پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد الرابع عشر

34 باب المعادن وأحوال الجمادات والطبائع وتأثيراتها وانقلابات

ج ۵۷، ص ۱۹۱–۱۹۷ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۲ از ۲

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۵۷

الأسنان وأزمان السنة والبلدان وإخراج البدن، لان حاجة الرجل التام إلى طول الشعر ليست كحاجة الصبي الصغير إلى ذلك، ولا كحاجة الشيخ الفاني ولا كحاجة المرأة، وكذلك أيضا ليست الحاجة إلى طول الشعر في الصيف والشتاء سواء، ولا في البلاد الحارة والباردة، ولا حاجة من كانت عينه معتلة من الرمد أو كان رأسه يصدع إلى ذلك كحاجة من هو صحيح البدن لا علة به، فاحتيج لذلك أن نكون نحن نجعل طول الشعر في الأوقات المختلفة بأقدار مختلفة. بحسب ما يوافق كل وقت منها. وأما الحاجبان والأشفار فإنه إن زيد فيه أو نقص منه فسدت منفعته، وذاك أن الأشفار تحوط العين بمنزلة الجدار ليحجب عنها ويمنع من أن يسقط فيها شئ من الاجرام الصغار إذا كانت مفتوحة. وشعر الحاجبين جعل يلقي ما ينحدر من الرأس قبل وصوله إلى العين بمنزلة الصور المانع، فمتى قصرت من طوله أو قللت من عدده أكثر مما ينبغي كان ما يدخل على منفعته من الفساد بحسب ما ينقص من المقدار الذي يحتاج إليه. و ذاك أن الأشفار حينئذ تطلق ما قد كانت تمنعه قبل النقصان من الوصول إلى العين، و شعر الحاجبين يرسل ما قد كان يحبسه ويمنعه من الوصول إلى العين من الأشياء التي تسيل من الرأس. فإن أنت طولت هذا الشعر وكثرته فوق المقدار الذي ينبغي لم يقم حينئذ للعين مقام الحاجب ولا مقام السور المانع، لكنه يغطي العين ويعلو عليها حتى يصير منه في مثل حبس ضيق. وذاك أنه يستر الحدقة ويحجبها حتى تظلم، والحدقة أحوج الحواس كلها إلى أن لا تحجب ولا يحال بينها وبين ما يدركه البصر. وإذا كان الامر على ما وصفت فما الذي ينبغي أن نقول فيه؟ أنقول: إن الخالق أمر هذا الشعر أن يبقى على مقدار واحد ولا يطول أكثر منه، وأن الشعر قبل ذلك الامر فأطاع فيبقى لا يخالف ما امر به إما للفزع والخوف من المخالفة لامر الله، وإما للمجاملة والاستحياء من الله الذي أمره بهذا الامر، وإما لان الشعر نفسه يعلم أن هذا أولى به وأحمد من فعله. أما موسى فهذا رأيه في الأشياء الطبيعية، وهذا الرأي عندي أحمد وأولى أن يتمسك به من رأى أفيقورس، إلا أن الأجود الاضراب عنهما جميعا والاحتفاظ بأن الله هو مبدئ خلق

كل شئ كما قال موسى، وزيادة المبدأ الذي من المادة. فإن خالقنا إنما جعل الأشفار وشعر الحاجبين يحتاج أن يبقى على مقدار واحد من الطول، لان هكذا كان أوفق وأصلح، فلما علم أن هذا الشعر كان ينبغي أن يجعل على هذا جعل تحت الأشفار جزما صلبا يشبه الغضروف يمتد في طول الجفن، وفرش تحت الحاجبين جلدة صلبة ملزقة بغضروف الحاجبين، وذلك أنه لم يكن يكتفي في بقاء الشعر على مقدار واحد من الطول بأن يشاء الخالق أن يكون هكذا، كما أنه لو شاء أن يجعل الحجر دفعة إنسانا لم يكن ذلك بممكن. والفرق في ما بين إيمان موسى وإيماننا وأفلاطون وسائر اليونانيين هو هذا: موسى يزعم أنه يكتفي بأن يشاء الله أن يزين المادة و يهيئها لا غير، فيتزين ويتهيأ على المكان، وذاك أنه يظن أن الأشياء كلها ممكنة عند الله فإنه لو شاء الله أن يخلق من الرماد فرسا أو ثورا دفعة لفعل. وأما نحن فلا نعرف هذا، ولكنا نقول: إن من الأشياء أشياء في أنفسها غير ممكنة، وهذه الأشياء لا يشاء الله أصلا أن تكون، وإنما يشاء أن تكون الأشياء الممكنة، وأيضا لا يختار إلا أجودها وأوفقها وأفضلها. ولذا لما كان الأصلح والأوفق للأشفار وشعر الحاجبين أن يبقى على مقداره من الطول على عدده الذي هو عليه دائما أبدا لسنا نقول في هذا الشعر إن الله إنما شاء أن يكون على ما هو عليه فصار من ساعته على ما شاء الله، و ذاك أنه لو شاء ألف ألف مرة أن يكون هذا الشعر على هذا لم يكن ذلك أبدا بعد أن يجعل منشأه من جلدة رخوة إلا أنه لو لم يغرس أصول الشعر في جرم صلب لكان مع ما يتغير كثير مما هو عليه لا يبقى أيضا قائما منتصبا. وإذا كان هذا هكذا فإنا نقول: إن الله سبب لامرين: أحدهما اختيار أجود الحالات وأصلحها وأوفقها لما يفعل. والثاني اختيار المادة الموافقة. ومن ذلك أنه لما كان الأصلح والأجود أن يكون شعر الأشفار قائما منتصبا وأن يدوم بقاؤه على حالة واحدة في مقدار طوله وفي عدده، جعل مغرس الشجر ومركزه في جرم صلب، ولو أنه غرسه في جرم رخو لكان أجهل من موسى، وأجهل من قائد جيش سخيف يصنع أساس سور مدينة أو حصنه

على أرض رخوة غارقة بالماء. وكذلك بقاء شعر الحاجبين ودوامه على حالة واحدة إنما جاء من قبل اختياره للمادة، وكما أن العشب وسائر النبات ما كان منه ينبت في أرض رطبة سمينة خصبة فإنه يطول وينشأ نشوءا حسنا، وما كان منه في أرض صخرية جافة فإنه لا ينمو ولا يطول، كذلك أحد الامرين - انتهى كلامه ضاعف الله عذابه وانتقامه -.

وأقول: قد لاح من الكلام الردئ المشتمل على الكفر الجلي أمور:

الأول ما أسلفنا من أن الأنبياء المخبرين عن وحي السماء لم يقولوا بتوقف تأثير الصانع - تعالى شأنه - على استعداد المواد، ولا استحالة تعلق إرادته بإيجاد شئ من شئ بدون مرور زمان أو إعداد، وله أن يخلق كل شئ كان من أي شئ أراد.

الثاني أن الحكماء لم يكونوا يعتقدون نبوة الأنبياء ولم يؤمنوا بهم، وأنهم يزعمون أنهم أصحاب نظر وأصحاب آراء مثلهم، يخطئون ويصيبون، ولم يكن علومهم مقتبسة من مشكاة أنوارهم كما زعمه أتباعهم.

الثالث أنهم كانوا منكرين لأكثر معجزات الأنبياء عليهم السلام فإن أكثرها مما عدوها من المستحيلات.

الرابع: أنهم كانوا في جميع الأعصار معارضين لأرباب الشرائع والديانات كما هم في تلك الأزمنة كذلك.

قال الشيخ المفيد - قدس سره - في كتاب المقالات: أقول: إن الطباع معان تحل الجسم يتهيأ بها للانفعال كالبصر وما فيه من الطبيعة التي بها يتهيأ لحلول الحس فيه والادراك. ثم قال: وإن ما يتولد بالطبع فإنما هو لمسببه بالفعل في المطبوع وأنه لا فعل على الحقيقة لشئ من الطباع، وهذا مذهب أبي القاسم الكعبي، وهو خلاف مذهب المعتزلة في الطباع وخلاف الفلاسفة الملحدين أيضا في ما ذهبوا إليه من أفعال الطباع. ثم قال: قد ذهب كثير من الموحدين إلى أن الأجسام كلها مركبة من الطبائع الأربع، وهي: الحرارة، والبرودة، والرطوبة، واليبوسة. واحتجوا في ذلك بانحلال كل جسم إليها وبما يشاهدونه من استحالتها كاستحالة الماء بخارا، والبخار ماءا، والموات حيوانا، والحيوان مواتا، ووجود النارية والمائية الهوائية و الترابية في كل جسم وأنه لا ينفك جسم من الأجسام من ذلك ولا يعقل على خلافه ولا ينحل إلا إليه، وهذا ظاهر مكشوف لست أجد لدفعه حجة أعتمد عليها، ولا أراه مفسدا لشئ من التوحيد أو العدل أو الوعيد أو النبوات أو الشرائع فأطرحه لذلك بل

هو مؤيد للدين مؤكد لأدلة الله تعالى على ربوبيته وحكمته وتوحيده، وممن دان به من رؤساء المتكلمين النظام، وذهب إليه البلخي ومن اتبعه في المقال.

وقال الشيخ الرضي أمين الدين الطبرسي - نور الله مرقده - في مجمع البيان في تفسير سورة الفيل بعد إيراد القصة المشهورة: وفيه حجة لائحة قاصمة لظهور الفلاسفة والملحدين والمنكرين للآيات الخارقة للعادات، فإنه لا يمكن نسبة شئ مما ذكره الله من أمر أصحاب الفيل إلى طبع وغيره، كما نسبوا الصيحة والريح العقيم والخسف وغيرها مما أهلك الله تعالى به الأمم الخالية إلى ذلك، إذ لا يمكنهم أن يروا في أسرار الطبيعة إرسال جماعات من الطير معها أحجار معدة مهيأة لهلاك أقوام معينين قاصدات إياهم دون من سواهم، فترميهم بها حتى تهلكهم وتدمر عليهم، لا يتعدى ذلك إلى غيرهم. ولا يشك من له مسكة من عقل ولب أن هذا لا يكون إلا من فعل الله

تعالى مسبب الأسباب، ومذلل الصعاب ، وليس لاحد أن ينكر هذا، لان نبينا صلى الله عليه وآله لما قرأ هذه السورة على أهل مكة لم ينكروا ذلك بل أقروا به وصدقوه مع شدة حرصهم على تكذيبه واعتنائهم بالرد عليه، وكانوا قريبي العهد بأصحاب الفيل، فلو لم يكن لذلك عندهم حقيقة وأصل لأنكروه وجحدوه. وكيف وإنهم قد أرخوا بذلك كما أرخوا ببناء الكعبة وموت قصي بن كعب وغير ذلك. وقد أكثر الشعراء ذكر الفيل ونظموه ونقلته الرواة عنهم.

وأقول: هذه الجناية على الدين، وتشهير كتب الفلاسفة بين المسلمين، من بدع خلفاء الجور المعاندين لائمة الدين، ليصرفوا الناس عنهم وعن الشرع المبين. و يدل على ذلك ما ذكره الصفدي في شرح لامية العجم: إن المأمون لما هادن بعض ملوك النصارى - أظنه صاحب جزيرة قبرس - طلب منهم خزانة كتب اليونان - وكانت عندهم مجموعة في بيت لا يظهر عليه أحد - فجمع الملك خواصه من ذوي الرأي واستشارهم في ذلك فكلهم أشار بعدم تجهيزها إليه إلا مطران واحد فإنه قال: جهزها إليهم، ما دخلت هذه العلوم على دولة شرعية إلا أفسدتها وأوقعت الاختلاف بين علمائها.

وقال في موضع آخر: إن المأمون لم يبتكر النقل والتعريب - أي لكتب الفلاسفة - بل نقل قبله كثير، فإن يحيى بن خالد بن برمك عرب من كتب الفرس كثيرا مثل " كليلة ودمنة " وعرب لأجله كتاب " المجسطي " من كتب اليونان. والمشهور أن أول من عرب كتب اليونان خالد بن يزيد بن معاوية لما أولع بكتب الكيمياء. ويدل على أن الخلفاء وأتباعهم كانوا مائلين إلى الفلسفة، وأن يحيى البرمكي كان محبا لهم ناصرا لمذهبهم ما رواه الكشي بإسناده عن يونس بن عبد الرحمان، قال: كان يحيى بن خالد البرمكي قد وجد على هشام شيئا من طعنه على الفلاسفة، فأحب أن يغري به هارون ويضربه على القتل - ثم ذكر قصة طويلة في ذلك أوردناها في باب أحوال أصحاب الكاظم عليه السلام وفيها: - انه أخفى هارون في بيته ودعا هشاما ليناظر العلماء وجروا الكلام إلى الإمامة وأظهر الحق فيها، وأراد هارون قتله فهرب ومات من ذلك الخوف - رحمه الله -. وعد أصحاب الرجال من كتبه " كتاب الرد على أصحاب الطبائع " و

" كتاب الرد على أرسطاطاليس " في التوحيد. وعد الشيخ منتجب الدين في فهرسه من كتب قطب الدين الراوندي " كتاب تهافت الفلاسفة " وعد النجاشي من كتب الفضل بن شاذان " كتاب رد على الفلاسفة " وهو من أجلة الأصحاب. وطعن عليهم الصدوق - ره - في مفتتح كتاب " إكمال الدين ". وقال الرازي عند تفسير قوله تعالى " كلما جاءتهم رسلهم بالبينات فرحوا بما عندهم من العلم ": فيه وجوه - ثم ذكر من جملة الوجوه - أن يريد علم الفلاسفة والدهريين من بني يونان، وكانوا إذا سمعوا بوحي الله صغروا علم الأنبياء إلى علمهم. وعن سقراط أنه سمع بموسى عليه السلام وقيل له: أو هاجرت إليه؟ فقال: نحن قوم مهذبون فلا حاجة إلى من يهذبنا. وقال الرازي في " المطالب العالية ": أظن أن قول إبراهيم لأبيه " يا أبت لم تعبد مالا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئا " إنما كان لأجل أن أباه كان على دين الفلاسفة، وكان ينكر كونه تعالى قادرا وينكر كونه تعالى عالما بالجزئيات فلا جرم خاطبه بذلك الخطاب.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.