بحارالانوار · المجلد الرابع عشر
ج ۵۵، ص ۱–۳۰ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحهی ۱ از ۲
التنزيل: ثم استوى على العرش. المؤمن: الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا. الحديد: ثم استوى على العرش. الحاقة: ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية. تفسير: (وسع كرسيه السماوات والأرض) قال الطبرسي - ره -: اختلف فيه على أقوال: أحدها وسع علمه السماوات والأرض عن ابن عباس ومجاهد، و هو المروي عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام ويقال للعلماء (كراسي) كما يقال لهم (أوتاد الأرض) لان بهم قوام الدين والدنيا وثانيها أن الكرسي ههنا هو العرش عن الحسن، وإنما سمي كرسيا لتركب بعضه على بعض وثالثها أن المراد بالكرسي ههنا الملك والسلطان والقدرة كما يقال (اجعل لهذا الحائط كرسيا) أي عمادا يعمد به حتى لا يقع ولا يميل، فيكون معناه: أحاطت قدرته بالسماوات والأرض وما فيهما ورابعها أن الكرسي سرير دون العرش وقد روي ذلك عن أبي عبد الله عليه السلام وقريب منه ما روي عن عطاء أنه قال: ما السماوات والأرض عند الكرسي إلا كحلقة خاتم في فلاة، وما الكرسي عند العرش إلا كحلقة في الفلاة، ومنهم من قال: إن السماوات والأرض جميعا على الكرسي، و الكرسي تحت العرش فالعرش فوق السماوات. وروى الأصبغ بن نباته أن
عليا عليه السلام قال: السماوات والأرض وما فيهما من مخلوق في جوف الكرسي 1.
وساق الحديث إلى آخره كما سيأتي في رواية علي بن إبراهيم.
(ثم استوى على العرش) منهم من فسر العرش هنا بمعنى الملك، قال القفال:
العرش في كلامهم هو السرير الذي يجلس عليه الملوك، ثم جعل العرش كناية عن نفس الملك يقال (ثل عرشه) أي انتقص ملكه وقالوا: استوى على عرشه واستقر على سرير ملكه. ومنهم من فسر العرش بالجسم الأعظم. والاستواء بمعنى الاستيلاء كما مر. قال الرازي في تفسيره: اتفق المسلمون على أن فوق السماوات جسما عظيما هو العرش، واختلف في المراد بالعرش هنا، فقال أبو مسلم: المراد أنه لما خلق الله السماوات والأرض سطحها ورفع سمكها، فإن كل بناء يسمى عرشا وبانيه يسمى عارشا، قال تعالى ﴿ومما يعرشون﴾ والاستواء على العرش هو الاستعلاء عليه بالقهر، والمشهور بين المفسرين أن المراد بالعرش فيها الجسم العظيم الذي في السماء، وقيل: المراد من العرش الملك، وملك الله تعالى عبارة عن مخلوقاته ووجود مخلوقاته إنما حصل بعد خلق السماوات والأرض ، فلا جرم صح إدخال حرف (ثم) عليه، والحاصل أن المراد استواؤه على عالم الأجسام بالقهر والقدرة والتدبير والحفظ، يعني أن من فوق العرش إلى ما تحت الثرى في حفظه وتدبيره وفي الاحتياج إليه.
(فاسأل به خبيرا) قال الطبرسي - ره -: قيل أي فاسأل عنه خبيرا والباء بمعنى عن والخبير ههنا هو الله تعالى أو محمد صلى الله عليه وآله وقيل: إن الباء على أصلها، و المعنى: فاسأل سؤالك أيها الانسان خبيرا يخبرك بالحق في صفته. وقيل: إن الباء فيه مثل الباء في قولك (لقيت بفلان ليثا) إذا وصفت شجاعته، والمعنى: إذا
رأيته رأيت الشئ المشبه بأنه الخبير به.
(الذين يحملون العرش) قال الطبرسي - ره -: عبادة لله وامتثالا لامره (ومن حوله) يعني الملائكة المطيفين بالعرش وهم الكروبيون وسادة الملائكة (يسبحون بحمد ربهم) أي ينزهون ربهم عما يصفه به هؤلاء المجادلون، وقيل:
يسبحونه بالتسبيح المعهود ويحمدونه على إنعامه (ويؤمنون به) أي ويصدقونه ويعترفون بوحدانيته (ويستغفرون) أي ويسألون الله المغفرة (للذين آمنوا) من أهل الأرض أي صدقوا بوحدانية الله واعترفوا بإلهيته وبما يجب الاعتراف به وقال في قوله تعالى (ويحمل عرش ربك فوقهم): يعني فوق الخلائق (يومئذ) يعني يوم القيامة (ثمانية) من الملائكة عن ابن زيد، وروي ذلك عن النبي صلى الله عليه وآله أنهم اليوم أربعة، فإذا كان يوم القيامة أيدهم بأربعة أخرى فيكونون ثمانية.
وقيل: ثمانية صفوف من الملائكة لا يعلم عددهم إلا الله تعالى عن ابن عباس.
وقال الرازي: نقل عن الحسن أنه قال: لا أدري أنهم ثمانية أشخاص أو ثمانية آلاف يصفون، وحمله على ثمانية أشخاص أولى لما روي أنهم ثمانية أملاك أرجلهم في تخوم الأرض السابعة، والعرش فوق رؤوسهم، وهم يطوفون يسبحون. وقيل:
بعضهم على صورة الانسان، وبعضهم على صورة الأسد، وبعضهم على صورة الثور، و بعضهم على صورة النسر. وروي: ثمانية أملاك على صورة الأوعال ما بين أظلافها إلى ركبها مسيرة سبعين عاما. وعن شهر بن حوشب: أربعة منهم يقولون:
(سبحانك اللهم وبحمدك لك الحمد على عفوك بعد قدرتك) وأربعة تقول (سبحانك اللهم وبحمدك لك الحمد على حلمك بعد علمك).
1 - الخصال والمعاني والعياشي والدر المنثور: في حديث أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وآله قال: يا باذر، ما السماوات السبع في الكرسي إلا كحلقة ملقاة في أرض فلاة، وفضل العرش على الكرسي كفضل الفلاة على تلك الحلقة.
2 - الفقيه والعلل والمجالس للصدوق: روي عن الصادق عليه السلام أنه سئل:
لم سمي الكعبة كعبة؟ قال: لأنها مربعة، فقيل له: ولم صارت مربعة؟ قال:
لأنها بحذاء بيت المعمور وهو مربع، فقيل له: ولم صار البيت المعمور مربعا؟
قال: لأنه بحذاء العرش وهو مربع، فقيل له: ولم صار العرش مربعا؟ قال:
لان الكلمات التي بني عليها الاسلام أربع: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله والله أكبر.
بيان وتأويل عليل: قال السيد الداماد - ره - في بعض تعليقاته على الفقيه:
العرش هو فلك الأفلاك، وإنما حكم عليه السلام بكونه مربعا لان الفلك يتعين له بالحركة المنطقة والقطبان، وكل دائرة عظيمة منصفة للكرة، والفلك يتربع بمنطقة الحركة والدائرة المارة بقطبيها، والعرش وهو الفلك الأقصى والكرسي وهو فلك الثوابت يتربعان بمعدل النهار ومنطقة البروج والدائرة المارة بالأقطاب
الأربعة، وأيضا دائرة الأفق على سطح الفلك الأعلى يتربع بدائرة نصف النهار ودائرة المشرق والمغرب، فيقع منها بينها أرباعها، ويتعين عليها النقاط الأربع:
الجنوب، والشمال، والمشرق والمغرب. والحكماء نزلوا الفلك منزلة انسان مستلق على ظهره، رأسه إلى الشمال، ورجلاه إلى الجنوب، ويمينه إلى المغرب وشماله إلى المشرق. وأيضا التربيع والتسديس أول الاشكال في الدائرة على ما قد استبان في مظانه، إذ التربيع يحصل بقطرين متقاطعين على قوائم، والتسديس بنصف قطر، فإن وتر سدس الدور يساوي نصف القطر، وربع الدور قوس تامة، وما نقصت عن الربع فمتممها إلى الربع تمامها، وأيضا الفلك الأقصى له مادة، وصورة، و عقل هو العقل الأول ويقال له عقل الكل، ونفس هي النفس الأولى ويقال لها نفس الكل، فيكون مربعا وأول المربعات في نظام الوجود، وهنالك وجوه أخرى يضيق ذرع المقام عن بسطها فليتعرف (انتهى) ولا يخفى عدم موافقتها لقوانين الشرع ومصطلحات أهله، وسيأتي القول فيها، وقد مر بعض ما يزيفها.
3 - المتهجد والفقيه والتهذيب: في خطبة الاستسقاء: الذي جعل السماوات لكرسيه عمادا، والجبال أوتادا، والأرض للعباد مهادا، وملائكته على أرجائها وحملة عرشه على أمطائها، وأقام بعزته أركان العرش وأشرق بضوئه شعاع الشمس، وأطفأ بشعاعه ظلمة الغطش، وفجر الأرض عيونا، والقمر نورا والنجوم بهورا.
4 - الاقبال: عن التلعكبري، بإسناده عن أبي عبد الله عليه السلام في دعاء يوم عرفة: (وأسألك بكل اسم هولك، وكل مسألة حتى ينتهي إلى اسمك الأعظم الأعظم الأكبر الأكبر العلي الأعلى، الذي استويت به على عرشك، واستقللت به على كرسيك.
5 - العقائد للصدوق: اعتقادنا في العرش أنه جملة جميع الخلق، والعرش في وجه آخر هو العلم. وسئل الصادق عليه السلام عن قول الله عز وجل (الرحمن على العرش استوى) فقال: استوى من كل شئ، فليس شئ أقرب منه من شئ، وأما العرش الذي هو جملة جميع الخلق فحملته ثمانية من الملائكة، لكل واحد ثماني أعين، كل عين طباق الدنيا، واحد منهم على صورة بني آدم يسترزق الله تعالى لبني آدم، وواحد منهم على صورة الثور يسترزق الله تعالى للبهائم كلها وواحد منهم على صورة الأسد يسترزق الله تعالى للسباع، وواحد منهم على صورة الديك يسترزق الله تعالى للطيور، فهم اليوم هؤلاء الأربعة فإذا كان يوم القيامة صاروا ثمانية وأما العرش الذي هو العلم فحملته أربعة من الأولين وأربعة من الآخرين، فأما الأربعة من الأولين فنوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى عليهم السلام، وأما الأربعة من الآخرين فمحمد، وعلي، والحسن، والحسين عليهم السلام، هكذا روي بالأسانيد الصحيحة عن الأئمة عليهم السلام في العرش وحملته، وإنما صار هؤلاء حملة العرش الذي هو العلم، لان الأنبياء الذين كانوا قبل نبينا محمد صلى الله عليه وآله على شرائع الأربعة من الأولين: نوح، و إبراهيم، وموسى، وعيسى عليهم السلام، ومن قبل هؤلاء الأربعة صارت العلوم إليهم، و كذلك صار العلم بعد محمد صلى الله عليه وآله وعلي والحسن والحسين إلى من بعد الحسين من الأئمة عليهم السلام.
أقول: قال الشيخ المفيد - ره -: العرش في اللغة هو الملك، قال:
إذا ما بنوا مروان ثلث عروشهم * وأودت كما أودت أياد وحميره يريد: إذا ما بنوا مروان هلك ملكهم وبادوا.
وقال آخر: أظننت عرشك لا يزول ولا يغير؟
يعني أظننت ملكك لا يزول ولا يغير؟ وقال الله تعالى مخبرا عن واصف ملك
ملكة سبأ (وأوتيت من كل شئ ولها عرش عظيم يريد: ولها ملك عظيم فعرش الله تعالى هو ملكه، واستواؤه على العرش هو استيلاؤه على الملك والعرب تصف الاستيلاء بالاستواء، قال:
قد استوى بشر على العراق * من غير سيف ودم مهراق يريد به: قد استولى على العراق، فأما العرش الذي تحمله الملائكة فهو بعض الملك، وهو عرش خلقه الله تعالى في السماء السابعة، وتعبد الملائكة بحمله و تعظيمه، كما خلق سبحانه بيتا في الأرض وأمر البشر بقصده وزيارته والحج إليه وتعظيمه، وقد جاء الحديث: إن الله تعالى خلق بيتا تحت العرش سماه (البيت المعمور) تحجه الملائكة في كل عام، وخلق في السماء الرابعة بيتا سماه (الضراح) وتعبد الملائكة بحجه والتعظيم له والطواف حوله، وخلق البيت الحرام في الأرض فجعله تحت الضراح وروي عن الصادق عليه السلام أنه قال: لو القي حجر من العرش لوقع على ظهر بيت المعمور ولو القي من البيت المعمور لسقط على ظهر البيت الحرام ولم يخلق الله عرشا لنفسه يستوطنه، تعالى الله عن ذلك، لكنه خلق عرشا أضافه إلى نفسه تكرمة له وإعظاما، وتعبد الملائكة بحمله كما خلق بيتا في الأرض ولم يخلقه لنفسه ولا يسكنه، تعالى الله عن ذلك، لكنه خلقه لخلقه، وأضافه إلى نفسه إكراما له وإعظاما، وتعبد الخلق بزيارته والحج إليه، فأما الوصف للعلم بالعرش فهو في مجاز اللغة دون حقيقتها، ولا وجه لتأول قوله تعالى (الرحمن على العرش استوى) بمعنى أنه احتوى على العلم، وإنما الوجه في ذلك ما قدمناه، والأحاديث التي رويت في صفة الملائكة الحاملين للعرش أحاديث آحاد، وروايات أفراد ، لا يجوز القطع بها ولا العمل عليها، والوجه الوقوف عندها، والقطع على أن العرش في الأصل هو الملك، والعرش المحمول جزء من الملك تعبد الله بحمله الملائكة على ما قدمناه.
6 - العقائد: اعتقادنا في الكرسي أنه وعاء جميع الخلق من العرش و السماوات والأرض وكل شئ خلق الله تعالى في الكرسي، وفي وجه آخر الكرسي هو العلم، وقد سئل الصادق عليه السلام عن قول الله عز وجل (وسع كرسيه السماوات والأرض) قال: علمه.
7 - التوحيد: عن محمد بن إبراهيم بن إسحاق، عن أحمد بن محمد بن أبي سعيد عن أحمد بن محمد بن عبد الله الصغدي، عن محمد بن يعقوب العسكري وأخيه معاذ عن محمد بن سنان الحنظلي، عن عبد الله بن عاصم، عن عبد الرحمن بن قيس، عن أبي هاشم الرماني عن زاذان، عن سلمان الفارسي، قال: سأل الجاثليق أمير المؤمنين عليه السلام: أخبرني عن ربك أيحمل أو يحمل؟ فقال: إن ربنا جل جلاله يحمل ولا يحمل. قال النصراني: كيف ذلك ونحن نجد في الإنجيل (ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية)؟ فقال علي عليه السلام إن الملائكة تحمل العرش و ليس العرش كما تظن كهيئة السرير، ولكنه شئ محدود مخلوق مدبر وربك عز وجل مالكه، لا أنه عليه ككون الشئ على الشئ، وأمر الملائكة بحمله فهم يحملون العرش بما أقدرهم عليه. قال النصراني: صدقت رحمك الله.
8 - الكافي: عن عدة من أصحابه، عن أحمد بن محمد البرقي، رفعه قال:
سأل الجاثليق أمير المؤمنين عليه السلام فقال له: أخبرني عن الله عز وجل يحمل العرش أو العرش يحمله؟ فقال أمير المؤمنين عليه السلام: الله عز وجل حامل العرش والسماوات والأرض وما فيهما وما بينهما وذلك قول الله عز وجل:
(إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من
بعده إنه كان حليما غفورا) قال: فأخبرني عن قوله (ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية) فكيف ذاك وقلت إنه يحمل العرش والسماوات والأرض؟ فقال أمير المؤمنين عليه السلام: إن العرش خلقه الله تبارك وتعالى من أنوار أربعة: نور أحمر منه احمرت الحمرة، ونور أخضر منه اخضرت الخضرة، ونور أصفر منه اصفرت الصفرة، ونور أبيض منه ابيض البياض، وهو العلم الذي حمله الله الحملة، و ذلك نور من نور عظمته، فبعظمته ونوره أبصر قلوب المؤمنين، وبعظمته ونوره عاداه الجاهلون، وبعظمته ونوره ابتغى من في السماوات والأرض من جميع خلائقه إليه الوسيلة بالاعمال المختلفة، والأديان المشتبهة فكل [شئ] محمول يحمله الله بنوره وعظمته وقدرته لا يستطيع لنفسه ضرا ولا نفعا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا فكل شئ محمول والله تبارك وتعالى الممسك لهما أن تزولا، والمحيط بهما من شئ وهو حياة كل شئ، ونور كل شئ، سبحانه وتعالى عما يقولون علوا كبيرا.
قال له: فأخبرني عن الله عز وجل أين هو؟ فقال أمير المؤمنين عليه السلام: هو ههنا وههنا وفوق وتحت ومحيط بنا ومعنا، وهو قوله (ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أينما كانوا) فالكرسي محيط بالسماوات والأرض وما بينهما وما تحت الثرى وإن تجهر بالقول فإنه يعلم السر وأخفى، وذلك قوله تعالى (وسع كرسيه السماوات والأرض ولا يؤده حفظهما وهو العلي العظيم) فالذين يحملون العرش هم العلماء الذين حملهم الله علمه، وليس يخرج من هذه الأربعة شئ خلق الله في ملكوته، وهو الملكوت الذي أراه الله أصفياءه، وأره خليله عليه السلام فقال: (و كذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض وليكون من الموقنين) وكيف يحمل حملة العرش الله وبحياته حييت قلوبهم وبنوره اهتدوا إلى معرفته (3)؟!
توضيح: الجاثليق - بفتح الثاء - رئيس للنصارى في بلاد الاسلام بمدينة السلام، ذكره الفيروزآبادي. (أن تزولا) أي يمسكهما كراهة أن تزولا بالعدم والبطلان، أو يمنعهما ويحفظهما أن تزولا، فإن الامساك، متضمن للمنع والحفظ وفيه دلالة على أن الباقي يحتاج في بقائه إلى المؤثر (إن أمسكهما) أي ما أمسكهما من أحد (من بعده) أي من بعد الله، أو من بعد الزوال، و (من) الأولى زائدة للمبالغة في الاستغراق، والثانية للابتلاء (فأخبرني عن قوله) لعله توهم المنافاة من جهتين: الأولى أن حملة العرش ثمانية وقلت هو سبحانه حامله والثانية أن الثمانية إذا حملوا عرشه فقد حملوه أيضا لأنه على العرش وقلت إنه حامل جميع ما سواه خلقه الله من أنوار أربعة.
أقول: قد تحيرت الافهام في معني تلك الأنوار التي هي من غوامض الاسرار فمنهم من قال هي الجواهر القدسية العقلية التي هي وسائط جوده تعالى، وألوانها كناية عن اختلاف أنواعها الذي هو سبب اختلاف الأنواع الرباعية في هذا العالم الحسي، كالعناصر والأخلاط وأجناس الحيوانات أعني الانسان والبهائم والسباع والطيور، ومراتب الانسان أعني الطبع والنفس الحساسة والنفس المتخيلة و العقل، وأجناس المولدات كالمعدن والنبات والحيوان والانسان. وقيل: إنه تمثيل لبيان تفاوت تلك الأنوار بحسب القرب والبعد من نور الأنوار، فالنور الأبيض هو الأقرب، والأخضر هو الأبعد، فكأنه ممتزج بضرب من الظلمة، و الأحمر هو المتوسط بينهما، ثم ما بين كل اثنين ألوان أخرى كألوان الصبح و الشفق المختلفة في الألوان لقربها وبعدها من نور الشمس. وقيل: المراد بها صفاته تعالى فالأخضر قدرته على إيجاد الممكنات وإفاضة الأرواح التي هي عيون الحياة ومنابع الخضرة، والأحمر غضبه وقهره على الجميع بالاعدام والتعذيب والأبيض رحمته ولطفه على عباده، قال تعالى (أما الذين ابيضت وجوههم ففي رحمة الله).
وأحسن ما سمعته في هذا المقام ما استفدته من والدي العلامة - رفع الله
في الجنان مقامه - وملخصه أن لكل شئ شبها ومثالا في عالم الرؤيا والعوالم التي تطلع عليها الأرواح سوى عالم الحس، وتظهر تلك الصور والمثل على النفوس مختلفة بحسب اختلاف مراتبها في الكمال، فبعض النفوس تظهر لها صورة أقرب إلى ذي الصورة وبعضها أبدع، وشأن المعبر الكامل أن ينتقل من تلك الصور إلى ما هي صور لها بحسب أحوال ذلك الشخص، ولذا لا يطلع عليها كما ينبغي إلا الأنبياء والأوصياء عليهم السلام المطلعون على مراتب استعدادات الاشخاص واختلافهم في النقص والكمال، فالنور الأصفر كناية عن العبادة وصورة لها كما هو المجرب في الرؤيا أنه إذا رأى العارف في المنام صفرة يوفق بعده لعبادة، كما هو المشاهد في وجوه المتهجدين، وقد ورد في الخبر أنه ألبسهم الله من نوره لما خلوا به، و النور الأبيض العلم، كما جرب أن من رأى في المنام لبنا أو ماء صافيا يفاض عليه علم خالص عن الشكوك والشبهات، والنور الأحمر المحبة كما هو المشاهد في وجوه المحبين عند طغيانها، وجرب أيضا في الرؤيا، والنور الأخضر المعرفة وهو العلم المتعلق بذاته وصفاته سبحانه كما هو مجرب في الرؤيا، ويومئ إليه ما روي عن الرضا عليه السلام أنه سئل عما يروى أن محمدا صلى الله عليه وآله رأى ربه في صورة الشاب الموفق في صورة أبناء ثلثين سنة رجلاه في خضرة، فقال عليه السلام: إن رسول الله عليه السلام حين نظر إلى عظمة ربه كان في هيئة الشاب الموفق وسن أبناء ثلثين سنة. فقال الراوي:
جعلت فداك من كانت رجلاه في خضرة؟ قال: ذاك محمد صلى الله عليه وآله كان إذا نظر إلى ربه بقلبه جعله في نور مثل نور الحجب حتى يستبين له ما في الحجب، إن نور الله منه أخضر، ومنه أحمر، ومنه أبيض، ومنه غير ذلك (تمام الخبر) لأنه صلى الله عليه وآله كان حينئذ في مقام كمال العرفان، وخائضا في بحار معرفة الحريم المنان، وكانت رجلاه في النور الأخضر وقائما في مقام بين المعرفة لا يطيقها أحد من الملائكة والبشر وإنما عبروا بهذه العبارات والكنايات لقصور أفهامنا عن أدراك صرف الحق كما تعرض على النفوس الناقصة في المنام هذه الصور، ونحن في منام طويل من الغفلة عن المعارف الربانية، والناس نيام، فإذا ماتوا انتبهوا، والأحوط في أمثال
هذه الأخبار الايمان بها مجملا، ورد علمها إليهم عليهم السلام.
ثم اعلم أنه على الوجه الأخير الضمير في قوله (وهو العلم) راجع إلى النور الأبيض، وعلى سائر الوجوه راجع إلى العرش، أي وقد يطلق العرش على العلم أيضا، أو العرش المركب من الأنوار الأربعة هو العلم.
(أبصر قلوب المؤمنين)) أي ما أبصروا وعلموا.
(عاداه الجاهلون) لان الجهل مساوق الظلمة التي هي ضد النور، والمعاداة إنما تكون بين الضدين كذا قيل، والأظهر أن المراد به أن غاية ظهوره صارت سببا لخفائه كما قيل (يا خفيا من فرط الظهور) فإنه لو لم يكن للشمس غروب وأفول كان يشتبه على الناس أن ضوء النهار منها، ولما كان شمس عالم الوجود في نهاية الاستواء والكمال أبدا وفيضه جار على المواد القابلة دائما يتوهم الملحد الجاهل أنها بأنفسها موجودة غنية عن العلة أو منسوبة إلى الدهر أو الطبيعة.
(ابتغى) أي طلب، ولعل المعنى أن نوره سبحانه لما طلع على عالم الوجود وآثاره سبحانه ظهر في كل موجود طلبه جميع الخلق، لكن بعضهم أخطؤوا طريق الطلب وتعيين المطلوب، فصاروا حيارى، فمنهم من يعبد الصنم لتوهمه أن مطلوبه هناك، ومنهم من يعتقد الدهر أو الطبيعة لزعمه أن أحدهما إلهه ومدبره، فكل منهم يعلمون اضطرارهم إلى خالق ورازق وحافظ ومدبر، ويطلبونه ويبتغون إليه الوسيلة، لكنهم لضلالهم وعما هم خاطئون وعن الحق معرضون، وهذا المعنى الذي خطر بالبال من غوامض الاسرار، وله شواهد من الاخبار، وإنما أو مأنا إليه على الاجمال، إذ بسط المقال فيه يؤدي إلى إبداء ما تأبى عنه الأذهان السقيمة لكن تستعذبه العقول المستقيمة.
(الممسك لهما) أي للسماوات والأرض (والمحيط) بالجر عطفا على ضمير لهما و (من) بيان له أي الممسك للشئ المحيط بهما، أو متعلق بقوله (أن تزولا) وقوله (من شئ) للتعميم ويجوز رفعه بالعطف على الممسك، و (من) بيان لضمير
(بهما) لقصد زيادة التعميم، أو بيان لمحذوف يعني المحيط بهما مع ما حوتاه من شئ (وهو حياة كل شئ) أي من الحيوانات أو الحياة بمعنى الوجود والبقاء مجازا (ونور كل شئ) أي سبب وجوده وظهوره، فالكرسي يمكن أن يكون المراد تفسير الكرسي أيضا بالعلم (ولا يؤده) أي لا يثقل عليه (هم العلماء) إذا كان المراد بالعرش عرش العلم كان المراد بالأنوار الأربعة صنوف العلم وأنواعه ولا يخرج عن تلك الأنواع أحد، وإذا كان المراد بالأنوار نور العلم والمحبة و المعرفة والعبادة كما مر فهو أيضا صحيح، إذ لا يخرج شئ منها أيضا، إذ ما من شئ إلا وله عبادة ومحبة ومعرفة وهو يسبح بحمده، وقال الوالد ره: الظاهر أن المراد بالأربعة العرش والكرسي والسماوات والأرض، ويحتمل أن يكون المراد بها الأنوار الأربعة التي هي عبارة عن العرش، لأنه محيط على ما هو المشهور.
9 - الكافي: عن أحمد بن إدريس، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان بن يحيى، قال: سألني أبو قرة المحدث أن ادخله على أبي الحسن الرضا عليه السلام فاستأذنته فأذن لي فدخل، فسأله عن الحلال والحرام، ثم قال له: أفتقر أن الله محمول؟ فقال أبو الحسن عليه السلام: كل محمول مفعول به مضاف إلى غيره محتاج والمحمول اسم نقص في اللفظ، والحامل فاعل، وهو في اللفظ مدحة، وكذلك قول القائل فوق، وتحت، وأعلى، وأسفل، وقد قال الله ((وله الأسماء الحسنى فادعوه بها) ولم يقل في كتبه إنه المحمول، بل قال: إنه الحامل في البر والبحر والممسك السماوات والأرض أن تزولا، والمحمول ما سوى الله، ولم يسمع أحد آمن بالله وعظمته قط قال في دعائه (يا محمول). قال أبو قرة: فإنه قال (ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية) وقال (الذين يحملون العرش) فقال أبو الحسن عليه السلام: العرش ليس هو الله، والعرش اسم علم وقدرة وعرش فيه كل شئ ثم أضاف الحمل إلى غيره خلق من خلقه لأنه استعبد خلقه بحمل عرشه، وهم حملة علمه، وخلقا يسبحون حول عرشه وهم يعملون بعلمه، وملائكة يكتبون أعمال
عباده، واستعبد أهل الأرض بالطواف حوله بيته، والله على العرش استوى، كما قال، والعرش ومن يحمله ومن حول العرش والله الحامل لهم الحافظ لهم الممسك القائم على كل نفس، وفوق كل شئ، وعلى كل شئ، ولا يقال محمول ولا أسفل قولا مفردا لا يوصل بشئ فيفسد اللفظ والمعنى. قال أبو قرة: فتكذب بالرواية التي جاءت: أن الله تعالى إذا غضب إنما يعرف غضبه أن الملائكة الذين يحملون العرش يجدون ثقله على كواهلهم، فيخرون سجدا، فإذا ذهب الغضب خف ورجعوا إلى مواقفهم؟ فقال أبو الحسن عليه السلام: أخبرني عن الله تبارك وتعالى منذ لعن إبليس إلى يومك هذا هو غضبان عليه فمتى رضي وهو في صفتك لم يزل غضبانا عليه وعلى أوليائه وعلى أتباعه؟ كيف تجترئ أن تصف ربك بالتغير من حال إلى حال، وأنه يجري عليه ما يجري على المخلوقين؟ سبحانه وتعالى!
لم يزل مع الزائلين، ولم يتغير مع المتغيرين، ولم يتبدل مع المتبدلين، ومن دونه في يده وتدبيره، وكلهم إليه محتاج، وهو غني عمن سواه.
بيان: (والمحمول اسم نقص) أي كل اسم مفعول دل على تأثر وتغير من غيره وفاقة إليه فهو اسم نقص كالمحفوظ والمربوب والمحمول وأمثالها، لا كل ما هو على هذه الصيغة، إذا يجوز إطلاق الموجود والمعبود والمحمود وأمثالها عليه تعالى (وكذلك قول القائل فوق وتحت) يعني أن مثل ذينك اللفظين في كون أحدهما اسم مدح والآخر اسم نقص قول القائل فوق وتحت، فإن فوق اسم مدح وتحت اسم نقص، وكذلك أعلى اسم مدح وأسفل اسم نقص، وقوله عليه السلام (خلق) بالجر بدل (غيره) وأشار بذلك إلى أن الحامل لما كان من خلقه فيرجع الحمل إليه تعالى (وهم حملة علمه) أي وقد يطلق حملة العرش على حملة العلم أيضا، أو حملة العرش في القيامة هم حملة العلم في الدنيا وقوله عليه السلام (خلقا) و (ملائكة) معطوفان
على خلقه، أي استعبد خلقا وملائكة، والحاصل أنه تعالى لا يحتاج في حمل العرش إلى غيره، بل استعبد أصناف خلقه بأنواع الطاعات، وحملة العرش عبادتهم حمل العرش من غير حاجة إليهم (وهم يعملون بعلمه) أي بما أعطاهم من العلم، ويحتمل أن يكون هذا مبنيا على كون العرش بمعنى العلم، فحملة العرش الأنبياء والأوصياء ومن حول العرش الذين يأخذون العلم عنهم ويعملون بالعلم الذي حمله الحملة فهم مطيفون بهذا العرش ومقتبسون من أنواره (كما قال) أي استواؤه سبحانه على العرش على النحو الذي قال، وأراد من الاستواء النسبة أو الاستيلاء كما مر لا كما تزعمه المشبهة. وقوله (والعرش) وما عطف عليه مبتدأ خبره محذوف أي محمول كلهم أو سواء في نسبتهم إليه سبحانه.
(قولا مفردا لا يوصل بشئ) أي لا يقرن بقرينة صارفة عن ظاهره، أو ينسب إلى شئ آخر على طريقة الوصف بحال المتعلق بأن يقال: عرشه محمول، أو أرضه تحت كذا، أو جحيمه أسفل ونحو ذلك، وإلا (فيفسد اللفظ) لعدم الإذن الشرعي وأسماؤه توقيفية، وأيضا هذا اسم نقص كما مر (والمعنى) لأنه يوجب نقصه وعجزه تعالى عن ذلك علوا كبيرا (وهو في صفتك) أي في وصفك إياه أنه لم يزل غضبانا على الشيطان وعلى أوليائه، والحاصل أنه لما فهم من كلامه أن الملائكة الحاملين للعرش قد يكونون قائمين وقد يكونون ساجدين بطريان الغضب وضده وحمل الحديث على ظاهره نبه عليه السلام على خطائه إلزاما عليه بقدر فهمه بأنه لا يصح ما ذكرت، إذ من غضبه تعالى ما علم أنه لم يزل كغضبه على إبليس، فيلزم أن يكون حملة العرش منذ غضب على إبليس إلى الآن سجدا غير واقفين إلى مواقفهم فعلم أن ما ذكرته وفهمته خطاء، والحديث على تقدير صحته محمول على أن المراد بغضبه سبحانه إنزال العذاب، وبوجدان الحملة ثقل العرش اطلاعهم عليه بظهور مقدماته وأسبابه، وبسجودهم خضوعهم وخشوعهم له سبحانه خشية وخوفا من عذابه، فإذا انتهى نزول العذاب وظهرت مقدمات رحمته اطمأنوا ورغبوا في طلب رحمته. ثم بعد إلزامه عليه السلام بذلك شرع في الاستدلال على تنزيهه سبحانه مما فهمه
فقال (كيف تجترئ أن تصف ربك بالتغير من حال إلى حال) وهو من صفات المخلوقات والممكنات (لم يزل) بضم الزاي من زال يزول وليس من الأفعال الناقصة، ووجه الاستدلال بما ذكره عليه السلام قد مر مفصلا في كتاب التوحيد.
10 - الدر المنثور: عن أبي ذر قال: سئل النبي صلى الله عليه وآله عن الكرسي، فقال يا أبا ذر ما السماوات السبع والأرضون السبع عند الكرسي إلا كحلقة ملقاة بأرض فلاة، وإن فضل العرش على الكرسي كفضل الفلاة على تلك الحلقة.
11 - عن ابن عباس وابن مسعود قالا: السماوات والأرض في جوف الكرسي والكرسي بين يدي العرش.
12 - وعن ابن عباس قال: إنما سمي العرش عرشا لارتفاعه.
13 - وعن وهب قال: إن الله تعالى خلق العرش والكرسي من نوره، و العرش ملتصق بالكرسي. والملائكة في جوف الكرسي، وحول العرش أربعة أنهار: نهر من نور يتلألأ، ونهر من نار تتلظى، ونهر من ثلج أبيض تلتمع منه الابصار، ونهر من ماء، والملائكة قيام في تلك الأنهار يسبحون الله، وللعرش ألسنة بعدد ألسنة الخلق كلهم، فهو يسبح الله ويذكره بتلك الألسنة.
14 - وعن الشعبي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: العرش من ياقوتة حمراء وإن ملكا من الملائكة نظر إليه وإلى عظمته فأوحى الله إليه أني قد جعلت فيك قوة سبعين ألف ملك لكل ملك سبعون ألف [ألف] جناح فطر، فطار الملك بما فيه من القوة والأجنحة ما شاء الله أن يطير، فوقف فنظر فكأنه لم يرم.
15 - وعن حماد قال: خلق الله العرش من زمردة خضراء، وخلق له أربع قوائم من ياقوتة حمراء، وخلق له ألف لسان، وخلق في الأرض ألف أمة، كل
أمة تسبح الله بلسان من ألسن العرش.
16 - وعن ابن عباس قال: ما يقدر قدر العرش إلا الذي خلقه، وإن السماوات في خلق الرحمن مثل قبة في صحراء.
17 - وعن مجاهد قال: ما أخذت السماوات والأرض من العرش إلا كما تأخذ الحلقة من أرض الفلاة.
18 - وعن كعب قال: إن السماوات في العرش كالقنديل معلق بين السماء والأرض.
19 - وعن أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وآله قال: ما الكرسي في العرش إلا كحلقة من حديد ألقيت بين ظهري فلاة من الأرض.
20 - وعن وهب قال: خلق الله العرش وللعرش سبعون ألف ساق كل ساق كاستدارة السماء والأرض.
21 - وعن جابر أن النبي صلى الله عليه وآله قال: أذن لي أن أحدث عن ملك من ملائكة الله من حملة العرش ما بين شحمة أذنه إلى عاتقه مسيرة سبعمائة عام.
22 - وعن حسان بن عطية قال: حملة العرش ثمانية، أقدامهم مثبتة في الأرض السابعة، ورؤوسهم قد جاوزت السماء السابعة، وقرونهم مثل طولهم عليها العرش.
23 - وعن زاذان قال: حملة العرش أرجلهم في التخوم، لا يستطيعون أن
يرفعوا أبصارهم من شعاع النور.
24 - وعن هارون بن رئاب قال: حملة العرش ثمانية يتجاوبون بصوت رخيم يقول أربعة منهم (سبحانك وبحمدك على حلمك بعد علمك) وأربعة منهم يقولون:
(سبحانك وبحمدك على عفوك بعد قدرتك) 25 - وعن وهب قال: حملة العرش الذين يحملونه لكل ملك منهم أربعة وجوه وأربعة أجنحة: جناحان على وجهه من أن ينظر إلى العرش فيصعق، وجناحان يطير بهما، أقدامهم في الثرى، والعرش على أكتافهم، لكل واحد منهم وجه ثور، و وجه أسد، ووجه انسان، ووجه نسر، وليس لهم كلام إلا أن يقولوا (قدوس الله القوي، ملأت عظمته السماوات والأرض).
26 - وعن وهب قال: حملة العرش اليوم أربعة، فإذا كان يوم القيامة أيدوا بأربعة آخرين، ملك منهم في صورة انسان يشفع لبني آدم في أرزاقهم، وملك في صورة نسر يشفع للطير في أرزاقهم، وملك في صورة ثور يشفع للبهائم في أرزاقها، وملك في صورة أسد يشفع للسباع في أرزاقها، فلما حملوا العرش وقعوا على ركبهم من عظمة الله فلقنوا (لا حول ولا قوة إلا بالله) فاستووا قياما على أرجلهم.
27 - وعن ميسرة قال: لا تستطيع الملائكة الذين يحملون العرش أن ينظروا إلى ما فوقهم من شعاع النور.
28 - وعن ابن عباس قال: حملة العرش ما بين كعب أحدهم إلى أسفل قدميه مسيرة خمسمائة عام، وذكر أن خطوة ملك الموت ما بين المشرق والمغرب.
29 - وعن ميسرة قال: حملة العرش أرجلهم في الأرض السفلى ورؤوسهم قد خرقت العرش، وهم خشوع لا يرفعون طرفهم، وهم أشد خوفا من أهل السماء السابعة، وأهل السماء السابعة أشد خوفا من أهل السماء التي تليها، والتي تليها أشد خوفا من التي تليها.
30 - وعن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وآله خرج على أصحابه فقال: ما جمعكم فقالوا: اجتمعنا نذكر ربنا ونتفكر في عظمته. فقال: لن تدركوا التفكر في عظمته! ألا أخبركم ببعض عظمة ربكم؟ قيل: بلى يا رسول الله قال: إن ملكا من حملة العرش يقال له (إسرافيل) زاوية من زوايا العرش على كاهله، قدماه في الأرض السابعة السفلى، ورأسه في السماء السابعة العليا، في مثله من خليقة ربكم تبارك وتعالى.
31 - وعن ابن عباس في قوله (ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية) قال: يقال ثمانية صفوف من الملائكة لا يعلم عدتهم إلا الله، ويقال ثمانية أملاك رؤوسهم تحت العرش في السماء السابعة، وأقدامهم في الأرض السفلى، ولهم قرون كقرون الوعلة ما بين أصل قرن أحدهم إلى منتهاه خمسمائة عام.
32 - وعن الربيع قال: ثمانية من الملائكة.
33 - وعن ابن زيد قال: لم يسم من حملة العرش إلا إسرافيل، وميكائيل ليس من حملة العرش.
34 - وعن كعب قال: لبنان أحد الثمانية تحمل العرش يوم القيامة.
وعن ميسرة قال: ثمانية أرجلهم في التخوم، ورؤوسهم عند العرش، لا يستطيعون أن يرفعوا أبصارهم من شعاع النور.
36 - المهج: في دعاء مروي عن موسى بن جعفر عليهما السلام: يا من خافت الملائكة من نوره المتوقد حول كرسيه وعرشه، صافون مسبحون طائفون خاضعون مذعنون (الدعاء).
37 - الاحتجاج: عن هشام بن الحكم قال: سأل الزنديق أبا عبد الله عليه السلام عن الكرسي أهو أعظم أم العرش؟ فقال عليه السلام: كل شئ خلق الله في جوف الكرسي خلا عرشه فإنه أعظم من أن يحيط به الكرسي.
38 - تفسير علي بن إبراهيم: عن أبيه عن إسحاق بن الهيثم، عن سعد بن طريف، عن الأصبغ بن نباتة، أن عليا عليه السلام سئل عن قول الله تبارك وتعالى (وسع كرسيه السماوات والأرض) قال: السماوات والأرض وما فيهما من مخلوق في جوف الكرسي، وله أربعة أملاك يحملونه بإذن الله، فأما ملك منهم في صورة الآدميين، وهي أكرم الصور على الله، وهو يدعو الله ويتضرع إليه ويطلب الشفاعة والرزق لبني آدم، والملك الثاني في صورة الثور وهو سيد البهائم و [هو] يطلب إلى الله ويتضرع إليه، ويطلب الشفاعة والرزق للبهائم، والملك الثالث في صورة
النسر وهو سيد الطير وهو يطلب إلى الله ويتضرع إليه ويطلب الشفاعة والرزق لجميع الطير، والملك الرابع في صورة الأسد وهو سيد السباع وهو يرغب إلى الله ويتضرع إليه ويطلب الشفاعة والرزق لجميع السباع، ولم يكن في هذه الصور أحسن من الثور، ولا أشد انتصابا منه حتى اتخذ الملاء من بني إسرائيل العجل فلما عكفوا عليه وعبدوه من دون خفض الملك الذي في صورة الثور رأسه استحياء من الله أن عبد من دون الله شئ يشبهه، وتخوف أن ينزل به العذاب. ثم قال عليه السلام: إن الشجر لم يزل حصيد اكله حتى دعي للرحمن ولد، عز الرحمن وجل أن يكون له ولد، فكادت السماوات يتفطرن منه، وتنشق الأرض، و تخر الجبال هدا، فعند ذلك اقشعر الشجر وصار له شوك، حذارا أن ينزل به العذاب، فما بال قوم غيروا سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وعدلوا عن وصيه لا يخافون أن ينزل بهم العذاب؟! ثم تلا هذه الآية (الذين بدلوا نعمة الله كفروا وأحلوا قومهم دار البوار جهنم يصلونها وبئس القرار) ثم قال: نحن والله نعمة الله التي أنعم الله بها على عباده، بنا فاز من فاز.
بيان: قد تحمل هؤلاء الحملة على أرباب الأنواع التي قال بها أفلاطون وأضرابه، وما يظهر من صاحب الشريعة لا يناسب ما ذهبوا إليه بوجه، كما لا يخفى على العارف بمصطلحات الفريقين.
39 - تفسير علي بن إبراهيم: عن أبيه، عن النضر، عن موسى بن بكر عن زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله (وسع كرسيه السماوات والأرض) قال:
سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله تعالى (وسع كرسيه السماوات والأرض) السماوات والأرض وسعن الكرسي أم الكرسي وسع السماوات والأرض؟ قال: بل الكرسي
وسع السماوات والأرض والعرش وكل شئ خلق الله في الكرسي.
بيان: لعل سؤال زرارة لاستعلام أن في قرآن أهل البيت (كرسية) منصوب أو مرفوع، وإلا فعلى تقدير العلم بالرفع لا يحسن هذا السؤال لا سيما من مثل زرارة ويروى عن الشيخ البهائي ره أنه قال: سألت عن ذلك والدي فأجاب ره بأن بناء السؤال على قراءة (وسع) بضم الواو وسكون السين مصدرا مضافا، وعلى هذا يتجه السؤال، وإني تصفحت كتب التجويد فما ظفرت على هذه القراءة إلا هذه الأيام رأيت كتابا في هذا العلم مكتوبا بالخط الكوفي وكانت هذه القراءة فيه وكانت النسخة بخط مصنفه. وقوله (والعرش) لعله منصوب بالعطف على الأرض أو مرفوع بالابتدائية فالمراد بالكرسي العلم أو بالعرش فيما ورد أنه محيط بالكرسي العلم، وقيل: العرش معطوف على الكرسي، أي والعرش أيضا وسع السماوات والأرض، فالمعنى أن الكرسي والعرش كلا منهما وسع السماوات والأرض فالمراد بكل شئ خلق الله كل ما خلق فيهما.
40 - التوحيد: عن أحمد بن محمد بن يحيى العطار، عن أبيه، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن عبد الله بن محمد الحجال، عن ثعلبة بن ميمون، عن زرارة قال:
سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل (وسع كرسيه) إلى قوله والعرش وكل شئ في الكرسي.
ومنه: عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن الحسن بن الحسن بن أبان، عن
الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن ابن بكير، عن زرارة مثله.
العياشي: عن زرارة مثله.
٤١ - تفسير علي بن إبراهيم: عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن إبراهيم ابن عمر اليماني، عن أبي الطفيل، عن أبي جعفر عليه السلام قال: جاء رجل إلى أبي علي بن الحسين عليهما السلام فقال له: إن ابن عباس يزعم أنه يعلم كل آية نزلت في القرآن في أي يوم نزلت وفيمن نزلت! فقال أبي عليه السلام: سله فيمن نزلت (ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا 1)؟ وفيمن نزلت ﴿ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد أن يغويكم﴾ (2)؟ وفيمن نزلت (يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا)؟ فأتاه الرجل فسأله فقال:
وددت أن الذي أمرك بهذا واجهني به فأسأله عن العرش مم خلقه الله وكم هو وكيف هو؟ فانصرف الرجل إلى أبي عليه السلام فقال أبي عليه السلام: فهل أجابك بالآيات؟
قال: لا، قال أبي: لكن أجيبك فيها بعلم ونور غير المدعي ولا المنتحل، أما قوله (ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا) ففيه نزلت وفي أبيه، وأما قوله (ولا ينفعكم نصحي إن أردت ان أنصح لكم) ففي أبيه نزلت، و أما الأخرى ففي ابنه نزلت وفينا ولم يكن الرباط الذي أمرنا به، وسيكون ذلك من نسلنا المرابط، ومن نسله المرابط، وأما ما سأل عنه من العرش مم خلقه الله فإن الله خلقه أرباعا، لم يخلق قبله إلا ثلاثة أشياء: الهواء، والقلم، والنور ثم خلقه من ألوان أنوار مختلفة من ذلك النور: نور أحضر منه اخضرت الخضرة
ونور أصفر منه أصفرت الصفرة، ونور أحمر منه احمرت الحمرة، ونور أبيض و هو نور الأنوار، ومنه ضوء النهار، ثم جعله سبعين ألف طبق غلظ كل طبق كأول العرش إلى أسفل السافلين، ليس من ذلك طبق إلا يسبح بحمد ربه ويقدسه بأصوات مختلفة وألسنة غير مشتبهة، لو أذن للسان واحد فأسمع شيئا مما تحته لهدم الجبال والمدائن والحصون، وكشف البحار ولهلك ما دونه، له ثمانية أركان يحمل كل ركن منها من الملائكة مالا يحصي عددهم إلا الله. يسبحون بالليل والنهار لا يفترون، ولو أحس حس شئ مما فوقه ما قام لذلك طرفة عين بينه وبين الإحساس حجب الجبروت والكبرياء والعظمة والقدس والرحمة والعلم وليس وراء هذا مقال، لقد طمع الحائر في غير مطمع، أما إن في صلبه وديعة قد ذرئت لنار جهنم فيخرجون أقواما من دين الله، وستصبغ الأرض بدماء أفراخ من أفراخ آل محمد تنهض تلك الفراخ في غير وقت، وتطلب غير مدرك، ويرابط الذين آمنوا، ويصبرون ويصابرون، حتى يحكم الله بيننا وهو خير الحاكمين.
42 - التوحيد: عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن محمد بن الحسن الصفار عن علي بن إسماعيل، عن حماد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر اليماني، عن أبي الطفيل عن أبي جعفر، عن علي بن الحسين عليهم السلام قال: إن الله عز وجل خلق العرش أرباعا وذكر مثله إلى قوله وليس بعد هذا مقال.
الكشي: عن جعفر بن معروف، عن يعقوب بن يزيد، عن حماد بن عيسى
مثل ما رواه علي بن إبراهيم إلى آخر الخبر.
وقال أيضا: حدثني علي بن محمد بن قتيبة، عن الفضل بن شاذان، عن محمد ابن أبي عمير، قال: جاء رجل إلى علي بن الحسين عليهما السلام وذكر نحوه.
الاختصاص: عن جعفر بن الحسين، عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن محمد ابن الحسن الصفار، عن علي بن إسماعيل عن حماد مثله.
بيان: (غير المدعي) أي بلا حقيقة، والانتحال أن يدعي شعر غيره أو قوله لنفسه. وفي رواية الكشي بعد ذلك: أما الأولتان فنزلتا في أبيه، وأما الأخيرة فنزلت في أبي وفينا. وكذا في الاختصاص وفيه بعده: ولم يكن الرباط الذي أمرنا به بعد. وعلى التقادير يدل على أن العمى المذكور في الآية ليس عمى العين بل عمى القلب. إذ العباس لم ينقل عماه بل عبد الله صار أعمى (ففي ابنه نزلت) لعل الظاهر ففي بنيه، ويمكن أن يراد به الجنس، أو أول من خرج منهم أي نزلت في المرابطة، والانتظار الذي أمرنا به في دولة ذريته الملعونة، فقوله عليه السلام (من نسله المرابط) على التهكم، أو بزعمهم، فإنهم كانوا يترقبون الدولة في زمن بني أمية، أو المراد المرابطة اللغوية لا المذكورة في الآية، ويحتمل أن يكون المراد بالمرابط الخارج بالسيف، والمرابط من الأئمة القائم عليه السلام ومنهم أولهم أو كلهم وفي القاموس: ربطه: شده، والرباط: ما ربط به، والمواظبة على الامر وملازمة ثغر العدو كالمرابطة والمرابطة أن يربط كل من الفريقين خيولهم في ثغره وكل معد لصاحبه فسمي المقام في الثغر رباطا ومنه قوله تعالى (وصابروا ورابطوا) (انتهى) (ولو أحس شئ مما فوقه) لعل قوله مما فوقه مفعول (أحس) أي شيئا مما فوقه وفي الاختصاص (ولو أحس شيئا مما فوقه) أي حاس أو كل من الملائكة الحاملين.
وفي بعض النسخ (ولو أحس حس شئ) وفي بعضها (ولو أحس حس شيئا).
وهو أظهر (بينه وبين الإحساس) أي بين الملك أو الحاس وبين إحساس ما فوقه
(حجب الجبروت والكبرياء) أي الصورية أو المعنوية (وليس وراء هذا مقال) أي لا يمكن وصف ما وراء هذه الحجب (لقد طمع الحائر) أي ابن عباس، وفي بعض النسخ (الخائن) وفي بعضها (الخاسر) في غير مطمع) أي في أمر لا ينفع طمعه فيه وهو فوق مرتبته.
(فيخرجون) وفي الكشي: (يستخرجون أقواما من دين الله أفواجا كما دخلوا فيه) والمراد بالأفراخ السادات الذين خرجوا وقتلوا، لأنهم خرجوا في غير وقت الخروج وعند استقرار دولة المخالفين (وتطلب غير مدرك) على بناء المفعول أي ما لا يمكن إدراكه. وفي الكشي: غير ما تدرك. وقد مرت الوجوه الكثيرة في تأويل الأنوار في كتاب التوحيد، وفي هذا الباب أيضا فلا نعيدها ههنا.
43 - التفسير: (والملك على أرجائها ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية يومئذ تعرضون) قال: حملة العرش ثمانية لكل واحد ثمانية أعين، كل عين طباق الدنيا، وفي حديث آخر: حملة العرش ثمانية: أربعة من الأولين وأربعة من الآخرين، فأما الأربعة من الأولين فنوح، وإبراهيم، وموسى وعيسى عليهم السلام و أما الأربعة من الآخرين، فمحمد، وعلي، والحسن، والحسين ومعنى (يحملون العرش) يعني العلم . 44 - الخصال: عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن سعد بن عبد الله، عن القاسم بن محمد الأصبهاني، عن سليمان بن داود، عن حفص بن غياث قال: سمعت
أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن حملة العرش ثمانية لكل واحد منهم ثمانية أعين كل عين طباق الدنيا.
45 - ومنه: عن ابن الوليد، عن الصفار، مرسلا قال: قال الصادق عليه السلام:
إن حملة العرش أحدهم على صورة ابن آدم يسترزق الله لولد آدم، والثاني على صورة الديك يسترزق الله للطير، والثالث على صورة الأسد يسترزق الله للسباع والرابع على صورة الثور يسترزق الله للبهائم، ونكس الثور رأسه منذ عبد بنو - إسرائيل العجل، فإذا كان يوم القيمة صاروا ثمانية.
بيان: يمكن أن يكون الذي يسترزق للطير شبيها بالنسر والديك معا، فلذا شبه بهما.
45 - التوحيد: عن الحسين بن أحمد بن إدريس، عن أبيه، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان، عن عاصم بن حميد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الشمس جزء من سبعين جزء من نور الكرسي، والكرسي جزء من سبعين جزء من نور العرش والعرش جزء من سبعين جزء من نور الحجاب، والحجاب جزء من سبعين جزء من نور الستر (الخبر).
46 - التوحيد والمعاني: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن القاسم بن محمد، عن سليمان بن داود المنقري، عن حفص بن غياث، قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل (وسع كرسيه السماوات والأرض) قال: علمه.
47 - المعاني: عن أحمد بن الحسن، عن عبد الرحمن بن محمد الحسني، عن أحمد بن عيسى بن أبي مريم، عن محمد بن أحمد العرزمي، عن علي بن حاتم المنقري عن المفضل بن عمر، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن العرش والكرسي ماهما؟
فقال: العرش في وجه هو جملة الخلق، والكرسي وعاؤه، وفي وجه آخر هو العلم الذي اطلع الله عليه أنبياءه ورسله وحججه، والكرسي هو العلم الذي لم يطلع عليه أحد من أنبيائه ورسله وحججه عليهم السلام.
48 - ومنه: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن موسى بن جعفر البغدادي عن محمد بن جمهور، عن عبد الله بن عبد الرحمن، عن محمد بن أبي حمزة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من قال في كل يوم من شعبان سبعين مرة (أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الرحمن الرحيم الحي القيوم وأتوب إليه) كتب في الأفق المبين. قال: قلت:
وما الأفق المبين قال: قاع بين يدي العرش فيه أنهار تطرد، فيه من القدحان عدد النجوم.
49 - التوحيد: عن محمد بن الحسين بن الوليد، عن محمد بن الحسن الصفار عن يعقوب بن يزيد، عن حماد، عن ربعي، عن الفضيل، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل (وسع كرسيه السماوات والأرض) قال: يا فضيل السماوات والأرض وكل شئ في الكرسي.
50 - ومنه: عن أبيه، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل (وسع كرسيه السماوات والأرض) فقال: السماوات والأرض وما بينهما في الكرسي، والعرش هو العلم الذي لا يقدر أحد قدره.
51 - ومنه: عن علي بن أحمد الدقاق، عن محمد بن جعفر الأسدي، عن محمد بن إسماعيل البرمكي، عن الحسين بن الحسن، عن أبيه، عن حنان بن سدير قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن العرش والكرسي فقال: إن للعرش صفات كثيرة مختلفة، له في كل سبب وصنع في القرآن صفة على حدة، فقوله (رب العرش العظيم) يقول: الملك العظيم، وقوله (الرحمن على العرش استوى) يقول: على الملك احتوى، وهذا ملك الكيفوفية في الأشياء. ثم العرش في الوصل مفرد من الكرسي، لأنهما بابان من أكبر أبواب الغيوب، وهما جميعا غيبان، وهما في الغيب مقرونان، لان الكرسي هو الباب الظاهر من الغيب الذي منه مطلع البدع ومنها الأشياء كلها، والعرش هو الباب الباطن الذي يوجد فيه علم الكيف والكون والقدر والحد والأين والمشية وصفة الإرادة وعلم الألفاظ والحركات والترك وعلم العود والبداء، فهما في العلم بابان مقرونان، لان ملك العرش سوى ملك الكرسي، وعلمه أغيب من علم الكرسي، فمن ذلك قال (رب العرش العظيم) أي صفته أعظم من صفة الكرسي، وهما في ذلك مقرونان. قلت: جعلت فداك فلم صار في الفضل جار الكرسي؟ قال عليه السلام: إنه صار جاره لان علم الكيفوفية فيه وفيه الظاهر من أبواب البداء وأينيتها وحد رتقها وفتقها، فهذان جاران أحدهما حمل صاحبه في الظرف. وبمثل صرف العلماء، وليستدلوا على صدق دعواهما لأنه يختص برحمته من يشاء وهو القوي العزيز.
فمن اختلاف صفات العرش أنه قال تبارك وتعالى (رب العرش رب الوحدانية عما يصفون) وقوم وصفوه بيدين فقالوا (يد الله مغلولة) وقوم وصفوه بالرجلين فقالوا وضع رجله على صخرة بيت المقدس فمنها ارتقى إلى السماء، و
وصفوه بالأنامل فقالوا: إن محمدا صلى الله عليه وآله قال (إني وجدت برد أنامله على قلبي) فلمثل هذه الصفات قال (رب العرش عما يصفون) يقول: رب المثل الأعلى عما به مثلوه، ولله المثل الأعلى الذي لا يشبهه شئ ولا يوصف ولا يتوهم، فذلك المثل الأعلى. ووصف الذين لم يؤتوا من الله فوائد العلم فوصفوا ربهم بأدنى الأمثال وشبهوه بالمتشابه منهم فيما جعلوا به، فلذلك قال (وما أوتيتم من العلم إلا قليلا) فليس له شبه ولا مثل ولا عدل، وله الأسماء الحسنى التي لا يسمى بها غيره، وهي التي وصفها في الكتاب فقال (فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه) جهلا بغير علم، فالذي يلحد في أسمائه [جهلا] بغير علم يشرك وهو لا يعلم، ويكفر به وهو يظن أنه يحسن، فلذلك قال (وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون) فهم الذين يلحدون في أسمائه بغير علم، فيضعونها غير مواضعها.
يا حنان! إن الله تبارك وتعالى أمر أن يتخذ قوم أولياء، فهم الذين أعطاهم الفضل وخصهم بما لم يخص به غيرهم، فأرسل محمدا صلى الله عليه وآله فكان الدليل على الله بإذن الله عز وجل حتى مضى دليلا هاديا، فقام من بعده وصيه عليه السلام دليلا هاديا على ما كان هو دل عليه من أمر ربه من ظاهر علمه ثم الأئمة الراشدون عليهم السلام.
بيان، (صفات كثيرة) أي معان شتى وإطلاقات مختلفة (ملك الكيفوفية في الأشياء) أي كيفية ارتباطه سبحانه بمخلوقاته وتدبيره لها وعلمه بها ومباينته عنها، ولذا وصف ذلك بالاستواء فليس بشئ أقرب من شئ، ورحمته وعلمه وسعا كل شئ، ويحتمل أن يكون المراد تدبير صفات الأشياء وكيفياتها وأوضاعها وأحوالها، ولعله أظهر. (ثم العرش في الوصل مفرد) أي إذا عطف أحدهما على الآخر ووصل بينهما في الذكر فالعرش مفرد عن الكرسي ومبائن له، وفي غير ذلك قد يطلقان على معنى واحد كالعلم (وهما جميعا غيبان) أي مغيبان عن الحواس قوله عليه السلام (لان الكرسي هو الباب الظاهر) يظهر منه مع غاية غموضه أن المراد
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.