بحارالانوار · المجلد الرابع عشر
باب القلم، واللوح المحفوظ، والكتاب المبين، والامام المبين،
ج ۵۴، ص ۳۵۶–۳۷۵ (چاپ ۱۱۰ جلدی)
هود: وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها كل في كتاب مبين.
طه: قال علمها عند ربي في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى.
الحج: ألم تعلم أن الله يعلم ما في السماء والأرض إن ذلك في كتاب، إن ذلك على الله يسير.
النمل: وما من غائبة في السماء والأرض إلا في كتاب مبين.
سبأ: لا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين.
فاطر: وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره إلا في كتاب إن ذلك على الله يسير.
يس: وكل شئ أحصيناه في إمام مبين.
الزخرف: وإنه في أم الكتاب لدينا لعلي حكيم.
ق وعندنا كتاب حفيظ.
الطور: وكتاب مسطور في رق منشور.
الحديد: ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله بسير. لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتيكم.
القلم: ن والقلم وما يسطرون.
النبأ: وكل شئ أحصيناه كتابا.
البروج: بل هو قرآن مجيد في لوح محفوظ.
تفسير: قال الطبرسي - ره -: (كل في كتاب مبين) هذا إخبار منه سبحانه أن جميع ذلك مكتوب في كتاب ظاهر، وهو اللوح المحفوظ، وإنما أثبت ذلك مع أنه عالم لذاته لا يعزب عن علمه شئ من مخلوقاته لما فيه من اللطف للملائكة أو لمن يخبر بذلك.
وقال - ره - في قوله سبحانه (علمها عند ربي): أي أعمالهم محفوظة عند الله يجازيهم بها، والتقدير: علم أعمالهم عند ربي (في كتاب) يعني اللوح المحفوظ، و المعنى: أن أعمالهم مكتوبة مثبته عليهم، وقيل: المراد بالكتاب ما تكتبه الملائكة.
(لا يضل ربي) أي لا يذهب عليه شئ، وقيل: أي لا يخطئ ربي (ولا ينسى) من النسيان، أو بمعنى الترك.
وقال الرازي في قوله تعالى (إن ذلك في كتاب) في الكتاب قولان: أحدهما - وهو قول أبي مسلم - أن معنى الكتاب الحفظ والضبط والشد، يقال: كتبت
المزادة إذا خرزتها فحفظت بذلك ما فيها، ومعنى الكتاب بين الناس: حفظ ما يتعاملون به، فالمراد من قوله (إن ذلك في كتاب) أنه محفوظ عنده.
و الثاني: وهو قول الجمهور أن كل ما يحدثه الله في السماوات والأرض كتبه في اللوح المحفوظ، وهذا أولى، لان القول الأول وإن كان صحيحا نظرا إلى الاشتقاق، ولكن الواجب حمل اللفظ على المتعارف، ومعلوم أن الكتاب هو ما تكتب فيه الأمور، فكان حمله عليه أولى. فإن قيل: يوهم ذلك أن علمه مستفاد من الكتاب، وأيضا فأي فائدة في ذلك الكتاب؟ فالجواب عن الأول أن كتبه تلك الأشياء في ذلك الكتاب مع كونها مطابقة للموجودات من أدل الدلائل على أنه سبحانه غني في علمه عن ذلك الكتاب، وعن الثاني أن الملائكة ينظرون فيه ثم يرون الحوادث داخلة في الوجود على وفقه، فصار ذلك دليلا لهم زائدا على كونه سبحانه عالما بكل المعلومات. وأما قوله (إن ذلك على الله يسير) فمعناه أن كتبه جملة الحوادث من أنها من الغيب مما يتعذر على الخلق، لكنها بحيث متى أرادها الله تعالى، كانت يعبر عن ذلك بأنه يسير، وإن كان هذا الوصف لا يستعمل إلا فينا من حيث تسهل وتصعب علينا الأمور، ويتعالى الله عن ذلك.
وقال الطبرسي ره في قوله سبحانه (وما من غائبة) أي خصلة غائبة (في السماء والأرض) يعني جميع ما أخفاه عن خلقه وغيبه عنهم (إلا في كتاب مبين) أي إلا وهو مبين في اللوح المحفوظ.
(لا يعزب عنه) أي لا يفوته (إلا في كتاب مبين) يعني اللوح المحفوظ.
وفي قوله (وما يعمر من معمر) أي لا يمد في عمر معمر (ولا ينقص من عمره) أي من عمر ذلك المعمر بانقضاء الأوقات عليه، وقيل: معناه ولا ينقص من عمر غير ذلك المعمر، وقيل: هو ما يعلمه الله أن فلانا لو أطاع لبقي إلى وقت كذا، وإذا عصى نقص عمره فلا يبقى (إلا في كتاب) أي إلا وذلك مثبت في اللوح المحفوظ. وقال:
(وكل شئ أحصيناه) أي أحصينا وعددنا كل شئ من الحوادث في كتاب ظاهر وهو اللوح المحفوظ، وقيل: أراد به صحائف الأعمال.
أقول: وقد ورد في كثير من الاخبار أن المراد بالامام المبين أمير المؤمنين عليه السلام كما مر.
(وأنه) أي القرآن (في أم الكتاب) في اللوح المحفوظ فإنه أصل الكتب السماوية (لدينا لعلي) رفيع الشأن (حكيم) ذو حكمة بالغة، كذا قيل، وفي كثير من الاخبار أن الضمير راجع إلى أمير المؤمنين عليه السلام والمراد بأم الكتاب السورة الفاتحة، فإنه عليه السلام مكتوب فيها في قوله تعالى (اهدنا الصراط المستقيم) قالوا: الصراط المستقيم هو أمير المؤمنين عليه السلام ومعرفته وطريقته.
(وعندنا كتاب حفيظ) قال الطبرسي - ره - أي حافظ لعدتهم وأسمائهم وهو اللوح المحفوظ، وقيل: أي محفوظ عن البلى والدروس، وهو كتاب الحفظة (3.
(وكتاب مسطور) أي مكتوب (في رق منشور) وهو الكتاب الذي كتبه الله لملائكته في السماء يقرؤون فيه ما كان وما يكون، وقيل: هو القرآن مكتوب عند الله في اللوح وهو الرق المنشور، وقيل: هو صحائف الأعمال، وقيل: هو التورية وقيل: إنه القرآن يكتبه المؤمنون في رق وينشرونه لقراءته والرق ما يكتب فيه.
وفي قوله تعالى (ما أصاب من مصيبة في الأرض) مثل قحط المطرو قلة النبات ونقص الثمرات (ولا في أنفسكم) من الأمراض والثكل بالأولاد (إلا في كتاب) أي إلا وهو مثبت في اللوح المحفوظ قبل أن يخلق الأنفس (لكيلا تأسوا على ما فاتكم) أي فعلنا ذلك لكيلا تحزنوا على ما يفوتكم من نعم الدنيا (ولا تفرحوا بما آتيكم) أي بما أعطاكم الله منها، والذي يوجب نفي الأسى والفرح من هذين أن الانسان إذا علم أن ما فات منها ضمن الله تعالى العوض عليه في الآخرة فلا ينبغي أن يحزن لذلك، وإذا علم أن ما ناله منها كلف الشكر عليه والحقوق الواجبة فيه فلا ينبغي أن يفرح به، وأيضا إذا علم أن شيئا منها لا يبقى فلا ينبغي أن يهتم له بل يجب أن يهتم لأمر الآخرة التي تدوم ولا تبيد.
وقال البيضاوي: (من قبل أن نبرأها) أي نخلقها، والضمير للمصيبة، أو لأرض، أو للأنفس، وقال في قوله (لكيلا تأسوا) فإن من علم أن الكل مقدر هان عليه الامر، وفيه إشعار بأن فواتها يلحقها إذا خليت وطباعها، وأما حصولها وبقاؤها فلا بد لهما من سبب يوجدها ويبقيها، والمراد منه نفي الأسى المانع من التسليم لأمر الله والفرح الموجب للبطر والاختيال، ولذلك عقبه بقوله (والله لا يحب كل مختال فخور) (انتهى).
وقال الطبرسي - ره -: اختلف في معنى (نون) فقيل: هو اسم من أسماء السورة، وقيل: هو الحوت الذي عليه الأرضون، عن ابن عباس وغيره: وقيل:
هو حرف من حروف الرحمن. في رواية أخرى عن ابن عباس، وقيل: هو الدواة عن الحسن وغيره، وقيل: هو لوح من نور، وروي مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: هو نهر في الجنة، قال الله له كن مدادا فجمد، وكان أبيض من اللبن وأحلى من الشهد، ثم قال للقلم: اكتب فكتب القلم ما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة
عن أبي جعفر الباقر عليه السلام، وقيل: المراد به الحوت في البحر، وهو من آيات الله تعالى، إذ خلقها من الماء، فإذا فارق الماء مات، كما أن حيوان البر إذا خالط الماء مات، والقلم هو الذي يكتب به، أقسم الله تعالى به لمنافع الخلق، إذ هو أحد لساني الانسان يؤدي عنه ما في جنانه، ويبلغ البعيد عنه ما يبلغ القريب بلسانه وبه يحفظ أحكام الدين، وبه تستقيم أمور العالمين، وقد قيل: إن البيان بيانان:
بيان اللسان، وبيان البنان، وبيان اللسان تدرسه الأعوام، وبيان الأقلام باق على مر الأيام. (وما يسطرون) وما تكتبه الملائكة مما يوحى إليهم، وما يكتبونه من أعمال بني آدم، وقيل: ما مصدرية (انتهى).
وقال الرازي: والقلم فيه وجهان: أحدهما أن المقسم به هو هذا الجنس وهو واقع على كل قلم في السماء وفي الأرض، كما قال (وربك الأكرم الذي علم بالقلم) الثاني: أن المقسم به هو القلم المعهود، والذي جاء في الخبر (أول ما خلق الله القلم) قال ابن عباس: أول ما خلق الله القلم، ثم قال: اكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة، قال: وهو قلم من نور طوله كما بين السماء والأرض، و روى مجاهد عنه قال: إن أول ما خلق الله القلم، فقال: اكتب القدر، فكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة، وإنما يجري الناس على أمر قد فرغ منه. قال القاضي:
هذا الخبر يجب حمله على المجاز، لان القلم الذي هو آلة مخصوصة في الكتابة لا يجوز أن يكون حيا عاقلا فيؤمر وينهى، فإن الجمع بين كونه حيوانا مكلفا و بين كونه آلة الكتابة محال، قال: بل المراد أنه تعالى أجراه بكل ما يكون وهو كقوله (إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون) فإنه ليس هناك أمر
ولا تكليف، بل هو مجرد نفاذ القدرة في المقدور من غير منازعة ولا مدافعة، ومن الناس من زعم أن القلم المذكور هاهنا هو العقل، وأنه شئ كالأصل لجميع المخلوقات، قالوا: والدليل عليه أنه روي في الاخبار أنه أول ما خلق الله، وفي خبر [آخر] أن أول ما خلق الله العقل، وفي خبر آخر: أول ما خلق الله جوهرة فنظر إليها بعين الهيبة فذابت إلى آخر ما مر، قالوا: فهذه الأخبار مجموعها تدل على أن العقل والقلم وتلك الجوهرة التي هي أصل. المخلوقات شئ واحد وإلا لتناقض (انتهى).
أقول: ويمكن الجمع بوجوه أخرى كما مر.
(وكل شئ أحصيناه كتابا) قال البيضاوي: (كتابا) مصدر لأحصيناه فإن الاحصاء والكتبة مشاركان في معنى الضبط، أو لفعله المقدر، أو حال بمعنى مكتوبا في اللوح أو صحف الحفظة.
(في لوح محفوظ) قال الرازي: أي محفوظ عن أن يمسه إلا المطهرون، أو عن اطلاع الخلق عليه سوى الملائكة المقربين، أو عن أن يجري فيه تغيير وتبديل ثم قال: قال بعض المتكلمين: إن اللوح شئ يلوح للملائكة فيقرؤنه، فلما كانت الاخبار والآثار واردة بذلك وجب التصديق به (انتهى).
وأقول: ما ورد في الكتاب والسنة من أمثال ذلك لا يجوز تأويله والتصرف فيه بمحض استبعاد الوهم بلا برهان وحجة ونص معارض يدعو إلى ذلك، وما ورد في بعض الأخبار أن اللوح والقلم ملكان لا ينافي ظاهره كما لا يخفى. ويظهر من الاخبار أن لله عز وجل لوحين: اللوح المحفوظ وهو لا يتغير، ولوح المحو و الاثبات وفيه يكون البداء، كما مر تحقيقه في بابه، ويومئ إليه قوله سبحانه
(يمحوا الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب).
وذكر الرازي في المحو والاثبات وجوها إلى أن قال: الثامن أنه في الأرزاق والمحن والمصائب يثبتها في الكتاب ثم يزيلها بالدعاء والصدقة، ثم قال:
وأما (أم الكتاب) فالمراد أصل الكتاب، والعرب تسمي كل ما يجري مجرى الأصل اما ومنه (أم الرأس) للدماغ، و (أم القرى) لمكة، فكذلك (أم الكتاب) هو الذي يكون أصلا لجميع الكتب، وفيه قولان الأول أن أم الكتاب هو اللوح المحفوظ، وجميع حوادث العالم العلوي والسفلي مثبت فيه، عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: كان الله ولا شئ ثم خلق اللوح وأثبت فيه جميع أحوال الخلق إلى يوم القيامة، وعلى هذا التقدير عند الله كتابان: أحدهما الكتاب الذي تكتبه الملائكة على الخلق، وذلك الكتاب محل المحو والاثبات، والكتاب الثاني اللوح المحفوظ وهو الكتاب المشتمل على تعيين نفس جميع الأحوال العلوية والسفلية، وهو الباقي. روى أبو الدرداء عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: إن الله تعالى في ثلاث ساعات بقين من الليل ينظر في الكتاب الذي لا ينظر فيه أحد غيره، فيمحو ما يشاء ويثبت ما يشاء.
والقول الثاني أن أم الكتاب هو علم الله فإنه تعالى عالم بجميع المعلومات من الموجودات والمعدومات، والمعلومات وإن تغيرت إلا أن علم الله تعالى بها باق منزه عن التغيير، فالمراد بأم الكتاب هو ذاك (انتهى) وقال الطبرسي - ره -: في تضاعيف الأقوال في ذلك: الرابع أنه عام في كل شئ فيمحو من الرزق ويزيد فيه، ومن الاجل، ويمحو السعادة والشقاوة، وروى عكرمة
عن ابن عباس قال: هما كتابان: كتاب سوى أم الكتاب يمحو الله منه ما يشاء و يثبت، وأم الكتاب لا يغير منه شئ، ورواه عمران بن حصين عن النبي صلى الله عليه وآله ثم قال: وأم الكتاب هو اللوح المحفوظ الذي لا يغير ولا يبدل، لان الكتب المنزلة انتسخت منه، فالمحو والاثبات إنما يقع في الكتب المنتسخة لا في أصل الكتاب، عن أكثر المفسرين، وقيل: سمي أم الكتاب لأنه الأصل الذي كتب فيه أولا سيكون كذا وكذا لكل ما يكون، فإذا وقع كتب أنه قد كان ما قيل إنه سيكون، والوجه في ذلك ما فيه من المصلحة والاعتبار لمن تفكر فيه من الملائكة الذين يشاهدونه إذا قابلوا ما يكون بما هو مكتوب فيه وعلموا أن ما يحدث على كثرته قد أحصاه الله وعلمه قبل أن يكون، مع أن ذلك أهول في الصدور، و أعظم في النفوس، حتى كأن من تصوره وتفكر فيه مشاهد له (انتهى).
واعلم أن للحكماء في تلك الأبواب خرافات تنتهي إلى المحالات، ثم إلى الزندقة والخروج عن مذاهب أرباب الديانات، وردوا في لباس التأويل أكثر الآيات والروايات، وإن زعموا تطبيقها عليها بأنواع المتحملات، فبعضهم يقول:
القلم هو العقل الأول، وجميع صور الأشياء حاصلة فيه على وجه بسيط عقلي مقدس عن شائبة كثرة وتفصيل، وهو صورة القضاء الإلهي، وهو بهذا الاعتبار يسمى بأم الكاب، ومنه ينتقش في ألواح النفوس الكلية السماوية كما ينتسخ بالقلم في اللوح صور معلومة مضبوطة منوطة بعللها وأسبابها على وجه كلي، وهو قدره تعالى ومن هذه النفوس الكلية ينتقش في قواها المنطبعة الخيالية نقوش جزئية متشكلة بأشكال وهيئات معينة على طبق ما يظهر في الخارج، وهذا العالم هو لوح القدر كما أن عالم النفوس الكلية هو لوح القضاء، وكل منهما بهذا الاعتبار كتاب مبين، إلا أن الأول محفوظ من المحو والاثبات، والثاني كتاب المحو والاثبات وفيه يكون البداء، لان القوى المنطبعة الفلكية لم تحط بتفاصيل ما سيقع من الأمور دفعة واحدة، لعدم تناهيها، بل إنما ينتقش فيها الحوادث شيئا فشيئا، و
جملة فجملة، مع أسبابها وعللها على نهج مستمر، ونظام مستمر، فان ما يحدث في عالم الكون والفساد إنما هو من لوازم حركات الأفلاك ونتائج بركاتها، فمتى يعلم أن كلما كان كذا كان كذا ومهما حصل العلم بأسباب حدوث أمر ما في هذا العالم حكمت بوقوعه فيه، فينتقش فيها ذلك الحكم، وربما تأخر بعض الأسباب الموجب لوقوع الحادث على خلاف ما يوجبه بقية الأسباب لولا ذلك السبب، ولم يحصل لها العلم بذلك السبب بعد، لعدم اطلاعها على سبب ذلك السبب، ثم لما جاء أوانه واطلعت عليه حكمت بخلاف الحكم الأول، يمحو عنها نقش الحكم السابق ويثبت الحكم الآخر، ولما كان أسباب هذا التخيل ينتهي إليه سبحانه نسب البداء إليها مع إحاطة علمه سبحانه بالكليات والجزئيات جميعا أزلا وأبدا.
1 - تفسير علي بن إبراهيم: عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أول ما خلق الله القلم، فقال له (اكتب) فكتب ما كان و ما هو كائن إلى يوم القيامة.
2 - ومنه: في قوله (بل هو قرآن مجيد في لوح محفوظ) قال: اللوح المحفوظ له طرفان: طرف على [يمين] العرش، وطرف على جبهة إسرافيل، فإذا تكلم الرب جل ذكره بالوحي ضرب اللوح جبين إسرافيل فنظر في اللوح، فيوحي بما في اللوح إلى جبرئيل.
3 - ومنه: عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عبد الرحيم القصير، عن أبي عبد الله عليه السلام: قال: سألته عن (ن والقلم) قال: إن الله خلق القلم من شجرة في الجنة يقال لها الخلد، ثم قال لنهر في الجنة كن مدادا فجمد النهر، وكان أشد بياضا من الثلج، وأحلى من الشهد، ثم قال للقلم: اكتب، قال: يا رب ما أكتب؟
قال: اكتب ما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة، فكتب القلم في رق أشد بياضا من الفضة، وأصفى من الياقوت، ثم طواه فجعله في ركن العرش، ثم ختم على
فم القلم، فلم ينطق بعد، ولا ينطق أبدا، فهو الكتاب المكنون الذي منه النسخ كلها، أو لستم عربا؟! فكيف لا تعرفون معنى الكلام؟! وأحدكم يقول لصاحبه (انسخ ذلك الكتاب) أوليس إنما ينسخ من كتاب آخر من الأصل، وهو قوله (إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون).
بيان: هذا يدل على أن أولية خلق القلم إضافية، لسبق خلق الجنة عليه.
4 - العلل: قال: حدثنا علي بن حبشي بن قوني فيما كتب إلي عن حميد بن زياد، عن القاسم بن إسماعيل، عن محمد بن سلمة، عن يحيى بن أبي العلاء الرازي، أن رجلا دخل على أبي عبد الله عليه السلام فقال: جعلت فداك، أخبرني عن قول الله عز وجل (ن والقلم وما يسطرون) وأخبرني عن قول الله عز وجل لإبليس (فإنك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم) وأخبرني عن هذا البيت كيف صار فريضة على الخلق أن يأتوه؟ قال: فالتفت أبو عبد الله عليه السلام إليه وقال:
ما سألني عن مسألتك أحد قط قبلك، إن الله عز وجل لما قال للملائكة (إني جاعل في الأرض خليفة) ضجت الملائكة من ذلك وقالوا: يا رب إن كنت لابد جاعلا في أرضك خليفة فاجعله منا من يعمل في خلقك بطاعتك. فرد عليهم (إني
أعلم ما لا تعلمون) فظنت الملائكة أن ذلك سخط من الله عز وجل عليهم، فلاذوا بالعرش يطوفون به، فأمر الله عز وجل لهم ببيت من مرمر سقفه ياقوتة حمراء، و أساطينه الزبرجد، يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يدخلونه بعد ذلك إلى يوم الوقت المعلوم. قال: ويوم الوقت المعلوم يوم ينفخ في الصور نفخة واحدة فيموت إبليس ما بين النفخة الأولى والثانية. وأما (ن) فكان نهرا في الجنة أشد بياضا من الثلج، وأحلى من العسل، قال الله عز وجل له: كن مدادا، فكان مدادا، ثم أخذ شجرة فغرسها بيده. ثم قال: واليد القوة، وليس بحيث تذهب إليه المشبهة ثم قال لها: كوني قلما، ثم قال له: اكتب، فقال: يا رب وما أكتب؟ قال:
ما هو كائن إلى يوم القيامة. ففعل ذلك، ثم ختم عليه، وقال: لا تنطقن إلى يوم الوقت المعلوم.
5 - معاني الأخبار: عن محمد بن هارون الزنجاني، عن معاذ بن المثنى، عن عبد الله بن أسماء، عن جويرة، عن سفيان الثوري، قال: سألت جعفر بن محمد عليهما السلام عن (ن) فقال: هو نهر في الجنة، قال الله عز وجل: احمد، فجمد فصار مدادا ثم قال عز وجل للقلم: اكتب، فسطر القلم في اللوح المحفوظ ما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة، فالمداد مداد من نور، والقلم قلم من نور واللوح لوح من نور، قال سفيان: فقلت له: يا ابن رسول الله بين لي أمر اللوح والقلم والمداد فضل بيان، وعلمني مما علمك الله. فقال: يا ابن سعيد، لولا أنك أهل للجواب ما أجبتك فنون ملك يؤدي إلى القلم وهو ملك، والقلم يؤدي إلى اللوح وهو ملك، واللوح يؤدي إلى إسرافيل، وإسرافيل يؤدي إلى ميكائيل، وميكائيل يؤدي إلى جبرئيل وجبرئيل يؤدي إلى الأنبياء والرسل. قال: ثم قال لي: قم يا سفيان فلا آمن عليك.
6 - ومنه عن أحمد بن الحسن القطان، عن عبد الرحمن بن محمد الحسني، عن أحمد بن عيسى بن أبي مريم، عن محمد بن أحمد العرزمي، عن علي بن حاتم المنقري
عن إبراهيم الكرخي، قال: سألت جعفر بن محمد عليهما السلام عن اللوح والقلم، فقال:
هما ملكان.
7 - العياشي: عن محمد بن مروان، عن الصادق عن أبيه عليهما السلام في قوله تعالى (ن والقلم وما يسطرون) قال: (ن) نهر في الجنة أشد بياضا من اللبن. قال:
فأمر الله القلم فجرى بما هو كائن وما يكون، فهو بين يديه موضوع، ما شاء منه زاد فيه، وما شاء نقص منه، وما شاء كان، وما شاء لا يكون.
أقول: تمامه في باب الطواف.
8 - الاختصاص: سأل ابن سلام النبي صلى الله عليه وآله عن (ن والقلم) قال: النون اللوح المحفوظ، والقلم نور ساطع وذلك قوله (ن والقلم وما يسطرون) قال:
صدقت يا محمد، فأخبرني ما طوله ؟ وما عرضه؟ وما مداده؟ وأين مجراه؟ قال: طول القلم خمسمأة سنة، وعرضه مسيرة ثمانين سنة، له ثمانون سنا يخرج المداد من بين أسنانه، يجري في اللوح المحفوظ بأمر الله وسلطانه. قال: صدقت يا محمد، فأخبرني عن اللوح المحفوظ مما هو؟ قال: من زمردة خضراء أجوافه اللؤلؤ، بطانته الرحمة.
قال: صدقت يا محمد، قال فأخبرني كم لحظة لرب العالمين في اللوح المحفوظ في كل يوم وليلة؟ قال: ثلاثمأة وستون لحظة.
9 - العلل: عن أبيه، عن محمد بن يحيى العطار، عن الحسين بن الحسن بن أبان، عن محمد بن أورمة، عن النوفلي، عن علي بن داود اليعقوبي، عن الحسن بن مقاتل، عمن سمع زرارة يقول: سئل أبو عبد الله عليه السلام عن بدء النسل من آدم، فقال فيما قال: لم يختلف فقهاء أهل الحجاز ولا فقهاء أهل العراق أن الله عز وجل أمر القلم فجرى على اللوح المحفوظ بما هو كائن إلى يوم القيمة قبل حلق آدم بألفي عام، وأن كتب الله كلها فيما جرى فيه القلم، هذه الكتب المشهورة في هذا العالم: التورية، والإنجيل، والزبور، والقرآن، أنزلها الله من اللوح
المحفوظ عن رسله (الخبر).
10 - عقائد الصدوق: اعتقادنا في اللوح والقلم أنهما ملكان.
أقول: قال الشيخ المفيد - ره -: اللوح كتاب الله كتب فيه ما يكون إلى يوم القيامة، وهو قوله تعالى (ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون) فاللوح هو الذكر والقلم هو الشئ الذي أحدث الله به الكتاب في اللوح وجعل اللوح أصلا لتعرف الملائكة منه ما يكون، فإذا أراد الله تعالى أن يطلع الملائكة على غيب له أو يرسلهم إلى الأنبياء بذلك أمرهم بالاطلاع في اللوح، فحفظوا منه ما يؤدونه إلى من أرسلوا إليه، وعرفوا منه ما يعملون ولقد جاءت بذلك آثار عن النبي صلى الله عليه وآله وعن الأئمة عليهم السلام فأما من ذهب إلى أن اللوح والقلم ملكان فقد أبعد بذلك ونأى عن الحق، إذ الملائكة لا تسمى ألواحا ولا أقلاما ولا يعرف في اللغة اسم ملك ولا بشر لوح ولا قلم.
بيان: الصدوق - ره - تبع فيما ذكره الرواية، فلا اعتراض عليه، مع أنه لا تنافي بين ما ذكر المفيد وبين ذلك، إذ يمكن كونهما ملكين ومع ذلك يكون أحدهما آلة النقش، والآخر منقوشا فيه، ويحتمل أيضا أن يكون المراد بكونهما ملكين كون حامليهما ملكين مجازا. ولعل الايمان بمثل ذلك على الاجمال أسلم من الخطاء والضلال.
11 - العقائد للصدوق: اعتقادنا في نزول الوحي من عند الله عز وجل أن بين عيني إسرافيل لوحا، فإذا أراد الله سبحانه أن يتكلم بالوحي ضرب الله ذلك اللوح جبين إسرافيل، فينظر فيه فيقرء ما فيه فيلقيه إلى ميكائيل ويلقيه ميكائيل إلى جبرئيل فيلقيه جبرئيل إلى الأنبياء.
12 - الدرر المنثور: عن أبي نعيم في الحلية، عن علي عليه السلام مرفوعا قال:
الكرسي لؤلؤ، والقلم لؤلؤ، وطول القلم سبعمأة سنة، وطول الكرسي حيث لا
يعلمه إلا العالمون.
13 - وعن ابن عباس قال: إن أول ما خلق الله من شئ القلم، فأمره أن يكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة والكتاب عنده قرأ (وإنه في أم الكتاب لدينا لعلي حكيم).
14 - وعن جعفر بن محمد عليهما السلام قال: كنت مع أبي محمد بن علي، فقال له رجل:
يا أبا جعفر ما بدء خلق هذا الركن؟ فقال: إن الله لما خلق الخلق قال لبني آدم:
ألست بربكم؟ قالوا: بلى، فأقروا، وأجرى نهرا أحلى من العسل، وألين من الزبد، ثم أمر القلم فاستمد من ذلك النهر، فكتب إقرارهم وما هو كائن إلى يوم القيامة، ثم ألقم ذلك الكتاب هذا الحجر، فهذا الاستلام الذي ترى إنما هو بيعة على إقرارهم الذي كانوا أقروا به.
15 - وعن أنس، إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: إن الله كتب كتابا قبل أن يخلق السماوات والأرض وهو عنده فوق العرش، والخلق منتهون إلى ما في ذلك الكتاب، وتصديق ذلك في كتاب الله (وإنه في أم الكتاب لدينا لعلي حكيم).
16 - وعن ابن سابط قال: في أم الكتاب ما هو كائن إلى يوم القيامة، ووكل بما فيه ثلاثة من الملائكة يحفظون، فوكل جبرئيل بالوحي ينزل به إلى الرسل وبالهلاك إذا أراد أن يهلك قوما كان صاحب ذلك، ووكل أيضا بالتصرف في الحروب إذا أراد الله أن ينصر، ووكل ميكائيل بالقطر أن يحفظه، ووكل بنبات الأرض أن يحفظه، ووكل ملك الموت بقبض الأنفس، فإذا ذهبت الدنيا جمع بين حفظهم وحفظ أم الكتاب فوجدهما سواء.
17 - وعن ابن جريج في قوله (وإنه في أم الكتاب) قال: الذكر الحكيم فيه كل شئ كان، وكل شئ يكون، وما نزل من كتاب فمنه.
18 - وعن ابن عباس أنه سئل عن هذه الآية (إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعلمون) فقال: إن أول ما خلق الله القلم، ثم خلق النون، وهي الدواة، ثم خلق الألواح فكتب الدنيا وما يكون فيها حتى تفنى، من خلق مخلوق، وعمل معمول، من بر أو فجور وما كان من رزق حلال أو حرام، وما كان من رطب ويابس، ثم ألزم كل شئ من ذلك شأنه، دخوله في الدنيا متى، وبقاؤه فيها كم، وإلى كم يفنى، ثم وكل بذلك الكتاب الملائكة، ووكل بالخلق ملائكة فتأتي ملائكة الخلق إلى ملائكة ذلك الكتاب فينسخون ما يكون في كل يوم وليلة مقسوم على ما وكلوا به، ثم يأتون إلى الناس فيحفظونهم بأمر الله ويستبقونهم إلى ما في أيديهم من تلك النسخ. فقام رجل فقال: يا ابن عباس ما كنا نرى هذا! أتكتب الملائكة في كل يوم وليلة؟ فقال: ابن عباس: ألستم قوما عربا؟! (إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون) هل يستنسخ الشئ إلا من كتاب؟!.
19 - وعن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وآله في قوله (إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون) قال: هي أعمال أهل الدنيا الحسنات والسيئات، تنزل من السماء كل غداة وعشية ما يصيب الانسان في ذلك اليوم أو الليلة الذي يقتل والذي يغرق والذي يقع من فوق بيت والذي يتردى من فوق جبل، والذي يقع في بئر والذي يحرق بالنار، فيحفظون عليه ذلك كله، فإذا كان العشي صعدوا به إلى السماء فيجدونه كما في السماء مكتوبا في الذكر الحكيم.
وعن ابن عباس، قال: كتب في الذكر عنده كل شئ هو كائن، ثم بعث
الحفظة على آدم وذريته، فالحفظة ينسخون من الذكر ما يعمل العباد، ثم قرأ (هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون) 21 - وعن ابن عباس أن الله جل ذكره خلق العرش فاستوى عليه، ثم خلق القلم فأمره ليجري بأمره، وعظم القلم ما بين السماء والأرض، فقال القلم:
بما أجري يا رب؟ قال: بما أنا خالق وكائن في خلقي من قطر، أو نبات، أو نفس أو أثر - يعني به العمل - أو رزق، أو أجل. فجرى القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة فأثبته الله في الكتاب المكنون عنده تحت العرش. وأما قوله (إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون) فإن الله وكل ملائكة يستنسخون من ذلك الكتاب كل عام في رمضان ليلة القدر ما يكون في الأرض من حدث إلى مثلها من السنة المقبلة، فيعارضون به حفظة الله من العباد كل عشية خميس، فيجدون ما رفع الحفظة موافقا لما في كتابهم ذلك، ليس فيه زيادة ولا نقصان. وأما قوله (إنا كل شئ خلقناه بقدر) فإن الله خلق لكل شئ ما يشاكله من خلقه، وما يصلحه من رزقه، وخلق البعير خلقا لا يصلح شئ من خلقه على غيره من الدواب، وكذلك كل شئ من الدواب وخلق لدواب البر وطيرها من الرزق ما يصلحها في البر، وخلق لدواب البحر وطيرها من الرزق ما يصلحها في البحر فلذلك قوله (إنا كل شئ خلقناه بقدر).
21 - وعن ابن عباس، قال: أول ما خلق الله القلم، فتصور قلما من نور فقيل له: اجر في اللوح المحفوظ، قال: يا رب بماذا؟ قال: بما يكون إلى يوم القيامة، فلما خلق الله الخلق وكل بالخلق حفظه يحفظون عليهم أعمالهم، فلما قامت القيامة عرضت عليهم أعمالهم، وقيل (هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون) عرض بالكتابين فكانا سواء.
22 - وعن ابن عباس في قوله تعالى (كل يوم هو في شأن) قال: إن مما خلق الله لوحا محفوظا من درة بيضاء، دفتاه من ياقوتة حمراء، قلمه نور، وكتابه نور، وعرضه ما بين السماء والأرض، ينظر فيه كل يوم ثلاثمأة وستين نظرة، يخلق في كل نظرة، ويرزق، ويحيي ويميت، ويعز ويذل، ويفك ويفعل ما يشاء فذلك قوله (كل يوم هو في شأن).
23 - وعن الربيع بن أنس في قوله تعالى (إنه لقرآن كريم في كتاب مكنون) قال: القرآن الكريم هو القرآن، والكتاب المكنون هو اللوح المحفوظ لا يمسه إلا المطهرون. قال: الملائكة هم المطهرون من الذنوب.
24 - وعن عبادة بن الصامت قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: إن أول ما خلق الله القلم، فقال له: اكتب، فجرى بما هو كائن إلى الأبد.
25 - وعن معاوية بن قرة، عن أبيه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله (ن والقلم وما يسطرون) قال: لوح من نور، وقلم من نور: يجري بما هو كائن إلى يوم القيامة.
26 - وعن ابن عباس قال: إن الله خلق النون، وهي الدواة وخلق القلم فقال: اكتب، قال: وما أكتب؟ قال: اكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة.
وعنه: قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: النون اللوح المحفوظ، والقلم من نور ساطع. 28 - وعن النبي صلى الله عليه وآله قال: إن أول شئ خلق الله القلم، ثم خلق النون وهي الدواة، ثم قال له: اكتب، قال: وما أكتب؟ قال: ما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة، من عمل، أو أثر، أو رزق، أو أجل. فكتب ما يكون وما هو كائن إلى
يوم القيامة، وذلك قوله (ن والقلم وما يسطرون) ثم ختم على فم القلم، فلم ينطق ولا ينطق إلى يوم القيامة، ثم خلق الله العقل فقال: وعزتي لأكملنك فيمن أحببت، ولأنقصنك فيمن أبغضت.
29 - وعن قتادة والحسن قال: النون الدواة.
30 - وعن ابن عباس في الآية قال: خلق الله القلم، فقال (اجر) فجرى بما هو كائن إلى يوم القيامة، ثم خلق الحوت، وهي النون فكبس عليها الأرض ثم قال (ن والقلم وما يسطرون).
31 - وعن ابن عباس في قوله (لوح محفوظ) قال: أخبرت أنه لوح واحد فيه الذكر، وأن ذلك اللوح من نور، وأنه مسيرة ثلاثمائة سنة.
32 - وعن ابن عباس، قال: خلق الله اللوح المحفوظ كمسيرة مائة عام، فقال للقلم قبل أن يخلق الخلق: اكتب علمي في خلقي. فجرى بما هو كائن إلى يوم القيامة.
33 - وعن أنس، قال رسول الله صلى الله عليه وآله إن لله لوحا من زبرجدة خضراء جعله تحت العرش، وكتب فيه أني أنا الله، لا إله إلا أنا، خلقت بضعة عشر و ثلاثمأة خلق، من جاء مع شهادة أن لا إله إلا الله ادخل الجنة.
34 - وعن أنس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله إن بين يدي الرحمن تبارك وتعالى للوحا فيه ثلاثمائة وخمس عشرة شريعة، يقول الرحمن: وعزتي وجلالي لا يجيئني عبد من عبادي لا يشرك بي شيئا فيه واحدة منكن إلا أدخلته الجنة.
35 - وعن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: خلق الله لوحا من درة بيضاء، دفتاه من زبرجدة خضراء، كتابه من نور، يلحظ إليه في كل يوم ثلاثمأة وستين لحظة، يحيي، ويميت، ويخلق ويرزق، ويعز ويذل، ويفعل ما يشاء.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.