پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد الرابع عشر

46 باب قوى النفس ومشاعرها من الحواس الظاهرة والباطنة وسائر القوى البدنية الآيات

ج ۵۸، ص ۲۷۰–۲۸۵ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۲ از ۲

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۵۸

لطيفة من ذي الرائحة تختلط بالهواء وتصل معه إلى الخيشوم. وقيل: بفعل ذي الرائحة في الشامة من غير استحالة في الهواء ولا تبخر وانفصال أجزاء. ورد الثاني بأن القليل من المسك يشم على طول الأزمنة وكثرة الأمكنة من غير نقصان في وزنه وحجمه و الثالث بأن المسك قد يذهب به إلى مسافة بعيدة ويحرق ويفنى بالكلية مع أن رائحته تدرك في الهواء الأول أزمنة متطاولة. ويؤيد ذلك ما حكى أرسطو أن الرخمة قد انتقلت من مسافة مائتي فرسخ برائحة جيفة من حرب وقع بين اليونانيين، ودلهم على انتقالها من تلك المسافة عدم كون الرخمة في تلك الأرض إلا في نحو من هذا الحد من المسافة. وقد يقال: لعل المتحلل منه أجزاء صغار جدا تختلط بجميع تلك الأجزاء الهوائية، والاستبعاد غير كاف في المباحث العلمية. على أن الشيخ اعترض عليه في الشفاء بقوله " يجوز أن يكون إدراكها للجيف بالباصرة حين هي محلقة في الجو العالي ".

ومنها الذائقة وهي قوة منبثة في العصب المفروش على جرم اللسان، وهي تالية للامسة، إذ منفعتها أيضا في الفعل الذي به يتقوم البدن، وهي تشهية الغذاء واختياره وبالجملة يتمكن به على جذب الملائم ودفع المنافر من المطعومات، كما أن اللامسة يتمكن بها على مثل ذلك من الملموسات. وهي توافق اللامسة في الاحتياج إلى الملامسة وتفارقها في أن نفس ملامسة المطعوم لا يؤدي الطعم كما أن نفس ملامسة الحار تؤدي الحرارة، بل تفتقر إلى توسط الرطوبة اللعابية المنبعثة عن الآلة التي تسمى الملعبة ويشترط أن تكون هذه الرطوبة خالية عن مثل طعم المطعوم وضده، بل عن غير ما يؤدي طعم المذوق كما هو إلى الذائقة، فإن المريض إذا تكيف لعابه بطعم الخلط الغالب عليه لا يدرك طعوم الأشياء المأكولة والمشروبة إلا مشوبة بذلك الطعوم، فإن الممرور إنما يجد طعم العسل مرا.

واختلفوا في أن توسطها إما بأن يخالطها أجزاء لطيفة من ذي الطعم ثم تغوص هذه الرطوبة معها في جرم اللسان إلى الذائقة، فالمحسوس حينئذ هو كيفية ذي الطعم

وتكون الرطوبة واسطة لتسهل وصول جوهر المحسوس الحامل للكيفية إلى الحاسة أو بأن يتكيف نفس الرطوبة بالطعم بسبب المجاورة فتغوص وحدها فيكون المحسوس كيفيتها، وعلى التقديرين لا واسطة بين الذائقة ومحسوسها حقيقة بخلاف الابصار المحتاج إلى توسط الجسم الشفاف.

ومنها اللامسة وهي منبثة في البدن كله من شأنها إدراك الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة ونحو ذلك، بأن ينفعل عنها العضو اللامس عند الملامسة بحكم الاستقراء. قال الشيخ: أول الحواس الذي يصير به الحيوان حيوانا هو اللمس فإنه كما أن للنبات قوة غاذية يجوز أن يفقد سائر القوى دونها كذلك حال اللامسة للحيوان، لان صلاح مزاجه من الكيفيات الملموسة وفساده باختلالها، والحس طليعة للنفس فيجب أن يكون الطليعة الأولى هو ما يدل على ما منع به الفساد ويحفظ به الصلاح، وأن يكون قبل الطلائع التي تدل على أمور تتعلق ببعضها منفعة خارجة عن القوام، ومضرة خارجة عن الفساد. والذوق وإن كان دالا على الشئ الذي به يستبقى الحياة من المطعومات فقد يجوز أن يبقى الحيوان بدونه لارشاد الحواس الاخر على الغذاء الموافق واجتناب المضار. وليس شئ منها يعين على أن الهواء محرق أو مجمد. ولشدة الاحتياج إليه كان بمعونة الأعصاب ساريا في جميع الأعضاء إلا ما يكون عدم الحس أنفع له كالكبد والطحال والكلية، لئلا تتأذى بما يلاقيها من الحاد اللذاع، فإن الكبد مولد للصفراء والسوداء، والطحال والكلية مصبان لما فيه لذع، وكالرئة فإنها دائمة الحركة فتتألم باصطكاك بعضها ببعض، وكالعظام فإنها أساس البدن ودعامة الحركات، فلو أحست لتألمت بالضغط والمزاحمة وبما يرد عليها من المصاكات.

ثم إن الجمهور ذهبوا إلى أن اللامسة قوة واحدة بها يدرك جميع الملموسات كسائر الحواس، فإن اختلاف المدركات لا يوجب اختلاف الادراكات ليستدل بذلك على تعدد مبادئها. وذهب كثير من المحققين ومنهم الشيخ إلى أنها قوى متعددة بناء على ما مهدوه في تكثير القوى من أن القوة الواحدة لا يصدر عنها أكثر من واحد

فقالوا: ههنا ملموسات مختلفة الأجناس متضادة [الأجناس] فلا بد لها من قوى مدركة مختلفة تحكم بالتضاد بينها، فأثبتوا لكل ضد ين منها قوة واحدة هي الحاكمة بين الحرارة والبرودة، والحاكمة بين الرطوبة واليبوسة، والحاكمة بين الخشونة والملاسة والحاكمة بين اللين والصلابة. ومنهم من زاد الحاكمة بين الثقل والخفة. قالوا:

ويجوز أن يكون لهذه القوى بأسرها آلة واحدة مشتركة بينها وأن يكون هناك في الآلات انقسام غير محسوس، فلذا توهم اتحاد القوى.

ويرد عليه أن المدرك بالحس هو المتضادان كالحرارة والبرودة دون التضاد فإنه من المعاني المدركة بالعقل أو الوهم، وإذا جاز إدراك قوة واحدة للضدين فقد صدر عنها اثنان. فلم لا يجوز أن يصدر عنها ما هو أكثر من ذلك؟ وأيضا فإن الطعوم والروائح والألوان أجناس مختلفة متضادة مع اتحاد القوى المدركة لها، وكون التضاد في ما بين الملموسات أكثر وأقوى لا يجدي نفعا.

واما الحواس الباطنة فهي أيضا خمس عندهم بشهادة الاستقراء:

الأول الحس المشترك ويسمى باليونانية " بنطاسيا " أي لوح النفس، وهي قوة مرتبة في مقدم التجويف الأول من التجاويف الثلاثة التي في الدماغ تقبل جميع الصور المنطبعة في الحواس الظاهرة بالتأدي إليها من طريق الحواس، فهو كحوض ينصب فيه أنهار خمسة. واستدلوا على وجوده بوجوه:

الأول: أنا نشاهد القطرة النازلة خطا مستقيما، والنقطة الدائرة بسرعة خطا مستديرا، وليس ارتسامها في البصر، إذ لا يرتسم فيه إلا المقابل وهو القطرة والنقطة، فإذن ارتسامها إنما يكون في قوة أخرى غير البصر حصل فيها الارتسامات المتتالية بعضها ببعض فيشاهد خطا.

الثاني: أنا نحكم ببعض المحسوسات الظاهرة على بعض، كالحكم بأن هذا الأبيض هو هذا الحلو، وهذا الأصفر هو هذا الحار، وكل من الحواس الظاهرة

لا يحضر عندها إلا نوع مدركاتها، فلا بد من قوة يحضر عندها جميع الأنواع ليصح الحكم بينها.

الثالث: أن المبرسم أي من به المرضى المسمى بذات الجنب إذا قوي مرضه وتعطلت حواسه الظاهرة بغلبة المرض يرى أشياء لا تحقق لها في الخارج على سبيل المشاهدة دون التخيل، فإنه قد يرى سباعا وأشخاصا حاضرة عنده ولا يراها أحد ممن سلم حواسه وليست هذه الصور مرتسمة في بصره، إذ لا يرتسم فيه إلا ما هو موجود مقابل إياه. ولما كان إدراكها كإدراك ما يرتسم من الخارج بلا فرق عند المدرك دل ذلك أيضا على أن الابصار إنما هو بالحس المشترك، ولما كان الابصار بارتسام الصورة في الحس المشترك لم يتميز الحال عند المدرك بين أن يرد عليه الصورة من الخارج كما هو الغالب وبين أن ترد عليه من داخل كما في المبرسم، فإنه لما اشتغل نفسه بمزاولة المرض بحيث تعطلت حواسه الظاهرة استولت المتخيلة ونقشت في لوح الحس المشترك صورا كانت مخزونة في الخيال، وصورا ركبتها من الصور المخزونة على طريق انتقاشها فيه من الخارج، ولما لم يكن لها شعور بانتقاشها فيه من داخل لم يفرق بينها وبين الصور المنتقشة فيه من خارج، فيحسب الأشياء التي هذه صورها موجودة في الخارج حاضرة عنده كما في الصحة بلا فرق.

واعترض على الأول بأنه يجوز أن يكون اتصال الارتسام في الباصرة بأن يرتسم المقابل الآخر قبل أن يزول المرتسم قبله، بسرعة لحوق الثاني وقوة ارتسام الأول، فيكونان معا. قيل: وهذا مكابرة للقطع بأنه لا ارتسام في البصر عند زوال المقابلة.

وعلى الثاني بأنه لا يلزم من عدم كون الارتسام في الباصرة كونه في قوة أخرى جسمانية، لجواز أن يكون في النفس. ألا ترى أنا نحكم بالكلي على الجزئي كحكمنا بأن زيدا انسان مع القطع بأن مدرك الكلي هو النفس، ويجوز أن يكون حضورهما عند النفس وحكمها بينهما لارتسامهما في آلتين كما أن الحكم بين الكلي والجزئي تكون لارتسام الكلي في النفس والجزئي في الآلة.

وعلى الثالث أنه لا يلزم من ذلك وجود حس مشترك، غاية الأمر أن لا تكفي الحواس الظاهرة لمشاهدة الصور حالتي الغيبة والحضور بل يكون لكل حس ظاهر حس باطن.

الثاني الخيال وهي قوة مرتبة في مؤخر التجويف الأول من الدماغ بحسب المشهور، وعند المحققين الروح المصبوب في التجويف الأول آلة للحس المشترك والخيال، إلا أن المشاهدة اختص بما في مقدمه والتخيل بما في مؤخره. وهو يحفظ جميع صور المحسوسات ويمثلها بعد الغيبة عن الحواس المختصة والحس المشترك وهي خزانة الحس المشترك لبقاء الصور المحسوسة فيها بعد زوالها عنه. وإنما جعلت خزانة للحس المشترك مع أن مدركات جميع الحواس الظاهرة تختزن فيها، لان الحواس الظاهرة لا تدرك شيئا بسبب الاختزان بالخيال بل بإحساس جديد من خارج فيفوت معنى الخزانة بالقياس إليها بخلاف الحس المشترك، فإنا إذا شاهدنا صورة في اليقظة أو النوم ذهلنا عنها ثم شاهدناها مرة أخرى نحكم عليها بأنها هي التي شاهدناها قبل ذلك، فلو لم تكن الصور محفوظة لم يكن هذا الحكم، كما لو صارت منسية. وإنما احتيج إلى الحفظ لئلا يختل نظام العالم ولا يشتبه الضار بالنافع إذا لم يعلم أنه المبصر أولا، وينفسد المعاملات وغيرها.

والدليل على مغايرتها للحس المشترك وجهان: أحدهما أن قوة القبول غير قوة الحفظ، فرب قابل النقش كالماء لم يحفظ، لوجود رطوبة فيه هي شرط سرعة القبول، وعدم اليبس الذي هو شرط الحفظ. وثانيهما أن استحضار الصور، والذهول عنها من غير نسيان، والنسيان يوجب تغاير القوتين، ليكون الاستحضار حصول الصورة فيهما، والذهول حصولها في إحداهما دون الأخرى، والنسيان زوالها عنهما.

واعترض عليهما بوجوه وأجابوا منها وهي مذكورة في محالها.

واحتج الرازي على إبطال الخيال بأن من طاف في العالم ورأي البلاد والاشخاص الغير المعدودة فلو انطبقت صورها في الروح الدماغي فإما أن يحصل جميع تلك الصور في محل واحد فليزم الاختلاط وعدم التمايز، وإنما أن يكون لكل صورة

محل فيلزم ارتسام صورة في غاية العظم في جزء في غاية الصغر.

وأجيب بأنه قياس للصور على الأعيان وهو باطل، فإنه لا استحالة ولا استبعاد في توارد الصور على محل واحد مع تمايزها، ولا في ارتسام صورة العظيم في المحل الصغير، وإنما ذلك في الأعيان الحالة في محالها، حلول العرض في الموضوع، أو الجسم في المكان.

الثالث الوهم وهي القوة المدركة للمعاني الجزئية الموجودة في المحسوسات كالعداوة المعينة من زيد، وقيد بذلك لان مدرك العداوة الكلية هو النفس.

والمراد بالمعاني مالا يدرك بالحواس الظاهرة، فيقابل الصور أعني ما يدرك بها. فإدراك تلك المعاني دليل على وجود قوة بها إدراكها، وكونها مما لم يتأد من الحواس دليل على مغايرتها للحس المشترك، وكونها جزئية دليل على مغايرتها للنفس الناطقة بناء على أنها لا تدرك الجزئيات بالذات. هذا مع وجودها في الحيوانات العجم كإدراك الشاة معنى في الذئب. بقي الكلام في أن القوة الواحدة لما جاز أن تكون آلة لادراك أنواع المحسوسات لم لا يجوز أن تكون آلة لادراك معانيها أيضا؟

وأما إثبات ذلك بأنهم جعلوا من أحكام الوهم ما إذا رأينا شيئا أصفر فحكمنا بأنه عسل وحلو فيكون الوهم مدركا للحلاوة والصفرة العسل جميعا ليصح الحكم وبأن مدرك عداوة الشخص مدرك له ضرورة. فضعيف لان الحاكم حقيقة هو النفس فيكون المجموع من الصور والمعاني حاضرا عندها بواسطة الآلات كل منها بآلتها الخاصة، ولا يلزم كون محل الصور والمعاني قوة واحدة. لكن يشكل بأن مثل هذا الحكم قد يكون للحيوانات العجم التي لا يعلم وجود النفس الناطقة لها. كذا ذكره في شرح المقاصد.

وقد يستدل على وجودها بأن في الانسان شيئا ينازع عقله في قضاياه، كما يخاف الانفراد بميت يقتضي عقله الامن منه، وربما يغلب التخويف على التأمين.

فهو قوة باطنية غير عقله. وقيل: محل هذه القوة التجويف الأوسط من الدماغ وآلتها الدماغ كله، لأنها الرئيس المطلق في الحيوان، ومستخدمة سائر القوى

الحيوانية التي مصدر أكثر أفاعيلها الروح الدماغي، فيكون كل الدماغ آلة. لكن الأخص بها التجويف الأوسط، لاستخدامها المتخيلة، ومحلها مؤخر ذلك التجويف ولا يستلزم كون الشئ آلة القوة كونه محلا لها، ليلزم توارد القوى على محل واحد كما توهم.

الرابع الحافظة وهي للوهم كالخيال للحس المشترك، ووجه تغايرهما أن قوة القبول غير قوة الحفظ، والحافظة للمعاني غير الحافظة للصور. والكلام فيه كالكلام في ما تقدم. ويسميها قوم " ذاكرة " إذ بها الذكر، أعني ملاحظة المحفوظ بعد الذهول، و " متذكرة " إذ بها التذكر أي الاحتيال لاستعراض الصور بعدما اندرست.

ومحلها أول التجويف الآخر من الدماغ.

والخامس المتخيلة المركبة للصور المحسوسة الجزئية المتعلقة بها بعضها مع بعض، والمفصلة بعضها عن بعض. تركيب الصورة بالصورة كما في قولك " صاحب هذا اللون المخصوص له هذا الطعم المخصوص " وتركيب المعنى بالمعنى كما في قولك " ماله هذه العداوة له هذه النفرة " وتركيب الصورة بالمعنى كما في قولك " صاحب هذه الصداقة له هذا اللون " وتفصيل الصورة عن الصورة كما في قولك " هذا اللون ليس هذا الطعم " وقس على هذا. وقال بعضهم: هي مرتبة في مقدم التجويف الأوسط من الدماغ، من شأنها تركيب بعض ما في الخيال أو الحافظة من الصور والمعاني مع بعض وتفصيل بعضها عن بعض، فتجمع أجزاء أنواع مختلفة، كجعلها حيوانا من رأس انسان وعنق جمل وظهر نمر، ويفرق أجزاء نوع واحد كإنسان بلا رأس، ولا يسكن عن فعلها دائما لا نوما ولا يقظة، وهي المحاكية للمدركات والهيئات المزاجية، وتنتقل إلى الضد والشبيه، فما في القوى الباطنة أشد شيطنة منها، ليس من شأنها أن يكون عملها منتظما، بل النفس هي التي تستعملها على أي نظام أرادت، فتسمى عند استعمال النفس إياها بواسطة الوهم بالمتخيلة، وعند استعمالها إياها بواسطة القوة

العقلية بالمفكرة، بها تستنبط العلوم والصناعات، وتقتض الحدود الوسطى باستعراض ما في الحافظة.

خاتمة قال بعض المحققين: قد علم بالتشريح أن الدماغ بطونا ثلاثة، أعظمها البطن المقدم، وأصغرها البطن الأوسط، وهو كمنفذ من البطن المقدم إلى البطن المؤخر.

فآلة الحس المشترك هو الروح المصبوب في مقدم البطن المقدم، وآلة الخيال هو الروح المصبوب في مؤخره، ولما كان الوهم سلطان القوى الحسية ومستخدما لسائر القوى الحيوانية كان الدماغ كله آلة له، وإن كان له اختصاص بآخر التجويف الأوسط.

وآلة المتصرفة مقدم التجويف الأوسط، وآلة الحافظة مقدم التجويف الأخير.

وأما مؤخر هذا التجويف فلم يودع فيه شئ من هذه القوى، إذا لا حارس هناك من الحواس الظاهرة، فلو أودع فيه شئ من هذه القوى لكثر فيه المصادمات الموجبة لاختلال القوة.

قال المحقق الشريف: فانظر إلى حكمة البارئ حيث قدم ما يدرك به الصور الجزئية، ووضع تحته ما يحفظها، وأخر ما يدرك به المعاني المنتزعة من تلك صور وقرنه بما يحفظها، وأقعد المتصرف فيهما بينهما فسبحانه جلت قدرته وعظمت حكمته انتهى -.

وهو إشارة إلى ما قيل في تعيين محال تلك القوى بطريق الحكمة والغاية، من أن الحس المشترك ينبغي أن يكون في مقدم الدماغ ليكون قريبا من الحواس الظاهرة فيكون التأدي إليه سهلا، والخيال خلفه لان خزانة الشئ ينبغي أن يكون كذلك. ثم ينبغي أن يكون الوهم بقرب الخيال ليكون الصور الجزئية بحذاء معانيها الجزئية، والحافظة بعده لأنها خزانته، والمتخيلة في الوسط لتكون قريبة من الصور والمعاني فيمكنها الاخذ منهما بسهولة.

وأما القوى المحركة فعندهم تنقسم إلى فاعلة وباعثة. أما الباعثة المسماة

بالشوقية فهي القوة التي إذا ارتسمت في الخيال صورة مطلوبة أو مهروبة عنها حملت القوة الفاعلة على تحريك آلات الحركة. والشوقية ذات شعبتين شهوية، وغضبية.

لأنها إن حملت الفاعلة على تحريك يطلب بها الأشياء المتخيلة التي اعتقد أنها نافعة - سواء كانت ضارة بحسب الواقع أو نافعة - طلبا لحصول اللذة تسمى قوة شهوانية وإن حملت القوة الشوقية القوى المباشرة على تحريك يدفع به الشئ المتخيل - ضارا كان بحسب الواقع أو مفيدا - دفعا على سبيل الغلبة تسمى قوة غضبية.

وأما الفاعلة المباشرة للتحريك فهي التي من شأنها أن تعد العضلات للتحريك.

وكيفية ذلك الاعداد منها أن تبسط العضل بإرخاء الأعصاب إلى خلاف جهة مبدئها لينبسط العضو المتحرك، أي يزداد طولا وينتقص عرضا، أو تقبضه بتمديد الأعصاب إلى جهة مبدئها، لينقبض العضو المتحرك أي يزداد عرضا وينتقص طولا.

ثم اعلم أن للحركات الاختيارية مبادئ مترتبة، أبعدها القوى المدركة التي هي الخيال أو الوهم في الحيوان، والعقل بتوسطهما في الانسان وفي الفلك - بزعمهم - وتليها القوة الشوقية، وهي الرئيسة في القوة المحركة الفاعلة، كما أن الوهم رئيسة في القوى المدركة. وبعد الشوقية وقبل الفاعلة قوة أخرى هي مبدأ العزم والاجماع المسماة بالإرادة والكراهة، وهي التي تصمم بعد التردد في الفعل والترك عند وجود ما يترجح به أحد طرفيهما المتساوي نسبتهما إلى القادر عليهما.

ويدل على مغايرة الشوق للادراك تحقق الادراك بدونه، وعلى مغايرة الشوق للاجماع أنه قد يكون شوق ولا إرادة. قيل: إنه لا تغاير بينهما إلا بالشدة والضعف، فإن الشوق قد يكون ضعيفا ثم يقوى فيصير عزما، فالعزم كمال الشوق.

وما قيل من أنه قد يحصل كمال الشوق بدون الإرادة كما في المحرمات للزاهد المغلوب للشهوة فغير مسلم، بل الشوق العقلي فيه إلى جانب الترك أقوى من الميل الشهوي إلى خلافه. ويدل على مغايرة الفاعلة لسائر المبادئ كون الانسان المشتاق العازم غير قادر على التحريك، وكون القادر على ذلك غير مشتاق.

وقال الشيخ المفيد [قدس الله روحه] في كتاب " المسائل ": الحس كله مماسة ما تحس به المحسوس واتصال به أو بما يتصل به أو بما ينفصل منه أو بما يتصل بما ينفصل منه، وذلك كالبصر، فإن شعاعه لا بد من أن يتصل بالمبصر أو بما ينفصل منه أو بما يتصل بما ينفصل منه. ولو كان يحس به بغير اتصال لما ضر الساتر والحاجز ولما ضرت الظلمة، ولكان وجود ذلك وعدمه في وقوع العلم سواء. فإن قال قائل:

أفيتصل شعاع البصر بالمشتري وزحل على بعدهما؟ قيل له: لا، لكنه يتصل بالشعاع المنفصل منهما، فيصيران كالشئ الواحد لتجانسهما وتشاكلهما.

وأما الصوت فإنه إذا حدث في أول الهواء الذي يلي الأجسام المصطكة وكذا في ما يليه من الهواء مثله ثم كذلك إلى أن يتولد في الهواء الذي يلي الصماخ فيدركه السامع. ومما يدل على ذلك أن القصار يضرب الثوب على الحجر، فترى مماسة الثوب للحجر ويصل الصوت بعد ذلك. فهذا دال على ما قلناه من أنه يتولد في هواء بعد هواء إلى أن يتولد في الهواء الذي يلي الصماخ.

وأما الرائحة فإنه ينفصل من الجسم ذي الرائحة أجزاء لطاف وتتفرق في الهواء فما صار منه في الخيشوم الذي يقرب من موضع ذي الرائحة أدركه.

وأما الذوق فإنه إدراك ما ينحل من الجسم فيمازج رطوبة اللسان واللهوات ولذلك لا يوجد طعم مالا ينحل منه الشئ كاليواقيت والزجاج ونحوهما. والطعم والرائحة لا خلاف في أنهما لا يكونان إلا بمماسة. واللمس في الحقيقة هو طلب الشئ ليشعر به، وحقيقته الشعور. وهذه جملة على اعتقادنا وأبي القاسم البلخي وجمهور أهل العدل. وأبو هاشم الجبائي يخالف في مواضع منها.

وأقول: قال الحكماء [أيضا]: للنفس الناطقة قوى تشارك بها الحيوان الأعجم والنبات، وقوى أخرى أخص يحصل بها الادراك للجزئي، وهي قوى تشارك بها الحيوان الأعجم دون النبات، وهي الحواس الخمس الظاهرة والخمس الباطنة ، ولها قوة أخرى من الأوليين لأنها تختص بالإنسان، وهي قوة يحصل بها الادراك للكلي.

فأما القوى التي تشارك بها النبات والحيوان الأعجم فأصولها ثلاثة: اثنتان لأجل الشخص، وهما. الغاذية، والنامية، وواحدة لأجل النوع، وهي المولدة.

وهذه القوى الثلاثة تسمى نباتية، لا لاختصاص النبات بها، بل لانحصار قواه فيها وتسمى طبيعية أيضا.

فأما الغاذية فهي التي تحيل الغذاء إلى مشاكلة المغتذي، ويتم فعلها بأفعال جزئية ثلاثة أحدها تحصيل جوهر البدل وهي الدم والخلط الذي هو بالقوة القريبة من الفعل، وبالالزاق وهو أن يلصق ذلك الحاصل بالعضو ويجعله جزءا منه، وبالتشبيه بالعضو المغتذي حتى في قوامه ولونه. وقد تخل بكل واحد من هذه الأفعال الثلاثة أما الأول فكما في علة تسمى " اطروقيا " وهي عدم الغذاء، وأما الثاني فكما في الاستسقاء اللحمي، وأما الثالث فكما في البرص والبهق، فإن البدل والالصاق موجودان فيهما والتشبه غير موجود. فهذه الأفعال الثلاثة لابد وأن تكون بقوى ثلاث، لكن القوة الغاذية هي مجموعها أو قوة أخرى هي تستخدم كل واحدة منها.

والقوة التي بصدر منها التشبيه يسمونها " مغيرة ثانية " وهي واحدة بالجنس في الانسان وغيره من المركبات التي لها أجزاء وأعضاء مختلفة بالحقيقة بمنزلة الأعضاء وتختلف بالنوع، إذ في كل عضو منها قوة تغير الغذاء إلى تشبيه مخالف لتشبيه قوة أخرى.

وأما النامية فهي التي تداخل الغذاء بين أجزاء المغتذي، فيزيد في الأقطار الثلاثة بنسبة طبيعية، بأن يزيد في الأعضاء الأصلية أعني ما يتولد عن المني كالعظم والعصب والرباط وغيرها. وبذلك يظهر الفرق بين النمو والسمن، فإن السمن إنما هو زيادة في الأعضاء المتولدة من الدم كاللحم والشحم والسمين، لا في الأعضاء الأصلية.

وبقولنا " بنسبة طبيعية " يخرج الورم، فإنه ليس على نسبة طبيعية بل خارج عن المجرى الطبيعي.

وأما المولدة فالمراد بها قوتان فوحدتهما اعتبارية كما في الغاذية: إحداهما ما يجعل فضلة الهضم الرابع منيا، وهذه القوة فعلها في الأنثيين، لان ذلك الدم

يصير منيا فيها، وثانيهما ما يهيئ كل جزء من المني من الذكر والأنثى في الرحم بعضو مخصوص، بأن يجعل بعضه مستعدا للعظمية، وبعضه مستعدا للعصبية، وبعضه للرباطية إلى غير ذلك. وهذه القوة تسمى " المغيرة الأولى " وفعلها إنما يكون حال كون المني في الرحم، ليصادف ذلك فعل القوة المصورة، لأنها تعد مواد الأعضاء والمصورة تلبسها صورها الخاصة بها.

وإنما احتيج إلى هذه القوى، أما إلى الغاذية فلان بقاء البدن بدون الغذاء محال، لان البدن إنما يمكن تكونه من جسم رطب ليكون قابلا للتشكيل والتمديد ولا بد من حرارة عاقدة منضجة محللة للفضول يلزمها لا محالة أن تحلل الرطوبة ويعينها على ذلك الهواء الخارجي والحركات البدنية والنفسانية. فلو لا أن الغذاء يخلف بدل ما يتحلل منه لم يمكن بقاؤه مدة تمام التكون فضلا عما بعد ذلك. وليس يوجد في الخارج جسم إذا مس جسد الانسان استحال بطبيعته، فلا بد إذن من أن يكون للنفس قوة من شأنها أن تحيل الوارد إلى مشابهة جوهر أعضاء البدن ليخلف بذلك بدل ما يتحلل منه، وهي القوة الغاذية.

وأما إلى المولدة فلما ثبت من أن الموت ضروري، وحدوث الانسان بالتولد مما يندر وجوده، فوجب أن يكون للنفس قوة تفصل من المادة التي تحصلها الغاذية ما بعده مادة لشخص آخر، ولما كانت المادة المنفصلة أقل من المقدار الواجب لشخص كامل جعلت النفس ذات قوة تضيف من المادة التي تحصلها الغاذية شيئا فشيئا إلى المادة المفصولة، فيزيد بها مقدارها في الأقطار على تناسب طبيعي يليق بأشخاص ذلك النوع إلى أن يتم الشخص.

وتخدم الغاذية قوى أربع، هي: الجاذبة، والماسكة، والهاضمة، والدافعة.

أما الاحتياج إلى الجاذبة فظاهر، لان الغذاء لا يمكن أن يصل بنفسه إلى جميع الأعضاء، لأنه لا يخلو إما أن يكون ثقيلا فلا يصل إلى الأعضاء العالية، وإما أن يكون خفيفا فلا يصل إلى الأعضاء السافلة ووجودها في بعض الأعضاء معلوم بالحس فإن المنتكس إذا اشتدت حاجته إلى الغذاء يجده ينجذب من فمه إلى المعدة من غير

إرادته، بل مع إرادة إمساكه في فمه. وأيضا إن الحلو يخرج بالقئ بعد غيره وإن تناوله أولا، وما ذلك إلا بجذب المعدة اللذيذة إلى قعرها. وأيضا الرحم إذا كانت خالية عن الفضول بعيدة العهد من الجماع يحس الانسان وقت الجماع أن إحليله ينجذب إلى الداخل.

وأما إلى الماسكة فلان الغذاء لابد فيه من الاستحالة حتى يصير شبيها بجوهر المغتذي، والاستحالة حركة، وكل حركة في زمان، فلا بد من زمان في مثله يستحيل الغذاء إلى جوهر المغتذي. ولان الخلط جسم رطب سيال استحال أن يقف بنفسه زمانا، فلا بد من قاسر يقسره على الوقوف، وذلك القاسر هو الماسكة. ووجودها في بعض الأعضاء معلوم بالحس، فإن أرباب التشريح قالوا: إذا شرحنا الحيوان حال ما تناول الغذاء وجدنا معدته محتوية على الغذاء بحيث لا يمكن أن يسيل من ذلك الغذاء شئ. وأيضا قالوا: إذا شققنا بطن الحامل من تحت السرة وجدنا رحمها منضمة انضماما شديدا بحيث لا يسع أن يدخل فيها طرف الميل. وأيضا فإن المني إذا استقر في الرحم لا ينزل عنها مع ثقله.

وأما إلى الهاضمة فلان إحالة القوة المغيرة إنما يكون لما هو متقارب الاستعداد للصورة العضوية، وإنما يكون ذلك بعد فعل القوة التي تجعله متقارب الاستعداد، وتلك هي القوة الهاضمة.

ومراتب الهضم أربع: أولها في المعدة، فإن الغذاء يصير فيها كيلوسا أي جوهرا شبيها بماء الكشك الثخين إما بمخالطة المشروب وذلك في أكثر الحيوانات وإما بلا مخالطة المشروب كما في جوارح الصيد. وابتداء ذلك الهضم في الفم، ولهذا كانت الحنطة الممضوغة تفعل في إنضاج الدماميل مالا تفعله المطبوخة ولا المدقوقة المخلوطة باللعاب. وثانيها في الكبد، فإن الكيلوس إذا تم انهضامه في المعدة انجذبت لطائفة بالعروق المسماة بالماساريقا إلى الكبد، وتداخلت في العروق المتصغرة المتضائلة المنتشرة في جميع أجزاء الكبد بحيث يلاقي الكبد بكلية الكيلوس، فينهضم هناك انهضاما ثانيا، وتتخلع صورته النوعية الغذائية ويستحيل إلى الاخلاط ويسمى

كيموسا، وابتداء هذا الهضم في الماساريقا. وثالثها في العروق، وابتداؤه من حين صعود الخلط في العرق العظيم الطالع من حدبة الكبد. ورابعها في الأعضاء وابتداؤه من حين ما ترشح الدم من فوهات العروق.

وأما إلى الدافعة فلانه ليس غذاء يصير بتمامه جزءا من المغتذي، بل يفضل منه ما يضيق المكان، ويمنع ما يرد من الغذاء عن الوصول إلى الأعضاء، ويوجب ثقل البدن، بل يفسد ويفسد، فلا بد من قوة تدفع تلك الفضلات. ووجودها ظاهر عند الحس في حال التبرز والقئ وإراقة البول.

وقد تتضاعف هذه القوى لبعض الأعضاء كما للمعدة، فإن فيها الجاذبة والماسكة والهاضمة والدافعة بالنسبة إلى غذاء جميع البدن، وفيها أيضا هذه القوى بالنسبة إلى ما تغتدي به خاصة.

ثم اعلم أن الحكماء عدوا من القوى المولدة القوة المصورة، وأنكرها جماعة منهم المحقق الطوسي - قدس سره - والفخر الرازي والغزالي وغيرهم. قال في المقاصد: المولدة هي قوة شأنها تحصيل البزر، وتفصيله إلى أجزاء مختلفة وهيئات مناسبة، وذلك بأن يفرز جزءا من الغذاء بعد الهضم التام ليصير مبدءا لشخص آخر من نوع المغتذي أو جنسه. ثم يفصل ما فيه من الكيفيات المزاجية، فيمزجها تمزيجات بحسب عضو عضو، ثم يفيده بعد الاستحالات، الصور والقوى والاعراض الحاصلة للنوع الذي انفصل عنه البزر أو لجنسه كما في البغل. والمحققون على أن هذه الأفعال مستندة إلى قوى ثلاث بينوا حالها على ما عرفت في الانسان وكثير من الحيوانات:

الأولى التي تجذب الدم إلى الأنثيين وتتصرف فيه إلى أن يصير منيا، وهي لا تفارق الأنثيين وتخص باسم المحصلة.

والثانية التي تتصرف في المني فتفصل كيفياتها المزاجية وتمزجها تمزيجات بحسب عضو عضو، فتعين للعصب مثلا مزاجا خاصا، للشريان مزاجا خاصا وللعظم مزاجا خاصا، وبالجملة تعد مواد الأعضاء، وتخص هذه باسم المفصلة والمغيرة الأولى، تمييزا عن المغيرة التي هي من جملة الغاذية.

والثالثة التي تفيد تمييز الاجزاء وتشكيلها على مقاديرها وأوضاع بعضها عن بعض وكيفياتها، وبالجملة تلبس كل عضو صورته الخاصة به يستكمل وجود الأعضاء وهذه تخص باسم المصورة، وفعلها إنما يكون في الرحم - انتهى -.

وقال المحقق الطوسي - قدس سره -: والمصورة عندي باطلة، لاستحالة صدور هذه الأفعال المحكمة المركبة عن قوة بسيطة ليس لها شعور أصلا - انتهى -.

والغزالي بالع في ذلك حتى أبطل القوى مطلقا، وادعى أن الأفعال المنسوبة إلى القوى صادرة عن ملائكة موكلة بهذه الأفعال تفعلها بالشعور والاختيار، كما هو ظاهر النصوص الواردة في هذا الباب.

وقال الشارح القوشجي بعد إيراد الكلام المتقدم: يرد عليه أنا لا نسلم أن المصورة قوة واحدة بسيطة، لم لا يجوز أن تكون وحدتها بالجنس؟ كما أن المغيرة واحدة بالجنس مختلفة بالنوع. ولو سلم فلم لا يجوز أن يكون صدور هذه الأفعال عنها بحسب استعداد المادة؟ فإن المني إنما يحصل من فضلة الهضم الرابع في الأعضاء، ففضلة هضم كل عضو إنما تستعد لصورة ذلك العضو.

لكن الانصاف أن تلك الأفعال المتقنة المحكمة على النظام من الصور العجيبة والاشكال الغريبة والنقوش المؤتلفة والألوان المختلفة وما روعي فيها من حكم ومصالح لقد تحيرت فيها الأوهام، وعجزت عن إدراكها العقول والافهام، قد بلغ المدون منها - كما علم في علم التشريح ومنافع خلقة الناس - خمسة آلاف، مع أن ما لم يعلم منها أكثر مما قد علم، كما لا يخفى على ذي حدس كامل. كما لا يكاد يذعن العقل بصدورها عن القوة التي سموها " مصورة " وإن فرضنا كونها مركبة والمواد

مختلفة، بل يحكم بأن أمثال تلك الأمور لا يمكن أن تصدر إلا عن حكيم عليم خبير قدير.

ثم أطال الكلام في الاعتراض على دلائلهم في إثبات تلك القوى وتعددها تركناها مخافة الاطناب والاسهاب.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.