پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد الثالث

باب 20 التوبة وأنواعها وشرائطها الآيات، البقرة 2 فتلقى آدم

ج ۶، ص ۱۰–۳۷ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۱ از ۲

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۶

وإن تبتم فلكم رؤس أموالكم 279.

آل عمران " 3 " إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم 89 " وقال تعالى ": ليس لك من الامر شئ أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون 128.

النساء " 4 " واللذان يأتيانها منكم فآذوهما فإن تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما إن الله كان توابا رحيما * إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب فأولئك يتوب الله عليهم وكان الله عليما حكيما * وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن ولا الذين يموتون وهم كفار أولئك اعتدنا لهم عذابا أليما

16 - 18 " وقال تعالى ": يريد الله ليبين لكم و يهديكم سنن الذين من قبلكم ويتوب عليكم والله حكيم * والله يريد أن يتوب عليكم

26 - 27 " وقال تعالى ": إلا الذين تابوا وأصلحوا واعتصموا بالله وأخلصوا دينهم لله فأولئك مع المؤمنين 146.

المائدة " 5 " ولهم في الآخرة عذاب عظيم * إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فاعلموا أن الله غفور رحيم

33 - 34 " وقال تعالى ": فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح فإن

الله يتوب عليه إن الله غفور رحيم 39 " وقال تعالى ": وحسبوا أن لا تكون فتنة فعموا وصموا ثم تاب الله عليهم ثم عموا وصموا كثير منهم والله بصير بما يعملون 71 " وقال تعالى ": أفلا يتوبون إلى الله ويستغفرونه والله غفور رحيم 74.

الانعام " 6 " وإذا جائك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة أنه من عمل منكم سوء بجهالة ثم تاب من بعده وأصلح فإنه غفور رحيم 54.

الأعراف " 7 " فلما أفاق قال سبحانك تبت إليك وأنا أول المؤمنين 143 " وقال تعالى ": والذين عملوا السيئات ثم تابوا من بعدها وآمنوا إن ربك من بعدها لغفور رحيم 153.

التوبة " 9 " فإن تبتم فهو خير لكم 3 " وقال تعالى ": فإن تابوا وأقاموا الصلاة و آتوا الزكاة فخلوا سبيلهم إن الله غفور رحيم 5 " وقال تعالى ": فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين " وقال عز وجل: ويتوب الله على من يشاء 15 " وقال تعالى ": فإن يتوبوا يك خيرا لهم 74 " وقال سبحانه ": وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله أن يتوب عليهم إن الله غفور رحيم 102 " وقال جل شأنه ": ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات وإن الله هو التواب الرحيم 104 " وقال تعالى ": وآخرون مرجون لأمر الله إما يعذبهم وإما يتوب عليهم 106 " وقال سبحانه ": التائبون العابدون 112 " وقال تعالى ": ثم تاب عليهم إنه بهم رؤوف رحيم 117 " وقال سبحانه " ثم تاب عليهم ليتوبوا إن الله هو التواب الرحيم 118.

هود " 11 " وأن استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يمتعكم متاعا حسنا إلى أجل مسمى ويؤت كل ذي فضل فضله 3 " وقال تعالى - ناقلا عن هود - ": ويا قوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يرسل السماء عليكم مدرارا ويزدكم قوة إلى قوتكم 52 " وقال - ناقلا عن صالح عليه السلام - ": فاستغفروه ثم توبوا إليه إن ربى قريب مجيب 61.

النحل " 6 " ثم إن ربك للذين عملوا السوء بجهالة ثم تابوا من بعد ذلك وأصلحوا إن ربك من بعدها لغفور رحيم 119.

مريم " 19 " إلا من تاب وآمن وعمل صالحا فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون شيئا 60.

طه " 20 " وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى 82 " وقال سبحانه ":

ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى 122.

النور " 24 " إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم 5 " وقال سبحانه ": ولولا فضل الله عليكم ورحمته وأن الله تواب حكيم 10 " وقال تعالى:

وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون 31.

الفرقان " 25 " إلا من تاب وآمن وعمل صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما * ومن تاب وعمل صالحا فإنه يتوب إلى الله متابا

70 - 71.

القصص " 28 " قال رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي فغفر له إنه هو الغفور الرحيم 16 " وقال تعالى ": فأما من تاب وآمن وعمل صالحا فعسى أن يكون من المفلحين 67.

التنزيل " 32 " قل يوم الفتح لا ينفع الذين كفروا إيمانهم ولا هم ينظرون 29.

الأحزاب " 32 " ويعذب المنافقين إن شاء أو يتوب عليهم إن الله كان غفورا رحيما 24 " وقال تعالى ": ليعذب الله المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات ويتوب الله على المؤمنين والمؤمنات وكان الله غفورا رحيما 73.

الزمر " 39 " وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له من قبل أن يأتيكم العذاب ثم لا تنصرون 54.

المؤمن " 40 " غافر الذنب وقابل التوب 3 " وقال تعالى ": فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك 7.

حمعسق " 42 " وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات ويعلم ما تفعلون 25.

الأحقاف " 46 " إني تبت إليك وإني من المسلمين 15.

الحجرات " 49 " ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون 11 " وقال تعالى ": واتقوا الله إن الله تواب رحيم 12.

المجادلة " 58 " فإذ لم تفعلوا وتاب الله عليكم 13.

التحريم " 66 " إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما 4 " وقال تعالى ": قانتات تائبات 5 " وقال سبحانه ": يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا عسى ربكم أن يكفر عنكم سيئاتكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار 8.

المزمل " 73 " علم أن لن تحصوه فتاب عليكم 20.

البروج " 85 " إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات ثم لم يتوبوا فلهم عذاب جهنم 10.

النصر " 110 " واستغفره إنه كان توابا 3.

تفسير: قال الطبرسي رحمه الله: " إلا الذين تابوا " أي ندموا على ما قدموا وأصلحوا نياتهم فيما يستقبل من الأوقات، " وبينوا " اختلف فيه: فقال أكثر المفسرين:

بينوا ما كتموه من البشارة بالنبي صلى الله عليه وآله، وقيل: بينوا التوبة وإصلاح السريرة بالاظهار لذلك، فإن من ارتكب المعصية سرا كفاه التوبة سرا، ومن أظهر المعصية يجب عليه أن يظهر التوبة . وقيل: بينوا التوبة بإصلاح العمل " فأولئك أتوب عليهم " أي أقبل توبتهم " وأنا التواب الرحيم " هذه اللفظة للمبالغة، إما لكثرة ما يقبل التوبة، وإما لأنه لا يرد تائبا منيبا أصلا، ووصفه نفسه بالرحيم عقيب التواب يدل على أن إسقاط العقاب بعد التوبة تفضل من الله سبحانه ورحمة من جهته على ما قاله أصحابنا، وإنه غير واجب عقلا على ما ذهب

إليه المعتزلة، فإن قالوا: قد يكون الفعل الواجب نعمة إذا كان منعما بسببه كالثواب والعوض لما كان منعما بالتكليف وبالآلام التي يستحق بها الاعواض جاز أن يطلق عليهما اسم النعمة، فالجواب أن ذلك إنما قلناه في الثواب والعوض ضرورة، ولا ضرورة ههنا تدعو إلى ارتكابه.

وقال رحمه الله في قوله تعالى " إنما التوبة ": معناه لا توبة مقبولة على الله، أي عند الله إلا " للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب " واختلف في معنى قوله بجهالة على وجوه: أحدها أن كل معصية يفعلها العبد جهالة وإن كانت على سبيل العمد لأنه يدعو إليها الجهل ويزينها للعبد، عن ابن عباس وعطاء ومجاهد وقتادة، وهو المروي عن أبي عبد الله عليه السلام.

وثانيها أن معنى قوله تعالى: " بجهالة " أنهم لا يعلمون كنه ما فيه من العقوبة كما يعلم الشئ ضرورة، عن الفراء.

وثالثها أن معناه أنهم يجهلون أنها ذنوب ومعاص فيفعلونها، إما بتأويل يخطؤون فيه، وإما بأن يفرطوا في الاستدلال على قبحها عن الجبائي. وضعف الرماني هذا القول لأنه بخلاف ما أجمع عليه المفسرون، ولأنه يوجب أن لا يكون لمن علم أنها ذنوب توبة لان قوله: " إنما التوبة " يفيد أنها لهؤلاء دون غيرهم. وقال أبو العالية وقتادة أجمعت الصحابة على أن كل ذنب أصابه العبد فبجهالة. وقال الزجاج: إنما قال:

بجهالة لأنهم في اختيارهم اللذة الفانية على اللذة الباقية جهال فهو جهل في الاختيار ومعنى " يتوبون من قريب " أي يتوبون قبل الموت لان ما بين الانسان وبين الموت قريب، فالتوبة مقبولة قبل اليقين بالموت. وقال الحسن والضحاك وابن عمر: القريب ما لم يعاين الموت. وقال السدي: هو ما دام في الصحة قبل المرض والموت.

وروي عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه أنه قيل: فإن عاد وتاب مرارا؟ قال:

يغفر الله له، قيل: إلى متى؟ قال: حتى يكون الشيطان هو المحسور. وفي كتاب من لا يحضره الفقيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله في آخر خطبة خطبها: من تاب قبل موته بسنة تاب الله عليه، ثم قال: وإن السنة لكثيرة من تاب قبل موته بشهر تاب الله عليه، ثم قال

وإن الشهر لكثير من تاب قبل موته بيوم تاب الله عليه، ثم قال: وإن يوما لكثير من تاب قبل موته بساعة تاب الله عليه، ثم قال: وإن الساعة لكثيرة، من تاب وقد بلغت نفسه هذه - وأهوى بيده إلى حلقه - تاب الله عليه. " ص 32 " وروى الثعلبي بإسناده عن عبادة بن الصامت، عن النبي صلى الله عليه وآله هذا الخبر بعينه إلا أنه قال في آخره: وإن الساعة لكثيرة من تاب قبل أن يغرغر بها تاب الله عليه.

وروى أيضا بإسناده عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لما هبط إبليس قال: وعزتك وجلالك وعظمتك لا أفارق ابن آدم حتى تفارق روحه جسده، فقال الله سبحانه: وعزتي وجلالي وعظمتي لا أحجب التوبة عن عبدي حتى يغرغر بها.

" فأولئك يتوب الله عليهم " أي يقبل توبتهم، " وكان الله عليما " بمصالح العباد " حكيما " فيما يعاملهم به، " وليست التوبة " المقبولة التي تنفع صاحبها " للذين يعملون السيئات " أي المعاصي ويصرون عليها ويسوفون التوبة " حتى إذا حضر أحدهم الموت " أي أسبابه: من معاينة ملك الموت، وانقطع الرجاء من الحياة وهو حال اليأس التي لا يعلمها أحد غير المحتضر " قال إني تبت الآن " أي فليس عند ذلك توبة. وأجمع أهل التأويل على أن هذه قد تناولت عصاة أهل الاسلام، إلا ما روي عن الربيع أنه قال: إنها في المنافقين، وهذا لا يصح لان المنافقين من جملة الكفار، وقد بين الكفار بقوله:

" ولا الذين يموتون وهم كفار " أي وليست التوبة أيضا للذين يموتون على الكفر ثم يندمون بعد الموت " أولئك اعتدنا " أي هيأنا " لهم عذابا أليما " أي موجعا. إنما لم يقبل الله عز اسمه التوبة في حال البأس واليأس من الحياة لأنه يكون العبد ملجئا هناك إلى فعل الحسنات وترك القبائح فيكون خارجا من حد التكليف إذ لا يستحق على فعله المدح ولا الذم، وإذا زال عنه التكليف لم تصح منه التوبة، ولهذا لم يكن أهل الآخرة مكلفين ولا تقبل توبتهم. انتهى كلامه رفع الله مقامه.

أقول: قال بعض المفسرين: ومن لطف الله بالعباد أن أمر قابض الأرواح بالابتداء في نزعها من أصابع الرجلين، ثم يصعد شيئا فشيئا إلى أن تصل إلى الصدر، ثم تنتهي إلى الحلق ليتمكن في هذه المهلة من الاقبال بالقلب على الله تعالى، والوصية والتوبة ما

لم يعاين والاستحلال وذكر الله تعالى، فيخرج روحه وذكر الله على لسانه فيرجى بذلك حسن خاتمته، رزقنا الله ذلك بمنه وكرمه.

قوله تعالى: " قل يوم الفتح " قال المفسرون: أي يوم القيامة فإنه يوم نصر المسلمين على الكفرة، والفصل بينهم. وقيل: يوم بدر، أو يوم فتح مكة، والمراد بالذين كفروا المقتولون منهم فيه فإنه لا ينفعهم إيمانهم حال القتل ولا يمهلون.

ثم اعلم أن المفسرين اختلفوا في تفسير التوبة النصوح على أقوال:

منها أن المراد توبة تنصح الناس أي تدعوهم إلى أن يأتوا بمثلها، لظهور آثارها الجميلة في صاحبها، أو ينصح صاحبها فيقلع عن الذنوب ثم لا يعود إليها أبدا.

ومنها أن النصوح ما كانت خالصة لوجه الله سبحانه من قولهم، عسل نصوح:

إذا كان خالصا من الشمع، بأن يندم على الذنوب لقبحها، وكونها خلاف رضى الله تعالى لا لخوف النار مثلا ومنها أن النصوح من النصاحة وهي الخياطة لأنها تنصح من الدين ما مزقته الذنوب، أو يجمع بين التائب وبين أوليائه وأحبائه، كما تجمع الخياطة بين قطع الثوب. ومنها أن النصوح وصف للتائب، وإسناده إلى التوبة من قبيل الاسناد المجازي أي توبة تنصحون بها أنفسكم بأن تأتوا بها على أكمل ما ينبغي أن تكون عليه، حتى تكون قالعة لآثار الذنوب من القلوب بالكلية، وسيأتي في الاخبار تفسيرها ببعض تلك الوجوه.

ثم اعلم أن من القوم من استدل بالخبر الذي نقله من الفقيه على جواز النسخ قبل الفعل لأنه عليه السلام نسخ السنة بالشهر، والشهر باليوم، وفيه نظر إذ يمكن أن يكون هذا التدريج لبيان اختلاف مراتب التوبة، فإن التوبة الكاملة هي ما كانت قبل الموت بسنة ليأتي منه تدارك لما فات منه من الطاعات، وإزالة لما أثرت فيه الذنوب من الكدورات والظلمات، ثم إن لم يتأت منه ولم يمهل لذلك فلابد من شهر لتدارك شئ مما فات، وإزالة قليل من آثار السيئات وهكذا، وأما توبة وقت الاحتضار فهي لأهل الاضطرار. والغرغرة: تردد الماء وغيره من الأجسام المائعة في الحلق، والمراد هنا تردد الروح وقت النزع.

1 - إكمال الدين: أبي، عن سعد، و عبد الله بن جعفر الحميري، عن أيوب بن نوح، عن الربيع ابن محمد المسلي، و عبد الله بن سليمان العامري، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما زالت الأرض إلا ولله تعالى ذكره فيها حجة يعرف الحلال والحرام، ويدعو إلى سبيل الله عز وجل، ولا تنقطع الحجة من الأرض إلا أربعين يوما قبل القيامة، فإذا رفعت الحجة أغلقت أبواب التوبة، ولم ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أن ترفع الحجة، أولئك شرار من خلق الله وهم الذين تقوم عليهم القيامة. " ص 133 "

2 - الكافي: علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن دراج، عن بكير، عن أبي عبد الله، أو عن أبي جعفر عليهما السلام قال: إن آدم عليه السلام قال: يا رب سلطت علي الشيطان و أجريته مني مجرى الدم فاجعل لي شيئا، فقال: يا آدم جعلت لك أن من هم من

ذريتك بسيئة لم تكتب عليه، فإن عملها كتبت عليه سيئة، ومن هم منهم بحسنة فإن لم يعملها كتبت له حسنة، وإن هو عملها كتبت له عشرا. قال: يا رب زدني، قال:

جعلت لك أن من عمل منهم سيئة ثم استغفر غفرت له، قال: يا رب زدني، قال: جعلت لهم التوبة وبسطت لهم التوبة حتى تبلغ النفس هذه، قال: يا رب حسبي. " ج 2 ص 44 " الحسين بن سعيد أو النوادر: ابن أبي عمير مثله.

3 - من لا يحضره الفقيه: سئل الصادق عليه السلام عن قول الله عز وجل: " وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن " قال: ذلك إذا عاين أمر الآخرة. " ص 32 "

4 - الكافي: العدة، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عمن ذكره، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من تاب قبل موته بسنة قبل الله توبته، ثم قال: إن السنة لكثيرة من تاب قبل موته بشهر قبل الله توبته، ثم قال: إن الشهر لكثير من تاب قبل موته بجمعة قبل الله توبته، ثم قال: إن الجمعة لكثيرة من تاب قبل موته بيوم قبل الله توبته، ثم قال: إن اليوم لكثير من تاب قبل أن يعاين قبل الله توبته. " ج 2 ص 44 "

5 - دعوات الراوندي: قال النبي صلى الله عليه وآله إن الله يقبل توبة عبده ما لم يغرغر، توبوا إلى ربكم قبل أن تموتوا، وبادروا بالاعمال الزاكية قبل أن تشتغلوا، وصلوا الذي بينكم وبينه بكثرة ذكركم إياه.

6 - تحف العقول، أمالي الصدوق: عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: لا شفيع أنجح من التوبة.

" ص 93، ص 193 "

أمالي الصدوق: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن ابن المغيرة، عن طلحة بن زيد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: مر عيسى بن مريم عليه السلام على قوم يبكون فقال: على ما يبكي هؤلاء؟

فقيل: يبكون على ذنوبهم، قال: فليدعوها يغفر لهم. " ص 297 " ثواب الأعمال: أبي، عن محمد بن يحيى، عن الحسين بن إسحاق، عن علي بن مهزيار، عن الحسين بن سعيد، عن محمد بن خالد، عن ابن المغيرة مثله. " ص 129 "

8 - تفسير علي بن إبراهيم: الحسين بن محمد، عن محمد بن الفضيل، عن أبي الحسن عليه السلام في قول الله:

" يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا " قال: يتوب العبد ثم لا يرجع فيه، وأحب عباد الله إلى الله المتقي التائب. " ص 688 " 9 - الخصال: أبي، عن سعد، عن ابن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن علي الجهضمي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: كفى بالندم توبة. " ج 1 ص 11 " بيان: إذ الندامة الصادقة تستلزم العزم على الترك في المستقبل غالبا، أو المعنى أنه فرد من التوبة وإن لم يؤثر ما تؤثر التوبة الكاملة.

10 - الخصال: حمزة العلوي، عن علي، عن أبيه، عن ابن معبد، عن عبد الله بن القاسم، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال النبي صلى الله عليه وآله: يلزم لامتي في أربع: يحبون التائب، ويرحمون الضعيف، ويعينون المحسن، ويستغفرون للمذنب. ج 1 ص 114

11 - الخصال: أبي، عن سعد، عن النهدي، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن الحلبي قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن المؤمن لا تكون سجيته الكذب، ولا البخل، ولا الفجور، ولكن ربما ألم بشئ من هذا لا يدوم عليه. فقيل له:

أفيزني؟ قال نعم، هو مفتن تواب، ولكن لا يولد له من تلك النطفة. " ج 1 ص 64 "

12 - الخصال: العسكري، عن بدر بن الهيثم، عن علي بن منذر، عن محمد بن الفضيل عن أبي الصباح قال: قال جعفر بن محمد عليهما السلام، من أعطي أربعا لم يحرم أربعا: من أعطي الدعاء لم يحرم الإجابة، ومن أعطي الاستغفار لم يحرم التوبة، ومن أعطي الشكر لم يحرم الزيادة، ومن أعطي الصبر لم يحرم الاجر. " ج 1 ص 94 "

13 - الخصال: العطار: عن سعد، عن البرقي، عن أبيه، عن يونس، عن عمرو بن أبي المقدام، عن أبي عبد الله، عن أبيه عليهما السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله:

أربع من كن فيه كان في نور الله الأعظم: من كانت عصمة أمره شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، ومن إذا أصابته مصيبة قال: إنا لله وإنا إليه راجعون، ومن إذا أصاب خيرا قال: الحمد لله رب العالمين، ومن إذا أصاب خطيئة قال: أستغفر الله و أتوب إليه. " ج 1 ص

105 - 106 "

14 - الخصال: الأربعمائة قال أمير المؤمنين عليه السلام: توبوا إلى الله عز وجل وادخلوا في محبته، فإن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين، والمؤمن تواب. " ج 2 ص 162 "

15 - عيون أخبار الرضا (ع): بالأسانيد الثلاثة عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: مثل المؤمن عند الله عز وجل كمثل ملك مقرب، وإن المؤمن عند الله عز وجل أعظم من ذلك، وليس شئ أحب إلى الله من مؤمن تائب، أو مؤمنة تائبة. " ص 198 " صحيفة الرضا (ع): عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام مثله.

16 - عيون أخبار الرضا (ع): بالاسناد إلى دارم، عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: التائب من الذنب كمن لا ذنب له. " ص 230 "

17 - أمالي الطوسي: المفيد، عن محمد بن الحسين المقري، عن عبد الله بن محمد البصري، عن عبد العزيز بن يحيى، عن موسى بن زكريا، عن أبي خالد، عن العيني، عن الشعبي قال

سمعت علي بن أبي طالب عليه السلام يقول: العجب ممن يقنط ومعه الممحاة! فقيل له: وما الممحاة؟ قال: الاستغفار. " ص 54 "

18 - أمالي الطوسي: بإسناد أخي دعبل، عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام تعطروا بالاستغفار لا تفضحكم روائح الذنوب. " ص 237 "

19 - معاني الأخبار: أبي، عن سعد، عن محمد بن الحسين، عن ابن فضال، عن ابن عقبة، عن أبيه، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل " تم تاب عليهم " قال: هي الإقالة. " ص 65 "

20 - معاني الأخبار: أبي، عن محمد العطار، عن الأشعري، عن أحمد بن هلال قال: سألت أبا الحسن الأخير عليه السلام عن التوبة النصوح ما هي؟ فكتب عليه السلام: أن يكون الباطن كالظاهر وأفضل من ذلك. " ص 54 "

21 - معاني الأخبار: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن عيسى، عن موسى بن القاسم، عن البطائني، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل: " توبوا إلى الله توبة نصوحا " قال: هو صوم الأربعاء والخميس والجمعة. " ص 54 " قال الصدوق رحمه الله: معناه أن يصوم هذه الأيام ثم يتوب.

22 - معاني الأخبار: ابن المتوكل، عن علي بن إبراهيم، عن اليقطيني، عن يونس، عن عبد الله بن سنان وغيره، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: التوبة النصوح هو أن يكون باطن الرجل كظاهره وأفضل. " ص 54 "

23 - وقد روي أن توبة النصوح هو أن يتوب الرجل من ذنب وينوي أن لا يعود إليه أبدا. " ص 54 "

24 - تفسير علي بن إبراهيم: " ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه

ولعنه وأعد له عذابا عظيما " قال: من قتل مؤمنا على دينه لم تقبل توبته، ومن قتل نبيا أو وصي نبي فلا توبة له لأنه لا يكون مثله فيقاد به، وقد يكون الرجل بين المشركين واليهود والنصارى يقتل رجلا من المسلمين على أنه مسلم فإذا دخل في الاسلام محاه الله عنه لقول رسول الله صلى الله عليه وآله: الاسلام يجب ما كان قبله - أي يمحوا - لان أعظم الذنوب عند الله هو الشرك بالله فإذا قبلت توبته في الشرك قبلت فيما سواه، فأما قول الصادق عليه السلام ليست له توبة فإنه عنى من قتل نبيا أو وصيا فليست له توبة لأنه لا يقاد أحد بالأنبياء وبالأوصياء إلا الأوصياء والأنبياء، والأنبياء والأوصياء لا يقتل بعضهم بعضا، وغير النبي والوصي لا يكون مثل النبي والوصي فيقاد به، وقاتلهما لا يوفق بالتوبة. " ص 136 ".

25 - علل الشرائع، عيون أخبار الرضا (ع): ابن عبدوس، عن ابن قتيبة، عن حمدان بن سليمان، عن إبراهيم بن محمد الهمداني قال: قلت للرضا عليه السلام: لأي علة أغرق الله فرعون وقد آمن به وأقر بتوحيده؟ قال: لأنه آمن عند رؤية البأس، والايمان عند روية البأس غير مقبول، وذلك حكم الله تعالى ذكره في السلف والخلف، قال الله عز وجل: " فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا " وقال عز وجل: " يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا " وهكذا فرعون لما أدركه الغرق قال: " آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين " فقيل له: " الآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين " الخبر " ص 31، ص

232 - 233 "

26 - أمالي الصدوق: الطالقاني، عن أحمد الهمداني، عن أحمد بن صالح، عن موسى بن داود، عن الوليد بن هشام، عن هشام بن حسان، عن الحسن بن أبي الحسن البصري، عن عبد الرحمن بن غنم الدوسي قال: دخل معاذ بن جبل على رسول الله صلى الله عليه وآله باكيا فسلم فرد عليه السلام ثم قال: ما يبكيك يا معاذ؟ فقال: يا رسول الله إن بالباب شابا

طري الجسد، نقي اللون، حسن الصورة، يبكي على شبابه بكاء الثكلى على ولدها، يريد الدخول عليك، فقال النبي صلى الله عليه وآله: ادخل علي الشاب يا معاذ، فأدخله عليه فسلم فرد عليه السلام، ثم قال: ما يبكيك يا شاب؟ قال: كيف لا أبكي وقد ركبت ذنوبا إن أخذني الله عز وجل ببعضها أدخلني نار جهنم؟ ولا أراني إلا سيأخذني بها ولا يغفر لي أبدا، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: هل أشركت بالله شيئا: قال: أعوذ بالله أن أشرك بربي شيئا، قال: أقتلت النفس التي حرم الله؟ قال: لا، فقال النبي صلى الله عليه وآله: يغفر الله لك ذنوبك وإن كانت مثل الجبال الرواسي، فقال الشاب: فإنها أعظم من الجبال الرواسي، فقال النبي صلى الله عليه وآله: يغفر الله لك ذنوبك وإن كانت مثل الأرضين السبع وبحارها ورمالها وأشجارها وما فيها من الخلق، قال: فإنها أعظم من الأرضين السبع وبحارها ورمالها وأشجارها وما فيها من الخلق! فقال النبي صلى الله عليه وآله: يغفر الله لك ذنوبك وإن كانت مثل السماوات ونجومها ومثل العرش والكرسي، قال: فإنها أعظم من ذلك، قال: فنظر النبي صلى الله عليه وآله إليه كهيئة الغضبان ثم قال: ويحك يا شاب ذنوبك أعظم أم ربك؟

فخر الشاب لوجهه وهو يقول: سبحان ربي ما شئ أعظم من ربي، ربي أعظم يا نبي الله من كل عظيم، فقال النبي صلى الله عليه وآله: فهل يغفر الذنب العظيم إلا الرب العظيم؟ قال الشاب:

لا والله يا رسول الله، ثم سكت الشاب فقال له النبي صلى الله عليه وآله: ويحك يا شاب ألا تخبرني بذنب واحد من ذنوبك؟ قال: بلى أخبرك: إني كنت أنبش القبور سبع سنين، أخرج الأموات، وأنزع الأكفان، فماتت جارية من بعض بنات الأنصار فلما حملت إلى قبرها ودفنت وانصرف عنها أهلها وجن عليهم الليل أتيت قبرها فنبشتها ثم استخرجتها ونزعت ما كان عليها من أكفانها وتركتها متجردة على شفير قبرها، ومضيت منصرفا

فأتاني الشيطان فأقبل يزينها لي، ويقول: أما ترى بطنها وبياضها؟ أما ترى وركيها؟ فلم يزل يقول لي هذا حتى رجعت إليها، ولم أملك نفسي حتى جامعتها وتركتها مكانها، فإذا أنا بصوت من ورائي يقول: يا شاب ويل لك من ديان يوم الدين، يوم يقفني وإياك كما تركتني عريانة في عساكر الموتى، ونزعتني من حفرتي وسلبتني أكفاني، وتركتني أقوم جنبة إلى حسابي، فويل لشبابك من النار!. فما أظن أني أشم ريح الجنة أبدا فما ترى لي يا رسول الله؟ فقال النبي صلى الله عليه وآله: تنح عني يا فاسق، إني أخاف أن أحترق بنارك، فما أقربك من النار! ثم لم يزل عليه السلام يقول ويشير إليه حتى أمعن من بين يديه، فذهب فأتى المدينة فتزود منها ثم أتى بعض جبالها فتعبد فيها، ولبس مسحا وغل يديه جميعا إلى عنقه، ونادى: يا رب هذا عبدك بهلول، بين يديك مغلول، يا رب أنت الذي تعرفني، وزل مني ما تعلم سيدي! يا رب أصبحت من النادمين، وأتيت نبيك تائبا فطردني وزادني خوفا، فأسألك باسمك وجلالك وعظمة سلطانك أن لا تخيب رجائي، سيدي! ولا تبطل دعائي ولا تقنطني من رحمتك.

فلم يزل يقول ذلك أربعين يوما وليلة، تبكي له السباع والوحوش، فلما تمت له أربعون يوما وليلة رفع يديه إلى السماء، وقال: اللهم ما فعلت في حاجتي؟ إن كنت استجبت دعائي وغفرت خطيئتي فأوح إلى نبيك، وإن لم تستجب لي دعائي ولم تغفر لي خطيئتي وأردت عقوبتي فعجل بنار تحرقني، أو عقوبة في الدنيا تهلكني، وخلصني من فضيحة يوم القيامة. فأنزل الله تبارك وتعالى على نبيه صلى الله عليه وآله: " والذين إذا فعلوا فاحشة " يعني الزنا " أو ظلموا أنفسهم " يعني بارتكاب ذنب أعظم من الزنا،

ونبش القبور، وأخذ الأكفان " ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم " يقول: خافوا الله فعجلوا التوبة " ومن يغفر الذنوب إلا الله " يقول عز وجل: أتاك عبدي يا محمد تائبا فطردته، فأين يذهب؟ وإلى من يقصد؟ ومن يسأل أن يغفر له ذنبا غيري؟ ثم قال عز وجل: " ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون " يقول: لم يقيموا على الزنا ونبش القبور وأخذ الأكفان " أولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم وجنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ونعم أجر العاملين " فلما نزلت هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه وآله خرج وهو يتلوها ويتبسم، فقال لأصحابه: من يدلني على ذلك الشاب التائب؟ فقال معاذ: يا رسول الله بلغنا أنه في موضع كذا وكذا، فمضى رسول الله صلى الله عليه وآله بأصحابه حتى انتهوا إلى ذلك الجبل فصعدوا إليه يطلبون الشاب فإذا هم بالشاب قائم بين صخرتين، مغلولة يداه إلى عنقه، قد اسود وجهه، وتساقطت أشفار عينيه من البكاء، وهو يقول: سيدي:

قد أحسنت خلقي وأحسنت صورتي، فليت شعري ماذا تريد بي؟ أفي النار تحرقني؟

أو في جوارك تسكنني؟ اللهم إنك قد أكثرت الاحسان إلي وأنعمت علي، فليت شعري ماذا يكون آخر أمري؟ إلى الجنة تزفني؟ أم إلى النار تسوقني؟ اللهم إن خطيئتي أعظم من السماوات والأرض ومن كرسيك الواسع وعرشك العظيم، فليت شعري تغفر خطيئتي أم تفضحني بها يوم القيامة؟ فلم يزل يقول نحو هذا وهو يبكي ويحثو التراب على رأسه وقد أحاطت به السباع! وصفت فوقه الطير! وهم يبكون لبكائه! فدنا رسول الله صلى الله عليه وآله فأطلق يديه من عنقه، ونفض التراب عن رأسه، وقال: يا بهلول!

أبشر فإنك عتيق الله من النار. ثم قال عليه السلام لأصحابه: هكذا تداركوا الذنوب كما تداركها بهلول. ثم تلا عليه ما أنزل الله عز وجل فيه وبشره بالجنة. " ص

26 - 29 "

27 - أمالي الطوسي: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن محمد بن خالد، عن أحمد بن النضر، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: كان غلام من اليهود يأتي النبي صلى الله عليه وآله كثيرا حتى استخفه وربما أرسله في حاجته، وربما كتب له الكتاب إلى قومه،

فافتقده أياما، فسأل عنه فقال له قائل: تركته في آخر يوم من أيام الدنيا، فأتاه النبي صلى الله عليه وآله في أناس من أصحابه - وكان له عليه السلام بركة لا يكلم أحدا إلا أجابه - فقال: يا فلان ففتح عينه وقال: لبيك يا أبا القاسم! قال: قل: أشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، فنظر الغلام إلى أبيه فلم يقل له شيئا، ثم ناداه رسول الله صلى الله عليه وآله ثانية وقال له مثل قوله الأول، فالتفت الغلام إلى أبيه فلم يقل له شيئا، ثم ناداه رسول الله صلى الله عليه وآله الثالثة فالتفت الغلام إلى أبيه، فقال: إن شئت فقل وإن شئت فلا، فقال الغلام: أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله، ومات مكانه. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله لأبيه: اخرج عنا، ثم قال عليه السلام لأصحابه: اغسلوه وكفنوه، وآتوني به أصلي عليه، ثم خرج وهو يقول: الحمد لله الذي أنجى بي اليوم نسمة من النار. " ص 280 "

28 - تحف العقول: عن كميل بن زياد قال: قلت لأمير المؤمنين عليه السلام: يا أمر المؤمنين العبد يصيب الذنب فيستغفر الله منه فما حد الاستغفار؟ قال يا بن زياد: التوبة، قلت: بس؟ قال: لا، قلت: فكيف؟ قال: إن العبد إذا أصاب ذنبا يقول : استغفر الله بالتحريك، قلت: وما التحريك؟ قال: الشفتان واللسان يريد أن يتبع ذلك بالحقيقة، قلت: وما الحقيقة؟ قال: تصديق في القلب وإضمار أن لا يعود إلى الذنب الذي استغفر منه، قال كميل: فإذا فعل ذلك فإنه من المستغفرين؟ قال: لا، قال كميل: فكيف ذاك؟

قال: لأنك لم تبلغ إلى الأصل بعد، قال كميل: فأصل الاستغفار ما هو؟ قال: الرجوع إلى التوبة من الذنب الذي استغفرت منه، وهي أول درجة العابدين، وترك الذنب، والاستغفار اسم واقع لمعان ست:

أولها الندم على ما مضى، والثاني العزم على ترك العود أبدا، والثالث أن تؤدي حقوق المخلوقين التي بينك وبينهم، والرابع أن تؤدي حق الله في كل فرض، والخامس أن تذيب اللحم الذي نبت على السحت والحرام حتى يرجع الجلد إلى عظمه، ثم

تنشئ فيما بينهما لحما جديدا، والسادس أن تذيق البدن ألم الطاعات كما أذقته لذات المعاصي. " ص 197 "

29 - العدة: روي عن العالم عليه السلام أنه قال: والله ما أعطي مؤمن قط خير الدنيا والآخرة إلا بحسن ظنه بالله عز وجل، ورجائه له، وحسن خلقه، والكف عن اغتياب المؤمنين، والله تعالى لا يعذب عبدا بعد التوبة والاستغفار إلا بسوء ظنه، وتقصيره في رجائه لله عز وجل، وسوء خلقه، واغتيابه المؤمنين. الخبر.

30 - ثواب الأعمال: ابن المتوكل، عن محمد بن جعفر، عن موسى بن عمران، عن الحسين بن يزيد، عن البطائني، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أوحى الله عز وجل إلى داوود النبي على نبينا وآله وعليه السلام: يا داوود إن عبدي المؤمن إذا أذنب ذنبا ثم رجع وتاب من ذلك الذنب واستحيى مني عند ذكره غفرت له، وأنسيته الحفظة، وأبدلته الحسنة، ولا أبالي وأنا أرحم الراحمين. " ص 125 "

31 - ثواب الأعمال: أبي، عن أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن معاوية ابن وهب قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إذا تاب العبد المؤمن توبة نصوحا أحبه الله، فستر عليه في الدنيا والآخرة، قلت: وكيف يستر عليه ؟ قال: ينسي ملكيه ما كتبا عليه من الذنوب، وأوحى إلى جوارحه: اكتمي عليه ذنوبه، وأوحى إلى بقاع الأرض:

اكتمي عليه ما كان يعمل عليك من الذنوب، فيلقى الله حين يلقاه وليس شئ يشهد عليه بشئ من الذنوب. " ص

165 - 166 "

32 - ثواب الأعمال: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن أبي الخطاب، عن ابن أسباط، عن يحيى بن بشير، عن المسعودي قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: من تاب تاب الله عليه، وأمرت جوارحه أن تستر عليه، وبقاع الأرض أن تكتم عليه، وانسيت الحفظة ما كانت تكتب عليه. " ص 173 "

33 - ثواب الأعمال أبي، عن سعد، عن ابن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن سلمة بياع

السابري، عن رجل، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من تاب في سنة تاب الله عليه، ثم قال: إن السنة لكثيرة، ثم قال: من تاب في شهر تاب الله عليه، ثم قال: إن الشهر لكثير، ثم قال: من تاب في يومه تاب الله عليه، ثم قال: إن يوما لكثير، ثم قال: من تاب إذا بلغت نفسه هذه - يعني حلقه - تاب الله عليه. " ص 173 " الحسين بن سعيد أو النوادر: ابن أبي عمير، عن سلمة، عن جابر، عنه عليه السلام مثله.

34 - ثواب الأعمال: ماجيلويه، عن علي، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن الصادق، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن لله عز وجل فضولا من رزقه ينحله من يشاء من خلقه، والله باسط يديه عند كل فجر لمذنب الليل هل يتوب فيغفر له؟

ويبسط يديه عند مغيب الشمس لمذنب النهار هل يتوب فيغفر له؟ " ص

173 - 174 "

35 - المحاسن: أبي رفعه قال: إن أمير المؤمنين عليه السلام صعد المنبر بالكوفة فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أيها الناس! إن الذنوب ثلاثة، ثم أمسك، فقال له حبة العرني: يا أمير المؤمنين فسرها لي، فقال: ما ذكرتها إلا وأنا أريد أن أفسرها، ولكنه عرض لي بهر حال بيني وبين الكلام، نعم الذنوب ثلاثة : فذنب مغفور، وذنب غير مغفور، وذنب نرجو لصاحبه ونخاف عليه. قيل: يا أمير المؤمنين فبينها لنا، قال: نعم، أما الذنب المغفور فعبد عاقبه الله تعالى على ذنبه في الدنيا فالله أحكم وأكرم أن يعاقب عبده مرتين، وأما الذنب الذي لا يغفر فظلم العباد بعضهم

لبعض، إن الله تبارك وتعالى إذا برز لخلقه أقسم قسما على نفسه فقال: وعزتي وجلالي لا يجوزني ظلم ظالم ولو كف بكف، ولو مسحة بكف، ونطحة ما بين الشاة القرناء إلى الشاة الجماء، فيقتص الله للعباد بعضهم من بعض، حتى لا يبقى لاحد عند أحد مظلمة، ثم يبعثهم الله إلى الحساب، وأما الذنب الثالث فذنب ستره الله على عبده و رزقه التوبة فأصبح خاشعا من ذنبه، راجيا لربه فنحن له كما هو لنفسه نرجو له الرحمة ونخاف عليه العقاب. " ص 7 " بيان: لعل المراد بالكف أولا المنع والزجر، وبالثاني اليد، ويحتمل أن يكون المراد بهما معا اليد أي تضرر كف إنسان بكف آخر بغمز وشبهه، أو تلذذ كف بكف، والمراد بالمسحة بالكف ما يشتمل على إهانة وتحقير أو تلذذ، ويمكن حمل التلذذ في الموضعين على ما إذا كان من امرأة ذات بعل، أو قهرا بدون رضي الممسوح، ليكون من حق الناس، والجماء: التي لا قرن لها. قال في النهاية: فيه: إن الله ليدين الجماء من ذوات القرن. الجماء التي لا قرن لها. ويدين أي يجزي انتهى.

وأما الخوف بعد التوبة فلعله لاحتمال التقصير في شرائط التوبة.

36 - تحف العقول: عن أبي جعفر الثاني عليه السلام قال: تأخير التوبة اغترار، وطول التسويف حيرة، والاعتلال على الله هلكة، والاصرار على الذنب أمن لمكر الله، ولا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون " ص 456 "

37 - الخرائج: روي أن أبا جعفر عليه السلام كان في الحج ومعه ابنه جعفر عليه السلام فأتاه رجل فسلم عليه وجلس بين يديه ثم قال: إني أريد أن أسألك، قال: سل ابني جعفرا، قال: فتحول الرجل فجلس إليه ثم قال: أسألك؟ قال: سل عما بدا لك، قال: أسألك عن رجل أذنب ذنبا عظيما، قال: أفطر يوما في شهر رمضان متعمدا؟ قال: أعظم من ذلك، قال: زنى في شهر رمضان؟ قال: أعظم من ذلك، قال: قتل النفس؟ قال: أعظم من ذلك، قال: إن كان من شيعة علي عليه السلام مشى إلى بيت الله الحرام وحلف أن لا يعود، و إن لم يكن من شيعته فلا بأس، فقال له الرجل: رحمكم الله يا ولد فاطمة - ثلاثا - هكذا

سمعته من رسول الله صلى الله عليه وآله. ثم إن الرجل ذهب فالتفت أبو جعفر فقال: عرفت الرجل؟

قال: لا، قال: ذلك الخضر إنما أردت أن أعرفكه.

بيان، لعل في الخبر سقطا وإنما أوردته كما وجدته، ويحتمل أن يكون السائل غرضه السؤال عن حال من جمع بين تلك الأعمال، ويكون سؤاله عليه السلام على الاعجاز، لعلمه بالمراد، ويكون المراد بالجواب أن المقتول إن كان من الشيعة فليمش إلى البيت لكمال قبول التوبة وإلا فلا بأس، ولو كان الضمير راجعا إلى القاتل فلابد من ارتكاب تكلف في قوله عليه السلام: فلا بأس به.

38 - مصباح الشريعة: قال الصادق عليه السلام: التوبة حبل الله ومدد عنايته، ولابد للعبد من مداومة التوبة على كل حال، وكل فرقة من العباد لهم توبة، فتوبة الأنبياء من اضطراب السر، وتوبة الأصفياء من التنفس، وتوبة الأولياء من تلوين الخطرات، وتوبة الخاص من الاشتغال بغير الله، وتوبة العام من الذنوب، ولكل واحد منهم معرفة وعلم في أصل توبته ومنتهى أمره، وذلك يطول شرحه ههنا، فأما توبة العام فأن يغسل باطنه بماء الحسرة، والاعتراف بالجناية دائما، واعتقاد الندم على ما مضى، والخوف على ما بقي من عمره، ولا يستصغر ذنوبه فيحمله ذلك إلى الكسل، ويديم البكاء والأسف على ما فاته من طاعة الله، ويحبس نفسه عن الشهوات، ويستغيث إلى الله تعالى ليحفظه على وفاء توبته، ويعصمه عن العود إلى ما سلف ويروض نفسه في ميدان الجهد والعبادة، ويقضي عن الفوائت من الفرائض، ويرد المظالم، ويعتزل قرناء السوء، ويسهر ليله، و يظمأ نهاره، ويتفكر دائما في عاقبته، ويستهين بالله سائلا منه الاستقامة في سرائه و ضرائه، ويثبت عند المحن والبلاء كيلا يسقط عن درجة التوابين، فإن في ذلك طهارة من ذنوبه، وزيادة في عمله، ورفعة في درجاته، قال الله عز وجل: " وليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين ".

بيان: من التنفس أي بغير ذكر الله، وفي بعض النسخ على بناء التفعيل من تنفيس الهم أي تفريجه أي من الفرح والنشاط، والظاهر أنه مصحف، وتلوين الخطرات:

إخطار الأمور المتفرقة بالبال، وعدم اطمينان القلب بذكر الله.

39 - تفسير العياشي: عن أبي عمرو الزبيري، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: رحم الله عبدا لم يرض من نفسه أن يكون إبليس نظيرا له في دينه، وفي كتاب الله نجاة من الردى، وبصيرة من العمى، ودليل إلى الهدى، وشفاء لما في الصدور، فيما أمركم الله به من الاستغفار مع التوبة قال الله: " والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون " وقال: " ومن يعمل سوء أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما " فهذا ما أمر الله به من الاستغفار، واشترط معه بالتوبة والاقلاع عما حرم الله، فإنه يقول: " إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه " وهذه الآية تدل على أن الاستغفار لا يرفعه إلى الله إلا العمل الصالح والتوبة.

40 - تفسير العياشي: عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله: " ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون " قال: الاصرار أن يذنب العبد ولا يستغفر ولا يحدث نفسه بالتوبة، فذلك الاصرار.

41 - تفسير العياشي: عن أبي عمرو الزبيري، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله: " وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى " قال: لهذه الآية تفسير، يدل ذلك التفسير على أن الله لا يقبل من عمل عملا إلا ممن لقيه بالوفاء منه بذلك التفسير، وما اشترط فيه على المؤمنين، وقال: " إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة " يعني كل ذنب عمله العبد وإن كان به عالما فهو جاهل حين خاطر بنفسه في معصية ربه، وقد قال في ذلك تبارك وتعالى - يحكي قول يوسف لاخوته -: " هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه إذ أنتم جاهلون " فنسبهم إلى الجهل لمخاطرتهم بأنفسهم في معصية الله.

42 - تفسير العياشي: عن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله: " وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن " قال: هو الفرار تاب حين لم ينفعه التوبة ولم يقبل منه.

43 - تفسير العياشي: عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إذا بلغت النفس هذه - وأهوى بيده إلى حنجرته - لم يكن للعالم توبة، وكانت للجاهل توبة.

الحسين بن سعيد أو النوادر: ابن أبي عمير، عن جميل بن دراج، عنه عليه السلام مثله.

بيان: ظاهره الفرق بين العالم والجاهل في قبول التوبة عند مشاهدة أحوال الآخرة وهو مخالف لما ذهب إليه المتكلمون من عدم قبول التوبة في ذلك الوقت مطلقا، وعدم الفرق في التوبة مطلقا بين العالم والجاهل، ويمكن توجيهه بوجهين: الأول أن يكون المراد بالعالم من شاهد أحوال الآخرة، وبالجاهل من لم يشاهدها لان بلوغ النفس إلى الحنجرة قد ينفك عن المشاهدة.

الثاني أن يكون المراد نفي التوبة الكاملة عن العالم في هذا الوقت دون الجاهل، مع حمل تلك الحالة على عدم المشاهدة، إذ العالم غير معذور في تأخيرها إلى هذا الوقت.

44 - تفسير العياشي: عن جابر، عن النبي صلى الله عليه وآله قال: كان إبليس أول من ناح، وأول من من تغنى، وأول من حدا، قال: لما أكل آدم من الشجرة تغنى، قال: فلما اهبط حدا به، قال: فلما استقر على الأرض ناح فأذكره ما في الجنة، فقال آدم: رب!

هذا الذي جعلت بيني وبينه العداوة، لم أقو عليه وأنا في الجنة، وإن لم تعني عليه لم أقو عليه، فقال الله: السيئة بالسيئة، والحسنة بعشر أمثالها إلى سبع مائة، قال:

رب زدني، قال: لا يولد لك ولد إلا جعلت معه ملكا أو ملكين يحفظانه، قال: رب زدني، قال: التوبة معروضة في الجسد ما دام فيها الروح، قال: رب! زدني، قال أغفر الذنوب ولا أبالي، قال حسبي.

45 - تفسير العياشي: عن أبي عمرو الزبيري، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: رحم الله عبدا تاب إلى الله قبل الموت، فإن التوبة مطهرة من دنس الخطيئة، ومنقذة من شفا الهلكة، فرض الله بها على نفسه لعباده الصالحين، فقال: " كتب ربكم على نفسه الرحمة إنه من عمل منكم سوء بجهالة ثم تاب من بعده وأصلح فإنه غفور رحيم ومن يعمل سوء أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما.

46 - تفسير الإمام العسكري: أتى أعرابي إلي النبي صلى الله عليه وآله فقال: أخبرني عن التوبة إلى متى تقبل؟

فقال صلى الله عليه وآله: إن بابها مفتوح لابن آدم لا يسد حتى تطلع الشمس من مغربها، وذلك قوله: " هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي ربك أو يأتي بعض آيات ربك " وهي طلوع الشمس من مغربها " يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا ".

47 - تفسير العياشي: عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول - في قوله: إنه كان للأوابين غفورا -: قال هم التوابون المتعبدون.

48 - تفسير العياشي: عن أبي بصير قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام فقال له رجل: بأبي و أمي إني أدخل كنيفا لي ولي جيران، وعندهم جوار يتغنين ويضربن بالعود، فربما أطلت الجلوس استماعا مني لهن، فقال: لا تفعل، فقال الرجل: والله ما هو شئ آتيه برجلي إنما هو سماع أسمعه باذني! فقال له " أنت أما سمعت الله: " إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا "؟ قال: بلى والله، فكأني لم أسمع هذه الآية قط من كتاب الله من عجمي ولا من عربي، لا جرم إني لا أعود إن شاء الله، وإني أستغفر الله فقال له: قم فاغتسل وصل ما بدا لك، فإنك كنت مقيما على أمر عظيم ما كان أسوأ حالك لو مت على ذلك! احمد الله وسله التوبة من كل ما يكره، إنه لا يكره إلا القبيح، والقبيح دعه لأهله فإن لكل أهلا.

49 - الحسين بن سعيد أو النوادر: بعض أصحابنا، عن علي بن شجرة، عن عيسى بن راشد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: ما من مؤمن يذنب ذنبا إلا اجل سبع ساعات، فإن استغفر الله غفر له، وإنه ليذكر ذنبه بعد عشرين سنة فيستغفر الله فيغفر له، وإن الكافر لينسى ذنبه لئلا يستغفر الله.

50 - أمالي الطوسي: جماعة، عن أبي المفضل، عن ابن عقدة، عن محمد بن الفضل بن إبراهيم

الأشعري، عن علي بن حسان، عن عبد الرحمن بن كثير، عن الصادق، عن آبائه عن الحسن بن علي عليهم السلام في خبر طويل احتج فيه على معاوية قال: فأما القرابة فقد نفعت المشرك وهي والله للمؤمن أنفع، قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعمه أبي طالب - وهو في الموت -:

لا إله إلا الله أشفع لك بها يوم القيامة، ولم يكن رسول الله صلى الله عليه وآله يقول له ويعد إلا ما يكون منه على يقين، وليس ذلك لاحد من الناس كلهم غير شيخنا - أعني أبا طالب - يقول الله عز وجل: " وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن ولا الذين يموتون وهم كفار أولئك اعتدنا لهم عذابا أليما " الخبر. " ص 14 " بيان: لعل هذا للالزام على العامة لقولهم بكفر أبي طالب عليه السلام، ويحتمل أن يكون المراد أنه لما كان السؤال في ذلك الوقت مع علمه صلى الله عليه وآله بإيمانه لعلم الناس بإيمانه، فلو لم يكن للايمان في هذا الوقت فائدة لم يحصل الغرض.

51 - جامع الأخبار: قال النبي صلى الله عليه وآله: التائب إذا لم يستبن أثر التوبة فليس بتائب: يرضي الخصماء، ويعيد الصلوات، ويتواضع بين الخلق، ويتقي نفسه عن الشهوات، ويهزل رقبته بصيام النهار، ويصفر لونه بقيام الليل ، ويخمص بطنه بقلة الاكل، ويقوس ظهره من مخافة النار، ويذيب عظامه شوقا إلى الجنة، ويرق قلبه من هول ملك الموت، و يجفف جلده على بدنه بتفكر الأجل، فهذا أثر التوبة، وإذا رأيتم العبد على هذه الصورة فهو تائب ناصح لنفسه.

52 - وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أتدرون من التائب؟ قالوا: اللهم لا، قال: إذا تاب العبد ولم يرض الخصماء فليس بتائب، ومن تاب ولم يزد في العبادة فليس بتائب، ومن تاب ولم يغير لباسه فليس بتائب، ومن تاب ولم يغير رفقاءه فليس بتائب، ومن تاب ولم يغير مجلسه فليس بتائب، ومن تاب ولم يغير فراشه ووسادته فليس بتائب

ومن تاب ولم يغير خلقه ونيته فليس بتائب، ومن تاب ولم يفتح قلبه ولم يوسع كفه فليس بتائب، ومن تاب ولم يقصر أمله ولم يحفظ لسانه فليس بتائب، ومن تاب ولم يقدم فضل قوته بدنه فليس بتائب، وإذا استقام على هذه الخصال فذاك التائب.

53 - تنبيه الخاطر: جابر بن يزيد الجعفي، عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله تبار ك وتعالى:

" ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون " قال: الاصرار أن يذنب ولا يحدث نفسه بتوبة، فذاك الاصرار.

54 - سيف بن يعقوب، عن أبي عبد الله عليه السلام: المقيم على الذنب وهو منه مستغفر كالمستهزئ.

55 - ابن فضال عمن ذكره، عن أبي جعفر عليه السلام قال: لا والله ما أراد الله من الناس إلا خصلتين: أن يقروا له بالنعم فيزيدهم، وبالذنوب فيغفرها لهم.

56 - وعنه عليه السلام قال: والله ما ينجو من الذنب إلا من أقر به.

57 - وعن جعفر بن محمد عليهما السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من أذنب ذنبا وهو ضاحك دخل النار وهو باك.

58 - نهج البلاغة: ما كان الله ليفتح على عبد باب الشكر ويغلق عنه باب الزيادة، ولا ليفتح على عبد باب الدعاء ويغلق عنه باب الإجابة، ولا ليفتح على عبد باب التوبة ويغلق عنه باب المغفرة.

59 - نهج البلاغة: قال عليه السلام - لقائل بحضرته: أستغفر الله -: ثكلتك أمك، أتدري ما الاستغفار؟ إن الاستغفار درجة العليين وهو اسم واقع على ستة معان، أولها الندم

على ما مضى، والثاني العزم على ترك العود إليه أبدا، والثالث أن تؤدي إلى المخلوقين حقوقهم حتى تلقى الله أملس ليس عليك تبعة، والرابع أن تعمد إلى كل فريضة عليك ضيعتها فتؤدي حقها، والخامس أن تعمد إلى اللحم الذي نبت على السحت فتذيبه بالأحزان حتى يلصق الجلد بالعظم وينشأ بينهما لحم جديد، والسادس أن تذيق الجسم ألم الطاعة كما أذقته حلاوة المعصية، فعند ذلك تقول: أستغفر الله.

بيان: ما سوى الأولين عند جمهور المتكلمين من شرائط كمال التوبة كما ستعرف.

60 - نهج البلاغة: وقال عليه السلام لرجل سأله أن يعظه: لا تكن ممن يرجو الآخرة بغير العمل، ويرجئ التوبة بطول الامل - وساق الكلام إلى أن قال عليه السلام -: إن عرضت له شهوة أسلف المعصية، وسوف التوبة.

61 - نهج البلاغة: وقال عليه السلام من أعطي أربعا لم يحرم أربعا: من أعطي الدعاء لم يحرم الإجابة، ومن أعطي التوبة لم يحرم القبول، ومن أعطي الاستغفار لم يحرم المغفرة ومن أعطي الشكر لم يحرم الزيادة، وتصديق ذلك في كتاب الله سبحانه، قال الله عز وجل في الدعاء: " ادعوني أستجب الكم " وقال في الاستغفار: " ومن يعمل سوء أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما " وقال في الشكر: " إن شكرتم لأزيدنكم " وقال في التوبة: " إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب فأولئك يتوب الله عليهم وكان الله عليما حكيما ".

أمالي الطوسي: الحسين بن إبراهيم، عن محمد بن وهبان، عن محمد بن أحمد بن زكريا، عن الحسن بن فضال، عن علي بن عقبة، عن أبي كهمش، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله عليه السلام مثله. " ص 47 "

62 - نهج البلاغة: وسئل عليه السلام عن الخير ما هو؟ فقال: ليس الخير أن يكثر مالك و ولدك ولكن الخير أن يكثر علمك، ويعظم حلمك، وأن تباهي الناس بعبادة ربك، فإن أحسنت حمدت الله، وإن أسأت استغفرت الله ، ولا خير في الدنيا إلا لرجلين: رجل أذنب ذنوبا فهو يتداركها بالتوبة، ورجل يسارع في الخيرات. ولا يقل عمل مع التقوى وكيف يقل ما يتقبل؟.

63 - الحسين بن سعيد أو النوادر: النضر، عن ابن سنان، عن حفص قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول:

ما من عبد مؤمن يذنب ذنبا إلا أجله الله سبع ساعات من النهار، فإن هو تاب لم يكتب عليه شيئا وإن لم يفعل كتبت عليه سيئة، فأتاه عباد البصري فقال له: بلغنا أنك قلت:

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.