پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد الثالث

باب 10 الطينة والميثاق الآيات، الأعراف 7 وإذ أخذ ربك من

ج ۵، ص ۲۲۴–۲۵۰ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۱ از ۲

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۵

172 - 173.

الأحزاب " 33 " وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم و موسى وعيسى ابن مريم وأخذنا منهم ميثاقا غليظا * ليسئل الصادقين عن صدقهم و أعد للكافرين عذابا أليما

7 - 8.

1 - المحاسن: أبي، عن صالح بن سهل قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: جعلت فداك من أي شئ خلق الله طينة المؤمن؟ قال من طينة الأنبياء فلن ينجس أبدا. " ص 133 "

2 - المحاسن: بهذا الاسناد قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: المؤمنون من طينة الأنبياء؟

قال: نعم. " ص 133 "

3 - أمالي الطوسي: المفيد، عن ابن قولويه، عن أبيه، عن سعد، عن ابن عيسى، عن محمد بن خالد، عن فضالة، عن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إنا وشيعتنا خلقنا من طينة من عليين وخلق عدونا من طينة خبال من حمأ مسنون. " ص 92 " بيان: قال الجزري: فيه: من شرب الخمر سقاه الله من طينة الخبال يوم القيامة جاء تفسيره في الحديث أن الخبال: عصارة أهل النار، والخبال في الأصل: الفساد.

وقال الفيروزآبادي: الخبال كسحاب: النقصان، والهلاك، والعناء، والكل، والعيال والسم القاتل، وصديد أهل النار. وقال: الحمأ محركة: الطين الأسود المنتن. وقال:

المسنون: المنتن.

4 - أمالي الطوسي: شيخ الطائفة، عن أبي منصور السكري: عن جده علي بن عمر، عن إسحاق بن مروان القطان، عن أبيه، عن عبيد بن مهران العطار، عن يحيى بن عبد الله ابن الحسن، عن أبيه، وعن جعفر بن محمد عليهما السلام: عن أبيهما، عن جدهما قالا: قال:

رسول الله صلى الله عليه وآله: إن في الفردوس لعينا أحلى من الشهد، وألين من الزبد، وأبرد من الثلج وأطيب من المسك، فيها طينة خلقنا الله عز وجل منها وخلق منها شيعتنا، فمن لم يكن من تلك الطينة فليس منا ولا من شيعتنا، وهي الميثاق الذي أخذ الله عز وجل عليه ولاية علي بن أبي طالب عليه السلام. قال عبيد: فذكرت لمحمد بن علي بن الحسين بن علي عليهم السلام هذا الحديث فقال: صدقك يحيى بن عبد الله; هكذا أخبرني أبي، عن جدي، عن النبي صلى الله عليه وآله. " ص 194 "

5 - علل الشرائع: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن عيسى; وحدثنا أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن ابن محبوب، عن هشام بن سالم، عن حبيب السجستاني قال:

سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: إن الله عز وجل لما أخرج ذرية آدم عليه السلام من ظهره ليأخذ عليهم الميثاق له بالربوبية وبالنبوة لكل نبي كان أول من أخذ عليهم الميثاق بالنبوة نبوة محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله، ثم قال الله جل جلاله لآدم عليه السلام: انظر ماذا ترى؟ قال: فنظر آدم إلى ذريته وهم ذر قد ملؤوا السماء فقال آدم: يا رب ما أكثر ذريتي! ولامر ما خلقتهم؟ فما تريد منهم بأخذك الميثاق عليهم؟ فقال الله عز وجل: ليعبدونني ولا يشركون بي شيئا، ويؤمنون برسلي و يتبعونهم، قال آدم عليه السلام: فمالي أرى بعض الذر أعظم من بعض، وبعضهم له نور قليل، وبعضهم ليس له نور؟ قال الله عز وجل: وكذلك خلقتهم لأبلوهم في كل حالاتهم; قال آدم عليه السلام: يا رب فتأذن لي في الكلام فأتكلم؟ قال الله جل جلاله: تكلم فإن روحك من روحي وطبيعتك من خلاف كينونتي. قال آدم: يا رب لو كنت خلقتهم

على مثال واحد، وقدر واحد، وطبيعة واحدة، وجبلة واحدة، وألوان واحدة، وأعمار واحدة، وأرزاق سواء لم يبغ بعضهم على بعض، ولم يكن بينهم تحاسد ولا تباغض ولا اختلاف في شئ من الأشياء، فقال الله جل جلاله: يا آدم بروحي نطقت، وبضعف طبعك تكلفت مالا علم لك به وأنا الله الخلاق العليم، بعلمي خالفت بين خلقهم، وبمشيتي أمضي فيهم أمري وإلى تدبيري وتقديري هم صائرون، لا تبديل لخلقي وإنما خلقت الجن والإنس ليعبدوني، وخلقت الجنة لمن عبدني وأطاعني منهم واتبع رسلي ولا أبالي، وخلقت النار لمن كفر بي وعصاني ولم يتبع رسلي ولا أبالي، وخلقتك وخلقت ذريتك من غير فاقة بي إليك وإليهم، وإنما خلقتك وخلقتهم لأبلوك وأبلوهم أيكم أحسن عملا في دار الدنيا في حياتكم وقبل مماتكم، وكذلك خلقت الدنيا والآخرة والحياة والموت والطاعة والمعصية والجنة والنار، وكذلك أردت في تقديري وتدبيري وبعلمي النافذ فيهم خالفت بين صورهم وأجسامهم " وألوانهم وأعمارهم وأرزاقهم وطاعتهم ومعصيتهم; فجعلت منهم السعيد والشقي، والبصير والأعمى، والقصير والطويل، والجميل والذميم، والعالم والجاهل، والغني والفقير، والمطيع والعاصي، والصحيح والسقيم، ومن به الزمانة ومن لا عاهة به; فينظر الصحيح إلى الذي به العاهة فيحمدني على عافيته، وينظر الذي به العاهة إلى الصحيح فيدعوني ويسألني أن أعافيه ويصبر على بلائه فأثيبه جزيل عطائي، وينظر الغني إلى الفقير فيحمدني ويشكرني، وينظر الفقير إلى الغني فيدعوني ويسألني، وينظر المؤمن إلى الكافر فيحمدني على ما هديته، فلذلك خلقتهم لأبلوهم في السراء والضراء وفيما عافيتهم وفيما ابتليتهم وفيما أعطيتهم وفيما أمنعهم وأنا الله الملك القادر، ولي أن امضي جميع ما قدرت على ما دبرت، وإلي أن أغير عن ذلك ما شئت إلى ما شئت فأقدم من

ذلك ما أخرت وأؤخر من ذلك ما قدمت، وأنا الله الفعال لما أريد، لا أسأل عما أفعل، وأنا أسأل خلقي عما هم فاعلون. " ص 15 " الاختصاص: هشام بن سالم مثله.

بيان: قوله تعالى: من روحي أي من الروح الذي اصطفيته وانتجبته، أي من عالم المجردات أو من عالم القدس، وطبيعتك من عالم الخلق والجسمانيات، أو مما هو معدن الشهوات والجهالات فبطبيعتك وبشريتك سألت ما سألت. والذميم: المذموم، وفي بعض النسخ بالدال المهملة، يقال: رجل دميم أي قصير قبيح.

6 - علل الشرائع: آبي رحمه اله، عن سعد بن عبد الله، عن محمد بن أحمد السياري، عن محمد بن عبد الله بن مهران الكوفي؟ عن حنان بن سدير، عن أبيه، عن أبي إسحاق الليثي قال:

قلت لأبي جعفر محمد بن علي الباقر عليه السلام: يا بن رسول الله أخبرني عن المؤمن المستبصر إذا بلغ في المعرفة وكمل هل يزني؟ قال: اللهم لا، قلت: فيلوط؟ قال: اللهم لا، قلت:

فيسرق؟ قال: لا، قلت: فيشرب الخمر؟ قال: لا; قلت: فيأتي بكبيرة من هذه الكبائر أو فاحشة من هذه الفواحش؟ قال: لا; قلت: فيذنب ذنبا؟ قال: نعم وهو مؤمن مذنب مسلم; قلت: ما معنى مسلم؟ قال: المسلم بالذنب لا يلزمه ولا يصير عليه، قال فقلت:

سبحان الله ما أعجب هذا! لا يزني ولا يلوط ولا يسرق ولا يشرب الخمر ولا يأتي كبيرة من الكبائر ولا فاحشة؟! فقال: لا عجب من أمر الله، إن الله عز وجل يفعل ما يشاء ولا يسأل عما يفعل وهم يسألون; فمم عجبت يا إبراهيم؟ سل ولا تستنكف ولا تستحسر فإن هذا العلم لا يتعلمه مستكبر ولا مستحسر; قلت: يا بن رسول الله إني أجد من شيعتكم من يشرب، ويقطع الطريق، ويحيف السبيل، ويزني ويلوط، ويأكل الربا، ويرتكب الفواحش، ويتهاون بالصلاة والصيام والزكاة، ويقطع الرحم. ويأتي الكبائر، فكيف هذا؟ ولم ذاك؟ فقال: يا إبراهيم هل يختلج في صدرك شئ غير هذا؟ قلت: نعم يا بن رسول الله

أخرى أعظم من ذلك; فقال: وما هو يا أبا إسحاق قال: فقلت: يا بن رسول الله وأجد من أعدائكم ومناصبيكم من يكثر من الصلاة ومن الصيام، ويخرج الزكاة، ويتابع بين الحج والعمرة، ويحض على الجهاد، ويأثر على البر وعلى صلة الأرحام، ويقضي حقوق إخوانه، ويواسيهم من ماله، ويتجنب شرب الخمر والزنا واللواط وسائر الفواحش، فمم ذاك؟ ولم ذاك؟ فسره لي يا بن رسول الله وبرهنه وبينه فقد والله كثر فكري وأسهر ليلي وضاق ذرعي!

قال: فتبسم صلوات الله عليه ثم قال: يا إبراهيم خذ إليك بيانا شافيا فيما سألت، وعلما مكنونا من خزائن علم الله وسره، أخبرني يا إبراهيم كيف تجد اعتقادهما؟ قلت: يا بن رسول الله أجد محبيكم وشيعتكم على ما هم فيه مما وصفته من أفعالهم لو أعطي أحدهم مما بين المشرق والمغرب ذهبا وفضة أن يزول عن ولايتكم ومحبتكم إلى موالاة غيركم وإلى محبتهم ما زال، ولو ضربت خياشيمه بالسيوف فيكم، ولو قتل فيكم ما ارتدع ولا رجع عن محبتكم وولايتكم; وأرى الناصب على ما هو عليه مما وصفته من أفعالهم لو أعطي أحدهم ما بين المشرق والمغرب ذهبا وفضة أن يزول عن محبة الطواغيت وموالاتهم إلى موالاتكم ما فعل ولا زال ولو ضربت خياشيمه بالسيوف فيهم، ولو قتل فيهم ما ارتدع ولا رجع، وإذا سمع أحدهم منقبة لكم وفضلا اشمأز من ذلك وتغير لونه، ورئي كراهية ذلك في وجهه، بغضا لكم ومحبة لهم.

قال: فتبسم الباقر عليه السلام ثم قال: يا إبراهيم ههنا هلكت العاملة الناصبة، تصلى نارا حامية، تسقى من عين آنية، ومن أجل ذلك قال عز وجل: " وقدمنا إلى

ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا " ويحك يا إبراهيم أتدري ما السبب والقصة في ذلك؟ وما الذي قد خفي على الناس منه؟ قلت: يا بن رسول الله فبينه لي واشرحه وبرهنه.

قال: يا إبراهيم إن الله تبارك وتعالى لم يزل عالما قديما خلق الأشياء لا من شئ ومن زعم أن الله عز وجل خلق الأشياء من شئ فقد كفر لأنه لو كان ذلك الشئ الذي خلق منه الأشياء قديما معه في أزليته وهويته كان ذلك أزليا; بل خلق الله عز وجل الأشياء كلها لا من شئ، فكان مما خلق الله عز وجل أرضا طيبة، ثم فجر منها ماءا عذبا زلالا، فعرض عليها ولايتنا أهل البيت فقبلتها، فأجرى ذلك الماء عليها سبعة أيام حتى طبقها وعمها، ثم نضب ذلك الماء عنها، وأخذ من صفوة ذلك الطين طينا فجعله طين الأئمة عليهم السلام، ثم أخذ ثفل ذلك الطين فخلق منه شيعتنا، ولو ترك طينتكم يا إبراهيم على حاله كما ترك طينتنا لكنتم ونحن شيئا واحدا.

قلت: يا بن رسول الله فما فعل بطينتنا؟ قال: أخبرك يا إبراهيم خلق الله عز وجل بعد ذلك أرضا سبخة خبيثة منتنة، ثم فجر منها ماءا أجاجا، آسنا، مالحا، فعرض عليها ولايتنا أهل البيت ولم تقبلها فأجرى ذلك الماء عليها سبعة أيام حتى طبقها وعمها، ثم نضب ذلك الماء عنها، ثم أخذ من ذلك الطين فخلق منه الطغاة وأئمتهم، ثم مزجه بثفل طينتكم، ولو ترك طينتهم على حاله ولم يمزج بطينتكم لم يشهدوا الشهادتين ولا صلوا ولا صاموا ولا زكوا ولا حجوا ولا أدوا أمانة ولا أشبهوكم في الصور، وليس شئ أكبر على المؤمن من أن يرى صورة عدوه مثل صورته.

قلت: يا بن رسول الله فما صنع بالطينتين؟ قال: مزج بينهما بالماء الأول والماء الثاني، ثم عركها عرك الأديم، ثم أخذ من ذلك قبضة فقال: هذه إلى الجنة ولا أبالي وأخذ قبضة أخرى وقال: هذه إلى النار ولا أبالي; ثم خلط بينهما فوقع من سنخ المؤمن

وطينته على سنخ الكافر وطينته، ووقع من سنخ الكافر وطينته على سنخ المؤمن وطينته، فما رأيته من شيعتنا من زنا، أو لواط، أو ترك صلاة، أو صيام، أو حج، أو جهاد، أو خيانة، أو كبيرة من هذه الكبائر فهو من طينة الناصب وعنصره الذي قد مزج فيه لان من سنخ الناصب وعنصره وطينته اكتساب المآثم والفواحش والكبائر; وما رأيت من الناصب ومواظبته على الصلاة والصيام والزكاة والحج والجهاد وأبواب البر فهو من طينة المؤمن وسنخه الذي قد مزج فيه لان من سنخ المؤمن وعنصره وطينته اكتساب الحسنات واستعمال الخير واجتناب المآثم، فإذا عرضت هذه الاعمال كلها على الله عز وجل قال: أنا عدل لا أجور، ومنصف لا أظلم، وحكم لا أحيف ولا أميل ولا أشطط، الحقوا الاعمال السيئة التي اجترحها المؤمن بسنخ الناصب وطينته، وألحقوا الاعمال الحسنة التي اكتسبها الناصب بسنخ المؤمن وطينته ردوها كلها إلى أصلها، فإني أنا الله لا إله إلا أنا، عالم السر وأخفى وأنا المطلع على قلوب عبادي، لا أحيف ولا أظلم ولا ألزم أحدا إلا ما عرفته منه قبل أن أخلقه.

ثم قال الباقر عليه السلام: يا إبراهيم أقرأ هذه الآية، قلت: يا بن رسول الله أية آية؟ قال: قوله تعالى: " قال معاذ الله أن نأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده إنا إذا لظالمون " هو في الظاهر ما تفهمونه، وهو والله في الباطن هذا بعينه، يا إبراهيم إن للقرآن ظاهرا وباطنا، ومحكما ومتشابها، وناسخا ومنسوخا.

ثم قال: أخبرني يا إبراهيم عن الشمس إذا طلعت وبدا شعاعها في البلدان، أهو بائن من القرص؟ قلت: في حال طلوعه بائن; قال: أليس إذا غابت الشمس اتصل ذلك الشعاع بالقرص حتى يعود إليه؟ قلت: نعم، قال: كذلك يعود كل شئ إلى سنخه و جوهره وأصله، فإذا كان يوم القيامة نزع الله عز وجل سنخ الناصب وطينته مع أثقاله وأوزاره من المؤمن فيلحقها كلها بالناصب، وينزع سنخ المؤمن وطينته مع حسناته و أبواب بره واجتهاده من الناصب فيلحقها كلها بالمؤمن. أفترى ههنا ظلما وعدوانا؟

قلت: لا يا بن رسول الله; قال: هذا والله القضاء الفاصل والحكم القاطع والعدل البين،

لا يسأل عما يفعل وهم يسألون، هذا - يا إبراهيم - الحق من ربك فلا تكن من الممترين هذا من حكم الملكوت. قلت : يا بن رسول الله وما حكم الملكوت؟ قال: حكم الله وحكم أنبيائه، و قصة الخضر وموسى عليهما السلام حين استصحبه فقال: " إنك لن تستطيع معي صبرا وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا ".

افهم يا إبراهيم واعقل، أنكر موسى على الخضر واستفظع أفعاله حتى قال له الخضر يا موسى ما فعلته عن أمري، إنما فعلته عن أمر الله عز وجل، من هذا - ويحك يا إبراهيم - قرآن يتلى، وأخبار تؤثر عن الله عز وجل، من رد منها حرفا فقد كفر و أشرك ورد على الله عز وجل.

قال الليثي: فكأني لم أعقل الآيات - وأنا أقرؤها أربعين سنة - إلا ذلك اليوم، فقلت: يا بن رسول الله ما أعجب هذا! تؤخذ حسنات أعدائكم فترد على شيعتكم، وتؤخذ سيئات محبيكم فترد على مبغضيكم؟ قال: إي والله الذي لا إله إلا هو، فالق الحبة، وبارئ النسمة، وفاطر الأرض والسماء، ما أخبرتك إلا بالحق: وما أتيتك إلا بالصدق، وما ظلمهم الله وما الله بظلام للعبيد، وإن ما أخبرتك لموجود في القرآن كله.

قلت: هذا بعينه يوجد في القرآن؟ قال: نعم يوجد في أكثر من ثلاثين موضعا في القرآن، أتحب أن أقرأ ذلك عليك؟ قلت: بلى يا بن رسول الله; فقال: قال الله عز وجل:

" وقال الذين كفروا للذين آمنوا اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم وما هم بحاملين من خطاياهم من شئ إنهم لكاذبون وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم " الآية.

أزيدك يا إبراهيم؟ قلت: بلى يا بن رسول الله قال: ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيمة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم ألا ساء ما يزرون " أتحب أن أزيدك؟ قلت:

بلى يا بن رسول الله، قال: " فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا

رحيما " يبدل الله سيئات شيعتنا حسنات، ويبدل الله حسنات أعدائنا سيئات; وجلال الله ووجه الله إن هذا لمن عدله وإنصافه لا راد لقضائه، ولا معقب لحكمه وهو السميع العليم.

ألم أبين لك أمر المزاج والطينتين من القرآن؟ قلت: بلى يا بن رسول الله; قال :

اقرأ يا إبراهيم: " الذين يجتنبون كبائر الاثم والفواحش إلا اللمم إن ربك واسع المغفرة هو أعلم بكم إذا أنشأكم من الأرض " يعنى من الأرض الطيبة والأرض المنتنة " فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى " يقول: لا يفتخر أحدكم بكثرة صلاته وصيامه وزكاته ونسكه لان الله عز وجل أعلم بمن اتقى منكم، فإن ذلك من قبل اللمم و هو المزاج. أزيدك يا إبراهيم؟ قلت: بلى يا بن رسول الله; قال: " كما بدأكم تعودون فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة إنهم اتخذوا الشياطين أولياء من دون الله " يعني أئمة الجور دون أئمة الحق " ويحسبون أنهم مهتدون " خذها إليك يا أبا إسحاق، فوالله إنه لمن غرر أحاديثنا وباطن سرائرنا ومكنون خزائنا وانصرف ولا تطلع على سرنا أحدا إلا مؤمنا مستبصرا فإنك إن أذعت سرنا بليت في نفسك ومالك وأهلك وولدك. " ص

201 - 203 " بيان: قال الفيروزآبادي: أثر على الامر كفرح: عزم; وله: تفرق. وقال:

الآسن من الماء: الآجن وقال: عركه: دلكه وحكه.

ولعل المراد بالأديم هنا الطعام المأدوم " ثم " في قوله: " ثم أخذ " للترتيب الذكري ولتفصيل ما أجمل سابقا.

ثم أعلم أن هذا الخبر وأمثاله مما يصعب على القلوب فهمه وعلى العقول إدراكه ويمكن أن يكون كناية عما علم الله تعالى وقدره من اختلاط المؤمن والكافر في الدنيا واستيلاء أئمة الجور وأتباعهم على أئمة الحق وأتباعهم، وعلم أن المؤمنين إنما يرتكبون الآثام لاستيلاء أهل الباطل عليهم، وعدم تولي أئمة الحق بسياستهم فيعذرهم بذلك ويعفو عنهم، ويعذب أئمة الجور وأتباعهم بتسببهم لجرائم من خالطهم مع ما يستحقون من جرائم أنفسهم، والله يعلم وحججه صلوات الله عليهم.

7 - تفسير علي بن إبراهيم: علي بن الحسين، عن البرقي، عن محمد بن علي، عن علي بن أسباط، عن علي بن معمر، عن أبيه قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل " هذا نذير من النذر الأولى " قال: إن الله تبارك وتعالى ما ذرأ الخلق في الذر الأول فأقامهم صفوفا قدامه بعث الله محمدا صلى الله عليه وآله فآمن به قوم، وأنكره قوم، فقال الله: " هذا نذير من النذر الأولى " يعني به محمدا صلى الله عليه وآله حيث دعاهم إلى الله عز وجل في الذر الأول. " ص 656 " 8 - تفسير علي بن إبراهيم: علي بن الحسين، عن البرقي، عن ابن محبوب، عن الحسين بن نعيم الصحاف قال: سألت الصادق عليه السلام عن قوله: " فمنكم كافر ومنكم مؤمن " فقال: عرف الله عز وجل إيمانهم بولايتنا، وكفرهم بتركها يوم أخذ عليهم الميثاق وهم ذر في صلب آدم عليه السلام. " ص 682 " بصائر الدرجات: أحمد بن محمد، عن ابن محبوب مثله. " ص 22 "

9 - تفسير علي بن إبراهيم: أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن القاسم بن سليمان، عن جابر قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول في هذه الآية:

" وأن لو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقا " يعنى من جرى فيه شئ من شرك الشيطان على الطريقة يعني على الولاية في الأصل عند الأظلة حين أخد الله ميثاق بني آدم " أسقيناهم

ماء غدقا " يعني لكنا وضعنا أظلتهم في الماء الفرات العذب. " ص

700 - 701 " بيان: قوله عليه السلام: يعني من جرى أي لما كانت لفظة " لو " دالة على عدم تحقق الاستقامة فالمراد بهم من جرى فيهم شرك الشيطان من المنكرين للولاية، وحاصل الخبر أن المراد بالآية أنهم لو كانوا أقروا في عالم الظلال والأرواح بالولاية لجعلنا أرواحهم في أجساد مخلوقة من الماء العذب. فمنشأ اختلاف الطينة هو التكليف الأول في عالم الأرواح عند الميثاق.

10 - تفسير علي بن إبراهيم: أبي، عن محمد، عن محمد بن إسماعيل، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن الله خلقنا من أعلا عليين، وخلق قلوب شيعتنا مما خلقنا منه وخلق أبدانهم من دون ذلك، فقلوبهم تهوي إلينا وأنها خلقت مما خلقنا منه; ثم تلا قوله:

" كلا إن كتاب الأبرار لفي عليين وما أدريك ما عليون كتاب مرقوم يشهده المقربون ".

" ص 717 "

11 - علل الشرائع: " ابن المتوكل، عن السعد آبادي، عن البرقي، عن أبيه، عن أبي نهشل عن محمد بن إسماعيل، عن أبيه، عن أبي حمزة قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: إن الله عز وجل خلقنا. الخبر " ص 50 " المحاسن: أبي، عن أبي نهشل، عن محمد بن إسماعيل، عن أبي حمزة مثله. " ص 132 " بيان: قد اختلف في تفسير عليين فقيل: هي مراتب عالية محفوفة بالجلالة.

وقيل: السماء السابعة. وقيل: سدرة المنتهى. وقيل: الجنة. وقيل: لوح من زبرجد أخضر، معلق تحت العرش، أعمالهم مكتوبة فيه. وقال الفراء: أي في ارتفاع بعد ارتفاع لا غاية له. والمراد أن كتابة أعمالهم أو ما يكتب من أعمالهم في عليين أي في دفتر أعمالهم أو المراد أن دفتر أعمالهم في تلك الأمكنة الشريفة، وعلى الأخير فيه حذف مضاف أي وما أدريك ما كتاب عليين; والظاهر أن مفاد الخبر أن دفتر أعمالهم موضوع في مكان أخذت منه طينتهم، ويحتمل أن يكون المراد بالكتاب الروح لأنه محل للعلوم ترتسم فيها.

12 - تفسير علي بن إبراهيم: أبي، عن النضر بن سويد، عن يحيى الحلبي، عن ابن سنان قال:

قال أبو عبد الله عليه السلام: أول من سبق من الرسل إلى بلى رسول الله صلى الله عليه وآله، وذلك أنه كان أقرب الخلق إلى الله تبارك وتعالى، وكان بالمكان الذي قال له جبرئيل: - لما أسري به إلى السماء - تقدم يا محمد فقد وطأت موطئا لم تطأه ملك مقرب ولا نبي مرسل. ولولا أن روحه ونفسه كانت من ذلك المكان لما قدر أن يبلغه، فكان من الله عز وجل كما قال الله: " قاب قوسين أو أدنى " أي بل أدنى فلما خرج الامر من الله وقع إلى أوليائه عليهم السلام فقال الصادق عليه السلام: كان الميثاق مأخوذا عليهم لله بالربوبية، ولرسوله بالنبوة، ولأمير المؤمنين والأئمة بالإمامة، فقال: ألست بربكم، ومحمد نبيكم، وعلي إمامكم، والأئمة الهادون أئمتكم؟ فقالوا: بلى، فقال الله: " شهدنا أن تقولوا يوم القيمة " أي لئلا تقولوا يوم القيامة " إنا كنا عن هذا غافلين " فأول ما أخذ الله عز وجل الميثاق على الأنبياء بالربوبية، وهو قوله: " وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم " فذكر جملة الأنبياء، ثم أبرز أفضلهم بالأسامي فقال: " ومنك " يا محمد، فقدم رسول الله صلى الله عليه وآله لأنه أفضلهم، " ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى بن مريم " فهؤلاء الخمسة أفضل الأنبياء، ورسول الله صلى الله عليه وآله أفضلهم، ثم أخذ بعد ذلك ميثاق رسول الله على الأنبياء له بالايمان به، وعلى أن ينصروا أمير المؤمنين، فقال: " وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جائكم رسول مصدق لما معكم " يعني رسول الله صلى الله عليه وآله " لتؤمنن به ولتنصرنه " يعني أمير المؤمنين صلوات الله عليه تخبروا أممكم بخبره وخبر وليه من الأئمة. " ص

229 - 230 "

13 - تفسير علي بن إبراهيم: أبي، عن ابن أبي عمير، عن عبد الله بن مسكان، عن أبي عبد الله عليه السلام

وعن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: " لتؤمنن به ولتنصرنه " قال: ما بعث الله نبيا عن آدم فهلم جرا إلا ويرجع إلى الدنيا فيقاتل وينصر رسول الله صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين، ثم أخذ أيضا ميثاق الأنبياء على رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: قل يا محمد " آمنا " بالله وما انزل علينا وما انزل على إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى وما اوتى النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون ". " ص 230 "

14 - تفسير علي بن إبراهيم: أبي، عن ابن أبي عمير، عن ابن مسكان، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله: " وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا " قلت: معاينة كان هذا؟ قال: نعم، فثبتت المعرفة ونسوا الموقف وسيذكرونه، ولولا ذلك لم يدر أحد من خالقه ورازقة، فمنهم من أقر بلسانه في الذر ولم يؤمن بقلبه، فقال الله: " فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا به من قبل ". " ص 230 "

15 - أقول: روى الشيخ أحمد بن فهد في المهذب وغيره بإسنادهم عن المعلى بن خنيس، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال لي: يا معلى يوم النيروز هو اليوم الذي أخذ الله ميثاق العباد أن يعبدوه، ولا يشركوا به شيئا، وأن يدينوا برسله وحججه وأوليائه عليهم السلام. الخبر.

16 - تفسير علي بن إبراهيم: أبي، عن ابن محبوب، عن عمرو بن أبي المقدام، عن ثابت الحداد عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر، عن آبائه، عن أمير المؤمنين عليهم السلام في خبر طويل: قال الله تبارك وتعالى للملائكة: " إني خالق بشرا من صلصال من حمأ مسنون فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين " قال: وكان ذلك من الله تقدمة في آدم قبل أن يخلقه واحتجاجا منه عليهم، قال: فاغترف ربنا تبارك وتعالى غرفة بيمينه من الماء العذب

الفرات - وكلتا يديه يمين - فصلصلها في كفه فجمدت فقال لها: منك أخلق النبيين و المرسلين، وعبادي الصالحين، والأئمة المهتدين، والدعاة إلى الجنة وأتباعهم إلى يوم الدين ولا أبالي، ولا اسأل عما أفعل وهم يسألون. ثم اغترف غرفة أخرى من الماء المالح الأجاج فصلصلها في كفه فجمدت ثم قال لها: منك أخلق الجبارين، والفراعنة، والعتاة، وإخوان الشياطين، والدعاة إلى النار إلى يوم القيامة وأشياعهم ولا أبالي، ولا أسأل عما أفعل وهم يسألون. قال: وشرط في ذلك البداء فيهم، ولم يشترط في أصحاب اليمين البداء، ثم خلط المائين جميعا في كفه فصلصلهما ثم كفأهما قدام عرشه وهما سلالة من طين. الخبر " ص

33 - 34 " تفسير العياشي: عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام مثله.

علل الشرائع: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن عيسى، عن ابن محبوب، عن عمرو بن أبي المقدام، عن جابر مثله. " ص 46 " بيان: قال الجزري: فيه: كلتا يديه يمين أي يديه تبارك وتعالى بصفة الكمال لا نقص في واحدة منهما، لان الشمال ينقص عن اليمين، وإطلاق هذه الأسماء إنما هو على سبيل المجاز والاستعارة، والله منزه من التشبيه والتجسيم انتهى.

أقول: لما كانت اليد كناية عن القدرة فيحتمل أن يكون المراد باليمين القدرة على الرحمة والنعمة والفضل، وبالشمال القدرة على العذاب والقهر والابتلاء، فالمعنى: أن عذابه وقهره وإمراضه وإماتته وسائر المصائب والعقوبات لطف ورحمة لاشتمالها على الحكم الخفية والمصالح العامة، وبه يمكن أن يفسر ما ورد في الدعاء: والخير في يديك.

والصلصال: الطين الحر خلط بالرمل، فصار يتصلصل إذا جف. وسلالة الشئ: ما انسل منه واستخرج بجذب ونزع.

17 - علل الشرائع: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن الحسن بن فضال، عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله عز وجل خلق ماءا عذبا فخلق منه أهل طاعته، وجعل ماءا مرا فخلق منه أهل معصيته، ثم أمرهما فاختلطا، فلولا ذلك ما ولد المؤمن إلا مؤمنا، ولا الكافر إلا كافرا. " ص 39 "

18 - علل الشرائع: ابن اليد، عن الصفار، عن الحسن بن فضال، عن ابن أبي الخطاب، عن حماد بن عيسى، عن ربعي بن عبد الله بن الجارود، عمن ذكره، عن علي بن الحسين صلوات الله عليه قال: إن الله عز وجل خلق النبيين من طينة عليين قلوبهم وأبدانهم، وخلق قلوب المؤمنين من تلك الطينة، وخلق أبدانهم من دون ذلك، وخلق الكافرين من طينة سجيل قلوبهم وأبدانهم، فخلط بين الطينتين فمن هذا يلد المؤمن الكافر ويلد الكافر المؤمن، ومن ههنا يصيب المؤمن السيئة، ويصيب الكافر الحسنة، فقلوب المؤمنين تحن إلى ما خلقوا منه وقلوب الكافرين تحن إلى ما خلقوا منه. " ص 39 "

19 - علل الشرائع: أحمد بن هارون، عن محمد الحميري، عن أبيه، عن ابن يزيد، عن حماد بن عيسى، عن أبي نعيم الهذلي، عن رجل، عن علي بن الحسين عليهما السلام مثله. وفيه: وخلق أبدان المؤمنين وخلق الكفار. وسجين مكان سجيل. " ص 50 " بصائر الدرجات: ابن معروف، عن حماد، عن ربعي، عنه عليه السلام مثله.

المحاسن: أبي، عن حماد إلى قوله: وخلق أبدانهم من دون ذلك. " ص

132 - 133 " بيان: سجين: موضع فيه كتاب الفجار ودواوينهم، قال أبو عبيد: هو فعيل من السجن كالفسيق من الفسق، وقيل: هو الأرض السابعة أو أسفل منها، أوجب في جهنم. والسجيل كسكيت: حجارة من مدر، معرب (سنك گل) والجسين أظهر .

20 - علل الشرائع: ماجيلويه، عن محمد العطار، عن ابن أبان، عن ابن أورمة، عن عمرو بن عثمان، عن العبقري، عن عمر بن ثابت، عن أبيه، عن حبة العرني، عن علي عليه السلام قال:

إن الله عز وجل خلق آدم عليه السلام من أديم الأرض، فمنه السباخ ومنه الملح ومنه الطيب; فكذلك في ذرية الصالح والطالح. " ص 39 "

21 - علل الشرائع: ابن المتوكل، عن محمد العطار، عن ابن أبان، عن ابن أورمة، عن محمد بن سنان، عن معاوية بن شريح، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله عز وجل أجرى ماءا فقال له: كن عذبا أخلق منك جنتي وأهل طاعتي، وإن الله عز وجل أجرى ماءا فقال له: كن بحرا مالحا أخلق منك ناري وأهل معصيتي، ثم خلطهما جميعا فمن ثم يخرج المؤمن من الكافر ويخرج الكافر من المؤمن، ولو لم يخلطهما لم يخرج من هذا إلا مثله، ولا من هذا إلا مثله. " ص 39 "

22 - علل الشرائع: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن الحسن بن فضال، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام - في حديث طويل - يقول في آخره: مهما رأيت من نزق أصحابك وخرقهم فهو مما أصابهم من لطخ أصحاب الشمال، وما رأيت من حسن شيم من خالفهم ووقارهم فهو من لطخ أصحاب اليمين. " ص 39 "

23 - علل الشرائع: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن أبي الخطاب: عن محمد بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن أول ما خلق الله عز وجل، قال: إن أول ما خلق الله عز وجل ما خلق منه كل شئ، قلت: جعلت فداك وما هو؟ قال: الماء، قال: إن الله تبارك وتعالى خلق الماء بحرين: أحدهما عذب، الآخر ملح فلما خلقهما نظر إلى العذب فقال: يا بحر فقال: لبيك وسعديك، قال: فيك بركتي ورحمتي، ومنك أخلق أهل طاعتي وجنتي. ثم نظر إلى الآخر فقال: يا بحر فلم يجب فأعاد عليه ثلاث مرات يا بحر فلم يجب! فقال: عليك لعنتي، ومنك أخلق أهل معصيتي ومن أسكنته ناري، ثم أمرهما أن يمتزجا فامتزجا، قال: فمن ثم يخرج المؤمن من الكافر، والكافر من المؤمن. " ص 39 "

24 - علل الشرائع: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن عيسى، عن البزنطي، عن أبان بن عثمان، وأبي الربيع يرفعانه قال: إن الله عز وجل خلق ماءا فجعله عذبا فجعل منه أهل

طاعته، وخلق ماءا مرا فجعل منه أهل معصيته، ثم أمرهما فاختلطا ولولا ذلك ما ولد المؤمن إلا مؤمنا، ولا الكافر إلا كافرا. " ص 39 "

25 - علل الشرائع: أبي، عن سعد، عن ابن أبي الخطاب، عن جعفر بن بشير، عن ابن أبي العلاء، عن حبيب قال: حدثني الثقة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله تبارك وتعالى أخذ ميثاق العباد وهم أظلة قبل الميلاد، فما تعارف من الأرواح ائتلف، وما تناكر منها اختلف. " ص 39 "

26 - علل الشرائع: بهذا الاسناد عن حبيب، عمن رواه، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما تقول في الأرواح إنها جنود مجندة، فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف؟

قال: فقلت: إنا نقول ذلك، قال: فإنه كذلك، إن الله عز وجل أخذ من العباد ميثاقهم وهم أظلة قبل الميلاد، وهو قوله عز وجل: " وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم " إلى آخر الآية، قال: فمن أقر له يومئذ جاءت ألفته ههنا ومن أنكره يومئذ جاء خلافه ههنا. " ص 39 " بيان: جاءت ألفته أي ألفته مع أئمته ومعرفته لهم، أو ألفة المؤمنين بعضهم ببعض من جهة اتفاقهم في المذهب; ويحتمل أن يكون التعارف معرفة الشيعة لأئمتهم، و الائتلاف ألفة المؤمنين بعضهم ببعض لموافقتهم في المذهب.

27 - علل الشرائع: أبي، عن سعد، عن يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن ابن أذينة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كنا عنده فذكرنا رحلا من أصحابنا فقلنا: فيه حدة، فقال: من علامة المؤمن أن تكون فيه حدة، قال: فقلنا له: إن عامة أصحابنا فيهم حدة; فقال: إن الله تبارك وتعالى في وقت ما ذرأهم أمر أصحاب اليمين - وأنتم هم - أن يدخلوا النار فدخلوها فأصابهم وهج فالحدة من ذلك الوهج، وأمر أصحاب الشمال - وهم مخالفوهم - أن يدخلوا النار فلم يفعلوا فمن ثم لهم سمت ولهم وقار. " ص 40 "

28 - أمالي الطوسي: الغضائري؟ عن علي بن محمد العلوي، عن عبد الله بن محمد، عن الحسين،

عن أبي عبد الله بن أسباط، عن أحمد بن محمد بن زياد العطار، عن محمد بن مروان الغزال، عن عبيد بن يحيى، عن يحيى بن عبد الله بن الحسن، عن جده الحسن بن علي عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن في الفردوس لعينا أحلى من الشهد، وألين من الزبد، وأبرد من الثلج، وأطيب من المسك، فيها طينة خلقنا الله عز وجل منها، وخلق شيعتنا منها، فمن لم يكن من تلك الطينة فليس منا ولا من شيعتنا، وهي الميثاق الذي أخذ الله عز وجل على ولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، قال عبيد: فذكرت لمحمد ابن الحسين هذا الحديث فقال: صدقك يحيى بن عبد الله، هكذا أخبرني أبي، عن جدي، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وآله. قال عبيد: قلت: أشتهي أن تفسره لنا إن كان عندك تفسير قال: نعم أخبرني أبي، عن جدي، عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: إن لله ملكا رأسه تحت العرش، وقدماه في تخوم الأرض السابعة السفلى، بين عينيه راحة أحدكم، فإذا أراد الله عز وجل أن يخلق خلقا على ولاية علي بن أبي طالب عليه السلام أمر ذلك الملك فأخذ من تلك الطينة فرمى بها في النطفة حتى تصير إلى الرحم منها يخلق وهي الميثاق.

" ص 57 "

29 - علل الشرائع: أبي، عن محمد العطار، عن جعفر بن محمد بن مالك، قال: حدثنا أحمد ابن مدين من ولد مالك بن الحارث الأشتر، عن محمد بن عمار، عن أبيه، عن أبي بصير قال:

دخلت على أبي عبد الله ومعي رجل من أصحابنا فقلت له: جعلت فداك يا بن رسول الله إني لاغتم وأحزن من غير أن أعرف لذلك سببا; فقال أبو عبد الله عليه السلام: إن ذلك الحزن و الفرح يصل إليكم منا إذا دخل علينا حزن أو سرور كان ذلك داخلا عليكم، لأنا و إياكم من نور الله عز وجل، فجعلنا وطينتنا وطينتكم واحدة، ولو تركت طينتكم كما أخذت لكنا وأنتم سواء، ولكن مزجت طينتكم بطينة أعدائكم، فلولا ذلك ما أذنبتم ذنبا أبدا، قال: قلت: جعلت فداك فتعود طينتنا ونورنا كما بدا؟ فقال إي والله يا عبد الله أخبرني عن هذا الشعاع الزاجر من القرص إذا طلع، أهو متصل به أو بائن

منه؟ فقلت له: جعلت فداك بل هو بائن منه، فقال: أفليس إذا غابت الشمس وسقط القرص عاد إليه فاتصل به كما بدا منه؟ فقلت له: نعم، فقال: كذلك والله شيعتنا من نور الله خلقوا وإليه يعودون، والله إنكم لملحقون بنا يوم القيامة، وإنا لنشفع فنشفع ووالله إنكم لتشفعون فتشفعون، وما من رجل منكم إلا وسترفع له نار عن شماله، وجنة عن يمينه، فيدخل أحباءه الجنة، وأعداءه النار. " ص 42 "

30 - علل الشرائع: الدقاق، عن محمد الأسدي، عن محمد بن إسماعيل رفعه إلى محمد بن سنان، عن زيد الشحام، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله تبارك وتعالى خلقنا من نور مبتدع من نور رسخ ذلك النور في طينة من أعلا عليين، وخلق قلوب شيعتنا مما خلق منه أبداننا، وخلق أبدانهم من طينة دون ذلك، فقلوبهم تهوي إلينا، لأنها خلقت مما خلقنا منه، ثم قرأ: " كلا إن كتاب الأبرار لفي عليين وما أدريك ما عليون كتاب مرقوم يشهده المقربون " وإن الله تبارك وتعالى خلق قلوب أعدائنا من طينة من سجين، وخلق أبدانهم من طينة من دون ذلك وخلق قلوب شيعتهم مما خلق منه أبدانهم فقلوبهم تهوي إليهم، ثم قرأ: " إن كتاب الفجار لفي سجين وما أدريك ما سجين كتاب مرقوم ويل يومئذ للمكذبين ". " ص 50 "

31 - علل الشرائع: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن أبي يحيى الواسطي رفعه قال:

قال أبو عبد الله عليه السلام: إن الله عز وجل خلقنا من عليين، وخلق أرواحنا من فوق ذلك، وخلق أرواح شيعتنا من عليين، وخلق أجسادهم من دون ذلك، فمن أجل ذلك كان القرابة بيننا وبينهم، ومن ثم تحن قلوبهم إلينا. " ص 50 "

32 - علل الشرائع: آبي، عن سعد، عن محمد بن عيسى، عن الحسن بن فضال، عن ابن بكير عن زرارة قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عز وجل: " وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى " قال: ثبتت المعرفة ونسوا الوقت وسيذكرونه يوما، ولولا ذلك لم يدر أحد من خالقه ولا من رازقه. " ص 50 " تفسير العياشي: عن زرارة مثله.

33 - علل الشرائع: ابن المتوكل، عن الحميري، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن عبد الرحمن بن كثير، عن داود الرقي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لما أراد الله عز وجل أن يخلق الخلق خلقهم ونشرهم بين يديه، ثم قال لهم: من ربكم؟ فأول من نطق رسول الله صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين والأئمة صلوات الله عليهم أجمعين فقالوا: أنت ربنا، فحملهم العلم والدين، ثم قال للملائكة: هؤلاء حملة ديني وعلمي وأمنائي في خلقي، وهم المسؤولون. ثم قال لبني آدم: أقروا لله بالربوبية، ولهؤلاء النفر بالطاعة والولاية فقالوا: نعم ربنا أقررنا، فقال الله جل جلاله للملائكة: اشهدوا، فقالت الملائكة شهدنا على أن لا يقولوا غدا إنا كنا عن هذا غافلين، أو يقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم أفتهلكنا بما فعل المبطلون; يا داود الأنبياء مؤكدة عليهم في الميثاق. " ص

50 - 51 " بيان: قوله عليه السلام: هم المسؤولون أي يجب على الناس أن يسألوهم عن أمور دينهم أو فيه حذف وإيصال، أي يسأل الناس يوم القيامة عن حبهم وولايتهم.

34 - علل الشرائع: أبي، عن سعد، عن أحمد بن محمد، عن ابن بزيع، عن صالح بن عقبة، عن عبد الله بن محمد الجعفي وعقبة جميعا عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن الله عز وجل خلق الخلق فخلق من أحب مما أحب، وكان ما أحب أن خلقه من طينة الجنة، وخلق من أبغض مما أبغض وكان ما أبغض أن خلقه من طينة النار، ثم بعثهم في الظلال; فقلت: وأي شئ الظلال؟ فقال: ألم تر إلى ظلك في الشمس شئ وليس بشئ؟ ثم بعث منهم النبيين فدعوهم إلى الاقرار بالله، وهو قوله عز وجل: " ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله " ثم دعوهم إلى الاقرار بالنبيين فأنكر بعض وأقر بعض، ثم دعوهم إلى ولايتنا فأقر بها والله من أحب، وأنكرها من أبغض، وهو قوله عز وجل: " ما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا به من قبل " ثم قال أبو جعفر عليه السلام كان التكذيب ثم. " ص 51 "

بصائر الدرجات: محمد بن الحسين عن محمد بن إسماعيل، عن صالح بن عقبة، عن عبد الله بن محمد الجعفي عن أبي جعفر; وعن عقبة عن أبي جعفر عليه السلام مثله. " ص 22 " تفسير العياشي: عن عبد الله الجعفي مثله.

توضيح: قوله عليه السلام: في الظلال أي عالم الأرواح بناءا على أنها أجسام لطيفة، ويحتمل أن يكون التشبيه للتجرد أيضا تقريبا إلى الافهام، أو عالم المثال على القول به قبل الانتقال إلى الأبدان.

قوله عليه السلام: وهو قوله أي هذه المعرفة الفطرية إنما حصل من أخذ تلك الميثاق.

35 - علل الشرائع: ابن الوليد، عن الصفار، عن اليقطيني، عن زياد القندي، عن عبد الله ابن سنان قال: بينا نحن في الطواف إذ مر رجل من آل عمر فأخذ بيده رجل فاستلم الحجر فانتهره وأغلظ له، وقال له: بطل حجك إن الذي تستلمه حجر لا يضر ولا ينفع فقلت لأبي عبد الله عليه السلام: جعلت فداك أما سمعت قول العمري لهذا الذي استلم الحجر فأصابه ما أصابه؟ فقال: وما الذي قال؟ قلت له: قال: يا عبد الله بطل حجك إنما هو حجر لا يضر ولا ينفع! فقال أبو عبد الله عليه السلام: كذب، ثم كذب ثم كذب إن للحجر لسانا ذلقا يوم القيامة، يشهد لمن وافاه بالموافاة، ثم قال: إن الله تبارك وتعالى لما خلق السماوات والأرض خلق بحرين: بحرا عذبا، وبحرا أجاجا، فخلق تربة آدم من البحر العذب، وشن عليها من البحر الأجاج، ثم جبل آدم فعرك عرك الأديم فتركه ما شاء الله فلما أراد أن ينفخ فيه الروح أقامه شبحا فقبض قبضة من كتفه الأيمن فخرجوا كالذر فقال:

هؤلاء إلى الجنة; وقبض قبضة من كتفه الأيسر وقال: هؤلاء إلى النار; فأنطق الله عز وجل أصحاب اليمين وأصحاب اليسار، فقال أهل اليسار: يا رب لما خلقت لنا النار ولم تبين لنا ولم تبعث إلينا رسولا؟ فقال الله عز وجل لهم: ذلك لعلمي بما أنتم صائرون إليه، وإني سأبتليكم، فأمر الله عز وجل النار فأسعرت، ثم قال لهم: تقحموا

جميعا في النار فإني أجعلها عليكم بردا وسلاما، فقالوا: يا رب إنما سألناك لأي شئ جعلتها لنا هربا منها، ولو أمرت أصحاب اليمين ما دخلوا; فأمر الله عز وجل النار فأسعرت ثم قال لأصحاب اليمين: تقحموا جميعا في النار، فتقحموا جميعا فكانت عليهم بردا وسلاما فقال لهم: ألست بربكم؟ قال أصحاب اليمين: بلى طوعا، وقال أصحاب الشمال بلى كرها; فأخذ منهم جميعا ميثاقهم، وأشهدهم على أنفسهم; قال:

وكان الحجر في الجنة فأخرجه الله عز وجل فالتقم الميثاق من الخلق كلهم، فذلك قوله عز وجل: " وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا وكرها وإليه ترجعون " فلما أسكن الله عز وجل آدم الجنة وعصى أهبط الله عز وجل الحجر وجعله في ركن بيته وأهبط آدم عليه السلام على الصفا فمكث ما شاء الله، ثم رآه في البيت فعرفه وعرف ميثاقه و ذكره فجاء إليه مسرعا فأكب عليه وبكى عليه أربعين صباحا تائبا من خطيئته، ونادما على نقضه ميثاقه; قال: فمن أجل ذلك أمرتم أن تقولوا إذا استلمتم الحجر: أمانتي أديتها وميثاقي تعاهدته لتشهد لي بالموافاة يوم القيامة. " ص 147 "

36 - علل الشرائع: ابن المتوكل، عن السعد آبادي، عن البرقي، عن أبيه، عن عبد الله ابن محمد الهمداني، عن إسحاق القمي قال: دخلت على أبي جعفر الباقر عليه السلام فقلت له:

جعلت فداك أخبرني عن المؤمن يزني؟ قال: لا، قلت: فيلوط؟ قال: لا، قلت: فيشرب المسكر؟ قال: لا، قلت: فيذنب، قال: نعم؟ قلت: جعلت فداك لا يزني ولا يلوط ولا يرتكب السيئات، فأي شئ ذنبه؟

فقال: يا إسحاق قال الله تبارك وتعالى: " الذين يجتنبون كبائر الاثم و الفواحش إلا اللمم " وقد يلم المؤمن بالشئ الذي ليس فيه مراد. قلت: جعلت فداك أخبرني عن الناصب لكم يظهر بشئ أبدا؟ قال: لا.

قلت: جعلت فداك فقد أرى المؤمن الموحد الذي يقول بقولي ويدين الله بولايتكم وليس بيني وبينه خلاف يشرب المسكر، ويزني، ويلوط، وآتيه في حاجة واحدة فاصيبه معبس الوجه، كامح اللون، ثقيلا في حاجتي، بطيئا فيها; وقد أرى

الناصب المخالف لما أنا عليه ويعرفني بذلك فآتيه في حاجة فاصيبه طلق الوجه، حسن البشر، متسرعا في حاجتي، فرحا بها، يحب قضاءها، كثير الصلاة، كثير الصوم، كثير الصدقة، يؤدي الزكاة، ويستودع فيؤدي الأمانة!.

قال: يا إسحاق ليس تدرون من أين أوتيتم؟ قلت: لا والله، جعلت فداك إلا أن تخبرني، فقال: يا إسحاق إن الله عز وجل لما كان متفردا بالوحدانية ابتدأ الأشياء لا من شئ، فأجرى الماء العذب على أرض طيبة طاهرة سبعة أيام مع لياليها، ثم نضب الماء عنها فقبض قبضة من صفاوة ذلك الطين، وهي طينتنا أهل البيت، ثم قبض قبضة من أسفل ذلك الطينة، وهي طينة شيعتنا، ثم اصطفانا لنفسه، فلو أن طينة شيعتنا تركت كما تركت طينتنا لما زنى أحد منهم، ولا سرق، ولا لاط، ولا شرب المسكر، ولا اكتسب شيئا مما ذكرت، ولكن الله عز وجل أجرى الماء المالح على أرض ملعونة سبعة أيام وليا لها، ثم نضب الماء عنها; ثم قبض قبضة، وهي طينة ملعونة من حمأ مسنون، وهي طينة خبال، وهي طينة أعدائنا، فلو أن الله عز وجل ترك طينتهم كما أخذها لم تروهم في خلق الآدميين، ولم يقروا بالشهادتين، ولم يصوموا، ولم يصلوا، ولم يزكوا، ولم يحجوا البيت، ولم تروا أحدا منهم بحسن خلق، ولكن الله تبارك وتعالى جمع الطينتين طينتكم وطينتهم فخلطهما وعركهما عرك الأديم، ومزجهما بالمائين فما رأيت من أخيك من شر لفظ أو زنا، أو شئ مما ذكرت من شرب مسكر أو غيره، فليس من جوهريته ولا من إيمانه، إنما هو بمسحة الناصب اجترح هذه السيئات التي ذكرت; وما رأيت من الناصب من حسن وجه وحسن خلق، أو صوم، أو صلاة أو حج بيت، أو صدقة، أو معروف فليس من جوهريته، إنما تلك الأفاعيل من مسحة الايمان اكتسبها وهو اكتساب مسحة الايمان.

قلت: جعلت فداك فإذا كان يوم القيامة فمه؟ قال لي: يا إسحاق أيجمع الله الخير

والشر في موضع واحد؟ إذا كان يوم القيامة نزع الله عز وجل مسحة الايمان منهم فردها إلى شيعتنا، ونزع مسحة الناصب بجميع ما اكتسبوا من السيئات فردها على أعدائنا، وعاد كل شئ إلى عنصره الأول الذي منه ابتدأ; أما رأيت الشمس إذا هي بدت ألا ترى لها شعاعا زاجرا متصلا بها أو بائنا منها؟ قلت: جعلت فداك الشمس إذا هي غربت بدا إليها الشعاع كما بدا منها، ولو كان بائنا منها لما بدا إليها.

قال: نعم يا إسحاق كل شئ يعود إلى جوهره الذي منه بدا، قلت: جعلت فداك تؤخذ حسناتهم فترد إلينا؟ وتؤخذ سيئاتنا فترد إليهم؟ قال: إي والله الذي لا إله إلا هو; قلت: جعلت فداك أجدها في كتاب الله عز وجل؟ قال: نعم يا إسحاق; قلت: في أي مكان؟

قال لي: يا إسحاق أما تتلو هذه الآية؟ " أولئك الذين يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما " فلم يبدل الله سيئاتهم حسنات إلا لكم والله يبدل لكم. " ص 167 " ايضاح: قال الجزري: في حديث الإفك: وإن كنت ألممت؟؟ بذنب فاستغفري الله أي قاربت. وقيل: اللمم مقاربة المعصية من غير إيقاع فعل. وقيل: هو من اللمم: صغار الذنوب. قوله: يظهر بشئ على البناء للمفعول من أظهره بمعنى أعانه، أي هل يعان بشئ من الخير؟ ولعله كان (يظفر) أو (يطهر) بالطاء المهملة. وقوله عليه السلام: أتيتم، أي هلكتم، وفي بعض النسخ " أوتيتم " أي أتاكم الذنب. قوله عليه السلام: شعاعا زاجرا أي شديدا يزجر البصر عن النظر. قوله: بدا إليها لعله ضمن معنى الانتهاء.

37 - بصائر الدرجات: عمران بن موسى، عن موسى بن جعفر، عن علي بن سعيد، عن إبراهيم بن إسحاق، عن الحسين بن زيد، عن جعفر بن محمد، عن جده عليه السلام قال:

قال علي بن الحسين عليه السلام: إن الله بعث جبرئيل إلى الجنة فأتاه بطينة من طينها،

وبعث ملك الموت إلى الأرض فجاءه بطينة من طينها; فجمع الطينتين ثم قسمها نصفين، فجعلنا من خير القسمين، وجعل شيعتنا من طينتنا، فما كان من شيعتنا مما يرغب بهم عنه من الاعمال القبيحة فذاك مما خالطهم من الطينة الخبيثة ومصيرها إلى الجنة، وما كان في عدونا من بر وصلاة وصوم ومن الاعمال الحسنة فذاك لما خالطهم من طينتنا الطيبة ومصيرهم إلى النار. " ص 5 "

38 - بصائر الدرجات: عبد الله بن محمد، عن إبراهيم بن محمد، عن مسعود بن يوسف بن كليب، عن الحسن بن حماد، عن فضيل بن الزبير، عن أبي جعفر عليه السلام قال: يا فضيل أما علمت أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: إنا أهل بيت خلقنا من عليين، وخلق قلوبنا من الذي خلقنا منه، وخلق شيعتنا من أسفل من ذلك، وخلق قلوب شيعتنا منه; وإن عدونا خلقوا من سجين، وخلق قلوبهم من الذي خلقوا منه، وخلق شيعتهم من أسفل من ذلك، و خلق قلوب شيعتهم من الذي خلقوا منه، فهل يستطيع أحد من أهل عليين أن يكون من أهل سجين؟ وهل يستطيع أهل سجين أن يكونوا من أهل عليين؟!. " ص 5 "

39 - بصائر الدرجات: عنه، عن محمد بن الحسين، عن الحسن بن محبوب، عن سيف بن عميرة، عن أبي بكر الحضرمي، عن علي بن الحسين عليهما السلام أنه قال: أخذ الله ميثاق شيعتنا معنا على ولايتنا لا يزيدون ولا ينقصون: إن الله خلقنا من طينة عليين وخلق شيعتنا من طينة أسفل من ذلك وخلق عدونا من طينة سجين، وخلق أولياءهم من طينة أسفل من ذلك. " ص 5 "

40 - بصائر الدرجات: أحمد بن محمد، عمن رواه، عن أحمد بن عمرو الجبلي، عن إبراهيم بن عمران، عن محمد بن سوقة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله خلقنا من طينة عليين، وخلق قلوبنا من طينة فوق عليين، وخلق شيعتنا من طينة أسفل من ذلك، وخلق قلوبهم من طينة عليين، فصارت قلوبهم تحن إلينا لأنها منا، وخلق عدونا من طينة سجين، وخلق قلوبهم من طينة أسفل من سجين، وإن الله راد كل طينة إلى معدنها فرادهم إلى عليين، ورادهم إلى سجين.

بصائر الدرجات: أحمد بن محمد، عن الحسن بن موسى، عن علي بن حسان، عن عبد الرحمن بن كثير، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله: " وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم " إلى آخر الآية، قال: أخرج الله من ظهر آدم ذريته إلى يوم القيامة فخرجوا كالذر فعرفهم نفسه، ولولا ذلك لن يعرف أحد ربه ثم قال: " ألست بربكم " قالوا بلى، وإن هذا محمد رسولي، وعلي أمير المؤمنين خليفتي وأميني. " ص 20 "

42 - بصائر الدرجات: بعض أصحابنا، عن محمد بن الحسين، عن علي بن أسباط، عن علي بن معمر، عن أبيه قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله تبارك وتعالى: " هذا نذير من النذر الأولى " قال: يعنى به محمدا صلى الله عليه وآله حيث دعاهم إلى الاقرار بالله في الذر الأول. " ص 23 "

43 - المحاسن: ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن بكير قال: كان أبو جعفر عليه السلام يقول: إن الله تبارك وتعالى أخذ ميثاق شيعتنا بالولاية لنا وهم ذر يوم أخذ الميثاق على الذر بالاقرار له بالربوبية، ولمحمد بالنبوة، وعرض على محمد صلى الله عليه وآله أمته في الظل وهم أظلة، وخلقهم من الطينة التي خلق منها آدم وخلق أرواح شيعتنا قبل أبدانهم بألفي عام، وعرضهم عليه، وعرفهم رسول الله صلى الله عليه وآله وعلي بن أبي طالب عليه السلام ونحن نعرفهم في لحن القول. " ص 24 " ورواه عثمان بن عيسى، عن أبي الجراح، عن أبي الحسن عليه السلام وزاد فيه: وكل قلب يحن إلى بدنه.

تفسير العياشي: عن بكير مثله.

44 - المحاسن: أبي، عن القاسم بن محمد، عن البطائني، عن أبي بصير، عن أبي جعفر

عليه السلام قال: لا تخاصموا الناس فإن الناس لو استطاعوا أن يحبونا لأحبونا، إن الله أخذ ميثاق النفس فلا يزيد فيهم أحد أبدا، ولا ينقص منهم أحد أبدا. " ص 136 "

45 - المحاسن: محمد بن علي، عن إسماعيل بن يسار، عن عثمان بن يوسف، عن عبد الله بن كيسان قال، قلت لأبي عبد الله عليه السلام: جعلت فداك أنا مولاك عبد الله بن كيسان فقال: أما النسب فأعرفه، وأما أنت فلست أعرفك; قال: قلت: ولدت بالجبل، و نشأت بأرض فارس وأنا أخالط الناس في التجارات وغير ذلك، فأرى الرجل حسن السمت، وحسن الخلق والأمانة، ثم أفتشه فافتشه عن عداوتكم: وأخالط الرجل وأرى فيه سوء الخلق، وقلة أمانة وزعارة ثم أفتشه فأفتشه عن ولايتكم، فكيف يكون ذلك؟ فقال: أما علمت يا بن كيسان أن الله تبارك وتعالى أخذ طينة من الجنة، وطينة من النار فخلطهما جميعا، ثم نزع هذه من هذه فما رأيت من أولئك من الأمانة وحسن السمت وحسن الخلق فمما مستهم من طينة الجنة وهم يعودون إلى ما خلقوا منه، وما رأيت من هؤلاء من قلة الأمانة وسوء الخلق والزعارة فمما مستهم من طينة النار، وهم يعودون إلى ما خلقوا منه. " ص

136 - 137 " بيان: قوله عليه السلام: فلست أعرفك أي بالتشيع، والزعارة بالتشديد وقد يخفف شراسة الخلق.

46 - المحاسن: أبي، عن عبد الله بن القاسم، عمن حدثه قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام:

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.