " 6 " فقل ربكم ذو رحمة واسعة 147.
الأعراف " 7 " قال عذابي أصيب به من أشاء ورحمتي وسعت كل شئ فسأكتبها للذين يتقون 156.
الأنفال " 8 " قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف 38.
التوبة " 9 " استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم ذلك بأنهم كفروا بالله ورسوله والله لا يهدي القوم الفاسقين 80 " وقال تعالى ": وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله أن يتوب عليهم إن الله غفور رحيم 102 " وقال تعالى ": وآخرون مرجون لأمر الله إما يعذبهم وإما يتوب عليهم والله عليم حكيم 106 " وقال تعالى ": ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا اولي قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم 113 " وقال تعالى ":
إنه بهم رؤوف رحيم 117 " وقال تعالى ": إن الله لا يضيع أجر المحسنين 120 " وقال تعالى ":
ليجزيهم الله أحسن ما كانوا يعملون 121.
يوسف " 12 " قال لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين 92.
إبراهيم " 14 " يدعوكم ليغفر لكم من ذنوبكم ويؤخركم إلى أجل مسمى 10.
الحجر " 15 " نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم * وأن عذابي هو العذاب الأليم
49 - 50.
الاسرى " 17 " ربكم أعلم بكم إن يشأ يرحمكم أو إن يشأ يعذبكم 54.
النور " 24 " ولولا فضل الله عليكم ورحمته وأن الله تواب حكيم 10 " وقال تعالى ":
ولا فضل الله عليكم ورحمته وأن الله رؤوف رحيم 20 " وقال تعالى ": ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم 22.
القصص " 28 " من جاء بالحسنة فله خير منها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى الذين عملوا السيئات إلا ما كانوا يعلمون 84.
الأحزاب " 33 " وبشر المؤمنين بأن لهم من الله فضلا كبيرا 47.
فاطر " 35 " ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى فإذا جاء أجلهم فإن الله كان بعباده بصيرا 45.
الزمر " 39 " قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم 53.
المؤمن " 40 " إن الله لذو فضل على الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون 61.
حمعسق " 42 " ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا إن الله غفور شكور 23.
الفتح " 48 " ولله ملك السماوات والأرض يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء و كان الله غفورا رحيما 14.
الحجرات " 49 " والله غفور رحيم 5.
النجم " 53 " إن ربك واسع المغفرة 32.
الحديد " 57 " وإن الله بكم لرؤف رحيم 9 " وقال تعالى ": ويغفر لكم والله غفور * لئلا يعلم أهل الكتاب ألا يقدرون على شئ من فضل الله وأن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم
28 - 29.
1 - عيون أخبار الرضا (ع): القطان والنقاش والطالقاني، عن أحمد الهمداني، عن علي بن الحسن ابن فضال، عن أبيه قال: قال الرضا عليه السلام في قول الله عز وجل: " إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها " قال: إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم، وأن أسأتم فلها رب يغفر لها. " ص 163 " بيان: قيل: اللام بمعنى على، أي إن أسأتم فعلى أنفسكم، وقيل: أي فلها الجزاء والعقاب، وما في الخبر مبني على الاكتفاء ببعض الكلام وهو شائع.
2 - أمالي الطوسي: المفيد، عن عمر بن محمد، عن الحسين بن إسماعيل، عن عبد الله بن شبيب عن أبي العينا، عن محمد بن مسعر قال: كنت عند سفيان بن عيينة فجاءه رجل فقال له: روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: إن العبد إذا أذنب ذنبا ثم علم أن الله عز وجل يطلع عليه غفر له، فقال ابن عيينة: هذا كتاب الله عز وجل قال الله تعالى: " وما كنتم تستترون أن
يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم ولكن ظننتم أن الله لا يعلم كثيرا مما تعملون وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرديكم " فإذا كان الظن هو المردي كان ضد هو المنجي. " 33 "
3 - أمالي الطوسي: المفيد، عن الحسين بن علي بن محمد، عن أحمد بن محمد المقري، عن يعقوب بن إسحاق، عن عمرو بن عاصم، عن معمر بن سليمان، عن أبيه، عن أبي عثمان النهدي عن جندب الغفاري أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: إن رجلا قال يوما: والله لا يغفر الله لفلان، قال الله عز وجل: من ذا الذي تألى على أن لا أغفر لفلان؟ فإني قد غفرت لفلان، وأحبطت عمل المتألي بقوله: لا يغفر الله لفلان. "
36 - 37 " بيان: قال الجزري: فيه: من يتألى على الله يكذبه أي من حكم عليه وحلف كقولك: والله ليدخلن الله فلانا النار، وهو من الالية: اليمين، يقال: آلى يؤلي إيلاءا، وتألى يتألي تأليا، والاسم الالية، ومنه الحديث: من المتألي على الله؟.
4 - أمالي الطوسي: المفيد، عن الحسين بن محمد التمار، عن محمد بن القاسم الأنباري، عن أبيه، عن الحسين بن سليمان الزاهد قال: سمعت أبا جعفر الطائي الواعظ يقول: سمعت وهب ابن منبه يقول: قرأت في زبور داود أسطرا: منها ما حفظت، ومنها ما نسيت، فما حفظت قوله: يا داود اسمع مني ما أقول - والحق أقول - من أتاني وهو يحبني أدخلته الجنة،
يا داود اسمع مني ما أقول - والحق أقول - من أتاني وهو مستحي من المعاصي التي عصاني بها غفرتها له وأنسيتها حافظيه، يا داود اسمع مني ما أقول - والحق أقول - من أتاني بحسنة واحدة أدخلته الجنة. قال داود: يا رب وما هذه الحسنة؟ قال:
من فرج عن عبد مسلم، فقال داود: إلهي لذلك لا ينبغي لمن عرفك أن ينقطع رجاءه منك. " ص 65 "
5 - أمالي الطوسي: المفيد، عن الجعابي، عن ابن عقدة، عن جعفر بن محمد بن هشام، عن محمد بن إسماعيل البزاز، عن إلياس بن عامر، عن أبان بن عثمان، عن أبي بصير قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: إذا دخل أهل الجنة الجنة بأعمالهم فأين عتقاء الله من النار؟. " ص 112 "
6 - الحسين بن سعيد أو النوادر: فضيل بن عثمان، عن أبي عبيدة قال: قلت: جعلت فداك ادع الله لي فإن لي ذنوبا كثيرة، فقال: مه يا أبا عبيدة لا يكون الشيطان عونا على نفسك، إن عفو الله لا يشبهه شئ.
7 - الحسين بن سعيد أو النوادر: ابن محبوب ، عن الثمالي، عن أبي إسحاق قال: قال علي عليه السلام لأحدثنكم بحديث يحق على كل مؤمن أن يعيه، فحدثنا به غداة ونسيناه عشية، قال:
فرجعنا إليه فقلنا له: الحديث الذي حدثتناه به غداة نسيناه وقلت: هو حق كل مؤمن أن يعيه فأعده علينا، فقال: إنه ما من مسلم يذنب ذنبا فيعفو الله عنه في الدنيا إلا كان أجل وأكرم من أن يعود عليه بعقوبة في الآخرة، وقد أجله في الدنيا، وتلا هذه الآية: " وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير ". ص 94
8 - أمالي الطوسي: ابن مخلد، عن الرزاز، عن محمد بن الهيثم القاضي، عن محمد بن إسماعيل بن
عباس، عن أبيه، عن صمصم بن زرعة، عن شريح بن عبيد قال: كان جبير بن نفير يحدث أن رجالا سألوا النواس بن سمعان فقالوا: ما أرجى شئ سمعت لنا من رسول الله صلى الله عليه وآله؟ فقال النواس: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: من مات وهو لا يشرك بالله عز وجل شيئا فقد حلت له مغفرته، إن شاء أن يغفر له، قال نواس عند ذلك: إني لأرجو أن لا يموت أحد تحل له مغفرة الله عز وجل إلا غفر له. "
249 - 250 "
9 - ثواب الأعمال: أبي، عن سعد، عن البرقي، عن محمد بن بكر، عن زكريا بن محمد، عن محمد بن عبد العزيز، عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال النبي صلى الله عليه وآله: قال الله جل جلاله: من أذنب ذنبا فعلم أن لي أن أعذبه وأن لي أن أعفو عنه عفوت عنه. " ص 173 " المحاسن: أبي، عمن ذكره، عن العلاء، عن محمد بن مسلم مثله. " ص 27 "
10 - الحسين بن سعيد أو النوادر: بعض أصحابنا، عن حنان بن سدير، عن رجل يقال له: روزبه، وكان من الزيدية، عن الثمالي قال: قال أبو جعفر عليه السلام: ما من عبد يعمل عملا لا يرضاه الله إلا ستره الله عليه أولا، فإذا ثنى ستر الله، فإذا ثلث أهبط الله ملكا في صورة آدمي يقول للناس: فعل كذا وكذا.
11 - تفسير العياشي: عن حسين بن هارون - شيخ من أصحاب أبي جعفر - عنه عليه السلام قال:
سمعته يقرأ هذه الآية: " وآتيكم من كل ما سألتموه " قال: ثم قال أبو جعفر عليه السلام:
الثوب والشئ لم تسأله إياه أعطاك.
12 - الخرائج: قال أبو هاشم: سمعت أبا محمد يقول: إن الله ليعفو يوم القيامة عفوا يحيط على العباد، حتى يقول أهل الشرك: " والله ربنا ما كنا مشركين " فذكرت
في نفسي حديثا حدثني به رجل من أصحابنا من أهل مكة: أن رسول الله صلى الله عليه وآله قرأ:
" إن الله يغفر الذنوب " فقال الرجل: ومن أشرك؟ فأنكرت ذلك وتنمرت للرجل فأنا أقول في نفسي إذ أقبل علي فقال: " إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء " بئسما قال هذا، وبئسما روى!. " ص 109 "
13 - تفسير العياشي: عن أبي معمر السعدي قال: قال علي بن أبي طالب عليه السلام في قوله:
" إن ربي على صراط مستقيم ": يعني أنه على حق يجزي بالاحسان إحسانا وبالسيئ سيئا، يعفو عمن يشاء ويغفر سبحانه وتعالى.
14 - نوادر الراوندي: بإسناده عن جعفر بن محمد عن آبائه عليهم السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله قال الله: إني لأستحيي من عبدي وأمتي يشيبان في الاسلام ثم أعذبهما.
15 - دعوات الراوندي: روي أن في العرش تمثالا لكل عبد فإذا اشتغل العبد بالعبادة رأت الملائكة تمثاله، وإذا اشتغل العبد بالمعصية أمر الله بعض الملائكة حتى يحجبوه بأجنحتهم لئلا تراه الملائكة، فذلك معنى قوله صلى الله عليه وآله: يامن أظهر الجميل وستر القبيح.
16 - وقال الصادق عليه السلام: سمعت الله يقول: " وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت " أفتراك يجمع بين أهل القسمين في دار واحدة وهي النار؟.
17 - العدة: عن النبي صلى الله عليه وآله قال: ينادي مناد يوم القيامة تحت ا لعرش: يا أمة محمد ما كان لي قبلكم فقد وهبته لكم، وقد بقيت التبعات بينكم فتواهبوا وادخلوا الجنة برحمتي.
أقول : سيأتي الاخبار في ذلك في أبواب الحشر.
فائدة: قال العلامة الدواني في شرح العقائد: المعتزلة والخوارج أوجبوا عقاب صاحب الكبيرة إذا مات بلا توبة، وحرموا عليه العفو، واستدلوا عليه بأن الله تعالى
أو عد مرتكب الكبيرة بالعقاب، فلو لم يعاقب لزم الخلف في وعده والكذب في خبره، وهما محالان. ثم قال بعد ذكر أجوبة مردودة: الوجه في الجواب ما أشرنا إليه سابقا من أن الوعد والوعيد مشروطان بقيود وشروط معلومة من النصوص، فيجوز التخلف بسبب انتفاء بعض تلك الشروط، وأن الغرض منها إنشاء الترغيب والترهيب.
ثم قال: واعلم أن بعض العلماء ذهب إلى أن الخلف في الوعيد جائز على الله تعالى، وممن صرح به الواحدي في التفسير الوسيط في قوله تعالى في سورة النساء: " ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم " الآية، حيث قال: والأصل في هذا أن الله تعالى يجوز أن يخلف الوعيد وإن كان لا يجوز أن يخلف الوعد، وبهذا وردت السنة عن رسول الله صلى الله عليه وآله فيما أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد الأصبهاني، حدثنا زكريا بن يحيى الساجي، وأبو جعفر السلمي، وأبو يعلى الموصلي قالوا: حدثنا هدبة بن خالد، حدثنا سهل بن أبي حزم، حدثنا ابن الميالي، عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: من وعده الله على عمله ثوابا فهو منجز له، ومن أوعده على عمله عقابا فهو بالخيار.
وأخبرنا أبو بكر، حدثنا محمد بن عبد الله بن حمزة، حدثنا أحمد بن الخليل الأصمعي، قال: جاء عمرو بن عبيد إلى أبي عمرو بن العلاء وقال: يا أبا عمرو يخلف الله ما وعده؟ قال: لا قال: أفرأيت من أوعده الله على عمل عقابا أيخلف الله وعيده فيه؟ فقال أبو عمرو: من العجمة أتيت يا أبا عثمان، إن الوعد غير الوعيد، إن العرب لا يعد عيبا ولا خلفا أن يعد شرا ثم لم يفعله، بل يرى ذلك كرما وفضلا، وإنما الخلف أن يعد خيرا ثم لم يفعله. قال:
فأوجدني هذا العرب ؟ قال: نعم، أما سمعت قول الشاعر:
وإني إذا أوعدته أو وعدته * لمخلف إيعادي ومنجز موعدي والذي ذكره أبو عمرو مذهب الكرام، ومستحسن عند كل أحد خلف الوعيد، كما قال السري الموصلي:
إذا وعد السراء أنجز وعده * وإن أوعد الضراء فالعفو مانعه وأحسن يحيى بن معاذ في هذا المعنى حيث قال: الوعد والوعيد حق، فالوعد حق العباد على الله تعالى، إذ من ضمن أنهم إذا فعلوا ذلك أن يعطيهم كذا فالوفاء حقهم عليه، ومن أولى بالوفاء من الله؟ والوعيد حق على العباد، قال: لا تفعلوا كذا فأعذبكم، ففعلوا فإن شاء عفا وإن شاء أخذ لأنه حقه وهو أولى بالعفو والكرم، إنه غفور رحيم. انتهى لفظه.
وقيل: إن المحققين على خلافه، كيف وهو تبديل للقول؟ وقد قال الله تعالى " ما يبدل القول لدي وما أنا بظلام للعبيد ". قلت: إن حمل آيات الوعيد على إنشاء التهديد فلا خلف لأنه حينئذ ليس خبرا بحسب المعنى، وإن حمل على الاخبار كما هو الظاهر فيمكن أن يقال: بتخصيص المذنب المغفور عن عمومات الوعيد بالدلائل المنفصلة، ولا خلف على هذا التقدير أيضا، فلا يلزم تبدل القول، وأما إذا لم نقل بأحد هذين الوجهين فيشكل التفصي عن لزوم التبدل والكذب، اللهم إلا أن يحمل آيات الوعيد على استحقاق ما أوعد به، لا على وقوعه بالفعل وفي الآية المذكورة إشارة إلى ذلك حيث قال: " فجزاؤه جهنم خالدا فيها " انتهى.
وقال الشيخ المفيد قدس الله روحه في كتاب العيون والمحاسن: حكى أبو القاسم الكعبي في كتاب الغرر عن أبي الحسين الخياط قال: حدثني أبو مجالد قال: مر أبو عمرو بن العلاء بعمرو بن عبيد وهو يتكلم في الوعيد قال: إنما أتيتم من العجمة لان العرب لا يرى ترك الوعيد ذما، وإنما يرى ترك الوعد ذما، وأنشد:
وإني وإن أوعدته ووعدته * لأخلف إيعادي وأنجز موعدي قال: فقال له عمرو: أفليس تسمى تارك الايعاد مخلفا؟ قال: بلى، قال: فتسمي
الله تعالى مخلفا إذا لم يفعل ما أوعده؟ قال: لا، قال: فقد أبطلت شهادتك.
قال الشيخ رحمه الله: ووجدت أبا القاسم قد اعتمد على هذا الكلام واستحسنه ورأيته قد وضعه في أماكن شتى من كتبه، واحتج به على أصحابنا الراجئة، فيقال له إن عمرو بن عبيد ذهب عن موضع الحجة في الشعر، وغالط أبا عمرو بن العلاء، وجهل موضع المعتمد من كلامه وذلك أنه إذا كانت العرب والعجم وكل عاقل يستحسن العفو بعد الوعيد ولا يعقلون بصاحبه ذما فقد بطل أن يكون العفو من الله تعالى مع الوعيد قبيحا لأنه لو جاز أن يكون منه قبيحا ما هو حسن في الشاهد عند كل عاقل لجاز أن يكون منه حسنا ما هو قبيح في الشاهد عند كل عاقل، وهذا نقض العدل والمصير إلى قول أهل الجور والجبر، مع أنه إذا كان العفو مستحسنا مع الخلف فهو أولى بأن يكون حسنا مع عدم الخلف، ونحن إذا قلنا: إن الله سبحانه يعفو مع الوعيد فإنما نقول:
إنه توعد بشرط يخرجه من الخلف في وعيده لأنه حكيم لا يبعث، وإذا كان حسن العفو في الشاهد منا يغمر قبح الخلف حتى يسقط الذم عليه، وهو لو حصل في موضع لم يجزيه العفو، أو ما حاصل في معناه من الحسن لكان الذم عليه قائما، ويجعل وجود الخلف كعدمه في ارتفاع اللوم عليه فهو في إخراج الشرط المشهور عن القبح إلى صفة الحسن وإيجاب الحمد والشكر لصاحبه أحرى وأولى من إخراجه الخلف عما كان يستحق عليه من الذم عند حسن العفو وأوضح في باب البرهان، وهذا بين لمن تدبره.
وشئ آخر وهو أنا لا نطلق على كل تارك للايعاد الوصف بأنه مخلف لأنه يجوز أن يكون قد شرط في وعيده شرطا أخرجه به عن الخلف، وإن أطلقنا ذلك في البعض فلإحاطة العلم به، أو عدم الدليل على الشرط فنحكم على الظاهر، فإن كان أبو عمرو بن العلاء أطلق القول في الجواب إطلاقا فإنما أراد به الخصوص دون العموم، وتكلم على معنى البيت الذي استشهد به، وما رأيت أعجب من متكلم يقطع على حسن معنى مع مضامته لقبيح ويجعل حسنه مسقطا للذم على القبيح، ثم يمتنع من حسن ذلك المعنى مع تعريه من ذلك القبيح ثم يفتخر بهذه النكتة عند أصحابه ويستحسن احتجاجه المؤدي إلى هذه المناقضة، ولكن العصبية ترين القلوب.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.