بحارالانوار · المجلد الرابع عشر
باب 8 حق الدابة على صاحبها وآداب ركوبها وحملها وبعض النوادر 1
ج ۶۱، ص ۲۰۰–۲۱۹ (چاپ ۱۱۰ جلدی)
2 - الفقيه: باسناده عن إسماعيل بن أبي زياد باسناده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
للدابة على صاحبها خصال وذكر مثله.
تبيان: الابتداء بعلفها كأنه على الاستحباب، وإن كان أصل علفها بقدر لا يموت أو بالمتعارف لها واجبا على الأظهر، وكذا عرض الماء كلما مر به مستحب إن لم يعلم تضررها به، فان أصحاب الدواب يظنون تضررها به، وإن وجبا في بعض الأوقات وأصل السقي على أحد الوجهين واجب وعدم ضرب الوجه كأنه على الكراهة كما يومئ إليه التعليل، وإن كان الأحوط الترك.
قوله عليه السلام فإنها تسبح قال الوالد قدس سره: أي الوجوه تسبح بالنطق الذي لها في الوجه، أو لان دلالة الوجوه على وجود الصانع تعالى وقدرته وعلمه وساير صفاته الكمالية أكثر من غيرها كما لا يخفى على من نظر في كتب التشريح أو التسبيح أمر خاص بها لا نعرفه، ويمكن إرجاع الضمير إلى الدابة، والتخصيص بالوجه لكون
الضرر والاهانه فيه أكثر، أو لما مر من أن التسبيح بالأعضاء التي في الوجه.
قوله عليه السلام إلا في سبيل الله كأنه على التمثيل أو ذكر أفضل الافراد " فوق طاقتها " أي قدرتها أو وسعها بأن لا يشق عليها، والتحريم بالأول أنسب كالكراهة بالثاني و كذا الكلام في تكليف المشي.
2 - مجالس الصدوق: بالاسناد المتقدم عن الصادق عليه السلام قال: للدابة على صاحبها سبعة حقوق: لا يحملها فوق طاقتها، ولا يتخذ ظهرها مجلسا يتحدث عليه، و يبدأ بعلفها إذا نزل، ولا يسمها في وجهها، ولا يضربها في وجهها فإنها تسبح ويعرض عليها الماء إذا مر به، ولا يضربها على النفار، ويضربها على العثار لأنها ترى ما لا ترون.
الكافي: عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن النوفلي عن السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام قال: للدابة على صاحبها ستة حقوق، إلى قوله إذا مر به، ثم قال بعد أخبار:
وروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: اضربوها على العثار ولا تضربوها على النفار.
المحاسن: عن النوفلي مثله وفيه ستة حقوق إلى قوله إذا مر به.
توضيح: أقول قال الصدوق (ره) في الفقيه أيضا، وروى أنه قال أي أبو عبد الله عليه السلام اضربوها على العثار الخ، وقال الوالد قدس سره روى الكليني والبرقي أخبارا عن النبي صلى الله عليه وآله والصادق عليه السلام بعكس ذلك بدون ذكر التعليل، فالظاهر أنه وقع السهو من الصدوق (ره) وذكر التتمة لتوجيه ذلك مع أنه لا ذنب لها في العثار لأنه إما لزلق أو حجر وأمثالهما انتهى.
وأقول: يحتمل أن يكون الخبر ورد على وجهين ويكون لكل منهما مورد خاص كما إذا كان العثار بسبب كسل الدابة، والنفار لرؤية شبح من البعيد يحتمل كونه عدوا أو حيوانا مؤذيا وبالجملة الامر لا يخلو من غرابة.
3 - الخصال: في الأربعمأة قال أمير المؤمنين عليه السلام: من سافر منكم بدابة فليبدء حين ينزل بعلفها وسقيها.
المحاسن: عن القاسم بن يحيى عن جده الحسن عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام مثله.
4 - العلل والخصال: عن علي بن أحمد بن أبي عبد الله البرقي عن أبيه عن جده أحمد ابن أبي عبد الله عن أبيه عن ابن أسباط عن عمه يعقوب بن سالم يرفع الحديث إلى أمير المؤمنين قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في حديث طويل: لا يرتدف ثلاثة على دابة فان أحدهم ملعون وهو المقدم.
المحاسن: عدة من أصحابنا عن ابن أسباط مثله.
بيان: كأنه محمول على الكراهة الشديدة، والتخصيص بالمقدم لأنه أضر لأنه يقع على العنق غالبا.
5 - المحاسن: عن النوفلي عن الكسوني عن أبي عبد الله عن آبائه عليهم السلام أن النبي صلى الله عليه وآله أبصر ناقة معقولة وعليها جهازها، فقال: أين صاحبها؟ مروه فليستعد غدا للخصومة.
6 - ومنه الفقيه: عن ابن فضال عن حماد اللحام قال: مر قطار لأبي عبد الله عليه السلام
فرأى زاملة قد مالت، فقال: يا غلام اعدل على هذا الجمل فان الله يحب العدل.
بيان: في النهاية الزاملة البعير الذي يحمل عليها الطعام والمتاع، كأنه فاعلة من الزمل: وهو الحمل.
6 - المحاسن عن يعقوب بن يزيد عن ابن أبي عمير عن ابن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال حج علي بن الحسين عليه السلام على راحلته عشر حجج ما قرعها بسوط، ولقد بركت به سنة من سنواته فما قرعها بسوط.
ومنه عن أبيه عن ابن المغيرة ومحمد بن سنان عن طلحة بن زيد عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن لكل شئ حرمة وحرمة البهايم في وجوهها.
الكافي: عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن النوفلي عن السكوني عنه عليه السلام مثله 7 - المحاسن عن محمد بن علي عن ابن أسباط رفعه قال قال أمير المؤمنين عليه السلام:
قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا تضربوا وجوه الدواب وكل شئ فيه الروح، فإنه يسبح بحمد الله.
ومنه: عن القاسم بن يحيى عن جده الحسن عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام قال قال أمير المؤمنين عليه السلام لا تضربوا الدواب على وجوهها، فإنها تسبح بحمد ربها.
وفي حديث آخر: ولا تسموها في وجوهها.
الكافي: عن العدة عن أحمد بن محمد عن القاسم مثله.
الخصال: في الأربعمأة مثل الحديث الأول.
8 - المحاسن: عن بعض أصحابنا بلغ به أبا عبد الله عليه السلام قال: ألا يستحيي أحدكم
أن يغني على دابته وهي تسبح.
وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: اضربوها على النفار ولا تضربوها على العثار.
ومنه: عن النوفلي عن السكوني عن أبي عبد الله عن آبائه عليهم السلام قال: للدابة على صاحبها ستة حقوق لا يحملها فوق طاقتها، ولا يتخذ ظهورها مجالس، فيتحدث عليها، ويبدء بعلفها إذا نزل، ويعرض عليها الماء إذا مر به، ولا يسمها في وجوهها فإنها تسبح.
ومنه: عن يعقوب بن يزيد عن يحيى بن المبارك عن علي بن حسان قال قال أبو ذر تقول الدابة: اللهم ارزقني مليك صدق يرفق بي، ويحسن إلى ويطعمني ويسقيني ولا يعنف على.
ومنه: عن محمد بن علي عن ابن أسباط عن علي بن جعفر عن أبي إبراهيم عليه السلام قال:
ما من دابة يريد صاحبها أن يركبها إلا قالت اللهم اجعله بي رحيما.
ومنه: عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حفص بن البختري عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
إذا ركب العبد الدابة قالت اللهم اجعله بي رحيما.
ومنه: عن ابن فضال عن أبي المغرا عن ابن مسكان عن سليمان بن خالد فيما أظن عن أبي عبد الله عليه السلام قال رئي أبو ذر رضي الله عنه يسقى حمارا له بالربذة، فقال له بعض الناس: أمالك يا باذر من يسقى لك هذا الحمار، فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول ما من دابة إلا وهي تسأل كل صباح اللهم ارزقني مليكا صالحا يشبعني من العلف، ويرويني من الماء، ولا يكلفنى فوق طاقتي، فأنا أحب أن أسقيه بنفسي.
ومنه: عن محمد بن علي عن ابن أسباط عن سيابة بن ضريس عن سعيد بن غزوان عن: أبي عبد الله عليه السلام مثله.
الكافي: عن العدة عن أحمد بن محمد عن ابن فضال مثله وفيه قال فيما ظن.
بيان: على نسخة الكافي الظاهر أن الشك من سليمان ويحتمل كونه من ابن سنان، وعلى ما في المحاسن كان الأخير متعين، والسؤال يحتمل أن يكون بلسان الحال كناية، عن احتياجها إلى ذلك وإضطرارها فلابد من رعايتها.
9 - المحاسن: عن ابن فضال عن صفوان الجمال قال أرسل إلى المفضل بن عمر أن أشترى لأبي عبد الله عليه السلام جملا فاشتريت جملا بثمانين درهما فقدم به على أبي عبد الله عليه السلام فقال لي: أتراه يحمل القبة؟ فشددت عليه القبة وركبته فاستعرضته ثم قال: لو أن الناس يعلمون كنه حملان الله على الضعيف ما غالوا ببهيمة.
ومنه: عن يعقوب بن يزيد عن ابن أبي عمير عن ابن سنان قال: سئل أبو عبد الله عليه السلام عن صلاة المغرب فقال أنخ إذا غابت الشمس، قال فإنه يشتد على إناخته مرتين قال: افعل فإنه أصون للظهر.
ومنه: عن بعض أصحابنا رفعه قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: لا تضربوها على العثار واضربوها على النفار، وقال لا تغنوا على ظهورها أما يستحيي أحدكم أن يغني على ظهر دابته وهي تسبح.
ومنه: عن بعض أصحابه رفعه إلى أبى عبد الله عليه السلام قال: قال علي بن الحسين عليه السلام لابنه محمد عليه السلام حين حضرته الوفاة: إني قد حججت على ناقتي هذه عشرين حجة فلم أقرعها بسوط قرعة، فإذا نفقت فادفنها لا يأكل لحمها السباع، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
مامن بعير يوقف عليه موقف عرفة سبع حجج إلا جعله الله من نعم الجنة، وبارك في نسله، فلما نفقت حفر لها أبو جعفر عليه السلام ودفنها.
بيان يدل على استحباب ترك ضرب الدواب لا سيما في طريق الحج، وكأنه
محمول على ما إذا لم تدع إليه ضرورة، وعلى استحباب دفن الناقة التي حج عليها سبع حجج، ويحتمل شموله لجميع الدواب كما يومى إليه الخير الآتي، ويحتمل اختصاص الحكم بمركوبهم عليهم السلام لكن التعليل يومى إلى التعميم.
10 - المحاسن: عن يعقوب بن يزيد عن محمد بن مرازم عن أبيه عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: انه ليس من دابة عرف بها خمس وقفات إلا كانت من نعم الجنة قال: روى بعضهم وقف بها ثلاث وقفات.
ومنه عن محمد بن سنان عن عبد الاعلى عن أحدهما عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إنه ليس من بعير إلا على ذروته شيطان، فامتهنوهن ولا يقول أحدكم أريح بعيري فان الله هو الذي يحمل.
ومنه: عن محمد بن يحيى عن غياث بن إبراهيم عن أبي عبد الله عن آبائه عليهم السلام قال قال رسول الله: إن على ذروة كل بعير شيطانا فامتهنوها لأنفسكم، وذللوها واذكروا اسم الله عليها، فإنما يحمل الله.
ومنه: عن أبي طالب عن أنس بن عياض الليثي، عن أبي عبد الله عليه السلام عن أبيه عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إن على ذروة كل بعير شيطانا فامتهنوها لأنفسكم، و ذللوها، واذكروا اسم الله عليها كما أمركم الله.
بيان " كما أمركم الله " أي في قوله تعالى " والذي خلق الأزواج كلها وجعل لكم من الفلك والانعام ما تركبون لتستووا على ظهوره ثم تذكروا نعمة ربكم إذا استويتم عليه وتقولوا سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون " فإنه في قوة الامر كما سيأتي إنشاء الله في باب آداب الركوب .
ويمكن أن يكون المراد بأمره تعالى ما يشمل أمر الرسول وأوصيائه عليهم السلام أيضا.
11 - المحاسن: عن جعفر بن محمد عن ابن القداح عن أبي عبد الله وعن أبيه ميمون قال: خرجنا مع أبي جعفر عليه السلام إلى أرضه بطيبة ومعه عمرو بن دينار وأناس من أصحابه، فأقمنا بطيبة ما شاء الله وركب أبو جعفر عليه السلام على جمل صعب، فقال له عمرو بن دينار ما أصعب بعيركم؟ فقال له أما علمت أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال إن على ذروة كل بعير شيطانا فامتهنوها وذللوها، وذكروا اسم الله عليها، فإنما يحمل الله ثم دخل مكة ودخلنا معه بغير إحرام.
الكافي: عن العدة عن سهل بن زياد عن جعفر بن محمد مثله.
بيان: كان المراد بطيبة هنا غير المدينة بل هي اسم موضع قريب مكة وإنما دخل عليه السلام بغير احرام لعدم مضى شهر من الاحرام الأول، قال الفيروزآبادي طيبة أي بالفتح المدينة النبوية، وبالكسر قرية عند زرود.
12 - المحاسن: عن أبيه عن ابن أبي عمير عن هشام بن الحكم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لو يعلم الحاج ماله من الحملان ما غالى أحد للبعير.
ومنه: عن محمد بن علي عن الحجال عن صفوان الجمال قال: قال أبو عبد الله عليه السلام لو يعلم الناس كنه حملان الله على الضعيف ما غالوا ببهيمة.
ومنه: عن أبيه عن محمد بن عمرو عن سليمان الرحال عن ابن أبي يعفور، قال مر بي أبو عبد الله عليه السلام وأنا أمشى عن ناقتي، فقال مالك لا تركب؟ فقلت: ضعفت ناقتي، و أردت أن أخفف عنها، فقال: رحمك الله اركب، فان الله يحمل على الضعيف والقوى.
الكافي عن العدة عن أحمد بن أبي عبد الله عن أبيه مثله.
13 - المحاسن عن بكر بن صالح عن سليمان الجعفري عن أبي الحسن عليه السلام قال
إذا عثرت الدابة تحت الرجل فقال لها: تعست تقول تعس وانتكس أعصانا لربه.
الكافي عن عدة من أصحابه عن سهل بن زياد عن جعفر بن محمد بن يسار عن عبيد الله الدهقان عن درست عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: وذكر مثله.
توضيح: قال الجوهري التعس الهلاك، وأصله الكب وهو ضد الانتعاش، وقد تعس بالفتح يتعس تعسا وأتعسه الله، يقال تعسا لفلان أي ألزمه الله هلاكا.
وقال الفيروزآبادي التعس الهلاك والعثار والسقوط والشر والبعد والانحطاط والفعل كمنع وسمع أو إذا خاطبت قلت تعست كمنع، وإذا حكيت قلت تعس كسمع وقال: انتكس أي وقع على رأسه انتهى.
وقوله " لربه " الظاهر أن المراد به الرب سبحانه كما هو المصرح به في غيره ويحتمل أن يكون المراد بالرب المالك أي ما عصيتك في هذه العثرة إذ لم تكن باختياري وأنت عصيت ربك كثيرا.
14 - المكارم: عن الرضا عليه السلام قال: على كل منخر من الدواب شيطانا فإذا أراد أحدكم أن يلجمها فليسم الله عز وجل.
الكافي: عن العدة عن أحمد بن محمد عن القاسم بن يحيى عن جده الحسن عن يعقوب بن جعفر قال: سمعت أبا الحسن عليه السلام وذكر مثله.
15 - المكارم: عن أبي عبيدة عن أحدهما عليهما السلام قال أيما دابة استصعبت على صاحبها من لجام ونفار فليقرأ في اذنها أو عليها " أفغير دين الله يبغون وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا وكرها وإليه ترجعون " وليقل " اللهم سخرها وبارك لي فيها بحق محمد وآل محمد " واقرء إنا أنزلناه.
الكافي: عن العدة عن أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن ابن رئاب عن أبي عبيدة مثله إلى قوله وإليه ترجعون.
بيان: قوله عليه السلام: " أو عليها " أي قريبا منها إن لم يقدر على إدناء الفم من أذنها.
16 - نوادر الراوندي: باسناده عن موسى بن جعفر عن آبائه عليهم السلام قال: قال علي عليه السلام: للدابة على صاحبها ست خصال يبدأ بعلفها إذا نزل، ويعرض عليها الماء إذا مر به ولا يضربها إلا على حق ولا يحتملها إلا ما تطيق ولا يكلفها من السير إلا طاقتها ، ولا يقف عليها فواقا.
وبهذا الاسناد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: لا تتخذوا ظهور الدواب كراسي فرب دابة مركوبة خير من راكبها، وأطوع لله تعالى وأكثر ذكرا.
وبهذا الاسناد قال: قال علي عليه السلام: نهي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن توسم الدواب على وجوهها فإنها تسبح بحمد ربها.
وبهذا الاسناد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: قلدوا النساء ولو بسير، وقلدوا الخيل ولا تقلدوها الأوتار.
بيان: قال الجوهري الفواق والفواق ما بين الحلبتين من الوقت لأنها تحلب ثم تترك سويعة يرضعها الفصيل لتدر ثم تحلب يقال ما أقام عنده إلا فواقا.
17 - المجازات النبوية: قال عليه السلام: قلدوا الخيل ولا تقلدوها الأوتار.
قال السيد رضي الله: عنه هذه استعاره على أحد التأويلين وهو أن يكون المراد النهي عن طلب أوتار الجاهلية على الخيل بشن الغارات وشب النائرات، ومعنى " لا تقلدوها " أي لا تجعلوها كأنها قلدت درك الوتر فتقلدته، وضمنت أخذ الثار فضمنته وذلك عبارة عن فرط جدهم في الطلب وحرصهم على الدرك، فكأنه عليه السلام قال: قلدوا
الخيل طلب أعداء الدين والدفاع عن المسلمين، ولا تقلدوها طلب أوتار الجاهلية ودخول مصارع الحمية.
وإذا حمل الخبر على التأويل الآخر خرج عن أن يكون مجازا وهو أن يكون المراد النهي عن تقليد الخيل أوتار القسي وقيل في وجه النهي عن ذلك قولان أحدهما أن يكون عليه السلام إنما نهى عنه لان الخيل ربما رعت الأكلاء والأشجار فنشبت الأوتار في أعناقها ببعض شعب ما ترعاه من ذلك، فخنقتها أو حبستها على عدم المأكل والمشرب حتى تقضى نحبها.
والوجه الآخر أنهم كانوا في الجاهلية يعتقدون أن تقليد الخيل بالأوتار يرفع عنها حمة عين العاين وشرارة نظر المستحسن، فتكون كالعوذ لها والاحراز عليها، فأراد عليه السلام أن يعلمهم أن تلك الأوتار لا تدفع ضررا ولا تصرف حذرا وإنما الله سبحانه وتعالى الدافع الكافي والمعيذ الواقي ومما يقوى هذا التأويل ما روي من أمره عليه السلام بقطع الأوتار عن أعناق الخيل.
ولتقليد الخيل وجه آخر وهو أن العرب كانت إذا قدرت وظفرت قلدت الخيل العمائم وذكر أن معاوية لما تغلب على الامر ودخل الكوفة بعد صلح الحسين عليه السلام فعل ذلك بخيله.
أقول: وذكر ابن الأثير في النهاية هذه الوجوه الا الأخير.
18 - المجازات: قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: إذا سافرتم في الخصب فأعطوا الركب أسنتها وفي رواية أخرى فاعطوا الركاب أسنانها.
وهذه استعارة والمراد بالأسنة هيهنا على ما قاله جماعة من علماء اللغة الأسنان وهو جمع جمع لان الأسنان جمع سن والأسنة جمع الأسنان، والركب جمع الركاب، فكأنه عليه السلام أمرهم بأن يمكنوا ركابهم زمان الخصب من الرعى في طرق أسفارهم، وعند نزولهم وارتحالهم فكنى عن ذلك باعطائها أسنانها، والمراد تمكينها من استعمال أسنانها في اجتذاب الأكلاء والأعشاب، فكأنهم بتمكينها من ذلك قد أعطوها أسنانها، وهذا كما يقول
القائل لغيره: أعط الفرس عنانها، وأعط الراحلة زمامها: أي مكنها من التوسع في الجري ومد العنق في الخطو.
وعندي في ذلك وجه آخر وهو أن يكون المراد مكنوا الركاب في الخصب من أن يسمن بكثرة الرعي، فإنهم قد عبروا في أشعارهم عن سمن الإبل بالسلاح تارة، و بالأسنة تارة، فان سمنها وشارتها في عين صاحبها يمنعه من أن ينحرها للضيافة ويبذلها لطراقة، فجعل السمن لها كالسلاح الذي يدافع به عن نحرها، وتماطل به عن عقرها.
19 - الفقيه: باسناده عن أيوب بن أعين قال: سمعت الوليد بن صبيح يقول لأبي عبد الله عليه السلام إن أبا حنيفة رأى هلال ذي الحجة بالقادسية وشهد معنا عرفة، فقال ما لهذا صلاة ما لهذا حج.
وحج علي بن الحسين عليه السلام على ناقة له أربعين حجة فما قرعها بسوط.
ومنه: باسناده الصحيح عن علي بن رئاب عن أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام قال:
كان رسول الله صلى الله عليه وآله ومرثد بن أبي مرثد الغنوي يعقبون بعيرا بينهم وهم منطلقون إلى بدر.
بيان: العقبة بالضم النوبة وأعقب زيد عمروا: ركبا بالنوبة .
20 - الفقيه: قال علي عليه السلام في الدواب: لا تضربوها الوجوه ولا تلعنوها فان الله عز وجل لعن لا عنها.
وفي خبر آخر: لا تقبحوا الوجوه.
وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: إن الدواب إذا لعنت لزمتها اللعنة.
توضيح: " لا تقبحوا الوجوه " أي لا تقولوا لها قبح الله وجهك أولا تفعلوا شيئا يصير سببا لقباحة وجهها قال في النهاية يقال قبحت فلانا إذا قلت قلة قبحك الله، من
القبح وهو الابعاد، ومنه الحديث لا تقبحوا الوجه أي لا تقولوا قبح الله وجه فلان، و قيل لا تنسبوا إلى القبح ضد الحسن، لان الله قد أحسن كل شئ خلقه.
قوله عليه السلام " لزمتها " أي يستجاب فيها ويصير سببا لهلاكها أو لزمتها مقابلة اللعن باللعن، قال في النهاية في حديث المرأة التي لعنت ناقتها في السفر، فقال: ضعوا عنها فإنها ملعونة، قيل إنما فعل ذلك لأنه استجيبت دعاؤها فيها، وقيل فعله عقوبة لصاحبتها لئلا تعود إلى مثلها، وليعتبر بها غيرها، وأصل اللعن الطرد والابعاد من الله تعالى ومن الخلق السب والدعاء.
21 - الفقيه: باسناده عن السكوني باسناده قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إن الله تبارك وتعالى يحب الرفق ويعين عليه، فإذا ركبتم الدواب العجاف فأنزلوها منازلها فإن كانت الأرض مجدبة فانجوا عليها، وإن كانت مخصبة فأنزلوها منازلها.
وقال صلى الله عليه وآله: من سافر منكم بدابة فليبدء حين ينزل بعلفها وسقيها.
وقال أبو جعفر عليه السلام: إذا سرت في أرض خصبة فأرفق بالسير، وإذا سرت في أرض مجدبة فعجل بالسير.
بيان: العجاف المهازيل، فأنزلوها منازلها أي كلفوها على قدر طاقتها ولا تتعدوا بها المنزل كما في الثاني فانجوا أي فأسرعوا لتصلوا إلى الماء والكلاء، فأرفق بالسير أي لترعى في الطريق.
22 - الكافي عن محمد بن يحيى عن علي بن إبراهيم الجعفري رفعه قال سئل الصادق عليه السلام متى أضرب دابتي تحتي؟ فقال إذ لم تمش كمشيتها إلى مذودها الفقيه: سأل رجل أبا عبد الله عليه السلام وذكر مثله.
بيان: في أكثر نسخ الكافي المذود بالذال المعجمة، وفي أكثر نسخ الفقيه بالزاي
والأول أظهر، في القاموس المذود كمنبر معلف الدابة، وقال الزود تأسيس الزاد و كمنبر وعاؤه.
23 - الكافي: عن حميد بن زياد عن الخشاب عن ابن بقاح عن معاذ الجوهري عن عمرو بن جميع عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله: لا تتوركوا على الدواب ولا تتخذوا ظهورها مجالس.
بيان: لعل المراد بالتورك عليها الجلوس عليها على إحدى الوركين، فإنها تتضرر به ويصير سببا لدبرها، أو المراد رفع إحدى الرجلين ووضعها فوق السرج للاستراحة، قال الجوهري تورك على الدابة أي ثنى رجله ووضع إحدى وركيه في السرج، وكذلك التوريك، وقال أبو عبيدة المورك والموركة الموضع الذي يثني الراكب رجله عليه قدام واسطة الرحل إذا مل من الركوب وفي القاموس: تورك على الدابة ثنى رجله لينزل أو ليستريح انتهى.
وفي بعض النسخ: لا تتوكؤا من الاتكاء وكأنه تصحيف.
24 - الكافي: عن العدة عن سهل بن زياد عن محمد بن الحسن بن شمون عن الأصم عن مسمع بن عبد الملك عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: اضربوها على النفار ولا تضربوها على العثار.
الكافي: عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن هشام بن سالم قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إن من الحق أن يقول الراكب للماشي: الطريق.
وفي نسخة أخرى: إن من الجور أن يقول الراكب للماشي: الطريق.
بيان: كأن قوله: وفي نسخة أخرى، من كلام رواة الكافي، ويحتمل كونه من الكليني بأن يكون اختلاف النسخ في أصوله، وعلى التقديرين فالنسخة الأخرى محمولة على ما إذا كان هناك طريق آخر يمكنه أن يثني عنانه إليه، وعلى النسخة
الأولى معناه أنه ينبغي للراكب أن يحذر الماشي ليعدل عن طريقه لئلا يصيبه ضرر ويؤيد النسخة الثانية ما سيأتي، ولم تكن النسخة الأولى في بعض نسخ الكافي وإن كانت أظهر.
25 - الخصال: عن أبيه عن محمد بن يحيى عن محمد بن عبد الجبار عن محمد بن إسماعيل بن بزيع عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من الجور قول الراكب للماشي الطريق.
26 - الفقيه: قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: أخروا الأحمال فان اليدين معلقة والرجلين موثقة.
26 - الكافي: عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن أحمد بن محمد عن الحسن بن الحسين العلوي قال: قال أبو الحسن عليه السلام: من مروة الرجل أن يكون دوابه سمانا قال: وسمعته يقول: ثلاث من المروة: فراهة الدابة، وحسن وجه المملوك. والفرس السرى.
بيان: في القاموس: فره ككرم فراهة وفراهية: حذق، فهو فاره بين الفروهة والسري: النفيس الشريف.
28 - مجالس الصدوق والفقيه: في حديث المناهى عن جعفر بن محمد عن آبائه عليهم السلام قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن ضرب وجوه البهائم، ونهى عن قتل النحل ونهى عن الوسم في وجوه البهايم.
9 - إرشاد المفيد: عن أبي محمد الحسن بن محمد عن جده عن أحمد بن محمد الرافقي عن إبراهيم بن علي عن أبيه قال: حججت مع أبي علي بن الحسين عليهما السلام فالتاثت عليه
الناقة في سيرها فأشار إليها بالقضيب ثم قال: آه لولا القصاص، ورد يده عنها.
بيان: في النهاية فيه إذا التاثت راحلة أحدنا أي أبطأت في سيرها.
30 - الكافي عن محمد بن يحيى عن محمد بن أحمد عن علي بن إسماعيل رفعه قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: كل لهو المؤمن باطل إلا في ثلاث: في تأديبه الفرس، ورميه عن قوسه، وملاعبته امرأته فإنهن حق، الخبر.
31 - الفقيه: باسناده عن أحمد بن إسحاق بن سعد عن عبد الله بن ميمون عن الصادق جعفر بن محمد عن أبيه عليهما السلام قال: قال الفضل بن العباس: أهدي إلى رسول الله صلى الله عليه وآله بغلة أهداها له كسرى أو قيصر فركبها النبي صلى الله عليه وآله وسلم بجل من شعر وأردفني خلفه، الخبر.
32 - كتاب المسائل: بالاسناد عن علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام قال:
سألته عن الرجل أيصلح أن يركب الدابة عليها الجلجل؟ قال: إن كان له صوت فلا وإن كان أصم فلا بأس.
33 - الفقيه: قال الصادق عليه السلام: إن على ذروة كل بعير شيطانا فاشبعه و امتهنه.
تذنيب: ذكر العلامة قدس سره في المنتهى كثيرا من أخبار حقوق الدابة من غير تصريح بالوجوب أو الاستحباب، وقال: ويستحب اتخاذ الخيل وارتباطها
استحبابا مؤكدا، وقال: وينبغي اجتناب ضرب الدابة إلا مع الحاجة ولا بأس بالعقبة.
وأقول: سائر الآداب المذكورة في هذه الأخبار لم ينص الأصحاب فيها بشئ فالحكم بالوجوب أو الحرمة في أكثرها مشكل، بل الظاهر أن أكثرها من السنن والآداب المستحبة المرغوبة، لكن الاحتياط يقتضي العمل بجميعها ما تيسر.
وقال الدميري في حياة الحيوان: في شرح الكافية: لا يجوز بيع الخيل لأهل الحرب كالسلاح، ويكره أن يقلد الأوتار لنهي النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن ذلك وأمره بقطع قلائد الخيل، قال مالك: أراه من أجل العين، وقال غيره: إنما أمر بقطعها لأنهم كانوا يعلقون فيها الأجراس، وقال آخرون: لأنها تختنق بها عند شدة الركض، و يحتمل أن يكون أراد عين الوتر خاصة دون غيره من السيور والخيوط على ما كان من عادتهم في الجاهلية، وقيل: معناه لا تطلبوا عليها الأوتار والذحول ولا تركضوها في طلب الثأر.
وفي شفاء الصدور: عن أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: لا تضربوا وجوه الدواب فان كل شئ يسبح بحمده.
وروي عن ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: إذا انفلتت دابة أحدكم بأرض فلاة فليناد: " يا عباد الله احبسوا " فان لله عز وجل في الأرض حاجزا سيحبسه.
وروى الطبراني في معجمه الأوسط من حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال:
من ساء خلقه من الرقيق والدواب والصبيان فاقرأوا في اذنه " أفغير دين الله يبغون وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا وكرها إليه ترجعون " ثم قال: يجب علي مالك الدواب علفها وسقيها لحرمة الروح .
وفي الصحيح: " عذبت امرأة في هرة " فإن لم تكن ترعى لزمه أن يعلفها و يسقيها إلى أول شبعها وريها دون غايتهما، وإن كانت ترعى لزمه إرسالها لذلك حتى تشبع وتروي بشرط فقد السباع ووجود الماء، وإن اكتفت بكل من الرعي والعلف خير بينهما، وإن لم تكتف إلا بهما لزماه، وإذا احتاجت البهيمة إلى السقي ومعه ما يحتاج إليه لطهارته سقاها وتيمم، فان امتنع من العلف أجبر في مأكوله على بيع أو علف أو ذبح وفي غيرها على بيع أو علف صيانة لها عن الهلاك، فإن لم تفعل فعل الحاكم ما تقتضيه المصلحة، فإن كان له مال ظاهر بيع في النفقة، فان تعذر جميع ذلك فمن بيت المال.
ويستحب أن يقول عند الركوب ما رواه الحاكم والترمذي وصححاه عن علي ابن ربيعة قال: شهدت علي بن أبي طالب عليه السلام وقد اتي بدابة ليركبها فلما وضع رجله في الركاب قال: " سبحانك اللهم إني ظلمت نفسي فاغفر لي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت " ثم ضحك فقيل: يا أمير المؤمنين من أي شئ ضحكت؟ فقال: رأيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم فعل كما فعلت ثم ضحك فقلت: يا رسول الله من أي شئ ضحكت؟ فقال: إن ربك تعالى ليعجب من عبده إذا قال: " رب اغفر لي ذنوبي " يعلم أنه لا يغفر الذنوب غيري.
وروى أبو القاسم الطبراني عن عطاء عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال:
إذا ركب العبد الدابة ولم يذكر اسم الله ردفه الشيطان فقال: " تغن " فإن كان لا يحسن الغناء قال له: " تمن " فلا يزال في أمنيته حتى ينزل.
وعن أبي الدرداء أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: من قال إذا ركب دابة: " بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شئ في الأرض ولا في السماء، سبحانه ليس له سمي سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون، والحمد لله رب العالمين وصلى الله على
محمد وآله وعليهم السلام " إلا قالت الدابة بارك الله عليك من مؤمن خففت على ظهري وأطعت ربك، وأحسنت إلى نفسك، بارك الله لك وأنجح حاجتك.
وروى ابن أبي الدنيا باسناده عن عمر بن قيس أنه قال: إذا ركب الرجل الدابة قالت: " اللهم اجعله بي رفيقا رحيما " فإذا لعنها قالت: لعنة الله على أعصانا لله.
وفي كامل ابن عدي عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: اضربوا الدواب على النفار ولا تضربوها على العثار.
وقال: يجوز الارداف على الدابة إذا كانت مطيقة ولا يجوز إذا لم تطقه . ففي الصحيحين عن أسامة بن زيد أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أردفه حين دفع من عرفات إلى المزدلفة، ثم أردف الفضل بن العباس من مزدلفة إلى منى، وأنه صلى الله عليه وآله وسلم أردف معاذا على الرحل وعلى حمار يقال له: عفير، ثم قال: وإذا أردف صاحب الدابة فهو أحق بصدرها، ويكون الرديف وراءه إلا أن يرضى صاحبها بتقديمه لجلالة أو غير ذلك. وأفاد الحافظ ابن منده أن الذين أردفهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم ثلاثة وثلاثون نفسا.
وروى الطبراني عن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نهى أن يركب ثلاثة على دابة.
وقال: يكره دوام الركوب على الدابة لغير حاجة وترك النزول عنها للحاجة لما في سنن أبي داود والبيهقي عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: إياكم أن
تتخذوا ظهور دوابكم منابر، فان الله تعالى إنما سخرها لكم لتبلغكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس، وجعل لكم في الأرض مستقرا فاقضوا عليها حاجاتكم.
ويجوز الوقوف على ظهرها للحاجة ريثما تقضي لما روى مسلم وأبو داود والنسائي عن أم الحصين الأخمصية أنها قالت: حججت مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حجة الوداع فرأيت أسامة وبلالا أحدهما أخذ خطام ناقة النبي صلى الله عليه وآله وسلم والآخر رافع ثوبه يستره من الحر حتى رمى جمرة العقبة.
وقال الشيخ عز الدين بن عبد السلام في الفتاوى الموصلية: النهي عن ركوب الدواب وهي واقفة محمول على ما إذا كان لغير غرض صحيح، وأما الركوب الطويل في الأغراض الصحيحة فتارة يكون مندوبا كالوقوف بعرفة، وتارة يكون واجبا كوقوف الصفوف في قتال المشركين وقتال كل من يجب قتاله، وكذلك الحراسة في الجهاد وإذا خيف هجمة العدو، وهذا لا خلاف فيه انتهى.
أقول: سيأتي الاخبار المناسبة للباب في أبواب السفر وأبواب آداب الركوب إن شاء الله.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.