بحارالانوار · المجلد الرابع عشر
2 باب ذبايح الكفار من أهل الكتاب وغيرهم والنصاب والمخالفين
ج ۶۲، ص ۳۳۱–۲۷ (چاپ ۱۱۰ جلدی)
تفسير: المراد باليوم الآن لا اليوم المتعارف، والطيبات كل مستطاب من الأطعمة كما فهمه القوم، أو كل ما فيه جهة حسن واقعي " وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم " قيل: المراد بالطعام الذبايح وغيرها، وقيل مخصوص بالذبايح، وروي عن الصادق عليه السلام أنه مختص بالحبوب ومالا يحتاج إلى التذكية " وطعامكم حل لهم " أي لأهل الكتاب فلا عليكم جناح أن تطعموهم.
قال شيخنا البهائي ره في رسالته المعمولة لحكم ذبايح أهل الكتاب: لا خلاف بين علماء الاسلام في تحريم ذبايح من عدا اليهود والنصارى والمجوس من أصناف الكفار، وإنما الخلاف في الأصناف الثلاثة لا غير، فذهب جمهور الامامية كالشيخ المفيد محمد ابن محمد بن النعمان والشيخ أبى جعفر الطوسي والسيد المرتضى علم الهدى وأبى -
الصلاح وابن حمزة وابن إدريس والعلامة جمال الدين والمحقق نجم الدين والشيخ محمد بن مكي وساير المتأخرين عطر الله مضاجعهم إلى أن ذبايحهم محرمة لا يجوز الاكل منها على حال من الأحوال، سواء ذكر اسم الله تعالى عليها أم لا، ووافقهم على ذلك الحنابلة، وذهب الحنفية والشافعية والمالكية إلى إباحة ذبايح أهل الكتاب وإن لم يذكر اسم الله عليها، ووافقهم الشاذ من علماء الإمامية كابن أبى عقيل.
وقال محمد بن بابويه طاب ثراه: إذا سمعنا اليهودي والنصراني والمجوسي يذكر اسم الله تعالى عند الذبح، فان ذبيحته تحل لنا، وإلا فلا، وإلحاق المجوسي باليهودي والنصراني، لان لهم شبهة كتاب.
ثم اختلف علماء الأمة في ذبيحة المسلم إذا ترك التسمية، فذهب الحنابلة و داود الأصفهاني إلى تحريم أكلها سواء ترك التسمية عمدا أو سهوا، ووافقهم صاحب الكشاف مع أنه حنفي الفروع، حيث قال من حق ذي البصيرة في دينه أن لا يأكل مما لم يذكر اسم الله عليه، كيف ما كان، لما ترى في الآية من التشديد العظيم، هذا كلامه.
وذهب الشافعية والمالكية إلى إباحة أكلها مطلقا، وذهب جماهير الامامية إلى التفصيل بأنه إن تركها عمدا حرم أكلها، وإن تركها سهوا لم يحرم، وهو مذهب الحنفية فهذه هي المذاهب المشهورة.
ثم قال: احتج جمهور الامامية على تحريم ذبايح أهل الكتاب بقوله تعالى " ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق " وأهل الكتاب لا يذكرون اسم الله على ذبايحهم، فتكون محرمة بنص الكتاب، ولو فرض أن النصراني تلفظ باسم الله عند الذبح فإنما يقصد الاله الذي يعتقد أنه أبو المسيح، وكذا اليهودي إنما يعني الاله الذي عزيز ابنه، فوجود اللفظ في الحقيقة كعدمه.
وأما تأويل قوله سبحانه " مما لم يذكر اسم الله عليه " بالميتة فظاهر البعد، و قوله تعالى عقيب ذلك " وإن الشياطين ليوحون " إلى قوله سبحانه " إنكم لمشركون " لا يدل عليه كما سنذكره، وأبعد منه تأويل " مما لم يذكر اسم الله عليه " بما ذكر غير
اسم الله عليه.
وأما وقوع مثل هذا التأويل في قوله تعالى " ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون " فإنما هو لعدم استقامة الكلام بدونه، بخلاف ما نحن فيه، على أن ارتكابه هنا لا يشفي العليل، لما نقل أن النصارى يذكرون اسم المسيح عند الذبح.
واحتج الامامية أيضا بالروايات عن أئمة أهل البيت كما رواه محمد بن مسلم عن الإمام محمد بن علي الباقر عليه السلام قال: سألته عن النصارى أتوكل ذبايحهم؟ فقال:
كان علي عليه السلام ينهى عن ذبايحهم وعن صيدهم وعن مناكحتهم، وكما رواه إسماعيل بن جابر عن الامام أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق عليه السلام أنه قال عند جريان ذكر أهل الكتاب: لا تأكلوا ذبايحهم، وكما رواه سماعة بن مهران عن الإمام موسى الكاظم عليه السلام قال: سألته عن ذبيحة اليهودي والنصراني، قال: لا تقربهما، وكما رواه زكريا ابن آدم عن الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام أنه قال: أنهاك عن ذبيحة كل من كان على خلاف [الدين] الذي أنت عليه وأصحابك إلا عند الضرورة، والروايات عنهم بذلك كثيرة كما تضمنه كتاب تهذيب الاخبار وكتاب الكافي وغيرهما من كتب الحديث، والروايات النافية لها لا تصلح لمعارضتها لأن هذه معتضدة عندنا بالشهرة المقاربة للاجماع.
ثم قال - ره - احتج الحنفية والشافعية والمالكية على إباحة ذبايح اليهود و النصارى بوجوه:
الأول الأصل في الأشياء الحل حتى يتبين التحريم، ولم يثبت.
الثاني قوله تعالى " وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم " والطعام يشمل اللحم وغيره، والآية ناطقة بجواز أكل ذبايحهم.
وأما التنافي بينهما وبين قوله تعالى " ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه " فيمكن دفعه بوجهين:
الأول أن يحمل الموصول على الميتة كما رواه ابن أبي حاتم عن ابن عباس ويدل عليه قوله تعالى في هذه الآية " وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم " فقد روي في تفسيرها أن الكفار كانوا يقولون للمسلمين إنكم تزعمون أنكم تعبدون الله، فما قتل الله أحق أن تأكلوه مما قتلتموه، ووجه التأييد أنهم أرادوا بما قتل الله ما مات حتف أنفه فينبغي حمل الموصول في صدر الآية على ذلك أيضا ليتلائم أجزاء الكلام ويخرج عن التنافر.
الوجه الثاني أن يأول الصلة بما ذكر غير اسم الله عليه، حيث قال جل ثناؤه " قل لا أجد فيما أوحى إلى محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير فإنه رجس أو فسقا أهل لغير الله به " الآية قرينة ظاهرة على أن المراد به في تلك الآية هذا المعنى لا غير، فالواو في قوله سبحانه " وإنه لفسق " واو الحال أي لا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه حال كونه فسقا أي أهل به لغير الله، ولا يستقيم كونها للعطف لما يلزم من عطف الخير على الانشاء.
الثالث روي أن النبي صلى الله عليه وآله أكل من الذراع المسموم الذي أهدته إليه اليهودية وكان مرض السم يعاوده في بعض الأوقات إلى أن مات صلى الله عليه وآله من ذلك، وأكله من ذلك اللحم يدل على حل ذبيحة اليهود.
واحتج الحنابلة على تحريم ذبيحة المسلم إذا ترك التسمية، سواء تركها عمدا أو سهوا، بظاهر الآية " ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه " واحتج المالكية والشافعية على إباحتها مطلقا بظاهر قوله صلى الله عليه وآله " ذبيحة المسلم حلال وإن لم يذكر اسم الله " وهذا
الحديث لم يثبت عند الإمامية وحمله الحنفية على حالة النسيان لا العمد، وأورد الشافعية عليهم أنه على هذا التقدير يلزم كون المسلم أسوء حالا من اليهود والنصارى، لان المسلم التارك التسمية عمدا لا يجوز أكل ذبيحته واليهود والنصراني التارك يجوز أكل ذبيحته، وهذا الايراد ليس بشئ لأن الأمور تعبدية لا مجال للبحث فيها.
ثم قال - ره: والجواب عن الاستدلال بآية " وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم " بأنه لا ريب أن ظاهرها ينافي ظاهر آية " ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه " ولكن رفع التنافي ليس بمنحصر فيما ذكرتم ليتم كلامكم فان رفعه بما قلنا ونقله محدثونا عن أئمة أهل البيت عليهم السلام بتخصيص الطعام بما عدا اللحوم أولى وأحسن من حملكم وتأويلكم البعيد، وتخصيص الطعام بالبر والتمر ونحوهما شايع.
وفي حديث أبي سعيد الخدري كنا نخرج لصدقة الفطر على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله صاعا من طعام أو صاعا من شعير " ومعلوم أن المراد بالطعام ما قلناه إذ لا يقال صاع من لحم، وقد روي عن أئمة أهل البيت عليهم السلام أن المراد بالطعام في هذه الآية الحبوب وما شابهها ورواية ابن أبي حاتم لم تثبت عند كثير من محدثيكم فكيف عندنا.
ولا دلالة في قوله تعالى " وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم " الآية على أن المراد بما لم يذكر اسم الله عليه الميتة فقط، لأنه يشمل فردي ما مات حتف أنفه
وما ذبح من دون ذكر اسم الله عليه من ذبايح المسلمين والكفار، وحصول الجدال في الفرد الأول لان تلبيسهم على المسلمين وإظهارهم الباطل في صورة الحق إنما يتمشى فيه فحكى سبحانه جدالهم فيما جادلوا فيه دون ما لم يجادلوا فيه، وذلك لا يوجب تنافر أجزاء الكلام بوجه من الوجوه كما لا يخفى وكذا لا دلالة في قوله " وإنه لفسق " على تأويل مما لم يذكر اسم الله عليه فان استعمال الفسق في الآية في غير معناه الحقيقي حيث أخرجه عن معناه المصدري لوجود الصارف فيها عن حمله عليه، لا يدل على أنه في آية أخرى محمول على غير معناه الحقيقي، والحال أنه لا صارف عن حمله فيها على معناه الحقيقي.
والواو في قوله تعالى " وانه لفسق " لا يتعين كونها للحال كما لا يتعين عود الضمير إلى الموصول، لاحتمال جعل الواو اعتراضية واحتمال عود الضمير إلى المصدر المدلول عليه بالفعل كما في الكشاف وغيره والواو الاعتراضية كما تقع في أثناء الكلام تقع في آخره، أيضا كما قالوه في قول النبي صلى الله عليه وآله " أنا سيد ولد آدم ولا فخر " صرح بذلك في المطول وغيره أيضا، فاحتمال كونها للعطف قايم.
وأما قولكم يلزم عطف الخبر على الانشاء فجوابه أنه من قبيل عطف القصة على القصة فلا يحتاج فيه إلى تناسب الجملتين في الخبرية والانشائية .
قال صاحب الكشاف عند تفسير قوله تعالى " ومن الناس من يقول آمنا بالله واليوم الآخر " وقصة المنافقين عن آخرها معطوفة على قصة الذين كفروا كما تعطف الجملة على الجملة انتهى.
وقال صاحب الكشف: أراد أنه ليس من باب عطف جملة على جملة لتطلب مناسبة الثانية مع السابقة، بل من باب ضم الجملة مسوقة إلى أخرى.
وقال صاحب الكشاف أيضا عند تفسير قوله تعالى " وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات " فان قلت على م عطف هذا الامر ولم يسبق أمر ولا نهي ليصح عطفه عليه؟ قلت: ليس الذي يعتمد بالعطف هو الامر حتى يطلب له شاكل من أمر أو نهى يعطف عليه إنما المعتمد بالعطف هو جملة وصف ثواب المؤمنين، فهي معطوفة على جملة وصف عقاب الكافرين كما يقال: زيد يعاقب بالقيد والإزهاق، وبشر عمرا بالعفو والاطلاق انتهى.
وقال السيد في شرح المفتاح بعد ما قررناه: لا يشترط في عطف القصة على القصة تناسب الجملتين في الخبرية والانشائية، فليكن ذلك على ذكر منك، فإنه ينجيك من تكلفات باردة في مواضع شتى.
وقد يقال في إبطال كون الواو هنا للحال أن التأكيد بان والامر غير مناسب للجملة، لان الحال بمعنى الظرف كما نص عليه النحاة، فالمعنى - والله أعلم -: ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه إذا كان فسقا فليس المقام حينئذ مقام التأكيد، إذ ليس الغرض النهي عنه في وقت كون الحكم بكونه فسقا مؤكدا كما هو مقتضي رجوع النفي إلى القيد في نحو ما جاء زيد ماشيا، ولا تضرب زيدا راكبا، ولهذا لم يجعلوا جملة " وإنه لقسم لو تعلمون عظيم " بعد قوله جل شأنه: " فلا أقسم بمواقع النجوم " حالية، وإنما حكموا بأنها معترضة بين القسم وجوابه لئلا يلزم ما قلنا ههنا.
وعندي في هذا الكلام نظر إذ لا مانع من تقييد النهي عن كل ما لم يذكر اسم الله عليه، بترتيب الحكم المؤكد بكون أكله فسقا، والجملة الحالية تؤكد كما
ذكره نجم الأئمة الشيخ الرضي ومثل بقولنا لقيته وإن عليه جبة ، وعد من ذلك قوله تعالى في بحث الحروف المشبهة بالفعل " وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا إنهم ".
هذا وظني أن وجه التأكيد في هاتين الجملتين أن كلا منهما كلام برأسه، ملقى إلى المؤمنين، فهو رائج عندهم متقبل لديهم كما ذكره صاحب الكشاف عند قوله تعالى " إذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا ".
وأما ما قيل من أن وجه التأكيد في الآية التي نحن فيها، هو أن الكفار منكرون كون أكل ما لم يذكر اسم الله عليه فسقا، فليس بشئ لان المخاطب بالآية الكريمة المؤمنون، وهم لا ينكرون كون أكل الميتة فسقا، والمنكر لذلك هم غير المخاطبين بها، فحينئذ تأكيد الكلام الملقى إلى غير المنكرين لكون غير المخاطبين منكرين، اختراع لا يعرفه أحد من علماء المعاني.
والجواب عما روي من أكله صلى الله عليه وآله من اللحم الذي أهدته اليهودية، بأن الرواية لم تثبت صحتها عندنا، واحتمال علمه صلى الله عليه وآله بشراء تلك اليهودية ذلك اللحم من جزار مسلم، إما باخبار أحد من الصحابة أو بالهام ونحوه قايم، والتقريب لا يتم بدون بيان انتفائه.
وأما ما اختاره ابن بابويه من إباحة ذبيحة اليهود والنصارى والمجوس إذا سمعنا منهم التسمية عند الذبح، فقد استدل عنه ببعض الروايات، وبقوله سبحانه " فكلوا مما ذكر اسم الله عليه إن كنتم بآياته مؤمنين " وهذا قد ذكر اسم الله عليه، و ليس في الآية الكريمة تقييد الذاكر بكونه مسلما، فتدخل الأصناف الثلاثة، وأما غيرهم من الكفار، فهم خارجون، باجماع المسلمين على تحريم ذبائحهم، ولولا أن قوله هذا مخالف للروايات المتضافرة، وعمل جماهير علمائنا، لكان العمل به غير بعيد عن الصواب، إن ألحقنا المجوس بأهل الكتاب، انتهى كلامه رفع الله مقامه.
وقال الشيخ السديد المفيد قدس الله نفسه الزكية في رسالة الذبايح: اختلف أهل الصلاة في ذبايح أهل الكتاب، فقال جمهور العامة بإباحتها، وذهب نفر من أوائلهم بحظرها، وقال جمهور الشيعة بحظرها، وذهب نفر منهم إلى مذهب العامة في إباحتها، واستدل الجمهور من الشيعة على حظرها بقول الله عز وجل " ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم وإن أطعتموهم إنكم لمشركون ".
قالوا فحظر الله سبحانه بتضمن هذه الآية أكل كل ما لم يذكر عليه اسمه من الذبايح، دون ما لم يرده من غيرها الاجماع والاتفاق، فاعتبرنا المعنى بذكر التسمية أهو اللفظ بها خاصة أم هو شئ ينضم إلى اللفظ، ويقع لأجله على وجه يتميز به مما يعمه وإياه الصيغة من أمثاله في الكلام، فبطل أن يكون المراد هو اللفظ بمجرده لاتفاق الجميع على حظر ذبيحة كثير ممن يتلفظ بالاسم عليها، كالمرتد وإن سمى تجهلا، والمرتد عن أصل من الشريعة مع إقراره بالتسمية واستعمالها والمشبه لله تعالى بخلقه لفظا ومعنى، وإن دان بفرضها عند الذبيحة متدينا، والثنوية و الديصانية والصابئين والمجوس.
قلت إن المعنى بذكرها هو الثاني من وقوعها على وجه يتخصص به من تسمية من عددناه وأمثالهم في الضلال، فنظرنا في ذلك، فأخرج لنا دليل الاعتبار أنا تسمية المتدين بفرضها على ما تقرر في شريعة الاسلام، مع المعرفة بالمسمى المقصود بذكره عند الذبيحة إلى استباحتها، دون من عداه، بدلالة حصول الحظر مع التسمية ممن أنكر وجوب فرضها وتلفظ بها لغرض له دون التدين ممن سميناه وحصوله أيضا مع تسمية المتدين بفرضها إذا كان كافرا يجحد أصلا من الشريعة لشبهة عرضت له وإن كان مقرا بساير ما سوى الأصل على ما بيناه، وحظر ذبيحة المشبه وإن سمى ودان بفرضها كما ذكرناه.
وإذا صح أن المراد بالتسمية عند الذكاة ما وصفناه من التدين بفرضها على
شرط ملة الاسلام، والمعرفة بمن سماه، ثبت حظر ذبايح أهل الكتاب، لعدم استحقاقهم من الوصف بما شرحناه، ولحوقهم في المعنى الذي ذكرناه بشركائهم في الكفر من المجوس والصابئين وغيرهما من أصناف المشركين والكفار.
سؤال: فان قال قائل: فان اليهود تعرف الله جل اسمه وتدين بالتوحيد وتقربه، وتذكر اسمه على ذبائحها، وهذا يوجب الحكم عليها بأنها حلال.
الجواب: قيل له: ليس الامر على ما ذكرت، لا اليهود من أهل المعرفة بالله عز وجل حسب ما قدرت، ولا هي مقرة بالتوحيد في الحقيقة، وإن كان تدعى ذلك لانفسها، بدلالة كفرها بمرسل محمد صلى الله عليه وآله وجحدها لربوبيته، وإنكارها لإلهيته من حيث اعتقدت كذبه صلى الله عليه وآله ودانت ببطلان نبوته وليس يصح الاقرار بالله عز وجل في حالة الانكار له، ولا المعرفة به في حد الجهل بوجوده، وقد قال الله تعالى " لا تجد قوما يؤمنون بالله [واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله " وقال: " ولو كانوا يؤمنون بالله] والنبي وما انزل إليه ما اتخذوهم أولياء " وقال " فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما ".
ولو كانت اليهود عارفة بالله تعالى وله موحدة لكانت به مؤمنة، وفي نفى القرآن عنها الايمان، دليل على بطلان ما تخيله الخصم.
على أن ما يظهر اليهود من الاقرار بالله عز اسمه وتوحيده قد يظهر من مستحل الخمر بالشبهة، ويقترن إلى ذلك باقراره بنبوة محمد صلى الله عليه وآله والتدين بما جاء به في الجملة وقد أجمع علماء الأمة على أن ذبيحة هذا محرمة، وأنه خارج من جملة من أباح الله تعالى أكل ذبيحته بالتسمية، فاليهود أولى بأن يكون ذبائحهم محرمة
لزيادتهم عليه في الكفر والضلال أضعافا مضاعفة.
مع أنه لا شئ يوجب جهل المشبهة بالله عز وجل إلا وهو موجب جهل اليهود والنصارى بالله، ولا معنى يحصل لهم الحكم بالمعرفة مع إنكارهم لإلهية مرسل محمد صلى الله عليه وآله وكفرهم به، إلا وهو يلزم صحة الحكم على المشبهة بالمعرفة، وإن اعتقدوا أن ربهم على صورة الانسان بعد أن يصفوه بما سوى ذلك من صفات الله عز وجل، وهذا ما لا يذهب إليه أحد من أهل المعرفة، وإن ذهب علمه على جميع المقلدة.
على أنه ليس أحد من أهل الكتاب يوجب التسمية، ولا يراها عند الذبيحة فرضا، وإن استعملها منهم إنسان فلعادة مخالطة، مع أن مخالفينا لا يفرقون بين ذبايح اليهود والنصارى ، وليس في جهل النصارى بالله عز وجل وعدم معرفتهم به لقولهم بالأقانيم، والجوهر والأب والابن والروح والاتحاد، شك ولا ريب، وإذا ثبت حظر ذبايح النصارى بما وصفناه، وجب حظر ذبايح اليهود، للاتفاق على أنه لا فرق بينهما في الإباحة والتحريم.
وشئ آخر وهو أنه متى ثبت لليهود والنصارى بالله عز وجل معرفة، وجب بمثل ذلك أن للمجوس بالله تعالى معرفة، ولعبدة الأصنام من قريش، ومن شاركهم في الاقرار بالله سبحانه، واعتقادهم بعبادة الأصنام القربة إليه عز اسمه، فإن كان كفر اليهود والنصارى لا يمنع من استباحة ذبايحهم لا قرارهم في الجملة بالله تعالى، فكفر من عددناه لا يمنع أيضا من ذلك، وهذا خلاف للاجماع، وليس بينه وبين ما ذهب إليه الخصم فرق مع ما اعتمدنا من الاعتلال.
ومما يدل أيضا على حظر ذبايح اليهود وأهل الكتاب وجميع الكفار، أن الله جل اسمه جعل التسمية في الشريعة شرطا في استباحة الذبيحة، وحظر الاستباحة على الشك والريب، فوجب اختصاصها بذبيحة الدائن بالشريعة المقر بفرضها دون المكذب بها المنكر لواجباتها، إذا كان غير مأمون على نبذها والتعمد لترك شروطها لموضع كفره بها، والقربة بافساد أصولها، وهذا موضح عن حظر ذبايح كل من رغب عن ملة الاسلام.
وشئ آخر وهو أن القياس المستمر في السمعيات، على مذاهب خصومنا يوجب حظر ذبايح أهل الكتاب من قبل أن الاجماع حاصل على حظر ذبايح كفار العرب، وكانت العلة في ذلك كفرهم، وإن كانوا مقرين بالله عز وجل، فوجب حظر ذبايح اليهود والنصارى لمشاركتهم من ذكرناه في الكفر، وإن كانوا مقرين لفظا بالله جل اسمه على ما بيناه.
وشئ آخر وهو أنا وجمهور مخالفينا نرى إباحة من سها عن ذكر الله من المسلمين لما يعتقد عليه من النية من فرضها، فوجب أن يكون ذبيحة من أبى فرض التسمية محظورة، وإن تلفظ عليها بذكرها، وهذا مما لا محيص عنه.
فان قالوا فما تصنعون في قول الله عز وجل " اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم " وهذا صريح في إباحة ذبايح أهل الكتاب.
قيل له: قد ذهب جماعة من أصحابنا إلى أن المعنى في هذه الآية من أهل الكتاب، من أسلم منهم وانتقل إلى الايمان، دون من أقام على الكفر والضلال، و ذلك أن المسلمين تجنبوا ذبايحهم بعد الاسلام كما كانوا يتجنبونها قبله، فأخبرهم الله تعالى بإباحتها، لتغير أحوالهم عما كانت عليه من الضلال.
قالوا: وليس بمنكر أن يسميهم الله أهل الكتاب وإن دانوا بالاسلام كما سمى أمثالهم من المنتقلين عن الذمة إلى الاسلام، حيث يقول " وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما انزل إليكم وما انزل إليهم خاشعين لله لا يشترون بآيات الله ثمنا قليلا أولئك لهم أجرهم عند ربهم إن الله سريع الحساب " فأضافهم بالنسبة إلى الكتاب وإن كانوا على ملة الاسلام، فهكذا تسمى من أباح ذبيحته من المنتقلين عما لزمه، و إن كانوا على الحقيقة من أهل الايمان والاسلام.
وقال الباقون من أصحابنا: إن ذكر طعام أهل الكتاب في هذه الآية يختص حبوبهم وألبانهم، وما شاكل ذلك دون ذبايحهم، بما قد منا ذكره من الدلايل وشرحناه من البرهان، لاستحالة التضاد بين حجج الله تعالى والقرآن، ووجوب خصوص الذكر بدلايل الاعتبار، وهذا كاف لمن تأمله.
سؤال: فان قال قايل: خبروني عما ذهبتم إليه من تحريم ذبايح أهل الكتاب أهو شئ تأثرونه عن أئمتكم من آل محمد عليهم السلام أم حجتكم فيه ما تقدم لكم من الاعتبار دون السماع [الشياع] من جهة النقل والاخبار؟!
جواب: قيل له: عمدتنا في ذلك أقوال أئمتنا الصادقين من آل محمد صلى الله عليه وآله وما صح عندنا من حكمهم به، وإن كان الاعتبار دليلا قاطعا عند ذوي العقول والأديان، فانا لم نصر إليه من ذلك دون ما ذكرناه من الأثر ووصفناه.
فان قال: فإنني لم أقف من قبل على شئ ورد من آل محمد عليهم السلام في هذا الباب فاذكروا جملة من الروايات فيه لاضيف مفهومه إلى ما قد استقر عندي العلم به من دليل القرآن ، على ما رتبتموه من الاستدلال.
قيل له: أما إذا آثرت ذلك للبيان، فانا مثبتوه لك والله الموفق للصواب.
ثم قال: أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه، وأبو جعفر بن بابويه، عن محمد بن يعقوب الكليني، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عثمان بن عمرو، عن المفضل بن صالح، عن زيد الشحام قال: سئل الصادق جعفر بن محمد عن ذبيحة الذمي، فقال: لا تأكلها سمى أم لم يسم.
وبالاسناد عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن الحسين الأحسمي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال له رجل: أصلحك الله إن لنا جارا قصابا يجئ بيهودي فيذبح له حتى يشترى منه اليهود، فقال لا تأكل ذبيحته، ولا تشتر منه.
أقول: ثم أورد قدس الله روحه جملة من الاخبار من الكافي وغيره مما سيأتي بعضها، ثم قال:
فهذا جملة مما ورد عن أئمة آل محمد صلى الله عليه وآله في تحريم ذبايح أهل الكتاب، قد ورد من الطرق الواضحة بالأسانيد المشهورة، وعن جماعة بمثلهم - في الستر والديانة والثقة والحفظ والأمانة - يجب العمل، وبمثلهم في العدد بتواتر الخبر، ويجب العمل لمن تأمل ونظر، وإذا كان هذا هكذا ثبت ما قضينا به من ذبايح أهل الكتاب والحمد لله.
فأما تعلق شذاذ أصحابنا في خلاف مذهبنا بما رواه أبو بصير وزرارة عن أبي عبد الله عليه السلام أنه سئل عن ذبيحة أهل الكتاب فأطلقها، فان لذلك وجهين أحدهما التقية من السلطان، والاشفاق على شيعته من أهل الظلم والطغيان، إذا لقول بتحريمها خلاف ما عليه جماعة الناصبية وضد لما يفتى به سلطان الزمان، ومن قبله من القضاة والحكام.
والثاني ما رواه يونس بن عبد الرحمن عن معاوية بن وهب قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن ذبايح أهل الكتاب، فقال: لا بأس إذا ذكر اسم الله، وإنما أعني منهم من يكون على أمر موسى وعيسى فاشترط عليه الاسم وقد بينا أن ذلك لا يكون من كافر لا يعرف المسمى ومن سمى فإنه يقصد به إلى غير الله عز وجل ثم إنه اشترط أيضا فيه اتباع موسى وعيسى وذلك لا يكون إلا لمن آمن بمحمد صلى الله عليه وآله واتبع موسى وعيسى عليهما السلام في القبول منه، والاعتقاد لنبوته، وهذا ضد ما توهمه المستضعف من الشذوذ، والله الموفق للصواب، انتهى كلامه ضاعف الله إكرامه.
وأقول: جملة القول في ذلك أنه اتفق الأصحاب، بل المسلمون على تحريم ذبيحة غير أهل الكتاب من أصناف الكفار، سواء في ذلك الوثني، وعابد النار، والمرتد وكافر المسلمين كالغلاة وغيرهم.
واختلف الأصحاب في حكم ذبيحة أهل الكتاب، فذهب الأكثر إلى تحريمها وذهب جماعة منهم ابن أبي عقيل وابن جنيد والصدوق - ره - إلى الحل لكن شرط
الصدوق سماع تسميتهم عليها وساوى بينهم وبين المجوس في ذلك، وصرح ابن أبي عقيل بتحريم ذبيحة المجوس، وخص الحكم باليهود والنصارى، ولم يقيدهم بكونهم أهل ذمة، وكذلك الآخران.
ومنشأ الاختلاف اختلاف الروايات في ذلك، وهي كثيرة من الطرفين.
فالمحرمون حملوا أخبار الحل على التقية لاشتهاره بين المخالفين، وعليه عملهم في الأعصار والأمصار، واعترض عليه بأن أحدا من العامة لا يشترط في حل ذبايحهم أن يسمعهم يذكر اسم الله عليها، والأخبار الصحيحة التي دلت على حلها على هذا التقدير، لا يمكن حملها على التقية.
وأقول: يحتمل أن تكون مما شاة معهم، إذ يمكن أن تحصل التقية بهذا القدر.
والمحللون حملوا أخبار التحريم والمنع على الكراهة، والصدوق حملها على عدم سماع التسمية، وقال الشهيد الثاني: وهذا أيضا راجع إلى حل ذبيحتهم، لان الكلام في حلها من حيث أن الذابح كتابي، لا من حيث أنه سمى أو لم يسم، فان المسلم لو لم يسم لم تؤكل ذبيحته، اللهم إلا أن يفرق بأن الكتابي يعتبر سماع تسميته، والمسلم يعتبر فيه عدم العلم بعدم تسميته وفيه سؤال الفرق فقد صرح في صحيحة جميل بأكل ما لم يعلم عدم تسميتهم كالمسلم انتهى.
واختلفوا أيضا في اشتراط إيمان الذابح زيادة على الاسلام، فذهب الأكثر إلى عدم اعتباره ، والاكتفاء في الحل باظهار الشهادتين على وجه يتحقق معه الاسلام، بشرط أن لا يعتقد ما يخرجه عنه كالناصبي، وبالغ القاضي فمنع من ذبيحة غير أهل الحق وقصر ابن إدريس الحل على المؤمن والمستضعف الذي لا منا ولا من مخالفينا، واستثنى
أبو الصلاح من المخالف جاحدو النص، فمنع من ذبيحته، وأجاز العلامة ذباحة المخالف غير الناصبي مطلقا بشرط اعتقاده وجوب التسمية، واستشكل بعض المتأخرين حكم الناصب لاختلاف الروايات، والظاهر حمل أخبار الجواز على التقية أو على المخالف غير الناصب والمستضعف، فان إطلاق الناصب على غير المستضعف شايع في عرف الاخبار، بل يظهر من كثير من الروايات أن المخالفين في حكم المشركين والكفار في جميع الأحكام، لكن أجرى الله في زمان الهدنة حكم المسلمين عليهم في الدنيا رحمة للشيعة، لعلمه باستيلاء المخالفين، واحتياج الشيعة إلى معاشرتهم و مناكحتهم ومؤاكلتهم، فإذا ظهر القائم عليه السلام أجرى عليهم حكم المشركين والكفار في جميع الأمور، وبه يجمع بين كثير من الاخبار المتعارضة في هذا الباب، وبعد التتبع التام، لا يخفى ما ذكرنا على أولى الألباب.
5 - وأقول: روى الشيخ المفيد ره في الرسالة المذكورة والسيد المرتضى في جواب المسائل الطرابلسيات عن أبي القاسم جعفر بن محمد بن قولويه، عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن النضرين سويد، عن شعيب العقرقوفي قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام ومعنا [أبو بصير و] أناس من أهل الجبل يسألونه عن ذبايح أهل الكتاب، فقال لهم أبو عبد الله عليه السلام قد سمعتم ما قال الله عز وجل [في كتابه] فقالوا له: نحب أن تخبرنا أنت، فقال: لا تأكلوها، قال:
فلما خرجنا من عنده قال لي أبو بصير: كلها فقد سمعته وأباه جميعا يأمران بأكلها، فرجعنا إليه فقال لي أبو بصير: سله، فقلت: جعلت فداك ما تقول في ذبايح أهل الكتاب؟ فقال: أليس قد شهدتنا اليوم بالغداة وسمعت، قلت: بلى، قال: لا تأكلها، فقال لي [أبو بصير: كلها وهو في عنقي، ثم قال: سله ثانية فسألته فقال لي] مثل مقالته الأولى:
لا تأكلها، فقال لي أبو بصير: سله ثالثة فقلت: لا أسأله بعد مرتين.
بيان رواه الشيخ في التهذيب عن الحسين بن سعيد بهذا الاسناد وقوله " وقد
سمعتم ما قال الله " يحتمل أن يكون إشارة إلى قوله تعالى " ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه " ويمكن أن يكون إشارة إلى قوله " وطعام الذين أوتوا الكتاب " تقية لمصلحة يقتضي الإلحاح في السؤال ترك رعايتها.
6 - وعن الرسالة المذكورة والطرابلسيات بالاسناد المتقدم، عن أحمد بن محمد عن محمد بن إسماعيل، عن حنان بن سدير، عن الحسين بن المنذر، قال: قلت لأبي - عبد الله عليه السلام: إنا قوم نختلف إلى الجبل، والطريق بعيد بيننا وبين الجبل فراسخ، فنشتري القطيع والاثنين والثلاثة فيكون في القطيع ألف وخمسمائة وألف وستمائة وألف وسبعمائة شاة، فتقع الشاة والاثنتان والثلاثة فنسأل الرعاة الذين يجيئون بها عن أديانهم فيقولون نصارى فأي شئ قولك في ذبايح اليهود والنصارى فقال لي:
يا حسين هي الذبيحة والاسم لا يؤمن عليه إلا أهل التوحيد.
ثم إن حنانا لقي أبا عبد الله عليه السلام فقال: إن الحسين بن منذر روى عنك أنك قلت إن الذبيحة لا يؤمن عليها إلا أهلها، فقال عليه السلام إنهم أحدثوا فيها شيئا، قال حنان: فسألت نصرانيا فقلت: أي شئ تقولون إذا ذبحتم؟ فقال نقول باسم المسيح.
تبيان: رواه في الكافي عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن إسماعيل إلى قوله: يا حسين الذبيحة بالاسم، ولا يؤمن عليها إلا أهل التوحيد.
وعنه عن حنان قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام إن الحسين بن المنذر - إلى قوله - إنهم أحدثوا فيها شيئا لا أشتهيه وفي بعض النسخ لا اسميه إلى آخر الخبر.
ثم قال في الرسالة: وأخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد، عن محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بمثل معنى الحديث الأول.
7 - الرسالة والطرابلسيات بالاسناد الأول عن الحسين سعيد، عن حماد بن عيسى، عن الحسين بن المختار، عن الحسين بن عبد الله قال: اصطحب المعلى ابن خنيس وعبد الله بن أبي يعفور فأكل أحدهما ذبيحة اليهود والنصارى وامتنع الآخر عن أكلها فلما اجتمعا عند أبي عبد الله عليه السلام أخبراه بذلك، فقال عليه السلام: أيكما الذي أبي؟ قال
المعلى: أنا، فقال أحسنت.
8 - ومن الرسالة والطرابلسيات بالاسناد المتقدم، عن الحسين بن سعيد، عن القاسم بن محمد، عن محمد بن يحيى الخثعمي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أناني رجلان أظنهما من أهل الجبل، فسألني أحدهما عن الذبيحة يعنى ذبيحة أهل الذمة، فقلت في نفسي: والله لا أبرد لكما على ظهري، لا تأكل، قال محمد بن يحيى: فسألت أنا أبا عبد الله عليه السلام عن ذبيحة اليهود والنصارى، فقال: لا تأكل.
تبيان - هذا الخبر مروي في التهذيب عن الحسين بن سعيد بهذا السند، وليس فيه " يعني ذبيحة أهل الذمة " وهو المراد. وكأنه من كلام المفيد والسيد رحمهما الله وفيه " لا برد لكما على ظهري " وفي بعض النسخ " عن ظهري " وهو من معضلات الاخبار ويمكن أن يوجه بوجوه:
الأول: وهو أظهرها أن يكون المعنى على نسخة المفيد لا أثبت لكما على ظهري
وزرا بأن أجيبكما موافقا لما سمعتم من فقهاء العامة لعدم الحاجة إلى التقية فالخطاب بقوله لا تأكل لأحدهما وهو السائل، وعلى نسخة التهذيب أيضا يستقيم ذلك بأن يقرأ على صيغة الماضي، بأن يكون بمعنى المضارع، أو يكون المعنى ما ثبت لكما علي حق التقية حتى أجيبكما بما يوافق رأيكما.
قال في النهاية: برد على فلان حق أي ثبت انتهى، ويؤيده ما رواه في أوايل روضة الكافي أن أمير المؤمنين عليه السلام كتب إلى رجل من أصحابه ذهب إلى معاوية " فإنما أنت جامع لاحد رجلين: إما رجل عمل فيه بطاعة الله فسعد بما شقيت، وإما رجل عمل فيه بمعصية الله فشقي بما جمعت له، فليس من هذين أحد أهل أن تؤثره على نفسك ولا تبرد له على ظهرك ".
الثاني أن يكون برد بهذا المعنى أيضا ويكون المعنى ما ثبت لكما على ظهري حق الجواب بقولي " لا تأكل " فيكون " لا تأكل " فاعلا لقوله " برد " بتأويل أو المعنى أنه لما كان المقام موضع تقية لا يلزمني جوابكما، فيكون " لا تأكل " خطابا لمحمد أو لأحدهما تبرعا، بناء على أنهم مختارون في بعض الموارد في البيان وعدمه، كما مرت الأخبار الكثيرة في تأويل قوله سبحانه " هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب " فيكون سؤال محمد ثانيا لمزيد الاطمئنان تأكيدا مع أنه على ما في التهذيب يحتمل أن يكون السؤال أولا عن ذبايح النصاب والمخالفين، ويمكن توجيه نسخة المفيد على بعض الوجوه بتكلف كما لا يخفى على المتأمل.
الثالث ما ذكره بعض الأفاضل على نسخة التهذيب حيث قرا " لا برد " من الابراد بمعنى التهنى وإزالة التعب، يعنى لا تحمل لكما على ظهري المشقة وأرفعها عنكما فأفتيكما بمر الحق، مأخوذ من قولهم عيش بارد أي هنئ وفي النهاية وفي
الحديث الصوم في الشتاء الغنيمة الباردة أي لا تعب فيه ولا مشقة، وكل محبوب عندهم بارد.
الرابع أن تكون على ما في التهذيب لا نافية للجنس، والبرد بضم الباء اسما للثوب المخصوص أي لا برد ولا رداء منكما على عاتقي وعلى ظهري حتى يلزمني أن أقول ما يوافق رأيكما فيكون كلاما جاريا على المتعارف بين الناس أي إني لست من العلماء الذين يأخذون البرود والأموال من الناس ليفتوهم على ما يوافق شهواتهم.
الخامس أن يقرء لا يرد بالياء المثناة التحتانية وتشديد الدال كما قرأ به المحدث الاسترآبادي على نسخة " عن " وقال: كأن المراد لا يرد لكما عن ظهري قول لا تأكل، يعني لا تعملان بقولي، فان المراد بأهل الجبل الأكراد انتهى، ويمكن أن يقرء حينئذ بتخفيف الدال من ورد يرد أي لا يرد لكما على ظهري وزر بقول خلاف الحق من غير ضرورة وتقية.
ويمكن أن يوجه بوجوه أخر أبعد مما ذكرنا لا طائل في ذكرها، والله يعلم مرادهم عليه السلام.
9 - الطرابلسيات روى أبو بصير وزرارة عن أبي عبد الله عليه السلام أنه سئل عن ذبيحة أهل الكتاب فأطلقها.
10 - الهداية: ذبيحة اليهود والنصراني لا تؤكل إلا إذا سمعوهم يذكرون اسم الله عليها.
تبيين: قال الشيخ - ره - في التهذيب بعد إيراد بعض الأخبار الدالة على
حل ذبايح أهل الكتاب: فأول ما في هذه الأخبار أنها لا تقابل تلك، لأنها أكثر، ولا يجوز العدول عن الأكثر إلى الأقل لما قد بين في غير موضع، ولان ممن روى هذه الأخبار قد روى أحاديث الحظر التي قدمناها، ثم لو سلمت من هذا كله، لاحتملت وجهين:
أحدهما أن الإباحة فيها إنما تضمنت حال الضرورة دون حال الاختيار، وعند الضرورة تحل الميتة، فكيف ذبيحة من خالف الاسلام.
والذي يدل على ذلك ما رواه محمد بن أحمد بن يحيى عن أحمد بن حمزة القمي عن زكريا ابن آدم قال: قال أبو الحسن عليه السلام: إني أنهاك عن ذبيحة كل من كان على خلاف ما أنت عليه وأصحابك، إلا في وقت الضرورة إليه.
والوجه الثاني أن تكون هذه الأخبار وردت للتقية، لان من خالفنا يجيز أكل ذبيحة من خالف الاسلام من أهل الذمة.
والذي يدل على ذلك ما رواه محمد بن أحمد بن يحيى عن سهل بن زياد، عن أحمد بن بشير عن ابن أبي عقيلة: الحسن بن أيوب، عن داود بن كثير الرقي، عن بشر ابن أبي غيلان الشيباني قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن ذبايح اليهود والنصارى والنصاب، قال: فلوى شدقه وقال: كلها إلى يوم ما، انتهى.
وأقول: كأن مراده بالضرورة ضرورة التقية والمسالمة، فالوجهان متقاربان ويؤيدان ما حققنا سابقا، والخبر الأخير كالصريح في ذلك.
11 - تفسير علي بن إبراهيم: قوله " وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم " قال: يعني الصادق عليه السلام: عنى بطعامهم هيهنا الحبوب والفاكهة غير الذبايح التي يذبحونها، فإنهم لا يذكرون اسم الله خالصا على ذبايحهم [ثم قال: والله ما استحلوا ذبايحكم فكيف تستحلون ذبايحهم؟].
12 - قرب الإسناد: عن سعد بن طريف، عن الحسين بن علوان، عن جعفر، عن أبيه أن عليا عليه السلام كان يقول: كلوا طعام المجوس كله، ما خلا ذبايحهم، فإنها
لا تحل، وإن ذكر اسم الله عليها.
13 - ومنه بالاسناد المتقدم أن عليا عليه السلام كان يأمر مناديه بالكوفة أيام الأضحى أن لا يذبح نسائككم - يعني نسككم - اليهود ولا النصارى، ولا يذبحها إلا المسلمون.
بيان: النسائك جمع النسيكة، في القاموس النسك بالضم وبضمتين، وكسفينة الذبيحة، أو النسك الدم والنسيكة الذبح.
14 - قرب الإسناد: عن عبد الله بن الحسن، عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى عليه السلام قال: سألته عن ذبيحة اليهود والنصارى هل تحل؟ قال: كل ما ذكر اسم الله عليه.
وسألته عن ذبايح نصارى العرب، قال: ليس هم بأهل كتاب، فلا تحل ذبايحهم.
بيان: روى الشيخ في التهذيب عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام " قال:
لا تأكل ذبيحة نصارى تغلب، فإنهم مشركوا العرب " وروى في الصحيح عن الحلبي " قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن ذبايح نصارى العرب هل يؤكل؟ فقال: كان علي عليه السلام ينهاهم عن أكل ذبايحهم وصيدهم ".
والتخصيص بنصارى العرب إما لأنهم كانوا صابئين، فهم ملاحدة النصارى قال البيضاوي في قوله تعالى " وطعام الذين أوتوا الكتاب " الآية هم اليهود والنصارى، واستثنى علي عليه السلام نصارى بني تغلب، وقال: ليسوا على النصرانية ولم يأخذوا منها إلا شرب الخمر انتهى، أو لأنهم كانوا لا يعملون بشرائط الذمة كما
روي أن عمر ضاعف عليهم العشر ورفع عنهم الجزية، أولا نهم تنصروا في الاسلام، فهم مرتدون كما ذكره الشهيد الثاني ره.
وقال الشيخ في الخلاف: إذا قلنا ذبايح أهل الكتاب ومن خالف الاسلام لا يجوز فقد دخل في جملتهم ذبايح نصارى تغلب، ووافقنا على نصارى تغلب الشافعي وقال أبو حنيفة: يحل ذبايحهم، دليلنا ما قدمنا، من الأدلة، وأيضا فقد قال بتحريم ذبايحهم علي عليه السلام وعمر، ولا مخالف لهما، وعن ابن عباس روايتان انتهى.
والذي يظهر من كلام الشافعية في هذا الباب هو أنهم قالوا في الكتابية التي يجوز للمسلم نكاحها بزعمهم، لا تخلو أن لا تكون من أولاد بني إسرائيل أو تكون منهم، فإن لم تكن من بني إسرائيل وكانت من قوم يعلم دخولهم في ذلك الدين قبل تطرق التحريف والنسخ إليه، ففي جواز نكاحها قولان بينهم، والأكثر على الجواز.
وإن كانت من قوم يعلم دخولهم في ذلك الدين بعد التحريف وقبل النسخ، فان تمسكوا بالحق وتجنبوا المحرف، فكما لو دخلوا فيه قبل التحريف، وإن دخلوا في المحرف ففيه قولان، والأشهر عندهم المنع، لكنهم يقرون على الجزية.
وإن كانت من قوم يعلم دخولهم في ذلك بعد التحريف والنسخ، فلا تنكح فالمتهودون والمتنصرون بعد بعثة نبينا صلى الله عليه وآله لا يناكحون، وفي المتهودين بعد بعثة عيسى عليه السلام المشهور بينهم أنهم لا ينكح منهم، ولا يقرون على الجزية أيضا.
وإن كانت من قوم لا يعلم أنهم دخلوا في هذا الدين قبل التحريف أو بعده أو قبل النسخ أو بعده فيؤخذ نكاحها بالأغلظ، ويجوز تقريرهم بالجزية تغليبا للحقن قالوا: وبه حكمت الصحابة في نصارى العرب، وهم بهرا وتنوخ وتغلب، وإن كانت إسرائيلية فالذي أطلقوه جواز نكاحها من غير نظر إلى آبائها أنهم متى دخلوا في هذا الدين قبل التحريف أو بعده وأما إذا دخلوا فيه بعد النسخ وبعثة نبينا محمد صلى الله عليه وآله فلا تفارق فيه الإسرائيلية غيرها.
هذا ما ذكره الشافعية في ذلك، وإنما أوردته هنا شرحا لكلام الشيخ رحمه الله وتوضيحا لما ورد في الاخبار من نصارى العرب وتغلب، وليظهر لك سبب تخصيص
الحكم بهم، وهو إما الوجوه التي ذكروها أو موافقتهم في ذلك تقية فتدبر.
15 - المحاسن: عن أبيه وغيره، عن محمد بن سنان، عن أبي الجارود قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله " وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم " قال: الحبوب والبقول.
16 - ومنه عن أبيه عن محمد بن سنان، عن مروان، عن سماعة قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن طعام أهل الكتاب ما يحل منه؟ قال: الحبوب.
ومنه عن عثمان بن عيسى، عن سماعة، عن أبي عبد الله عليه السلام مثله.
بيان: كأن ذكر الحبوب على المثال، والمراد مطلق ما لم يشترط فيه التذكية.
17 - المحاسن: عن أبيه، عن محمد بن سنان، عن إسماعيل بن جابر وعبد الله بن طلحة قالا: قال أبو عبد الله عليه السلام: لا تأكل من ذبيحة اليهودي، ولا تأكل في آنيتهم.
18 - العياشي: عن قتيبة الأعشى قال: سأل الحسن بن المنذر أبا عبد الله عليه السلام أن الرجل يبعث في غنمه رجلا أمينا يكون فيها نصرانيا أو يهوديا فتقع العارضة فيذبحها ويبيعها، فقال أبو عبد الله عليه السلام: لا تأكلها ولا تدخلها في مالك، فإنما هو الاسم، ولا يؤمن عليه إلا المسلم، فقال رجل لأبي عبد الله عليه السلام وأنا أسمع: فأين قول الله " وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم " فقال أبو عبد الله عليه السلام: كان أبي يقول: إنما ذلك الحبوب وأشباهه.
19 - ومنه: عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله تبارك وتعالى " وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم " قال: العدس والحبوب
وأشباه ذلك، يعني [من] ظ أهل الكتاب.
20 - ومنه: عن عمر بن حنظلة في قول الله تبارك وتعالى " وكلوا مما ذكر اسم الله عليه " أما المجوس فلا، فليسوا من أهل الكتاب، وأما اليهود والنصارى فلا بأس إذا سموا.
21 - ومنه: عن ابن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن ذبيحة المرأة والغلام. هل يؤكل؟ قال: نعم إذا كانت المرأة مسلمة وذكرت اسم الله حلت ذبيحتها وإذا كان الغلام قويا على الذبح وذكر اسم الله حلت ذبيحته، وإن كان الرجل مسلما فنسي أن يسمي فلا بأس بأكله، إذا لم تتهمه.
بيان " إذا لم تتهمه " أي بأنه ترك التسمية عمدا لعدم اعتقاده وجوبه، وادعى النسيان للمصلحة، فيدل على عدم الاعتماد على ذبح من لم يوجب التسمية، وكأنه محمول على الاستحباب.
وروى الصدوق في الفقيه باسناده عن الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
سئل عن الرجل يذبح فينسى أن يسمي أتؤكل ذبيحته؟ قال : نعم إن كان لا يتهم ويحسن الذبح قبل ذلك، ولم أر في كلام الأصحاب التقييد بعدم التهمة، والأحوط رعايته.
22 - العياشي: عن حمران قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول في ذبيحة الناصب واليهودي قال: لا تأكل ذبيحته حتى تسمعه يذكر اسم الله أما سمعت قول الله " ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه ".
23 - السرائر عن محمد بن عبد الله بن هلال عن عبد الله بن بكير عن محمد بن مسلم
قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: من سمعته يسمي فكل ذبيحته.
24 - الكشي: عن حمدويه بن نصير، عن محمد بن عيسى ومحمد بن مسعود عن محمد بن نصير عن محمد بن عيسى، عن سعيد بن جناح، عن عدة من أصحابنا، وقال العبيدي: حدثني به أيضا عن ابن أبي عمير أن ابن أبي يعفور ومعلى بن خنيس كانا بالنيل على عهد أبي - عبد الله عليه السلام فاختلفا في ذبايح اليهود فأكل معلى، ولم يأكل ابن أبي يعفور، فلما صارا إلى أبي عبد الله عليه السلام أخبراه، فرضي بفعل ابن أبي يعفور وخطأ المعلى في أكله إياه.
بيان: هذا بعكس ما رواه المفيد والسيد، وأحدهما من اشتباه الرواة، وفي الكافي والتهذيب في الرواية المتقدمة ليس ذكر المعلى في آخر الخبر، بل فيهما فقال أيكما الذي أبي؟ فقال: أنا قال: أحسنت، فلا ينافي هذه الرواية.
25 - الكفاية في النصوص لعلي بن محمد الخزاز: عن علي بن الحسين، عن هارون ابن موسى، عن محمد بن همام، عن الحميري، عن عمر بن علي العبدي، عن داود الرقي عن يونس بن ظبيان عن الصادق عليه السلام قال: يا يونس من زعم أن لله وجها كالوجوه، فقد أشرك، ومن زعم أن لله جوارح كجوارح المخلوقين فهو كافر بالله، فلا تقبلوا شهادته ولا تأكلوا ذبيحته.
26 - الخرايج: عن أحمد بن أبي روح قال: خرجت إلى بغداد في مال لأبي الحسن الخضر بن محمد لا وصله، وأمرني أن أدفعه إلى أبى جعفر محمد بن عثمان العمرى فأبى أن يأخذ المال، وقال صر إلى أبى جعفر محمد بن أحمد فإنه أمره بأن يأخذه، وقد خرج الذي طلبت، فجئت إلى أبى جعفر فأوصلته إليه فأخرج إلى رقعة فيها بسم الله الرحمن الرحيم وساق الكتاب إلى أن قال " والفراء متاع الغنم ما لم يذبح بأرمنية تذبحه النصارى على الصليب فجايز لك أن تلبسه إذا ذبحه أخ لك أو مخالف
تثق به ".
بيان: كأن المراد بقوله عليه السلام تثق به: تعتمد عليه في التسمية بأن يرى وجوبها فيكون مؤيدا لمذهب العلامة ره - قال في الدروس -: لو تركها يعني التسمية عمدا فهو ميتة إذا كان معتقدا لوجوبها، وفي غير المعتقد نظر، وظاهر الأصحاب التحريم ولكنه يشكل بحكمهم بحل ذبيحة المخالف على الاطلاق، ما لم يكن ناصبيا، و لا ريب أن بعضهم لا يعتقد وجوبها، ويحلل الذبيحة، وإن تركها عمدا، ولو سمى غير المعتقد للوجوب فالظاهر الحل، ويحتمل عدمه لأنه كغير القاصد للتسمية.
27 - البصائر: عن الحسن بن محمد، عن أبيه محمد بن علي بن شريف، عن علي بن أسباط، عن إسماعيل بن عباد، عن عامر بن علي الجامعي قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: جعلت فداك إنا نأكل ذبايح أهل الكتاب، ولا ندري يسمون عليها أم لا؟ فقال:
إذا سمعتم قد سموا فكلوا أتدري ما يقولون على ذبايحهم؟ فقلت: لا، فقرأ كأنه يشبه بيهودي قدهذ ها ثم قال: بهذا أمروا، فقلت: جعلت فداك، إن رأيت أن نكتبها؟
قال: اكتب - نوح ايوا ادينوار يلهين مالحوا اشرسوا أو رضوا بنوامو ستود عال اسحطوا.
بيان: الهذ سرعة القراءة " بهذا أمروا " أي من الله وأقول: العبارة العبرانية هكذا وجدتها في نسخ البصائر وفيه تصحيفات كثيرة من الرواة، لعدم معرفتهم بتلك اللغة والذي سمعت من بعض المستبصرين العارف بلغتهم وكان من علمائهم أن الدعاء الذي يتلوه اليهود عند الذبح هكذا، أوردناه مع شرحه:
باروخ تباركت أتا أنت ادوناى الله الوهنو الهنا ملخ ها عولام ملك العالمين أشر الذي قد شانوا قدسنا بميصو تاو بأوامره وصيوانو وأمرنا عل على هشحيطا الذبح.
28 - الدعائم عن جعفر بن محمد عليه السلام أنه رخص في طعام أهل الكتاب وغيرهم
من الفرق إذا كان الطعام ليس فيه ذبيحة.
وعن أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام أنه قال: إذا علم ذلك لم يؤكل.
بيان " ذلك " إشارة إلى كون الذبيحة فيه، والأول محمول على ما إذا لم يعلم ملاقاتهم له برطوبة.
29 - الدعائم: عن أبي جعفر عليه السلام أنه سئل عن ذبيحة اليهودي والنصراني والمجوسي وذبايح أهل الخلاف فتلا قول الله عز وجل " فكلوا مما ذكر اسم الله عليه " وقال: إذا سمعتموهم يذكرون اسم الله عليه فكلوه وما لم يذكروا اسم الله عليه فلا تأكلوه ومن كان متهما بترك التسمية يرى استحلال ذلك، لم يجب أكل ذبيحته إلا أن يشاهد في حين ذبحها ويذبحها على السنة ويذكر اسم الله عليها، فان ذبحها بحيث لم تشاهد لم تؤكل.
[وروينا عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: ذبيحة اليهودي والنصارى والمجوسي وذبايح أهل الخلاف ذبيحتهم حرام.
والرواية الأولى شاذة لم يعمل عليها].
وعن جعفر بن محمد عليه السلام أنه سئل عن اللحم يبتاع في الأسواق ولا يدرى كيف ذبحه القصابون، فلم يربه بأسا إذا لم يطلع منهم على الذبح بخلاف السنة.
وعنه عليه السلام أنه كره ذبايح نصارى العرب.
وعن علي عليه السلام قال: لا يذبح أضحية المسلم إلا مسلم، ويقول عند ذبحها " بسم الله والله أكبر، وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا مسلما وما أنا من المشركين إن صلوتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له و بذلك أمرت وأنا من المسلمين ".
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.