پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد الرابع عشر

47 باب ما به قوام بدن الانسان وأجزائه وتشريح أعضائه ومنافعها وما يترتب عليها من أحوال النفس

ج ۵۹، ص ۳۹–۵۸ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۴ از ۴

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۵۸

ويتلوه معاء يسمى بالصائم، لأنه يوجد في الأكثر خاليا فارغا، وذلك لان الكيلوس الذي ينجذب إليه يتصل به وينجذب منه إلى الكبد أكثر مما ينجلب إليه بالسرعة، وأيضا فإن المرة الصفراء التي تنجلب من المرارة إلى الأمعاء ليغسلها إنما تنجلب أولا إلى هذه المعاء فتغسلها بقوتها الغسالة ويهيج الدافعة بقوتها اللداغة فيبقى خاليا. ويتصل بالصائم معاء آخر طويل متلفف مستدير استدارات كثيرة يسمى بالدقيق.

وفائدة طول الأمعاء وتلافيفها أن لا ينفصل الغذاء منها سريعا فاحتاج الحيوان إلى أكل دائم وقيام للحاجة دائما، وليكون للكيلوس المنحدر من المعدة مكث صالح فيها ليتم القوة الهاضمة التي فيها هضمه، ولتنجذب صفوته إلى الكبد في العروق الماساريقية المتصلة بتلك التلافيف. وسعة هذه الأمعاء الثلاثة كلها بقدر سعة البواب والهضم فيها أكثر منه في الغلاظ، وإن كانت تلك أيضا لا يخلو من هضم كما لا تخلو عن عروق ماساريقية مصاصة تتصل بها. وأولها المعاء الأعور ويتصل بأسفل الدقاق وسمي به لأنه مثل كيس ليس له إلا ممر واحد به يقبل ما يندفع إليه من فوق ومنه يندفع ما يدفعه إلى ما هو أسفل منه، ووضعه إلى الخلف قليلا وميله إلى اليمين وفائدته أن يكون للثفل مكان يجتمع فيه فلا يحوج كل ساعة إلى القيام للتبرز وليستفيد من حرارة الكبد بالمجاورة هضما بعد هضم المعدة.

ونسبة هذا المعاء إلى ما تحته من الأمعاء نسبة المعدة إلى الأمعاء الدقاق التي فوقها، ولذلك ميل إلى اليمين ليقرب من الكبد فيستوفي تمام الهضم ثم ينفصل عنه إلى معاء آخر تمص منه الماساريقا. وإنما يكفيه فم واحد لان وضعه ليس وضع المعدة على طول الثدي لكنه كالمضطجع. ومن فوائد عوره أنه مجمع الفضول التي لو تفرق كلها في سائر الأمعاء لتعذر اندفاعها وخيف حدوث القولنج، فإن المجتمع أيسر اندفاعا من المتفرق، وهو أيضا مسكن لما لا بد من تولده في الأمعاء من الديدان

فإنه قلما يخلو عنها بدن، وفي تولدها أيضا منافع إذا كانت قليلة العدد صغيرة الحجم.

وفي هذا المعاء يتعفن الثفل وتتغير رائحته. وهو أولى بأن ينحدر في فتق الأربية لأنه مخلى عنه غير مربوط ولا متعلق بما يأتي الأمعاء من الماساريقا، فإنه ليس يأتيه منها شئ.

ويتصل بهذا المعاء من أسفل، معاء يسمى " قولون " وهو غليظ صفيق، وكلما يبعد عنه يميل إلى اليمين متلاحقة القرب من الكبد، ثم ينعطف إلى اليسار منحدرا فإذا حاذى جانب اليسار انعطف ثانيا إلى اليمين وإلى خلف حتى يحاذي فقرة القطن وهناك يتصل بمعاء آخر يسمى بالمستقيم، وهو عند مروره في الجانب الأيسر بالطحال مضيق، ولذلك ورم الطحال يمنع خروج الريح ما لم يغمز عليه.

وهذا المعاء يجتمع فيه الثفل لتدرج إلى الاندفاع ليستصفي الماساريقا ما عسى يبقى فيها من جوهر الغذاء، وفيه يعرض القولنج في الأكثر، ومنه اشتق اسمه.

والمعاء المستقيم المتصل بأسفله ينحدر على الاستقامة ليكون اندفاع الثفل أسهل وهو آخر الأمعاء، وطرفه هو الدبر، وعليه العضلة المانعة من خروج الثفل حتى تطلقه الإرادة وخلق واسعا يقرب سعته من سعة المعدة ليكون للثفل مكان يجتمع فيه كما يجتمع البول في المثانة، ولا يحوج كل ساعة إلى القيام وليس يتحرك شئ من الأمعاء إلا طرفاها وهما المرئ والمقعدة، وتأتي الأمعاء كلها أوردة وشرايين وعصب أكثر من عصب الكبد لحاجتها إلى حس كثير.

واما الكبد فهو لحم أحمر مثل دم جامد، ليس يحيطه عصب بل غشاء عصبي يجلله يتولد من عصب صغير، وهو يربط الكبد بغيرها من الأحشاء وبالغشاء المجلل للمعدة والمعاء، ويربطها أيضا بالحجاب برباط قوي، وبأضلاع الخلف برباطات دقاق. وهي موضوعة في الجانب الأيمن تحت الضلوع العالية من ضلوع الخلف وشكلها هلالي حدبته تلي الحجاب لئلا يضيق عليه مجال حركته، وتقعيره يلي

المعدة ليتهندم على تحدبها، ويأتيها من هناك شريان صغير يتفرق فيها، ينفذ فيه الروح إليها، ويحفظ حرارتها، ويعدلها بالنبض. وجعل مسلكه إلى مقعرها لان حدبتها تروح بحركة الحجاب. ولها زوائد أربعة أو خمسة يحتوي بها على المعدة كما يحتوي الكف على المقبوض بالأصابع.

وشأنها أن تمتص الكيلوس من المعدة والأمعاء وتجذبه إلى نفسها في العروق المسماة بماساريقا، وليس في داخلها فضاء يجتمع فيه الكيلوس، لكنه يتفرق في الشعب التي فيها من العرقين النابتين منها، يسمى أحدهما الباب، والآخر الأجوف.

وبيان ذلك أن الباب ينبت من تقعيرها وينقسم أقساما، ثم تنقسم تلك الأقسام إلى أقسام كثيرة جدا، ويأتي منها أقسام يسيرة إلى قعر المعدة والاثني عشري وأقسام كثيرة إلى المعاء الصائم ثم إلى سائر الأمعاء حتى يبلغ المعاء المستقيم، وفيها ينجذب الغذاء إلى الكبد، فلا يزال كلما انجذب يصير من الأضيق إلى الأوسع حتى يجتمع في الباب. ثم الباب ينقسم أيضا في داخل الكبد إلى أقسام في دقة الشعر، ويتفرق ما انجذب من الغذاء فيها، ويطبخه لحم الكبد حتى يصير دما.

والأجوف ينبت من حدبتها، وهو عرق عظيم منه ينبت جميع العروق التي في البدن، وأصله ينقسم في الكبد إلى أقسام في دقة الشعر تلتقي مع الأقسام المنقسمة فيها من الباب، فيرتفع الدم من تلك الأقسام إليها، ثم يجتمع من أدقها إلى أوسعها حتى يحصل جملة الدم كله في الأجوف، ثم يتفرق منه في البدن في شعبه الخارجة وهو إذا طلع من الكبد لم يمر كثيرا حتى ينقسم قسمين:

أحدهما وهو الأعظم يأخذ إلى أسفل البدن يسقي جميع الأعضاء التي هناك والثاني يأخذ إلى الأعلى ليسقي الأعضاء العالية. وهذا القسم تمر حتى يلاصق الحجاب، وينقسم من هناك عرقان يتفرقان في الحجاب ليغذواه ثم ينفذان الحجاب فإذا نفذاه انقسمت منهما عروق دقيقة، واتصلت بالغشاء الذي يقسم الصدر بنصفين وبغلاف القلب، وبالغدة التي تسمى " التوثة " وتفرقت فيها.

ثم تنشعب منه شعبة عظيمة تتصل بالاذن اليمنى من اذني القلب، وتنقسم ثلاثة أقسام: أحدها يدخل إلى التجويف الأيمن من تجويفي القلب، وهو أعظم هذه الأقسام وهو الوريد الشرياني، والثاني يستدير حول القلب من ظاهره وينبث فيه كله، والثالث يتصل بالناحية السفلى من الصدر ويغذو ما هناك من الأجسام، وإذا جاوز القلب مر على استقامة إلى أن يحاذي الترقوتين وينقسم منه في مسلكه هذا شعب صغار من كل جانب تسقي ما يحاذيها، ويقرب منها ويخرج منها شعب إلى خارج، فيسقي العضل الخارج المحاذي لتلك الأعضاء الداخلة، وعند محاذاته للإبط يخرج إلى خارج شعبة عظيمة تأتي اليد من ناحية الإبط، وهو القسم الباسليق.

فإذا حاذى من الترقوة الوسط منها موضع اللبة انقسم قسمين: فصار أحدهما إلى ناحية اليمين، والآخر إلى ناحية الشمال، وانقسم كل واحد من هذين القسمين إلى قسمين يسقي أحد القسمين الكتف، وجاء إلى اليد من الجانب الوحشي، وهو العرق المسمى بالقيفال، وانقسم الباقي قسمين في كل جانب: فمر أحدهما غائرا مصعدا في العنق حتى يدخل القحف ويسقي ما هناك من أعضاء الدماغ والأغشية، وفي مروره في العنق إلى أن يدخل الدماغ تنشعب منه شعب صغار تسقي ما في العنق من الأعضاء ويسمى هذا القسم " الوداج الغائر " وأما الثاني فيمر مصعدا في الظاهر حتى ينقسم في الوجه والرأس والعنق والأنف، ويسقي جميع هذه الأعضاء، وهو الوداج الظاهر " وينشعب من العرق الكتفي في مروره بالعضد شعب صغار تسقي ظاهر العضد وتنشعب من الإبطي شعب تسقي باطنه.

وإذا قارب العرق الكتفي والعرق الإبطي مفصل المرفق انقسما فأخذ انقسام

العرق الكتفي يمازج قسما من العرق الإبطي ويتحد به، فيكون منهما عند المرفق العرق المسمى بالأكحل. والقسم الثاني من أقسام العرق الكتفي يمتد في ظاهر الساعد ويركب بعد ذلك الزند الأعلى. وهذا القسم حبل الذراع. وقسم من العرق الإبطي وهو الأصغر مكانا يمر في الجانب الداخل من الساعد حتى يبلغ رأس الزند الأسفل ويكون من بعض شعبه العرق الذي بين الخنصر والبنصر المسمى بالأسيلم.

وأما القسم الذي يأخذ إلى أسافل البدن فإنه يركب فقار الظهر آخذا إلى أسفل، وتتشعب منه أولا شعب تأتي لفائف الكلى وأغشيتها والأجسام التي تقرب منها فتسقيها، ثم تنشعب منه شعبتان عظيمتان تدخلان تجويف الكلى، ثم شعبتان تصيران إلى الا الأنثيين، ثم تنشعب منه عند كل فقرة عرقان يمران في الجانبين ويسقيان الأعضاء القريبة منها: ما كان منها داخلا كالرحم والمثانة، وما كان منها خارجا كمراق البطن والخاصرتين، حتى إذا بلغ آخر الفقار انقسم قسمين وأخذ أحدهما إلى الرجل اليمنى، والأخرى إلى اليسرى.

وتشعبت منه شعب تسقي عضل الفخذين. منها غائرة تسقي العضل الغائرة ومنها ظاهرة تسقي العضل الظاهرة. حتى إذا بلغ مشاش مثنى الركبة انقسم ثلاثة أقسام فمر قسم منها في الوسط وسقى بشعب له جميع عضل الساق الداخل والخارج، ومر قسم في الجانب الداخل من الساق حتى يظهر عند الكعب الداخل وهو الصافن، والقسم الآخر يمر في الجانب الظاهر من الساق وهو غائر إلى ناحية الكعب الخارج، وهو عرق النساء وينشعب من كل واحد من هذين عند بلوغه القدم شعب متفرقة في القدم فتكون الشعب التي في القدم في ناحية الخنصر والبنصر من شعب عرق النساء، والتي في الابهام من شعب الصافن.

وأما المرارة فهي كيس عصباني يعلق من الكبد إلى ناحية المعدة، موضوعة على أعظم زوائدها، وهي ذات طبقة واحدة منتسجة من أصناف الليف الثلاثة، ولها منفذان: أحدهما متصل بتقعير الكبد، وبه تنجذب المرة الصفراء إليها، والآخر

يتشعب فيتصل بالأمعاء العليا وبأسفل المعدة، وبه تندفع أجزاء من الصفراء إليها لغسلها عن الفضول، وتنبيهها على الحاجة والنهوض للتبرز كما مر. وليست المرارة لبعض الحيوانات كالإبل لان معاءه مر جدا كأنه مفرغة للمرة، ولذلك لا تأكلها الكلاب ما لم تضطر جوعا، وكذلك الفرس والبغل.

وأما الطحال فهو عضو لحمي مستطيل على شكل اللسان متصل بالمعدة من يسارها إلى خلف حيث الصلب، مهندما مقعره على محدب المعدة، مرتبطا بها بعرق يصل بينهما ويوثقه شعب كثيرة العدد صغيرة المقادير تتشعب من الصفاق وتتصل به وتتفرق فيه. وحدبته تلي الأضلاع تستند بأغشيتها، لأنه ليس متعلقا بها برباطات كثيرة قوية بل بقليلة ليفية.

ومن هذا الجانب تأتيه العروق الساكنة والضاربة الكثيرة لتسخنه ويقاوم برد السوداء المندفعة إليه ويهضمها. ولحميته متخلخل ليسهل قبوله الفضول السوداوية.

وله عنق يتصل بمقعر الكبد حيث يتصل عنق المرارة، به ينجذب السوداء من الكبد وعنق آخر ينبت من باطنه متصل بفم المعدة به يدفع السوداء إليها. ويغشيه غشاء نبت من الصفاق كما مر، وشأنه أن يكون مفرغة للسوداء الطبيعي كما دريت.

وليس لبعض الحيوانات، والذي للجوارح منها صغير.

وأما الكليتان فكل واحدة منهما مثل نصف دائرة، محدبها يلي الصلب لتسهل الانحناء إلى قدام. ولحمها لحم ملزز ليكون قوي الجوهر غير سريع الانفعال عما ينجذب إليها من المائية الحادة التي يصحبها خلط حاد، وليقدر على إمساك المائية ريثما يتميز عنها الدم ليغتذي به، وليقدر الانسان بسبب قدرة الكلية على هذا الامساك على إمساك البول إلى وقت اختياره، وليمنع عن نشف غير الرقيق وجذبه ولتدورك بتلزيزه ما وجب من صغر حجمه. وفي باطن كل واحد منهما تجويف يجتمع فيه ما يتحلل إليها لتميز قوتها الغاذية الدموية من المائية وتصرفها إلى غذائها، ثم

يرسل المائية إلى المثانة. ولكل منهما عنق متصل بالأجوف من الكبد ليجذب المائية وآخر متصل بالمثانة ليرسل مائيته إليها. ووضعت اليمنى أرفع من اليسرى ليكون أقرب من الكبد.

وإنما جعلت زوجا لكثرة المائية وتضييق المكان على الكبد والأعور والطحال والقولون إن جعلت واحدة في أحد الجانبين وكان مع ذلك لا يستوي القامة بل تكون مائلة إلى جهتها، أو على المعدة والأمعاء إن جعلت في الوسط وكان مع ذلك يمنع الانحناء إلى قدام. على أن كل عضو من الحيوان خلق زوجا، والذي لا يرى زوجا فهو ذو شقين، كما يظهر بالتأمل فيما مر، وقد قال سبحانه " ومن كل شئ خلقنا زوجين لعلكم تذكرون ".

وأما المثانة فهي عصبانية مخلوقة من عصب الرباط ليكون أشد قوة ووثاقة ومع القوة قابلة للتمدد. وهي ككيس بلوطي الشكل طرفاه أضيق ووسطه أوسع مبطن بغشاء، منتسج من الأصناف الثلاثة والليف ليقوم بإتمام الأفعال الثلاثة وهي ذات طبقتين، والبطانة ضعف الظهارة عمقا وغلظا، لأنها هي الملامسة للمائية الحادة، وهي القائمة بالأفعال الثلاثة، والظهارة وقاية لها لئلا تنفسخ عند ارتكازها وتمددها. وهي موضوعة بين الدرز والعانة، وشأنها أن تكون وعاء للبول ومقبضة له إلى أن يخرج دفعة واحدة بالاختيار والإرادة، فيستغني الانسان بذلك عن مواصلة الادرار، كالمعاء للثفل.

والبول يأتيها من منفذي الكليتين كما مر، والمنفذان إذا بلغا إليها خرقا إحدى طبقتيها ومرا فيما بين الطبقتين في طولهما، ثم يغوصان في الطبقة الباطنة مفجرين إياه إلى تجويف المثانة إليها حتى إذا امتلأت وارتكزت انطبقت البطانة

على الظهارة مندفعة إليها من الباطن كأنهما طبقة واحدة لا منفذ بينهما. ولها عنق دفاع للماء إلى القضيب معوج كثيرة التعاويج، ولأجلها لا يندفع الماء بالتمام دفعة، وخصوصا في الذكران، فإنه فيهم ذو ثلاث تعاويج، وفي الإناث ذو تعويج واحد لقرب مثانتهن من أرحامهن. وعلى فمه عضلة تضمه وتمنع خروج البول حتى تطلقه الإرادة المرخية لها.

أما الثدي فمركب من شرايين وعروق وعصب يحتشى ما بينها نوع من اللحم غددي أبيض، طبيعته اللين، خلقه الله ليكون المحيل والمولد والمولد للبن. و هذه الشرايين والعروق تنقسم في الثدي إلى أقسام دقاق وتستدير وتلتف لفائف كثيرة، ويحتوي عليها ذلك اللحم الذي هو مولد اللبن، فيحيل ما في تجويفها من الدم حتى يصير لبنا بتشبيهه إياه بطبيعته، كما يحيل لحم الكبد ما يجتذب من المعدة والأمعاء حتى يصير دما بتشبيهه إياه.

{الفصل السادس} * (في تشريح آلات التناسل) * أما الأنثيان فجوهرهما لحم غددي أبيض، مثل لحم الثدي يحيل الدم النضيج الأحمر اللطيف المنجذب إليه كأنها فضلة الهضم الرابع في البدن كله منيا أبيض، بسبب ما يتخضخض فيه هوائية الروح وانجذاب تلك المادة إليهما، في شعب عروق ساكنة ونابضة كثيرة الفوهات، كثيرة التعاويج والالتفافات ، ومجرى تلك العروق الصفاق وينزل منه مجريان شبه البرنجين، ثم يتشعبان فيكون منهما الطبقة الداخلة عن كيس البيضتين، ثم يصير من هناك فيهما، فيستحكم استحالته ويكمل نوعه، ويصير منيا تاما، ويصير في مجريين يفيضان إلى القضيب.

وبسبب كثرة شعب العروق التي يأتيها صار الاخصاء الذي في صورة قطع عرق واحد كأنه قطع من كل عضو عرق لكثرة الفوهات التي تظهر هناك. ولهذا يوجد الخصيان تذهب قواهم وتسترخى مفاصلهم، ويظهر ذلك في مشيهم وجميع حركاتهم، وفي عقولهم وأصواتهم.

واما القضيب فهو عضو مؤلف من رباطات وأعصاب وعضلات وعروق ضاربة وغير ضاربة يتخللها لحم قليل، وأصله جسم رباطي ينبت من عظم العانة كثير التجاويف واسعها تكون في الأكثر منطبقة، وتحته وفوقه شرايين كثيرة واسعة فوق ما يليق به.

وتأتيه أعصاب من فقار العجز، وإن كانت ليست غائصة في جوهره. وله ثلاث مجارى:

للبول، والمني، والوذي. والانعاظ يكون بامتلاء تجاويفه من ريح غليظة وامتلاء عروقه من الدم، والانزال يكون عندما تمتد وتنتصب الأوعية التي فيها المني وتهيج لقذف ما فيها لكثرته أو للدغه. وأحد الأسباب الداعية إلى ذلك احتكاك الكمرة وتدغدغها من الجسم المصاك لها فإن ذلك يدعو إلى تمدد أوعية المني وقذف ما فيها وقوة الانتشار. وريحه ينبعث من القلب، وكذا قوة الشهوة ينبعث منه بمشاركة الكلية والأصل هو القلب.

وأما الرحم فهو للإناث بمنزلة القضيب للرجال، فهو آلة توليدهن، كما أن القضيب آلة تناسلهم وفي الخلقة تشاكله، أن إحداهما تامة بارزة، والأخرى ناقصة محتبسة في الباطن، وكأن الرحم مقلوب القضيب أو قالبه، وفي داخله طوق مستدير عصبي في وسطه، وعليه زوائد. وخلق ذا عروق كثيرة ليكون هناك عدة للجنين ويكون أيضا للعضل الطمثي منافذ كثيرة. وهو موضوع فيما بين المثانة والمعاء المستقيم إلا أنه يفضل على المثانة إلى ناحية فوق، كما تفضل هي عليه بعنقها من تحت. وهو يشغل ما بين قرب السرة إلى آخر منفذ الفرج، وهو رقبته. وطولها ما بين ست أصابع إلى أحد عشر، ويطول ويقصر بالجماع وتركه ، ويتشكل مقداره بشكل مقدار من

يعتاد مجامعتها، ويقرب من ذلك طول الرحم، وربما مس المعاء العليا. وهي مربوط بالصلب برباطات كثيرة قوية إلى ناحية السرة والمثانة والعظم العريض، لكنها سلسة.

وجعل من جوهر عصبي له أن يتمدد ويتسع على الاشتمال، وأن يتقلص ويجتمع عند الاستغناء. ولن تستتم تجويفه إلا مع استتمام النمو كالثدي لا يستتم حجمها إلا مع ذلك، لأنه يكون قبل ذلك معطلا. وهو يغلظ ويثخن كأنه يسمن في وقت الطمث ثم إذا طهر ذبل. وخلق ذا طبقتين باطنتهما أقرب إلى أن تكون عرقية، وخشونتها لذلك. وفوهات هذه العروق هي التي تنقر في الرحم، وتسمى " نقر الرحم " وبها تتصل أغشية الجنين، ومنها يسيل الطمث، ومنها يعتدل الجنين. وظاهرتهما أقرب إلى أن يكون عصبية وهي ساذجة واحدة، والداخلة كالمنقسمة قسمين متجاورتين لا كملتحمتين.

ولرحم الانسان تجويفان، ولغيره بعدد الأثداء، وينتهيان إلى مجرى محاذ لفم الفرج الخارج، فيه يبلغ المني، ويقذف الطمث، ويلد الجنين، ويكون في حال العلوق في غاية الضيق لا يكاد يدخله طرف ميل، ثم يتسع بإذن الله فيخرج منه الجنين.

وقبل افتضاض البكر تكون في رقبة الرحم أغشية تنتسج من عروق ورباطات رقيقة جدا يهتكها الافتضاض. ومن النساء من رقبة رحمها إلى اليمين، ومنهن من هي منها إلى اليسار، وهي من عضلة اللحم كأنها غضروفية، وكأنها غصن على غصن يزيدها السمن والحمل صلابة. وللرحم زائدتان تسميان قرني الرحم، وهما الأنثيان للنساء، وهما كما في الرجال إلا أنهما باطنتان وأصغر وأشد تفرطحا، يخص كل واحد منهما غشاء عصبي لا يجمعهما كيس واحد. وكما أن أوعية المني في الرجالبينهما وبين المستفرغ من أصل القضيب، كذلك للنساء بينهما وبين المقذف إلى داخل

الرحم، إلا أنها فيهن متصلة بهما، لقربهما بها في اللين، ولم يحتج إلى تصليبهما وتصليب غشائهما.

قال في القانون: كما أن للرجال أوعية المني بين البيضتين وبين المستفرغ من أصل القضيب، كذلك للنساء أوعية المني بين الخصيتين وبين المقذف إلى داخل الرحم لكن الذي للرجال يبتدئ من البيضة ويرفع إلى فوق ويندس في النقرة التي تنحط منها علاقة البيضة محرزة موثقة ثم ينشأ هابطا منفرجا متعرجا متوربا، ذا التفافات يتم فيما بينها نضج المني حتى يعود ويفضي إلى المجرى الذي في الذكر من أصله من الجانبين، وبالقرب منه ما يفضي إليه أيضا طرف عنق المثانة، وهو طويل في الرجال قصير في النساء.

فأما في النساء فيميل من البيضتين إلى الخاصرتين كالقرنين، مقومتين شاخصتين إلى الحالبين، يتصل طرفاها بالأربيتين، ويتوتران عند الجماع فيستويان عنق الرحم للقبول بأن يجذباه إلى جانبين فيتوسع وينفتح ويبلع المني. ويختلفان في أن أوعية المني في النساء تتصل بالبيضتين، وينفذ في الزائدتين القرنيتين شئ ينفذ من كل بيضة يقذف المني إلى الوعاء، ويسميان قاذفي المني.

وإنما اتصلت أوعية المني في النساء بالبيضتين لان أوعية المني فيهن قريبة في اللين من البيضتين ولم يحتج إلى تصليبهما وتصليب غشائهما، لأنهما في كن ولا يحتاج إلى درق بعيد، وأما في الرجال فلم يحسن وصلهما بالبيضتين ولم يخلط بهما، ولو فعل ذلك لكانتا تؤذيانها إذا توترتا بصلابتهما، بل جعل بينهما واسطة تسمى " أقنديدوس " - انتهى -.

{الفصل السابع} * (في تشريح سائر الأعضاء من أسافل البدن) * اما هيئة الخاصرة والعانة والورك فبيانها أن عند العجز عظمين كبيرين يمنة ويسرة، يتصلان في الوسط من قدام بمفصل موثق، وهما كالأساس لجميع العظام الفوقانية، والحامل الناقل للسفلانية. وكل واحد منهما ينقسم إلى أربعة أجزاء:

فالذي يلي الجانب الوحشي يسمى " الحرقفة "، وعظم الخاصرة، والذي يلي الخلف يسمى " عظم الورك " والذي يلي الأسفل يسمى " حق الفخذ " لان فيه التقعير الذي يدخل فيه رأس الفخذ المحدب. وقد وضع عليه أعضاء شريفة مثل المثانة والرحم وأوعية المنى من الذكران والمقعدة والسرة.

وأما الفخذ فله عظم هو أعظم عظم في البدن، لأنه حامل لما فوقه وناقل لما تحته وقبب طرفه العالي ليتهندم في حق الورك. وهو محدب إلى الوحشي وقدام، مقعر إلى الانسي وخلف، فإنه لو وضع على استقامة، وموازاة للحق لحدث نوع من الفحج كما يعرض لمن خلقته تلك، ولم يحسن وقايته للعضل الكبار والعصب والعروق، ولم يحدث من الجملة شئ مستقيم، ولم يحسن هيئة الجلوس. ثم لو لم يرد ثانيا إلى الجهة الانسية لعرض فحج من نوع آخر، ولم يكن للقوام واسطة عنها وإليها الميل فلم يعتدل.

وفي طرفه الأسفل زائدتان تتهندمان في نقرتين في رأس عظم الساق، وقد وثقتا برباط ملتف ورباط في الغور ورباطين من الجانبين قويين، فهندم مقدمهما بالرضفة، وهي عين الركبة، وهو عظم عريض في الاستدارة فيه غضروفية فائدته مقاومة

ما يتوقى عند الجثو وجلسة التعلق من الانهتاك والانخلاع، فهو دعامة للمفصل.

وجعل موضعه إلى قدام، لان أكثر ما يلحقه من عنف الانعطاف يكون إلى قدام إذ ليس له إلى خلف انعطاف عنف، وأما إلى الجانبين فانعطافه شئ يسير، بل جعل انعطافه إلى قدام، وهناك يلحقه العنف عند النهوض والجثو وما أشبه ذلك.

واما الساق فهو كالساعد مؤلف من عظمين أحدهما أكبر وأطول وهو الانسي ويسمى " القصبة الكبرى " والثاني أصغر وأقصر لا يلاقي الفخذ بل يقصر دونه إلا أنه من أسفل ينتهي إلى حيث ينتهي إليه الأكبر ويسمى " القصبة الصغرى " وهي متبرئة عن الكبرى في الوسط بينهما فرجة قليلة. وللساق تحدب إلى الوحشي، ثم عند الطرف الأسفل تحدب آخر إلى الانسي، ليحسن به القوام ويعتدل. والقصبة الكبرى وهي الساق بالحقيقة قد خلقت أصغر من الفخذ، وذلك أنه لما اجتمع لها موجبا الزيادة في الكبر - وهو الثبات وحمل ما فوقه - والزيادة في الصغر - وهو الخفة للحركة - وكان الموجب الثاني أولى بالغرض المقصود في الساق فخلق أصغر، والموجب الأول أولى بالغرض المقصود في الفخذ فخلق أعظم.

وأعطي الساق قدرا معتدلا حتى لو زيد عظما عرض من عسر الحركة ما يعرض لصاحب داء الفيل والدوالي، ولو انتقص عرض من الضعف وعسر الحركة والعجز عن حمل ما فوقه ما يعرض لدقاق السوق في الخلقة. ومع هذا كله فقد دعم وقوي بالقصبة الصغرى. وللقصبة الصغرى منافع أخرى، مثل ستر العصب والعروق بينهما.

ومشاركة القصبة الكبرى في مفصل القدم ليتأكد ويقوى مفصل الانثناء والانبساط.

وأما القدم فمؤلفة من ستة وعشرين عظما: كعب به يكمل المفصل مع الساق وعقب به عمدة الثبات، وهو أعظمها، وزورقي به الأخمص، وأربعة عظام للرسغ بها يتصل بالمشط، وواحد منها عظم نردي كالمسدس موضوع إلى الجانب الوحشي وبه يحسن ثبات ذلك الجانب على الأرض، وخمسة عظام للمشط بعدد الأصابع في صف واحد، وأربعة عشر سلاميات الأصابع، لكل منها ثلاثة، سوى الابهام فإن له اثنين.

أما الكعب فإن الانساني منه أشد تكعيبا من كعوب سائر الحيوانات، وكأنه أشرف عظام القدم النافعة في الحركة، كما أن العقب أشرف عظام الرجل النافعة في الثبات، وهو موضوع بين الطرفين النابتين من قصبتي الساق، يحتويان عليه بمقعرهما من جوانبه، ويدخل طرفاه في العقب في نقرتين، دخول ركز. وهو واسطة بين الساق والعقب، به يحسن اتصالهما ويتوثق المفصل بينهما، ويؤمن عليه الاضطراب. وهو موضوع في الوسط بالحقيقة، ويرتبط به العظم الزورقي من قدام، ارتباطا مفصليا.

وهذا الزورقي متصل بالعقب من خلف، ومن قدام بثلاثة من عظام الرسغ، ومن الجانب الوحشي بالعظم النردي.

وأما العقب فهو موضوع تحت الكعب، صلب مستدير إلى خلف، ليقاوم المصاكات والآفات مملس الأسفل ليحسن استواء الوطئ وانطباق القدم على المستقر عند القيام. وخلق مثلثا إلى الاستطالة يدق يسيرا يسيرا حتى ينتهي فيضمحل عند الأخمص إلى الوحشي ليكون تقعير الأخمص متدرجا من خلف إلى متوسطة.

واما الرسغ فيخالف رسغ الكف بأنه صف واحد وذاك صفان، وعظامه أقل عددا، وذلك لان الحاجة في الكف إلى الحركة والاشتمال أكثر، وفي القدم إلى الوثاقة أشد. وخلق شكل القدم مطاولا إلى قدام ليعين على الانتصاب بالاعتماد عليه، وخلق له أخمص من الجانب الانسي ليكون ميل القدم عند الانتصاب - وخصوصا لدى المشي - إلى الجهة المضادة لجهة الرجل المشيلة للنقل، فيعتدل القوام وليكون الوطء على الأشياء المدورة والناتئة مهندما من غير ألم، وليحسن اشتمال القدم على ما يشبه الدرج، وليكون بعض أجزائها متجافية عن الأرض فيكون المشي أخف والعدو أسهل. ولمثل هذه المنافع خلقت من عظام كثيرة وإنها بذلك تحتوي على الموطوء عليه كالكف علي المقبوض.

ايضاح: في القاموس: الزرفين - بالضم وبالكسر -: حلقة للباب أو عام معرب. وقد زرفن صدغيه: جعلهما كالزرفين. وقال الجوهري الزرد مثل السرد وهو مداخل حلق الدروع بعضها في بعض. والزرد - بالتحريك -: الدروع المزرودة

الزراد صانعها - انتهى - فشبهوا اتصال بطون الدماغ بعضها ببعض وتداخلها بالدروع ونسجها.

قال في القانون: للدماغ في طوله ثلاثة بطون، وإن كان كل بطن في عرضه ذا جزئين، والجزء المقدم محسوس الانفصال إلى جزئين يمنة ويسرة. وهذا الجزء يعين على الاستنشاق؟، وعلى نفض الفضل بالعطاس، وعلى توزيع أكثر الروح الحساس وعلى أفعال القوى المتصورة من قوى الادراك الباطن.

وأما البطن المؤخر فهو أيضا عظيم، لأنه يملا تجويف عضو عظيم، ولأنه مبدء شئ عظيم أعني النخاع ومنه يتوزع أكثر الروح المتحركة. وهناك أفعال القوة الحافظة، لكنه أصغر من المقدم بل كل واحد من بطني المقدم، ومع ذلك فإنه يتصغر تصغرا مدرجا إلى النخاع، ويتكاثف تكاثفا إلى الصلابة.

فأما البطن الوسط فإنه كمنفذ من الجزء المقدم إلى الجزء المؤخر، كدهليز مضروب بينهما. وقد عظم لذلك، وطول لأنه مؤد من عظيم إلى عظيم، وبه يتصل الروح المقدم بالروح المؤخر، ويتأدى أيضا الأشباح المتذكرة. ويتسقف مبدأ هذا البطن الأوسط بسقف كري الباطن كالأزج - ويسمى به - ليكون منفذا، ومع ذلك مبتعدا بتدويره عن الآفات، وقويا على حمل ما يعتمد عليه من الحجاب المدرج.

وهناك يجتمع بطنا الدماغ المقدمان اجتماعا يتراءيان للمؤخر في هذا المنفذ وذلك الموضع يسمى " مجمع البطنين " وهذا المنفذ نفسه بطن. ولما كان منفذا يؤدي التصور إلى الحفظ كان أحسن موضع للفكر والتخيل على ما علمت. ويستدل على أن هذه البطون مواضع قوى تصدر عنها هذه الأفعال من جهة ما يعرض لها من الآفات، فيبطل مع آفة كل جزء فعله، أو يدخله خلافه.

والغشاء الرقيق يستبطن بعضه فيغشى بطون الدماغ إلى " القمحدوة " التي

عند الطاق، وأما ما وراء فصلابته تكفيه تغشية الحجاب إياه. فأما التزريد الذي في بطون الدماغ فليكون للروح النفساني نفوذ في جوهر الدماغ كما في بطونه إذ ليس في كل وقت تكون البطون متسعة منفتحة، أو الروح قليلا بحيث يسع البطون فقط، ولان الروح إنما تكمل استحالة عن المزاج الذي للقلب إلى المزاج الذي للدماغ، بأن ينطبخ فيه انطباخا يأخذ به من مزاجه، وهو أول مما يتأدى إلى الدماغ يتأدى إلى بطنه الأول لينطبخ فيه، ثم ينفذ إلى البطن الأوسط فيزداد فيه انطباخا، ثم يتم انطباخه في البطن المؤخر والانطباخ الفاضل إنما يكون بممازجة ومخالطة ونفوذ في أجزاء الطابخ كحال الغذاء في الكبد.

لكن زرد المقدم أكثر أفرادا من زرد المؤخر، لان نسبة الزرد إلى الزرد كنسبة العضو إلى العضو بالتقريب، والسبب المصغر للمؤخر من المقدم موجود في الزرد، وبين هذا البطن وبين البطن المؤخر ومن تحتهما مكان هو متوزع العرقين العظيمين الصاعدين إلى الدماغ اللذين سنذكرهما إلى شعبهما التي ينتسج منها المشيمة من تحت الدماغ.

وقد عمدت تلك الشعب بجرم من جنس الغدد يملا ما بينها ويدعمها كالحال في سائر المتوزعات العرقية، فإن من شأن الخلا الذي يقع بينها أن يملا أيضا بلحم غددي. وهذه الغدة تتشكل بشكل الشعب المذكورة على هيئة التوزع الموصوف، فكما أن التشعب أو التوزع المذكور يبتدئ من ضيق ويتفرع إلى سعة توجبها الانبساط كذلك صارت هذه الغدة صنوبرية رأسها يلي مبدأ التوزع من فوق، وتذهب متوجهة نحو غايتها إلى أن يتم تدلي الشعب، ويكون هناك منتسج على مثال المنتسج في المشيمة فيستقر فيه.

فالجزء من الدماغ المشتمل على هذا البطن الأوسط عامة وأجزاؤه التي هي من فوق دوري الشكل، مزردة من زرد موضوعة في طوله، مربوطة بعضها ببعض

ليكون له أن يتمدد وأن يتقلص كالدود. وباطن فوقه مغشي بالغشاء الذي يستبطن الدماغ إلى حد المؤخر، وهو مركب على زائدتين من الدماغ مستديرتين إحاطة الطول كالفخذين، يقربان إلى التماس، ويتباعدان إلى الانفراج، تركيبا بأربطة تسمى " وترات " لئلا يزول عنها، لتكون الدودة إذا تمددت وضاق عرضها ضغطت هاتين الزائدتين إلى الاجتماع. فينسد المجرى، وإذا تقلصت إلى القصر وازدادت عرضا تباعدت إلى الافتراق، فانفتح المجرى.

وما يلي منه مؤخر الدماغ أدق، وإلى التحدب ما هو، ويتهندم في مؤخر الدماغ كالوالج منه في مولج، ومقدمه أوسع من مؤخره على الهيئة التي يحتملها الدماغ. والزائدتان المذكورتان تسميان القبتين، ولا تزريد فيهما البتة، بل ملساوان، ليكون شدهما وانطباقهما أشد، ولتكون إجابتهما إلى التحريك بسبب حركة شئ آخر أشبه بإجابة الشئ الواحد.

ولدفع فضول الدماغ مجريان: أحدهما في البطن المقدم عند الحد المشترك بينه وبين الذي بعده، والآخر في البطن الأوسط. وليس للبطن المؤخر مجرى مفرد، وذلك لأنه موضوع في الطرف صغير أيضا بالقياس إلى المقدم لا يحتمل ثقبا ويكفيه والأوسط مجرى مشترك بينهما، وخصوصا وقد جعل مخرجا للنخاع يتحلل بعض فضوله ويندفع من جهته.

وهذان المجريان إذا ابتدءا من البطنين ونفذا في الدماغ نفسه توربا نحو الالتقاء عند منفذ واحد عميق مبدأه الحجاب الرقيق، وآخره وهو أسفله عند الحجاب الصلب وهو مضيق كالقمع يبتدئ من سعة، مستديرة إلى مضيق، ولذلك يسمى " قمعا " ويسمى أيضا " مستنقعا " فإذا نفذ في الغشاء الصلب لاقى هناك مجرى في غدة كأنها كرة مغمورة من جانبين متقابلين: من فوق، وأسفل، وهي بين الغشاء الصلب وبين

مجرى الحنك، ثم تجده هناك المنافذ التي في مشاشية المصفاة من أعلى الحنك - انتهى -.

وفي القاموس: الأزج - محركة: ضرب من الأبنية. وفي المصباح: الأزج بيت يبنى طولا، ويقال: الأزج السقف. وقال: القمحدوة فعللوه - بفتح الفاء والعين وسكون اللام الأولى وضم الثانية - هي ما خلف الرأس، وهو مؤخر القذال والجمع قماحد. - وفي القاموس: القمع - بالكسر، وبالفتح، وكعنب -: ما التزق بأسفل التمرة والبسرة ونحوهما.

وقال الجوهري: الصدى الذي يجيبك بمثل صوتك في الجبال وغيرها. يقال:

أصم الله صداه أي أهلكه، لان الرجل إذا مات لم يسمع الصدى منه شيئا فيجيبه.

وقال الفيروزآبادي: الرضاب - كغراب -: الريق المرشوف، أو قطع الريق في الفم. وقال: الصردان عرقان يستبطنان اللسان. وقال: المجرفة - كمكنسة - المكسحة: وقال: " شئ مهندم " مصلح على مقدار، وله " هندام " معرب أندام.

والدغدغة : الزعزعة. والصفق: الضرب، وصفق الباب: رده أو أغلقه وفتحه ضد. والريح الأشجار: حركتها. والصفوق: الصخرة الملساة المرتفعة. وقال:

الغلصمة اللحم بين الرأس والعنق، أو العجرة على ملتقى اللهاة والمرئ، أو رأس الحلقوم بشواربه وحرقدته، أو أصل اللسان. وقال: العير: العظم الناتئ وسطها:

وقال: الكزاز - كغراب ورمان -: داء من شدة البرد، أو الرعدة منها.

وقال: الأربية - كأثفية - أصل الفخذ، أو ما بين أعلاه وأوسطه. وقال المرئ - كأمير -. مجرى الطعام والشراب، وهو رأس المعدة والكرش اللاصق بالحلقوم. وقال: الصفاق - ككتاب -: الجلد الأسفل تحت الجلد الذي عليه الشعر أو ما بين الجلد والمصران، وجلد البطن كله. وقال: الثرب: شحم رقيق يغشى الكرش والأمعاء. وقال: مراق البطن مارق منه ولان، جمع " مرق " أولا واحد لها.

وقال: رصه ألصق بعضه ببعض وضم كرصصه.

[وفي القاموس: رصه ألزق]. وقال: الصاروج النورة وأخلاطها، معرب.

وصرج الحوض تصريجا.

وقال: المصهرج المعمول بالصاروج. والارتكاز: الاستقرار والاعتماد. وقال:

نبض العرق ينبض نبضا ونبضانا: تحرك والبربخ على ما ذكره الأطباء ما يعمل من السفال ويوضع في مجرى الماء ويقال له بالفارسية " گنگ ": والكمرة - محركة -:

رأس الذكر. والمفرطح: العريض، ويقال توتر العصب والعنق إذا اشتد.

وفي القاموس: الحرقفة عظم الحجبة أي رأس الورك. وقال: القبب دقة الخصر وضمور البطن قب بطنه وقبب، وسرة مقبوبة ومقببة: ضامرة. وقال: الحق - بالضم -: رأس الورك الذي فيه عظم الفخذ. وقال: فحج في مشيته - كمنع -:

تدانى صدور قدميه وتباعد عقباه. وقال: الانسي الأيسر من كل شئ، ومن القوس ما أقبل عليك منها. والوحشي الجانب الأيمن من كل شئ، أو الأيسر، ومن القوس ظهرها. وقال: الرضف عظام في الركبة كالأصابع المضمومة قد أخذ بعضها بعضا، وهي من الفرس ما بين الكراع والذراع، واحدتها " رضفة " وتحرك.

أقول: ما في كتب الطب لعله على المجاز. والزورق: السفينة الصغيرة.

فذلكة اعلم أن عظام رأس أحد عشر، وعظام الوجه ستة عشر، والأسنان اثنان وثلاثون، وفقرات العنق والظهر والعجز والعصعص ثلاثون، وعظام الترقوة اثنان والكتفان اثنان، وقلة الكتف اثنان، والعظام الأصلية لليدين ستون سوى العظام الصغيرة في المواصل المسماة بالسمسمانية، والأضلاع من الجانبين أربعة وعشرون وعظام الصدر سبعة، وعظام الخاصرة اثنتان، وعظام الرجلين ستون.

فالمجموع مائتان وثمانية وأربعون سوى السمسمانية، ومعها مائتان وأربعة وستون، لأنها في كل يد ورجل أربعة. وعدد العضلات على ما ذكره جالينوس خمسمائة وتسعة وعشرون، وعلى ما ذكره أبو القاسم ابن أبي صادق خمسمائة وثمانية عشر.

والأعصاب على المشهور ثمانية وعشرون زوجا واحد فرد فيكون سبعة وخمسين.

وأما الشريانات النابضة المنشعبة من القلب والأوردة الساكنة المنبعثة من الكبد فقد مر مجملا أصولهما وكيفية انشعابهما، ولا يحصر شعبهما عدد مضبوط ليمكن ذكرها، وقد مر في الاخبار أن الجميع ثلاثمائة وستون، نصفها متحركة، ونصفها ساكنة.

وأقول: إنما بسطنا الكلام في هذا الباب لمدخليتها في معرفة الحكيم الكريم الوهاب، ولطفه وكرمه وحكمه ونعمه في جميع الأبواب، وهي أفضل فنون الطب والحكمة وأدقهما وأشرفهما، والله الموفق للصواب.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.