بحارالانوار · المجلد الرابع عشر
باب 6 علل تسمية الدواب وبدء خلقها
ج ۶۱، ص ۱۵۱–۱۵۶ (چاپ ۱۱۰ جلدی)
أجد اليوم وما * ترك الناس دما فقيل للفرس: " أجد " لذلك، وإنما قيل للبغل: " عد " لان أول من ركب البغل آدم عليه السلام وذلك كان له ابن يقال له: " معد " وكان عشوقا للدواب، وكان يسوق بآدم عليه السلام فإذا تقاعس البغل نادى: يا معد سقها، فألفت البغلة اسم معد، فترك الناس معد وقالوا: " عد " وإنما قيل للحمار: " حر " لان أول من ركب الحمار حوا، وذلك أنه كان لها حمارة، وكانت تركبها لزيارة قبر ولدها هابيل فكانت تقول في مسيرها: " وا حراه " فإذا قالت هذه الكلمات سارت الحمارة وإذا أمسكت تقاعست فترك الناس ذلك وقالوا: حر.
بيان: قوله: أجد اليوم، كأنه من الإجادة أي أجد السعي، لان الناس لا يتركون الدم بل يطلبونه مني أو من الوجدان، أي أجد الناس اليوم لا يتركون الدم، أو بتشديد الدال بمعنى الجد والسعي فيرجع إلى المعني الأول، وربما يقال:
لعل قوله: " وما " تصحيف دما، أي أجد اليوم أخذت لنفسي دما وانتقمت من
عدوى، فيكون قوله: ترك الناس دما كلامه عليه السلام، وعلى الأول والثاني الظاهر أنها كلمة زجر كما في عد، لكن المشهور أنها زجر للإبل، قال في القاموس: إجد بالكسر ساكنة الدال: زجر للإبل، وقال: عدعد : زجر للبغل، وقال الحر زجر للبعير كما يقال للضأن: الحيه انتهى.
وكأنه كان في أول الحال زجرا للحمار، وكذا عد كان زجرا للبغل، ولما كانت الإبل أشيع وأكثر عند العرب منهما شاع استعمالهما فيها عندهم.
2 - العلل: عن محمد بن الحسن بن الوليد عن محمد بن الحسن الصفار عن العباس ابن معروف عن محمد بن سنان عن طلحة بن زيد عن عبدوس بن أبي عبيدة قال: سمعت الرضا عليه السلام يقول: أول من ركب الخيل إسماعيل وكانت وحشية لا تركب فحشرها الله عز وجل على إسماعيل من جبل منى، وإنما سميت الخيل العراب لان أول من ركبها إسماعيل.
بيان: " وإنما سميت الخيل " أي نفائسها وعربيها " لان أول من ركبها إسماعيل " فإنه كان أصل العرب وأباهم، فنسب الخيل إلى العرب، قال في النهاية:
العرب: اسم لهذا الجيل المعروف من الناس ولا واحد له من لفظه، سواء أقام بالبادية أو المدن، والنسب إليهما أعرابي وعربي، وفي حديث سطيح: " يقود خيلا عرابا " أي عربية منسوبة إلى العرب، فرقوا بين الخيل والناس فقالوا في الناس: عرب وأعراب: وفي الخيل عراب.
3 - أمان الاخطار: ذكر محمد بن صالح مولى جعفر بن سليمان في كتاب نسب
الخيل في حديث عن ابن عباس أن إسماعيل عليه السلام لما بلغ أخرج الله له من البحر مائة فرس فأقامت ترعى بمكة ما شاء الله، ثم أصبحت على بابه فرسنها وأنتجها وركبها.
4 - وروي في حديث آخر عن محمد بن مسلم أن أول من ركب الخيل إسماعيل.
بيان: في القاموس الرسن محركة: الحبل، وما كان من زمام على أنف ورسنها يرسنها ويرسنها وأرسنها: جعل لها رسنا ورسنها: شدها برسن.
5 - العلل: عن محمد بن علي ماجيلويه عن عمه محمد بن أبي القاسم عن أحمد بن أبي عبد الله عن البزنطي عن أبان بن عثمان عمن ذكره عن مجاهد عن ابن عباس قال:
كانت الخيل العراب وحوشا بأرض العرب، فلما رفع إبراهيم وإسماعيل القواعد من البيت قال: إني قد أعطيتك كنزا لم اعطه أحدا كان قبلك، قال: فخرج إبراهيم وإسماعيل حتى صعدا جيادا فقالا: ألا هلا ألا هلم، فلم يبق في أرض العرب فرس إلا أتاه وتذلل له وأعطت بنواصيها، وإنما سميت جيادا لهذا، فما زالت الخيل بعد تدعو الله أن يحببها إلى أربابها، فلم تزل الخيل حتى اتخذها سليمان، فلما ألهته أمر بها أن يمسح رقابها وسوقها حتى بقي أربعون فرسا.
بيان: قال الفيروزآبادي: هلا: زجر للخيل، وتهلى الفرس: أسرع
وهلهل: زجره بهلا، وقال: الخيل: جماعة الأفراس لا واحد له، أو واحده خائل لأنه يختال، والجمع أخيال وخيول ويكسر، والفرسان. قال الجوهري:
جاد الفرس أي صار رائعا يجود جودة بالضم فهو جواد للذكر والأنثى، من خيل جياد وأجياد وأجاويد، والاجياد: جبل بمكة، سمي بذلك لموضع خيل تبع، وسمي قعيقعان، لموضع سلاحه، وفي القاموس: أجياد: شاة وأرض بمكة أو جبل بها لكونه موضع خيل تبع انتهى.
والخبر يدل على أن اسم الجبل كان جيادا بدون ألف، ويحتمل سقوطه من الرواة أو النساخ، ويؤيده أن الدميري رواه عن ابن عباس وفيه: فخرج إسماعيل إلى أجياد، كما سيأتي.
وقوله: فلما ألهته الخ لم يكن في بعض النسخ وكان المصنف ضرب عليه أخيرا لكونه مخالفا لما اختاره في تلك القصة كما مر مفصلا في بابه، وهذا موافق لما رواه المخالفون في ذلك.
6 - الكافي: عن العدة عن أحمد بن محمد عن غير واحد عن أبان عن زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الخيل كانوا وحوشا في بلاد العرب فصعد إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام على جبل جياد ثم صاحا: ألا هلا ألا هلم، قال: فما بقي فرس إلا أعطاهما بيده وأمكن من ناصيته.
المحاسن: عن غير واحد مثله.
7 - حياة الحيوان: نقلا من تاريخ نيسابور روى باسناده عن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: لما أراد الله أن يخلق الخيل قال لريح الجنوب إني خالق منك خلقا أجعله عزا لأوليائي ومذلة لأعدائي وجمالا لأهل طاعتي.
فقالت الريح: أخلق يا رب، فقبض منها قبضة فخلق منها فرسا، وقال: خلقتك عربيا وجعلت الخير معقود بناصيتك والغنائم محتازة على ظهرك، وبوأتك سعة من الرزق، وأيدتك على غيرك من الدواب، وعطفت عليك صاحبك، وجعلتك تطيرين بلا جناح فأنت للطلب وأنت للهرب، وإني سأجعل على ظهرك رجالا يسبحوني ويحمدوني ويهللوني ويكبروني، ثم قال صلى الله عليه وآله وسلم: ما من تسبيحة وتهليلة وتكبيرة يكبرها صاحبها فتسمعه إلا تجيبه بمثلها، قال: فلما سمعت الملائكة بخلق الفرس قالت: يا رب نحن ملائكتك نسبحك ونحمدك ونهللك، فماذا لنا؟
فخلق الله لها خيلا لها أعناق كأعناق البخت يمد بها من يشاء من أنبيائه ورسله قال: فلما استوت قوائم الفرس في الأرض قال الله له: أذل بصهيلك المشركين، وأملا منه آذانهم، وأذل به أعناقهم، وأرعب به قلوبهم.
قال: فلما أن عرض الله على آدم كل شئ مما خلق قال له: اختر من خلقي ما شئت، فاختار الفرس فقيل له: اخترت عزك وعز ولدك خالدا ما خلدوا وباقيا
ما بقوا أبد الآبدين ودهر الداهرين.
ثم قال: أول من ركبها إسماعيل عليه السلام ولذلك سميت العراب، وكانت قبل ذلك وحشيا كسائر الوحوش، فلما أذن الله تعالى لإبراهيم وإسماعيل برفع القواعد من البيت قال الله عز وجل: إني معطيكما كنزا ادخرته لكما، ثم أوحى الله تعالى إلى إسماعيل: أن اخرج فادع بذلك الكنز فخرج إلى أجياد، وكان لا يدري ما الدعاء وما الكنز، فألهمه الله عز وجل الدعاء، فلم يبق على وجه الأرض فرس بأرض العرب إلا أجابته وأمكنته من نواصيها وتذللت له، ولذلك قال النبي صلى الله عليه وآله: اركبوا الخيل فإنها ميراث أبيكم إسماعيل.
8 - قرب الإسناد: عن عبد الله بن الحسن عن جده علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام قال: سألته عن جياد لم سمي جيادا؟ قال: لان الخيل كانت وحوشا فاحتاج إليها إبراهيم وإسماعيل، فدعا الله تبارك وتعالى أن يسخرها له، فأمره أن يصعد على أبي قبيس فينادي: ألا هلا ألا هلم، فأقبلت حتى وقفت بجياد فنزل إليها فأخذها ، فلذلك سمي جيادا.
كتاب المسائل: باسناده عن علي بن جعفر مثله.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.