پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد الرابع عشر

2 باب أحوال الانعام منافعها ومضارها واتخاذها

ج ۶۱، ص ۹۶–۱۲۶ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۱ از ۲

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۶۱

الانعام: وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث، والانعام نصيبا - إلى قوله: - ساء ما يحكمون 136.

وقال سبحانه: وقالوا هذه أنعام - إلى قوله: - وما كانوا مهتدين 138.

وقال تعالى: ومن الانعام حمولة وفرشا - إلى آخر الآية 142.

النحل 16: والانعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع ومنها تأكلون * ولكم فبها جمال حين تريحون وحين تسرحون * وتحمل أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس إن ربكم لرؤف رحيم * والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة ويخلق مالا تعلمون 5 - 8.

وقال سبحانه: " وجعل لكم من جلود الانعام بيوتا تستخفونها يوم ظعنكم ويوم إقامتكم ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثا ومتاعا إلى حين " 80.

الحج " 22 " ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير - إلى قوله تعالى: - وأحلت لكم بهيمة الأنعام إلا ما يتلي عليكم - إلى قوله تعالى: - والبدن جعلناها لكم من شعائر الله لكم فيها خير - إلى قوله عز وجل: كذلك سخرناها لكم لعلكم تشكرون 28 - 36.

المؤمنون " 23 ": وإن لكم في الانعام لعبرة نسقيكم مما في بطونها ولكم فيها منافع كثيرة ومنها تأكلون * وعليها على الفلك تحملون 21 و 22.

فاطر 35: ومن الناس والدواب والانعام مختلف ألوانه كذلك 28.

يس " 36 ": وخلقنا لهم من مثله ما يركبون 42.

وقال عز وجل: " أولم يروا أنا خلقنا لهم مما عملت أيدينا أنعاما فهم لها مالكون * وذللناها لهم فمنها ركوبهم ومنها يأكلون * ولهم فيها منافع ومشارب أفلا يشكرون 71 - 73.

الزمر " 39 ": وأنزل لكم من الانعام ثمانية أزواج 6.

المؤمن " 40 ": الله الذي جعل لكم الانعام لتركبوا منها ومنها يأكلون * ولكم فيها منافع ولتبلغوا عليها حاجة في صدوركم وعليها وعلى الفلك تحملون 79 و 80.

حمعسق " 42 " جعل لكم من أنفسكم أزواجا ومن الانعام أزواجا يذرؤكم فيه 11.

الزخرف " 33 ": وجعل لكم من الفلك والانعام ما تركبون 12.

الغاشية " 88 " أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت 17.

تفسير: " بهيمة الأنعام " ذهب أكثر المفسرين إلى أنها إضافة بيان أو إضافة الصفة إلى الموصوف أريد بها الأزواج الثمانية، والمستفاد من أكثر الاخبار أن بيان " حل الانعام " في آيات اخر، والمراد هنا بيان الأجنة التي في بطونها، وروي في الكافي في الحسن كالصحيح عن محمد بن مسلم، قال: سألت أحدهما عليهما السلام عن قول الله عز وجل: " أحلت لكم بهيمة الأنعام " فقال: الجنين في بطن أمه إذا أشعر وأوبر فذكاته ذكاة أمه، فذلك الذي عني الله عز وجل.

فعلى هذا الإضافة بتقدير " من " أو اللام، ويمكن حمل الخبر على أن المراد أن الجنين أيضا داخل في الآية، فيكون الغرض بيان الفرد الأخفى أو يكون تحديدا لأول تسميتها بالبهيمة وحلها، فلا ينافي التعميم، قال الطبرسي رحمه الله: اختلف في تأويله على أقوال: أحدها: أن المراد به الانعام، وإنما ذكر البهيمة للتأكيد فمعناه أحلت لكم الانعام: الإبل والبقر والغنم.

وثانيها: أن المراد بذلك أجنة الانعام التي توجد في بطون أمهاتها إذا أشعرت وقد ذكيت الأمهات وهي ميتة فذكاتها ذكاة أمهاتها، وهو المروي عن أبي جعفر

وأبي عبد الله عليهما السلام.

وثالثها: أن بهيمة الأنعام وحشيها كالظبي والبقر الوحشي وحمر الوحش والأولى حمل الآية على الجميع انتهى والآية تدل على حل أكل لحوم البهائم بل سائر أجزائها بل جميع الانتفاعات منها إلا أخرجه الدليل، " وجعلوا " أي مشركو العرب " لله مما ذرأ " أي خلق " من الحرث " أي الزرع " والانعام نصيبا فقالوا هذا لله بزعمهم " من غير أن يؤمروا به " وهذا لشركائنا " يعني الأوثان " فما كان لشركائهم فلا يصل إلى الله وما كان لله فهو يصل إلى شركائهم " وروي أنهم كانوا يعينون شيئا من حرث ونتاج لله ويصرفونه في الضيفان والمساكين، وشيئا منهما لآلهتهم وينفقون على سدنتها ويذبحون عندها، ثم إن رأوا ما عينوا لله أزكى بدلوه بما لآلهتهم، وإن رأوا ما لآلهتهم أزكى تركوه لها حبا لها، واعتلوا لذلك بأن الله أغنى، وروي في المجمع عن أئمتنا عليهم السلام أنه كان إذا اختلط ما جعل للأصنام بما جعل لله ردوه، وإذا اختلط ما جعل لله جعلوه للأصنام تركوه وقالوا: الله أغنى، وإذا انخرق الماء من الذي لله في الذي للأصنام لم يسدوه، وإذا انخرق من الذي للأصنام في الذي لله سدوه وقالوا: الله غنى " ساء ما يحكمون " أي ساء الحكم حكمهم هذا " وقالوا هذا أنعام وحرث حجر " أي حرام " لا يطعمها إلا من نشاء " يعنون خدمة الأوثان والرجال دون النساء " بزعمهم أي بغير حجة " وأنعام حرمت ظهورها " يعني البحائر والسوائب والحوامي " وأنعام لا يذكرون

اسم الله عليها " في الذبح بل يسمون آلهتهم، وقيل: لا يحجون على ظهورها " افتراء عليه " نصب على المصدر " سيجزيهم بما كانوا يفترون * وقالوا ما في بطون هذه الانعام " يعنون أجنة البحائر والسوائب " خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا " أي إن ولد حيا " وإن يكن ميتة فهم فيه شركاء " أي الذكور والإناث فيه سواء " سيجزيهم وصفهم " أي جزاء وصفهم الكذب على الله في التحليل والتحريم " إنه حكيم عليم * قد خسر الذين قتلوا أولادهم " أي بناتهم " سفها بغير علم وحرموا ما رزقهم الله " من البحائر ونحوها " افتراء على الله قد ضلوا وما كانوا مهتدين " إلى الحق والصواب " ومن الانعام " أي وأنشأ من الانعام.

" حمولة وفرشا " قيل فيه وجوه: الأول: أن الحمولة: كبار الإبل أو الأعم والفرش: صغارها الدانية من الأرض مثل الفرش المفروش عليها. الثاني: أن الحمولة:

ما يحمل عليه من الإبل والبقر، والفرش: الغنم، الثالث: أن الحمولة: كل ما حمل من الإبل والبقر والخيل والبغال والحمير والفرش: الغنم، روي ذلك عن ابن عباس فكأنه ذهب إلى أنه يدخل في الانعام الحافر على وجه التبع.

والرابع: أن معناه ما ينتفعون به في الحمل وما يفترشونه في الذبح، فمعنى الافتراش الاضطجاع للذبح.

والخامس: أن الفرش: ما يفرش من أصوافها وأوبارها، أي من الانعام ما يحمل عليه ومنها ما يتخذ من أوبارها وأصوافها ما يفرش ويبسط، وقيل: أي ما يفرش المنسوج من شعره وصوفه ووبره، ويدل على جواز حمل ما يقبل الحمل منها وذبح ما يستحق الذبح منها أو افتراش أصوافها وأوبارها وأشعارها.

" كلوا مما رزقكم الله " قال الطبرسي رحمه الله: أي استحلوا الاكل مما أعطاكم الله ولا تحرموا شيئا منها كما فعله أهل الجاهلية في الحرث والانعام، وعلى هذا يكون الامر على ظاهره، ويمكن أن يكون المراد نفس الاكل فيكون بمعنى

الإباحة.

" ولا تتبعوا خطوات الشيطان " قال البيضاوي: أي في التحليل والتحريم من عند أنفسكم، " إنه لكم عدو مبين " ظاهر العداوة " ثمانية أزواج " بدل من حمولة وفرشا، أو مفعول " كلوا " ولا تتبعوا معترض بينهما: أو فعل دل عليه، أو حال من " ماء " بمعنى مختلفة أو متعددة، والزوج: ما معه آخر من جنسه يزاوجه وقد يقال:

لمجموعهما، والمراد الأول.

" من الضأن اثنين ومن المعز اثنين " قال الطبرسي قدس سره: معناه ثمانية أفراد، لان كل واحد من ذلك يسمى زوجا، فالذكر: زوج الأنثى والأنثى زوج الذكر وقيل: معناه ثمانية أصناف " من الضأن اثنين " يعني الذكر والأنثى " ومن المعز اثنين " الذكر والأنثى، والضأن: ذوات الصوف من الغنم، والمعز ذوات الشعر منه، وواحد الضأن ضائن، والأنثى ضائنة، وواحد المعز ماعز، وقيل: المراد بالاثنين الأهلي والوحشي من الضأن والمعز والبقر، والمراد بالاثنين من الإبل العراب والبخاتي، وهو المروي عن أبي عبد الله عليه السلام، " قل " يا محمد صلى الله عليه وآله وسلم لهؤلاء المشركين الذين يحرمون ما أحل الله تعالى: " آلذكرين " من الضأن والمعز " حرم " الله " أم الأنثيين " منهما " أما اشتملت عليه أرحام الأنثيين " أي أم حرم ما اشتمل عليه رحم الأنثى من الضأن والأنثى من المعز، وإنما ذكر الله هذا على وجه الاحتجاج عليهم بين به فريتهم وكذبهم على الله تعالى فيما ادعوا من أن ما في بطون الانعام حلال للذكور وحرام على الإناث وغير ذلك مما حرموه فإنهم لو قالوا: حرم الذكرين لزمهم أن يكون كل ذكر حراما، ولو قالوا: حرم الأنثيين لزمهم أن يكون كل أنثى حراما ولو قالوا: حرام ما اشتملت عليه رحم الأنثى من الضأن والمعز لزمهم تحريم الذكور والإناث، فان أرحام الإناث تشتمل على الذكور والإناث فيلزمهم بزعمهم تحريم هذا الجنس صغارا وكبارا ذكورا وإناثا ولم يكونوا يفعلون ذلك بل كانوا يخصون

بالتحريم بعضا دون بعض فقد لزمتهم الحجة، ثم قال: " نبئوني بعلم إن كنتم صادقين " معناه أخبروني بعلم عما ذكرتموه من تحريم ما حرمتموه وتحليل ما حللتموه إن كنتم صادقين في ذلك، " ومن الإبل اثنين ومن البقر اثنين قل " يا محمد ": آلذكرين حرم الله منهما " أم الأنثيين أما اشتملت عليه أرحام الأنثيين أم كنتم شهداء " أي حضورا " إذ وصاكم الله بهذا " أي أمركم به وحرمه عليكم حتى تضيفوه إليه، وإنما ذكر ذلك لان طرق العلم إما الدليل الذي يشترك العقلاء في إدراك الحق به، أو المشاهدة التي يختص بها بعضهم دون بعض، فإذا لم يكن أحد من الامرين سقط المذهب، " فمن أظلم " لنفسه " ممن افترى على الله كذبا " أي أضاف إليه تحريم ما لم يحرمه وتحليل ما لم يحلله، " ليضل الناس بغير علم " أي يعمل عمل القاصد إلى إضلالهم من أجل دعائه إياهم إلى مالا يثق بصحته مما لا يأمن أن يكون فيه هلاكهم وإن لم يقصد إضلالهم ، " إن الله لا يهدي القوم الظالمين " إلى الثواب لأنهم مستحقون العقاب الدائم بكفرهم وضلالهم.

أقول: وسيأتي تفسير سائر الآيات في الأبواب الآتية.

" والانعام خلقها " قال الطبرسي قدس سره: معناه وخلق الانعام من الماء كما خلقكم منه لقوله: " والله خلق كل دابة من ماء ". وأكثر ما يتناول الانعام الإبل ويتناول البقر والغنم أيضا وفي اللغة هي ذوات الاخفاف والأظلاف دون ذوات الحوافر، " لكم فيها دفء " أي لباس عن ابن عباس وغيره، وقيل: ما يستدفأ به مما يعمل من صوفها ووبرها وشعرها، فيدخل فيه الاكيسة واللحف والملبوسات والمبسوطات وغيرها، قال الزجاج: أخبر سبحانه أن في الانعام ما يدفئنا، ولم يقل: ولكم فيها ما يكنكم من البرد، لان ما ستر من الحر ستر من البرد، وقال

في موضع آخر: " سرابيل تقيكم الحر " فعلم أنها تقي البرد أيضا فكذلك ههنا، وقيل: إن معناه وخلق الانعام لكم، أي لمنافعكم، ثم ابتدأ وأخبر فقال:

" فيها دفء ومنافع " أي ولكم فيها منافع اخر من الحمل والركوب وإثارة الأرض والدر والنسل، " ومنها تأكلون " أي ومن لحومها تأكلون، " ولكم فيها جمال " أي حسن منظر وزينة، " حين تريحون " أي حين تردونها إلى مراحها وهو حيث تأوي إليه ليلا، " وحين تسرحون " أي ترسلونها بالغداة إلى مراعيها وأحسن ما تكون إذا راحت عظاما ضروعها ممتلية بطونها منتصبة أسنمتها وكذلك إذا سرحت إلى المراعي رافعة رؤوسها فيقول الناس: هذا جمال فلان ومواشيه، فيكون له فيها جمال، " وتحمل أثقالكم " أي أمتعتكم " إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس " أي وتحمل الإبل وبعض البقر أحمالكم الثقيلة إلى بلد بعيد لا يمكنكم أن تبلغوه من دون الأحمال الا بمشقة وكلفة تلحق أنفسكم، فكيف تبلغونه مع الأحمال لولا أن الله سخر هذه الانعام لكم حتى حملت أثقالكم إلى أين شئتم، وقيل: إن الشق معناه الشطر والنصف، فيكون المراد إلا بأن يذهب شطر قوتكم، أي نصف قوة الأنفس، وقيل معناه تحمل أثقالكم إلى مكة لأنها من بلاد الفلوات، ابن عباس وعكرمة " إن ربكم لرؤف رحيم " أي ذو رأفة ورحمة، ولذلك أنعم عليكم بخلق هذه الانعام ابتداء منه بهذا الانعام.

" والخيل " أي وخلق لكم الخيل " والبغال والحمير لتركبوها " في حوائجكم وتصرفاتكم " وزينة " أي ولتتزينوا بها، من الله سبحانه على خلقه، بأن خلق لهم من الحيوان ما يركبونه ويتجملون به، وليس في هذا ما يدل على تحريم أكل لحومها

" ويخلق مالا تعلمون " من أصناف الحيوان والنبات والجماد لمنافعكم " وجعل لكم من جلود الانعام " أي الأنطاع والأدم " بيوتا تستخفونها " أي خياما وقبابا يخف عليكم حملها في أسفاركم " يوم ظعنكم " أي ارتحالكم من مكان إلى مكان " ويوم إقامتكم " أي اليوم الذي تنزلون موضعا تقيمون فيه أي لا يثقل عليكم في الحالين " ومن أصوافها " وهي للضأن " وأوبارها " وهي للإبل " وأشعارها " وهي للمعز " أثاثا " أي مالا عن ابن عباس، وقيل: أنواعا من متاع البيت من الفرش والأكيسة، وقيل: طنافس وبسطا وثيابا وكسوة، والكل متقارب " ومتاعا " تتمتعون به ومعاشا تتجرون فيه " إلى حين " أي إلى يوم القيامة أو إلى وقت الموت، ويحتمل أن يكون المراد به موت المالك أو موت الانعام، وقيل: إلى وقت البلى والفناء وفيه إشارة إلى أنها فانية فلا ينبغي للعاقل أن يختارها على نعيم الآخرة انتهى.

قوله سبحانه: " على ما رزقهم من بهيمة الأنعام " يدل على حل الانعام الثلاثة والتسمية عند ذبحها على بعض الوجوه " إلا ما يتلى عليكم " أي تحريمه من الميتة و والمنخنقة والموقوذة وما لم يذكر اسم الله عليه وسائر ما سيأتي.

وقال الطبرسي رحمه الله: البدن جمع بدنة وهي الإبل المبدنة بالسمن، قال الزجاج: يقولون: بدنت الإبل أي سمنتها وقيل: أصل البدن الضخم وكل ضخم بدن وقيل:

البدن: الناقة والبقرة مما يجوز في الهدي والأضاحي " من شعائر الله " أي من أعلام دينه، وقيل: من أعلام مناسك الحج " لكم فيها خير " أي نفع في الدنيا والآخرة، وقيل: أراد

بالخير ثواب الآخرة " كذلك سخرناها لكم " أي ذللناها لكم لا تمتنع عما تريدون منها من النحر والذبح بخلاف السباع الممتنعة ولتنتفعوا بركوبها وحملها ونتاجها نعمة منا عليكم " لعلكم تشكرون " ذلك " وإن لكم في الانعام لعبرة " أي دلالة تستدلون بها على قدرة الله تعالى " نسقيكم مما في بطونها " أراد به اللبن " ولكم فيها منافع كثيرة " في ظهورها وألبانها وأولادها وأصوافها وأشعارها " ومنها تأكلون " أي من لحومها و أولادها والتكسب بها " وعليها " يعني على الإبل خاصة " وعلى الفلك تحملون " وهذا كقوله: " وحملناهم في البر والبحر " أما في البر فالإبل، وأما في البحر فالسفن.. " ومن الناس والدواب " التي تدب على وجه الأرض " والانعام " كالإبل والغنم والبقر " مختلف ألوانه كذلك " أي كاختلاف الثمرات والجبال " وخلقنا لهم من مثله ما يركبون " أي وخلقنا لهم من مثل سفينة نوح سفنا يركبون فيها، وقيل، إن المراد به الإبل وهي سفن البر عن مجاهد وقيل: مثل السفينة من الدواب كالإبل والبقر والحمير عن الجبائي " أولم يروا " أي أولم يعلموا " أنا خلقنا لهم " أي لمنافعهم " مما عملت أيدينا " أي مما ولينا خلقه بابداعنا وإنشائنا، لم نشارك في خلقه ولم نخلقه بإعانة معين، واليد في اللغة على أقسام: منها الجارحة، ومنها النعمة، ومنها، القوة، ومنها تحقيق الإضافة، يقال في معنى النعمة: لفلان عندي يد بيضاء، وبمعنى القدرة: تلقى فلان قولي باليدين أي بالقوة والتقبل. ويقولون: " هذا ما جنت يداك " وهو المعني في الآية وإذا قال الواحد منا: عملت هذا بيدي، دل ذلك على انفراده بعمله من غير أن يكله إلى

أحد " أنعاما " يعني الإبل والبقر والغنم " فهم لها مالكون " ولو لم نخلقها لما ملكوها ولما انتفعوا بها وبألبانها وركوبها ولحومها، وقيل: فهم لها ضابطون قاهرون لم نخلقها وحشية نافرة منهم لا يقدرون على ضبطها فهي مسخرة لهم وهو قوله: " وذللناها لهم " أي سخرناها لهم حتى صارت منقادة " فمنها ركوبهم ومنها يأكلون " قسم الانعام بأن جعل منها ما يركب، ومنها ما يذبح فينتفع بلحمه ويؤكل، قال مقاتل: الركوب الحمولة يعني الإبل والبقر " ولهم فيها منافع ومشارب " فمن منافعها لبس أصوافها وأشعارها وأوبارها وأكل لحومها وركوب ظهرها إلى غير ذلك من أنواع المنافع الكثيرة فيها والمشارب من ألبانها " أفلا يشكرون " الله على هذه النعم.

" وأنزل لكم من الانعام ثمانية أزواج " فيه وجوه:

أحدها: أن معنى الانزال هنا الاحداث والانشاء كقوله: " قد أنزلنا عليكم لباسا " ولم ينزل اللباس ولكن أنزل الماء الذي هو سبب القطن والصوف، واللباس يكون منهما، فكذلك الانعام تكون بالنبات والنبات بالماء.

والثاني: أنه أنزلها بعد أن خلقها في الجنة، عن الجبائي، قال: وفي الخبر الشاة من دواب الجنة، والإبل من دواب الجنة والثالث: أن المعنى جعلها نزلا و رزقا لكم، ويعني بالأزواج الثمانية من الانعام: الإبل والبقر والغنم: الضأن والمعز من كل صنف اثنان هما زوجان.

أقول: وقال البيضاوي: " وأنزل لكم " أي وقضى أو قسم لكم فان قضاياه توصف بالنزول من السماء حيث كتب في اللوح، أو أحدث بأسباب نازلة منها كأشعة

الكواكب والأمطار " الله الذي جعل لكم الانعام " قال في المجمع: من الإبل و البقر والغنم " لتركبوا منها " أي لتنتفعوا بركوبها " ومنها تأكلون " يعني أن بعضها للركوب والاكل كالإبل والبقر، وبعضها للاكل كالأغنام، وقيل: المراد بالانعام ههنا الإبل خاصة، لأنها التي تركب وتحمل عليها في أكثر العادات، واللام في قوله: " لتركبوا " لام الغرض، وإذا كان الله تعالى خلق هذه الانعام وأراد أن ينتفع خلقه بها وكان جل جلاله لا يريد القبيح ولا المباح فلا بد أن يكون أراد انتفاعهم بها على وجه القربة إليه والطاعة له. " ولكم فيها منافع " من جهة ألبانها وأصوافها وأوبارها وأشعارها " ولتبلغوا عليها حاجة في صدوركم " بأن تركبوها وتبلغوا المواضع التي تقصدونها بحوائجكم " وعليها " أي وعلى الانعام وهي الإبل هنا " وعلى الفلك " أي وعلى السفن " تحملون " يعني على الإبل في البر، وعلى الفلك في البحر تحملون في الاسفار. " جعل لكم من أنفسكم " قال البيضاوي: من جنسكم " أزواجا " نساء " ومن الانعام أزواجا " أي وخلق للانعام من جنسها أزواجا، أو خلق لكم من الانعام أصنافا أو ذكورا وإناثا " يذرؤكم " يكثركم، من الذرء وهو البث " فيه " في هذا التدبير وهو جعل الناس والانعام أزواجا تكون بينهم توالد فإنه كالمنبع للبث والتكثير. " أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت " قال الطبرسي قدس سره: كانت الإبل عيشا من عيشهم فيقول: أفلا يتفكرون فيها وما يخرج الله من ضروعها من بين فرث ودم لبنا خالصا سائغا للشاربين، يقول: كما صنعت هذا لهم فكذلك أصنع لأهل الجنة في الجنة، وقيل: معناه أفلا يعتبرون بنظرهم إلى الإبل وما ركبه الله عليه من عجيب الخلق فإنه مع عظمته وقوته يذلله الصغير فينقاد له بتسخير الله إياه لعباده فيبركه و يحمل عليه ثم يقول، وليس ذلك في غيره من ذوات الأربع فلا يحمل على شئ منها

إلا وهو قائم، فأراهم الله سبحانه هذه الآية فيه ليستدلوا على توحيده بذلك، وسئل الحسن عن هذه الآية وقيل له: الفيل أعظم من الإبل في الأعجوبة، فقال: أما الفيل فالعرب بعيد العهد بها ثم هو خنزير لا يركب ظهرها ولا يؤكل لحمها ولا يحلب درها والإبل من أعز مال العرب وأنفسه تأكل النوى وألقت وتخرج اللبن ويأخذ الصبي بزمامها فيذهب بها حيث شاء مع عظمها في نفسها، ويحكى أن فأرة أخذت تجرها وهي تتبعها حتى دخلت الحجر فجرت الزمام وبركت الناقة فجرت فقربت فمها من جحر الفأر انتهى. وقال الرازي: للإبل خواص: منها أنه تعالى جعل الحيوان الذي يقتضى أصنافا شتى، فتارة يقتنى ليؤكل لحمه، وتارة ليشرب لبنه، وتارة ليحمل الانسان في الاسفار، وتارة لينقل أمتعه الانسان من بلد إلى بلد، وتارة ليكون به زينة وجمال وهذه المنافع بأسرها حاصلة في الإبل، وإن شيئا من سائر الحيوانات لا تجتمع فيه هذه الخصال. وثانيها: أنه في كل واحد من هذه الخصال أفضل من الحيوان الذي لا توجد فيه إلا هذه الخصلة لأنها إن جعلت حلوبة سقت فأروت الكثير وإن جعلت أكولة أطعمت وأشبعت الكثير، وإن جعلت ركوبة أمكن أن يقطع بها من المسافة المديدة ما لا يمكن قطعه بحيوان آخر، وذلك لما ركب فيها من القوة على مداومته على السير، والصبر على العطش، والاجتزاء من العلوفات ما لا يجتزي به حيوان آخر وإن جعلت حمولة استقلت بحمل الأعمال الثقيلة التي لا يستقل بها سواها، ومنها:

أن هذا الحيوان كان أعظم الحيوانات وقعا في قلوب العرب ولذلك جعلوا دية قتل الانسان إبلا وكان ملوكهم إذا أرادوا المبالغة في إعطاء الشاعر الذي جاء من المكان البعيد أعطوه مأة بعير لان امتلاء العين منه أشد من امتلاء العين من غيره، ولهذا قال: " ولكم فيها جمال " الآية، ومنها: أني كنت مع جماعة في مفازة فضللنا الطريق فقدموا جملا وتبعوه فكان ذلك الإبل ينعطف من تل إلى تل ومن جانب إلى جانب، والجميع كانوا يتبعونه حتى وصل إلى الطريق بعد زمان طويل، وهذا من قوة تخيل ذلك الحيوان بالمرة الواحدة كيف انحفظت في خياله صورة تلك المعاطف، حتى أن الذي عجز جمع من العقلاء إلى الاهتداء إليه فان ذلك الحيوان اهتدى إليه.

ومنها: أنها مع كونها في غاية القوة على العمل مباينة لغيرها في الانقياد والطاعة لاضعف الحيوانات كالصبي، ومباينة لغيرها أيضا في أنها يحمل عليها وهي باركة ثم تقوم، فهذه الصفات الكثيرة الموجودة فيها توجب على العاقل أن ينظر في خلقتها وتركيبها ويستدل بذلك على وجود الصانع الحكيم سبحانه، ثم إن العرب من أعرف الناس بأحوال الإبل في صحتها وسقمها ومنافعها ومضارها، فلهذه الأسباب حسن من الحكيم تعالى أن يأمر بالتأمل في خلقتها.

أقول: وقال الدميري في حياة الحيوان: الإبل الجمال وهي اسم واحد يقع على

الجمع ليس بجمع ولا اسم جمع، إنما هو دال على الجنس، وروى ابن ماجة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: " الإبل عز لأهلها، والغنم بركة، والخير معقود في نواصي الخيل إلى يوم القيامة " والإبل من الحيوان العجيب وإن كان عجبها سقط من أعين الناس لكثرة رؤيتهم لها، وهو أنه حيوان عظيم الجسم شديد الانقياد ينهض بالحمل الثقيل ويبرك به وتأخذ زمامه فأرة تذهب به حيث شاءت وتحمل على ظهره بيتا يقعد فيه الانسان مع مأكوله ومشروبه وملبوسه وظروفه ووسائده كما في بيته وتتخذ للبيت سقفا وهو يمشي بكل هذه، ولهذا قال تعالى: " أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت " وعن بعض الحكماء أنه حدث عن البعير وعظم خلقه وكان قد نشأ بأرض لا إبل بها ففكر، ثم قال: يوشك أن تكون طوال الأعناق، وحين أراد الله بها أن تكون سفائن البر صبرها على احتمال العطش حتى أن ظمأها يرتفع إلى العشر، وجعلها ترعى كل شئ نابت في البراري والمفاوز مالا يرعاه سائر البهائم، وفي الحديث:

" لا تسبوا الإبل فان فيها رقوء الدم ومهر الكريمة " أي تعطى في الديات فتحقن بها الدماء فتقطع عن أن يهراق دم القاتل، وقال أصحاب الكلام: في طبائع الحيوان ليس لشئ من الفحول مثل ما للجمل عند هيجانه إذ يسوء خلقه ويظهر زبده ورغاؤه فلو حمل ثلاثة أضعاف عادته حمل، ويقل أكله، وسئل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن الصلاة

في مبارك الإبل، فقال: لا تصلوا في مبارك الإبل فإنها من الشياطين، وسئل عن الصلاة في مرابض الغنم فقال: صلوا فيها فإنها بركة.

وفي مسند أحمد والحاكم عن عبد الله بن جعفر أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم دخل حائطا لبعض الأنصار فإذا فيه جمل، فلما رأى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ذرفت عيناه فمسح النبي صلى الله عليه وآله وسلم سنامه فسكن ثم قال: من رب هذا الجمل؟ فجاء فتى من الأنصار فقال: هولي يا رسول الله، فقال ألا تتقي الله في هذه البهيمة التي ملكك الله إياها فإنه يشكو إلي أنك تجيعه وتذيبه.

وروي الطبراني عن جابر قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله في غزوة وسلم ذات الرقاع حتى إذا كنا بحرة وأقم أقبل جمل يرفل حتى دنا من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فجعل يرغو على هامته، فقال صلى الله عليه وآله وسلم: إن هذا الجمل يستعديني على صاحبه يزعم أنه كان يحرث عليه منذ سنين حتى أجربه وأعجفه وكبر سنه أراد نحره، اذهب يا جابر

إلى صاحبه فأت به، قال: ما أعرفه، قال: إنه سيدلك عليه، قال، فخرج بين يدي معنقا حتى وقف بي مجلس بني حطمة فقلت: أين رب هذا الجمل، قالوا: هذا لفلان بن فلان فجئته فقلت: أجب رسول الله، فخرج معي حتى إذا جاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: إن جملك يزعم انك حرثت عليه زمانا حتى إذا أجربته وأعجفته وكبر سنه أردت نحره، قال: والذي بعثك بالحق إن ذلك كذلك، قال صلى الله عليه وآله وسلم: ما هكذا جزاء المملوك الصالح، ثم قال: بعنيه قال: نعم فابتاعه منه، ثم أرسله صلى الله عليه وآله في الشجر حتى نصب سنامه.

وكان إذا اعتل على بعض المهاجرين والأنصار من نواضحهم شئ أعطاه إياه فمكث كذلك زمانا.

وقال: البقر اسم جنس يقع على الذكر والأنثى، وإنما دخلته الهاء للوحدة والجمع بقرات، وهو حيوان شديد القوة كثير المنفعة خلقه الله ذللا ولم يخلق له سلاحا شديدا كما للسباع لأنه في رعاية الانسان، فالانسان يدفع عنه عدوه فلو كان له سلاح لصعب على الانسان ضبطه، والبقر الاجم يعلم أن سلاحه في رأسه فيستعمل محل القرن كما ترى في العجاجيل قبل نبات قرونها تنطح برؤوسها تفعل ذلك طبعا، وهي أجناس منها الجواميس وهي أكثرها ألبانا وأعظمها أجسادا، ومنها العراب وهي جرد ملس الألوان، ومنها نوع آخر يقال له: الدربانة، والبقر ينزو ذكورها

على إناثها إذا تمت لها سنة من عمرها في الغالب وهي كثيرة المنى، وكل الحيوان إناثه أرق صوتا من الذكور، إلا البقر، فان الأنثى أفخم وأجهر، وليس لجنس البقر ثنايا عليا فهي تقطع الحشيش بالسفلى.

وذكر صاحب الترغيب والترهيب والبيهقي في الشعب عن ابن عباس: أن ملكا من الملوك خرج يتصيد في مملكته مختفيا من الناس فنزل على رجل له بقرة، فراحت عليه تلك البقرة فحلبت مقدار ثلاثين بقرة، فحدث الملك نفسه أن يأخذها، فلما كان من الغد غدت البقرة إلى مرعاها ثم راحت فحلبت نصف ذلك فدعا الملك صاحبها، فقال: أخبرني عن بقرتك هذه لم نقص حلابها؟ ألم يكن مرعاها اليوم مرعاها بالأمس؟ قال: بلى ولكن أرى الملك أضمر لبعض الرعية سوء فنقص لبنها، فان الملك إذا ظلم أو هم بظلم ذهبت البركة، قال: فعاهد الملك ربه أن لا يأخذها ولا يظلم أحدا، قال: فغدت ثم راحت فحلبت حلابها في اليوم الأول فاعتبر الملك بذلك وعدل وقال: إن الملك إذا ظلم أو هم بظلم ذهبت البركة لا جرم لاعدلن ولأكونن على أفضل الحالات.

وقال: الغنم الشاة لا واحد له من لفظه، وروى عبد بن حميد بسنده إلى عطية عن أبي سعيد الخدري، قال: افتخر أهل الإبل وأهل الغنم عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال:

السكينة والوقار في أهل الغنم، والفخر والخيلاء في الفدادين أهل الإبل.

وهو في الصحيحين بألفاظ مختلفة منها: " السكينة في أهل الغنم، والفخر والرياء في الفدادين أهل الخيل والوبر وفي لفظ: الفخر والخيلاء في أصحاب الإبل، والسكينة والوقار في أصحاب الشاة.

أراد بالسكينة السكون، وبالوقار التواضع، وأراد بالفخر التفاخر بكثرة

المال والجاه وغير ذلك من مراتب أهل الدنيا، وبالخيلاء التكبر والتعاظم، ومنه قوله تعالى: " إن الله لا يحب كل مختال فخور " ومراده بالوبر أهل الإبل لأنه لها كالصوف للغنم والشعر للمعز، ولذلك قال تعالى: " ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثا ومتاعا إلى حين " وهذا منه صلى الله عليه وآله وسلم إخبار عن أكثر حال أهل الغنم وأهل الإبل وأغلبه، وقيل: أراد به أي بأهل الغنم أهل اليمن لان أكثرهم أهل الغنم بخلاف ربيعة ومضر فإنهم أصحاب إبل.

والغنم على ضربين: ضائنة وماعزة، قال الجاحظ: واتفقوا على أن الضأن أفضل من الماعز، واستدلوا عليه بأوجه منها: أن الله تعالى بدأ بذكر الضأن في القرآن فقال: " من الضأن اثنين ومن المعز اثنين " ومنها قوله: " إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة " ومنها: " فديناه بذبح عظيم " ومما يذكر من فضلها أنها تلد في السنة مرة وتفرد غالبا، والمعز تلد مرتين وقد تثنى وتثلث، والبركة في الضأن أكثر، ومن ذلك أن الضأن إذا رعت شيئا من الكلاء فإنه ينبت، وإذا رعت الماعز شيئا لا ينبت لان المعز تقلعه من أصولها والضأن ترعى ما على وجه الأرض، وأيضا فان صوف الضأن أفضل من شعر المعز وأعز قيمة وليس الصوف إلا للضأن، ومنها أنهم كانوا إذا مدحوا

شخصا قالوا: إنما هو كبش وإذا ذموه قالوا: ما هو إلا تيس، ومما أهان الله به التيس أن جعله مهتوك الستر مكشوف القبل والدبر بخلاف الكبش، ولذا شبه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المحلل بالتيس المستعار.

ومنها: أن رؤوس الضأن أطيب وأفضل من رؤوس الماعز، وكذلك لحمها فان أكل لحم الماعز، يحرك المرة السوداء ويولد البلغم ويورث النسيان ويفسد الدم، ولحم الضأن عكس ذلك قال أبو زيد: يقال لما تضعه الغنم والمعز حالة وضعه سخلة، ذكرا كان أو أنثى، وجمعها سخل بفتح السين وسخال بكسرها، ثم لا يزال اسمه ذلك ما دام يرضع اللبن، ثم يقال للذكر والأنثى: بهمة بفتح الباء والجمع بهم بضمها، ويقال الولد المعز حين يولد سليل وسليط فإذا بلغ أربعة أشهر وفصل عن أمه وأكل من البقل فإن كان من أولاد المعز فهو جفر، والأنثى جفرة، والجمع جفار فإذا قوي وأتى عليه حول فهو عريض، وجمعه عرضان بكسر العين، والعتود نوع منه، وجمعه أعتدة وعتدان، وهو في ذلك جدي والأنثى عناق إذا كان من أولاد المعز ويقال له إذا تبع أمه: تلو، لأنه يتلو أمه، ويقال للجدي: أمر، بضم الهمزة وتشديد الميم والراء المهملة في آخره، ويقال له: هلع وهلعة بضم الهاء وتشديد اللام، والبكرة: العناق أيضا، والعطعط: الجدي، فإذا أتى عليه حول فالذكر تيس، والأنثى عنز، ثم يكون جذعا في السنة الثانية، والأنثى جذعة، فإذا طعن في السنة الثالثة، فهو ثني، والأنثى ثنية فإذا طعن في السنة الرابعة كان رباعيا والأنثى رباعية، ثم تكون سدسا والأنثى سدسة، ثم يكون ضالعا والأنثى كذلك، ويقال: ضلع يضلع ضلوعا والجمع الضلع

بتشديد اللام، وقال: الجلان والجلام: من أولاد المعز خاصة، وفي الحديث: في الأرنب يصيبها المحرم جلان.

قال الجاحظ: وقد قالوا في أولاد الضأن كما قالوا في أولاد المعز إلا في مواضع، قال الكسائي: هي خروف في العريض من أولاد المعز، والأنثى خروفة، ويقال له:

حمل، والأنثى رخل بفتح الراء المهملة وكسر الخاء المعجمة، والجمع رخال بضم الراء، وهو مما جمع على غير قياس كما قالوا في المرضع: ظئر وظؤار، وللشاة القريبة العهد بالنتاج ربي ورباب، والبهمة للذكر والأنثى من أولاد الضأن والمعز جميعا، ولا يزال كذلك حتى يأكل ويجتر، ثم هو قرقر بقافين مكسورتين، والجمع قرقار وقرقور، وهذا كله حين يأكل ويجتر، والجلام بكسر الجيم: الجدي أيضا، والبذج بفتح الباء والذال المعجمة وبالجيم في آخره: من أولاد الضأن خاصة، والجمع بذجان.

وروى ابن ماجة باسناد صحيح عن أم هاني قالت: إن النبي صلى الله عليه وآله قال لها:

اتخذي غنما فان فيها البركة.

وشكت إليه امرأة أن غنمها لا تزكو، فقال صلى الله عليه وآله: ما ألوانها؟ قالت: سود، فقال:

عفري أي استبدلي أغناما بيضا فان البركة فيها.

وفي الحديث: صلوا في مرابض الغنم وامسحوا رغامها.

والرغام: ما يسيل من الانف.

وروى أبو داود أن النبي صلى الله عليه وآله كانت له مائة شاة لا يريد أن تزيد.

وكان صلى الله عليه وآله وسلم كلما ولدت سخلة ذبح مكانها شاة.

وروى مالك وأبو داود والبخاري والنسائي وابن ماجة عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله يوشك أن يكون خير مال المسلم غنما يتبع بها شعف الجبال ومواضع القطر يفر بدينه من الفتن.

شعف الجبال بفتح الشين المعجمة والعين المهملة: رؤوسها، وشعف كل شئ:

أعلاه، قال أبو الزناد: خص عليه السلام الغنم من بين سائر الأشياء حضا على التواضع وتنبيها على إيثار الخمول وترك الاستعلاء والظهور، وقد رعاها الأنبياء والصالحون، وقال صلى الله عليه وآله: ما بعث الله نبيا إلا راعي غنم.

وأخبر صلى الله عليه وآله أن السكينة في أهل الغنم.

وفي الحديث أنه صلى الله عليه وآله قال: ما من نبي إلا وقد رعى الغنم، قيل: وأنت يا رسول الله؟ قال: وأنا.

قيل: والحكمة أن الله عز وجل جعل الرعي في الأنبياء تقدمة لهم ليكونوا رعاة الخلق وتكون أممهم رعايا لهم وروى الحاكم في مستدركه عن ابن عمر قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وآله: رأيت غنما سودا دخلت فيها غنم كثير بيض، فقالوا: فما أولته يا رسول الله؟ قال: العجم يشركونكم في دينكم وأنسابكم، قالوا: العجم يا رسول الله؟

قال صلى الله عليه وآله: لو كان الايمان معلقا بالثريا لناله رجال من العجم.

وفي عجائب المخلوقات عن موسى بن عمران عليه السلام أنه اجتاز بعين ماء في سفح جبل فتوضأ منها ثم ارتقى الجبل ليصلي إذ أقبل فارس فشرب من ماء العين و ترك عنده كيسا فيه دراهم وذهب مارا فجاء بعده راعي غنم فرأى الكيس فأخذه ومضى، ثم جاء بعده شيخ عليه أثر البؤس وعلى رأسه حزمة حطب فوضعها هناك ثم

استلقى ليستريح فما كان إلا قليلا حتى عاد الفارس فطلب كيسه فلم يجده فأقبل على الشيخ يطالبه فأنكر فلم يزالا كذلك حتى ضربه ولم يزل يضربه حتى قتله، فقال موسى: يا رب كيف العدل في هذه الأمور؟ فأوحى الله إليه أن الشيخ كان قتل أبا الفارس وكان على أب الفارس دين لأب الراعي مقدار ما في الكيس فجرى بينهما القصاص و قضي الدين وأنا حكم عدل.

1 - الخصال: عن أبيه عن محمد بن يحيى العطار عن محمد بن أحمد الأشعري عن سهل بن زياد عن الحسين بن يزيد عن سفيان الحريري عن عبد المؤمن الأنصاري عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: البركة عشرة أجزاء تسعة أعشارها في التجارة، والعشر الباقي في الجلود.

قال الصدوق رضي الله عنه: يعني بالجلود الغنم، وتصديق ذلك ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: " تسعة أعشار الرزق في التجارة، والجزء الباقي في السابياء " يعني الغنم، حدثنا بذلك أحمد بن الحسن القطان عن أحمد بن يحيى بن زكريا عن بكر بن عبد الله بن حبيب عن تميم بن بهلول عن سعيد بن عبد الرحمن المخزومي عن الحسين بن زيد عن أبيه زيد بن علي عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه الحسين ابن علي، عن أبيه علي بن أبي طالب عليهم السلام عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: تسعة أعشار الرزق في التجارة، والجزء الباقي في السابياء يعني الغنم.

بيان: قال في النهاية بعد إيراد الرواية في السابياء: يريد به النتاج في المواشي وكثرتها، يقال: إن لآل فلان سابياء أي مواشي كثيرة، والجمع السوابي وهي في الأصل الجلدة التي يخرج فيها الولد، وقيل: هي المشيمة انتهى.

أقول: الجلود في الخبر الأول لعله أريد به ذوات الجلود من الحيوانات، وفي

القاموس: الجلد محركة: الشاة يموت ولدها حين تضع، كالجلدة محركة فيهما والكبار من الإبل لا صغار فيها، ومن الغنم والإبل ما لا أولاد لها ولا ألبان، وككتاب من الإبل: الغزيرات اللبن كالمجاليد، أو ما لا لبن لها ولا نتاج، والجلد: الذكر " وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا " أي لفروجهم.

2 - الفقيه: قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: اتقوا الله فيما خولكم، وفي العجم من أموالكم، فقيل له: وما العجم؟ قال: الشاة والبقر والحمام.

3 - تفسير علي بن إبراهيم: قال أبو الجارود في قوله: " والانعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع " والدفء حواشي الإبل، ويقال: بل هي الادفاء من البيوت والثياب، وقال علي بن إبراهيم في قوله: " دفء " أي ما يستدفؤن به مما يتخذ من صوفها ووبرها، قوله: " ولكم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون " قال:

حين يرجع من المرعى، وحين تسرحون: حين يخرج إلى المرعى، قوله: " وتحمل أثقالكم إلى بلدكم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس " قال: إلى مكة والمدينة وجميع البلدان، ثم قال: " والخيل والبغال والحمير لتركبوها " ولم يقل عز وعلا: لتركبوها وتأكلوها كما قال في الانعام " ويخلق ما لا تعلمون " قال: العجائب التي خلقها الله في البر والبحر.

بيان: قوله: حواشي الإبل أي صغار أولادها، وهذا تفسير آخر غير التفاسير المشهورة لكنه موافق للغة، قال الفيروزآبادي: الحشو صغار الإبل كالحاشية وقال:

الدفء بالكسر ويحرك: نقيض حدة البرد وإبل مدفئة ومدفأة ومدفأة ومدفئة:

كثيرة الأوبار والشحوم، والدفء بالكسر: نتاج الإبل وأوبارها والانتفاع بها.

وقال الراغب: الدفء: خلاف البرد، قال تعالى: " لكم فيها دفء ومنافع " وهو لما يدفئ، ورجل دفأن وامرأة دفأى وبيت دفئ، قوله: " من البيوت " أي الخيم من الشعر والصوف، قوله: " ولم يقل " إلى آخره كأن غرضه أنها ليست مما أعدت للاكل ورغب في أكلها إلا أنها محرمة فيدل على كراهتها كما هو المشهور.

4 - الخصال: عن أبيه عن سعد بن عبد الله عن يعقوب بن يزيد عن زياد القندي عن أبي وكيع عن أبي إسحاق السبيعي عن الحارث قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام:

قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: عليكم بالغنم والحرث، فإنهما يروحان بخير ويغدوان بخير فقيل: يا رسول الله فأين الإبل؟ قال: تلك أعنان الشياطين، ويأتيها خيرها من الجانب الأشأم، قيل: يا رسول الله إن سمع الناس بذلك تركوها، فقال: إذا لا يعدمها الأشقياء الفجرة.

بيان: قال في النهاية: سئل عليه السلام عن الإبل، فقال: أعنان الشياطين، الأعنان:

النواحي، كأنه قال: إنها لكثرة آفاتها كأنها من نواحي الشياطين في أخلاقها وطبائعها، وفي حديث آخر: لا تصلوا في أعطان لأنها خلقت من أعنان الشياطين.

5 - الخصال: عن محمد بن علي ماجيلويه عن محمد بن يحيى العطار عن محمد بن أحمد بن يحيى عن إبراهيم بن هشام عن النوفلي عن السكوني عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عليهم السلام عن علي عليه السلام قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أي المال خير؟ قال:

زرع زرعه صاحبه وأصلحه وأدى حقه يوم حصاده، قيل: فأي المال بعد الزرع خير؟ قال: رجل في غنمة قد تبع بها مواضع القطر يقيم الصلاة ويؤتي الزكاة، قيل: فأي المال بعد الغنم خير؟ قال: البقر تغدو بخير وتروح بخير: قيل: فأي المال بعد البقر خير؟ قال: الراسيات في الوحل والمطعمات في المحل، نعم الشئ النخل، من باعه فإنما ثمنه بمنزلة رماد على رأس شاهق اشتدت به الريح في يوم عاصف إلا أن يخلف مكانها قيل: يا رسول الله فأي المال بعد النخل خير؟ فسكت، فقال له رجل: فأين الإبل؟ قال:

فيها الشقاء والجفاء والعناء وبعد الدار، تغدو مدبرة وتروح مدبرة، ولا يأتي خيرها إلا من جانبها الأشأم، أما إنها لا تعدم الأشقياء الفجرة.

معاني الأخبار: عن أبيه عن علي بن إبراهيم عن أبيه مثله. الكافي: عن علي بن إبراهيم مثله.

بيان: قد تبع بها " الباء " للتعدية، أو للمصاحبة: أو للسببية، أي يتبع لغنمه مواضع قطر السماء ونزول المطر فإذا رأى ماء وعشبا نزل هناك " تغدو بخير " أي بلبن أي تأتي به غدوا ورواحا، والخير كل ما يرغب فيه ويكون نافعا، وقال الراغب: الخير والشر يقالان على وجهين: أحدهما أن يكونا اسمين كقوله تعالى: " ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير " والثاني: أن يكونا وصفين وتقديرهما تقدير أفعل منه نحو هذا خير من ذلك وأفضل كقوله تعالى: " نأت بخير منها ".

قوله: " الراسيات في الوحل " أي النخيل التي نشبت عروقها في الطين وثبتت فيه وهي تطعم أي تثمر في المحل، وهو بالفتح: الجدب وانقطاع المطر، والتخصيص بها لأنها تحمل العطش أكثر من سائر الأشجار، قوله: " فإنما ثمنه " هو قائم مقام الخبر كأنه قيل: فلا يرى خيرا لان ثمنه، فلذا خلا عن العائد أو هو خبر بار جاع ضمير ثمنه إلى الموصول، قوله صلى الله عليه وآله وسلم. " بمنزلة رماد " اقتباس من قوله تعالى: " مثل الذين كفروا بربهم أعمالهم كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف لا يقدرون مما كسبوا على شئ " والعصف: اشتداد الريح، وصف به زمانه للمبالغة كقولهم:

نهاره صائم وليله قائم " واشتدت به " أي حملته وأسرعت الذهاب به، والشاهق:

المرتفع من الجبال والأبنية وغيرها " إلا أن يخلف مكانها " أي مثله أو الأعم، والأول أظهر، والشقاء: الشدة والعسر، أو هو ضد السعادة. والجفاء: البعد عن الشئ وترك الصلة والبر وغلظ الطبع، وفي القاموس : جفا عليه كذا: ثقل، وجفا ماله:

لم يلازمه، وأجفى الماشية: أتعبها ولم يدعها تأكل.

وأقول: هنا أكثر المعاني مناسب فان فيها غلظ الطبع ومن يلازمها يصير كذلك كما يرى في الاعراب والجمالين ويبعد عن صاحبه للرعي، وإن كان المراد ببعد الدار أيضا ذلك، وتتعب صاحبها وتثقل على صاحبها لقلة منافعها، والعناء:

التعب " تغدو مدبرة " لأنها تطلب العلف من صاحبها غدوة وليست لها منفعة تداركه وكذا في الرواح، " أما إنها لا تعدم الأشقياء الفجرة " أي انها مع هذه الخلال لا يتركها الأشقياء ويتخذونها للشوكة والرفعة التي فيها ولا يصير قولي هذا سببا لتركهم لها، وما يروى عن الشيخ البهائي قدس سره أن المعنى أن من جملة مفاسدها أنه تكون معها غالبا شرار الناس وهم الجمالون، فهذا الخبر وإن كان يحتمله لكن سائر الأخبار مصرحة بالمعنى الأول.

6 - المعاني والخصال: عن علي بن أحمد بن موسى عن محمد الأسدي عن صالح

ابن أبي حماد عن إسماعيل بن مهران عن أبيه عن عمرو بن أبي المقدام عن أبي عبد الله عن أبيه عن آبائه عن علي عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: الغنم إذا أقبلت أقبلت وإذا أدبرت أقبلت، والبقر إذا أقبلت أقبلت وإذا أدبرت أدبرت، والإبل أعنان الشياطين إذا أقبلت أدبرت وإذا أدبرت أدبرت، ولا يجئ خيرها إلا من الجانب الأشأم قيل: يا رسول الله فمن يتخذها بعد ذا؟ قال: فأين الأشقياء الفجرة.

قال صالح: وأنشد إسماعيل بن مهران:

هي المال لولا قلة الخفض حولها * فمن شاء داراها ومن شاء باعها المعاني: عن محمد بن هارون الزنجاني عن علي بن عبد العزيز عن أبي عبيد أنه قال: قوله: " أعنان الشياطين " أعنان كل شئ: نواحيه، وأما الذي يحكيه أبو - عمرو فأعنان الشئ نواحيه قالها أبو عمرو وغيره، فإن كانت الأعنان محفوظة فأراد أن الإبل من نواحي الشياطين أي أنها على أخلاقها وطبائعها، وقوله:

" لا تقبل إلا مولية ولا تدبر إلا مولية " فهذا عندي كالمثل الذي يقال فيها: إنها إذا أقبلت أدبرت وإذا أدبرت، وذلك لكثرة آفاتها وسرعة فنائها، وقوله:

" لا يأتي خيرها إلا من جانبها الأشأم " يعني الشمال يقال: لليد الشمال: الشؤمى ومنه قول الله عز وجل: " وأصحاب المشأمة " يريد أصحاب الشمال، ومعنى قوله: " لا يأتي نفعها إلا من هناك " يعني أنها لا تحلب ولا تركب إلا من شمالها وهو الجانب الذي يقال له: الوحشي، في قول الأصمعي: لأنه الشمال، قال: والأيمن هو الانسي، وقال بعضهم: لا ولكن الانسي هو الذي يأتيه الناس في الاحتلاب والركوب، والوحشي هو الأيمن لان الدابة لا تؤتى من جانبها الأيمن إنما تؤتى من الأيسر،

قال أبو عبيد: فهذا هو القول عندي، وإنما الجانب الوحشي الأيمن لان الخائف إنما يفر من موضع المخافة إلى موضع الامن.

توضيح: قال الزمخشري في الفائق: " سئل عن الإبل فقال: أعنان الشياطين لا تقبل إلا مولية ولا تدبر إلا مولية ولا يأتي نفعها إلا من جانبها الأشأم " الأعنان:

النواحي جمع عنن وعن، يقال: أخذنا كل عن وسن وفن، اخذ من " عن " كما اخذ العرض من " عرض " وفي الحديث: " إنهم كرهوا الصلاة في أعطان الإبل لأنها خلقت من أعنان الشياطين قال الجاحظ: يزعم بعض الناس أن الإبل لكثرة آفاتها أن من شأنها إذا أقبلت أن يتعقب إقبالها الادبار، وإذا أدبرت أن يكون إدبارها ذهابا وفناء ومستأصلا، ولا يأتي نفعها يعني منفعة الركوب والحلب إلا من جانبها الذي ديدن العرب أن يتشأموا به وهو جانب الشمال، ومن ثم سموا الشمال شؤمى، قال:

فانحى على شؤمى يديه فذادها فهي إذا للفتنة مظنة، وللشياطين مجال متسع، حيث تسببت أولا إلى إغراء المالكين على إخلالهم بشكر النعمة العظيمة فيها، فلما زواها عنهم لكفرانهم أغرتهم أيضا على إغفال ما لزمهم من حق جميل الصبر على المرزئة بها، وسولت لهم في الجانب الذي يستملون منه نعمتي الركوب والحلب أنه الجانب الأشأم وهو في الحقيقة الأيمن والابرك، وقال أيضا، قيل: أي لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: أي أموالنا، أفضل؟ قال: الحرث، وقيل: يا رسول الله فالإبل؟ قال: تلك عناجيح الشياطين.

العنجوج من الخيل والإبل: الطويل العنق، فعلول من عنجه: إذا عطفه لأنه يعطف عنقه لطولها في كل جهة ويلويها ليا، وراكبه يعجنها إليه بالعنان الزمام، يريد أنها مطايا الشياطين، ومنه قوله: إن على ذروة كل بعير شيطانا "

وقال في النهاية: " لا يأتي خيرها إلا من جانبها الأشأم " يعني الشمال، ومنه قولهم لليد الشمال: الشؤمى، تأنيث الأشأم، يريد بخيرها لبنها لأنها إنما تحلب وتركب من الجانب الأيسر انتهى.

وقال الجوهري: الوحشي: الجانب الأيمن من كل شئ، هذا قول أبي زيد وأبي عمرو قال عنترة:

وكأنما تنأى بجانب دفها * الوحشي من هزج العشي مؤوم وإنما تنأى بالجانب الوحشي لان سوط الراكب في يده اليمنى وقال الراعي:

فمالت على شق وحشيها * وقد ريع جانبها الأيسر ويقال: ليس شئ يفزع إلا مال على جانبه الأيمن، لان الدابة لا تؤتى من جانبها الأيمن وإنما تؤتى في الاحتلاب والركوب من جانبها الأيسر فإنما خوفه منه، والخائف إنما يفر من موضع المخافة إلى موضع الامن، وكان الأصمعي يقول: الوحشي الجانب الأيسر من كل شئ، وفي المصباح المنير: الوحشي من كل دابة الجانب الأيمن، قال الأزهري: قال أئمة العربية: الوحشي من جميع الحيوان غير الانسان الجانب الأيمن وهو الذي لا يركب منه الراكب ولا يحلب منه الحالب والانسي الجانب الآخر وهو الأيسر، وروى أبو عبيدة عن الأصمعي أن الوحشي هو الذي يأتي منه الراكب ويحلب منه الحالب، لان الدابة تستوحش عنده فتفر منه إلى الجانب الأيمن، قال الأزهري: وهو غير صحيح عندي، قال ابن الأنباري ما من شئ يفزع إلا مال إلى جانبه الأيمن لان الدابة إنما تؤتى للحلب والركوب من الجانب الأيسر فتخاف منه فتفر من موضع المخافة وهو الجانب الأيسر إلى موضع الانس وهو الجانب الأيمن، فلهذا قيل: الوحشي الجانب الأيمن انتهى.

وأقول: يرد في الخبر إشكال وهو أن الحلب والركوب من الجانب الأيمن

لا اختصاص لهما بالإبل فكيف صارا سببا لذم خصوص الإبل؟ والتكلف الذي ارتكبه الجاحظ في غاية السماجة والركاكة إلا أن يقال: الركوب من بين الانعام الثلاثة مختص بالإبل، والحلب وإن كان مشتركا لكن قد تحلب الشاة بل البقرة أيضا من جانب الخلف، وأيضا فيهما من السهولة والبركة ما يقاوم ذلك، وقد يقال: يمكن أن يكون كون الخبر " من الجانب الأشأم " كناية عن أن نفعها مشوب بضرر عظيم، فان اليمن منسوب إلى اليمين والشوم منسوب إلى اليسار، أو يكون الأشأم أفعل تفضيل من الشأمة ويكون الغرض موتها واستيصالها أي خيرها في عدمها مبالغة في قلة نفعها كأن عدمها أنفع من وجودها.

7 - الخصال: في الأربعمائة قال أمير المؤمنين عليه السلام: أفضل ما يتخذه الرجل في منزله لعياله الشاة فمن كانت في منزله شاة قد ست عليه الملائكة في كل يوم مرة ومن كانت عنده شاتان قد ست عليه الملائكة مرتين في كل يوم وكذلك في الثلاث يقول:

بورك فيكم. 8 - العلل: عن محمد بن موسى بن المتوكل، عن علي بن الحسين السعد آبادي عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي عن أبيه عن محمد بن يحيى عن حماد بن عثمان قال:

قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إنا نرى الدواب في بطون أيديها الرقعتين مثل الكي فمن أي شئ ذلك؟ قال: ذلك موضع منخريه في بطن أمه، وابن آدم منتصب في بطن أمه وذلك قول الله عز وجل: " لقد خلقنا الانسان في كبد " وما سوى ابن آدم فرأسه في دبره ويداه بين يديه.

الفقيه: عن أبيه عن سعد بن عبد الله والحميري جميعا، عن يعقوب بن يزيد عن محمد بن أبي عمير عن حماد مثله إلى قوله: موضع منخريه في بطن أمه.

9 - ثواب الأعمال: عن محمد بن علي ماجيلويه عن عمه محمد بن أبي القاسم عن أحمد البرقي عن ابن محبوب عن محمد بن مارد قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: ما من مؤمن يكون في منزله عنز حلوب إلا قدس أهل ذلك المنزل وبورك عليهم، وإن كانت اثنتين قد سوا وبورك عليهم كل يوم مرتين، فقال بعض أصحابنا: وكيف يقدسون؟ قال: يقف عليهم ملك كل صباح ومساء فيقول: قدستم وبورك عليكم وطبتم وطاب ادامكم، فقلت له: ما معنى قد ستم قال: طهرتم.

المحاسن: عن ابن محبوب مثله..

الكافي: عن محمد بن يحيى عن أحمد محمد بن عيسى عن ابن محبوب مثله.

بيان: العنز الأنثى من المعز.

10 - المحاسن: عن أبيه عن هارون بن الجهم عن محمد بن مسلم قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام بمعنى إذ أقبل أبو حنيفة على حمار له فاستأذن على أبي عبد الله عليه السلام فأذن له، فلما جلس قال لأبي عبد الله عليه السلام: إني أريد أن أقايسك، فقال له أبو - عبد الله عليه السلام: ليس في دين الله قياس، ولكن أسألك عن حمارك هذا فيم أمره؟ قال:

وعن أي أمره تسأل؟ قال: أخبرني عن هاتين النكتتين اللتين بين يديه ماهما؟ فقال أبو حنيفة: خلق في الدواب كخلق اذنيك وأنفك في رأسك، فقال له أبو عبد الله عليه السلام:

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.