بحارالانوار · المجلد الرابع عشر
باب 3 البحيرة و أخواتها
ج ۶۱، ص ۱۴۲–۱۴۵ (چاپ ۱۱۰ جلدی)
تفسير: " ما جعل الله من بحيرة " قال الطبرسي رحمه الله: يريد ما حرمها على ما حرمها أهل الجاهلية ولا أمر بها، والبحيرة: هي الناقة التي كانت إذا نتجت خمسة أبطن وكان آخرها ذكرا بحروا اذنها وامتنعوا من ركوبها ونحرها ولا تطرد عن ماء ولا تمنع من مرعى، فإذا لقيها المعيي لم يركبها عن الزجاج، وقيل: إنهم كانوا إذا نتجت الناقة خمسة أبطن نظروا في البطن الخامس فإن كان ذكرا نحروه فأكله الرجال والنساء جميعا، وإن كانت أنثى شقوا اذنها، فتلك البحيرة ثم لا يجز لها وبر ولا يذكر عليها اسم الله إن ذكيت ولا يحمل عليها، وحرم على النساء أن
يذقن من لبنها شيئا ولا أن ينتفعن بها، وكان لبنها ومنافعها للرجال خاصة دون النساء حتى تموت، فإذا ماتت اشتراك الرجال والنساء في أكلها عن ابن عباس، وقيل: إن البحيرة بنت السائبة عن محمد بن إسحاق " ولا سائبة " وهي ما كانوا يسيبونها فان الرجل إذا نذر لقدوم من سفر أو لبرء من علة وما أشبه ذلك فقال: ناقتي سائبة فكانت كالبحيرة في أن لا ينتفع بها وأن لا تخلا عن ماء ولا تمنع من رعي عن الزجاج وعلقمة.
وقيل: هي التي تسيب للأصنام أي تعتق لها ، وكان الرجل يسيب من ماله ما يشاء فيجئ به إلى السدنة وهم خدمة آلهتهم فيطعمون من لبنها أبناء السبيل ونحو ذلك عن ابن عباس وابن مسعود، وقيل: إن السائبة هي الناقة إذا تابعت بين عشر إناث ليس فيهن ذكر سيبت فلم يركبوها ولم يجزوا وبرها ولا يشرب لبنها إلا ضيف فما نتجت بعد ذلك من أنثى شق اذنها ثم يخلى سبيلها مع أمها وهي البحيرة عن محمد بن إسحاق، " ولا وصيلة " وهي في الغنم كانت الشاة إذا ولدت أنثى فهي لهم وإذا ولدت ذكرا جعلوه لآلهتهم، فان ولدت ذكرا وأنثى قالوا: وصلت أخاها فلم يذبحوا الذكر لآلهتهم عن الزجاج، وقيل: كانت الشاة إذا ولدت سبعة أبطن فإن كان السابع جديا ذبحوه لآلهتهم ولحمه للرجال دون النساء، وإن كان عناقا استحيوها وكانت من عرض الغنم، وإن ولدت في البطن السابع جديا وعناقا قالوا: إن الأخت وصلت أخاها محرمة علينا فحرما جميعا، وكانت المنفعة واللبن للرجال دون النساء، عن ابن مسعود ومقاتل، وقيل: الوصيلة: الشاة إذا أتأمت عشر إناث في خمسة أبطن ليس فيها ذكر جعلت وصيلة فقالوا: قد وصلت فكان ما ولدت بعد ذلك للذكور دون الإناث، عن محمد بن إسحاق، " ولا حام " وهو الذكر من الإبل، كانت العرب إذا نتجت من صلب الفحل عشرة أبطن قالوا: قد حمى
ظهره فلا يحمل عليه ولا يمنع من ماء ولا من مرعى، عن ابن عباس وابن مسعود وغيرهما، وقيل: إنه الفحل إذا لقح ولد ولده قيل: حمى ظهره فلا يركب، عن الفراء.
أعلم الله أنه لم يحرم من هذه الأشياء شيئا، قال المفسرون: روى ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن عمرو بن لحى بن قمعة بن خندف كان قد ملك مكة، وكان أول من غير دين إسماعيل فاتخذ الأصنام ونصب الأوثان وبحر البحيرة وسيب السائبة ووصل الوصيلة وحمى الحامي، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: فلقد رأيته في النار تؤذي أهل النار ريح قصبه، ويروى يجر قصبه في النار " ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب " أي يكذبون على الله بادعائهم أن هذه الأشياء من فعل الله أو أمره " وأكثرهم لا يعقلون " خص الأكثر بأنهم لا يعقلون لأنهم أتباع فهم لا يعقلون أن ذلك كذب وافتراء كما يعقله الرؤساء، وقيل: إن معناه أن أكثرهم لا يعقلون ما حرم عليهم وما حلل لهم يعني أن المعاند هو الأقل منهم (1.
1 - معاني الأخبار: عن أبيه عن محمد بن يحيى العطار عن محمد بن أحمد بن يحيى عن العباس بن معروف عن صفوان بن يحيى عن ابن مسكان عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل: " ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام " قال: إن أهل الجاهلية كان إذا ولدت الناقة ولدين في بطن واحد قالوا: وصلت، فلا يستحلون ذبحها ولا أكلها وإذا ولدت عشرا جعلوها سائبة ولا يستحلون ظهرها وأكلها و " الحام " فحل الإبل لم يكونوا يستحلونه، فأنزل الله عز وجل أنه لم يكن يحرم شيئا من ذا.
العياشي: عن محمد بن مسلم مثله.
2 - المعاني: وقد روي أن البحيرة الناقة إذا نتجت خمسة أبطن فإن كان الخامس ذكرا نحروه فأكله الرجال والنساء، وإن كان الخامس أنثى بحروا اذنها، أي شقوه وكانت حراما على النساء والرجال لحمها ولبنها، فإذا ماتت حلت للنساء، والسائبة: البعيرة يسيب بنذر يكون على الرجل إن سلمه الله عز وجل من مرض أو بلغه منزله أن يفعل ذلك، والوصيلة من الغنم كان إذا ولدت الشاة سبعة أبطن فإن كان السابع ذكرا ذبح وأكل منه الرجال والنساء، وإن كانت أنثى تركت في الغنم، وإن كان ذكرا وأنثى قالوا: وصلت أخاها، فلم تذبح وكان لحومها حراما على النساء إلا أن يكون يموت منها شئ فيحل أكلها للرجال والنساء، والحام: الفحل إذا ركب ولد ولده قالوا: حمى ظهره، وقد يروى أن الحام هو من الإبل إذا نتج عشرة أبطن قالوا: قد حمى ظهره فلا يركب ولا يمنع من كلاء ولا ماء.
3 - العياشي: عن عمار بن أبي الأحوص قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: البحيرة إذا ولدت ولد ولدها بحرت.
4 - تفسير علي بن إبراهيم: وأما قوله: " ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام " فإن البحيرة كانت إذا وضعت الشاة خمسة أبطن ففي السادسة قالت العرب: قد بحرت، فجعلوها للصنم ولا تمنع ماء ولا مرعى، والوصيلة: إذا وضعت الشاة خمسة أبطن ثم وضعت في السادسة جديا وعناقا في بطن واحد جعلوا الأنثى للصنم وقالوا: وصلت أخاها، وحرموا لحمها على النساء، والحام: كان إذا كان الفحل من الإبل جد الجد قالوا: حمى ظهره وسموه حام، فلا يركب ولا يمنع ماء ولا مرعى ولا يحمل عليه شئ، فرد الله عليهم فقال: " ما جعل الله من بحيرة " إلى قوله: " وأكثرهم لا يعقلون ".
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.