بحارالانوار · المجلد الرابع عشر
8 - باب التذكية وأنواعها وأحكامها
ج ۶۲، ص ۲۹۳–۳۲۴ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحهی ۱ از ۲
المائدة: 5 حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع إلا ما ذكيتم وما ذبح على النصب 3.
الانعام: 6 فكلوا مما ذكر اسم الله عليه ان كنتم بآياته مؤمنين وما لكم ألا تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه 118 و 119.
وقال تعالى: ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق وإن الشيطان ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم وإن أطعتموهم إنكم لمشركون 121.
وقال تعالى: وانعام لا يذكرون اسم الله عليها افتراء عليه سيجزيهم بما كانوا يفترون 138.
وقال تعالى: أو فسقا أهل لغير الله به 145.
الحج: 22 ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام 34.
وقال تعالى: والبدن جعلناها لكم من شعائر الله لكم فيها خير فاذكروا اسم الله عليها صواف فإذا وجبت جنوبها فكلوا منها 36.
الكوثر: 108 فصل لربك وانحر.
تفسير: " أن تذبحوا بقرة " ظاهره أن البقرة مذبوحة لا منحورة، قال الطبرسي رحمه الله: الذبح فري الأوداج، وذلك في البقر والغنم، والنحر في الإبل، ولا يجوز فيها عندنا غير ذلك، وفيه خلاف بين الفقهاء وقيل للصادق عليه السلام إن أهل مكة يذبحون
البقرة في اللبة فما ترى في أكل لحمها؟ فسكت هنيئة ثم قال: قال الله: " فذبحوها وما كادوا يفعلون " لا تأكل إلا من ذبح من مذبحه.
أقول: وقد مضى تفسير آية المائدة، وتدل على وجوب التذكية وحرمة ما ذكي بغير اسم الله من الأصنام وغيرها، وسيأتي في الاخبار تفسيرها.
" فكلوا " قال الطبرسي رحمه الله: إن المشركين لما قالوا للمسلمين: أتأكلون ما قتلتم أنتم ولا تأكلون ما قتل ربكم؟ فكأنه سبحانه قال لهم: اعرضوا عن جهلكم فكلوا والمراد به الإباحة وإن كانت الصيغة صيغة الامر " مما ذكر اسم الله عليه " يعنى ذكر الله عند ذبحه دون الميتة وما ذكر عليه اسم الأصنام، والذكر هو قول: " بسم الله " وقيل: هو كل اسم يختص الله سبحانه به، أو صفة تختصه كقول باسم الرحمن أو باسم القديم أو باسم القادر لنفسه أو العالم لنفسه وما يجرى مجراه والأول مجمع على جوازه، والظاهر يقتضي جواز غيره لقوله سبحانه: " قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أياما تدعو فله الأسماء الحسنى ".
" إن كنتم بآياته مؤمنين " يعنى إن كنتم مؤمنين بأن عرفتم الله ورسوله وصحة ما أتاكم به من عند الله فكلوا ما أحل دون ما حرم، وفي هذه الآية دلالة على وجوب التسمية على الذبيحة وعلى أن ذبائح الكفار لا يجوز أكلها لأنهم لا يسمون الله عليها ومن سمى منهم لا يعتقد وجوب ذلك، ولأنه يعتقد أن الذي يسميه هو الذي أبد شرع موسى أو عيسى فاذن لا يذكرون الله حقيقة " ومالكم أن لا تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه " تقديره أي شئ لكم في أن لا تأكلوا، فيكون " ما " للاستفهام، وهو اختيار الزجاج وغيره من البصريين، ومعناه ما الذي يمنعكم أن تأكلوا مما ذكر اسم الله عند ذبحه، وقيل: معناه ليس لكم أن لا تأكلوا، فيكون " ما " للنفي " وقد فصل لكم " أي بين لكم " ما حرم عليكم " قيل: هو ما ذكر في سورة المائدة من قوله: " حرمت
عليكم الميتة " الآية، واعترض عليه بأنها نزلت بعد الانعام بمدة إلا أن يحمل على أنه بين على لسان الرسول الله صلى الله عليه وآله وبعد ذلك نزل به القرآن، وقيل: إنه ما فصل في هذه السورة في قوله: " قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما " الآية، وقرأ أهل الكوفة غير حفص: " فصل لكم " بالفتح " ما حرم " بالضم، وقرأ أهل المدينة وحفص ويعقوب وسهل " فصل لكم ما حرم " كليهما بالفتح، وقرء الباقون " فصل لكم ما حرم " بالضم فيهما " ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه " يعنى عند الذبح من الذبائح وهذا تصريح في وجوب التسمية على الذبيحة لأنه لو لم يكن كذلك لكان ترك التسمية غير محرم لها " وإنه لفسق " يعني وإن أكل ما لم يذكر اسم الله عليه لفسق " وإن الشياطين " يعنى علماء الكافرين ورؤساءهم المتمردين في كفرهم " ليوحون " أي يؤمون ويشيرون " إلى أوليائهم " الذين اتبعوهم من الكفار " ليجادلوكم " في استحلال الميتة قال الحسن: كان مشركو العرب يجادلون المسلمين فيقولون لهم: كيف تأكلون ما تقتلونه أنتم ولا تأكلون مما يقتله الله وقتيل الله أولى بالاكل من قتلكم؟ فهذه مجادلتهم وقال عكرمة: إن قوما من مجوس فارس كتبوا إلى مشركي قريش وكانوا أولياءهم في الجاهلية أن محمدا وأصحابه يزعمون أنهم يتبعون أمر الله ثم يزعمون أن ما ذبحوه حلال وما قتله الله حرام، فوقع ذلك في نفوسهم، فذلك إيحاؤهم إليهم، وقال ابن عباس معناه أن الشياطين من الجن وهم إبليس وجنوده ليوحون إلى أوليائهم من الانس، والوحي: إلقاء المعنى إلى النفس من وجه خفى، وهم يلقون الوسوسة إلى قلوب أهل الشرك، ثم قال سبحانه: " وإن أطعتموهم " أيها المؤمنون فيما يقولونه من استحلال الميتة وغيره " إنكم إذا لمشركون " لان من استحل الميتة فهو كافر بالاجماع ومن أكلها محرما لها مختارا فهو فاسق، وهو قول الحسن وجماعة المفسرين، وقال عطا: إنه مختص بذبائح العرب التي كانت تذبحها للأوثان.
" لا يذكرون اسم الله عليها " قال البيضاوي: أي في الذبح وإنما يذكرون أسماء
الأصنام عليها، وقيل: لا يحجون على ظهورها " افتراء عليه " نصب على المصدر لان ما قالوه تقول على الله، والجار متعلق بقالوا أو بمحذوف فهو صفة له أو على الحال أو المفعول له والجار متعلق به أو بالمحذوف " سيجزيهم بما كانوا يفترون " بسببه أو بدله " أو فسقا " قد مر تفسيره ويدل؟ على تحريم ما ذكر اسم غير الله عند ذبحه " ليذكروا اسم الله " يدل على أن النسك إنما يصح ويتقبل إذا ذكر عليه عند ذبحه اسم الله دون غيره، وإنما خص بالانعام إيماء إلى أن الهدي لا يكون إلا منها، ويدل على أن الهدى والأضحية وذكر اسم الله على الذبيحة كان في جميع الشرائع حيث قال: " ولكل أمة جعلنا منسكا ليذكروا اسم الله " الخ.
" فاذكروا اسم الله عليها " قال الطبرسي ره: أي في حال نحرها، وعبر به عن النحر، وقال ابن عباس: هو أن يقول: الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر اللهم منك ولك " صواف " أي قياما مقيدة على سنة محمد صلى الله عليه وآله عن ابن عباس، وقيل: هو أن تعقل إحدى يديها وتقوم على ثلاث تنحر كذلك وتسوى بين أو ظفتها لئلا يتقدم بعضها على بعض، عن مجاهد، وقيل: هو أن تنحر وهي صافة أي قائمة قد ربطت يداها بين الرسغ والخف إلى الركبة عن أبي عبد الله عليه السلام، هذا في الإبل فأما البقر فإنه تشد يداها ورجلاها ويطلق ذنبها، والغنم تشد ثلاث قوائم منها ويطلق فرد رجل منها " فإذا وجبت جنوبها " أي سقطت إلى الأرض، وعبر بذلك عن تمام خروج الروح منها " فكلوا منها " وهذا إذن وليس بأمر لان أهل الجاهلية كانوا يحرمونها على نفوسهم، وقيل: إن الاكل منها واجب إذا تطوع بها انتهى.
" فصل لربك وانحر " في المجمع: أي فصل صلاة العيد وانحر هديك وقيل:
صل صلاة الغداة بجمع، وانحر البدن بمنى، والجمع هو المشعر، قال محمد بن كعب: إن أناسا كانوا يصلون لغير الله وينحرون لغير الله فأمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وآله أن تكون صلاته ونحره للبدن تقربا إلى الله وخالصا له انتهى.
وأقول: يدل هذه التفاسير على كون النحر مشروعا في البدن، بل عدم جواز غيره فيها.
ولنرجع إلى تفاصيل الاحكام المستنبطة من تلك الآيات:
الأول: تدل بعمومها على حل كل ما ذكر اسم الله عليه إلا ما أخرجه الدليل وقد مر الكلام فيه.
الثاني: استدل بها على وجوب التسمية عند الذبح بل عند الاصطياد أيضا مطلقا إلا ما أخرجه الدليل من السمك والجراد، ولعل مرادهم بالوجوب الوجوب الشرطي بمعنى اشتراطها في حل الذبيحة، ولذا عبر الأكثر بالاشتراط، وأما الوجوب بالمعنى المصطلح فيشكل إثباته إلا بأن يتمسك بأن ترك التسمية إسراف وإتلاف للمال بغير الجهة الشرعية، وأما الاشتراط فلا خلاف فيه بين الأصحاب، فلو أخل بها عمدا لم يحل قطعا، وظاهر الآية عدم الحل مع تركها نسيانا أيضا، لكن الأصحاب خصوها بالعمد للاخبار الكثيرة الدالة على الحل مع النسيان، وفي بعضها إن كان ناسيا فليسم حين يذكر ويقول: " بسم الله على أوله وآخره " وحمل على الاستحباب إذ لا قائل ظاهرا بالوجوب، وفي الجاهل وجهان، وظاهر الأصحاب التحريم، ولعله أقرب لعموم الآية والأقوى الاكتفاء بها وإن لم يعتقد وجوبها لعموم الآية خلافا للعلامة ره في المختلف قال في الدروس: لو تركها عمدا فهو ميتة إذا كان معتقدا لوجوبها، وفي غير المعتقد نظر، وظاهر الأصحاب التحريم، ولكنه يشكل بحكمهم بحل ذبيحة المخالف على الاطلاق
ما لم يكن ناصبيا، ولا ريب أن بعضهم لا يعتقد وجوبها، ويحلل الذبيحة وإن تركها عمدا انتهى.
وقال في الروضة: يمكن دفعه يأن حكمهم بحل ذبيحته من حيث هو مخالف، وذلك لا ينافي تحريمها من حيث الاخلال بشرط آخر، نعم يمكن أن يقال: بحلها منه عند اشتباه الحال عملا بأصالة الصحة وإطلاق الأدلة، وترجيحا للظاهر من حيث رجحانها عند من لا يوجبها وعدم اشتراط اعتقاده الوجوب بل المعتبر فعلها، وإنما يحكم بالتحريم مع العلم بعدم تسميته وهذا حسن، ومثله القول في الاستقبال.
الثالث: تدل الآية على الاكتفاء بمطلق ذكر اسمه تعالى عند الذبح أو النحر أو إرسال الكلب أو السهم ونحوه، فيكفي التكبير أو التسبيح أو التحميد أو التهليل وأشباهها كما صرح به الأكثر، ولو اقتصر على لفظة الله ففي الاكتفاء به قولان: من صدق ذكر اسم الله عليه، ومن دعوى أن العرف يقتضى كون المراد ذكر الله بصفة كمال وثناء وكذا الخلاف لو قال: " اللهم ارحمني واغفر لي " وقالوا: لو قال: " بسم الله ومحمد " بالجر لم يجز لأنه شرك، وكذا لو قال: " ومحمد رسول الله " ولو رفع فيهما لم يضر لصدق التسمية بالأولى تامة، وعطف الشهادة للرسول الله صلى الله عليه وآله زيادة خير غير منافية بخلاف ما لو قصد التشريك، ولو قال: " اللهم صل على محمد وآله " فالأقوى الاجزاء، وهل يشترط التسمية بالعربية يحتمله لظاهر قوله: " اسم الله " وعدمه لان المراد من الله هنا الذات المقدسة فيجزي ذكر غيره من أسمائه وهو متحقق بأي لغة اتفقت، وعلى ذلك يتحرج ما لو قال: " بسم الرحمن " وغيره من أسمائه المختصة أو الغالبة غير لفظ الله.
الرابع: ذكر الأصحاب أنه يستحب في ذبح الغنم أن يربط يداه ورجل واحد ويطلق الأخرى ويمسك صوفه أو شعره حتى يبرد، وفي البقر أن يعقل يداه ورجلاه ويطلق ذنبه، وفي الإبل أن تربط خفا يديه معا إلى إبطيه وتطلق رجلاه وتنحر قائمة أو تعقل يده اليسرى من الخف إلى الركبة ويوقفها على اليمنى، ويمكن أن يفهم من الآية الكريمة استحباب كون البدن قائمة عند النحر لقوله تعالى: " صواف ".
قال البيضاوي: قائمات قد صففن أيديهن وأرجلهن، وقرئ: " صوافن " من
صفن الفرس: إذا أقام على ثلاث وطرف سنبك الرابعة لان البدنة تعقل إحدى يديها فتقوم على ثلاث.
وقال الطبرسي ره: قرأ ابن مسعود وابن عباس وابن عمر وأبو جعفر الباقر عليه السلام وقتادة وعطا والضحاك: " صوافن " بالنون، وقرأ الحسن وشقيق وأبو موسى الأشعري وسليمان التيمي: " صوافي " وقال: فأما صوافن فمثل الصافنات وهي الجياد من الخيل إلا أنه استعمل ههنا في الإبل والصافن: الرافع إحدى رجليه معتمدا على سنبكها والصوافي: الخوالص لوجه الله انتهى.
وأقول: فعلى هذا القراءة المروية عن الباقر عليه السلام وغيره يدل على استحباب قيامها وعقل إحدى يديها بل على نحرها على القراءتين وأن ذبحها قائمة غير جائز جدا وأما الأخبار الواردة في ذلك فقد روي بسند فيه جهالة عن حمران عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن الذبح فقال: إذا ذبحت فأرسل. ولا تكتف ولا تقلب السكين لتدخلها من تحت الحلقوم وتقطعه إلى فوق، والارسال للطير خاصة، فان تردى في جب أو وهدة من الأرض فلا تأكله ولا تطعمه فإنك لا تدري التردي قتله أو الذبح، وإن كان شئ من الغنم فأمسك صوفه أو شعره ولا تمسك يدا ولا رجلا، وأما البقرة فاعقلها وأطلق الذنب، وأما البعير فشد أخفافه إلى إباطه وأطلق رجليه وإن أفلتك شئ من الطير وأنت تريد ذبحه أوند عليك فارم بسهمك، فإذا هو سقط فذكه بمنزلة الصيد.
وقال في المسالك: المراد بشد أخفافه إلى إباطه أن يجمع يديه ويربطهما فيها بين الخف والركبة، وبهذا صرح في رواية أبي الصباح وفي رواية أبي خديجة أنه يعقل يدها اليسرى خاصة، وليس المراد في الأول أنه يعقل خفي يديه معا إلى إباطه لأنه لا يستطيع القيام حينئذ والمستحب في الإبل أن تكون قائمة، والمراد في الغنم بقوله: " ولا تمسك يدا ولا رجلا " أنه يربط يديه وإحدى رجليه من غير أن يمسكها بيده انتهى.
وأقول: لم أر في الاخبار شد رجلي الغنم وإحدى يديه، لكن ذكره الأصحاب فإن كان له مستند كما هو الظاهر يمكن حمل هذا الخبر على عدم إمساك اليد والرجل بعد الذبح، وإنما يمسك صوفه أو شعره لئلا يتردى في بئر أو غيرها.
وروى الكليني في الصحيح عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل: " واذكروا اسم الله عليها صواف " قال ذلك حين تصف للنحر تربط يديها ما بين الخف إلى الركبة ووجوب جنوبها إذا وقعت على الأرض، وعن أبي الصباح الكناني قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام كيف تنحر البدنة؟ فقال: تنحر وهي قائمة من قبل اليمين. وعن أبي خديجة قال: رأيت أبا عبد الله وهو ينحر بدنته معقولة يدها اليسرى ثم يقوم من جانب يدها اليمنى ويقول: " بسم الله والله أكبر، اللهم هذا منك ولك، اللهم تقبله مني " ثم يطعن في لبتها ثم يخرج السكين بيده فإذا وجبت قطع موضع الذبح بيده.
الخامس: ظاهر قوله تعالى: " فإذا وجبت جنوبها فكلوا منها " الاكتفاء في حلها
بسقوطها على الأرض، ولا يجب الصبر إلى أن يبرد أو تزول حياتها بالكلية وإن أوله الأصحاب بالموت، ولم أر من استدل به على ذلك، فإنما ذكروه تأويلا لا يصار إليه إلا بدليل.
قال في المسالك: سلخ الذبيحة قبل بردها أو قطع شئ منها فيه قولان: أحدهما التحريم ذهب إليه الشيخ في النهاية، بل ذهب إلى تحريم الاكل أيضا، وتبعه ابن البراج وابن حمزة استنادا إلى رواية محمد بن يحيى رفعه قال: قال أبو الحسن الرضا عليه السلام الشاة إذا ذبحت وسلخت أو سلخ شئ منها قبل أن تموت فليس يحل أكلها.
والأقوى الكراهة وهو قول الأكثر للأصل، وضعف الرواية بالارسال فلا يصلح دليلا على التحريم، بل الكراهة للتسامح في دليلها، وذهب الشهيد رحمه الله إلى تحريم الفعل دون الذبيحة أما الأول فلتعذيب الحيوان المنهي عنه، وأما الثاني فلعموم قوله تعالى: " فكلوا مما ذكر اسم الله عليه " انتهى.
وقال في المختلف: عد أبو الصلاح في المحرمات ما قطع من الحيوان قبل الذكاة وبعدها قبل أن يجب جنوبها ويبرد بالموت وجعله ميتة، والذي ذكره في المقطوع قبل الذكاة جيد، أما المقطوع بعدها فهو في موضع المنع، لنا إنه امتثل الامر بالتذكية وقد وجدت، احتج بقوله: " فإذا وجبت جنوبها " والجواب أنه مفهوم خرج مخرج الأغلب فلا يكون حجة انتهى.
وأقول: قيد البرد في غاية الغرابة فان نهاية ما يعتبر فيه زوال الحياة، والحرارة تبقى بعده غالبا بزمان، ولذا لم يكتفوا في وجوب الغسل بالمس بالموت بل اعتبروا البرد بعده، واعتباره في حكم خاص لا يستلزم اعتباره في جميع الأحكام.
السادس: قوله تعالى: " إلا ما ذكيتم " يدل على أن ما أكل السبع أو الأعم منه
ومما تقدم إذا أدركت تذكيته حل، واختلف الأصحاب في وقت إدراك الذكاة قال في المسالك: اختلف الأصحاب فيما به تدرك الذكاة من الحركة وخروج الدم بعد الذبح والنحر، فاعتبر المفيد وابن الجنيد في حلها الامرين معا الحركة وخروج الدم واكتفى الأكثر ومنهم الشيخ وابن إدريس والمحقق وأكثر المتأخرين بأحد الامرين ومنهم من اعتبر الحركة وحدها، ومنشأ الاختلاف الاكتفاء في بعض الروايات بالحركة وفي بعضها بخروج الدم انتهى.
وأقول: كأن الاكتفاء بأحدهما أظهر، وإن كانت الحركة أقوى سندا، ثم الظاهر من كلام الأصحاب أن المعتبر الحركة بعد التذكية، وفي أكثر الاخبار إجمال وصريح بعضها أن العبرة بها قبل التذكية وكأن الأحوط اعتبار البعد.
وقال المحقق الأردبيلي رحمه الله: الظاهر أن كون الحركة أو الدم أو كليهما على الخلاف علامة للحل إنما هو في المشتبه لأنه إن علم حياته قبل الذبح فذبح ولم يوجد أحدهما فالظاهر الحل لأنه قد علم حياته وذبحه على الوجه المقرر فأزال روحه به فيحل فتأمل، فان بعض الأخبار الصحيحة تدل على اعتبار الدم بعد إبانة الرأس من غير المشتبه، ولعل ذلك أيضا للاشتباه الحاصل بعده بأن الإزالة بقطع الأعضاء الأربعة أو غيره، فلا يخرج عن الاشتباه فتأمل انتهى.
وأما استقرار الحياة التي اعتبرها جماعة من الأصحاب وأومأنا إليه سابقا فالاخبار خالية عنه.
وقال في الدروس: المشرف على الموت كالنطيحة والمتردية وأكيل السبع وما ذبح من قفاه اعتبر في حله استقرار الحياة، فلو علم بموته قطعا في الحال حرم عند الجماعة، ولو علم بقاء الحياة فهو حلال، ولو اشتبه اعتبر بالحركة وخروج الدم، قال: وظاهر الاخبار والقدماء أن خروج الدم والحركة أو أحدهما كاف، ولو لم يكن فيه حياة مستقرة، وفي الآية إيماء إليه من قوله تعالى: " حرمت
عليكم الميتة " إلى قوله: " إلا ما ذكيتم " ثم قال: ونقل عن الشيخ يحيى أن استقرار الحياة ليس من المذهب ونعم ما قال انتهى.
وأقول: نعم ما قالا رضي الله عنهما، فأن الظاهر أن هذا مأخوذ من المخالفين وليس في أخبارنا منه عين ولا أثر، وتفصيل القول في ذلك أن اعتبار استقرار الحياة مذهب الشيخ وتبعة الفاضلان وفسره بعضهم بأن مثله يعيش اليوم أو الأيام وقيل:
نصف يوم، وهذا مما لم يدل عليه دليل ولا هو معروف بين القدماء، وأما إذا علم أنه ميت بالفعل وأن حركته حركة المذبوح كحركة الشاة بعد اخراج حشوها ففي وقوع التذكية عليه إشكال، وإن كان ظاهر الأدلة وقوعها أيضا، قال المحقق الأردبيلي بعد إيراد ما في الدروس: ولا يخفى الاجمال والاغلاق في هذه المسألة، والذي معلوم أنه إذا صار الحيوان الذي يجري فيه الذبح بحيث علم أو ظن على الظاهر موته اي أنه ميت بالفعل وأن حركته حركة المذبوح مثل حركة الشاة بعد إخراج حشوها وذبحها وقطع أعضائها والطير كذلك فهو ميتة لا ينعقد الذبح، وإن علم عدمه فهو حي يقبل التذكية ويصير بها طاهرا ويجري فيه أحكام المذبوح، والظاهر أنه كذلك، وإن علم أنه يموت في الحال والساعة لعموم الأدلة التي تقتضي ذبح ذي الحياة فإنه حي مقتول ومذبوح بالذبح الشرعي، ولا يؤثر في ذلك أنه لو لم يذبح لمات سريعا أو بعد ساعة، فما في الدروس فلو علم موته الخ محل تأمل فإنه يفهم منه أن المدار على قلة الزمان وكثرته فتأمل، وبالجملة فينبغي أن يكون المدار على الحياة وعدمها لا طول زمانها وعدمه لما مر فافهم، وأما إذا اشتبه حاله ولم يعلم موته بالفعل ولا حياته وأن حركته حركة المذبوح أو حركة ذي الحياة - فيمكن الحكم بالحل للاستصحاب والتحريم للقاعدة السالفة. ثم أجرى رحمه الله فيه اعتبار الحركة أو الدم كما ذكرنا.
وأقول: ما ذكره قدس سره من حركة المذبوح إن أراد بها حركة التقلص التي تكون في اللحم المسلوخ ونحوه فلا شبهة في أنه لا عبرة بها، وانه قد زالت عنه الحياة فلا تقع تذكية، وإن أراد بها الحركة التي تكون بعد فري الأوداج وشبهه و تسمى في العرف حركة المذبوح فعدم قبول التذكية أول الكلام، لأنه لا شك أنه لم يفارقه الروح بعد، كمن كان في النزع وبلغت روحه حلقومه فإنه لا يحكم عليه حينئذ بالموت وإن علم أنه لا يعيش ساعة بل عشرها، ولذا اختلفوا فيما إذا ذبح الإبل ثم نحره بعد الذبح أو نحر الغنم أو البقر ثم ذبح بعده هل يحل أم لا، فذهب الشيخ في النهاية وجماعة إلى الحل لتحقق التذكية مع بقاء الحياة عندها فهو داخل تحت قوله تعالى: " إلا ما ذكيتم " وسائر العمومات، ومن اعتبر استقرار الحياة حكم بالحرمة والظاهر أن مراده الثاني حيث قال رحمه الله في ذيل هذه المسألة بعد ما نقل وجوه الحل: فتأمل لان الحكم بالحل والدم بعد قطع الأعضاء المهلك مشكل فإنه بعد ذلك في حكم الميت والاعتبار بتلك الحركة والدم مشكل، فان مثلهما لا يدل على الحياة الموجبة للحل، فلا ينبغي جعلها دليلا، والتحقيق ما أشرنا إليه انتهى.
السابع: المشهور بين الأصحاب أنه يعتبر في الذبح قطع أربعة أعضاء من الحلق:
الحلقوم وهو مجرى النفس دخولا وخروجا، والمرئ كأمير بالهمز وهو مجرى الطعام والشراب، والودجان وهما عرقان في صفحتي العنق يحيطان بالحلوم، واقتصر ابن الجنيد على قطع الحلقوم لصحيحة زيد الشحام قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل لم يكن بحضرته سكين أفيذبح بقصبة؟ فقال: اذبح بالحجر والعظم والقصبة والعود إذا لم تصب الحديد إذا قطع الحلقوم وخرج الدم فلا بأس.
واستدل للمشهور بصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج قال: سألت أبا إبراهيم عليه السلام عن المروة والقصبة والعود أيذبح بهن إذا لم يجدوا سكينا؟ قال: إذا فري الأوداج فلا بأس بذلك.
ويمكن الاعتراض عليه بوجوه: الأول أن الأوداج وإن كان جمعا فلو سلم كونه حقيقة في الثلاث فما فوقها فاطلاقه على الاثنين أيضا مجاز شايع حتى قيل: إنه حقيقة فيه، ولو لم يكن هذا أولى من تغليب الودج على الحلقوم والمري فليس أدنى منه، إذ لا شك أن اطلاق الودج عليهما مجاز.
قال في القاموس: الودج محركة: عرق في العنق كالوداج بالكسر، وفي الصحاح:
الودج والوداج: عرق في العنق، وهما ودجان.
وفي المصباح: الودج بفتح الدال والكسر لغة عرق الاخدع الذي يقطعه الذابح فلا تبقى معه حياة ويقال: في الجسد عرق واحد حيث ما قطع مات صاحبه وله في كل عضو اسم، فهو في العنق الودج والوريد أيضا، وفي الظهر النياط، وهو عرق ممتد فيه، والابهر وهو عرق مستبطن الصلب والقلب متصل به، والوتين في البطن والنساء في الفخذ، والايجل في الرجل، والأكحل في اليد، والصافن في الساق.
وقال في المجرد أيضا: الوريد عرق كبير يدور في البدن، وذكر معنى ما تقدم لكنه خالف في بعضه ثم قال: والودجان: عرقان غليظان يكتنفان بثغرة النحر، و الجمع أوداج، وفي النهاية: في حديث الشهداء وأوداجهم تشخب دما: هي ما أحاط بالعنق من العروق التي يقطعها الذابح، واحدها ودج بالتحريك، وقيل: الودجان
عرقان غليظان من جانبي ثغرة النحر، ومنه الحديث: كل ما أفرى الأوداج انتهى.
فيمكن الجمع بين الصحيحتين بالتخيير إن لم تأب عن إحداث قول لم يظهر به قائل، وبالجمع إن أبينا لأنه يظهر من العلامة في المختلف الميل إليه.
الثاني: أن دلالة الخبر الثاني على عدم الاجتزاء بقطع الحلقوم بالمفهوم، و دلالة الأول على الاجتزاء بالمنطوق وهو مقدم على المفهوم.
الثالث: أن مفهوم الخبر الثاني تحقق بأس عند عدم فري الأوداج والبأس أعم من الحرمة، فيمكن حمله على الكراهة.
الرابع: أن فري الأوداج لا يقتضي قطعها رأسا الذي هو المعتبر على القول المشهور، لان الفري: الشق وإن لم ينقطع، قال الهروي: في حديث ابن عباس:
كل ما أفرى الأوداج أي شققها وأخرج ما فيها من الدم.
قال في المسالك بعد ذكر هذا الوجه: والوجه الثاني فقد ظهر أن اعتبار قطع الأربعة لا دليل عليها إلا الشهرة، ولو عمل بالروايتين لاكتفى بقطع الحلقوم وحده أو فري الأوداج بحيث يخرج منها الدم ولم يستوعبها إلا أنه لا قائل بهذا الثاني من الأصحاب، نعم هو مذهب بعض العامة.
وفي المختلف قال بعد نقل الخبرين: هذا أصح ما وصل إلينا في هذا الباب، ولا دلالة فيه على قطع ما زاد على الحلقوم والأوداج.
وأراد بذلك أن قطع المرئ لا دليل عليه، إذ لو أراد بالأوداج ما يشمله لم يفتقر إلى إثبات أمر آخر لان ذلك غاية ما قيل، وفيه ميل إلى قول آخر وهو اعتبار قطع الحلقوم والودجين، لكن قد عرفت أن الرواية لا تدل على اعتبار قطعها رأسا، وأن الأوداج بصيغة الجمع تطلق على الأربعة فتخصيصها بالودجين والحلقوم ليس بجيد ، وكيف قرر فالوقوف مع القول المشهور هو الأحوط انتهى.
وأقول: إطلاق الأوداج على الأربعة إطلاق مجازي من الفقهاء ولا حجر في المجاز فيمكن اطلاقها على الثلاثة أيضا بل هو أقرب إلى الحقيقة.
ثم إن هذا القول وقول ابن الجنيد والقول بالتخيير الذي ذكرنا سابقا كل ذلك أوفق لعموم الآيات من المشهور فإن قوله تعالى: " كلوا مما ذكر اسم الله عليه " يشملها وأيضا قوله: " إلا ما ذكيتم " يشملها، وأيضا لان التذكية ليس إلا الذبح أو النحر ولم يثبت كونها حقيقة شرعية في المعنى الذي ذكره القوم.
قال الراغب في المفردات: حقيقة التذكية إخراج الحرارة الغريزية، لكن خص في الشرع بإبطال الحياة على وجه دون وجه، ويدل على هذا الاشتقاق قولهم في الميت: خامد وهامد، وفي النار الهامدة ميتة. وقال: الذبح: شق حلق الحيوانات.
وفي الصحاح التذكية: الذبح، وقال الذبح: الشق، والذبح مصدر ذبحت الشاة انتهى، والظاهر أن التذكية والذبح لغة وعرفا يتحققان بفري الحلقوم أو الودجين.
الثامن: أن إطلاق الآيات تدل على تحقق التذكية بكل آلة يتحقق بها الذبح إلا أن يقال: المطلق ينصرف إلى الفرد الشايع الغالب وهو التذكية بالحديد،
لكن الأصحاب اتفقوا على أنه لا تتحقق التذكية إلا بالحديد مع الاختيار ولا يجزي غيره وإن كان من المعادن المنطبعة كالنحاس والرصاص والفضة والذهب وغيرها.
وأما مع الاضطرار فجوزوا بكل ما فرى الأعضاء من المحددات، ولو من خشب أو قصب أو حجر عدا السن والظفر، وادعوا الاجماع عليه، ودلت الأخبار الكثيرة على عدم جواز التذكية بغير الحديد في حال الاختيار، وجواز التذكية بما سوى السن والظفر في حال الاضطرار، وأما السن والظفر ففي جواز التذكية بهما عند الضرورة قولان:
أحدهما: العدم، ذهب إليه الشيخ في المبسوط والخلاف، وادعى فيه إجماعنا واستدل عليه برواية رافع بن خديج أن النبي صلى الله عليه وآله قال: ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوا إلا ما كان من سن أو ظفر وسأحدثكم عن ذلك، أما السن فعظم من الانسان، وأما الظفر فمدى الحبشة .
والثاني: الجواز، ذهب إليه ابن إدريس وأكثر المتأخرين للأصل وعدم ثبوت المانع فان خبره عامي، والتصريح بجوازه بالعظم في صحيحة الشحام السابقة، ودلالة التعليل الوارد في هذا الخبر على عدم الجواز بالعظم فيتعارض الخبران فيقدم الصحيح منهما، أو يحمل الآخر على الكراهة، كذا قال في المسالك.
وقال: وربما فرق بي المتصلين والمنفصلين من حيث أن المنفصلين. كغيرهما من الآلات بخلاف المتصلين فان القطع بهما يخرج عن مسمى الذبح بل هو أشبه بالاكل والتقطيع، والمقتضي للذكاة هو الذبح، ويحمل النهي في الخبر على المتصلين جمعا، والشهيد في الشرح استقرب المنع من التذكية بالسن والظفر مطلقا للحديث المتقدم، وجوزها بالعظم وغيرهما لما فيه من الجمع بين الخبرين، لكن يبقى فيه منافاة التعليل لذلك.
وقال في الروضة: وعلى تقدير الجواز هل يساويان غيرهما مما يفري غير الحديد أو يترتبان على غيرهما مطلقا، مقتضى استدلال المجوز بالحديثين الأول.
وفي الدروس استقرب الجواز مطلقا مع عدم غيرهما، وهو الظاهر من تعليقه الجواز بهما هنا على الضرورة، إذ لا ضرورة مع وجود غيرهما، وهذا هو الأولى انتهى.
وأقول: الفرق بين المتصلين والمنفصلين كأنه مأخوذ من العامة ولم أره في كلام القوم وإن كان له وجه.
1 - قرب الإسناد: عن الحسن بن ظريف عن الحسين بن علوان عن جعفر عن أبيه عن علي عليه السلام قال: أيما إنسية تردت في بئر فلم يقدر على منحرها فلينحرها من حيث يقدر عليها ويسمى الله عليها وتؤكل، قال: وسئل علي عليه السلام عما تردى على منحره فيقطع ويسمى عليه فقال: لا بأس به وأمر بأكله.
بيان: أيما إنسية أي بدنة إنسية أو دابة، فالمراد بالنحر أعم من الذبح تغليبا " على منحره " في بعض النسخ بالخاء المعجمة، وفي بعضها بالمهملة، ولكل وجه يرجعان إلى معنى واحد، ولا خلاف في أن كل ما يتعذر ذبحه أو نحره من الحيوان إما لاستعصائه أو لحصوله في موضع لا يتمكن المذكي من الوصول إلى موضع الذكاة منه وخيف فوته جاز أن يعقر بالسيوف أو غيرهما مما يجرح ويحل وإن لم يصادف موضع الذكاة، وكما يسقط اعتبار موضع الذبح أو النحر يسقط الاستقبال به مع تعذره، ولو أمكن أحدهما وجب وسقط المتعذر.
وقالوا: كما يجوز ذلك للخوف من فوته يجوز للاضطرار إلى أكله، وقيل:
والمراد بالضرورة هنا مطلق الحاجة إليه.
2 - قرب الإسناد: بالاسناد المتقدم عن جعفر عن أبيه عليه السلام ان عليا عليه السلام كان يقول: لا بأس بذبيحة المرأة.
بيان: لا خلاف بين الأصحاب في حل ذبيحة المرأة، ولم أر من حكم بالكراهة أيضا، لكن ورد في بعض الأخبار أنها لا تذبح إلا عند الضرورة، وفي بعضها إذا كن نساء ليس معهن رجل فالتذبح أعقلهن، وفي بعضها: إذا لم يوجد من يذبح غيرها، وفي بعضها: لا بأس بذبيحة الصبي والخصي والمرأة إذا اضطروا إليه، وفيها دلالة على المرجوحية والكراهة في الجملة إن لم تكن محمولة على التقية.
3 - قرب الإسناد: عن السندي بن محمد عن أبي البختري عن جعفر عن أبيه عليه السلام ان عليا عليه السلام قال: إذا استصعبت عليكم الذبيحة فعرقبوها فإن لم تقدروا أن تعرقبوها فإنه يحلها ما يحل الوحش.
بيان: فعرقبوها أي لتمكنوا من ذبحها، فإنه يحلها، ظاهره الحل بصيد الكلب أيضا، لكن الرواية ضعيفة والراوي عامي.
4 - الخصال: عن محمد بن علي بن الشاه عن أحمد بن محمد بن الحسين عن أحمد ابن خالد الخالدي عن محمد بن أحمد بن صالح التميمي عن أنس بن محمد عن أبيه عن جعفر بن محمد عن آبائه عليهم السلام عن النبي صلى الله عليه وآله قال: لا تذبح المرأة إلا عند الضرورة.
التحف والمكارم مرسلا مثله.
5 - العيون: عن عبد الواحد بن محمد بن عبدوس عن علي بن محمد بن قتيبة عن الفضل ابن شاذان عن الرضا عليه السلام فيما كتب للمأمون قال: الصلاة على النبي واجبة في
كل موطن وعند العطاس والذبائح وغير ذلك.
بيان: روى مثل ذلك في الخصال عن الأعمش عن الصادق عليه السلام وفيه: والرياح مكان الذبائح وما في العيون أظهر، وكأنه محمول على تأكيد الاستحباب قال الشيخ في الخلاف: يستحب أن يصلى على النبي صلى الله عليه وآله عند الذبيحة وأن يقول: " اللهم تقبل مني " وبه قال الشافعي، وقال مالك: تكره الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وأن يقول: " اللهم تقبل مني " دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم، وأيضا قوله: " يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه " وذلك على عمومه إلا ما أخرجه الدليل، وقد روي في التفسير قوله تعالى: " ورفعنا لك ذكرك " ألا ما أذكر إلا وتذكر معي وقد أجمعنا على ذكر الله فوجب أن يذكر رسول الله صلى الله عليه وآله.
أقول: ثم ذكر رحمه الله دلائل أخرى لا تخلو من ضعف، وكأن هذا الخبر الحسن يكفي لاثبات الاستحباب مع ثبوته في جميع الأوقات، وأما قوله: " تقبل مني " فسيأتي في باب الأضحية الأدعية المشتملة عليه، وروى الشيخ في الخلاف أن النبي صلى الله عليه وآله أخذ الكبش فأضجعه وذبحه وقال: اللهم تقبل من محمد وآل محمد و من أمة محمد.
6 - كتاب المسائل: بالاسناد عن علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام قال: سألته عن الرجل يذبح على غير قبلة قال: لا بأس إذا لم يتعمد، وإن ذبح ولم يسم فلا بأس أن يسمي إذا ذكر بسم الله على أوله وآخره ثم يأكل.
بيان: أجمع الأصحاب على اشتراط استقبال القبلة في الذبح والنحر وأنه لو أخل به عامدا حرمت، ولو كان ناسيا لم تحرم والجاهل كالناسي، ودلت على جميع ذلك الأخبار المعتبرة منها ما رواه الكليني في الحسن كالصحيح عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل ذبح ذبيحة فجهل أن يوجهها إلى القبلة، قال:
كل منها، قلت له: فإنه لم يوجهها قال: فلا تأكل منها وقال عليه السلام: إذا أردت أن تذبح فاستقبل بذبيحتك القبلة.
وأيضا روى بسند مثله عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن ذبيحة ذبحت بغير القبلة قال: كل ولا بأس بذلك ما لم يتعمده.
وقال في المسالك: من لا يعتقد وجوب الاستقبال في معنى الجاهل فلا تحرم ذبيحته والمعتبر الاستقبال بمذبح الذبيحة ومقاديم بدنها، ولا يشترط استقبال الذابح وإن كان ظاهر العبارة يوهم ذلك، حيث أن ظاهر الاستقبال بها أن يستقبل هو معها أيضا على حد قولك: ذهبت بزيد وانطلقت به، بمعنى ذهابهما وانطلاقهما معا ووجه عدم اعتبار استقباله أن التعدية بالباء يفيد معنى التعدية بالهمزة كما في قوله تعالى: " ذهب الله
بنورهم " أي أذهب نورهم، وفي الخبر الثاني ما يرشد إلى الاكتفاء بتوجهها إلى القبلة خاصة.
وربما قيل بأن الواجب هنا الاستقبال بالمنحر والمذبح خاصة، وليس ببعيد ويستحب استقبال الذابح أيضا هذا كله مع العلم بجهة القبلة أما لو جهلها سقط اعتبارها لتعذرها كما يسقط اعتبارها في المستعصي لذلك انتهى.
وأقول: الظاهر أنه يكفي الاستقبال بأي وجه كان، سواء أضجعها على اليمين أو على اليسار كما هو الشايع أو لم يضجعها وأقامتها واستقبل بمقاديمها إليها كالطير لاطلاق الاستقبال الشامل لجميع تلك الصور، وكون استقبال الملحود بالإضجاع على اليمين لا يستلزم كونه في جميع الموارد كذلك مع أن الذبح على هذا لوجه في غاية العسر غالبا إلا للأعسر الذي يعمل باليد اليسرى وهو نادر بين الناس، بل يمكن أن يقال: الاطلاق ينصرف إلى الفرد الشايع الغالب وهو الإضجاع على اليسار، فيشكل الحكم بأن الاحتياط يقتضي الإضجاع على اليمين فتأمل.
7 - كتاب المسائل: بالاسناد عن علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام قال:
سألته عن ذبيحة الجارية هل يصلح؟ قال: إذا كانت لا تنخع ولا تكسر الرقبة فلا بأس وقال: قد كانت لأهل علي بن الحسين عليه السلام جارية تذبح لهم.
بيان: المشهور بين الأصحاب كراهة نخع الذبيحة، وهو أن يبلغ بالسكين النخاع مثلث النون، فيقطعه أو يقطعه قبل موتها، والنخاع هو الخيط الأبيض وسط الفقار بالفتح ممتدا من الرقبة إلى عجب الذنب بفتح العين وسكون الجيم وهو أصله، وقيل: يحرم لورود النهي عنه في الخبر الصحيح وهو أحوط، وعلى تقديره لا تحرم الذبيحة، وربما
قيل بالتحريم أيضا وإنما يحرم الفعل على القول به مع تعمده، فلو سبقت يده فقطعه فلا بأس. ومن مكروهات الذبح أشياء ذكرها الأصحاب:
الأول أن يقلب السكين، أي يدخلها تحت الحلقوم ويقطعه مع باقي الأعضاء إلى خارج وحرم الشيخ في التهذيب وتبعه القاضي وقد ورد النهي عنه في رواية حمران.
الثاني: يكره أن يذبح حيوان وآخر ينظر إليه لرواية غياث بن إبراهيم و حرمه الشيخ في النهاية وهو ضعيف.
الثالث: يكره إيقاعها ليلا إلا أن يخاف الفوت لرواية أبان بن تغلب عن الصادق عليه السلام.
الرابع: إيقاعها يوم الجمعة إلى الزوال إلا عن ضرورة لرواية الحلبي عن الصادق عليه السلام والظاهر كراهة الفعل في جميع ذلك ولا تسري الكراهة إلى أكل المذبوح كما يوهمه كلام بعض الأصحاب إذ لا تلازم بينهما.
وقال في المسالك: قد بقي للذبح وظائف منصوصة ينبغي إلحاقها بما ذكر، وهي تحديد الشفرة وسرعة القطع، وأن لا يري الشفرة للحيوان وأن يستقبل الذابح القبلة ولا يحركه ولا يجره من مكان إلى آخر بل يتركه إلى أن يفارقه الروح، وأن يساق إلى المذبح برفق، ويضجع برفق ويعرض عليه الماء قبل الذبح، ويمر السكين بقوة ويجد في الاسراع ليكون أوحى وأسهل.
وروى شداد بن أوس أن النبي صلى الله عليه وآله قال: إن الله كتب عليكم الاحسان في
كل شئ فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته.
وفي حديث آخر أنه صلى الله عليه وآله أمر أن يحد الشفار وأن يوارى عن البهائم، وقال:
إذا ذبح أحدكم فليجهز انتهى .
وأقول: الاخبار عامية لكنها موافقه لاعتبار العقل والعمومات وما سيأتي من الاخبار.
8 - الدعائم: ومن ذبح في الحلق دون الغلصمة ما يجوز ذبحه من الحيوان على ما يجب من سنة الذبح، فقطع الحلقوم والمرئ والودجين وأنهر الدم وماتت الذبيحة من فعله ذلك فهي ذكية باجماع فيما علمناه.
وعن علي وأبي جعفر عليهما السلام أنهما قالا: ما قطع من الحيوان فبأن عنه قبل أن يذكى فهو ميتة لا يؤكل ويذكى الحيوان ويؤكل باقيه إن أدرك ذكاته.
9 - وعن علي عليه السلام أنه قال: علامة الذكاة أن تطرف العين أو يركض الرجل أو يتحرك الذنب أو الاذن فإن لم يكن من ذلك شئ، وهراق منها دم عند الذبائح وهي لا تتحرك لم تؤكل.
10 - وعن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: ترفق بالذبيحة ولا يعنف بها قبل الذبح ولا بعده، وكره أن يضرب عرقوب الشاة بالسكين.
11 - وعنه عليه السلام أنه سئل عن الذبيحة تتردى بعد أن تذبح عن مكان عال أو تقع في ماء أو نار قال: إن كنت قد أجدت الذبح وبلغت الواجب فيه فكل.
12 - وعنه عليه السلام أنه نهى عن ذبيحة المرتد.
13 - وعن جعفر بن محمد عليه السلام أنه سئل عن الشاة تذبح قائمة قال: لا ينبغي ذاك السنة أن تضجع وتستقبل بها القبلة.
14 - وعنه عليه السلام أنه سئل عن البعير يذبح أو ينحر، قال: السنة ان ينحر
قيل: كيف ينحر؟ قال: يقام قائما حيال القبلة ويعقل يده الواحدة ويقوم الذي ينحره حيال القبلة فيضرب في لبته بالشفرة حتى تقطع وتفرى.
15 - وعنه عليه السلام أنه سئل عن البقر ما يصنع بها؟ تنحر أو تذبح؟ قال:
السنة أن تذبح وتضجع للذبح، ولا بأس إن نحرت.
16 - وعنه عليه السلام سئل عن الذبيحة إن ذبحت من القفا، قال: إن لم يتعمد ذلك فلا بأس، وإن تعمده وهو يعرف سنة النبي صلى الله عليه وآله لم تؤكل ذبيحته ويحسن أدبه.
17 - وعن علي عليه السلام أنه سئل عن شاتين أحدهما ذكية والأخرى غير ذكية لم تعرف الذكية منهما قال: رمي بهما جميعا.
بيان: في القاموس: هراق الماء يهريق بفتح الهاء هراقة بالكسر: صبه، وأصله أراقه يريقه إراقة.
وقال العرقوب: عصب غليظ فوق عقب الانسان، ومن الدابة في رجلها بمنزلة الركبة في يدها، قوله: " لا ينبغي " ظاهره الجواز مع الكراهة، والشفرة بالفتح:
السكين العظيم، والفري: الشق، قوله: " ولا بأس إن نحرت " محمول على التقية، والمشهور كراهة الذبح من القفا، وقال العلامة رحمه الله وغيره: لو قطع رقبة المذبوح من قفاه وبقيت أعضاء الذبح فإن كانت حياة مستقرة ذبحت وحلت، وإن لم تبق حياة مستقرة لم تحل.
وأقول: قد عرفت عدم الدليل على اشتراط استقرار الحياة، وما يتوهم من أنه اشترك في إزهاق روحه الذبح الشرعي وغيره فلا وجه له، وأنه مع تحقق الذبح و بقاء الحياة لا عبرة بذلك كأكيل السبع وغيره.
18 - قرب الإسناد: عن أحمد بن إسحاق عن بكر بن محمد الأزدي قال: جاء محمد بن عبد السلام إلى أبي عبد الله عليه السلام فقال له: إن رجلا ضرب بقرة بفأس فوقذها ثم
ذبحها فلم يرسل إليه الجواب ودعا سعيدة فقال لها: إن هذا جاءني فقال: إنك أرسلت إلي في صاحب البقرة التي ضربها بفأس فإن كان الدم خرج معتدلا فكلوا وأطعموا، وإن كان خرج خروجا عتيا فلا تقربوه، قال: فأخذت الغلام فأرادت ضربه فبعث إليها أسقيه السويق فإنه ينبت اللحم ويشد العظم.
تبيان: رواه الكليني رحمه الله عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن الحسن بن مسلم قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام إذ جاءه محمد بن عبد السلام فقال له: جعلت فداك يقول لك جدي: إن رجلا ضرب بقرة بفأس فسقطت ثم ذبحها، فلم يرسل معه بالجواب، ودعا سعيدة مولاة أم فروة فقال لها: إن محمدا جاءني برسالة منك فكرهت أن ارسل إليك بالجواب معه، فإن كان الرجل الذي ذبح البقرة حين ذبح خرج الدم معتدلا فكلوا وأطعموا، وإن كان خرج خروجا متثاقلا فلا تقربوه.
وروى في التهذيب أيضا بإسناده عن أحمد بن محمد والظاهر أن سعيدة أرسلها إلى جد محمد والتقدير فقال لها: قولي له: إن محمدا، ويحتمل أن يكون في الأصل:
" جدتي " وكانت هي سعيدة كما هو ظاهر قرب الإسناد.
وفي القاموس: الوقذ: شدة الضرب وشاة وقيذ وموقوذة قتلت بالخشب، والوقيذ
السريع، والشديد المرض المشرف كالموقوذ ووقذه: صرعه وسكته وغلبه وتركه عليلا كأوقذه، وقوله عتيا تصحيف، والظاهر متثاقلا كما في الكتابين. وعلى تقديره كناية عن التثاقل، لان عتيا بضم العين وكسرها مصدر عتا بمعنى استكبر وتجاوز عن الحد، كأن الدم يستكبر عن الخروج.
وفي بعض النسخ " عننا " بنونين من قولهم: عن السير فلانا أضعفه وأعناه، قال فأخذت الغلام، أي أخذت سعيدة أو الجدة إن كانت غيرها، محمدا فأرادت ضربه لظنها أنه قصر في الابلاغ، أو كان السؤال بغير أمرها، والامر بسقي السويق لتلافي ما أصابه من خوف الضرب والخبر الصحيح يدل على الاكتفاء في إدراك التذكية بخروج الدم المعتدل.
19 - الخصال: عن أحمد بن زياد والحسين بن إبراهيم وعلي بن عبد الله الوراق وحمزة بن محمد العلوي جميعا عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن محمد بن زياد الأزدي و أحمد بن محمد البزنطي معا عن أبان بن عثمان عن أبان بن تغلب عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر عليه السلام أنه قال في قوله عز وجل: " حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير " الآية، قال: الميتة والدم ولحم الخنزير معروف " وما أهل لغير الله به " يعنى ما ذبح للأصنام.
وأما المنخنقة فان المجوس كانوا لا يأكلون الذبايح ويأكلون الميتة، وكانوا يخنقون البقر والغنم، فإذا اختنقت وماتت أكلوها " والمتردية " كانوا يشدون أعينها ويلقونها من السطح فإذا ماتت أكلوها، و " النطيحة " كانوا يناطحون بالكباش فإذا ماتت إحداها أكلوا " وما أكل السبع إلا ما ذكيتم " فكانوا يأكلوا ما يقتله الذئب والأسد
فحرم الله ذلك " وما ذبح على النصب " كانوا يذبحون لبيوت النيران، وقريش كانوا يعبدون الشجر والصخر فيذبحون لهما.
" وأن تستقسموا بالأزلام ذلكم فسق " قال: كانوا يعمدون إلى الجزور فيجزونه عشرة أجزاء ثم يجتمعون عليه فيخرجون السهام ويدفعونها إلى رجل، والسهام عشرة: سبعة لها أنصباء، وثلاثة لا أنصباء لها، فالتي لها أنصباء: الفذ والتوأم والمسبل والنافس والحلس والرقيب والمعلى، فالفذله سهم، والتوأم له سهمان، والمسبل له ثلاثة أسهم، والنافس له أربعة أسهم، والحلس له خمسة أسهم، والرقيب له ستة أسهم، والمعلى به سبعه أسهم. والتي لا أنصباء لها: السفيح والمنيح والوغد، وثمن الجزور على من [لم] يخرج له من الأنصباء شئ وهو القمار فحرمه الله عز وجل.
تفسير علي بن إبراهيم مرسلا مثله إلا أنه قال قبل المتردية: " والموقوذة:
كانوا يشدون أرجلها ويضربونها حتى تموت فإذا ماتت أكلوها والمتردية كانوا يشدون أعينها " الخ وكأنه سقط من النساخ أو الرواة.
وأقول: هذا الخبر صريح في مخالفة المشهور في السبعة إلا في الأول والثاني والسابع كما عرفت قوله: عليه السلام " على من لم يخرج له من الأنصباء " اللام للعهد أي الثلاثة وفي بعض النسخ: " على من لم يخرج " فالمراد بالأنصباء السبعة.
20 - قرب الإسناد: عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة قال: سئل الصادق عن ذبيحة الأغلف فقال عليه السلام: كان علي عليه السلام لا يرى بها بأسا.
بيان: لا خلاف فيه ظاهرا بين الأصحاب، قال في الدروس: يحل ذبيحة المميز والمرأة والخصي والخنثى والجنب والحائض والأغلف والا عمي إذا سدد لما روي
عنهما عليهما السلام وولد الزنا على الأقرب.
21 - قرب الإسناد: عن الحسن بن ظريف عن الحسين بن علوان عن جعفر عن أبيه عليهما السلام قال: كان علي عليه السلام يقول: لا بأس بذبيحة المروة والعود وأشباههما ما خلا السن والعظم.
22 - بالاسناد عن علي عليه السلام أنه كان يقول: إذا أسرعت السكين في الذبيحة فقطعت الرأس فلا بأس بأكلها.
بيان: يدل الخبر الأول على جواز الذبح بالحجارة المحددة والعود وأشباههما وحمل على الضرورة، والثاني منطوقا على عدم البأس بإبانة الرأس إذا كان بغير اختيار ومفهوما على مرجوحية الاكل إذا كانت الإبانة عمدا، وفيه قولان: أحدهما التحريم ذهب إليه الشيخ في النهاية وابن الجنيد وجماعة لصحيحة محمد بن مسلم عن الباقر عليه السلام أنه قال: لا تنخع ولا تقطع الرقبة بعد ما يذبح.
قالوا: هو نهي، والأصل فيه التحريم.
والثاني: الكراهة ذهب إليه الشيخ في الخلاف وابن إدريس والمحقق والعلامة في غير المختلف، ثم على تقدير التحريم هل تحرم الذبيحة أم لا؟ فيه قولان: أحدهما التحريم ذهب إليه الشيخ في النهاية وابن زهرة، وقيل: لا يحرم لصحيحة محمد بن مسلم عن الصادق عليه السلام أنه سئل عن ذابح طير قطع رأسه أيؤكل منه؟ قال: نعم، ولكن لا يتعمد.
ولو أبان الرأس بغير تعمد فلا إشكال في عدم التحريم لهذا الخبر وغيره من الاخبار.
23 - كتاب المسائل: بالاسناد عن علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام قال:
سألته عن الرجل ذبح فقطع الرأس قبل أن تبرد الذبيحة، كان ذلك، منه خطأ أو سبقه السكين أيؤكل ذلك؟ قال: نعم، ولكن لا يعود.
24 - الخصال: عن أحمد بن الحسن القطان عن الحسن بن علي السكري عن محمد بن زكريا الجوهري عن جعفر بن محمد بن عمارة عن أبيه عن جابر الجعفي عن الباقر عليه السلام قال: لا تذبح المرأة إلا من اضطرار.
25 - مجالس ابن الشيخ عن أبيه عن الحسين بن عبيد الله عن هارون بن موسى التلعكبري عن عبد الله بن إبراهيم بن قتيبة البرقي عن محمد البرقي عن زكريا المؤمن عن إسحاق بن عبد الله الأشعري قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: لا تستعن بالمجوس ولو على أخذ قوائم شاتك وأنت تريد ذبحها.
بيان: محمول على الكراهة، ويدل على أنه يجوز أن يأخذ غير الذابح قوائم الشاة عند الذبح.
26 - معاني الأخبار: عن محمد بن الحسن عن محمد بن الحسن الصفار عن العباس بن معروف عن علي بن مهزيار عن فضالة عن أبان عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل: " فإذا وجبت جنوبها " قال: إذا وقعت على الأرض " فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر " الخبر.
27 - العيون والعلل بالأسانيد المتقدمة في باب علل تحريم المحرمات عن محمد بن سنان أن أبا الحسن الرضا عليه السلام كتب إليه: حرم ما أهل به لغير الله للذي أوجب على خلقه من الاقرار به وذكر اسمه على الذبائح المحللة، ولئلا يساوى بين ما تقرب به إليه وبين ما جعل عبادة للشياطين والأوثان، لان في تسمية الله عز وجل الاقرار بربوبيته وتوحيده وما في الاهلال لغير الله من الشرك به والتقرب به إلى غيره ليكون ذكر الله وتسميته على الذبيحة فرقا بين ما أحل وبين ما حرم.
توضيح: كأن قوله: " حرم ما أهل به " إلى قوله " المحللة " تعليل لوجوب ذكر اسمه سبحانه على الذبائح، والمعنى أنه لما كان أعظم أصول الدين الاقرار به سبحانه وكان تكرير ذلك سببا لرسوخ هذا الاعتقاد وإعلان الامر الذي به يتحقق إسلام العباد وكان الذبح مما يحتاج إليه الناس ويتكرر وقوعه، فلذا أوجب على على العباد الاقرار بذلك عنده، وبقية الكلام تعليل لتحريم ذكر اسم غيره تعالى عند الذبائح، لأنه يتضمن خلاف هذا المقصود وإعلان الشرك والاقرار به، فحرم الذبيحة عند ذلك لينزجروا فقوله: " ليكون ذكر الله " كالنتيجة لما تقدم، والله يعلم.
27 - العياشي: عن يونس بن يعقوب قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام إن أهل مكة يذبحون البقر في اللبب فما ترى في أكل لحومها؟ قال: فسكت هنيهة ثم قال:
قال الله: " فذبحوها وما كادوا يفعلون " لا تأكل إلا ما ذبح من مذبحه.
28 - ومنه: عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: كل كل شئ من الحيوان غير الخنزير والنطيحة والموقوذة والمتردية وما أكل السبع وهو قول الله: " إلا ما ذكيتم " فان أدركت شيئا منها وعين تطرف أو قائمة تركض أو ذنب يمصع فذبحت فقد أدركت ذكاته فكله، قال: وإن ذبحت ذبيحة فأجدت الذبح فوقعت في النار أو في الماء
أو من فوق بيت أو من فوق جبل إذا كنت قد أجدت الذبح فكل.
بيان: قوله " والنطيحة " إما عطف على الخنزير فالمراد بها وبما بعدها عدم إدراك ذكاتها، أو عطف على الحيوان، أو على كل شئ، والمراد إدراك التذكية وهو أظهر وأنسب بما بعده، وعلى التقديرين مخصص بالكلب والمسوخات وغيرهما مما مر ومصعت الدابة بذنبها حركه وهو كمنع، والمراد بإجادة الذبح قطع ما يجب قطعه من أعضاء الذبح، ويدل على أنه إذا وقع على الذبيحة بعد الذبح وقبل الموت ما يوجب هلاكه لو لم يذبح لم يضر.
قال في التحرير: إذا قطع الأعضاء فوقع المذبوح في الماء قبل خروج الروح أو وطئه ما خرج الروح به لم يحرم.
29 - العياشي: عن الحسن بن علي الوشا عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال:
سمعته يقول: المتردية والنطيحة وما أكل السبع إذا أدركت ذكاته فكله.
30 - ومنه: عن عيوق بن قسوط عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله: " المنخنقة " قال: التي تختنق في رباطها، والموقوذة: المريضة التي لا تجد ألم الذبح ولا تضطرب ولا يخرج لها دم، والمتردية: التي تردى من فوق بيت أو نحوه، والنطيحة التي ينطح صاحبها.
بيان: ينطح صاحبها أي ينطحها صاحبها.
31 - العياشي: عن محمد بن مسلم قال: سألته عن الرجل يذبح الذبيحة فيهلل أو يسبح أو يحمد أو يكبر، قال: هذا كله من أسماء الله.
32 - العياشي عن ابن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن ذبيحة المرأة والغلام هل يؤكل؟ قال نعم إذا كانت المرأة مسلمة وذكرت اسم الله حلت ذبيحتها
وإذا كان الغلام قويا على الذبح وذكر اسم الله حلت ذبيحته، وإن كان الرجل مسلما فنسي أن يسمى فلا بأس إذا لم تتهمه.
بيان: لا خلاف في عدم حل ذبيحة المجنون والصبي غير المميز، ولا في أنه تحل ذبيحة الصبي المميز إذا أحسن الذبح وسمى، وفي بعض الأخبار: إذا تحرك و كان له خمسة أشبار وأطاق الشفرة، وكان تلك الأوصاف لبيان القدرة والتميز وفي بعض الأخبار: إذا خيف فوت الذبيحة ولم يوجد غيره وفي بعضها: إذا اضطروا إليه، وكأنها محمولة على الكراهة مع عدم الضرورة وإن لم يذكرها الأصحاب، و الأحوط العمل بها، قوله عليه السلام: " إذا لم تتهمه " بأن يكون مخالفا لا يعتقد وجوب التسمية ويتهم بتركه عمدا موافقا لعقيدته.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.