پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد الرابع عشر

33 باب تحريم أكل الطين وما يحل أكله منه

ج ۵۷، ص ۱۴۹–۱۶۲ (چاپ ۱۱۰ جلدی)

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۵۷

مجالس الشيخ: عن أبيه، عن الحسين بن عبيد الله الغضائري، عن الصدوق إلى آخر السند مثله.

ثواب الأعمال: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى مثله.

المحاسن: عن علي بن الحكم مثله.

2 - الخصال: بإسناده إلى أبي عبد الله عن آبائه عليهم السلام في وصايا النبي صلى الله عليه وآله

إلى علي عليه السلام: يا علي ثلاث من الوسواس: أكل الطين، وتقليم الأظفار بالأسنان وأكل اللحية.

3 - ومنه: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن محمد بن عيسى اليقطيني، عن عبيد الله الدهقان، عن درست، عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن أبي الحسن الأول عليه السلام قال: أربعة من الوسواس: أكل الطين، وفت الطين، وتقليم الأظفار بالأسنان وأكل اللحية.

بيان: " من الوسواس " أي من وسوسة الشيطان، أو من الشيطان المسمى بالوسواس كما قال تعالى " الوسواس الخناس " قال الجوهري: الوسوسة حديث النفس، يقال:

وسوست إليه نفسه وسوسة ووسواسا بكسر الواو. والوسواس - بالفتح -: الاسم، و " الوسواس " اسم الشيطان - انتهى -. والحاصل أنها من الاعمال الشيطانية التي يولع بها الانسان ويعسر عليه تركها.

4 - العيون: عن أحمد بن زياد الهمداني، عن علي بن إبراهيم، عن ياسر قال: سأل بعض القواد أبا الحسن الرضا عليه السلام عن أكل الطين، وقال: إن بعض جواريه يأكلن الطين، فغضب ثم قال: أكل الطين حرام مثل الميتة والدم ولحم الخنزير فانههن عن ذلك.

5 - مجالس ابن الشيخ: عن والده، عن علي بن محمد بن حشيش عن محمد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن سعيد، عن علي بن الحسن بن فضال، عن جعفر بن إبراهيم بن ناجية، عن سعد بن سعد الأشعري، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: سألته عن الطين الذي [يؤكل] تأكله الناس، فقال: كل طين حرام كالميتة والدم وما أهل لغير الله به ما خلا طين قبر الحسين عليه السلام فإنه شفاء من كل داء.

الخرائج: عن ذي الفقار بن معبد الحسني عن الشيخ أبي جعفر الطوسي عن ابن حشيش مثله.

6 - العلل: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن أبي عبد الله البرقي عن الحسن بن علي، عن هشام بن الحكم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله عز و جل خلق آدم من طين فحرم أكل الطين على ذريته.

المحاسن: عن الحسن بن علي مثله.

7 - العلل: عن أبيه، عن أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن أبي يحيى الواسطي، عن رجل قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: الطين حرام أكله كلحم الخنزير، ومن أكله ثم مات فيه لم أصل عليه، إلا طين القبر، فمن أكله شهوة لم يكن فيه شفاء.

بيان: رواه الكليني في الكافي عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد; وابن قولويه في كامل الزيارة عن الكليني وجماعة عن مشايخه بهذا الاسناد، وفيهما " حرام كله - إلى قوله - إلا طين القبر، فإن فيه شفاء من كل داء، ومن أكله بشهوة لم يكن له فيه شفاء ". وعدم صلاته عليه السلام عليه لا ينافي وجوف الصلاة عليه وأمره غيره بالصلاة عليه، وهذا من التأديبات الشرعية لانزجار الناس عن مثلها، فإن ذلك من أبلغ التعذيرات.

8 - العلل: عن محمد بن موسى بن المتوكل، عن عبد الله بن جعفر الحميري، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن إبراهيم بن مهزم، عن طلحة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من انهمك في أكل الطين فقد شرك في دم نفسه.

المحاسن: عن ابن محبوب مثله.

بيان: قال الجوهري: انهمك الرجل في الامر أي جد ولج.

9 - العلل: عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن محمد بن الحسن الصفار، عن علي بن حسان، عن عبد الرحمان بن كثير، عن يحيى بن عبد الله بن الحسن، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من أكل طين الكوفة فقد أكل لحوم الناس، لان الكوفة كانت أجمة ثم كانت مقبرة ما حولها. وقد قال أبو عبد الله عليه السلام: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من أكل الطين فهو ملعون.

بيان: يدل على عدم جواز أكل طين قبر أمير المؤمنين عليه السلام وكان هذا التعليل لشدة حرمة خصوص طين الكوفة وحواليها، ويدل على أن طين قبر الحسين عليه السلام أيضا إذا كان من المواضع التي يظن خلط لحوم الناس وعظامهم به لا يجوز أكله، و أكثر المواضع القريبة سوى ما اتصل بالضريح المقدس في تلك الأزمنة كذلك.

10 - العلل: عن محمد بن موسى بن المتوكل، عن علي بن الحسين السعدآبادي عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن علي بن الحكم، عن إسماعيل بن محمد بن أبي زياد عن جده زياد، عن أبي جعفر عليه السلام: إن من عمل الوسوسة وأكثر مصائد الشيطان أكل الطين. إن أكل الطين يورث السقم في الجسد، ويهيج الداء، ومن أكل الطين فضعفت قوته التي كانت قبل أن يأكله وضعف عن عمله الذي كان يعمله قبل أن يأكله حوسب على ما بين ضعفه وقوته وعذب عليه.

ثواب الأعمال: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم مثله.

المحاسن: عن علي بن الحكم مثله.

بيان: في الكافي وغيره: عن إسماعيل بن محمد عن جده زياد بن أبي زياد. وفي

الكافي: أن التمني عمل الوسوسة وأكثر مكائد الشيطان. وكان ما في سائر النسخ أظهر، وفي المحاسن " أكبر " بالباء الموحدة.

11 - كامل الزيارة: عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن محمد بن الحسن الصفار عن عباد بن سليمان، عن سعد بن سعد قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن الطين. قال:

فقال: أكل الطين حرام مثل الميتة والدم ولحم الخنزير، إلا طين قبر الحسين عليه السلام فإن فيه شفاء من كل داء وأمنا من كل خوف.

12 - ومنه: عن محمد بن أحمد بن يعقوب، عن علي بن الحسن بن فضال، عن أبيه، عن بعض أصحابه، عن أحدهما عليهما السلام قال: إن الله تبارك وتعالى خلق آدم من الطين فحرم الطين على ولده. قال: فقلت: ما تقول في طين قبر الحسين عليه السلام؟ فقال:

يحرم على الناس أكل لحومهم ويحل لهم أكل لحومنا؟ ولكن الشئ منه مثل الحمصة.

13 - ومنه: روي عن سماعة بن مهران، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كل طين محرم على ابن آدم ما خلا طين قبر أبي عبد الله عليه السلام من أكله من وجع شفاه الله.

14 - المحاسن: عن عثمان بن عيسى، عن طلحة بن يزيد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أكل الطين يورث النفاق.

15 - ومنه: عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من أكل الطين فمات فقد أعان على نفسه.

16 - ومنه: عن ابن فضال، عن ابن القداح، عن أبي عبد الله عن أبيه عليهما السلام قال: قيل لعلي عليه السلام في رجل يأكل الطين، فنهاه وقال: لا تأكله، فإنك إن أكلته ومت فقد أعنت على نفسك.

17 - ومنه: عن محمد بن علي، عن كلثم بنت مسلم، قالت: ذكر الطين عند أبي الحسن عليه السلام فقال: أترين أنه ليس من مصائد الشيطان؟! إنه من مصائده الكبار وأبوابه العظام.

18 - المكارم: سئل أبو عبد الله عليه السلام عن طين الأرمني أيؤخذ للكسير والمبطون أيحل أخذه؟ قال: لا بأس به، أما إنه من طين قبر ذي القرنين، وطين قبر الحسين عليه السلام خير منه.

المتهجد: عن محمد بن جمهور العمى عن بعض أصحابه عنه عليه السلام مثله.

دعوات الراوندي: عنه عليه السلام مثله.

19 - وروى سدير عن الصادق عليه السلام أنه قال: من أكل طين قبر الحسين عليه السلام غير مستشف به فكأنما أكل من لحومنا.

20 - طب الأئمة: عن بشر بن عبد الحميد الأنصاري، عن الحسن بن علي الوشاء ، عن محمد بن الفضيل، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر عليه السلام ان رجلا شكى إليه الزحير، فقال له: خذ من الطين الأرمني وأقله بنار لينة واستسف منه فإنه يسكن عنك.

21 - وعنه عليه السلام أنه قال في الزحير: تأخذ جزء من خر بق أبيض، وجزء من بزر القطونا، وجزء من صمغ عربي، وجزء من الطين الأرمني يقلى بنار لينة وتستسف منه.

22 - كامل الزيارة: عن محمد بن الحسن بن علي بن مهزيار، عن أبيه، عن جده علي بن مهزيار، عن الحسن بن سعيد، عن عبد الله الأصم، عن ابن أبي عمير، عن أبي حمزة الثمالي: عن أبي عبد الله عليه السلام في حديثه أنه سئل عن طين الحائر: هل فيه

شئ من الشفاء؟ فقال: يستشفى ما بينه وبين القبر على رأس أربعة أميال، وكذلك قبر جدي رسول الله صلى الله عليه وآله وكذلك طين قبر الحسن وعلي ومحمد، فخذ منها فإنها شفاء من كل داء وسقم، وجنة مما تخاف، ولا يعدلها شئ من الأشياء الذي يستشفى بها إلا الدعاء. وإنما يفسدها ما يخالطها من أوعيتها وقلة اليقين لمن يعالج بها - وذكر الحديث إلى أن قال: - ولقد بلغني أن بعض من يأخذ من التربة شيئا يستخف بها حتى أن بعضهم يضعها في مخلاة البغل والحمار وفي وعاء الطعام والخرج! فكيف يستشفي به من هذا حاله عنده (2)؟!

بيان: أقول: قال الشيخ البهائي - قدس الله روحه - في الكشكول: مما نقله جدي من خط السيد الجليل الطاهر ذي المناقب والمفاخر السيد رضي الدين علي بن طاوس - قدس سره - من الجزء الثاني من كتاب الزيارات لمحمد بن أحمد بن داود القمي أن أبا حمزة الثمالي قال للصادق عليه السلام: إني رأيت أصحابنا يأخذون من طين قبر الحسين عليه السلام يستشفون؟ فهل في ذلك شئ مما يقولون من الشفاء؟ فقال: يستشفى ما بينه وبين القبر على رأس أربعة أميال، وكذلك قبر رسول الله صلى الله عليه وآله وكذلك قبر الحسن وعلي ومحمد. فخذ منها فإنها شفاء من كل سقم، وجنة مما يخاف. ثم أمر بتعظيمها وأخذها باليقين بالبرء وتختمها إذا اخذت - انتهى -.

وأقول: هذا الخبر بهذين السندين يدل على جواز الاستشفاء بطين قبر الرسول صلى الله عليه وآله سائر الأئمة عليهم السلام ولم يقل به أحد من الأصحاب ومخالف لسائر الاخبار عموما وخصوصا، ويمكن حمله على الاستشفاء بغير الأكل كحملها والتمسح بها وأمثال ذلك. والمراد بعلي إما أمير المؤمنين أو السجاد وبمحمد الباقر عليهم السلام ويحتمل الرسول صلى الله عليه وآله تأكيدا وإن كان بعيدا.

23 - المتهجد: عن حنان بن سدير، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: من أكل طين قبر الحسين عليه السلام غير مستشف به فكأنما أكل من لحومنا - الحديث -.

24 - قال: وروي أن رجلا سأل الصادق عليه السلام فقال: إني سمعتك تقول:

إن تربة الحسين عليه السلام من الأدوية المفردة، وإنها لا تمر بداء إلا هضمته. فقال:

قد قلت ذلك، فما بالك؟ قلت: إني تناولتها فما انتفعت بها. قال: أما إن لها دعاء فمن تناولها ولم يدع به واستعملها لم يكد ينتفع بها. قال: فقال له: ما يقول إذا تناولها؟ قال: تقبلها قبل كل شئ وتضعها على عينيك، ولا تناول أكثر من حمصة.

فإن من تناول أكثر من ذلك فكأنما أكل من لحومنا ودمائنا، فإذا تناولت فقل - وذكر الدعاء -.

25 - العيون: عن تميم بن عبد الله القرشي، عن أبيه، عن أحمد بن علي الأنصاري، عن سليمان بن جعفر البصري عن عمرو بن واقد، عن المسيب بن زهير، عن موسى بن جعفر عليه السلام أنه أخبره بموته ودفنه وقال: لا ترفعوا قبري فوق أربع أصابع مفرجات، ولا تأخذوا من تربتي شيئا لتبركوا به، فإن كل تربة لنا محرمة إلا تربة جدي الحسين بن علي عليه السلام فإن الله عز وجل جعلها شفاء لشيعتنا وأوليائنا - الخبر -.

26 - كامل الزيارة: عن محمد بن عبد الله بن جعفر، عن أبيه، عن علي بن محمد بن سالم عن محمد بن خالد، عن عبد الله بن حماد، عن الأصم، عن مدلج ، عن محمد بن مسلم في حديث أنه كان مريضا فبعث إليه أبو عبد الله عليه السلام بشراب فشربه، فكأنما نشط من عقال، فدخل عليه فقال: كيف وجدت الشراب؟ فقال: لقد كنت آئسا من نفسي فشربته فأقبلت إليك فكأنما نشطت من عقال فقال: يا محمد إن الشراب الذي شربته كان فيه من طين قبور آبائي، وهو أفضل ما تستشفي به، فلا تعدل به، فإنا نسقيه صبياننا ونساءنا فنرى منه كل الخير.

بيان: يدل الخبر على جواز إدخال التربة في الأدوية التي يستشفى بها، و

الأحوط أن لا يكون الداخل فيما يشربه أكثر من الحمصة. وإنما قلنا الأحوط في ذلك لان في دخول التراب والطين في المأكولات مع استهلاكها فيها يشكل الحكم بالحرمة كما سنشير إليه.

27 - معاني الأخبار: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن المعاذي، عن معمر، عن أبي الحسن عليه السلام قال: قلت له ما يروي الناس في الطين وكراهته، قال: إنما ذلك المبلول وذلك المدر.

28 - وروي أن رسول الله صلى الله عليه وآله نهى عن أكل المدر. حدثني بذلك محمد بن الحسن بن الوليد، عن محمد بن الحسن الصفار عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي.

بيان: ظاهر الخبر الأول أن حرمة الطين مخصوصة بالطين المبلول دون المدر اليابس كما فهمه الصدوق ظاهرا، وهذا مما لم يقل به صريحا أحد، ويمكن أن يحمل على أن المعنى أن المحرم إنما هو المبلول والمدر لا غيرهما مما يستهلك في الدبس ويقع على الثمار وسائر المطعومات، وعلى هذا فالحصر إما إضافي بالنسبة إلى ما ذكرنا أو المراد بالمدر ما يشمل التراب أيضا. ويحتمل أن يكون إلزاما على المخالفين النافين.

للاستشفاء بتربة الحسين عليه السلام بأن ما استدللتم من الاخبار على تحريم الطين ظاهرها المبلول وإطلاقه على غيره مجاز فلا يمكنكم الاستدلال بها على تحريم التراب والمدر وعلى التقادير الكراهة محمولة على الحرمة. وقال المحدث الأسترآبادي: إنما المكروه ذاك الطين المتعارف بين الناس مبلوله ويابسه لا طين الحسين عليه السلام - انتهى -.

وأقول: مع قطع النظر عن الشهرة بين الأصحاب بل إجماعهم على تعميم التحريم لم يبعد القول بتخصيصه بالمبلول، إذ الظاهر أن الطين في اللغة حقيقة في المبلول، و أكثر الاخبار إنما ورد بلفظ الطين، وهذا الخبر ظاهره الاختصاص. وقال الراغب في المفردات: الطين; التراب والماء المختلط به، وقد يسمى بذلك وإن زال عنه قوة الماء - انتهى -. لكن استثناء طين الحسين عليه السلام منه مما يؤيد التعميم، فإنه معلوم

أنه ليس الاستشفاء بخصوص المبلول، بل الغالب عدمه. وعلى أي حال لا محيص عن العمل بما هو المشهور في ذلك.

قال المحقق الأردبيلي - قدس سره - الظاهر أنه لا خلاف في تحريم الطين، و ظاهر اللفظ عرفا ولغة أنه تراب مخلوط بالماء. ويؤيده صحيحة معمر بن خلاد - و ذكر الخبر ثم قال - وهذه تدل على أنه بعد اليبوسة أيضا حرام ولا يشترط بقاء الرطوبة ولكن لابد أن يكون ممتزجا فلا يحرم غير ذلك للأصل والعمومات وحصر المحرمات والمشهور بين المتفقهة أنه يحرم التراب والأرض كلها حتى الرمل والأحجار. قال في المسالك: المراد به ما يشمل التراب والمدر لما فيه من الاضرار بالبدن. والضرر مطلقا غير واضح، ولعل وجه المشهور أنه إذا كان الطين حراما وليس فيه إلا الماء والتراب ومعلوم عدم تحريم الماء ولا معنى لتحريم شئ بسبب انضمام محلل، فلو لم يكن التراب محرما لم يكن الطين كذلك، وإنما التراب جزء الأرض فيكون كلها حراما.

وفيه تأمل واضح فتأمل ولا تترك الاحتياط - انتهى -.

وأقول: الوجه الذي حمل الخبر عليه غير ما ذكرنا، ومع احتمال تلك الوجوه بل أظهرية بعضها يشكل الاستدلال بهذا الوجه، ثم الحكم بتحريم ما سوى الطين والتراب من أجزاء الأرض كالحجارة والياقوت والزبرجد وأنواع المعادن مما لا وجه له، والآيات والاخبار دالة على أن الأصل في الأشياء الحل، ولم يرد خبر بتحريم هذه الأشياء، وقياسها على التراب باطل. وأما المستثنى منه وهو حل طين قبر الحسين عليه السلام فالظاهر أنه لا خلاف في حله في الجملة، وإنما الكلام في شرائطه وخصوصياته ولنشر إليها وإلى بعض الأحكام المستفادة من الاخبار:

الأول: المكان الذي يؤخذ منه التربة. ففي بعض الأخبار " طين القبر " وهي تدل ظاهرا على أنها التربة المأخوذة من المواضع القريبة مما جاور القبر، وفي بعضها " طين حائر الحسين عليه السلام " فيدل على جواز أخذه من جميع الحائر وعدم دخول ما خرج منه. وفي بعضها " عشرون ذراعا مكسرة " وهو أضيق، وفي بعضها " خمسة وعشرون ذراعا من كل جانب من جوانب القبر " وفي بعضها " تؤخذ طين قبر الحسين عليه السلام من

عند القبر على سبعين ذراعا " وفي بعضها " فيه شفاء وإن اخذ على رأس ميل " وفي بعضها " البركة من قبره عليه السلام على عشرة أميال " وفي بعضها " حرم الحسين عليه السلام فرسخ في فرسخ من أربع جوانب القبر " وفي بعضها " حرمه عليه السلام خمس فراسخ في أربع جوانبه ". وجمع الشيخ - ره - ومن تأخر عنه بينها بالحمل على اختلاف مراتب الفضل وتجويز الجميع، وهو حسن، والأحوط في الأكل أن لا يجاوز الميل بل السبعين، و كلما كان أقرب كان أحوط وأفضل. قال المحقق الأردبيلي - طيب الله تربته - وأما المستثنى فالمشهور أنه تربة الحسين عليه السلام فكل ما يصدق عليه التربة يكون مباحا و مستثنى، وفي بعض الروايات " طين قبر الحسين عليه السلام " فالظاهر أن الذي يؤخذ من القبر الشريف حلال، ولما كان الظاهر عدم إمكان ذلك دائما فيمكن دخول ما قرب منه وحواليه فيه أيضا. ويؤيده ما ورد في بعض الأخبار " طين الحائر " وفي بعض " على سبعين ذراعا " وفي بعض " على عشرة أميال " - انتهى -.

الثاني: شرائط الاخذ. فقد ورد في بعض الأخبار شرائط كثيرة من الغسل و الصلاة والدعاء والوزن المخصوص، كما سيأتي في كتاب المزار إن شاء الله تعالى. و لما كان أكثر الأخبار الواردة في ذلك خالية عن ذكر هذه الشروط والآداب فالظاهر أنها من مكملات فضلها وتأثيرها، ولا يشترط الحل بها كما هو المشهور بين الأصحاب.

قال المحقق الأردبيلي - ره -: الاخبار في جواز أكلها للاستشفاء كثيرة، والأصحاب مطبقون عليه، وهل يشترط أخذه بالدعاء وقراءة " إنا أنزلناه "؟ ظاهر بعض الروايات في كتب المزار ذلك، بل مع شرائط أخرى حتى ورد أنه قال شخص: إني أكلت و ما شفيت، فقال عليه السلام له: افعل كذا وكذا. وورد أيضا أن له غسلا وصلاة خاصة و الاخذ على وجه خاص وربطه وختمه بخاتم يكون نقشه كذا، ويكون أخذه مقدارا خاصا، ويحتمل أن يكون ذلك لزيادة الشفاء وسرعته وتبقيته لا مطلقا، فيكون مطلقا جائزا كما هو المشهور، وفي كتب الفقه مسطور.

الثالث: ما يؤكل له، ولا ريب في أنه يجوز للاستشفاء من مرض حاصل وإن

ظن إمكان المعالجة بغيره من الأدوية. والظاهر الأمراض الجسمانية أي مرض كان وربما يوسع بحيث يشمل الأمراض الروحانية، وفيه إشكال. وأما الأكل بمحض التبرك فالظاهر عدم الجواز للتصريح به في بعض الأخبار وعموم بعضها، لكن ورد في بعض الأخبار جواز إفطار العيد به وإفطار يوم عاشورا أيضا به، وجوزه فيهما بعض الأصحاب ولا يخلو من قوة، والاحتياط في الترك إلا أن يكون له مرض يقصد الاستشفاء به أيضا. قال المحقق الأردبيلي - ره -: ولا بد أن يكون بقصد الاستشفاء وإلا فيحرم ولم يحصل له الشفاء كما في رواية أبي يحيى ويدل عليه غيرها أيضا. وقد نقل أكله يوم عاشوراء بعد العصر وكذا الافطار بها يوم العيد ولم تثبت صحته فلا يؤكل إلا للشفاء - انتهى -. وقال ابن فهد - قدس سره -: ذهب ابن إدريس إلى تحريم التناول إلا عند الحاجة، وأجاز الشيخ في المصباح الافطار عليه في عيد الفطر، وجنح العلامة إلى قول ابن إدريس لعموم النهي عن أكل الطين مطلقا، وكذا المحقق في النافع، ثم قال: يحرم التناول إلا عند الحاجة عند ابن إدريس ويجوز على قصد الاستشفاء والتبرك وإن لم يكن هناك ضرورة عند الشيخ.

الرابع: المقدار المجوز للأكل. والظاهر أنه لا يجوز التجاوز في كل مرة عن قدر الحمصة وإن جاز التكرار إذا لم يحصل الشفاء بالأول، وقد مر التصريح بهذا المقدار في الاخبار، وكان الأحوط عدم التجاوز عن مقدار عدسة لما رواه الكليني عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمار قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إن الناس يروون أن النبي صلى الله عليه وآله قال: إن العدس بارك عليه سبعون نبيا. فقال: هو الذي تسمونه عندكم الحمص ونحن نسميه العدس. و في الصحيح عن رفاعة، عنه عليه السلام قال: إن الله عز وجل لما عافى أيوب عليه السلام نظر إلى بني إسرائيل قد ازدرعت، فرفع طرفه إلى السماء فقال: إلهي وسيدي، عبدك أيوب المبتلى عافيته ولم يزدرع شيئا وهذا لبني إسرائيل زرع، فأوحى الله عز وجل إليه: يا أيوب خذ من سبحتك كفا فابذره، وكانت سبحته فيها ملح، فأخذ أيوب كفا

منها فبذره فخرج هذا العدس وأنتم تسمونه الحمص ونحن نسميه العدس لأنهما يدلان على أنه يطلق الحمص على العدس أيضا فيمكن أن يكون المراد بالحمصة في تلك الأخبار العدسة. لكن العدول عن الحقيقة لمحض إطلاقه في بعض الأخبار على غيره غير موجه، مع أن ظاهر الخبرين أنهم عليهم السلام كانوا يسمون الحمصة عدسة لا العكس، فتأمل، وكذا فهمهما الكليني حيث أوردهما في باب الحمص لا العدس.

الخامس: الطين الأرمني هل يجوز الاستشفاء به واستعماله في الأدوية؟ فقيل:

نعم، لأنه ورد في الاخبار المؤيدة بعمومات دلائل حل المحرمات عند الاضطرار، و قيل: لا، لعدم صلاحية تلك الأخبار لتخصيص أخبار التحريم، وقد ورد المنع عن التداوي بالحرام، والأكثر لم يعتنوا بهذه الاخبار، وجعلوا الخلاف فيه فرعا للخلاف في جواز التداوي بالحرام وعدمه، ولذا ألحقوا به الطين المختوم وإن لم يرد فيه خبر. قال المحقق - روح الله روحه - في الشرائع: وفي الأرمني: رواية بالجواز حسنة لما فيه من المنفعة المضطر إليها. وقال الشهيد الثاني - نور الله ضريحه -: موضع التحريم في تناول الطين ما إذا لم يدع إليه حاجة، فإن في بعض الطين خواص ومنافع لا تحصل في غيره، فإذا اضطر إليه لتلك المنفعة بإخبار طبيب عارف يحصل الظن بصدقه جاز تناول ما تدعو إليه الحاجة لعموم قوله تعالى " فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه " وقد وردت الرواية بجواز تناول الأرمني وهو طين مخصوص يجلب من أرمنية تترتب عليه منافع خصوصا في زمن الوباء وللاسهال وغيره مما هو مذكور في كتب الطب و مثله الطين المختوم، وربما قيل بالمنع لعموم ما دل على تحريم الطين، وقوله صلى الله عليه وآله " ما جعل شفاؤكم في ما حرم عليكم " وقوله صلى الله عليه وآله " لا شفاء في محرم " وجوابه أن الامر عام مخصوص بما ذكر، وقوله صلى الله عليه وآله " لا ضرر ولا إضرار " والخبران نقول بموجبهما لأنا نمنع من تحريمه حال الضرورة، والمراد: ما دام محرما، وموضع الخلاف ما إذا لم يخف الهلاك وإلا جاز بغير إشكال - انتهى -. وسيأتي تمام الكلام في التداوي بالحرام في بابه إن شاء الله تعالى. وقال ابن فهد - ره -: الطين الأرمني

إذا دعت الضرورة إليه عينا جاز تناوله خاصة دون غيره، وقيل: إنه من طين قبر إسكندر. والفرق بينه وبين التربة من وجوه: الأول أن التربة يجوز تناولها لطلب الاستشفاء من الأمراض وإن لم يصفها الطبيب بل وإن حذر منها، والأرمني لا يجوز تناوله إلا أن يكون موصوفا. الثاني أن التربة لا يتجاوز منها قدر الحمصة، وفي الأرمني يباح القدر الذي تدعو إليه الحاجة وإن زاد عن ذلك. الثالث أن التربة محترمة لا يجوز تقريبها من النجاسة وليس كذلك الأرمني.

المتهجد: يستحب صوم هذا العشر، فإذا كان يوم العاشر أمسك عن الطعام والشراب إلى بعد العصر، ثم يتناول شيئا يسيرا من التربة.

29 - الاقبال: روينا بإسنادنا إلى محمد بن يعقوب الكليني بإسناده إلى علي ابن محمد بن سليمان النوفلي، قال: قلت لأبي الحسن عليه السلام: إني أفطرت يوم الفطر على طين وتمر، قال لي: جمعت بركة وسنة. قال السيد - رضي الله عنه -: يعني بذلك التربة المقدسة على صاحبها السلام.

30 - دعائم الاسلام: عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه نهى عن أكل الطين وقال: إن الله عز وجل خلق آدم من طين فحرم أكل الطين على ذريته. ومن أكل الطين فقد أعان على نفسه، ومن أكله فمات لم أصل عليه.

31 - وقال جعفر بن محمد عليهما السلام: أكل الطين يورث النفاق.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.