بحارالانوار · المجلد الثالث
باب 18 الوعد والوعيد والحبط والتكفير الآيات البقرة 2 ومن يرتدد
ج ۵، ص ۳۳۰–۳۳۷ (چاپ ۱۱۰ جلدی)
آل عمران " 3 " إن الله لا يخلف الميعاد 9 " وقال تعالى ": أولئك الذين حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة ومالهم من ناصرين 22 " وقال ": إنك لا تخلف الميعاد 194.
النساء " 4 " إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم 31 " وقال تعالى ": ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوء يجز به 123.
الأعراف " 7 " والذين كذبوا بآياتنا ولقاء الآخرة حبطت أعمالهم 147.
الأنفال " 8 " يا أيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا ويكفر عنكم سيئاتكم ويغفر لكم والله ذو الفضل العظيم 29.
التوبة " 9 " ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله شاهدين على أنفسهم بالكفر أولئك حبطت أعمالهم وفي النار هم خالدون 17 " وقال ": أولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة 69.
الرعد " 13 " إن الله لا يخلف الميعاد 31.
الكهف " 18 " أولئك الذين كفروا بآيات ربهم ولقائه فحبطت أعمالهم 105.
العنكبوت " 29 " والذين آمنوا وعملوا الصالحات لنكفرن عنهم سيئاتهم و لنجزينهم أحسن الذي كانوا يعملون 7.
الروم " 30 " وعد الله لا يخلف الله وعده ولكن أكثر الناس لا يعلمون 6 " وقال سبحانه ": فاصبر إن وعد الله حق ولا يستخفنك الذين لا يوقنون 60.
الأحزاب " 33 " وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا 12 " وقال تعالى ": أولئك لم يؤمنوا بأحبط الله أعمالهم وكان ذلك على الله يسيرا 19.
الزمر " 39 " وعد الله لا يخلف الله الميعاد 20 " وقال تعالى ": ليكفر الله عنهم أسوء الذي عملوا ويجزيهم أجرهم بأحسن الذي كانوا يعملون 35.
المؤمن " 40 " إن وعد الله حق 77.
محمد " 47 " كفر عنهم سيئاتهم وأصلح بالهم 2 " وقال تعالى: " ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله فأحبط أعمالهم 9 " وقال ": ذلك بأنهم اتبعوا ما أسخط الله وكرهوا رضوانه فأحبط أعمالهم 28 " وقال ": إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله وشاقوا الرسول من بعد ما تبين لهم الهدى لن يضروا الله شيئا وسيحبط أعمالهم 32.
الفتح " 48 " ويكفر عنهم سيئاتهم 5.
الحجرات " 49 " ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون 2.
التغابن " 64 " ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا يكفر عنه سيئاته 9.
الطلاق " 65 " ومن يتق الله يكفر عنه سيئاته 5.
التحريم " 66 " عسى ربكم أن يكفر عنكم سيئاتكم 8.
الزلزال " 99 " فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره * ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره
7 - 8.
تحقيق: اعلم أن المشهور بين متكلمي الإمامية بطلان الاحباط والتكفير، بل قالوا باشتراط الثواب والعقاب بالموافاة، بمعنى أن الثواب على الايمان مشروط بأن يعلم الله منه أنه يموت على الايمان; والعقاب على الكفر والفسوق مشروط بأن يعلم الله أنه لا يسلم ولا يتوب وبذلك أولوا الآيات الدالة على الاحباط والتكفير، وذهبت المعتزلة إلى ثبوت الاحباط والتكفير للآيات والأخبار الدالة عليهما.
قال شارح المقاصد: لا خلاف في أن من آمن بعد الكفر والمعاصي فهو من أهل الجنة، بمنزلة من لا معصية له، ومن كفر - نعوذ بالله بعد الايمان والعمل الصالح فهو من أهل النار، بمنزلة من لا حسنة له; وإنما الكلام فيمن آمن وعمل صالحا وآخر سيئا كما يشاهد من الناس فعندنا مآله إلى الجنة ولو بعد النار، واستحقاقه للثواب
والعقاب بمقتضى الوعد والوعيد ثابت من غير حبوط، والمشهور من مذهب المعتزلة أنه من أهل الخلود في النار إذا مات قبل التوبة، فأشكل عليهم الامر في إيمانه وطاعاته، وما يثبت من استحقاقاته، أين طارت؟ وكيف زالت؟ فقالوا: بحبوط الطاعات، و مالوا إلى أن السيئات يذهبن الحسنات، حتى ذهبت الجمهور منهم إلى أن الكبيرة الواحدة تحبط ثواب جميع العبادات. وفساده ظاهر، أما سمعا فللنصوص الدالة على أن الله تعالى لا يضيع أجر من أحسن عملا وعمل صالحا، وأما عقلا فللقطع بأنه لا يحسن من الحليم الكريم إبطال ثواب إيمان العبد ومواظبته على الطاعات طول العمر بتناول لقمة من الربا، أو جرعة من الخمر. قالوا: الاحباط مصرح في التنزيل، كقوله تعالى: " ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم، أولئك حبطت أعمالهم، ولا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى " قلنا: لا بالمعنى الذي قصدتم، بل بمعنى أن من عمل عملا استحق به الذم، وكان يمكنه أن يعمله على وجه يستحق به المدح والثواب; يقال: إنه أحبط عمله كالصدقة مع المن والأذى وبدونها. وأما إحباط الطاعات بالكفر بمعنى أنه لا يثاب عليها البتة فليس من التنازع في شئ; وحين تنبه أبو علي وأبو هاشم لفساد هذا الرأي رجعا من التمادي بعض الرجوع، فقالا: إن المعاصي إنما يحبط الطاعات إذا أوردت عليها، وإن أوردت الطاعات أحبطت المعاصي، ثم ليس النظر إلى أعداد الطاعات والمعاصي بل إلى مقادير الأوزار والأجور، فرب كبيرة يغلب وزرها أجر طاعات كثيرة، ولا سبيل إلى ضبط ذلك بل هو مفوض إلى علم الله تعالى، ثم افترقا فزعم أبو علي أن الأقل يسقط ولا يسقط من الأكثر شيئا، و يكون سقوط الأقل عقابا إذا كان الساقط ثوابا، وثوابا إذا كان الساقط عقابا، وهذا هو الاحباط المحض. قال أبو هاشم: الأقل يسقط ويسقط من الأكثر ما يقابله، مثلا من له مائة جزء من العقاب واكتسب ألف جزء من الثواب فإنه يسقط منه العقاب ومائة جزء من الثواب بمقابلته، ويبقى له تسعمائة جزء من الثواب، وكذا العكس، وهذا هو القول بالموازنة انتهى كلامه.
أقول: الحق أنه لا يمكن إنكار سقوط ثواب الايمان بالكفر اللاحق الذي
يموت عليه، وكذا سقوط عقاب الكفر بالايمان اللاحق الذي يموت عليه. وقد دلت الأخبار الكثيرة على أن كثيرا من المعاصي يوجب سقوط ثواب كثير من الطاعات، وأن كثيرا من الطاعات كفاره لكثير من السيئات، والاخبار في ذلك متواترة، وقد دلت الآيات على أن الحسنات يذهبن السيئات، ولم يقم دليل تام على بطلان ذلك، وأما أن ذلك عام في جميع الطاعات والمعاصي فغير معلوم، وأما أن ذلك على سبيل الاحباط والتكفير بعد ثبوت الثواب والعقاب، أو على سبيل الاشتراط بأن الثواب في علمه تعالى على ذلك العمل مشروط بعدم وقوع ذلك الفسق بعده، وأن العقاب على تلك المعصية مشروط بعدم وقوع تلك الطاعة بعدها فلا يثيب، أولا ثواب وعقاب، فلا يهمنا تحقيق ذلك، بل يرجع النزاع في الحقيقة إلى اللفظ، لكن الظاهر من كلام المعتزلة وأكثر الامامية أنهم لا يعتقدون إسقاط الطاعة شيئا من العقاب، أو المعصية شيئا من الثواب سوى الاسلام والارتداد والتوبة، وأما الدلائل التي ذكروها لذلك فلا يخفى وهنها، وليس هذا الكتاب موضع ذكرها.
ثم اعلم أنه لا خلاف بين الامامية في عدم خلود أصحاب الكبائر من المؤمنين في النار، وأما أنهم هل يدخلون النار، أو يعذبون في البرزخ والمحشر فقط؟ فقد اختلف فيه الاخبار وسيأتي تحقيقها.
1 - المحاسن: علي بن محمد القاساني، عمن ذكره، عن عبد الله بن القاسم الجعفري، عن أبي عبد الله، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من وعده الله على عمل ثوابا فهو منجز له، ومن أوعده على عمل عقابا فهو فيه بالخيار. " ص 246 "
2 - كنز الكراجكي: عن المفيد، عن أحمد بن الحسن بن الوليد، عن أبيه، عن محمد بن الحسن الصفار، عن علي بن محمد القاساني، عن القاسم بن محمد الأصبهاني، عن سليمان بن خالد المنقري، عن سفيان بن عيينة، عن حميد بن زياد، عن عطاء بن يسار، عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: يوقف العبد بين يدي الله تعالى فيقول: قيسوا بين
نعمي عليه وبين عمله، فتستغرق النعم العمل; فيقولون: قد استغرق النعم العمل، فيقول: هبوا له النعم، وقيسوا بين الخير والشر منه، فإن استوى العملان أذهب الله الشر بالخير، وأدخله الجنة، وإن كان له فضل أعطاه الله بفضله، وإن كان عليه فضل و هو من أهل التقوى ولم يشرك بالله تعالى واتقى الشرك به فهو من أهل المغفرة يغفر الله له برحمته إن شاء، ويتفضل عليه بعفوه.
العقائد: اعتقادنا في الوعد والوعيد هو أن من وعده الله على عمل ثوابا فهو منجزه، ومن وعده على عمل عقابا فهو فيه بالخيار، إن عذبه فبعدله، وإن عفا عنه فبفضله، و ما الله بظلام للعبيد ، وقد قال الله عز وجل: " إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ". " ص 86 " واعتقادنا في العدل هو أن الله تبارك وتعالى أمرنا بالعدل، وعاملنا بما هو فوقه وهو التفضل، وذلك أنه عز وجل يقول: " من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها وهم لا يظلمون ". " ص
86 - 87 " بيان: قال الشيخ المفيد قدس الله روحه في شرح القول الأخير: العدل هو الجزاء على العمل بقدر المستحق عليه، والظلم هو منع الحقوق، والله تعالى كريم، جواد، متفضل، رحيم، قد ضمن الجزاء على الاعمال، والعوض على المبتدأ من الآلام، ووعد التفضل بعد ذلك بزيادة من عنده، فقال تعالى: " للذين أحسنوا الحسنى وزيادة " فخبر أن للمحسن الثواب المستحق وزيادة من عنده، وقال: " من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها " يعني له عشر أمثال ما يستحق عليها " ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها وهم لا يظلمون " يريد أنه لا يجازيه بأكثر مما يستحقه. ثم ضمن بعد ذلك العفو، ووعد بالغفران، فقال سبحانه: " وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم " وقال: " إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء " وقال: " قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا " والحق الذي للعبد هو ما جعل الله حقا له واقتضاء جود الله وكرمه، وإن
كان لو حاسبه بالعدل لم يكن له عليه بعد النعم التي أسلفها حق، لأنه تعالى ابتدأ خلقه بالنعم، وأوجب عليهم بها الشكر، وليس أحد من الخلق يكافئ نعم الله تعالى عليه بعمل، ولا يشكره أحد إلا وهو مقصر بالشكر عن حق النعمة، وقد أجمع أهل القبلة على أن من قال: إني وفيت جميع ما لله علي وكافأت نعمه بالشكر فهو ضال، وأجمعوا على أنهم مقصرون عن حق الشكر، وأن لله عليهم حقوقا لو مد في أعمارهم إلى آخر مدى الزمان لما وفوا الله سبحانه بما له عليهم، فدل ذلك على أنه ما جعله حقا لهم فإنما جعله بفضله وجوده وكرمه، ولان حال العامل الشاكر خلاف حال من لا عمل له في العقول، وذلك أن الشاكر يستحق في العقول الحمد، ومن لا عمل له فليس له في العقول حمد، وإذا ثبت الفصل بين العامل ومن لا عمل له كان ما يجب في العقول من حمده هو الذي يحكم عليه بحقه ويشار إليه بذلك، وإذا أوجبت العقول له مزية على من لا عمل له كان العدل من الله تعالى معاملته بما جعل في العقول له حقا، وقد أمر تعالى بالعدل ونهى عن الجور فقال تعالى: " إن الله يأمر بالعدل والاحسان " الآية انتهى.
وقال العلامة رحمه الله في شرحه على التجريد: ذهب جماعة من معتزلة بغداد إلى أن العفو جائز عقلا، غير جائز سمعا، وذهب البصريون إلى جوازه سمعا وهو الحق، واستدل المصنف رحمه الله بوجوه ثلاثة:
الأول أن العقاب حق الله تعالى فجاز تركه، والمقدمتان ظاهرتان.
الثاني أن العقاب ضرر بالمكلف، ولا ضرر في تركه على مستحقه، وكل ما كان كذلك كان تركه حسنا، أما أنه ضرر بالمكلف فضروري، وأما عدم الضرر في تركه فقطعي، لأنه تعالى غني بذاته عن كل شئ، وأما إن ترك مثل هذا حسن فضرورية، وأما السمع فالآيات الدالة على العفو كقوله تعالى: " إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك " فإما أن يكون هذان الحكمان مع التوبة أو بدونها، والأول باطل لان الشرك يغفر من التوبة فتعين الثاني، وأيضا المعصية مع التوبة يجب غفرانها،
وليس المراد في الآية المعصية التي يجب غفرانها لان الواجب لا يعلق بالمشية، فما كان يحسن قوله: " لمن يشاء " فوجب عود الآية إلى معصية لا يجب غفرانها; ولقوله تعالى:
" إن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم " و " على " يدل على الحال أو الغرض كما يقال:
ضربت زيدا على عصيانه أي لأجل عصيانه، وهو غير مراد هنا قطعا فتعين الأول، والله تعالى قذ نطق في كتابه العزيز بأنه عفو غفور، وأجمع المسلمون عليه، ولا معنى له إلا إسقاط العقاب عن العاصي انتهى . أقول: سيأتي الآيات والاخبار في ذلك.
بسم الله الرحمن الرحيم
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.