پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد الرابع عشر

باب 7 فضل ارتباط الدواب وبيان أنواعها وما فيه شومها وبركتها

ج ۶۱، ص ۱۵۷–۱۹۴ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۱ از ۲

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۶۱

النحل " 16 ": والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة 8.

ص " 38 " إذ عرض عليه بالعشي الصافنات الجياد * فقال إني أحببت حب الخير عن ذكر ربي حتى توارت بالحجاب * ردوها علي فطفق مسحا بالسوق والأعناق 31 - 33.

تفسير: " وأعدوا لهم " أي لنا قضي العهد أو للكفار " ما استطعتم من قوة " قيل: أي كل ما يتقوى به في الحرب، وفي تفسير علي بن إبراهيم قال: السلاح وفي الفقيه قال عليه السلام: منه الخضاب بالسواد، وفي تفسير العياشي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سيف وترس. وفي الكافي مرفوعا قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: هو

الرمي " ومن رباط الخيل " قيل: اسم للخيل التي تربط في سبيل الله فعال: بمعنى مفعول أو مصدر سمي به يقال: ربطه ربطا ورابطه مرابطة ورباطا، أو جمع ربيط كفصيل وفصال. وفي مجمع البيان عن النبي صلى الله عليه وآله: وارتبطوا الخيل فان ظهورها لكم عز وأجوافها كنز " ترهبون " أي تخوفون " به " الضمير لما استطعتم أو للاعداد " عدو الله وعدوكم " قيل: يعني كفار مكة، وأقول: خصوص السبب لا يدل على خصوص الحكم، ويدل على رجحان رباط الخيل للجهاد ولا رهاب أعداء الله وإن كان في زمن غيبة الإمام عليه السلام توقعا لظهوره كما ورد في الاخبار، وقد مر تفسير الآية الثانية وكذا الثالثة في باب أحوال داود عليه السلام، وقالوا: الصافن من الخيل:

الذي يقوم على طرف سنبك يد أو رجل، وهو من الصفات المحمودة في الخيل لا تكاد تكون إلا في العراب الخلص، والجياد جمع جواد أو جود وهو الذي يسرع في جريه، وقيل الذي يجود بالركض، وقيل: جمع جيد، والخير: المال الكثير، والمراد هنا الخيل كما قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: " الخيل معقود بنواصيها الخير إلى يوم القيامة " وفي قراءة ابن مسعود: حب الخيل " حتى توارت بالحجاب " أي الخيل أو الشمس " فطفق مسحا " قيل: أي فأخذ يمسح السيف مسحا " بالسوق والأعناق " يقطعها لأنها كانت سبب فوت صلاتها، وقيل: جعل يمسح بيده أعناقها وسوقها وحبالها، وفي الخبر:

أن الضمير للشمس، والمراد بالمسح بالسوق والأعناق الوضوء بطريق شرع لهم.

1 - الفقيه: قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: الخيل معقود بنواصيها الخير إلى يوم القيامة، والمنفق عليها في سبيل الله كالباسط يده بالصدقة لا يقبضها، فإذا أعددت

شيئا فأعده أقرح أرثم محجل الثلاثة طلق اليمين كميتا ثم أغر تسلم وتغنم.

توضيح: قال في النهاية: فيه: " خير الخيل اللأرثم اللأقرح المحجل " اللأرثم: الذي أنفه أبيض وشفته العليا، واللأقرح: ما كان في جبهته قرحة بالضم، وهي بياض يسير في وجه الفرس دون الغرة.

والمحجل: هو الذي يرتفع البياض في قوائمه إلى موضع القيد ويجاوز الأرساغ ولا يجاوز الركبتين، لأنها مواضع اللأحجال وهي الخلاخيل والقيود، ولا يكون التحجيل باليد واليدين ما لم يكن معها رجل أو رجلان.

قال: وفيه: " خير الخيل اللأقرح طلق اليد اليمنى " أي مطلقها ليس فيها تحجيل.

2 - الكافي: عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن أحمد بن محمد عمن أخبره عن ابن طيفور المتطبب قال: سألني أبو الحسن عليه السلام أي شئ تركب؟ قلت: حمارا فقال: بكم ابتعته؟ قلت: بثلاثة عشر دينارا، قال: إن هذا لهو السرف أن تشتري حمارا بثلاثة عشر دينارا وتدع برذونا، قلت: يا سيدي إن مؤونة البرذون أكثر من مؤونة الحمار، قال: فقال إن الذي يمون الحمار يمون البرذون، أما علمت أن من ارتبط دابة

متوقعا به أمرنا ويغيظ به عدونا وهو منسوب إلينا أدر الله رزقه وشرح صدره وبلغه أمله وكان عونا على حوائجه.

بيان: في القاموس: مأن القوم: احتمل مؤونتهم، أي قوتهم، وقد لا يهمز فالفعل مانهم.

3 - الكافي: عن محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن محمد بن سنان عن عبد الله ابن جندب قال: حدثني رجل من أصحابنا عن أبي عبد الله عليه السلام قال: تسعة أعشار الرزق مع صاحب الدابة.

4 - ومنه: عن عدة من أصحابه عن سهل بن زياد عن محمد بن الحسن عن جعفر بن بشير عن داود الرقي قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: من اشترى دابة كان له ظهرها وعلى الله رزقها.

5 - ومنه: عن العدة عن سهل عن محمد بن الوليد عن يونس بن يعقوب قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: اتخذ حمارا يحمل رحلك فان رزقه على الله، قال: فاتخذت حمارا وكنت أنا ويوسف أخي إذا تمت السنة حسبنا نفقاتنا فنعلم مقدارها فحسبنا بعد شراء الحمار نفقاتنا فإذا هي كما كانت في كل عام لم تزد شيئا.

6 - ومنه: عن علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن بعض أصحابه عن إبراهيم ابن أبي البلاد عن علي بن أبي المغيرة عن أبي جعفر عليه السلام قال: من شقاء العيش

المركب السوء.

7 - معاني الأخبار: عن محمد بن علي بن بشار القزويني عن المظفر بن أحمد عن محمد بن جعفر الكوفي عن البرمكي عن عبد الله بن أحمد الأحمري عن جعفر بن سليمان عن ثابت بن دينار عن علي بن الحسين عن أبيه الحسين عن أبيه علي عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: خير المال سكة مأبورة ومهرة مأمورة.

8 - ومنه: عن محمد بن الحسين الديلمي عن محمد بن يعقوب الأصم عن محمد بن عبد الله المنادي عن روح بن عبادة عن أبي نعامة العدوي عن مسلم بن زيد عن أناس بن زهير عن سويد بن هبيرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: خير مال المرء مهرة مأمورة أو سكة مأبورة.

قوله: " سكة مأبورة " يقال: هي الطريقة المستقيمة المستوية المصطفة من النخل، ويقال: إنما سميت الأزقة سككا لاصطفاف الدور فيها كطرائق النخل هذا في اللغة، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: لا تسموا الطريق السكة فإنه لا سكة إلا سكك الجنة.

وأما " المأبورة " فهي التي قد لقحت، قال أبو عبيدة: لقحت للواحدة خفيفة وللجمع بالتثقيل " لقحت " يقال: أدبرت النخل أبرها أبرا وهي نخلة مأبورة، ويقال:

ائتبرت غيري: إذا سألته أن يأبر لك نخلك، وكذلك الزرع، والآبر: العامل والمؤبر: رب الزرع، والمأبور: الزرع والنخل الذي قد لقح، وأما " المهرة المأمورة " فإنها الكثيرة النتاج، وفيها لغتان يقال: فد أمرها الله فهي مأمورة، وآمرها - ممدودة - فهي مؤمرة، وقد قرأ بعضهم: " أمرنا مترفيها " غير ممدودة يكون من الامر وروي عن الحسن أنه فسرها فقال: أمرناهم بالطاعة فعصوا، وقد يكون " أمرنا " بمعنى أكثرنا على قوله: مهرة مأمورة وفرس مأمورة، ومن قرأها " آمرنا " فمدها فليس معناه إلا أكثرنا، ومن قرأها مشددة فقال: " أمرنا " فهذا من التسليط، ويقال في الكلام: قد أمر القوم يأمرون: إذا كثروا وهو من قوله: مهرة مأمورة.

تأييد: قال في القاموس: المهر بالضم: ولد الفرس أو أول ما ينتج منه ومن غيره، والأنثى: مهرة، والام: ممهر.

وفي النهاية: فيه: " خير المال مهرة مأمورة وسكة مأبورة " المأمورة:

الكثيرة النسل والنتاج، يقال: أمرهم الله فأمروا، أي كثروا، وفيه لغتان: أمرها فهي مأمورة، وآمرها فهي مؤمرة والسكة: الطريقة المصطفة من النخل، ومنها قيل للأزقة: سكك، لاصطفاف الدور فيها.

والمأبورة: الملقحة، يقال: أبرت النخلة وأبرتها فهي مأبورة ومؤبرة والاسم الأبار، وقيل: السكة سكة الحرث، والمأبورة، المصلحة له، أراد خير المال نتاج أو زرع انتهى.

وأقول: روى في شهاب الاخبار: " وفرس مأمورة " وقال في ضوء الشهاب:

وروي: " ومهرة مأمورة " وهو من أمر القوم: إذا كثروا، وأمرنا له أي كثر وأمرتهم أي أكثرتهم، على فعلتهم لغتان فإن كانت الكلمة من أمر على فعل فهي على موجبها وبابها وإن كان من آمر فإنما صار مأمورة لازدواج الكلام وملائمته كما قالوا: " الغدايا والعشايا " وكان حقها " الغداوات " وكما قالوا: " هنأني الطعام ومرأني " فإذا أفردوا قالوا: " أمرأني " وكقوله عليه السلام: " ارجعن مأزورات غير مأجورات " وهو من الوزر وكان حقه " موزورات " وكقوله عليه السلام: " أعوذ بالله من الهامة واللامة " وإذا أفردت كانت " الملمة " لأنه من ألم بالشئ، فكأنه يقول صلى الله عليه وآله وسلم: " خير المال النخل والنتاج " وقال بعد تفسير السكة بالنخل " وفسر الأصمعي هذه الكلمة على وجه آخر فقال: السكة: الحديدة التي تثار بها الأرض للزرع، ومأبورة على هذا أي مصلحة محددة، ولا بأس بهذا الوجه، ويكون المعنى خير المال الزرع والنتاج، وفي الحديث: " ما دخلت السكة دار قوم " يعني الزراعة واتباع أذناب البقر وترك الغزو، وإنما كان النخل أو الزرع والنتاج خير المال لاشتمال النخل والزرع على الزكوات والعشور فتتوفر على المساكين والمحتاجين

والمستحقين وعلى النتاج لتتوفر على الغزاة والمجاهدين في سبيل الله وفايدة الحديث تفضيل النخل والزرع على ساير وجوه المعاش انتهى.

9 - مجالس ابن الشيخ: عن أبيه عن محمد بن محمد بن مخلد عن عمر بن الحسن الشيباني عن محمد بن إسماعيل الترمذي عن سعد بن عنبسة عن منصور بن وردان العطار عن يوسف بن أبي إسحاق عن الحارث عن علي عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة، ومن ارتبط فرسا في سبيل الله كان علفه، وروثه وشرابه في ميزانه يوم القيامة.

10 - ثواب الأعمال: عن أبيه عن سعد بن عبد الله عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي عن القاسم بن يحيى عن جده الحسن عن يعقوب بن جعفر عن أبي الحسن موسى عليه السلام قال: من ارتبط فرسا عتيقا محيت عنه ثلاث سيئات في كل يوم، وكتبت له إحدى وعشرون حسنة، ومن ارتبط هجينا محيت عنه في كل يوم سيئتان وكتبت له سبع حسنات، ومن ارتبط برذونا يريد به جمالا أو قضاء حوائج أو دفع عدو عنه محيت عنه في كل يوم سيئة وكتبت له ست حسنات.

المحاسن: عن القاسم عن جده عن يعقوب بن جعفر بن إبراهيم بن محمد الجعفري مثله إلا أن فيه: " إحدى عشرة سنة " في الأول كما في الفقيه.

الكافي: عن العدة عن البرقي مثل المحاسن.

بيان: العتيق هو الذي أبواه عربيان، قال الجوهري: العتيق: الكرم والجمال والعتيق : الكريم من كل شئ والخيار من كل شئ، وقال: الهجنة في الناس والخيل إنما تكون من قبل الام فإذا كان الأب عتيقا والام ليست كذلك كان الولد هجينا: والاقراف من قبل الأب انتهى.

والبرذون: بالكسر: ما لم يكن شئ من أبويه عربيا، قال الدميري: الخيل نوعان: عتيق وهجين، والفرق بينهما أن عظم البرذون أعظم من عظم الفرس، وعظم الفرس أصلب وأثقل من عظم البرذون، والبرذون أحمل من الفرس، والفرس أسرع من البرذون، والعتيق بمنزلة الغزال، والبرذون بمنزلة الشاة، فالعتيق من الخيل ما أبواه عربيان، سمي بذلك لعتقه من العيوب وسلامته من الطعن فيه من الأمور المنقصة.

11 - ثواب الأعمال: عن أبيه عن علي بن الحسين السعد آبادي عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي عن علي بن الحكم عن عمر بن أبان عن أبي عبد الله عليه السلام قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الخير معقود بنواصي الخيل إلى يوم القيامة.

12 - ومنه: عن محمد بن علي ماجيلويه عن عمه محمد بن أبي القاسم عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي عن أبيه عن ابن أبي عمير عن ابن رئاب عن أبي عبد الله عليه السلام قال:

إذا اشتريت دابة فان منفعتها لك ورزقها على الله.

المحاسن: عن أبيه مثله إلا أن فيه: اشتر دابة.

3 - ثواب الأعمال: عن محمد بن موسى بن المتوكل عن علي بن الحسين السعد - آبادي عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي عن بكر بن صالح عن سليمان الجعفري قال:

سمعت أبا الحسن عليه السلام يقول: من ارتبط فرسا أشقر أغر أو أقرح - فإن كان أغر سائل الغرة به وضح في قوائمه فهو أحب إلى - لم يدخل بيته فقر ما دام ذلك الفرس فيه، وما دام أيضا في ملكه لا يدخل بيته حنق.

قال: وسمته يقول: من ارتبط فرسا ليرهب به عدوا أو يستعين به على جماله لم يزل معانا عليه أبدا ما دام في ملكه، ولا يدخل بيته خصاصة ما دام في ملكه.

المحاسن: عن بكر بن صالح مثله.

بيان: في القاموس: الأشقر من الدواب: الأحمر في مغرة حمرة يحمر منها العرف والذنب.

وقال في المصباح: الشقرة: حمرة صافية في الخيل، وقال: الغرة: في الجبهة بياض فوق الدرهم، وفرس أغر ومهرة غراء ونحوه، قال الجوهري: وقال:

القرحة: في وجه الفرس ما دون الغرة، والفرس أقرح، وقال: الوضح: الضوء والبياض، يقال: بالفرس وضح: إذا كانت به وشية انتهى. والخنق: الغيظ، وفي بعض نسخ ثواب الأعمال والفقيه: " حيق " بالياء، وفي القاموس: الحيق: ما يشتمل على الانسان من مكروه فعله، وفي أكثر نسخ المحاسن والفقيه: " حيف " أي ظلم. والخصاصة بالفتح: الفقر وفي المحاسن: ولا يزال بيته مخصبا ما دام في ملكه.

14 - المحاسن: عن أبيه عن فضالة عن أبان عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام وعبد الرحمن بن أبي عبد الله عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: الخيل في نواصيها الخير.

15 - ومنه: عن ابن فضال عن ثعلبة بن ميمون عن معمر عن أبي جعفر عليه السلام قال: سمعته يقول: إن الخير كل الخير في نواصي الخيل إلى يوم القيامة.

16 - ومنه: عن علي بن الحكم عن عمر بن أبان عن أبي عبد الله عليه السلام قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة.

17 - ومنه: عن بكر بن صالح عن سليمان الجعفري قال: سمعت أبا الحسن عليه السلام يقول: أهدى أمير المؤمنين إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أربعة أفراس من اليمن فقال: سمها لي، فقال: هي ألوان مختلفة، فقال: أفيها وضح؟ فقال: نعم أشقر به وضح، قال: فأمسكه علي، قال: وفيها كميتان أوضحان، قال: أعطهما ابنيك، قال والرابع أدهم بهيم، قال: بعه واستخلف ثمنه نفقة لعيالك، إنما يمن الخيل في ذوات الأوضاح.

قال: وسمعت أبا الحسن عليه السلام يقول: كرهنا البهيم من الدواب كلها إلا الجمل والبغل ، وكرهت شية أوضاح في الحمار والبغل الألوان، وكرهت القرح في البغل إلا أن يكون به غرة سائلة، ولا أستثنيها على حال.

وقال: إذا عثرت الدابة تحت الرجل فقال لها: " تعست " تقول: تعس وانتكس أعصانا لربه.

الكافي: عن العدة عن سهل بن زياد وأحمد بن محمد جميعا عن بكر بن صالح مثله إلى قوله: ولا أشتهيها على حال.

الفقيه: باسناده عن بكر مثله إلى قوله: وفي ذوات الأوضاح.

بيان: فقال: سمها لي بالتشديد، أي صفها، أو بالتخفيف من الوسم أي أذكر سمتها وعلامتها، وفي الفقيه: " من اليمن فأتاه فقال: يا رسول الله أهديت لك أربعة أفراس قال: صفها " وفي القاموس الوضح محركة: الغرة، والتحجيل في القوائم.

وقال الجوهري: الكميت من الفرس يستوي فيه المذكر والمؤنث ولونه الكمتة، وهي حمرة يدخلها قنوء، قال سيبويه: سألت الخليل عن كميت فقال: إنما صغر لأنه بين السواد والحمرة كأنه لم يخلص له واحد منهما فأرادوا بالتصغير أنه قريب منهما، والفرق بين الكميت والأشقر بالعرف والذنب، فان كانا أحمرين فهو أشقر، وإن كانا أسودين فهو كميت، وقال: هذا فرس بهيم وهذه فرس بهيم، أي مصمت، وهو الذي لا يخلط لونه شئ سوى لونه، والجمع بهم مثل رغيف ورغف وقال: الدهمة السواد، وقال: الشية: كل لون يخالف معظم لون الفرس وغيره والهاء عوض من الواو الذاهبة من أوله.

قوله عليه السلام: الألوان أي في جميع الألوان، وفي الكافي: " إلا لون واحد " وهو أظهر، قوله عليه السلام ولا أستثنيها أي لا أستثني الغرة وحسنها على حال وفي الكافي: " ولا أشتهيها " أي ولا أشتهي الغرة والشيات فيهما على حال.

18 - المحاسن، عن بكر بن صالح بن سليمان الجعفري عن أبي الحسن عليه السلام قال: من خرج من منزله أو منزل غيره في أول الغداة فلقي فرسا أشقر به أوضاح

- وإن كانت به غرة سائلة فهو العيش كل العيش - لم يلق في يومه ذلك إلا سرورا، وإن توجه في حاجة فلقي الفرس قضى الله حاجته.

ثواب الأعمال: عن محمد بن موسى المتوكل عن علي بن الحسين السعد آبادي عن البرقي عن بكر مثله. وليس فيه: في أول الغداة.

19 - المحاسن: عن أبيه مرسلا قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من سعادة الرجل المسلم المركب الهنئ. ومنه: عن النوفلي عن السكوني عن أبي عبد الله عن آبائه عليهم السلام عن النبي صلى الله عليه وآله مثله.

الكافي: عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن النوفلي مثله.

بيان: الهنئ: ما اتي من غير مشقة، وكأن المراد هنا السريع السير الموافق.

20 - المحاسن: عن علي بن محمد عن سماعة عن محمد بن مروان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من سعادة المرء دابة يركبها في حوائجه ويقضي عليها حقوق إخوانه.

الكافي: عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن محمد بن عيسى عن محمد بن سماعة عن محمد بن مروان مثله، وفيه: من سعادة المؤمن.

21 - المحاسن: عن النهيكي ومحمد بن عيسى عن العبدي عن عبد الله بن سنان قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: اتخذوا الدواب فإنها زين وتقضي عليها الحوائج ورزقها على الله.

قال محمد بن عيسى: وحدثني به عمار بن المبارك وزاد فيه: وتلقى عليها إخوانك.

الكافي: عن علي بن إبراهيم وعدة من أصحابنا عن سهل بن زياد جميعا عن محمد ابن عيسى عن زياد القندي عن عبد الله بن سنان مثله.

22 - قال: وروي أنه قال: عجبت لصاحب الدابة كيف تفوته الحاجة.

23 - المحاسن: عن عبد الله بن محمد عن محمد بن القاسم بن الفضل قال:

حضرت أبا جعفر عليه السلام بصريا وهو يعرض خيلا قال: وفيها واحد شديد القوة شديد الصهيل، قال: فقال لي: يا محمد ليس هذا من دواب أبي.

بيان: صريا: اسم قرية، وهذا إشارة إلى صاحب الصهيل، ففيه ذم مثله

أو الجميع، والغرض أنها ليست مما لسائر الورثة فيه نصيب، وليس في بعض النسخ:

" ليس ".

24 - المكارم: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: الخيل معقود بنواصيها الخير إلى يوم القيامة، والمنفق عليها في سبيل الله كالباسط يده بالصدقة يقبضها.

25 - روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: لا تجزوا نواصي الخيل ولا أعرافها ولا أذنابها، فان الخير في نواصيها، وإن أعرافها دفؤها، وإن أذنابها مذابها.

26 - وقال صلى الله عليه وآله وسلم: يمن الخيل في كل أحوي أحمر، وفي كل أدهم أغر مطلق اليمين.

27 - وعن الباقر عليه السلام: قال إن أحب المطايا إلى الحمر، كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يركب حمارا اسمه يعفور.

بيان: قال في النهاية فيه: " ولدت جديا أسفع أحوى " أي أسود ليس شديد البياض، وفيه: " خير الخيل الحو " الحو جمع أحوى وهو الكميت الذي يعلوه سواد، والحوة: الكمتة، وقد حوى فهو أحوى.

وفي الصحاح: الحوة: لون يخالط الكمتة مثل صدء الحديد، وقال الأصمعي الحوة: حمرة تضرب إلى السواد، وقد احووى الفرس يحووي احوواء، وقال بعض العرب يقول: حوي يحوي حوة، حكاه في كتاب الفرس، وفي النهاية: فيه: " خير الخيل اللأقرح طلق اليد اليمنى " أي مطلقها ليس فيه تحجيل.

28 - نوادر الراوندي: عن عبد الواحد بن إسماعيل الرؤياني عن محمد بن

الحسن التميمي عن سهل بن أحمد الديباجي عن محمد بن محمد بن الأشعث عن موسى بن إسماعيل بن موسى بن جعفر عن أبيه عن جده عن جعفر بن محمد عن آبائه عليهم السلام عن أمير المؤمنين عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعث مع علي عليه السلام ثلاثين فرسا في غزوة ذات السلاسل وقال: يا علي أتلو عليك آية في نفقة الخيل: " الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية " فهي النفقة على الخيل سرا وعلانية.

29 - وبهذا الاسناد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إن الله وملائكته يصلون على أصحاب الخيل، من اتخذها لمارق في دينه أو مشرك.

30 - وبهذا الاسناد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إن صهيل الخيل يفزع قلوب الأعداء، ورأيت جبرئيل عليه السلام تبسم عند صهيلها فقلت: يا جبرئيل لم تتبسم فقال: وما يمنعني والكفار ترجف قلوبهم في أجوافهم عند صهيلها 31 - وبهذا الاسناد قال: غزا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم غزاة فعطش الناس عطشا شديدا فقال النبي صلى الله عليه وآله: هل من ينبعث للماء (6)؟ فضرب الناس يمينا وشمالا فجاء رجل على فرس أشقر بين يديه قربة من ماء فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: اللهم وبارك في الأشقر، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: شقرها خيارها، وكمتها صلابها، ودهمها ملوكها، فلعن الله من جز أعرافها، وأذنابها مذابها.

32 - وبهذا الاسناد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: الخيل معقود في نواصيها الخير إلى أن تقوم القيامة، وأهلها معانون عليها، أعرافها وقارها، ونواصيها جمالها، وأذنابها مذابها.

تبيان: " الذين ينفقون أموالهم " قال الطبرسي رحمه الله: قال ابن عباس:

نزلت الآية في علي عليه السلام كانت معه أربعة دراهم فتصدق بواحد نهارا وتصدق بواحد ليلا، وبواحد سرا وبواحد علانية، وهو المروي عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام وروي عن أبي ذر والأوزاعي أنها نزلت في النفقة على الخيل في سبيل الله، وقيل:

هي عامة في كل من أنفق ماله في طاعة الله على هذه الصفة، وعلى هذا فأقول: الآية نزلت في علي عليه السلام وحكمها سائر في كل من فعل مثل فعله، وله فضل السبق على ذلك انتهى.

قوله: وأذنابها، بالنصب عطفا على أعرافها ومذابها عطف بيان لها ويحتمل رفعهما ليكون جملة، وظاهره حرمة الجز، ويمكن حمله على شدة الكراهة أو على ما إذا كان الغرض التدليس كما هو الشائع.

33 - أعلام أعلام الدين: قيل: حج الرشيد فلقيه موسى عليه السلام على بغلة له فقال له الرشيد: من مثلك في حسبك ونسبك وتقدمك تلقاني على بغلة؟ فقال:

تطأطأت عن خيلاء الخيل وارتفعت عن ذلة الحمير.

34 - كتاب الإمامة والتبصرة: عن هارون بن موسى عن محمد بن علي عن محمد بن الحسين عن علي بن أسباط عن ابن فضال عن الصادق عن أبيه عن آبائه عليهم السلام عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: شقرها خيارها، وكمتها صلابها، ودهمها ملوكها، فلعن الله من جز أعرافها، وأذنابها مذابها.

35 - الفقيه: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في قول الله عز وجل: " الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون " قال: نزلت في النفقة على الخيل.

قال الصدوق رضي الله عنه: هذه الآية روي أنها نزلت في أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب عليه السلام، وكان سبب نزولها أنه كان معه أربعة دراهم، فتصدق بدرهم منها بالليل، وبدرهم بالنهار، وبدرهم في السر، وبدرهم في العلانية، فنزلت فيه هذه الآية، والآية إذا نزلت في شئ فهي منزلة في كل ما يجري فيه، فالاعتقاد في تفسيرها أنها نزلت في أمير المؤمنين عليه السلام وجرت في النفقة على الخيل وأشباه ذلك.

36 - الشهاب: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الخير معقود في نواصي الخيل إلى يوم القيامة.

37 - وقال صلى الله عليه وآله: يمن الخيل في شقرها.

الضوء: الخير هو النفع الحسن المرغوب فيه: وبالعكس منه الشر، والخيل اسم تقع على الفرسان والافراس، فالأول كقوله صلى الله عليه وآله وسلم: يا خيل الله اركبي " والثاني كقوله صلى الله عليه وآله وسلم: " عفوت لك من صدقة الخيل " يعني الأفراس، واشتقاق الخيل من

الخيلاء لان الفرس كان له خيلاء في نفسه وكذلك الفارس، ولذلك يقال: ما ركب أحد فرسا إلا وجد في نفسه نخوة، وفي كلام للعجم: " إن الرستاقي إذا ركب الفرس نسي الله " والحديث مقصور على مدح الأفراس للغناء الذي جعله الله فيها، و لولا الخيل ما فتحت مدينة ولا يغلب على بلد من بلاد الكفار، وبها استنجد النبي صلى الله عليه وآله وصحابته من بعده فيما تيسر لهم من الاستيلاء وفتح البلاد ونشر دعوة الاسلام فيها، ولولا تقويهم بها لما تيسر لهم ذلك ولا تمشى لهم أمر، ثم إنها من أخص آلات الجهاد وأمر العدد لأعداء الاسلام.

وذكر النواصي مجاز، وإنما اختصها بالذكر لأنها من أول ما يستقبلك منها ويقال: " أرى في ناصية فلان خيرا " وبالعكس، وروي عن وهب ابن منبه قال: في بعض الكتب: لما أراد الله أن يخلق الخيل قال للريح الجنوب: إني خالق منك خلقا أجعله عزا لأوليائي، وإجلالا لأهل طاعتي، فقبض قبضة من ريح الجنوب فخلق منها فرسا، وقال: سميتك فرسا وجعلتك عربيا، الخير معقود بناصيتك، والغنم محوز على ظهرك، وجعلتك تطير بلا جناح، فأنت للطلب وأنت للهرب.

وروي أن تميما الداري كان ينقي شعيرا لفرسه وهو أمير على بيت المقدس فقيل له: لو كلفت هذا غيرك، فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: من نقى شعيرا لفرسه ثم قام به حتى يعلفه عليه كتب الله له بكل شعيرة حسنة.

وعن أنس بن مالك رفعه: رباط يوم في سبيل الله خير من عبادة الرجل في أهله ثلاثمائة وستين يوما، كل يوم ألف سنة.

ولم تزل العرب مكرمة لخيولها على ما تنطق به أشعارهم كما قال:

تجاع لها العيال ولا تجاع وكما قال:

وما تستوي والورد ساعة تفزع إلى غير ذلك مما يطول تعداده، وكان من سنتهم في الجاهلية أن يتمشى القبيلة إلى القبيلة في ثلاثة أشياء: إذا ولد لهم غلام شريف، أو نتج مهر جواد، أو

نبغ لهم شاعر مفلق.

وفائدة الحديث التنبيه على شرف منزلة الخيل، والامر باكرامها وراوي الحديث ابن عمر. رحمه الله: وقال في الحديث الثاني: اليمن: البركة والنماء، وقد يمن فلان فهو ميمون: إذا كان مباركا ويمن هو فهو يامن، وبالعكس منه شئم وشأم، وتيمنت بذلك: تبركت به، والشقرة في الانسان: حمرة صافية مع ميل البشرة إلى البياض، وهي في الخيل حمرة صافية يحمر معها العرف والذنب، فإذا اسود فهو الكميت، والشقرة في الجمال: حمرة شديدة يقال: بعير أشقر، والشقر:

شقائق النعمان: الواحدة الشقرة قال طرفة:

وتساقى القوم كأسا مرة * وعلى الخيل دماء كالشقر وشقرة لقب للحارث بن تميم بن مر، والنسب إليه شقري بفتح القاف، والأصل في الكلمة الحمرة.

وروي في حديث آخر: يمن الخيل في الشقر، وعليكم بكل كميت أغر محجل أو أشقر ولا تقصوا أعرافها وأذنابها.

وعن أبي قتادة الأنصاري أن رجلا قال: يا رسول الله أريد أن أشتري فرسا فأيها أشتري؟ قال: اشتر أدهم أرثم محجلا مطلق اليمين، أو من الكمت على هذه الشية.

وقال صلى الله عليه وآله وسلم: لو جمعت خيل العرب في صعيد واحد ما سبقها إلا الأشقر.

وقال: إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعث سرية فكان أول من جاء بالفتح صاحب أشقر.

ولا ريب أن أقوى الخيل الشقر والكميت ولا كثير فرق بينهما إلا بالأعراف والأذناب، وفائدة الحديث تفضيل الشقر وبيان أنها أيمن وأبرك من غيرها، وراوي الحديث عيسى بن علي الهاشمي عن أبيه عن جده.

38 - الشهاب: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: الشوم في المرأة والفرس والدار.

الضوء: الشوم: نقيض اليمن، وروي هذا الحديث على وجه آخر أن النبي صلى الله عليه وآله قال: لا عدوى ولا هامة ولا صفر، وإن تكن الطيرة في شئ ففي المرأة والفرس والدار.

والعدوي اسم من أعداه الجرب وغيره يعديه: إذا تجاوز منه إليه، وفي حديث آخر: " فما أعدى الأول " ولا يعني به أن بعض الأمراض لا يعدي، فقد رئي مشاهدة أن الجرب يعدي والرمد يعدي وغير ذلك من الأمراض، ولكن المعنى والله أعلم أنه لا ينبغي للانسان أن يعتقد أن هذه الأمراض لا تكاد تحصل إلا من العدوي فحسب، بل قد تعدي وقد يبتدئها الله ابتداء من غير عدوى، فلا عدوى مطلقة بحيث لا يكون ابتداء بالمرض، والأولى أن يقال: إن الله تعالى قد أجرى العادة بأن تجرب الصحيحة إذا ماست الجربة في بعض الأحوال، ولذلك قال: " لا يوردن ذو عاهة على مصح " وتكون العدوي محمولة على هذا، ثم ذكر رحمه الله الهامة والصفر نحو ما ذكرنا سابقا في باب العدوي والطيرة، ثم قال: قيل: إن شؤم المرأة كثره مهرها وسوء خلقها وأن لا تلد، وشؤم الدار ضيقها وسوء جوارها، وشوم الفرس أن لا يغزى عليها، وقيل: إن الشؤم في هذه الثلاثة لكثرة الانفاق عليها.

وعن أنس قال: قال رجل: يا رسول الله إنا كنا في دار كثير فيها عددنا كثير فيها أموالنا، فتحولنا إلى دار أخرى فقل فيها عددنا، وقلت فيها أموالنا. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ذروها ذميمة ولا تأثير للدار.

بل لعله صلى الله عليه وآله قال ذلك حتى لا يتأذوا بهذا الاعتقاد، وفائدة الحديث إعلام أن هذه الثلاثة الأشياء يكثر الخرج عليها وتذهب البركة من المال بسببها، وراوي الحديث عبد الله بن عمر.

39 - المجازات النبوية: قال صلى الله عليه وآله وسلم: خير الخيل الأدهم اللأقرح المحجل ثلاثا طلق اليد اليمنى.

قال السيد: هذه من محاسن الاستعارات لأنه عليه السلام شبه الثلاث من قوائمه لالتفات التحجيل عليها بالثلاث المعقولة من قوايم البعير والمشكولة من قوائم الفرس، وشبه اليمنى منها لخلوها من التحجيل بالمطلقة من العقال أو العاطلة من الشكال، يقال: ناقة طلق: إذا لم تكن معقولة وناقة عطل: إذا لم تكن مزمومة.

40 - حياة الحيوان: في الصحيح عن جرير بن عبد الله قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله يلوي ناصية فرس بأصبعه وهو يقول: " الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة الاجر والغنيمة " ومعنى عقد الخير بنواصيها أنه ملازم لها كأنه معقود فيها، والمراد بالناصية هنا الشعر المسترسل على الجبهة قاله الخطابي وغيره، قال: وكني بالناصية عن جميع ذات الفرس كما يقال: فلان مبارك الناصية وميمون الغرة، أي الذات، وروى مسلم أنه صلى الله عليه وآله وسلم كان يكره الشكال من الخيل.

والشكال: أن يكون الفرس في رجله اليمنى بياض أو في يده اليسرى، أو في يده اليمنى ورجله اليسرى بياض، كذا وقع في تفسير صحيح مسلم، وهذا أحد الأقوال في الشكال، وقال أبو عبيدة وجمهور أهل اللغة والعرب: أن يكون منه ثلاث قوايم محجلة وواحدة مطلقة، تشبيها بالشكال الذي يشكل به الخيل، فإنه يكون في ثلاث قوائم غالبا، وقال ابن دريد: هو أن يكون محجلا في شق واحد في يده ورجله، فإن كان مخالفا قيل: شكال مخالف، وقيل : الشكال: بياض الرجلين.

وقيل: بياض اليدين.

قال العلماء: وإنما كرهه لأنه على صورة المشكول، وقيل: يحتمل أن يكون جرب ذلك الجنس فلم تكن فيه نجابة، وقال بعض العلماء: فإذا كان مع ذلك أغر زالت الكراهة له بزوال شبه الشكال.

وروى النسائي عن أنس أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن شئ أحب إليه بعد النساء من الخيل.

إسناده جيد.

وروى الثعلبي باسناده عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: أنه قال: ما من فرس إلا ويؤذن له عند كل فجر: اللهم من خولتني من بني آدم وجعلتني له فاجعلني أحب ماله وأهله إليه.

وفي طبقات ابن سعد بسنده عن غريب المليكي أن النبي صلى الله عليه وآله سئل عن قوله تعالى: " الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون " من هم؟ فقال صلى الله عليه وآله وسلم: أصحاب الخيل ثم قال: المنفق على الخيل كالباسط يديه بالصدقة لا يقبضها، وأبوالها وأوراثها يوم القيامة كذكي المسك.

وقال: الفرس واحد الخيل والجمع أفراس، الذكر والأنثى في ذلك سواء وأصله التأنيث وحكى ابن جني والفراء فرسة، وتصغير الفرس فريس، وإن أردت الأنثى خاصة لم تقل إلا فريسة بالهاء، ولفظها مشتق من الافتراس كأنها تفترس الأرض لسرعة مشيها، وراكب الفرس: فارس، وهو مثل لابن وتامر، وروى أبو داود والحاكم عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يسمي الأنثى من الخيل فرسا.

قال ابن السكيت: يقال لراكب ذي الحافر من فرس أو بغل أو حمار: فارس.

والفرس أشبه الحيوان بالانسان لما يوجد فيه من الكرم وشرف النفس وعلو الهمة، وتزعم العرب أنه كان وحشيا، وأول من ذلله وركبه إسماعيل عليه السلام، ومن

الخيل ما لا يبول ولا يروث ما دام عليه راكبه، ومنها ما يعرف صاحبه ولا يمكن غيره من ركوبه، وكان لسليمان عليه السلام خيل ذوات أجنحة، والخيل جنسان:

عتيق وهجين، فالعتيق ما أبواه عربيان، والعتيق: الكريم من كل شئ. والخيار من كل شئ.

قال الزمخشري في الحديث: إن الشيطان لا يقرب صاحب فرس عتيق ولا دارا فيها فرس عتيق.

وفي كتاب الخيل: إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: إن الشيطان لا يخبل أحدا في دار فيها فرس عتيق.

وعن سليمان بن موسى أن النبي صلى الله عليه وآله قال في هذه الآية: " وآخرين من دونهم لا تعلمونهم " قال: هم الجن لا يدخلون بيتا فيها فرس عتيق.

قال ابن عبد البر في التمهيد: الفرس العتيق هو الفاره عندنا.

وقال صاحب العين: هو السابق.

وفي المستدرك من حديث معاوية بن حديج - بالحاء المهملة المضمومة والدال المهملة المفتوحة وبالجيم في آخره، وهو الذي أحرق محمد بن أبي بكر بمصر - عن أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: ما من فرس عربي إلا يؤذن له كل يوم بدعوتين يقول:

اللهم كما خولتني من خولتني فاجعلني من أحب أهله وماله إليه.

ثم قال: صحيح الاسناد.

ولهذا الحديث قصة ذكرها النسائي في كتاب الخيل من سننه فقال: قال أبو - عبيدة: قال معاوية بن حديج: لما افتتحت مصر كان لكل قوم مراغة يمرغون فيها دوابهم فمر معاوية بأبي ذر وهو يمرغ فرسا له فسلم عليه ثم قال: يا أبا ذر ما هذا الفرس؟

قال: هذا فرس لا أراه إلا مستجاب الدعاء قال: وهل تدعو الخيل وتجاب؟

قال: نعم ليس من ليلة إلا والفرس يدعو فيها ربه فيقول: " رب! إنك سخرتني لابن آدم وجعلت رزقي في يده فاجعلني أحب إليه من أهله وولده " فمنها المستجاب ومنها غير المستجاب، ولا أرى فرسي هذا إلا مستجابا.

وروى الحاكم عن عقبة بن عامر مرفوعا قال: إذا أردت أن تغزو فاشتر فرسا أدهم محجلا طلق اليمنى فإنك تغنم وتسلم. ثم قال: صحيح على شرط مسلم.

والهجين: الذي أبوه عربي وأمه عجمية، والمقرف بضم الميم وإسكان القاف وبالراء المهملة وبالفاء في آخره: عكسه، وكذلك في بني آدم.

وفي كتب الغريب أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: " إن الله يحب الرجل القوي المبدئ المعيد على الفرس المبدئ المعيد " أي الذي أبدا في غزوة وأعاد فغزا مرة أخرى بعد مرة، أي جرب الأمور طورا بعد طور، والفرس المبدئ المعيد:

الذي غذا عليه صاحبه مرة بعد أخرى، وقيل: هو الذي قد ريض وأدب فصار طوع راكبه.

وفي الصحيح إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ركب فرسا معرورا لأبي طلحة وقال:

إن وجدناه لبحرا.

وفي الفائق: إن أهل المدينة فزعوا مرة فركب صلى الله عليه وآله وسلم فرسا عريا وركض في آثارهم، فلما رجع صلى الله عليه وآله وسلم قال: إن وجدناه لبحرا.

قال حماد بن سلمة: كان هذا الفرس بطيئا، فلما قال صلى الله عليه وآله وسلم: هذا القول، صار سابقا لا يلحق.

وروى النسائي والطبراني من حديث عبد الله بن أبي الجعد أخي سالم بن أبي الجعد عن جعيل الأشجعي قال: خرجت مع النبي صلى الله عليه وآله في بعض غزواته و أنا على فرس عجفاء، فكنت في آخر الناس فلحقني النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: سر يا صاحب الفرس، فقلت: يا رسول الله إنها فرس عجفاء ضعيفة، فرفع صلى الله عليه وآله وسلم بمخصرة كانت معه فضربها بها وقال: " اللهم بارك له فيها " فلقد رأيتني ما أملك رأسها حتى صرت من قدام القوم، ولقد بعت من بطنها باثني عشر ألفا.

وروي عن خالد بن الوليد أنه كان لا يركب في القتال إلا الإناث لقلة صهيلها.

وقال ابن محيريز: كان الصحابة يستحبون ذكور الخيل عند الصفوف، وإناث الخيل عند البيات والغارات.

وقال ابن حبان في صحيحة عن ابن عامر الهوزني عن أبي كبشة الأنماري واسمه أصرم بن سعد أنه أتاه فقال: اطرقني فرسك فاني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم

يقول: من أطرق فرسا فعقب له كان له كأجر سبعين فرسا حمل عليها في سبيل الله، وإن لم يعقب له كان له كأجر فرس حمل عليها في سبيل الله.

وفي طبع الفرس الزهو والخيلاء والسرور بنفسه والمحبة لصاحبه، ومن أخلاقه الدالة على شرف نفسه وكرمه أنه لا يأكل بقية علف غيره، ومن علو همته أن أشقر مروان كان سائسه لا يدخل عليه إلا بإذن، وهو أن يحرك له المخلاة فان حمحم دخل، وإن دخل ولم يحمحم شد عليه. والأنثى من الخيل ذات شبق شديد، ولذلك تطيع الفحل من غير نوعها وجنسها.

قال الجاحظ: والحيض يعرض للإناث منهن ولكنه قليل، والذكر ينزو إلى تمام أربع سنين، وربما عمر إلى التسعين، والفرس يرى المنامات كبني آدم، وفي طبعه أنه لا يشرب الماء إلا كدرا، فإذا أراه صافيا كدره، ويوصف بحدة البصر، وإذا وطئ على أثر الذئب خدرت قوائمه حتى لا يكاد يتحرك، ويخرج الدخان من جلده.

قال الجوهري: ويقال: إن الفرس لا طحال له وهو مثل لسرعته وحركته، كما يقال: البعير لا مرارة له، أي لا جسارة له، وعن أبي عبيدة وأبي زيد قالا: الفرس لا طحال له، ولا مرارة للبعير، والظليم لا مخ له، قال أبو زيد: وكذلك طير الماء وحيتان البحر لا ألسنة ولا أدمغة، والسمك لا رئة له، ولذلك لا يتنفس، وكل ذي رئة يتنفس.

ورووا أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: إن يكن الخير في شئ ففي ثلاث: المرأة والدار والفرس.

وفي رواية: الشوم في ثلاث: المرأة والدار والفرس.

وفي رواية: الشوم في الربع والخادم والفرس.

واختلف العلماء فيه فقيل معناه على اعتقاد الناس في ذلك، وروي ذلك عن عائشة قالت: لم يحفظ أبو هريرة لأنه دخل والرسول صلى الله عليه وآله وسلم يقول:

قاتل الله اليهود يقولون: الشوم في ثلاث الخ، فسمع آخر الحديث ولم يسمع أوله.

وقال طائفة: هي على ظاهرها فان الدار قد يجعل الله سكناها سببا للضرر والهلاك، وكذلك الفرس والخادم قد يجعل الله الهلاك عندهما بقضاء الله وقدره.

وقال الخطابي وكثيرون: هو في معنى الاستثناء من الطيرة أي الطيرة منهي عنها إلا أن يكون له دار يكره سكناها، أو امرأة يكره صحبتها أو فرس أو خادم فليفارق الجميع بالبيع ونحوه، وطلاق المرأة.

وقال آخرون: شوم الدار ضيقها وسوء جيرانها، وشوم المرأة عدم ولادتها وسلاطة لسانها وتعرضها للريب، وشوم الفرس أن لا يغزى عليها.

وقيل: حرانها وغلاء ثمنها وشوم الخادم سوء خلقه وقلة تعهده لما فوض إليه وقيل: المراد بالشوم هنا عدم الموافقة واعترض بعض الملحدة بحديث لا طيرة على هذا، وأجاب ابن قتيبة وغيره بان هذا مخصوص من حديث طيرة

اي لا طيرة الا في هذه الثلاثة قال الدمياطي: روينا بالاسناد الصحيح عن يوسف بن موسى القطان عن سفيان بن عيينة عن الزهري عن سالم عن أبيه ان النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: البركة في ثلاث: في الفرس والمرأة والدار قال يوسف: سألت ابن عيينة عن معنى هذا الحديث فقال سفيان: سألت عنه الزهري فقال الزهري: سألت عنه سالما فقال سالم: سالت عنه عبد الله بن عمر فقال: سألت عنه النبي صلى الله عليه وآله وسلم: فقال: إذا كان الفرس ضروبا فهو مشوم وإذا كانت المرأة قد عرفت زوجا غير زوجها فحنت إلى الزوج الأول فهي مشومة وإذا كانت الدار بعيدة عن المسجد لا يسمع فيها الأذان والإقامة فهي مشؤمة وإذا كن بغير هذا الوصف فهن مباركات.

وقال: البغل مركب من الفرس والحمار ولذلك صار له صلابة الحمار وعظم آلات الخيل وكذلك شحيجه اي صوته تولد من صهيل الفرس ونهيق الحمار وهو عقيم لا يولد له لكن في تاريخ ابن البطريق في حوادث سنة أربع وأربعين وأربعمأة ان بغلة بنابلس ولدت - وشر الطباع ما تجاذبته الأعراق المتضادة والأخلاق المتباينة والعناصر المتباعدة وإذا كان الذكر حمارا يكون شديد الشبه بالفرس وإذا كان الذكر فرسا يكون شديد الشبه بالحمار ومن العجب ان كل عضو فرضته منه يكون بين الفرس والحمار وكذلك أخلاقه ليس له ذكاء الفرس ولا بلادة الحمار.

ويقال: ان أول من أنتجها قارون.

وله صبر الحمار وقوة الفرس، ويوصف برداءة الأخلاق والتلون لأجل

التركيب، لكنه يوصف مع ذلك بالهداية في كل طريق يسلكه مرة واحدة، وهو مع ذلك مركب الملوك في أسفارها، وقعيدة الصعاليك في قضاء أوطارها، مع احتماله الأثقال، وصبره على طول الأنقال، ولذلك يقال:

مركب قاض وإمام عدل * وسيد وعالم وكهل يصلح للرجل وغير الرجل وروى ابن عساكر في تاريخ دمشق عن علي بن أبي طالب عليه السلام أن البغال كانت تتناسل وكانت أسرع الدواب في نقل الحطب لنار إبراهيم خليل الرحمن، فدعا عليها فقطع الله نسلها.

وعن إسحاق بن حماد بن أبي حنيفة أنه قال: كان عندنا طحان رافضي له بغلان، سمي أحدهما أبا بكر والآخر عمر، فرمحه أحدهما فقتله فأخبر جدي أبو حنيفة بذلك، فقال: انظروا الذي رمحه فهو الذي سماه عمر، فوجدوه كذلك.

وفي كامل ابن عدي عن أنس أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ركب بغلة فحادت به فحسبها وأمر رجلا أن يقرأ عليها: " قل أعوذ برب الفلق " فسكنت.

وروى أبو داود والنسائي عن عبد الله بن زفير النافعي المصري عن علي عليه السلام

قال: أهديت لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بغلة فركبها، فقال علي عليه السلام: لو حملنا الحمير على الخيل لكانت لنا مثل هذه، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إنما يفعل ذلك الذين لا يعلمون.

قال ابن حبان: معناه الذين لا يعلمون النهي عنه، قال الخطابي: يشبه أن يكون المعنى في ذلك - والله أعلم - أن الحمير إذا حملت على الخيل تعطلت منافع الخيل وقل عددها وانقطع نماؤها، والخيل يحتاج إليها للركوب والركض والطلب، وعليها يجاهد العدو وبها تحرز الغنائم، ولحمها مأكول، ويسهم للفرس كما يسهم للفارس وليس للبغل شئ من هذه الفضائل، فأحب النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن ينمو عدد الخيل ويكثر نسلها لما فيها من النفع والصلاح، فإذا كانت الفحول خيلا و الأمهات حميرا فيحتمل أن لا يكون داخلا في النهي إلا أن يتأول متأول أن المراد بالحديث صيانة الخيل عن مزاوجة الحمير وكراهة اختلاط مائها بمائها، لئلا يكون منها الحيوان المركب من نوعين مختلفين، فان أكثر الحيوان المركب من جنسين من الحيوان أخبث طبعا من أصولها التي تتولد منها، وأشد شراسة كالسمع ونحوه.

ثم إن البغل حيوان عقيم ليس لها نسل ولانماء ولا يذكى ولا يزكى، ثم قال:

ولا أرى هذا الرأي طائلا فان الله تعالى قال: " والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة "

فذكر البغال وأمنن علينا بها كامتنانه بالخيل والحمير، وأفرد ذكرها بالاسم الخاص الموضوع لها، ونبه على ما فيها من الإرب والمنفعة، والمكروه من الأشياء مذموم لا يستحق المدح ولا يقع الامتنان به، وقد استعمل صلى الله عليه وآله وسلم البغل واقتناه و ركبه حضرا وسفرا، ولو كان مكروها لم يقتنه ولم يستعمله انتهى.

وروى مسلم عن زيد بن ثابت قال: بينما النبي صلى الله عليه وآله وسلم في حائط لبني النجار على بغلة له ونحن معه إذ حادت به وكادت أن تلقيه، وإذا أقبر ستة أو خمسة أو أربعة، فقال: من يعرف أصحاب هذه الاقبر؟ قال رجل: أنا، فقال صلى الله عليه وآله وسلم: متى مات هؤلاء؟ قال: ماتوا على الاشراك.

فقال صلى الله عليه وآله: إن هذه الأمة تبتلى في قبورها، فلولا أن لا تدافنوا لدعوت الله أن يسمعكم من عذاب القبر الذي أسمع منه، ثم أقبل صلى الله عليه وآله وسلم بوجهه الكريم إلينا فقال: تعوذوا بالله من عذاب القبر، فقالوا: نعوذ بالله من عذاب القبر، فقال صلى الله عليه وآله وسلم: تعوذوا بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن، فقالوا:

نعوذ بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن، فقال صلى الله عليه وآله وسلم: تعوذوا بالله من فتنة الدجال، فقالوا: نعوذ بالله من فتنة الدجال.

وفي مجمع الطبراني الأوسط من حديث أنس قال: انهزم المسلمون يوم حنين ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على بغلته الشهباء التي يقال لها: دلدل، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله: دلدل أسدي، فألصقت بطنها بالأرض حتى أخذ النبي حفنة

من تراب فرمى بها وجوههم قال: " حم لا ينصرون " قال: فانهزم القوم وما رميناهم بسهم ولا طعنا هم برمح ولا ضربناهم بسيف.

وفيه من حديث شيبة بن عثمان أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لعمه عباس يوم حنين ناولني من البطحاء فأفقه الله البغلة كلامه فانخفضت به حتى كاد بطنها يمس الأرض فتناول رسول الله صلى الله عليه وآله من الحصباء فنفخ في وجوههم وقال: شاهت الوجوه، " حم لا ينصرون ".

وروى الطبراني وأبو نعيم من طرق صحيحة عن خزيمة بن أوس قال:

هاجرت إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقدمت عليه عند منصرفه من تبوك فأسلمت فسمعته يقول:

هذه الحيرة قد رفعت إلي وإنكم ستفتحونها، وهذه الشيماء بنت نفيلة الأسدية على بغلة شهباء معتجرة بخمار أسود، فقلت: يا رسول الله! إن نحن دخلنا الحيرة فوجدناها على هذه الصفة فهي لي؟ قال: هي لك، فأقبلنا مع خالد بن الوليد نريد الحيرة فلما دخلناها كان أول من تلقانا الشيماء بنت نفيلة كما قال رسول الله صلى الله عليه وآله بغلة شهباء معتجرة بخمار أسود، فتعلقت بها فقلت:

هذه وهبها لي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وطلب مني خالد عليها البينة فأتيته بها فسلمها إلي، ونزل إلينا أخوها عبد المسيح فقال لي أبتيعينها قلت: نعم، قال: فاحتكم بما

شئت فقلت: والله لا أنقصها عن ألف درهم فدفع إلى ألف درهم فقال لي لو قلت مأة ألف درهم دفعتها إليك، فقلت لا أحب مالا فوق ألف درهم قال الطبراني وبلغني أن الشاهدين كانا محمد بن مسلمة وعبد الله بن عمر.

وقال في الحمار، وليس في الحيوان ما ينزو على غير جنسه ويلقح إلا الحمار و الفرس، وهو ينزو إذا تم له ثلاثون شهرا، ومنه نوع يصلح لحمل الأثقال ونوع لين الاعطاف سريع العدو، يسبق براذين الخيل.

ومن عجيب امره إذا شم رايحة الأسد رمى نفسه عليه من شدة الخوف منه يريد بذلك الفرار، ويوصف بالهداية إلى سلوك الطرقات التي مشى فيها ولو مرة واحدة وبحدة السمع .

وللناس في مدحه وذمه أقوال متباينة بحسب الأغراض فمن ذلك أن خالد ابن صفوان والفضل بن عيسى الرقاشي كانا يختاران ركوب الحمير على ركوب البراذين فاما خالد فلقيه بعض الاشراف بالبصرة على حمار فقال: ما هذا يا أبا صفوان؟ فقال:

هذا عير من نسل الكداد، يحمل الرجلة ويبلغني العقبة، ويقل داؤه ويخف دواؤه، و يمنعني من أن أكون جبارا في الأرض وأن أكون من المفسدين.

وأما الفضل فإنه سئل عن ركوبه فقال إنه أقل الدواب مؤنة، وأكثرها معونة وأخفضها مهوى، وأقربها مرتقى، فسمع أعرابي كلامه فعارضه بقوله: الحمار شنار والعير عار، منكر الصوت، لاترقابه الدماء، ولا تمهر به النساء، وصوته أنكر الأصوات.

قال الزمخشري: الحمار مثل في الذم الشنيع والشتمة ومن استيحاشهم لذكر اسمه أنهم يكنون عنه ويرغبون عن التصريح به، فيقولون الطويل الاذنين كما يكنى عن الشئ المستقذر وقد عد من مساوى الآداب أن تجرى ذكر الحمار في مجلس قوم أولى المروة.

ومن العرب من لا يركب الحمار استنكافا وإن بلغت به الرجلة الجهد.

والمروءة بالهمز وتركه قال الجوهري هي الانسانية، وقال ابن فارس الرجولية

وقيل إن ذا المروءة من يصون نفسه عن الأدناس ولا يشينها عند الناس، وقيل من يسير بسيرة أمثاله في زمانه ومكانه. قال الدارمي: قيل المروءة في الحرفة، وقيل في آداب الدين كالأكل والصياح في الجم الغفير، وانتهار الشايل، وقلة فعل الخير مع القدرة عليه، وكثرة الاستهزاء والضحك ونحو ذلك انتهى.

وروي عن جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام أنه كان في بني إسرائيل رجل صالح وكان له مع الله معاملة حسنة وكان له زوجه وكان ضنينا بها، وكانت من أجمل أهل زمانها مفرطة في الجمال والحسن، وكان يقفل عليها الباب، فنظرت يوما شابا فهويته وهواها فعمل لها مفتاحا على باب دارها، وكان يخرج ويدخل ليلا ونهارا متى شاء، وزوجها لم يشعر بذلك.

فبقيا على ذلك زمانا طويلا فقال لها زوجها يوما وكان أعبد بني إسرائيل و أزهدهم إنك قد تغيرت على ولم أعلم ما سببه وقد توسوس قلبي علي وكان قد أخذها بكرا ثم قال وأشتهي منك أنك تحلفي لي أنك لم تعرفي رجلا غيري، وكان لبني إسرائيل جبل يقسمون به ويتحاكمون عنده، وكان الجبل خارج المدينة عنده نهر جار، وكان لا يحلف عنده أحد كاذبا إلا هلك فقالت له: ويطيب قلبك إذا حلفت لك عند الجبل؟

قال: نعم، قالت متى شئت فعلت.

فلما خرج العابد لقضاء حاجته دخل عليها الشاب فأخبرته بما جرى لها مع زوجها، وأنها تريد أن تحلف له عند الجبل، وقالت ما يمكنني أن أحلف كاذبة ولا أقول لزوجي، فبهت الشاب وتحير، وقال: فما تصنعين؟ فقالت بكر غدا والبس ثوب مكار وخذ حمارا واجلس على باب المدينة، فإذا خرجنا فأنا أدعه يكترى منك الحمار فإذا اكتراه منك بادر واحملني وارفعني فوق الحمار حتى أحلف له وأنا صادقة أنه ما مسني أحد غيرك وغير هذا المكارى، فقال: حبا وكرامة، وإنه لما جاء زوجها، قال لها قومي إلى الجبل لتحلفي به، قالت مالي طاقة بالمشي، فقال أخرجي فان وجدت مكاريا اكتريت لك، فقامت ولم تلبس لباسها.

فلما خرج العابد وزوجته، رأت الشاب ينتظرها فصاحت به: يا مكاري أكتري

حمارك بنصف درهم إلى الجبل؟ قال نعم، ثم تقدم ورفعها على الحمار، وساروا حتى وصلوا إلى الجبل، فقالت للشاب: أنزلني عن الحمار أصعد الجبل، فلما تقدم الشاب إليها ألقت بنفسها إلى الأرض فانكشفت عورتها فشتمت الشاب فقال: والله مالي ذنب ثم مدت يدها إلى الجبل فمسكته وحلفت له أنه لم يمسها أحد ولا نظر إنسان مثل نظرك إلى مذ عرفتك غيرك وهذا المكاري، فاضطرب الجبل اضطرابا شديدا وزال عن مكانه وأنكرت بنو إسرائيل فذلك قوله تعالى " وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال ".

وروي البيهقي في الشعب عن ابن مسعود أنه قال كانت الأنبياء يركبون الحمر ويلبسون الصوف، ويحلبون الشاة، وكان للنبي صلى الله عليه وآله وسلم حمار اسمه عفير بضم العين المهملة، وضبطه القاضي عياض بالغين المعجمة، واتفقوا على تغليطه، أهداه له المقوقس وكان فورة بن عمر الجذامي أهدى له حمارا يقال له يعفور، مأخوذ من العفرة، وهو لون التراب فنفق يعفور في منصرف النبي صلى الله عليه وآله وسلم من حجة الوداع وذكر السهيلي أن يعفورا طرح نفسه في بئر لما مات رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.