پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد الرابع عشر

7 - باب الصيد وأحكامه وآدابه

ج ۶۲، ص ۲۵۸–۲۸۹ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۱ از ۲

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۶۲

قوله سبحانه: وإذا حللتم فاصطادوا 2.

وقال تعالى: يسئلونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات وما علمتم من الجوارح مكلبين تعلمونهن مما علمكم الله فكلوا مما أمسكن عليكم واذكروا اسم الله عليه واتقوا الله ان الله سريع الحساب 4.

وقال عز وجل: يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم 6.

تفسير: قد مر تفسير بعض الآيات في كتاب الحج، ومر بعضها في الأبواب السابقة " وما علمتم من الجوارح " قالوا: يحتمل أن يكون عطفا على " الطيبات " بأخذ " ما " موصولة، ولكن بحذف مضاف أي مصيده، أو صيده. أي صيد الكلاب التي تصيدون بها بقرينة قوله: " مكلبين " فإنه مشتق من الكلب، أي حال كونكم صاحبي الصيد بالكلاب أو أصحاب التعليم للكلاب، فيلزم كون الجوارح كلابا فيحل ما ذبحه الكلب المعلم.

وذهب أكثر المخالفين إلى أن المراد بالجوارح كلاب الصيد على أهلها من الطيور وذوات الأربع من السباع وإطلاق المكلبين باعتبار كون المعلم في الأغلب كلبا أو لان كل سبع يسمى كلبا، قال النبي صلى الله عليه وآله في دعائه: " اللهم سلط عليه كلبا من كلابك " فسلط الله عليه الأسد، لكنه خلاف الظاهر، وستأتي الأخبار الكثيرة في ذلك، قال في مجمع البيان: الجوارح هي الكلاب فقط، عن ابن

عمر والضحاك والسدي، والمروي عن أئمتنا عليهم السلام فإنهم قالوا: هنا الكلب المعلم خاصة أحل الله صيدها إن أدركه صاحبه وقد قتل لقوله " فكلوا مما أمسكن عليكم ".

وقوله: " مكلبين " منصوب على الحال، وقوله " تعلمونهن " حال ثانية أو استيناف " مما علمكم الله " متعلق " بتعلمونهن " أي مما ألهمكم الله من الحيل وطرق التأديب، فان العلم به إلهام منه تعالى أو اكتساب بالعقل الذي هو عطية من الله تعالى أيضا، وقيل: أي مما عرفكم الله أن تعلموهن من اتباع الصيد بارسال صاحبه وانزجاره بزجره وانصرافه بدعائه " فكلوا مما أمسكن عليكم " متفرع على ما تقدم، ويحتمل كونه جزاء لقوله: " وما علمتم " فتكون ما شرطية، أي كلوا مما أمسكت الجوارح عليكم.

قال البيضاوي: وهو ما لم يأكل منه لقوله صلى الله عليه وآله لعدي بن حاتم: " وإن أكل منه فلا تأكل إنما أمسك على نفسه " فاشترط في حله أن يكون الكلب ما أكل منه فلو أكل حرم.

ثم قال: وإليه ذهب أكثر الفقهاء، وقال بعضهم: لا يشترط ذلك في سباع الطير لان تأديبها إلى هذا الحد متعذر، وقال آخرون: لا يشترط مطلقا انتهى.

" واذكروا اسم الله عليه " الضمير لما علمتم، والمعنى سموا عليه عند إرساله أو لما أمسكن بمعنى سموا عليه إذا أدركتم ذكاته، أو سموا عند أكله، والأول أظهر وأشهر كما سيأتي " واتقوا الله " في أوامره ونواهيه فلا تخالفوها بوجه " إن الله سريع الحساب " لأنه لا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، وإنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون، والعبد في مقام التقصير فيما دق وجل، ففيه كمال التنبيه على كمال الغفلة وغاية الاهتمام بسرعة الامتثال فقد أعذر من أنذر، كذا قيل، ثم اعلم أنه يستفاد من الآيات

أحكام: الأول تدل الآيات منطوقا ومفهوما على إباحة الصيد والمصيد في الجملة، وادعوا عليها إجماع الأمة، والروايات في ذلك مستفيضة من طرق الخاصة والعامة، واستثنى منها صيد البر في حال الاحرام، على التفصيل المتقدم في كتاب الحج، وظاهر الأصحاب أن صيد اللهو فعله حرام، لكن الظاهر أن مصيده لا يكون حراما لان حرمة الفعل لا يستلزم تحريمه، بل يمكن المناقشة في تحريم الفعل أيضا، لأن عدم قصر الصلاة والصوم لا يستلزم التحريم، لكن الظاهر أنه لا خلاف بينهم فيه، وفي بعض الروايات إشعار به.

الثاني: ظاهر الآية اشتراط كون الجارح كلبا كما عرفت ، قال الشهيد الثاني رحمه الله: الاصطياد يطلق على معنيين:

أحدهما إثبات اليد على الحيوان الوحشي بالأصالة المحلل المزيل لامتناعه بآلة الاصطياد اللغوي وإن بقي بعد ذلك على الحياة وأمكن تذكيته بالذبح.

والثاني: عقره المزهق لروحه بآلة الصيد على وجه يحل اكله، فالصيد بالمعنى الأول جائز اجماعا بكل آلة يتوصل بها إليه من كلب وسبع وجارح وغيرها وإنما الكلام في الاصطياد بالمعنى الثاني والاجماع واقع أيضا على تحققه بالكلب المعلم من جملة الحيوان بمعنى ما أخذه وجرحه وأدركه صاحبه ميتا أو في حركة المذبوح يحل أكله، ويقوم إرسال الصائد وجرح الكلب في أي موضع كان مكان الذبح في المقدور عليه، واختلفوا في غيره من جوارح الطير والسباع فالمشهور بين الأصحاب بل ادعى عليه المرتضى إجماعهم على عدم وقوعه بها للآية، فان الجوارح وإن كانت عامة إلا أن الحال في قوله: " مكلبين " الواقع من ضمير " علمتم خصص الجوارح بالكلاب فان المكلب مؤدب الكلاب لأجل الصيد، وذهب الحسن بن أبي عقيل إلى حل صيد ما أشبه الكلب من الفهد والنمر وغيرهما لعموم الجوارح، ولورود أخبار صحيحة وغيرها بأن الفهد كالكلب في ذلك، واختلف تأويل الشيخ لها فتارة خصها بموردها، وجوز صيد الفهد كالكلب محتجا بأن الفهد يسمى كلبا في اللغة، وتارة حملها على التقية، وثالثة على حال الضرورة، ووردت أخبار بحل صيد

غير الفهد أيضا وحملها على إحدى الأخيرتين.

الثالث: ظاهر الآية شمولها لكل الكلب سلوقيا كان أو غيره، ولا خلاف فيه ظاهرا بيننا، وسواء كان أسود أو غيره، وهو أصح القولين، واستثنى ابن الجنيد رحمه الله الكلب الأسود، وقال: لا يجوز الاصطياد به، وهو مذهب أحمد وبعض الشافعية محتجا بالرواية عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه لا يؤكل صيده، وقال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله أمر بقتله.

الرابع: يستفاد من الآية الكريمة أن الكلب الذي يحل مقتوله لابد أن يكون معلما، إذ التقدير: وأحل لكم صيد ما علمتم من الجوارح، فعلق حل صيدها على كونه معلما، واعتبروا في صيرورة الكلب معلما ثلاثة أمور: أحدها أن يسترسل باسترسال صاحبه وإشارته والثاني أن ينزجر بزجره، وهكذا أطلق أكثرهم، وقيده في الدروس بما إذا لم يكن بعد إرساله على الصيد لأنه لا يكاد أن ينفك حينئذ واستحسنه الشهيد الثاني - رحمه الله - وقريب منه في التحرير وهو غير بعيد.

الثالث أن يمسك الصيد ولا يأكل منه، وفي هذا اعتبار وصفين: أحدهما أن يحفظه ولا يخليه، والثاني أن لا يأكل منه، وذهب جماعة من الأصحاب منهم الصدوقان والحسن إلى أن عدم الاكل ليس بشرط، وبه روايات كثيرة، ولا يخلو من قوة، فيحمل أخبار عدم الاكل على الكراهة أو التقية وهو أظهر لصحيحة حكم بن حكيم.

" قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: ما تقول في الكلب يصيد الصيد فيقتله؟ قال:

لا بأس كل، قال: قلت: إنهم يقولون: إذا أكل منه فإنما أمسك على نفسه فلا تأكله فقال: كل، أو ليس قد جامعوكم على أن قتله ذكاته؟ قال: قلت بلى، قال: فما تقولون في شاة ذبحها رجل أذكاها؟ قال: قلت: نعم، قال: فان السبع جاء بعد ما ذكاها فأكل بعضها، أتؤكل البقية؟ قلت: نعم، قال: فإذا أجابوك إلى هذا فقل لهم: كيف تقولون إذا ذكى ذلك فأكل منها لم تأكلوا، وإذا ذكى هذا وأكل أكلتم؟ ".

وحمل الشيخ هذا الاخبار على الاكل نادرا وهو بعيد، وفرق ابن الجنيد بين أكله منه قبل موت الصيد وبعده، وجعل الأول قادحا في التعليم دون الثاني، وهذا أيضا وجه للجمع بين الاخبار، وكأنه يومي إليه خبر ابن حكيم، والعامة أيضا مختلفون في هذا الحكم بسبب اختلاف الأحاديث النبوية، وإن كان الأشهر بينهم الاشتراط وقد يستدل على الاشتراط بقوله تعالى: " وما أكل السبع إلا ما ذكيتم " والظاهر أنه مخصص بقوله تعالى: " وما علمتم من الجوارح مكلبين " بشهادة الأخبار الكثيرة، وعلى القول باعتبار عدم الاكل لا يضر شرب الدم، والأمور المعتبرة في التعليم لابد أن تتكرر مرة بعد أخرى ليغلب على الظن تأرب الكلب، ولم يقدر أكثر الأصحاب عدد المرات، واكتفى بعضهم بالتكرار مرتين، واعتبر آخرون ثلاث مرات، وكأن الأقوى الرجوع في أمثاله إلى العرف لفقد النص على التحديد، وحيث تحقق التعليم لو خالف في بعض الصفات مرة لم يقدح فيه، فان عاد ثانيا بني على أن التعلم هل يكفي فيه المرتان أم لا، فان اكتفينا بهما زال بهما، وإن اعتبرنا الثلاث فكذلك هنا، وكذا إن اعتبرنا العرف، كذا ذكره الشهيد الثاني قدس الله روحه.

الخامس: الآية تومي إلى عدم حل صيد الكفار لان الخطاب فيها متوجه إلى المسلمين، فكأنه قيد الحل بما أمسك على المسلمين، ولا خلاف في تحريم صيد غير أهل الكتاب من الكفار، وأما أهل الكتاب فالخلاف فيهم هنا كالخلاف فيهم في ذبائحهم كما سيأتي.

السادس: المشهور بين الأصحاب أن الاعتبار في حل الصيد بالمرسل لا المعلم فإن كان المرسل مسلما فقتل حل، ولو كان المعلم مجوسيا أو وثنيا، ولو كان المرسل

غير مسلم لم يحل، ولو كان المعلم مسلما، بل ادعى عليه الشيخ في الخلاف إجماع الفرقة، ويدل عليه صحيحة سليمان بن خالد قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن كلب المجوسي يأخذه المسلم فيسمي حين يرسله يأكل مما أمسك عليه؟ فقال: نعم لأنه مكلب وذكر اسم الله عليه. وقال في المبسوط: لا يحل مقتول ما علمه المجوسي محتجا بقوله تعالى: " تعلمونهن مما علمكم الله " وهذا لم يعلمه المسلم، وبرواية عبد الرحمن ابن سيابة قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام فقلت: كلب مجوسي أستعيره فأصيد به، قال لا تأكل من صيده إلا أن يكون علمه مسلم.

وأجيب بأن الآية خرجت مخرج الغالب لا على وجه الاشتراط، والنهي في الخبر محمولة على الكراهة جمعا، مع أن الراوي مجهول، والشيخ في كتابي الاخبار جمع بينهما بحمل الأول على ما إذا علمه المسلم بعد أخذه، والثاني على ما إذا لم يعلمه واستشهد للجمع برواية السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كلب المجوسي لا

تأكل صيده إلا أن يأخذه المسلم فيعلمه ويرسله، وكذلك البازي.

وهذا يدل على أن مذهبه في كتابي الاخبار كمذهبه في المبسوط، والأحوط ذلك وإن كان الأظهر حمل أخبار المنع على التقية، فإنه مذهب الحسن والثوري وجماعة من العامة.

السابع: دلت الآية على وجوب التسمية، وحملها على التسمية عند الاكل بعيد جدا، ولا خلاف في وجوب التسمية واشتراطها في حل ما يقتله الكلب والسهم عندنا وعند كل من أوجبها في الذبيحة، وقد اشتركا في الدلالة من قوله تعالى: " ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه " واختص هذا المحل بتلك الآية، ولا خلاف أيضا في إجزائها إذا وقعت عند الارسال لإنطباق جميع الأدلة عليه، ولتصريحه عليه السلام في صحيحة أبي عبيدة: " ويسمي إذ سرحه " لان " إذا " ظرف زمان وفيها معنى الشرط غالبا واختلفوا في إجزائها إذا وقعت في الوقت الذي بين الارسال وعضة الكلب أو إصابة السهم، واختار أكثر المتأخرين الاجزاء لان ضمير " عليه " راجع إلى القيد المضمر في قوله: " مما أمسكن عليكم " وهو يصدق بذكر اسم الله في جميع الوقت المذكور، ومحل الخلاف ما إذا تعمد تأخيرها عن الارسال أما لو نسي وذكر في الأثناء فلا شبهة في اعتبارها حينئذ.

إذا تقرر ذلك فلو ترك التسمية عمدا لم يحل للنهي عن أكله المقتضي للتحريم، ولو نسي التسمية حل أكله كما سيأتي في الذبح إنشاء الله.

واختلف في الجاهل فمنهم من ألحقه بالناسي، ومنهم من ألحقه بالعامد.

الثامن: ذكر الأصحاب أن الحيوان المحلل لحمه المحرم ميتته إما أن يكون

مقدورا على ذبحه أو ما في معناه، أو غير مقدور بأن كان متنفرا متوحشا، فالمقدور عليه لا يحل إلا بالذبح في الحلق أو اللبة على ما سيأتي تفصيله إن شاء الله تعالى، ولا فرق بين ما هو إنسي في الأصل وبين الوحشي إذا استأنس أو حصل الظفر به، والمتوحش كالصيد جميع أجزائه مذبح ما دام على الوحشية حتى إذا رمى إليه سهما أو ارسل كلبا فأصاب شيئا من بدنه فمات حل، وهو في الصيد الوحشي موضع وفاق بين المسلمين وفى الانسي إذا توحش كما إذا ند بعير موضع وفاق منا وأكثر العامة وخالف فيه مالك فقال: لا يحل إلا بقطع الحلقوم كذا ذكره الشهيد الثاني قدس سره.

أقول: الانسي كالوحش إذا لم يقدر على ذبحه أو نحره لا ريب في أنه يجوز صيده وقتله بالسيف والرمح وأمثالهما لاخبار كثيرة دالة عليه، وإن كان أكثرها في البعير و البقر والقتل بالسيف والحربة لكن الظاهر شمول الحكم لغير البعير والغنم وللسهم أيضا، وإن استشكل المحقق الأردبيلي - رحمه الله - في السهم، وأما اصطيادها بالكلب فمشكل إذ لم أر في الأخبار المعتبرة ما يدل عليه، ويشكل الحكم بدخوله في الصيد المذكور في الآيات، وظاهر التذكية ما كان بلا واسطة مع أنه داخل فيما أكل السبع والاستثناء غير معلوم، وما روي عن جابر أن النبي صلى الله عليه وآله قال: " كل إنسية توحشت فذكها ذكاة الوحشية " عامي، وفي دلالته أيضا نظر، نعم سيأتي في خبر في باب التذكية وسنتكلم عليه إن شاء الله بل لم أر في قدماء الأصحاب ما يدل عليه أيضا، بل إنما ذكروا العقر بالآلة، قال الشيخ في الخلاف: كل حيوان مقدور على ذكاته إذا لم يقدر عليه بأن يصير مثل الصيد أو يتردى في بئر فلا يقدر على موضع ذكاته كان عقره ذكاته في أي موضع وقع منه، وبه قال من الصحابة علي عليه السلام وابن مسعود وابن عمر وابن عباس و من التابعين عطا وطاووس والحسن، ومن الفقهاء الثوري وأبو حنيفة وأصحابه والشافعي وذهبت طائفة إلى أن ذكاته في الحلق واللبة مثل المقدور عليه فان عقره فقتله فإن كان في غيرهما لم يحل أكله.

ذهب إليه سعيد بن المسيب وربيعة ومالك والليث ابن سعد، ودليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم.

ثم روى أخبارا من طريق العامة دالة على جواز القتل بالسهم والطعن في الفخذ و نحوهما.

وقال صاحب الجامع: إن استعصى الثور أو اغتلم البعير أو تردى في بئر اخذ بالسيف والسهم كالصيد ونحوه ذكر الأكثر.

التاسع: ذهب الشيخ قدس سره في المبسوط واخلاف إلى أن معض الكلب من الصيد طاهر لقوله تعالى: " فكلوا مما أمسكن عليكم " ولم يأمر بالغسل، وهو مذهب بعض العامة، والمشهور بين الأصحاب نجاسته لان الكلب نجس وقد لاقى الصيد برطوبة وأجابوا عن الاستدلال بالآية بأن الاذن في الاكل من حيث أنه صيد لا ينافي المنع من أكله لمانع آخر كالنجاسة، كما أن قوله تعالى: " فكلوا مما غنمتم، وكلوا واشربوا " وأمثالها لا ينافي المنع من الاكل من المأذون لعارض النجاسة. وغيرها.

وأقول: إن استدل بالفاء بأنها للتعقيب بلا تراخ فالجواب أن الفاء هنا ليس للتعقيب بل للتفريع، ولو سلم فلا ينافي التعقيب العرفي الفاصلة بالغسل كما أنه لا ينافي الفصل بالسلخ والقطع والطبخ.

العاشر: إذا أرسل كلبه المعلم أو سلاحه من سهم وسيف وغيرهما فأصابه فعليه أن يسارع إليه بالمعتاد فإن لم يدركه حيا حل وإن أدركه حيا فإن لم يبق فيه حياة مستقرة بأن كان قد قطع حلقومه ومريه أو أجافه وخرق أمعاءه فتركه حتى مات حل، وإن بقيت فيه حياة مستقرة وجبت المبادرة إلى ذبحه بالمعتاد، فان أدرك ذكاته حل، وإن تعذر من غير تقصير الصائد حتى مات فهو كما لو لم يدركه حيا على المشهور وذهب الشيخ في الخلاف وابن إدريس والعلامة إلى تحريمه، والأول أقوى، وإن

لم يتعذر وتركه حتى مات فهو حرام كذا ذكره الأكثر. وقال في المسالك التفصيل باستقرار الحياة وعدمه هو المشهور بين الأصحاب والاخبار خالية من قيد الاستقرار بل منها ما هو المطلق في أنه إذا أدرك ذكاته ذكاه، ومنها ما هو دال على الاكتفاء بكونه حيا، وكلاهما لا يدل على الاستقرار. ومنها: ما هو مصرح بالاكتفاء في إدراك تذكيته بأن يجده يركض برجله أو يطرف عينه أو يتحرك ذنبه، قال الشيخ يحيى بن سعيد:

اعتبار استقرار الحياة ليس من المذهب، وعلى هذا ينبغي أن يكون العمل، ثم على تقدير إدراكه حيا وإمكان تذكيته لا يحل حتى يذكى ولا يعذر بعدم وجود الآلة لكن هنا قال الشيخ في النهاية: إنه يترك الكلب حتى يقتله ثم ليأكل إن شاء واختار جماعة منهم الصدوق وابن الجنيد والعلامة في المختلف استنادا إلى عموم قوله تعالى:

" فكلوا مما أمسكن عليكم " وخصوص صحيحة جميل عن الصادق عليه السلام قال: سألته عن الرجل يرسل الكلب على الصيد فيأخذه ولا يكون معه سكين فيذكيه بها أفيدعه حتى يقتله ويأكل منه؟ قال: لا بأس، قال الله تعالى: " فكلوا مما أمسكن عليكم ".

وأجيب عن الآية بأنها لا تدل على العموم وإلا لجاز مع وجود آلة الذبح، وعن الرواية بأنها لا تدل على المطلوب لان الضمير المستكن في قوله: " فيأخذه " راجع إلى الكلب لا إلى الصائد، والبارز راجع إلى الصيد، والتقدير فيأخذ الكلب الصيد وهذا لا يدل على إبطال امتناعه، بل جاز أن يبقى امتناعه والكلب ممسك له فإذا قتله حينئذ فقد قتل ما هو ممتنع فيحل بالقتل، وفيه نظر: لان تخصيص الآية بعدم الجواز مع وجود آلة الذبح بالاجماع، والأدلة لا تدل على تخصيصها في محل النزاع، لان الاستدلال حينئذ بعمومها من جهة كون العام المخصوص حجة في الباقي فلا يبطل تخصيصها بالمتفق عليه دلالتها على غيره، والرواية ظاهرة في صيرورة الصيد غير ممتنع من جهات إحداها قوله: " ولا يكون معه سكين " فان مقتضاه أن المانع له من تذكيته عدم

السكين لا عدم القدرة عليه لكونه ممتنعا، ولو كان حينئذ ممتنعا لما كان لقوله:

" ولا يكون معه سكين " فائدة أصلا.

والثانية: قوله: " فيذكيه بها " ظاهر أيضا في أنه لو كان معه سكين لذكاه بها، فيدل على إبطال امتناعه.

والثالثة: قوله: " أفيدعه حتى يقتله " ظاهر أيضا في أنه قادر على أن لا يدعه يقتله وإنه إنما يترك تذكيته ويدع الكلب يقتله لعدم السكين.

1 - قرب الإسناد: عن الحسن بن ظريف عن الحسين بن علوان عن جعفر عن أبيه عن علي عليه السلام قال: ما أخذ البازي والصقر فقتله فلا تأكل منه إلا ما أدركت ذكاته أنت، وقال عليه السلام: إذا رميت صيدا فتغيب عنك فوجدت سهمك فيه في موضع مقتل فكل ولا تأكل ما قتله الحجر والبندق والمعراض إلا ما ذكيت.

بيان: قال في القاموس: الباز والبازي: ضرب من الصقور، والجمع بواز وبزاة كأنه من بزي يبزو: إذا تطاول وتأنس، والرجل: قهره وبطش به كأبزى به.

وقال الدميري: البازي: أفصح لغاته بازي مخففة الياء، والثانية باز، والثالثة بازي بتشديد الياء وهو مذكر، ويقال في التثنية: بازان وفي الجمع بزاة كقاض وقضاة، ويقال للبزاة والشواهين وغيرها مما يصيد: صقور، ولفظه مشتق من البزوان وهو الوثب. وقال في عجائب المخلوقات: يقال: إنه لا يكون إلا أنثى، وذكرها من أنواع اخر من الحدأة والشواهين، ولهذا اختلف أشكالها.

وقال: الصقر: الطائر الذي يصاد به، وقال ابن سيدة: الصقر كل شئ يصيد من البزاة والشواهين، والجمع أصقر وصقور وصقورة وصقار وصقارة.

قال سيبويه: جاؤوا بالهاء في هذا الجمع توكيدا نحو فعولة، والأنثى صقرة والصقر هو الأجدل، ويقال له: القطامي وهو أحد أنواع الجوارح الأربعة، وهي الصقر والشاهين والعقاب والبازي، والعرب يسمى كل طائر يصيد صقرا. ما خلا النسر والعقاب، وتسميه الأكدر والاجدل، وهو من الجوارح بمنزلة البغال من الدواب لأنه أصبر على الشدة وأحمل لغليظ الغذاء وأحسن إلفا وأشد إقداما على جملة الطير من الكركي وغيره، ولبرد مزاجه لا يشرب ماء ولو أقام دهرا انتهى.

واعلم أن الآلات التي يصاد بها ويحصل بها الحل قسمان: حيوان وجماد، وقد تقدم بعض الكلام في القسم الأول، والكلام هنا في الثاني، وهو إما مشتمل على نصل كالسيف والرمح والسهم، أو خال عن النصل ولكنه محدد بشئ يصلح للخرق، أو مثقل يقتل بثقله كالحجر والبندق والخشبة غير المحددة، والأول يحل مقتوله سواء مات بجرحه أم لا كما لو أصاب معترضا، ولا خلاف فيه بين أصحابنا صريحا، وتدل عليه الأخبار الكثيرة.

وقال سلار في المراسم العلية: اعلم أن الصيد على ضربين:

أحدهما تؤخذ بمعلم الكلاب أو الفهد أو الصقر أو البازي أو النبل أو النشاب أو الرمح أو السيف أو المعراض أو الحبالة والشبكة.

والآخر ما يصاد بالبندق والحجارة والخشب، فالأول كله إذا لحق ذكاته حل إلا ما يقتله معلم الكلاب، فإنه حل أيضا، وإن أكل منه الكلب نادرا حل وإن اعتاد الاكل لم يحل منه إلا ما يذكي.

والثاني: لا يؤكل منه إلا ما يلحق ذكاته، وهو بخلاف الأول لأنه يكره،

وقد روي تحريم ما يصاد بقسي البندق، وروي جواز أكل ما قتل بسهم أو سيف أو رمح إذا سمى القاتل انتهى.

وظاهره التوقف في حل ما قتله السهم والسيف والرمح وهو ضعيف.

والثاني: يحل مقتوله بشرط أن يخرقه بأن يدخل فيه ولو يسيرا ويموت بذلك فلو لم يخرق لم يحل.

والثالث: لا يحل مقتوله مطلقا سواء خدش أو لم يخدش، وسواء قطعت البندقة رأسها أم عضوا آخر منه، كما يدل عليه هذا الخبر. ورووا عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال لعدي بن حاتم: ولا تأكل من البندق إلا ما ذكيت.

وفي حديث آخر عنه: إنها لا تصيد صيدا ولا تنكأ عدوا، ولكنها تكسر السن وتفقئ العين.

والمعراض كمفتاح: سهم لا ريش فيه ذكره في المصباح، وفي القاموس: المعراض كمحراب: سهم بلا ريش دقيق الطرفين غليظ الوسط يصيب بعرضه انتهى.

وأقول: هنا محمول على ما إذا أصاب بالعرض ولم يكن له نصل لما رواه أبو عبيدة في الصحيح عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا رميت بالمعراض فخرق فكل

وإن لم يخرق واعترض فلا تأكل.

ورووا عن عدي بن حاتم قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وآله عن صيد المعراض فقال: إن قتل بحده فكل، وإن قتل بثقله فلا تأكل.

وروى الحلبي في الصحيح عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن الصيد يرميه الرجل بسهم فيصيبه معترضا فيقتله وقد سمى حين رماه ولم تصبه الحديدة فقال: إن كان السهم الذي أصابه هو الذي قتله فان أراد فليأكله.

وأقول: في الاصطياد بالآلة المستحدثة التي حدثت في هذه الاعصار يقال له:

التفنگ إشكال، ولا يبعد القول بالحل فيه، لا سيما إذا جعل فيها مكان الرصاص القطعات المحددة الصغيرة من الحديد، لعموم أدلة الحل ، ودخوله تحت عموم قول أبي جعفر عليه السلام: " من قتل صيدا بسلاح " وأخبار البندقه مصروفة إلى المعروف في ذلك الزمان ويؤيده ما مر أنها لا تصيد صيدا الخ، والأحوط الاجتناب، ثم إن الأصحاب عدوا من الشروط المعتبرة في حل الصيد بالكلب والسهم أن يحصل موته بسبب الجرح، فلو مات بصدمة أو افتراس سبع أو أعان ذلك الجرح غيره لم يحل، ويتفرع على ذلك ما لو غاب الصيد وحياته مستقرة ثم وجده ميتا فإنه لا يحل لاحتمال أن يكون مات بسبب آخر، ولا أثر لكون الكلب مضمخا بدمه فربما جرحه الكلب و أصابته آفة أخرى، ولو انتهت به الجراحة إلى حالة حركة المذبوح حل وإن غاب

وكذا لو فرض علمه بأنه مات من جراحته إلا أن الفرض لما كان بعيدا أطلقوا التحريم والمعتبر من العلم هنا الظن الغالب كما لو وجد الضربة في مقتل وليس هناك سبب آخر صالح للموت كما يدل عليه هذا الخبر ورووا عن عدي بن حاتم قال: قلت: يا رسول الله إنا أهل صيد وإن أحدنا يرمى الصيد فيغيب عنه الليلتين والثلاث فيجده ميتا فقال رسول الله صلى الله عليه وآله إذا وجدت فيه أثر سهمك ولم يكن فيه أثر سبع وعلمت أن سهمك قتله فكل.

2 - قرب الإسناد: عن عبد الله بن الحسن عن علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام قال: سألته عن ظبي أو حمار وحش أو طير صرعه رجل ثم رماه بعد ما صرعه قال: كله ما لم يتغيب إذا سمى ورماه.

بيان: إذا سمى أي الثاني، ويحتمل الأعم، والتخصيص بالأول بعيد، و يدل الخبر على أحكام: الأول: حل حمار الوحش. الثاني: اشتراط عدم الغيبة في حل المرمي: وكأنه محمول على عدم العلم بأنه مات برميته كما مر. الثالث: أنه إذا صرعه ورماه غيره لم يحرم ويشكل بأن الأول إن صيره بالصرع في حكم المذبوح فاشتراط التسمية في الثاني لا فائدة فيه، ولا يصير بترك التسمية حراما حينئذ كما هو المشهور إلا أن نخص التسمية بالأول، وإن لم يصر كذلك وصار مثبتا فهو حيوان غير ممتنع لابد من ذبحه، فرميه يصير سببا لحرمته، وضمان الرامي للأول إلا أن يحمل على أنه بعد الصرع لم يصر مثبتا بل هو بعد ممتنع فيجوز رميه لكنه بعيد. قال في التحرير: إذا رماه الأول فأثبته ثم رماه الثاني فإن كان الأول موجبا بأن أصاب مذبحه أو وقع في قلبه فالثاني لا ضمان عليه إلا أن ينقصه برميه شيئا فيضمن بعضه و يحل، وإن كان الأول غير موجى فالثاني إن وجاه حرم إلا أن يكون قد ذبحه وإن لم يوجه فان ذكى بعد ذلك حل، وإن لم يدرك ذكاته فإن كان الأول لم يقدر عليها فعلى الثاني كمال قيمته معيبا بالعيب الأول لان جرحه هو الذي حرمه فكان الضمان

عليه، وإن قدر على ذكاته وأهمل حتى مات بالجرحين فعلى الثاني نصف قيمته معيبا للأول انتهى.

3 - العياشي: عن حريز عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سئل عن كلب المجوس يكلبه المسلم ويسمى ويرسله، قال: نعم إنه مكلب إذا ذكر اسم الله عليه فلا بأس.

بيان: في القاموس: المكلب: معلم الكلاب الصيد.

4 - العياشي: عن السكوني عن جعفر بن محمد عن أبيه عليهما السلام عن علي عليه السلام قال: الفهد من الجوارح والكلاب الكردية إذا علمت فهي بمنزلة السلوقية. بيان: في القاموس: السلوق كصبور: قرية باليمن تنسب إليه الدروع والكلاب أو بلد بطرف أرمنية، أو إنما نسبتا إلى سلقية محركة: بلد للروم فغير للنسب انتهى.

والخبر بظاهره يدل على حل صيد الفهد، وحمل على التقية كما عرفت، و كون الراوي عاميا يؤيده، ورواه في الكافي بإسناده إلى السكوني عنه عليه السلام قال:

الكلاب الكردية الخ، وليس فيه ذكر الفهد، ويحتمل كون الفقرة الأولى جملة برأسها ويكون الغرض أنه من الجوارح، لكن ليس بمكلب وإن كان بعيدا، وقال في المسالك: لا فرق في الكلب بين السلوقي وغيره إجماعا.

5 - كتاب المسائل لعلي بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام قال: سألته عن الرجل هل يصلح له أن يصيد حمام الحرم في الحل فيذبحه فيدخل الحرم فيأكله؟ فقال:

لا يصلح أكل حمام الحرم على حال.

بيان: سيأتي حكمه في كتاب الحج انشاء الله.

6 - الدعائم: عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عليهم السلام قال: الطير وكره أمن بأمان الله، فإذا طار فصيدوه إن شئتم.

7 - وقال جعفر بن محمد عليه السلام، ولا يصاد من الصيد إلا ما أضاع التسبيح.

8 - وعن علي عليه السلام أنه قال: الطير إذا ملك ثم طار ثم اخذ فهو حلال لمن أخذه، قال جعفر بن محمد عليه السلام يعني البزاة ونحوها لان أصلها مباح، ونهى عن صيد الحمام في الأمصار ورخص في صيدها في القرى.

9 - وعن علي عليه السلام أنه قال: الصيد لمن سبق إلى أخذه.

بيان: إذا أطلق الصيد من يده فإن لم ينو قطع ملكه عنه فلا خلاف في بقاء ملكه عليه وإن قطع نيته عن ملكه ففي خروجه عنه قولان: أحدهما، وهو الأشهر عدمه والثاني أنه يخرج بذلك عن ملكه، ذهب إليه الشيخ في المبسوط واحتجوا عليه بأن الأصل في الصيد انفكاك الملك عنه، وإنما حصل ملكه باليد وقد زالت، ولا يخفى وهنه ويتفرع على زوال ملكه عنه ملك من يصيده ثانيا له، فليس للأول انتزاعه منه، وعلى القول بعدمه هل تكون نية رفع ملكه عنه أو تصريحه بإباحته موجبا لإباحة أحد غيره له؟ وجهان: أحدهما العدم لبقاء الملك المانع من تصرف الغير فيه وأصحهما إباحته لغيره، بمعنى أنه لا ضمان على من أكله، ولكن يجوز للمالك الرجوع فيه ما دامت عينه موجودة كنثار العرس والخبر على تقدير صحته يؤيد مختار المبسوط وكأن النهي عن صيد الحمام في الأمصار لكون الغالب فيها الملك، ويمكن أن يحمل على ما إذا كان عليها أثر الملك أو على الكراهة، وفي بعض النسخ مكان القرى: العراء وهو الفضاء لا يستتر فيه بشئ وبالقصر: الناحية والجناب فالمراد به الصحارى.

10 - الدعائم: عن جعفر بن محمد عن آبائه عليهم السلام عن علي بن أبي طالب عليه السلام أنه سئل عن قول الله عز وجل: " وما علمتم من الجوارح مكلبين " قال: هي الكلاب

والجارح الكاسب، ومنه قول الله عز وجل: " ويعلم ما جرحتم بالنهار " أي كسبتم.

11 - وعنه عليه السلام أنه قال: ما أمسكت الكلاب المعلمة اكل وإن قتلته وما قتلت الكلاب غير المعلمة فلا يؤكل يعنى إذا سمى الله عند إرساله، ولا بأس بأكله إذا نسي التسمية.

12 - وعن أبي جعفر وأبى عبد الله عليهما السلام أنهما رخصا في أكل ما أمسكه الكلب المعلم وإن قتله وأكل منه، ولم يرخصا فيما أكل منه الطير.

13 - وعن أبي جعفر عليه السلام قال: الصقور والبزاة من الجوارح.

14 - وعن جعفر بن محمد عليه السلام أنه قال: الفهد المعلم كالكلب يؤكل ما أمسك.

15 - وعن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه نهى عن صيد الكلب الأسود وأمر بقتله. وهذا خصوص إذا كان بهيما كله.

16 - وعن جعفر بن محمد عليه السلام أنه قال: الكلاب كلها بمنزلة واحد إذا علم الكردي فهو كالسلوقي.

17 - وعنه عليه السلام أنه قال: من أرسل كلبا ولم يسم فلا يأكل يعني ما قتل من الصيد إذا ترك التسمية عمدا، فان نسي ذلك أو جهله فليأكل.

18 - وعنه عليه السلام أنه قال في الصيد يأخذه الكلب فيدركه الرجل حيا ثم يموت يعني في المكان من فعل الكلب، قال: كل، يقول الله عز وجل: " فكلوا مما أمسكن عليكم " فأما إن أخذه الصائد حيا فتوانى في ذبحه أو ذهب به إلى منزله فمات أو لم يكن الكلب الذي قتله معلم لم يجز أكله.

19 - وعن علي عليه السلام أنه قال في كلب المجوسي، لا يؤكل صيده إلا أن يأخذه

مسلم فيقلده ويعلمه ويرسله، قال: وإن أرسله المسلم جاز أكل ما أمسك، وإن لم يكن علمه.

20 - وعن جعفر بن محمد عليه السلام أنه قال: إذا ضرب الرجل الصيد بالسيف أو طعنه بالرمح أو رماه بالسهم فقتله وقد سمى الله حين فعل ذلك لا بأس بأكله وقال في الرجل يرمي الصيد فيقصر عنه فيبتدر القوم فيقطعونه بينهم يعنى بضربهم إياه بسيوفهم من قبل أخذه، قال: حلال أكله.

21 - وسئل عليه السلام عن ثور وحشي ابتدره قوم بأسيافهم وقد سموا فقطعوه بينهم، فقال: ذكاة وحية ولحم حلال.

22 - وعنه عليه السلام أنه قال في الرجل يرمي الصيد فيتحامل والسهم فيه أو الرمح أو يتحامل بشدة الضربة فيغيب عنه ثم يجده من الغد ميتا وفيه سهمه، أو يكون ضربه أو أصابه بسهم في مقتل علم أنه مات من فعله لا من فعل غيره فحلال أكله، فقد روينا عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: ما أصميت فكل، وما أنميت فلا تأكل فالإصماء أن يصيب الرمية فيموت مكانها، والانماء أن يصيبها يتوارى عنه ثم يموت وهذا قول مجمل قد يكون نهي تأديب أو يكون في شك مما أنما هل قتله بضربته أم لا والذي ذكرناه عن جعفر بن محمد عليه السلام هو مفسر، وما لا شبهة فيه أنه إذا علم أنه قتله.

فحلال أكله.

23 - وعن علي وعن أبي عبد الله عليهما السلام أنهما قالا في الصيد يضربه الصائد فيتحامل فيقع في ماء أو نار أو يتردى من موضع عال فيموت قال: لا يؤكل إلا أن تدرك ذكاته.

24 - وعن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: ما قتل بالحجر والبندق وأشباه ذلك لم يؤكل إلا أن يدرك ذكاته.

25 - وعن جعفر بن محمد عليه السلام أنه كره ما قتل من الصيد بالمعراض إلا أن لا يكون له سهم غيره.

والمعراض: سهم لا ريش فيه يرمى فيمضى بالعرض.

26 - وعن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه نهى عن صيد المجوس وعن ذبائحهم يعني بصيدهم هذا ما قتلوه من قبل أن تدرك ذكاته أو قتلته كلابهم التي أرسلوها.

27 - وعن علي عليه السلام أنه قال: ما أخذت الحبالة فمات فيها فهي ميتة، وما أدرك حيا ذكي فأكل.

بيان: قوله: والجارح، كأنه من كلام المؤلف، وكذا قوله: يعني في المواضع وقوله: وهذا خصوص. والبهمة: غاية السواد، والبهيم: الخالص الذي لا يخالط لونه لون، والقيد مأخوذ عما رواه الكليني والشيخ باسنادهما عن السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: الكلب الأسود البهيم لا تأكل صيده لان رسول الله عليه السلام أمر بقتله.

قوله: قال: وإن أرسله، الظاهر أنه مضمون حديث آخر كما مر، ذكاة وحية قال في المصباح: الوحي: السرعة، يمد ويقصر، وموت وحي مثل سريع وزنا ومعنى فعيل بمعنى فاعل، وذكاة وحية أي سريعة، ونحوه قال في المغرب: وقال: القتل بالسيف أو حي أي أسرع، وفي أكثر نسخ التهذيب: " وجيئة " بالجيم مهموز من وجأته بالسكين: ضربته بها، وكأنه تصحيف.

وقال في النهاية: " فيه كل ما أصميت ودع ما أنميت " الإصماء: أن تقتل الصيد مكانه ومعناه سرعة إزهاق الروح من قولهم للمسرع: صميان، والانماء أن تصيب إصابة غير قاتلة في الحال يقال: أنميت الرمية، ونمت بنفسها، ومعناه إذا صدت بكلب

أو سهم أو غيرهما فمات وأنت تراه غير غائب عنك فكل منه، وما أصبته ثم غاب عنك فمات بعد ذلك فدعه لأنك لا تدري أمات بصيدك أم بعرض آخر "، انتهى.

قوله عليه السلام إلا أن لا يكون الخ، ظاهره أن صيد المعراض إنما يحل مع الاضطرار وفقدان آلة غيره، وقد روى الكليني والشيخ في الحسن كالصحيح عن الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه سئل عما صرع المعراض من الصيد فقال: إن لم يكن له نبل غير المعراض وذكر اسم الله عليه فليأكل مما قتل، وإن كانت له نبل غيره فلا.

وفي رواية أخرى رويا عن أبي جعفر عليه السلام: لا بأس إذا كان هو مرماتك أو صنعته لذلك.

ولم يقل: بهذه التفاصيل ظاهرا أحد لأنه إن كان له نصل قالوا: يحل مقتوله مطلقا، وإن لم يكن له نصل لا يحل مطلقا عندهم كما عرفت، ويمكن حملها على الاستحباب وعلى كونه ذا حديد أو يكون بعضها (*) كناية عن كونه ذا حديد، والأحوط عدم الاكتفاء بالمعراض إذا لم يخرق من غير ضرورة.

وروى الشيخ في الصحيح عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا رميت بالمعراض فخرق فكل وإن لم يخرق واعترض فلا تأكل.

أقول: في رواياتنا والمضبوط في كتب أصحابنا بالخاء المعجمة والراء المهملة، وفي روايات العامة بالزاي قال في النهاية: في حديث عدي قلت: يا رسول الله إنا نرمي بالمعراض فقال: كل ما خزق وما أصاب بعرضه فلا تأكل، خزق السهم وخسق: إذا أصاب الرمية ونفذ فيها، وسهم خازق وخاسق انتهى.

ولا خلاف في أن ما قتلته الحبالة والشبكة أو قطعته من الصيد حرام.

28 - الخلاف للشيخ: روى عدي بن حاتم أن النبي صلى الله عليه وآله قال: ما علمت من كلب ثم أرسلته وذكرت اسم الله عليه فكل مما أمسك عليك، قلت: فان قتل؟ قال إذا قتله ولم يأكل منه شيئا فإنما أمسك عليك، قلت: يا رسول الله صلى الله عليه وآله إني أرسلت كلبي فقال: إذا أرسلت كلبك وذكرت اسم الله فكل وإلا فلا تأكل، قلت: فإني أرسلت كلبي وأجد عليه كلبا فقال: لا تأكل إنك إنما سميت على كلبك، قال: قلت يا رسول الله إنا نصيد وإن أحدنا يرمي الصيد فيغيب عنه الليلتين والثلاث فيجده ميتا وفيه سهمه، فقال: إذا وجدت فيه أثر سهمك ولم يكن فيه أثر سبع وعلمت أن سهمك قتله فكل، وقال سألت رسول الله صلى الله عليه وآله عن الصيد فقال: إذا رميت الصيد وذكرت اسم الله فقتل فكل، وإن وقع في الماء فلا تأكل فإنك لا تدرى الماء قتله أم سهمك.

أقول: إنما أوردت هذا الخبر مع كونه عاميا لان راويه وهو عدي كان من خواص أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام وكان معه في غزواته، وقال الفضل بن شاذان: إنه من السابقين الذين رجعوا إلى أمير المؤمنين عليه السلام، ولاشتماله على أحكام كثيرة مفهوما ومنطوقا، وأكثرها مما عمل به الأصحاب ومؤيدة بأخبار كثيرة من طرقنا، وبيناها

فيما مضى وسيأتي.

29 - الشهاب: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من اتبع الصيد غفل.

الضوء: معناه والله أعلم أن الذي يتبع الصيد وينقطع إليه بنفسه وراءه يصده عن العبادات الواجبة عليه، ولا شك أن للصيد ضراوة وحرصا وشهوة تصده عن جميع المهمات، وتصدف عن العبادات، ويجوز أن يكون الصيد كناية عن طلب الدنيا فيقول عليه السلام: من اتبع الصيد أي الدنيا غفل أي من حبس نفسه على الحطام وجعله من أهم الأمور فكأنه يصيد صيدا.

30 - صحيفة الرضا: بالاسناد عنه عليه السلام باسناده إلى جعفر عليه السلام قال: مر جعفر بصياد فقال: يا صياد أي شئ أكثر ما يقع في شبكتك؟ قال الطير الزاق، قال فمر وهو يقول: هلك صاحب العيال.

بيان: الزاق: الذي له فرخ يزقه، وزق الطائر: إطعامه فرخه.

31 - قرب الإسناد: عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن زياد قال: سئل جعفر عن صيد الكلاب والبزاة والرمي فقال عليه السلام: أماما صاده الكلب المعلم وقد ذكر اسم الله عليه فكله وإن كان قد قتله وأكل منه، وقال في الذي يرمى بالسيف والحجر و النشاب والمعراض لا يؤكل إلا ما ذكي منه، وكذا ما صاد البازي والصقورة وغيرهما من الطير لا تأكل إلا ما ذكى منه.

بيان: قوله: " والرمي " كذا في أكثر النسخ وكأنه تصحيف، وعلى تقديره أعرض عليه السلام عن جوابه، ويمكن أن يقرأ الرمي كغني وهو سحابة عظيمة القطر، فالمراد به ما سقط بالصاعقة والرمي كما لو صوت الحجر يرمى به الصبي، وهو أيضا مناسب، أو هو بالفتح والمراد بالبنادق والجلاهق، وفي القاموس: النشاب بالضم: النبل الواحدة بهاء، وبالفتح: متخذه وأقول: قد تقدم الكلام فيه.

32 - قرب الإسناد: عن الحسن بن ظريف عن الحسين بن علوان عن جعفر عن أبيه عن علي عليه السلام أنه قال: إذا أخذ الكلب المعلم الصيد فكله، أكل منه أو لم يأكل، قتل أو لم يقتل.

33 - الخصال: عن أبيه عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن إسماعيل بن مرار عن يونس يرفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي ثلاث يقسين القلب: استماع اللهو وطلب الصيد وإتيان باب السلطان الخبر.

34 - ومنه: عن أبيه عن أحمد بن إدريس عن محمد بن أحمد الأشعري قال:

روى عن الحسن بن علي بن أبي عثمان عن موسى المروزي عن أبي الحسن عليه السلام قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وآله أربع يفسدن القلب وينبتن النفاق في القلب كما ينبت الماء الشجر استماع اللهو والبذاء، وإتيان باب السلطان، وطلب الصيد.

بيان: البذاء الفحش والكلام القبيح.

35 - مجالس ابن الشيخ: عن أبيه عن عبد الواحد بن محمد عن ابن عقدة عن أحمد بن يحيى عن عبد الرحمن عن أبيه عن الحسن بن الحكم عن عدي بن ثابت عن رجل من الأنصار عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله قال: من بدا جفا ومن تبع الصيد غفل ومن لزم السلطان افتتن، وما يزداد من السلطان قربا إلا زاد من الله تعالى بعدا.

توضيح: في النهاية " من بدا جفا " أي من نزال البادية صار فيه جفاء الاعراب

وقال: من اتبع الصيد غفل، أي يشتغل به قلبه ويستولي عليه حتى يصير فيه غفلة.

وفي الفائق: بدوت أبدو: إذا أتيت البدو، جفا، أي صار فيه جفاء الاعراب لتوحشه وانفراده عن الناس، غفل أي شغل الصيد قلبه وألهاه حتى صارت فيه غفلة، وليس الغرض ما تزعمه جهلة الناس أن الوحش، نعم الجن فمن تعرض لها خبلته وغفلته انتهى.

وقال الطيبي: من اعتاده للهو والطرب غفل لأنهما يصدران من القلب الميت ومن اصطاد للقوت جاز انتهى.

وأقول: يحتمل أن يكون المعنى أنه لولوعه بالصيد يغفل عن المهالك في المسالك فيخاطر بنفسه.

36 - العلل: عن أبيه عن محمد بن يحيى العطار عن محمد بن أحمد الأشعري عن البرقي عن رجل عن ابن أسباط عن عمه رفع الحديث إلى علي عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا تتبعوا الصيد فإنكم على غرة. الخبر.

بيان: على غرة بالكسر أي على غفلة في تلك الحالة عما يعرض لكم من المهالك كما ذكرنا في الخبر السابق، وكأن المراد اتباع الصيد إلى حيث يذهب من المسافات البعيدة، أو هي من الغرر بمعنى الهلاك، أي أنتم بمعرض هلاك، وفي بعض النسخ:

" على غيره " وكأنه تصحيف.

37 - معاني الأخبار: روي أن العادي اللص، والباغي الذي يبغي الصيد لا يجوز لهما التقصير في السفر ولا أكل الميتة في حال الاضطرار.

38 - قرب الإسناد: عن عبد الله بن الحسن عن علي بن جعفر عن أخيه عليه السلام قال: سألته عن رجل لحق حمارا أو ظبيا فضربه بالسيف فقطعه نصفين هل يحل

أكله؟ قال: نعم إذا سمى، وسألت عن رجل لحق حمارا أو ظبيا فضربه بالسيف فصرعه أيؤكل؟ قال: إذا أدرك ذكاته أكل، وإن مات قبل أن يغيب عنه أكله.

تبيان: قال في المسالك: إذا رمى الصيد بآلة كالسيف فقطع منه قطعة كعضو منه فان بقي الباقي مقدورا عليه وحياته مستقرة فلا إشكال في تحريم ما قطع منه لأنه قطعة أبينت من حي قبل تذكيته، وإن لم يبق حياة الباقي مستقرة فمقتضى قواعد الصيد حل الجميع لأنه مقتول به، فكان بجملته حلالا، ولو قطعه نصفين أي قطعتين وإن كانا مختلفتين في المقدار فإن لم يتحركا فهما حلالان، وكذا لو تحركا حركة المذبوح سواء خرج منها دم معتدل أم من أحدهما أم لا، وكذا لو تحرك أحدهما حركة المذبوح دون الآخر وسواء في ذلك النصف الذي فيه الرأس وغيره، وإن تحرك أحدهما حركة مستقر الحياة، وذلك لا يكون إلا في النصف الذي فيه الرأس، فإن كان قد أثبته بالجراحة الأولى فقد صار مقدورا عليه فتعين الذبح، ولا تجزي سائر الجراحات وتحل تلك القطعة دون المبانة، وإن لم يثبته بها ولا أدركه وذبحه بل جرحه جرحا آخر مدنفا حل الصيد دون تلك القطعة، وإن مات بهما ففي حلها وجهان: أجودهما العدم، وإن مات بالجراحة الأولى بعد مضي زمان ولم يتمكن من الذبح حل باقي البدن، وفي القطعة السابقة الوجهان، وأولى بالحل هنا لو قيل به ثمة، والأصح التحريم، هذا هو الذي تقتضيه قواعد أحكام الصيد مع قطع النظر عن الروايات الشاذة، وفي المسألة أقوال منتشرة مستندة إلى اعتبارات أو روايات شاذة مشتملة على ضعف وقطع وإرسال: منها أنه مع تحرك أحد النصفين دون الآخر فالحلال هو المتحرك خاصة، وإن حلهما معا مشروط بحركتهما أو عدم حركتهما معا مع خروج الدم، وهو قول الشيخ في النهاية.

ومنها أن حلهما مشروط بتساويهما، ومع تفاوتهما يؤكل ما فيه الرأس إذا كان أكبر، ولم يشترط الحركة ولا خروج الدم، وهو قول الشيخ أيضا في كتابي الفروع.

ومنها اشتراط الحركة وخروج الدم في كل واحد من النصفين، ومتى انفرد أحدهما بالشرط أكل وترك ما لا يجمعها، فلو لم يتحرك واحد منهما حرم وهو قول القاضي.

ومنها أنه مع تساويهما يشترط في حلهما خروج الدم منهما، وإن لم يخرج دم فإن كان أحد الشقين أكثر ومعه الرأس حل ذلك الشق، فان تحرك أحدهما حل المتحرك وهو قول ابن حمزة، واختار المحقق وجماعة حلهما مطلقا إن لم يكن في المتحرك حياة مستقرة وهو الأقوى انتهى.

وبالجملة المسألة في غاية الاشكال وصحيحة الحلبي تدل على الحل مطلقا، وكذا هذا الخبر، وسائر الأخبار مقتضى الجمع بينها أنه إذا قده بنصفين عرفا بأن لا يكون بينهما تفاوت كثير يحلان مطلقا إلا إذا تحرك أحدهما ولم يتحرك الآخر فيحل المتحرك حسب، ولو كان بينهما تفاوت كثير يحل الأكبر إذا كان من جانب الرأس دون الأصغر، ولو كان بالعكس يحلان، وبه يمكن الجمع بينها والله يعلم ويدل الحديث على جواز الاصطياد بالسيف وعلى حل حمار الوحش.

قوله: إذا أدرك ذكاته، أي أدركه حيا وذكاه.

39 - تفسير علي بن إبراهيم: يسألونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات وما علمتم من الجوارح مكلبين تعلمونهن مما علمكم الله " وهو صيد الكلاب المعلمة خاصة أحلها الله إذا أدركته وقد قتله لقوله: " فكلوا مما أمسكن عليكم " وأخبرني أبي عن فضالة بن أيوب عن سيف بن عميرة عن أبي بكر الحضرمي عن أبي عبد الله عليه السلام قال:

سألته عن صيد البزاة والصقور والفهود والكلاب قال: لا تأكلوا إلا ما ذكيتم إلا الكلاب قلت: فان قتلته قال: كل فان الله يقول: " وما علمتم من الجوارح مكلبين تعلمونهن مما علمكم الله فكلوا مما أمسكن عليكم " ثم قال: كل شئ من السباع تمسك الصيد على نفسها إلا الكلاب المعلمة فإنها تمسك على صاحبها، وقال: إذا أرسلت الكلب المعلم فاذكر الله عليه فهو ذكاته.

40 - القصص: قال أبو عبد الله عليه السلام: كان ورشان يفرخ في شجرة وكان رحل يأتيه إذا أدرك الفرخان فيأخذ الفرخين، فشكى ذلك الورشان إلى الله تعالى فقال:

إني سأكفيكه، قال: فأفرخ الورشان وجاء الرجل ومعه رغيفان فصعد الشجرة وعرض له سائل فأعطاه أحد الرغيفين ثم صعد فأخذ الفرخين ونزل بهما فسلمه الله لما تصدق به.

بيان: كأن فيه إيماء إلى كراهة أخذ الفراخ من الأوكار كما ذكره الأصحاب ووردت به الروايات، قال في الدروس: يكره صيد الطير والوحش ليلا وأخذ الفراخ من أعشاشها.

41 - المحاسن: محمد بن عيسى اليقطيني عن أبي عاصم عن هاشم بن ماهويه المداري عن الوليد بن أبان الرازي قال: كتب ابن زاذان فروخ إلى أبي جعفر الثاني عليه السلام يسأله عن الرجل يركض في الصيد لا يريد بذلك طلب الصيد، وإنما يريد بذلك التصحيح قال: لا بأس بذلك إلا اللهو.

بيان: الركض: تحريك الرجل والدفع واستحثاث الفرس للعدو والعدو، كذا في القاموس، والفعل كنصر. قوله: " لا يريد بذلك طلب الصيد " يحتمل وجهين:

الأول أنه لا يصيد لكنه يركض خلف الصيد. والثاني أنه يصيد ليس غرضه اللهو بالصيد ولا الصيد في نفسه، وإنما غرضه طلب صحة البدن وما يوجبها كهضم الطعام و دفع فضول الرطوبات عن البدن، والأخير أظهر معني، والأول لفظا، ولا يبعد جواز هذا النوع من الصيد من فحاوي كلام الأصحاب فإنهم حكموا بحرمة الصيد لهوا وبطرا، وبحل الصيد للقوت وللتجارة، ودلائلهم على تحريم الأول وجواز الأخيرين يقتضى جواز هذا وأمثاله، قال في التذكرة: اللاهي بسفره كالمتنزه بصيده بطرا ولهوا لا يقصر عند علمائنا لان اللهو حرام فالسفر له معصية، ولو كان الصيد لقوته وقوت عياله وجب القصر لأنه فعل مباح، ولو كان للتجارة فالوجه القصر في الصلاة والصوم

لأنه مباح انتهى، وكون هذا المقصود مباحا ظاهر.

42 - فقه الرضا: قال عليه السلام اعلم يرحمك الله أن الطير إذا ملك جناحه فهو لمن أخذه إلا أن يعرف صاحبه فيرد عليه، ولا يصلح أخذ الفراخ من أو كارها في جبل أو بئر أو أجمة حتى ينهض، وإذا أردت أن ترسل الكلب على الصيد فسم الله عليه، فان أدركته حيا فاذبحه أنت وإن أدركته وقد قتله كلبك فكل منه وإن أكل بعضه لقوله: " فكلوا مما أمسكن عليكم " وإن لم يكن معك حديد تذبحه فدع الكلب على الصيد وسميت عليه حتى يقتل ثم تأكل منه.

وإن أرسلت على الصيد كلبك فشاركه كلب آخر فلا تأكله إلا أن تدرك ذكاته، وإن رميت وسميت وأدركته وقد مات فكله إذا كان في السهم زج حديد، وإن وجدته من الغدو كان سهمك فيه فلا بأس بأكله إذا علمت أن سهمك قتله، وإن رميت وهو على جبل فأصابه سهمك ووقع في الماء ومات فكله إذا كان رأسه خارجا من الماء، وإن كان رأسه في الماء فلا تأكله، ولا تأكل ما اصطدت بباز أو صقر أو فهد أو عقاب أو غير ذلك إلا ما أدركت ذكاته إلا الكلب المعلم فلا بأس بأكل ما قتلته إذا كنت سميت عليه.

تبيين: أكثر هذا الفصل أورده الصدوق في الفقيه.

قوله: إذا ملك جناحه، أي استقل بالطيران فالتقييد لكراهة الصيد قبل الطيران وهو بعيد، أو المراد عدم كونه مقصوصا فإنه علامة سبق الملك فلا يملكه الآخذ إلا بعد التعريف، وكذا إذا كان معقورا، وظاهره أن الأصل في الطير الإباحة بعد الطيران وإن علم أنه كان له مالك إلا أن يعرف المالك بعينه فيرده عليه، لكن لم أر قائلا به وقيل: المراد بملك الجناحين نهوضه من الوكر فالمراد أنه لا يجوز اصطياده بالرمي ونحوه فإنه غير ممتنع، ولا يخفى بعده، قوله: " وسميت عليه " حال بتقدير " قد " أي وقد سميت عليه حين إرسال الكلب، فلا تحتاج إلى تسمية أخرى " فشاركه كلب

آخر " أي غير معلم أو غير مسمى عليه، وعلم أن إزهاق الروح بهما أو لم يعلم أنه بهما أو بأيهما وإذا علم أنه بالمعلم المسمى عليه لم يضر ويؤيده ما رواه الكليني في الصحيح عن أبي عبيدة عن أبي عبد الله عليه السلام حيث قال: إن وجد معه كلبا غير معلم فلا يأكل منه.

وعن أبي بصير عنه عليه السلام قال: سألت عن قوم أرسلوا كلابهم وهي معلمة كلها وقد سموا عليها، فلما أن مضت الكلاب دخل فيها كلب غريب لا يعرفون لها صاحبا فاشتركت جميعها في الصيد، فقال: لا يؤكل منه لأنك لا تدري أخذه معلم أم لا.

قوله عليه السلام: إذا كان في السهم الخ، محمول على ما إذا لم يخرق بحده كما مر.

قوله: " وإن رميت " في الفقيه: إن رميته وهو على جبل فسقط ومات فلا تأكله وإن رميته وأصابه سهمك ووقع في الماء فمات فكله إذا كان رأسه خارجا من الماء، وإن كان رأسه في الماء فلا تأكله.

والمشهور بين الأصحاب أنه لا يحل إذا تردى من جبل أو وقع في ماء فمات، نعم لو صير حياته غير مستقرة حل.

وفي صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه سئل عن رجل يرمي صيدا و

هو على جبل أو حائط فيخرق فيه السهم فيموت فقال: كل منه وإن وقع في الماء من رميتك فمات فلا تأكل منه.

وروى نحوه بسند موثق عن سماعة، وعن عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي الحسن عليه السلام قال: لا تأكل من الصيد إذا وقع في الماء فمات.

وقال في المسالك: هذا أي عدم الحل إذا علم استناد موته إليهما أو إلى غير الرمية أو شك في الحال، ولو علم استناد موته إلى الرمية عادة حل لوجود المقتضي وانتفاء المانع، وإن أفاد الماء في التردي تعجيلا، وقيد الصدوقات الحل بأن يموت ورأسه خارج الماء، ولا بأس به لأنه أمارة على قتله بالسهم إن لم يظهر خلاف ذلك.

43 - السرائر: نقلا من كتاب موسى بن بكر عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا رميت بسهمك فوجدته وليس به أثر غير أثر سهمك وترى أنه لم يقتله غير سهمك فكل تغيب عنك أو لم يتغيب عنك.

44 - العياشي: عن أبي بكر الحضرمي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن صيد البزاة والصقور والفهود والكلاب فقال: لا تأكل من صيد شئ منها إلا الكلاب، قلت: فإنه قتله قال: كل، فإن الله يقول: " وما علمتم من الجوارح مكلبين تعلمونهن مما علمكم الله فكلوا مما أمسكن عليكم واذكروا اسم الله عليه ".

45 - ومنه عن أبي عبيدة عن أبي عبد الله عليه السلام عن الرجل سرح الكلب المعلم ويسمي إذا سرحه، قال: يأكل مما أمسك عليه وإن أدركه وقتله وإن وجد معه كلب غير معلم فلا يأكل منه، قلت: والصقر والعقاب والبازي، قال: إن أدركت ذكاته فكل منه وإن لم تدرك ذكاته فلا تأكل منه، قلت فالفهد ليس بمنزلة الكلب قال: فقال: لا، ليس شئ مكلب إلا الكلب.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.